دخل عزيز والغضب يأكله، لينصعق من منظرها. تجلس مستكينة، وأمامها طبق حقير وبه بعض الطعام. كان شكلها قد خلع قلبه من داخله. لينفجر ويهجم على الطاولة ويزيحها ويقذفها من أمامها. لتنصعق وتقول برعب: "إيه؟ فيه إيه؟ ليحاول أن يتمالك نفسه ويقول: "إيه ده؟ وإيه المنظر ده؟ لتقول وقلبها يرجف من منظره، فكان منظره مهتاجاً وعيناه تشع غضباً: "منظر إيه ده؟ دا وكل بلاش أكل! ليستغفر ربه ويحاول أن يهدئ من غضبه، فبداخله مراجل تطحن بعضها.
"أنا يا بت الناس جولت بلاش تاكلي؟ أنا بجول إيه ده وبتعملي إيه أهنه؟ لتهتف ببراءة: "هكون بعمل إيه؟ خلصت اللي انطلب مني وباكل. هو فيه حاجة تانية عايزينها؟ أمي سعيدة ما جالتش والله، وخالتي زينات جالت اطلعي واحنا هنكمل. والله لو انطلب حاجة كنت جعدت يا ابن عمي." ليحس بالجنون منها ومن خنوعها. (هو فيه إيه؟ البت اللي وجفتلي جلبي امبارح راحت فين؟ مين المقتولة اللي جدامي دي؟
جلبي بينحرج وهيا واجفة ولا فيه حاجة. هيا راحت فين عاد؟ مين دي؟ ليشتعل أكثر. ليصرخ فيها ويذهب إليها ويشدها: "حد جالك إني هشغل مرتي خدامة على آخر الزمن؟ لتنصعق وتردد كلامه: "مرتي؟ ليغضب أكثر: "أمال إيه يا بت الناس؟ انت دماغك دي تنظبط. إلا أنا خلقي ضيق وما هستحملش واصل اللي بيوحصل ده." لتهتف باستغراب: "هو إيه اللي مش هتستحمله يا ابن عمي؟ ليحس بنار في جوفه، فهي تدعوه ابن عمها كالأغراب. ليصرخ ويقول: "أنا مش ابن عمك!
ليقترب منها ويشدها إليه، ليحس باشتعاله في قربها، ليكمل: "أنا عزيز، فاهمه؟ زوجك. وما تطلعيش زرابيني يا بت الناس. خليني مؤدب عشان غضبي هيزعلك." لترتجف: "طب تغضب ليه من إيه يا... ليهتف بغضب: "هاه؟ جولي؟ جولي عشان لو جولتي ابن عمي هطربجها على دماغك." لتقول بخوف: "طب أنت غضبان ليه دلوك؟
كان لا يعرف ماذا يقول. فعدم وجودها وخدمتها لهم وجلستها لوحدها تأكل في طبق مثل الكلبة نهش قلبه من الداخل. وكلام قادر جعله مشتعلاً، وأخيراً خنوعها وبعدها وانزوائها بعيداً أحرقته. ليقول: "اسمعي من سكات، تنزلي وتجعدي ويانا عالسفره، فاهمه؟ مرتي تكون مكان ما أكون. ومش همررها تاني مرة لو حصل."
لتهز رأسها بخوف، فهي لا تفهم شيئاً ولا لماذا يغضب من أساسه. ليفتح الباب متعمداً فتحه صغيرة وينتظرها لتهم وتمر من جنبه، ولكنها احتكت به عن آخره، لترتبك بشدة. ليغمض عينيه ويحس هو بفوران بداخله. ليهتف: "دا هيبقي مرار." لينزل ورائها كالأسد والفريسة. لتدخل عليهم وتسلم على الجد. "كيفك يا جدي؟ ليهتف بسعادة: "منيح يا بتي. إيه اللي آخرك؟ حد يعمل وكل جامد أكده ويهملك؟
كانت واقفة لا تعرف أين تجلس. لياخذها عزيز من يدها ويجلسها ويجلس بجوارها. وبدأ يضع لها طبقاً ويضع فيه الطعام. وبدأت هي تأكل بخجل. كان الكل مستغرباً من تلك الفتاة، هل هي ممسوسة؟ كيف تغيرت هكذا؟ كانت خجولة، تحمر من أي كلمة رقيقة ناعمة، تجلس كالنسيم. كان الجد لا ينفك ينظر إلى عزيز وهو يجلس وعيناه عليها. يلتفت لها ويضع لها الأكل. كان سعيداً، فولده به شيء غريب. وكانت الحربايتان (اللي ما هيكسبوا ولا يشوفوا مكسب)
جميلة وأمها يأكلهما القهر من وجودها. لتهتف زينات: "إيه يا عزيز؟ ساكت؟ يعني مش بعادة. معلش يا ولدي، الجهر وحش برضك." ليتسمر من كلامها ويشتعل، فهو يعلم ما تقوله ونظراتها لورد وتلقيحها بالكلام انغرز بداخله. لتكمل بغل: "ولا يهمك يا ولدي، أنت كبير في الناحية وحجك تفرح. منهم لله اللي كانوا السبب. اهو حزن واتحط علينا عاد. بس أجولك، بكرة تتهني بجوازتك عن حج، مش أكده؟ جوازة تخليص حج."
ليحس بالغضب. فكلامها أوجعه لأنه هو من قاله، وتلك الجميلة بجواره منكمشة لا تنطق. أراد أن يخنق مرات عمه، فكانت تلمح لجوازه من جميلة، وكان يحترق أن ورد تسمع ذلك والجميع يؤكد على ذلك وهو متضايق ولا يعرف لماذا لا يريدها أن تسمع هكذا كلام. كانت لا ترفع رأسها، وهذا يقهره وهو يرى ابنة عمه وأمها يتغامزان ويضحكان. ليقول عابد: "كل واحد ياكل من سكات، ماناجصينش رط." ليشعر قادر ومريم بحرج ورد ويصعبان عليهما. ليقول قادر:
"منورة دارك يا ورد." لتنظر بخجل وتبتسم. وتهمس: "تسلم يا ود عمي." كان احمرارها قد ألهب قلب ذلك الذي يجلس على النار، فكانت جميلة وابتسامتها لقادر أوجعته، فهي لا تنظر إليه من أساسه. ليحس أنه أراد أن يخنقها. ليصمت غصباً عنه حتى لا يفتعل فضيحة. لتهتف جميلة بمياعة: "دارها مسم؟ من إمتى يا سي قادر؟ ماعتش إلا كده كمان." لتكمل زينات: "بس بس، بلا رط وحديث ماسخ. الـ دارها الـ."
كانت ورد تغرز أصابعها في يدها وتشعر بالقهر. وعزيز يتقلى على النار وينظر ليدها ويريد أن يحتضنها بشده، ولكنه جامد لا يتحرك. ليهتف قادر: "ومالك يا جميلة؟ دارها أمال إيه؟ اياك؟ دا ورد، وردة الدار. ماتأخديش على كلامهم يا ورد، هما بيحبوا يهظرو أكده. داحنا نشيلك على راسنا وجوات أعيننا كمان، واللي ينطق ياكل حاله."
لتنظر إليه أمه بغل. فقادر طيب ورقيق النفس ولا يتحمل ظلم أبداً. أما ذلك الذي يجلس بجوارها، فهناك ولعة أصابته. وقادر يرد عنها ويكف أمه عنها، وهو يجلس لا ينطق مما حرقه. كأنها تتبعه ولا تمت له بصلة، وهي تبتسم لقادر بسمة امتنان ظاهرة. ليحترق عن آخره ويمد يده يحتضن يدها المنغرزة في نفسها. لتنظر إليه مصعوقة. ليرفعها ويحتضنها ويضعها على الطاولة ويشدد عليها ويهتف: "كل واحد يخليه في حاله، ماحدش طلب من حد حديث."
وظل طول الوقت لا يترك يدها، وهي التي حاولت أن تشدها أكثر من مرة. والجد يشعر بالسعادة، فولده لا يفعل شيئاً هكذا أبداً، فعزيز شخص جامد لا يتحرك ولا يتأثر، ولكن تلك الرقيقة ألهبت له قلبه دون أي تفاعل منها. لينتهي طعامها ويبدأ الجميع بالانصراف. ويقوم عزيز ليجدها تجلس. فقبض جبينه. وما أن أحست أن الكل انصرف، فهمت أن تلم الطعام وتدخل به المطبخ. ووقف قادر مبتسماً ينظر إليها بحنية مفرطة. ليهتف:
"استني يا ورد، أجيب مريم تساعدك عاد يا بت عمي؟ أو أساعدك أنا؟ أنت تعبتي كفاية أكده." لتهمس: "كتر خيرك، تسلم يا رب." وتلهبه ابتسامة رقيقة. ليهتف: "أتعب كيف؟ والوكل يجنن! كفاية يدك والله اللي اتمدت أكده. ما أكلناش حاجة جامدة أكده والله. داحنا ما كناش عايشين عاد يا غالية." لتضحك ضحكة رقيقة وتهمس: "لاه، كتير أكده. من زوجك يابن اعمي. ربنا يخليك عاد وتعيش وتلاقي اللي يعملك الخير كله." ليهتف:
"حقه يا ورد. أما الأجي كده، دانا أبقي دخلت الجنة." كان عزيز يقف مقهورا، والغليان طفح عن آخره لتلك الوصلة من المحبة، وهو الذي لم ير عينها بعد. وتلهب ذلك الغبي ابتسامة دخلت لقلبه تمزقه. فهي تخصه فقط ولا يحق لها أن تبتسم لغيره. وكلام قادر قد مس مشاعره. لتعلو وتحترق. ليصل بذلك إلى قمة غضبه. ليقترب منها ويمسكها بعنف ويشدها ويصعد بها إلى حجرته. كان قد جن من خنوعها وتصرفها. أين تلك الفرسه الجامحة من تلك الميتة التي أمامه؟
جن من ابتسامتها لقادر التي أوجعته وتنظر إليه كالأموات. ليدخل وهيا معه، ليدفعها بعنف ويقول: "هو أنا مش حذرتك تخلي بالك من تصرفاتك؟ لتهتف بخوف وتجمعت الدموع بعينيها: "ليه؟ عملت إيه لحديتك ده؟ ليصرخ: "عملتي خدامة يا مرت عزيز الجبالي؟ ووكل إيه اللي هتشيليه؟ كانو انشلو اياك عشان توقفي تشيلي ورانا. وماشية توزعي ابتسامات لخلج الله ومبسوطة برط الحزين تحت." لم تفهم جيداً، لتهتف بهدوء: "طب زعلان أكده ليه؟
أولاً أنا بعمل بلجمتي يا ابن عمي. ثانياً، أنت بعضمة لسانك جولْت إني ما هتسَملكش مرة. يبقي زعلان ليه بجه؟ وابتسامات إيه مش فاهمة عاد وحديث إيه؟ ليقول مدهوشاً، ليحس أن صدره سينفجر منها: "تعملي بلجمتك؟ هيا حصلت يا بت الهلالي؟ أنا مرتي تعمل بلجَمتها؟ داحنا بنوكلو الأغراب، ما هنوكلكيش اياك." لتتنهد وتقول: "بص يابن الناس، مش إحنا اتفجنا امبارح على كل حاجة، وإنك هتتجوز وهتهملني أهنه، ولو حبيت تطلقني بعد سنة؟
ليقترب منها ويشدها إليه، لتلتصق به، لترتجف منه. ليهتف منفعلًا بعد أن أحس بارتجافها: "أنا ما إتفجتش على حاجة واصل. أنت اللي جعدتي ترطي في الكلام كيف الممسوسة. اسمعي يا بت الناس، أنت مرتي، وما أسمعش حديث تاني غير أكده." لتهتف: "مرتك؟ كيف؟ أمال اللي هتتجوزها دي هتبقي إيه؟ ليصرخ: "استغفر الله العظيم يا بت الناس. حد مسلطك عليا؟ أنا مش هتجوز. كرهت صنف الحريم كلياته، فاهمة؟
مفيش غيرك دلوك. فاهدي إكده وشغل الخدامين ده ما يتعملش أهنه. أنت مرت عزيز الجبالي. عايزة تساعدي، براحتك، أنما جبر وغصب مش هيحصل." لتقول:
"هو اللي جولته امبارح كله أنا بنفذه أهه، وأنت مجهور من الجوازة وأنا هعيش أهنه، ما هنطقش، لأن ما عادش ليا مكان أروحه يابن الناس. وإن كان على الخدمة، ما حدش خابر إن مرتك بتخدم، وأنا هجولش من أساسه، فما تخافش على سمعتك يا ابن عمي. أنا ما بعرفش أجاعد أكده، فريح حالك وكمل حياتك. الله في سماه ما هضايجك واصل. أنا عارفة إنك هتتجوز جميلة، يبقي خير البر عاجله. واتجوز وما تنجهرش وما تكرهش صنف الحريم بسببي، وما حدش هيجول على مرتك خدامة، ماتخافش. جميلة كيف الجمر والحاجة زينات بتجول إنكو هتعجلوا الجوازة عشان جهرتك دي. أنا ماليش ذنب يابن الناس إن جوازتك تخليص حج عشان التار، فامتغضبش."
كان كلامها ينزل عليه كيف السم. يقترب منها ويمسكها بعنف: "تصدقي بالله؟ أنا عايز أفلق دماغك نصين يا بت الهلالي. أنت مالك بحديث الناس ومالك بأي حد في البيت من أساسه. واتجوز واتهبب، أنت مالك عاد. وحد كان اشتكالك من جهرتي؟ تسمعي ليهم ليه؟ ليشدها يلصقها به، وقلبه سيخرج من مكانه. يريد أن يحتضنها بشدة ويجعلها تعلم أنه زوجته عن حق. ليهتف:
"أنت مرتي، حطي دي في دماغك زين. مرت عزيز. واللي أجوله تسمعيه ويتنفذ، وما لكيش صالح برط حد." واقترب منها أكثر، لترتجف من قرب أنفاسه. ليهتف بعنف: "وآخر مرة أشوفك بتضحكي والا تبتسمي لحد، أكون مطلع روحك بيدي. وآخر مرة تجولي وآد عمي، والله همرر عيشتك. أنا عزيز، راجلك. افهمي. الـ أنا خلاص جبت آخري وماهستحملش الحزن ده."
ودفعها وتركها ورحل. ونزل مشتعلاً ليدخل المطبخ ويأمر فوزية أن تعد صينية محترمة وتطلعها لزوجته، فهي لم تأكل شيئاً بالأسفل. وخرج يهرب من الدار بأكملها. فكلامها يضايقه وابتسامتها لقادر تشعله وتأكل قلبه. ولكنه فعلاً قال هذا الكلام، فلماذا يغضب؟ "أنت غضبان ليه يا محروج؟ أنت مانت اللي جولت العفاشة دي. راجع مجهور ليه؟
وهيا ما صدقت عاد جافشة في الكلمتين ونازلة رط وعيد وزيد. ومرت عمي نازلة حرق هيا وبتها، الله يحرجهم. اعمل إيه عاد؟ جتتي بتحرجني. أطفش إياك منهم كلهم. طب هيا ليه بقت أكده؟ امبارح كانت فرسة مابتخافش، كانت حاجة تانية. دي طلبت إني أبقى راجلها من غير خشا وعنيها في عيني. دا وجفت جلبي امبارح. أمال مين البت اللي فوق دي؟ هيا مالها بقت كيف الملاك أكده؟
لا بتنطق ولا بتزعل، كأنها ميتة. ماهو كلامك يا عزيز امبارح كان كله دبح. واستحَملت اللي اتعمل فيها عشان تجول للعالم إنها شريفة. وبعدين راحت خلاص. هيا أكده راحت خلاص." وتذكر ليلته معها وهي في أحضانه، ليغمض عينيه ليشتعل عن آخره. "دا مرار طافح. بس أنا مالي زعلان أكده؟ دانا عزيز اللي جلبه كيف الصخر. وسي طين ود عمي ماله بيها؟ يساعدها ليه؟ بقي بيرط كيف النسوان إياك؟ وهيا تبتسمله ليه عاد؟ ليها عنده إيه تبتسمله أكده؟
دا ما بتبصش في وشي، أكونش جربة إياك. دانا العزيز اللي البنات بتترمى تحت رجله. تجولي روح اتجوز؟ ما همانيش عاد. طب ماتبصش ليا ليه طيب؟ يا حزنك يا عزيز، بتهري لحالك. البت جننتك. لم حالك يا عزيز وهملها كيف ما بدها، مش هبص أنا لوحده، ماهتعوزنيش. إني ماتعازش إزاي ده؟ يا مرارك الليلة هبلتك وأنت نازل طحن في حالك، وجتتك مش راضية تسكت لاه. وجالتها صراحة في وشك لاه. والمسخرة عايزاني اتجوز؟ هو إني كت لحجت أتهبب وأشبع؟
لما أروح أطين على دماغي. آه، جولت الزفت كله. اعمل إيه عاد دلوك؟ أنا ههملها كيف ما تريد. داني عزيز بلا مسخرة. ما عايزاش تبصلي حتى. .. أما أروح أشوف حالي بدل ما أنجلط." أما هي، فخافت بشدة من جملته. لتهتف: "هيفلجني نصين ليه؟ أنا ما عملتش حاجة. ليه أكده يابن الناس؟ هتعملنا نعمات وصابر مرة تانية؟ لتنزل دموعها. لتسمع بعد فترة خبطاً على الباب. لتقوم لتجد فوزية تدخل بصينية الأكل، لتقول:
"البيه أمر بالوكل يا ست ورد. أول ما تخلصي هطلع أخده." لتبتسم لها وتقول: "تسلمي يا خالة، تعبتك." وتنهدت: "هو بيعمل ليه أكده بس؟ أنا مش فاهمة حاجة. يطلعلي أكل ويمسك يدي جدامهم، وعايزني ما أخدمش؟ أنا مش فاهمة حاجة. هو انجلب ليه أكده؟ في دار جابر الهلالي، كانت تجلس جليلة والقهر ينهش قلبها. وابنتها بدور تجلس تلعب في هاتفها وتراسل ذلك الشاب الذي تكلمه من غير حيا. كانت على علاقة وطيدة به ولا يعلم أحد بذلك. لتقول جليلة بغل:
"شفتي يا بت اللي جرا امبارح؟ شفتي وسمعتي ضرب النار اللي كان مالي البلد كلياتها؟ يا جهرهتك يا جليلة. دانا جولت هيذلوها. يجوموا يعَملوا أكده. أطولها منين دلوك؟ يعني هتجعد متهنية عندهم بعد ما كانت خدامة أهنه؟ لاه، أنا لازمن أروح وأشوف. إلا الجهره هتجطع جلبي." لتهتف بدور: "إنت مالك يا أماي؟ شاغلة حالك؟ ما غارت في داهية، خلينا في حالنا." لتنهض: "اخرسي يا بت، أنا ما هسيبهاش تتهني واصل وهتشوفي."
لتخرج من الحجرة. لتفتح بدور الهاتف. كانت تعرف شاباً من البلد، كانت على علاقة به من مدة. لتقول: "كيفك يا بكري؟ اتوحشتك كتير." ليهتف الشاب: "وأنا كمان يا جلب بكري، ونفسي أشوفك وأملي عيني منك." لتهتف: "مانا كنت معك أول امبارح، إنت مابتزهجش؟ ليقول: "أزهج من روحي يا بت، عايزك مرتي وحلاليلته." لتهتف بفرحة: "إلا صح يا بكري، عايز تتجوزني؟ ليهتف:
"نفسي، بس أنا ما حدش هيوافق عليا. دانا بشتغل أو أجري عند الناس، وأنتو ناس عالية جوي، أنا فين وانتو فين." لتهتف: "لاه، ماتجولش أكده. دانت عندي الدنيا كلياتها يا جلبي." ليقول: "وهنستفاد إيه؟ هنتجوز إزاي؟ ماينفعش. لازم أبعد يا بت الناس." لتصرخ: "لاه، كيف ده؟ دا أنا أموت يا بكري." ليقول: "طب تعالي أشوفك ونتكلم ونشوف حل نخليهم يجوزونا. إيه موافقة؟ لتهتف: "موافقة. هجيبلك آخر النهار يا جلبي."
وتقفل الهاتف. ويبتسم هو ابتسامة خبيثة. "والله هتحلو يا بكري وهتتنغنغ وتعيش في العز. لازم تجيب بوزها يا بكري عشان تملكها وتجز منها فلوس كتير."
وذهب وهو يخطط للنيل منها. ليشاء ربك أن تنستر من ليس لها ذنب، وتنفضح أخرى من جراء يديها. كان الحاج جابر جالس بمفرده يتذكر ما فعلته ابنة ولده. وأحس بقهر السنين، فهي من رفعت رأسهم ورجعت لهم سمعتهم بعد أن كرس عابد الجبالي شباب الجبالية كلهم للتعبير عن فرحتهم بهذا الشرف. أحس أنه تخلى عن حفيدته ليقهرها ولده الذي تمكن منه شيطانه. ليدخل عليه وهدان وصابر. ليقول:
"جول للحريم يا وهدان يحضروا صباحية كبيرة تليق ببت الهلالية. أنا عايز صباحية أولها دارنا واخرتها دار الجبالي. فاهم يا وهدان؟ عايز حاجات تشرف، تكون جاهزة توصل. نشرف بتنا اللي رفعت راسنا." ليستجيب وهدان ويذهب. ليقبض صابر جبينه: "ليه أكده كله؟ أنت بتبزق فلوسنا على الفاضي ليه يا أبوي؟ عشان حاجة ماتسواش." ليقوم جابر والغضب يأكله. ويقترب من صابر ويرفع يده ويصفعه على وجهه. لينصعق صابر. ليقول:
"اخرس يا خلفة الشوم. أنت إيه يا أخي جبروتك دا جايبه منين؟ كانت بت حرام إياك؟ دي لو كيف الكلبة كنت حنيت عليها. أنت إيه؟ جايب الجساوة دي منين؟ كات عملت إيه إياك؟ بتنا رفعت راسنا وخدت حقنا واحنا كنا كيف النسوان. أنت إيه؟ ما بتحسش ولا عندك دم ولا شفت تربية من أساسه؟
اتجوزت بت كيف الورده ومن غيرتك وجرفك وجسوتك طفشت من خلجتك وجرفك سنين ضرب وذل وإهانة عشان مريض مابتتعرفش تحب من أساسه. ويوم ما طفشت عملت بتك كيف مرتك وكملت عليها وحبستها وذليتها. ولما اتحدتوا وهفلطوا بالكلام، العيبة عليها ما عملتش حاجة واصل. سيبت البلد كلياتها تاكل وشنا ولا كانها بتك. ويوم ما تتجوز يجي راجلها يهينها ويتبجح كأننا كلاب عبيد عنده. سكت ولا نطجتش. ويومها البت وجفت كيف الوحش، دافعت عنك وعن شرفك يا اللي في وسط الرجالة ماتساويش. بتك اللي موتها بيدك رجعت شرف عيلة الهلالي. بت صغيرة كيف الملاك وجفت كيف الجطر وداست عالكل. وبعدها لا عايزه تعرفنا ولا عايزه تبجي ليها حاجة لينا. يا جادر يا كافر. والله يا ريتني اتبريت منك ومن جرفك."
ليهتف صابر والدمع في عينه: "كل ده يا بوي؟ وتضربني عشانها؟ ليصرخ:
"وأجلتك يابن جابر والله في سماه. لو ما اتعدلت لكون طاردك بره الدار. ويمين بالله لكون كاتب كل الأراضي لبتك ورد عشان تبجي تتبجح جوي يا جليل الرباية. وحط في حسابك إنك هتروح وتنجط بتك نجاطة. ما فيش بت في البلد خدتها. هتديها أرض وفلوس عشان تبقي في وسط الجبالية ما حدش جدها. ويلا غور من هنا، ما أشوفكش تدخل عليا المجعد. مش طايجك بجرفك. بخت ربنا كان خدك وريحني منك."
ليخرج جابر والقهر يأكله، وكيف أنه أصبح لحاله مالوش اللي يقف معاه. فخسر بنته ومرته، والأخير خسر أبوه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!