الفصل 14 | من 25 فصل

رواية اشواك الورد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
24
كلمة
3,738
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

كانت ورد أفكارها المسمومة تنهشها بشدة ولسان حالها: "هتتذلي يا ورد، اصحك تعرفيه حاجة واصل.. دا الموت أهون.. جايلك الذل يا بت نعمات بالكوم". لِتنتفض لا إراديًا وتصرخ: "لأ لأ ما هيحصلش لأ". لينصعق فجأة من تشنجها وكلماتها، ليحس أنها أصابها شيء. "ورد ورد مالك يا جلبي؟

كانت تنظر إليه ببلاهة ورعب. كانت ترى صورة والدتها وحالها، كانت ترى ذلها، وترك عزيز لها، وزواجه من جميلة، كانت ترى نفسها منبوذة في حجرتها محبوسة، وذل لها من الكل. كانت ترى أيامها واشتياقها له وهو مع أخرى. كانت تنتفض وتهز رأسها ودموعها تنزل. فقد أدركت أنها تعشق عزيز. لقد نزلت المصيبة على رأسها. عشقت رجل لا يريدها، عشقت رجل مغصوب على تلك الجوازة وكاره لها.. أو هكذا تظن. عشقت رجل يحب أخرى ويريدها زوجة.

كانت كلما تتوالى الأفكار المسمومة بداخلها تنتفض برعب وتهز رأسها، ليحس بالرعب عليها فلا يعلم ماذا حصل لها. كانت بين يديه وأحس بمشاعرها لتنتفض هكذا دون سبب. ليشدد عليها: "ورد حبيبتي.. مالك يا جلب عزيز؟ بتعملي أكده ليه؟ ورد ردي عليها". لتنفجر في البكاء، فقد فاض قلبها من الوجع. أما كان يكفيها ما عاشته من قهر؟ ليأتي عزيز ليغرز حبه في قلبها ثم يتركها ويذلها بذلك الحب. ليهوي قلبه عليها ويحتضنها أكثر. "بالله عليكي فيه إيه؟

جولي مالك؟ جلبي واجعني عليكي". ظلت فترة في اللاوعي وأفكارها المسمومة تنغرز في قلبها توجعها، لتعود إلى رشدها. وتحاول أن تهدأ لتبتعد عنه بهدوء ولا تنظر إليه وتهمس: "ممكن نعاود.. أنا تعبانه". ليقترب منها لتبتعد: "بالله عليك عايزة أعاود. الله يخليك". لينظر إليها وهو لا يعلم ماذا حدث لها، كيف تبدل حال العشق والهيام إلى حالة من الحزن والهم. ماذا جرى لها؟ "هيا فيها إيه؟

ما كانت كيف النار في يدي.. كنا في وسط نار جايدة إيه اللي حصل بس؟ ما كنا كويسين.. مالك بس يا جلبي اتجلبتي أكده ليه؟ كنت هايمة وكيف الشعله كنت رايداني أنا واعي ليكي بين يدي إيه اللي حصل بس؟ دانا حسيت إني دخلت الجنة تنجلبي أكده ليه؟ قام مستسلمًا لحالتها، فلم تعد تسمح للكلام. كانت متشنجة وتغرز أصابعها في يدها كأنها أصابتها فاجعة. ليعاود بعد أن هلك من عشقها وأصابه الوجع بعد ذلك.

رجعا في صمت مطبق. وما أن وصلا حتى هربت بسرعة إلى فوق، ليظل هو لا يعلم ماذا حدث. تحول رهيب من عشق ومشاعر ألهمته إلى جمود وتشنج صعقه. ليقرر أن يصبر ويعرف ماذا بها. فهو واعٍ لرغبتها التي نهشت قلبها، إذا لن يترك ما حدث يمر هكذا. ليكمل مسيرته ليخطف قلبها وهو لا يعي أن قلبها أصبح ملكه وفي يده. ولكن هناك تلك الأفكار المسمومة التي سيطرت عليها. فهو قد غرز بها تلك الأفكار أول جوازهم وهو لا يعي أنها ستكمل بتلك الطريقة. كان يظن أنه عندما يلهبها بحبه لن تحس إلا بذلك ويسعدا بذلك الحب. ولكن كيف وهو لم يغير ما قاله مرارًا وتكرارًا. وهو لم يكف عن تكرار أنه سيطوعها. وعندما أحبها لم يقل ولم يفعل ما يطمئنها.

ليتنهد ويذهب مهمومًا ليرى أشغاله. لتصعد هي إلى الأعلى وهي تعلم أن أيامها القادمة ما هي إلا عذاب لها، فمن ملك قلبها لا يحبها وكل همه أن تكون راغبة لأنه عزيز الجبالي الذي لا يقبل بأي كان أن لا تقبل به. ليمُر بعض الوقت والحزن يأكلها، لتحس ببعض الدوار وتصاب بدور من القيء الشديد، لتسرع إلى الحمام لتشعر بالاعياء الشديد. "ماذا حدث لها؟ أيعقل أن تكون!

"يا مرك يا ورد". لتدرك أنها من فترة تشعر بتقلبات في جسدها وأنها لم تأخذ بالها. أن هيا هكذا تكون حامل.

"يادي الحزن.. أنت ناقصة ذل.. أنت حامل يا ورد.. ما هو مالهاش معنى إلا أكده.. البتاعة ماجاتش من مدة.. يا نهارك أسود ومطين.. شيلي طين يا بنت نعمات.. انكتب عليكي خلاص الذل.. هتعيشي عمرك كله تحت يد عزيز.. مرته يعمل فيكي ما بده.. ياخد اللي عايزه وما هيتعبش.. أنت اللي هتديله حالك.. وكمان هتجيبي عيل يربطك بيه.. ما هو ما هيطلقكيش.. هيبقي مجبور أكتر.. ويروح يتجوز ويعيش ويرميكي تربي العيل.. يادي الحزن الأسود".

لتصدح تليفونها لتجد بدور. لتقول بقهر: "يلا.. ماهي كانت ناقصة يا ورد.. الهم بينزل بالكوم". لتتجلد وتفتح التليفون لتسمع بدور: "إيه يا ورد؟ أنت سبتيني ونسيتي؟ مش جولتي يومين هموت يا ورد؟ ولد المحروق عايزني أروحله؟ عايزني أبسطه؟ الله ينتقم منه". لتهَمس ورد بتعب: "حاضر يا بدور.. خليها بكرة.. أنا تعبانة دلُك". كان صوتها متعبًا. "ما يفهم.. فولتي؟ لتتلهف بدور: "مالك يا ورد؟ أجيلك؟ لِتنزل دموعها: "لأ.. ماتتعبيش حالك".

كان القهر يظهر في صوتها. "لأ.. أنت بيكي حاجة.. أتا حايع". لتهتف ورد وتقول: "طب يا بدور.. عدي على الدكتورة وهاتي منها اختبار حمل.. بس بالله عليكي ماتقولي لمخلوق.. وجولي لها تديكي حاجة لوجع البطن.. الله يخليكي". لتستجيب بدور وتذهب بسرعة وتحضر لها ما طلبت، لتدخل عليها لتجدها شاحبة. "يا مري.. مالك أكده؟ أنت وشك أصفر ليه أكده؟ لتقول: "اسنديني بس ودخليني الحمام.. وهمليني دقيقة".

لِتدخل وتجري الاختبار، لتسقط على الأرض لتعرف أنها ذبحت وانتهت حياتها وأن عزيز ارتبط بها ليوم دفنها. فهو لن يترك ولده لأحد. لتجلس تبكي حالها، لتشعر فجأة بإحساس غريب. ليغزوها إحساس جميل فجأة بأن ذلك الطفل سيكون مصدر سعادتها. فهي وحيدة، ليس لها أحد، ولا يحبها أحد. لتضع يدها على بطنها وتشعر بحنان افتقدته من الدنيا.

"لأ يا ورد.. ما فيش مرار ولا قهر.. دا ربنا بعته عشان تلاقي حد يحن عليكي ويحبك.. ربنا بعته عشان تعيشي ليه.. وجهرك يروح.. حبيتي وما انحبتيش.. عشقتي وما هكونش ليكي واصل.. جالك اللي يخف وجعك وينسيك جهرتك بعد حبيبك.. افرحي وجومي واسعدي.. دا ربك حنين.. هتعيشي عشانه.. تديله حب ما عرفاش تديه لابوه.. هتديه العشق اللي عزيز مش رايده.. ولدك ده هيكون السند والحبيب.. هيكون النور اللي هينور حياتك عشان ماينكتبش عليكي تعيشي مقهورة..

وهو يروح الله يسهله.. رغم وجعي في بعده.. يروح ويسيبلي ولدي يبرد جلبي.. ما فيش مرار يا ورد.. احمدي ربك أكده.. عزيز هيهملك في حالك بعد ما يعرف.. ما هو هينقهر إنك بقيتي ربطاه بعيل.. هيرميكي ويروح يشوف حاله وهيبطل يحرب.. ما هو كان بيتسلى بكيفه.. إنما دلوقتي خلاص بقيتي شايلة عيلة.. فاترمي بقه في جنب عشان يكمل حياته.. يا رب.. أنت حنين.. أنا مبسوطة جوي.. ربنا يخليهولي وأعيش وأربيه وأشوفه منور حياتي.. يبرد جلبي المقهور".

لتتحامل على نفسها وتخرج لتهتف بدور: "إيه يا ورد؟ بقيتي منيحة؟ لتقول: "الحمد لله يا بدور". لتهتف: "إيه؟ خبريني حامل ولا إيه؟ لتهز ورد رأسها، لتسعد بدور وتقول: "مبروك يا بت عمي.. فرحت لك وحياة ربنا.. أنت طيبة وتستاهلي كل خير.. لازمن الكل يعرف ونفرح الدنيا كلياتها.. دا ولد عزيز الجبالي". لتهتف ورد: "لأ.. مش دلوقتي.. هاجول بس أما أحس إني منيحة.. ماتخبريش حد.. اصحَك يا بدور بالله عليكي تجولي لحد". لتتنهد بدور:

"حاضر يا ورد.. طب هروحوا إمتى لولد المحروق؟ لتقول: "بكرة أو بعده.. أما أحس إني قادرة". لتهتف بدور: "خلاص نعدي بكرة ونرتاحي ونروحوا بعد بكرة". واتفقا على ذلك وتركتها بدور وذهبت إلى دارها. وهي تتمنى الخلاص من ذلك الحقير لتقابل والدتها. "كنت فين يا بت؟ عوجتي ليه أكده؟ مش كنت عند الحكيم مع ياسمين؟ اتاخرتي ليه؟ لتهتف بدور: "كنت عند ورد يا أماي". ما يفهم.. فولتي؟ لتنصعق جليلة: "وإيه بتعملي إيه عند ورد يا حزينة؟

إيه اللي وداكي هناك؟ لتهتف بدور: "كانت تعبانة.. رحت أشوفها". لتقترب منها جليلة: "بتجولي إيه يا بت المحروقة؟ روحتي عند هبابة البرك؟ يا حزنك يا جليلة.. أنت اتجننتي؟ لتهتف بدور بعنف: "وما أروحش ليه؟ مش بت عمي إياك؟ لتقترب منها جليلة وتمسكها من شعرها وتصرخ بها: "دانتي يومك هطينة على عيشتك". وبدأت ضرب فيها، ليدخل شاكر ويبعد أمه. "بتضروبيها ليه عاد؟ عملت إيه عشان تموتيها أكده؟ لِتصرخ بدور:

"عشان روحت أزور ورد.. ما عملتش حاجة". ليتحول شاكر ويقول بقهر: "مالك بيها؟ ما تروح بت عمنا ونزورها؟ ما تبطلي بقه كرهك ده.. ورد كانت عملتلك إيه؟ لِتخبط جليلة على صدرها: "إنت بتحاميلها كمان؟ يابن جليلة؟ ليصرخ شاكر: "وما أحاميلهاش ليه؟ بت عمي الغالية اللي راحت وجهرتي جهر.. بت عمي اللي مالهاش زي ولا حد يوصل لربعها". لِتُنصعق جليلة: "إنت بتجول إيه؟ أنت اتجننت؟ ليهتف:

"أيوه اتجننت وانقهرت.. بت عمي كانت الصوح تبقي ليا.. إنما غلك وسواد جلبك وجبروتك منعني إني آخدها.. الله يحرج دي عيلة.. جهرتني وجهرت ورد.. كنت سايبها لي.. دانا بحبها.. النسمة كيف الجمر.. بس كنت خايف وضعيف.. واستاهل اللي جرا لي عشان أعيش طول عمري محروق.. بس كفاية أكده.. مالكيش صالح ببدور.. تروح كيف كيفها وماحدش هيمنعها.. وأنا بجولك أهه.. شاكر خلاص ما عادش العيل الصغير اللي توديه وتجيبه.. شاكر انقهر وجلبه مات بسببك وبسبب غلك.. واصحك تحربي على بدور.. مش هسكتلك".

لِتنظر جليلة بجهر على ولدها وكيف تغير وتحول ووقف إليها. كان يتكلم بعنف أخافها، وكيف أن ابنتها تبدلت. لتقف هي أيضًا أمامها. لتقول: "إنتوا اتجننتوا؟ إنتوا إزاي تتحدوا معايا أكده؟ دانا جليلة.. ماتتلم يابن وهدان". ليصرخ شاكر: "أيوه ابن وهدان.. مش ابن جليلة.. ابن جابر الهلالي.. مش ابن جليلة اللي الغل عماها وممشية دار بحالها.. دار الهلالي.. ممشيها مرة.. رجالة بشنبات.. المرة بتتحكم فيهم". ليقترب أبيه ويصفعه على وجهه:

"إنت اتجننت؟ إياك؟ ليقول: "شاكر.. أيوه اتجننت.. وما تتكلم يا جدي يا كبير.. سايب البيت لمرة تتحكم فيه ليه؟ طول عمرها بتكره مرت عمي نعمات وخابرين وساكتين.. تذلها وتذل بتها وما حد يونطق.. تجولش جادرة عالكل.. بدور تتجوز ابن الجبالي؟ حاضر.. ورد تترمي مكانها لابن الجبالي؟ حاضر.. وماحدش يفتح خاشمه.. ليه.. ليه بتعملي في عيلة كاملة أكده؟ كنت رايد بت عمي تبقي ليا بحلال ربنا.. تحرجي جلبي ليه يا شيخة؟ إنت أم إزاي؟ إيه الغل ده؟

وأبوي مابينطوش ليه؟ ماعرفش.. بتذلي فينا ليه؟ عملنالك إيه؟ كرهك لنعمات سود عيشتنا كلنا.. لو فاكرين إنكم هتكملوا أكده.. فانا خلاص ما عدتش قادرة.. إن مرة تتحكم فينا.. خلاص يا جدي.. لو أنت هتسيب دارك لمرة.. أنا ههمل الدار وأطفش من هنا.. ولا عاد ليا صالح بيكم". لِتصرخ جليلة: "يا مري.. دا كله ليه؟ عشان المحروقة؟ عايز تهمل دارك؟ ما يفهم.. فولتي؟ ليصرخ:

"لأ.. مش عشان المحروقة.. عشان أمي اللي اتجبرت وغله طاح وفاض.. إنت إيه يا شيخة؟ عايشة تاكلي روحك ليه؟ كنت بستخبي من خوفي منك.. وأروح أخبط عالبت أديها.. وكل واطيب خاطرها.. كنت بتذلي فيها.. وأنا الجهر طابج على نفسي.. حبيت ورد.. وخفت من جبروتك.. ربيتي الرعب جوايا.. ما عدتش حاسس إني راجل.. ابن الجبالي وجف ليكو وخد البت اللي بتمناها.. وما حد فتح خاشمه.. يا عيلة ما فيهاش راجل.. فين الرجالة؟

ما واحد باع بته.. والتاني المرة جادرة وفارده قلوعها عليه.. حد يجول عشان جَلبي محروق منكو لله.. ضيعتو البت اللي كان نفسي فيها.. بس خلاص.. أنا ما عدتش قادرة.. وههملكو الدار بحالها.. عشان ما أبقاش تربية المرة". لِتقترب جليلة من وهدان: "هتهمله أكده؟ إنت ساكت ليه؟

ليقوم الجد أخيرًا بعد أن انغرس كلام شاكر بداخله، ليعلم أن حفيده على حق. ليشعر أنه ترك البيت وترك حفيدته وزوجة ولده لتلك الجاحدة تتحكم فيهم وتذلهم، ووهدان ولده ضعيف لا يقدر عليها. ليذهب إليها وهي تصرخ في وهدان، ويرفع يده ويهوي بها على وجهها، لتنصعق جليلة. فهي جبروت ماشية طايحة في الكل. لم يقف لها أحد منذ أن دخلت البيت. لتهتف: "إنت بتضربني يا عمي؟ بتضرب جليلة؟ ليصرخ جابر: "أيوه بضربك يا بت حمدان.. وإيه جليلة دي؟

مالها جليلة؟ ماتنضربش؟ لاء.. دا تنضرب وتنطرد برة الدار". لِتبهت جليلة: "إنت بتجولي.. أنا الحديث ده يا عمي؟ ليصرخ: "دا بجولك.. وهجول.. ولسه هجول.. إيه؟ إنت إيه؟ ماشبعتيش غل؟ ماشبعتيش يا بت حمدان؟ من يوم ما دخلتي الدار.. وإنت مرة سو.. ما حدش جادر عليها.. جاية مغلولة من داركم عالغلبانة اللي ما عملتش حاجة في دنيتها.. غير إنها اتجوزت صابر.. لتكوني فاكرة إنها ما بخبرش؟ إنت بتكرهي زينات وبتها ليه؟ لِتبهت جليلة بخوف. ليهتف:

"أيوه.. خافي أكده.. أنا خابر وواعي وعارف.. بس ساكت عشان ما أخربش عليكي.. بس إنت نازلة خراب عالكل.. خدتي ولدي وطوتيه تحت يدك.. وماهينطقش.. والشورة شورتك.. وممشية الدار.. وأنا ساكت وما بخبرش.. ساكت ليه؟ تخربي وتذلي في نعمات والكل.. وجف يتفرج.. طفشت نعمات من وشكم.. تقوم تسكتي عاد؟ لاء.. تكملي على بتها وتحبسيها وتذليها.. وأنا ساكت؟

سكت عشان ما أوجعش دماغي.. راجل ساب مرة تتحكم في داره عشان مش عايز يوجع دماغه.. حاجة تحزن.. وتجرف.. أنا جرفان من الدار على بعضيها.. وأنا فوقيكم.. كلنا حاجة تجرف.. ما كانش فيها حد عدل إلا نعمات وبتها.. وراحت نعمات وبتها.. وسابولنا الهم والحزن.. راحت نواره الدار ورد.. عشان إنت محروجة.. مرة بغل.. بس خلاص عاد.. يمين بالله لو ماتلميتي.. لكون راميك برة الدار كيف الكلبة يا بت حمدان.. شاكر راجل ونطق من جهرته.. حجك عليا يا

ولدي.. جدك ساب أمك تسم في البيت.. اسمعي يا جليلة.. تفتحي خاشمك.. الله في سماه.. ماتقعدي فيها دقيقة.. ماليكي كلمة على حد.. وإنت يا بدور.. كلمتك من جدك.. تجعدي أهنه تخدمي.. اسمع حسك.. هرميكي برة كيف الكلبة.. مالكيش تتحكمي ولا تنطقي.. إنت هنا كيف الخدم.. مالكيش تجولي مين يجيب ومين يودي.. ونادي على الخدم.. إنتوا يا بت منك ليها.. تعالو أهنه.. اللي يجعد أهنه.. ما يخافش.. كلمته مني.. وكلكو مني.. ما فيش حد هينطق ليكو.. ويودي

ويجيب.. لو هتحيبي كيس ملح.. تاحي تجوليلي.. جليلة ما هده ليها تتأمر في الدار.. جليلة هتخدم زيكو.. وتحعد ماتنطقش.. وإنتو مشو الدار على أكده.. الدار ما عادش ليها ست.. ستها طفشت.. والتانية اتجوزت.. جعادك أهنه بس عشان عضم التربة.. إنما حركة كمان.. لهرميكي يا بت حمدان.. تروحي تبقي خدامة لنسوان أخواتك.. بعد ما كنتي ست في دار الهلالية.. كفاية أكده مرار وسواد.. شبعنا.. لو جتتنا اتسممت".

لِترتعب جليلة من عنف عمها، لتذهب لوهدان وتشده. ليهتف بشدة أعنف: "إيه؟ بتشديه ليه؟ عايزاه يجفلي وينطق؟ عايزة ولدي يجف لأبوه؟ عايزة وهدان يقف لجابر الهلالي؟

طب يا جليلة.. وأنا بجولك أهوه.. جدامه.. لو هو كمان فتح خاشمه.. يغور من أهنه.. أنا جرفت منيكو كلياتكو.. هيكمل دلدول المرة.. يغور بيكي في داهية.. تشحتوا في أي مصيبة تاخدكم.. اسمعوا عاد.. وإنت معاهم يا خيبة السنين.. يا كبيري.. اللي طفشت مراتك.. إن ما اتعدلتوش.. لاكون راميكو بره.. وكاتب كل حجى لعيالكم.. وهما ماشاء الله هيرموكو كيف الكلاب.. ما هو ما خدوش منكم حب.. إنتو زرعتوا غل.. وهتجابلوا كل الغل.. اجعد يا شاكر في دارك.. وكبرها يا ولدي.. وما تغلطش غلطتي.. وتسيب حالك.. وتخلي النسوان تتحكم.. واللي تفتح خاشمها.. على طول دراعك.. وارميها برة الدار.. أنا اللي بجول أه..".

ليذهب لجليلة:

"بصيلي كويس يا جليلة.. من هنا وعاد.. تخدمي كيف الخدم.. ما أسمعش نفسك.. هتعيشي جاطمة ساكتة.. هتكمليها ذل يا بت حمدان.. ولو لجيتك يا وهدان في سكتي.. هرميك معاها.. جرب بس تعترض.. أو هيا توذك كيف الشطان.. إلحق روحك.. إلا خلاص المرة ركبت عليك.. ودلدلت.. وشكلك عفش.. راجل ممشيه مرة.. والتاني طفش مرته.. حزنك في خلفتك يا جابر.. من هنا وعاد.. الله في سماه.. لأكون معرفك مجامك.. يا جليلة.. وإنت يا بدور.. بت عمك.. تروحلها براحتك.. وتبقي تتنفس أمك.. جبر يلمك يا بعيدة.. مررتي عيشتنا سنين.. ربنا ياخدك ويريحنا".

ما يفهم.. فولتي؟ رحل الجد وصابر.. وبقي وهدان لفترة ينظر بقهر لسوء منظره الذي فعلته به زوجته.. ليتركها ويرحل وهو يشعر بالخزي. وهنا ذهب شاكر إليها. "يا رب تكون مرتاحة أكده.. عيشي بقه.. والكل مش طايج عيشتك". وتركها ورحل، لتنظر إليها بدور بقهر، فكانت تتمنى أن تكون لها أم حنونة ترمي في أحضانها وتشكو همها.

جلست جليلة مزهولة، أنها أصبحت خادمة للهلالية بعد أن كانت ست البيت. كان القهر ينهش قلبها، أن جبروتها اندعك في الأرض، وأنها لم يعد لها كلمة حتى على الخدم. لتتقهر أكثر، وينهشها الغل أكثر، وتظل كائن سوداوي يأكل نفسه، لا يتعظ إلى أن يأتيه ضربة يستحق منها أن تخلع قلبها، لتنال عقاب الله في الأرض. سياتي يوم يا جليلة.. سياتي.

نعود لورد التي كانت تنام وهي شاحبة، مغمضة العينين، بعد أن شافت أيامها القادمة، وبعد أن وعَت ماذا سيكون عليه حالها مع زوج لا يريدها ويريد أخرى. كان قلبها مشقوق عن آخره، ولكن ما جعلها تصمد تلك النطفة بداخلها، التي قررت أن تعيش لها، ليحن عليها ويحبها أحد في يوم ما.

ليدخل عزيز وعيناه تبحث عنها بلهفة، ليجدها نائمة، مغمضة العينين، شاحبة، مستكينة. ليتنهد ويذهب ليغير ملابسه، ثم يعود ويقترب منها. كانت قد أحست به، ولكنها لم تتحرك. لينظر إليها ليعلم أنها ليست نائمة، ليندس بجوارها ويقول: "مالك يا ورد؟ شكلك عامل أكده ليه؟ لم تنطق. خافت أن تخبره بحملها. قررت أن تنتظر حتى تستعيد صحتها، فهي متهالكة. ليقترب منها ويقبل رأسها ويحتضنها، لتحاول أن تبتعد، فلم تعد قادرة على ما تمر به. ليهمس:

"اهدي يا ورد.. بالله عليكي.. أنا ما هتكلمش واصل.. ولا هعمل حاجة.. أنا بس هاخدك في حضني.. أهدي.. بالله عليكي.. شكلك صعب.. وما جادرش أسيبك أكده". لتستكين أخيرًا، فقد تعبت بشدة، وما بداخلها قد زاد وفاض على جسدها، لتصبح متهالكة، لتنام على الفور متعبة. ليضمها عزيز بعد شدة. "مالك يا جلب عزيز بس؟ إيه اللي فيكي؟ بتعملي ليه أكده؟ كنت زينة.. إيه اللي جلب حالك أكده؟ يا رب صبرني.. أعرف بيها إيه؟ جلبي واجعني عليها".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...