حتى الصباح بانفراج على عائلة وهدان من جراء وسوسة تلك الشيطانه لذلك الضعيف، وبسواد كاحل على عائلة صابر لوجود شيطان أصلاً في هذه العائلة يتحكم في تلك البريئة. ليدخل وهدان ويبدأ في بث سمومه لجليلة وإقناعه بتغيير الجوازة. "ليهتف الجد: بس يا ولدي لو اتعرفت هنتفضح ومش بعيد يجوموها (يقوموها) حريجة. هنغشهم يا ولدي." "ليهتف
وهدان: هما يا ابوي جالو هناخد بت من بنات جابر، لا جالو ورد ولا بدور. يابوي يبقى ماحدش هيفتح خاشمه وصابر الكبير يبقى ياخدوا بت الكبير." "ليهتف جابر: يا ولدي عزيز الجبالي كيف الأسد هينهشنا نهش، وانت عارف بت أخوك وسيرتها. صحيح البت كيف الملاك ومظلومة، بس الفضيحة طايلة وشايطة وما عارفينش نلمها، وحتى أولاد أعمامها ما يرضوش بيها يا ولدي. وكلمت أعمامها كتير وعرضت عليهم أرض وفلوس وهنشورها لحد الدار وما حد راضي. الفضيحة موجفة
(موقفة) حال البت وهيا كيف الملاك. الله ينتقم من اللي عمل في بتنا أكده، لو طلته أجيب مصارينه بيدي وينتقم منك يا نعيمة عاللي عملتيه. ماهو كله من عمايل صابر الجادر (القادر) الفاجر اللي ما يعرفش ربنا. طهجت عمري وأنا بخبره إن حرمته زينة ومليحة وهو كيف الشيطان نازل طحن في البت لما طفشت وجابتلنا العار وفضحتنا. سنين جهر وماحدش جادر (قادر)
عليه، وآخرتها خنجها وكان هيموتها، فطفشت من سواده وغيرته وش الشؤم ده. ما خابرش هو جايب شره ده منين، دا بيكره بنته والبت غلبانة ما بتنطوجش. البت واجعة جلبي، أجوم (أقوم) أديها لعزيز يجهرها أكتر، عزيز واعر كيف الطور. عفي وورد كيف النسمة. أروح فين منك لله يا صابر وحالتنا وحطيت راسنا في الطين. وهيموت البت يوم." "ليهتف
وهدان بخبث: ماهو ده يا ابوي اللي رايده. صابر هيجيب لنا مصيبة وبقى كيف الشيطان، ومش بعيد في يوم من قهرته من طفشان مراته يقتل بنته ويفضحنا. ساعتها هيبقى كيف الحال. يابوي صابر بيكره البت ولو طال يموتها من غير سبب، دا كفاية كل يوم ضرب في البت يابوي لما يمكن تطفش وتجيب لنا العار. كفاية عار علينا أكده." "ليصمت
الجد: بس يا ولدي عزيز صعب. عزيز ما ينطاجش. واعر وجامد وكيف الحجر، ولو حولنا هيرموه في وشنا وتنجلب حريجة ويقولوا إننا بنتمسخر بيهم. دا عزيز. أعفى شباب البلد ما فيه ذياته واصل ولا له مثيل. يا ولدي دا فارد جلوعه (قلوعه) عالكل، ماهيرضاش، مش عزيز. إذا كان ولد عمها مارضوش، عزيز هيرضي." "ليكمل
وهدان: مانا جلتلك يابوي أنت هتاخد عابد الجبالي في المجعد البراني لوحديكو مع المأمور وما حدش واصل هيدخل، وعابد هيمضي ولده وأنا هروح أمضي البت ونخلصوا وصابر ياخدها متغمية وأنت معاه وتروحوا تودوها وما هيرجعوهاش يابوي. هيفتحوا بحور دم يا ابوي. هيبقوا لبسوا الجوازة وما حدش هينطق. جولي هترجع إزاي وهنا متعذبة يا ابوي؟ تروح، هما ناس ولاد أصل، ما هيعذبوهاش حتى لو كرهوها، بس إهنه متمزعة تمزيع." "ليقول
جابر: بس البنتة ما حتستحملش، ما جايز يعملوا فيها حاجة أكده والا أكده. البت كيف النسمة، جلبي بينخلع عليها."
"ليهتف: يابوي ورد سيرتها غبرة وجوازتها من ابن الجبالي هتخرس الناس وحديتهم. وبتنا هتبقى مرته وسااعتها هتبقى مرت كبير الجباليه. يابوي أنت لازم تفرح للحديث ده. هنعلو سيرة بتنا وننجي نفسنا يا ابوي ونبعد صابر عن بنته. وافج يابوي الله يرضى عليك. البيت هيتجلب حريجة والبت هتموت ونتفضح. البت صعبانة عليا يا بوي، ما هي بت أخويا برضك وكيف بدور عندي." "ليصمت الجد قليلاً
ويتنهد: خلاص يا ولدي، سيبني أنا هتصرف مع عابد. أنا صحيح مش جوي زيه، بس عابد راجل جواه طيبة وما هيرجعش البت واصل وهيغصب ولده على البت، وربنا يتولاها بقه. أهو نحميها من الموت ونسترها من الفضيحة. ابعت هات لها شوارها ووديه وزود يا ولدي في الشوار وابعت كتير، البت تدخل ونخزي عنيهم وهات لها فستان تلبسه. واصبر لما نشوف هنجلها (هنقلها)
ميتة. وحضر ملس أسود يغطيها من فوقها لتحتيها، ما عايزينش طرفها يبان يا ولدي، خلي اليوم يعدي. إلا أنا جلبي هيجف لو اتفضحنا قبل كتب الكتاب." مرت الأيام وهناك تداولات بين العائلتين، ليتفق الطرفين على موعد الزواج. ليدخل صابر على ابنته ويخبرها أنها ستتزوج اليوم من عزيز الجبالي. "لينخلع قلبها وتصرخ: أنا يابوي؟ هتجوزني لابن الجبالي يابوي؟ دا شراني وجادر والكفر كله بيخاف منه." "ميفهمفوش." "ليصرخ
فيها: اجفلي خاشمك الله في سماه لاكون جاتلك. أنت تطولي يا بت الكلب. دا هيسترك وأنت مفضوحة." "ليدخل الجد ليقول: براحة يا صابر واسمعي يا بتي، أنت اللي جه عليكي الدور وعزيز الجبالي كل البنت بتتمنى يبصلها. عزيز الجبالي يشرف أي عيلة بنسب. أنا بحميكي وبسترك يا بتي وأنت خابرة زين اللي حاصل والكلام السو." "لتصرخ: يا جدي هترموني عشان يذلوني. دول عيلة جادرة وطايحة ليه يا جدي ليه أكده؟
أنا مش بتكو برضك كيف بدور. يا جدي موتني بس ما ترمونيش أكده. عزيز ده واعر وبيكرهنا يا جدي وهيمرر عيشتي ويذل فيا. ليه أمده؟ هو أنا ملبه ترموني لده؟ بالله عليك عزيز لاه." "ليهجم عليها والدها: اخرسي جطع لسانك لا مانتش كيف بدور يا بنت نعمات ولمي خاشمك بدل ما تروحي لعريسك متخرشمة. وعزيز لاه ليه؟ هو كان حد عبرك؟ أنت تطولي دا هو اللي هيجرف منيكي." "ليبعده
جابر: هملها يا ولدي. اسمعي يا بتي ده كان سلسال دم وهنوقفه بالنسب وما فيش بت بتجول وبتنطق. إحنا هنلم التار بالنسب، فاهمة يا بت صابر؟ واهدي أكده وارضي بنصيبك وافرحي إنك أخيراً هتستري. وتركوه ورحلوا وطلبوا من جليلة تجهزها." أما هي فأحست بالذبح. كيف أكده يعملوا فيا أكده؟ ليه مش بتهم عاد؟ ما لي فيا إيه ناقص عن بدور؟
أنا بت صابر وهي بت وهدان. يا رب هكمل حياتي كيف الخدامة وهبقى ممسحة للجبالي وخدامة، وابن الجبالي جادر وفاجر هيطحن ويدوس على رجبتي. أموت نفسي وأكمل ليهم العار. أهدي يا ورد هتغضبي ربك يا بت صابر. أهدي وارضي بنصيبك، كملي موت مانت كتي خدامة كتي مستنية إيه عاد. بس حطي فوقهم ذل وتجبر ابن الجبالي. يا رب اديني القوة يا رب اجف جنبي، أنا اتظلمت واتهموني في شرفي وأنا مظلومة. يا رب اديني على قد صبري. يا رب لو فيها راحة خدني قبل ما يعذبوني. إلا أنا ما عدتش فيا حيل أستحمل، أنا جلبي جايد نار وبقيت بكره الكل. الله ينتقم منيكم عيلة. الله ينتقم منك يا أبوي ويرجع لي حقي.
"لتقوم: ماشي يا عيلة الهلالي، أنا هبقى مرات عزيز الجبالي كبير البلد والنجوع كلياتها، وهتشوفوا ورد ماهتسكتش عن حقها اللي خدتوه مني. ماشي يابوي، هبقى بنت الجبالي، مرات عزيز الجبالي، حتى لو سقانى سم ما هتسماش لك بت. ولو ربنا أراد وجبت عيال ماهشوفهمش ولا هيبقى لك صنف عيل يحبك ويريدك. ماشي يابوي. انتجملي يا رب منهم كلياتهم وهات لي حجي (حقي)
. هات لي حق السبة اللي لزقت فيا وجابت لي العار، هات لي حجي، أنت خابر إن دي تهمة شينة، عيبة يتهزل لها عرشك يا رحمان. بحق لا إله إلا الله انصرني وجويني عليهم." دخل شاكر على أمه يصرخ بقهر. "صوح يا أماي ورد هتتجوز عزيز." "لتقول بسعادة: أيوه يا ولدي، هنغورها من اهنه ونرتاح." "ليصرخ: حرام عليكو أكده، هيا عملت إيه؟ مش كات بدور اللي عليها العين. حرام يا أماي، سيبها الله يخليكي."
"لتصرخ: اجفل خاشمك ده الله في سماه، أكون مطينة عيشتك." "ليصرخ: لاه بلاش ورد، سيبهالي يا أماي، بت عمي أنا أولى بيها الله يخليكي." "لتصرخ جليلة: يا مري، أنت اتجننت يا ولد المحروج؟ عايز ورد." "ليهتف: وما هعوزهاش ليه؟ مالها ورد؟ بت عمي كيف النسمة." "لتهجم عليه وتمسكه من هدومه: الله في سماه لاكون جتلاك بيدي. ما عادش إلا بت المعيوبة ناخدها." "ليهتف: ورد مش معيوبة، ورد زينة البنتة كلياتهم زينة البلد." "لتنصدم
جليلة: يا حزنك يا جليلة، الواد اللي حيلتك اتلبس والبت هطلته. طب تكتم بجه وتجفل خاشمك بدل ما أخلي أبوك يسخمط عيشتك ويطردك برات الدار. يلا غور من اهنه جبر يلمك." ليخرج شاكر وهو يشعر بالقهر الشديد، فهو يحب ورد ولكن لا يستطيع أن يقف لأمه وجبروتها. دخلت جليلة على ورد والخبث في عينيها، ومعها الفستان والملس، وبدأت تبث سمها. "مبروك يا عروسة، أخيراً لقيتي حد يسترك." وضحكت. ورد تنظر إليها بحقد ولا تنطق.
"لتكمل: طب يلا يا أختي قومي البسي، أما نهببك نزينك عشان يرضى يبص في وشك." "لتصرخ ورد: ماهتزينش لحد ومالكيش صالح بيا، أنا بجولك أهه أنت خابرة." "لتهتف جليلة: والله وطلع لك صوت يا بت صابر. يلا اتنفسي قبل ما تروحي تعيشي مذلولة في بيت الجبالية كيف الخدامة. هتشوفي سواد يا بت نعمات ما حدش هيشوفه وهيعملوكي ممسحة الدار هناك والنسوان هتتحكم فيكي، هتبقي كيف الكلبة." "ميفهمفوش."
كان الكلام يدخل على قلبها كيف السم، ليشتد قلبها أكثر ويقوى أكثر، ولا تعلم ماذا حدث لها. فوران غير منها. لتخرج من نعومتها أشواك تنغرز في قلب من أمامها. "لتهتف
بغل: مالكيش صالح يا مرت عمي، أنا راضية ومبسوطة وهبقى مرت عزيز الجبالي، عين أعيان وخيرة شباب البلد. أنا مش هتجوز أي حد واصل، أنا هبقى ست الجبالية يا مرت عمي. و هتشوفي ورد هتبقى كيف الجمر في تمامه ما حد يجدر يوصله. هتشوفي ورد اللي ذلتوها هتملك الجبالية وتخليهم طوعها." كانت تقول ذلك لتحرق قلب تلك الشيطانه، وهي من أساسه تتمنى الموت قبل أن تذهب لذلك الجاحد الذي تسبقه سمعته. فهي أحست أنها ستعيد قصة نعمات وصابر.
لتخرج جليلة والغيظ ينهشها. لتقف ورد وتبدأ في تحضير نفسها لتتجهز لعرسها. لتمر فترة وتكون قد جهزت ولبست فستانها. كان بسيطاً ينسدل على جسدها كيف الملس الحرير، وتركت شعرها فهو في حد ذاته فتنة للناظرين. كانت ملاك في هيئة إنسان قلباً وقالباً. لتنتهي وتقف أمام المرآة. "اتشجعي يا ورد، الليلة دفنتك. كملي وارضي بالمجسم. جايز رب العباد يخرجك ويجيلك يوم تفرحي يا بت الهلالي وما تبجيش (تبقيش)
نعمات تانية، بس الفرق إني ما هطفش كيف ما عملت أمي. هصبر وهصبر لحد ما تعفو عني يا جادر يا كريم. انزل السكينة على عبدتك اللي مالهاش غيرك. يا رب أنت المعين توكلت عليك ولا ملجأ إلا إليك. لا أرى البشر ولا أرى إلا سواك. اهديني للصواب والخير وافتح لي أبواب رزقك يا كريم واكفيني شرهم اجمعين." ولبست الملس الأسود وأنصلت الوشاح وانتظرت أن يأتوا ليسوقوها إلى مدفنها. "ميفهمفوش."
كان قد حضر عابد وابنه عاصم وعزيز، ولم يحضر أحد آخر، فعائلة الجبالي يتكبرون عليهم، وكان هذا طلب عزيز. ولكن جابر سعد بأنهم لم يحضروا أحد. ليتقدم ومعه بعض من شباب الهلالية وولديه وهدان وصابر ليسلم على المأمور وياخذ عابد على جنب ويخبره بما ينوي. ليسمع منه عابد ويقتنع بالكلام. ليأمر ولده وابنه أن يبقوا بالخارج ويدخل عابد وجابر ليصبحا وكلا العروسين وتتم الزواج في صمت مطبق. ولم يشعر عابد بشيء، فعابد لا يأتي من أساسه في باله
سيرة الناس ولا يسمع للكلام من الناس على بعضهم. ويدخل عزيز بعد أن تمت الزيجة ليمضي بقرف ولم ينظر للقسيمة من أساسه. ويذهب المأذون ويبعث أحد الشباب ليدخلوا على ورد لتمضي. لتصبح ورد الهلالي زوجة عزيز الجبالي وقد انتهى كل شيء. ليبدأ الكل في الانصراف. ليتقدم صابر ويشد ابنته وينزل بها، ويتقدم الجد ويركب معه في العربة، ويركب عزيز وعاصم وعابد في عربتهم ليصلوا إلى بيت الجبالي. وكان عزيز مستغرباً وجود صابر مكان وهدان، فو هدان
أبو بدور. ولكنه لم يبالي، فكان يشعر بالقرف الشديد.
في دار الجبالي كانت زينة تلطم على وجهها. "بقي أكده عزيز هيتجوز ويسيب بنتي؟ يا حزنك يا زينة. عزيز خيره الشباب يتجوز من الهلالية. طب وبنتي جميلة هتتجوز مين عاد؟ يا حزن الحزن، يادي الطين اللي هتشيليه يا زينة. جايبين بت الهلالية تبقي ست علينا، ماهو هيبقى كبير الناحية. يا دي المرار." "لتهتف
جميله: شوفتي يا أمه، بت الهلالي هتتجوز عزيز. كيف أكده الجهره هتاكل جلبي. عزيز ده بتاعي أنا ومكتوبة على اسمه. أنا بت عمه. لو دخلت أهنه هجتلها." "لتصرخ زينة: أنا لو طلت أطلع روحها بيدي. هنعملو إيه دلوك؟ لاه ماهسكتش، ما عادش إلا الهلالية اللي يبلونا ببناتهم. يا جهرك يا زينة. من صغر البت وأنا بجول هتبقي مرت ابن الكبير. طب هنعملو إيه؟ "لتهتف جميلة: يتجوزني يا أماي ويهملها كيف الكلبة. ماهو عزيز مش طايج الجوازة." "لتلمع
عين زينة: أيوه صوح أكده، يتجوزك وتبقي ستها وهيا الخدامة. تبقي بت الهلالي تخدم بت الجبالي. أيوه أكده. إحنا نعدو الليلة الجهر دي وبعدين نتصرفوا. وأنت يا بت عايزاكي ما تهمليش عزيز واصل." "لتهتف جميلة: كيف ده؟ دا حد يجدر يجرب منه؟ دا جادر وأنا بخاف منه." "لتهتف زينة: اتعدلي يا بت بطني، إلا أقوم أجطم رجبتك. عزيز لازم يتجوزك ولازم البت دي أول ما تدخل تعرف إنها خدامة كيف الكلبة وإنك مرته. فاهمة؟
تتصرفي على الأساس ده. أنا جنبك وفي ضهرك. فاهمة يا بت زينة؟ جومي البسي حاجة زينة أما نجهر العروسة جبل ما تخش." وصل الجميع ليدخلوا جميعاً على مكان كبير، كانت دار كبيرة يتوسطها مكان للجلوس، ليجدوا في انتظارهم الحاجة سعيدة تجلس ومعها زينة وجميلة وقادر ينتظرون الجميع في المكان، وليس هناك مخلوق آخر. كانت قد أمرت الكل أن لا يحضر ولا تستقبل تلك العروس، فهذا حزن أسود وبالنسبة إليهم حاجة تعيب، ولكن درأ للتار والقتل.
"ليدخل صابر ويضع ورد بجوار الحاجة سعيدة ويهتف: كيفك يا حاجة." "لتهتف متبرمة: منيحة نحمده ونشكره." ولم تنظر للعروس من أساسه.
"ليدخل عابد ومعه جابر ويجلسان، ويظل عاصم واقفاً. كان موقفاً مهيباً، الكل مترقب والكل متحفز، وتلك الجميلة ممزقة متجمدة تشعر بأنها قد دخلت قبرها. هيئة عزيز جباره، رجلاً قوياً في نهاية العشرينات، على ملامحه الصلابة والقسوة. كان يشع رجولة، كان له هالة أخافتها ورجف قلبها لأول مرة، فأحست بسواد أيامها القادمة. كان يقف شامخاً والغضب يشع منه. كان كأنه أسد مكبل بالسلاسل سيطيح في الكل. لترهبه، لتحس بقهر وتنزوي والخوف ينهش قلبها. هو كيف أكده؟
دا شكله يخوف، جلبي هيجف من منظره دا، عامل كيف الوحش. يا ربي ارحمني، هموت أكده. دا واجف بيطوج شرار هيجتلني، أنا عارفة. يا مرارك يا ورد من صابر لعزيز. يا أيامك الجهر والحزن والكل واجف زي ما يكون دخل عليهم عزرائيل. إيه ده؟ هعيش وسطيهم إزاي؟ دول هيذلوني ويمروطو وشي ويدعكوه في الأرض. يا ريتني موت نفسي. دا شكله صعب جوي، إيه ده؟ عامل أكده ليه؟ إني خايفة. هو ماله فحل أكده؟ دا كيف الطور. دانا ماهطولش كته. يا مري دا لفحني جلم
(قلم) هيموتني. وواجف عايز يقتلنا. يا حزنك يا ورد، ده جوزك. سمعت عنه بس ماشوفتش. شوفت الحزن والمرار. جعدوا يجولوا شكله حلو وزين ويشرح الجلب، بس ما جالهوش إنه عفي أكده وشراني. يا مري يا مري. والنسوان جاعدة تتغمز وتتمقلت وأمه ماطيجاش، يا جهرتي. هيرموني فين ولا هيعملوا فيا إيه؟ أنا مالي برتعش ليه كده؟ إني خايفة أبصله. يا رب انجدني منهم." "ليجلس عابد ويهتف: حضري الوكل يا حاجة سعيدة." "ليهتف
جابر: لاه يا حج عابد، يدوم العز. إحنا هنتوكلوا إحنا، إحنا جبنالكم بنتنا يا حاج وحابب تعاملوها بما يرضي الله. أنت راجل عادل وماترضاش بالظلم. أنا سايب بنتي أمانة عندك أنت يا عابد يا جبالي، هتتحاسب عليها يوم الدين." "ليهتف عابد: الكلام ده ما يتجليش يا جابر. بنتك هنحطوها في عنينا. إحنا نهينا الدم بالنسب وبنتك بجت مرت ولدي عزيز خيره الشباب. بتك ماتجلجش عليها واصل يا حاج، واكده نكون جفلنا العداوة بين العيلتين يا جابر."
"ليهتف جابر: الله كريم يا حاج عابد." "ليقول عابد: يلا يا صابر أنت والحاج جابر ودعوا بنتك. وأنت يا عزيز خد ورد مرتك واطلع بيها مجعدك يا ولدي." هنا تصنم عزيز واحس بالشلل واحس أن روحه ستطلع من جوفه. هو جال ورد صوح؟ لاه لاه ما جال. لاه ما جال. لا جال خد ورد مرتك. هو جال ورد يا مري.
كان عزيز قد أحس أن جسده يخرج منه فوران وأنه أصبح كطوفان لن يقف له أحد. سمع عزيز كلمة ورد لتدخل إلى داخله تمزق أحشاءه. ليهب مشتعلاً يريد أن يطيح بالكل. وأحس جابر بالارتباك لهيئة عزيز. ليقترب عزيز ويهتف عزيز بفحيح أخاف الكل. "سمعني أكده تاني يا جدي، أخد مين وأطلع؟ جولت مين اللي هاخدها." "لتنحصر سعيدة وتلطم وتهتف: يا حزنك يا عزيز. يا مري." وتبتسم جميلة بغل وتحس بسعادة هي وزينة.
"يا فرحتك يا زينة. الجوازة اتغفلت من جبل ما تبدأ. يا أيامك الطين يا بت الهلالية. الجوازة باظت يا دي الهنا. حلبي هيوقف من الفرحة." أما عزيز، ما إن سمع اسم ورد قد تحول إلى بركان نار، لتتلبسه الشياطين ليحس بنار وفوران لينتفض كيف الأسد وعينيه يخرج منها الشرر وهيئته نزلت على قلب ورد أرعبته، لترتجف بشدة والخوف ينهشها. ليستدير عزيز كالمجنون ويصرخ فيهم ويقول....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!