تت بدور لتأخذ ورد ليذهبا لذلك الحقير ليحاولا أن يرهباه ليتراجع عن تهديده. أخذت بدور ورد واتجها إلى مخزن الدقيق على أطراف البلد، مكان مهجور لا يذهب إليه أحد. كان الرعب يتملكهما، ولكن كل منهم كانت تصبر الأخرى وتحاولان أن تكونا قويتين. لتدخل بدور لتجد كارم ينتظرها ليبدأ في الكلام. "حمد الله على السلامة يا مرتي. إيه ما عا يزاش تا جي وإلا إيه يا بت الهلالي؟ لتكوني فاكراني أهبل وبرياله؟
لاه أوعي لحالك روحك في يدي يا بت وهدان، وبجولك دلوك أنا عايزك مرتي دلوك." لتصرخ: "ماهيوحصولش! وأنا جايه أقولك ماهتجدرش يا كارم ومش هسكت لك، وهعرفك مين هي بت الهلالي." ليمسكها كارم: "مالك شايفه حالك أكده؟ انت ناسيه أنا معايه إيه عاد؟ لاه يا شاطرة أنا مش سهل." ليشدها إليه. لتصرخ. لتدخل ورد وتصرخ: "بعد يدك عنيها يا واطي!
لينصدم كارم بوجود شخص آخر مع بدور، ليلتفت ليجد فتاة رائعة الجمال. ليرجف قلبه، فورد كانت فاتنة. ليسرح لفترة. كانت بدور دفعته وذهبت لتقف خلف ورد. لينظر إليهم ويقول: "ومين الجمر إن شاء الله؟ نتعرفوا طيب عشان الليلة تحلي أكده." لتهتف ورد: "لم حالك يابن الناس واتحدت زين وخليك راجل إن كت تعرف عن المرجلة حاجة." لينظر إليها بغضب ولكنه يعجب بها، فورد تبدو أمامه شديدة.
ليهتف: "الله أكبر. فرسة قوية باين عليكي وجمر دا حاجة لوز اللوز." لتصرخ بدور: "ماتلم بجه في نهارك الطين! ليهتف: "طب وجايبة الجمر معايا ليه عاد؟ عشان أعرف بس ونتلم حاضر يا ست بدور." لتهتف ورد: "اسمع يابن الناس من سكات أكده تجطع الورقة الخايبة اللي معاك والصورة تتمسح، وإلا مش هيحصلك خير أنا بجولك أهه." ليهتف: "طب عرفيني جايبة الجوهرة دي منين عشان أخاف. ليقترب واحدة كيف الجمر أكده هتخوفني كيف؟
لتقول ورد: "أخوفك وأخوف اللي يتشدد لك لما تعرف أنا مين يا ولد المحروق، وهقطع خبرك يا أنجس خلق الله. انت أصلك مش راجل، انت مرة وبتتصرف كيف النسوان." ليقترب منها كارم ويشتد غضبه: "بجي بت زيك تشتمني أنا؟ ليه فاكراني عيل أهبل إياك؟ والله لما تكوني مين أنا ماتشتمش أكده وهعرفك مين هو كارم."
ليهجم عليها ويمسكها ويشدها إليه، لتصرخ ورد وتصرخ بدور ولا تعرف ماذا تفعل. لتحاول أن تدفعه عن ورد ولكنه ضربها بقدمه لتسقط أرضاً، وكان هو مهتاجاً بشدة. ليصرخ: "بجي عيلة زيك تشتمني أهوه؟ انت اللي جبتيه لنفسك." ليشدها ويخلع طرحتها ويضربها، لتقع أرضاً. ويقوم ويمسك بدور ويخبطها في الحائط لتدوخ وتسقط وتظل في حالة من اللاوعي. ويذهب إلى ورد
التي تشعر بالذعر وهو يهتف: "دلوك هعرفك إزاي إني مش راجل وهعلم عليكي وهتعرفي المرة هتعمل فيكي إيه." ليهجم عليها يحاول أن يعتدي عليها. وكانت هي متعبة من الأساس، بحملها وضربه لها قد جعلها تدوخ وأصبحت مقاومتها ضعيفة. كانت بدور مترنحة، لتزحف بدور بوهن لتخرج من المكان لتحضر من ينجدهم، فهي لم تعد قادرة على الحركة، تاركة مصير ورد لا يعلمه إلا الله.
في تلك الأثناء، أسرعت تلك الحية المتمثلة في ثوب جميلة لتذهب إلى عزيز في مكان عمله لتتصنع التعب والخوف. ليقوم عزيز مستغرباً: "جميلة بتعملي إيه أهنه وجاية ليه دلوك؟ لتهتف: "أصل أنا جايه جايه... " وتصنعت الارتباك. ليهتف: "فيه إيه؟ فاضيلك أنا إياك؟ ماتنطقي! لتهتف: "أنا جايه بخصوص ورد يابن عمي." ليرجف قلبه: "مالها ورد؟ تعبانة فيها إيه؟ انطقي." لتقول: "طب يلا نروح بسرعة."
لتقف والغيظ يأكلها: "لاه مش تعبانة، انت اللي تعبان يابن عمي." ليستدير إليها باستغراب: "ليهتف: بتجولي إيه يا بت؟ انت انت اتجننتي إياك؟ لتهتف بقوة: "أيوه اتجننت، وجايه أجننك وأكمل عليك يابن عمي. ياللي فاكر إنك واعي وعارف، انت مضحوك عليك." ليصرخ: "ماتتلمي بقه، وإلا أكون مرجدك! انت إزاي تتحدتتي معايا أكده؟ انت واعية لحالك؟
لتقول: "أيوه واعية، وجايه عشان أخلي راسك مرفوعة يابن الجبالي. أنا جميلة الجبالي اللي ماهتسيبش الجبالية يتوحلو في الطين." ليبهت عزيز: "بتجولي إيه يا بت انت؟ راس مين اللي تترفع ومين اللي يتوحلو؟ انت جرالك حاجة في عقلك ده؟ ماتنطقي وتجولي فيه إيه؟
لتهتف: "فيه إن بت الهلالي بتضحك عليك يا كبير العيلة. فيه إن ورد عاملاك مسخرة بين الخلايج. فيه إن بت الهلالي المعيوبة معيوبة عن حق، وانت عملتها مرة عالكل، وهي زبالة وواطية. بت واجعة وشينة عن حق." لينصعق عزيز ويحترق ويهجم عليها ويصفعها على وجهها، لتقع على الأرض ويهتف: "اخرسي يا زبالة! ورد ستك وتاج راسك." لتقوم وتهتف بغل: "بجي أكده؟ ورد ستي وتاج راسي؟
طب ولما هيا أكده بتروح تجابل رجالة لحالها ليه يابن الجبالي وانت مش دريان؟ ولما هيا ستي متفقة مع راجل من وراك وبيتجابلوا؟ ولما وعيت جايه أحذرك يبجي ده جزاتي؟ ليتحول عزيز إلى جمرة من نار. ليهتف بفحيح: "انت بتجولي إيه يا محروقة انت؟ واعية لحديتك ده؟ والله لأجتلك."
لتبتعد وتصرخ: "طب بدل ما تعمل دكر عليا، روح اقتل مراتك اللي دلوك مع راجل في مخزن الدقيق اللي برة البلد، اللي اتحججت إنها هتروح لبيت أبوها وما راحتش. اللي جالتلك بدور هتيجي تاخدها ومشيت لحالها. ضحكت عليك يابن الجبالي وخلت وشك في الطين. افرح بجه بالعروسة! جولنا إنها معيوبة وشينة، بس انت اللي عملت في روحك أكده. انت ما عرفش العوج ولا المسخرة. جميلة الجبالي هي اللي بترجعلك شرفك وبتجولك روح شوف مراتك في حضن مين."
كان عزيز قد تلبسه الشياطين، لينادي على حارسه الأمين ورفيق عمله عمار. لياتي عمار. ليهتف عزيز: "هات الفرد بتاعك وتعالى ورايا. وانت روحي الدار، ولو فتحتي خاشمك هجتلك، لو حديتك ده خبص جولي على روحك السلام."
لينصرف مسرعاً وهو يشعر بالنيران بداخله، ويتمنى أن تكون كاذبة، ولكنها كانت تتكلم بقوة. ليركبا معاً ويذهبا إلى ذلك المكان. لينزلا ويشير عزيز لعمار أن ينتظر إشارته. ليقترب من المخزن بهدوء دون أن يحس أحد بشيء، وقلبه سيخرج من مكانه.
في تلك الأثناء، كانت بدور لا تقوى أن تقف، مدروخة، قد زحفت للخارج من الناحية الأخرى لتحاول أن تستنجد بأحد. وكارم قد هجم على ورد وأزاح طرحتها وبدأ يخنقها ليضعفها، لتحس أنها ارتخت بين يديه، لتتوقف عن مقاومتها. ليضمها كارم إليه بعنف. وفي تلك اللحظة دخل عزيز ليجد زوجته في أحضان رجل غريب مستكينة. وليس هناك أحد ليحس أنه تحول لشيطان، وقلبه سيخرج من مكانه. أحس بطعنة في قلبه مزقته، أحس بهياج أفقده عقله.
ليهجم على كارم، لتسقط ورد أرضاً. ليظل يضرب كارم حتى بدأ يلفظ أنفاسه. وأخرج مسدسه ليقتله. ليدخل عمار وينصعق، ليهجم على عزيز ويمنعه، لتصدح طلقة طائشة في الأفق. لتفيق ورد مما هي فيه، لتحس بالرعب مما يحدث، ولكنها أحست بالأمان أن زوجها نجدها. ليهتف عمار: "أهدي يا عزيز بيه، مش أكده ومش أهنه." ليصرخ عزيز: "بعد هجتله ابن المحروق ده." ليهتف عمار: "هيحصل بس مش أهنه. شوف انت حالك ولم لحمك، وأنا هتصرف."
ليصرخ عزيز: "تاخده وتحبسه، وما فيش مخلوق يعرف باللي حاصل، فاهم." ليهتف: "عيب يا واد عمي، دانا عمار." ليحمل كارم وينصرف. ليستدير إلى ورد وينظر إليها بغل. لتهتف عزيز: "انت جيت؟ أنا خايفة." ليهتف بفحيح: "خايفة؟ بس ماهو لازم تخافي من اللي هعمله فيكي يا بت الهلالي. ليه يهجم عليها ويمسكها من شعرها لتصرخ: "فيه إيه؟ ليصرخ بغل: "فيه إيه؟ بتسألي؟ فيه إيه؟ فيه إني جايبك من حضن راجل يا بت الكلاب يا واطية!
فيه إنك بتتحضني في المخازن من الرجالة يا زبالة! فيه إنك خاطية! هتنجتلي يا بت الهلالي؟ بس لاه لاه! لتكوني مفكرة إني هجتلك أكده مرة واحدة؟ لاه دانا هعرفك مين هو عزيز اللي تفكري يا فاجرة كيف تخونيه." لتصرخ: "انت اتجننت؟ أخون إيه؟ أنا كنت مع بت عمي والواد ده كان عايز... ليصفعها بشدة، لتنزف دما من شفتها ومناخيرها. "انت تخرسي ماسمعش حسك يا معيوبة يا بت المعيوبة."
وانهال عليها ضرباً حتى فقدت أنفاسها. كان يضربها بشدة ويرزع دماغها في الحائط ويصرخ كالمجنون. وكلما تكلم يصرخ بحرقة، كان قلبه سيشق صدره من وجعه وهياجه. ليصرخ وهو يقتلها ضرباً: "ضحكتي عليا ولبستيني العمة وخلتيني نرفع راس عيلتكم. عملتيها إزاي يا بت المحروق وجبتي الدم عالفرش إزاي؟ والكلام الشين طايلك. انطقي صحيح. عملتيها إزاي كيف النسوان المعيوبة اللي بتتستر ويضحكوا عالرجالة يا فاجرة؟
مفكراني جرطاس إياك وهعيش طول عمري أكده ماعرفش وساختك. إيه النجاسة دي؟ طب اتجي الله اتسترتي أول مرة مكمله نجاسة يا بت المحروق. ليزيد ويزيد من الضرب فيها. والله لأموتك بيدي وأدفنك كيف الكلبه ما حد يعرفلك طريق." وظل يضربها وينعتها بأبشع الألفاظ، وهي أصبحت جثة بين يديه. ليقترب منها ويجد دلواً من
الماء ليحدفه عليها ويهتف: "لاه لسه بدري. لسه هتشوفي ذل ما حدش شافه. لسه هحطك تحت جزمتي يا بت الهلالي. لسه همرغ وشك في الطين وأدعك بوذك برجلي وهجيب عيلتك من أولها لآخرها توطي على رجل الجبالية يرحموهم من العار. لسه يا بت المعيوبة هخلي سنينك سواد. مش هجتلك لاه! إكده هترتاحي. لاه دانا هربطك كيف الكلبه لحد ما تموتي بعارك. ماهو مش عزيز الجبالي اللي يتفضح أكده. لاه تموتي لحالك محبوسة وندفنك ومالكيش دية وتبقي كلبة وراحت."
كانت قد انفجر دماؤها، ليهجم عليها: "آه يا بت الكلاب أنا يتعمل فيا أكده؟ حررتي قلبي يا خاطية. جلبي هينفجر منك لله. عزيز... عزيز مراتك توطي راسه أكده؟ كان يضربها بغل، وهي لا حول ولا قوة. ليمسكها من شعرها: "إيه كان بيكيفك جوي هاه؟ هو ده اللي أبوكي جفشك معاه وحبسك يا خاطية؟ أيوه أكده ابكي ولسه هتبكي دم إن ما فضحتك. إن ما خليتك عبرة. إن ما أسودت عيشة الهلالية عشان بلوني بيكي." "ساكتة يا زبالة؟
آه يا جلبي منك لله. هموت يا بت الكلاب. ليه ليه؟ مش راجل عاد؟ ما كتش هكفيكي عاد تتحضني في المخازن يا وسخة. مرت عزيز تتحضن بوساخة أكده؟ لاه مرت عزيز إيه؟ لاه انت ما تستنيش على ذمتي دقيقة. انت طالق يا وسخة، بس ما هملكيش برضك." كانت هي روحها تذهب تماماً، وضربة فيها أفقدتها وعيها أكثر من مرة، وتفوق من ضربة مرة أخرى، لتسمعه وهو يطلقها، لتحس أن روحها صعدت وتركت دنياها. وهو لا يكف. "انت فاكرة إني ما هعرفش؟
فاكرة إني هفضل أكده وإني اللي كت فاكر إني هكمل وأخش دنيا. دنيا العار دخلتها يا وسخة يا بت وابتليت بيها. والله لأحرج جلبك كيف ما حرجتي جلبي. والله لأمرر دنيتك وأسود عيشتك. مش هجتلك لاه! هربطك عمرك كله من رجبتك وهاخد عزاكي وهرميكي في أوسخ حتة عشان تبقي عبرة يا موحولة يا بت الموحولة." ليشدها من شعرها وييسحلها زحفاً، وهي قد أصبحت كالجثة، لا تفعل شيئاً. فالألم والقهر قد أجهز عليها. ليرفعها ويرميها في العربة.
كانت في تلك اللحظة قد عادت بدور ومعها أحد الرجال الذي استنجدت به، واخفت وجهها حتى لا يعلم من هيا. لتدخل ولا تجد أحداً، لترتعب، لتذهب جرياً لتجد عزيز يزحف بورد على الأرض وهي تنزف من كل مكان، وتجد شخصاً آخر يحمل كارم ويلقيانه في العربة. لتلطم على وجهها: "يا مرك يا بدور، يا حزنك هيجتل البت، البت هتموت بسببك يا بدور."
لتجدهم يرحلون، لتجري وتصرخ وتنادي. كانت كالمجنونة، مرعوبة على ابنة عمها التي أتت لتنجدها. لتقع هي في الوحل بدلاً منها. أتى الرجل من خلفها ليقول: "فيه إيه يا شابة؟ مفيش حد أهنه." لتصمت ولا تعرف ماذا تقول. لتشكره وتذهب جرياً وراء عربة عزيز.
"يا سوادك يا بدور، هيجتلها ويجتل كارم. عزيز الجبالي هيجتل مرته فاكر إنها بتخونه، يا حزن الحزن. يا فضيحة الهلالية، عزيز هيوصمنا بالعار. ورد هتموت بسببك يا بت وهدان. يا مرك يا بت وهدان. منك لله، البت هتموت بسببك، تمنع فضيحتك راحت اتفضحت. أجري أجري يا موحولة، أجري يا بت الكلاب، منك لله. أجري يا زبالة، البت هتروح يا مري. الهلالية هينفضحوا بالعار والشين. البت هتنجتل منك لله يا بدور. عزيز هيجتل مرته بسببك يا خلفة العار، يا
مري. جلبي هيجف. الجبالية هيقطعوا الهلالية، عار وشين. هنبقى مجلة بين الخلايج. أجري بخت ربنا كان خدك يا بنت جليلة المغلولة. يابه يا جهري. جدي وشه هاجي في الطين. جدي هيندعك وشه في الأرض والدم هيسيل للركب بسببك يا موحولة. أحري إن شاء الله تفطسي يا بنت الكلاب، أحري. يا بت واقعه وكسرة. يا مري يا مري، البت هتنجتل، وردة الهلالية هتنجتل."
كانت أنفاسها تتقطع. كانت تجري كالمجنونة، كانت لا تعرف أين تذهب، ولكنها لن تسكت على حق ابنة عمها، ولابد أن تنجدها وترجع شرف عائلتها. لتقرر أن تذهب لبيت الجبالية. وكانت المسافة بعيدة. لتخفي وجهها وتبدأ في الجري كأن الشياطين تطاردها، لتنجد ابنة عمها. فأي تأخير قد تجدها مقتولة وعائلتها تنفضح عن بكرة أبيها.
"أجري أجري والحجي خيتك يا رب. أنا تبت يا رب، والله تبت. يا رب خدني بدالها. البت مالهاش ذنب. مني لله، هموت. منك لله يا بنت جليلة. بت جليلة آه منك لله." ظلت تجري لتصل إلى بيت الجبالية، إلا أنها من رعبها لم تعد قادرة على الصمود. لتصرخ: "يا حاج عابد، يا حاج عابد، أنجدني يا حاج." كانت تصرخ كالمجنونة. ليهت كل الجميع، وهي تبحث عنه، كبير العائلة، برعب. ليخرج هو بعد أن سمع صراخها ويتجه إليها. عابد ويرى حالتها.
لترمي لنفسها عليه وتصرخ: "أنجد ورد يا حاج." وتسقط مغشياً عليها من فرط رعبها. لينصعق عابد ويأمر الحريم أن يأخذوها بالداخل لكي تفوق ويعرف ما حدث. أحس بقلبه ينقبض وأن هناك شيئاً خطيراً سيحدث. رمى عزيز ورد في المخزن جثة هامدة، وأخرج الطبنجه من جيبه وسلطها عليها ليقتلها. وظل ينظر إليها وقلبه ينهشه. كان يضغط على نفسه ليضرب الزناد ولكنه لا يستطيع. كل ذلك وقلبه يحرقه بحبها.
كان مقهوراً، أراد أن يصرخ، يبكي، ولو بقي لقتلها. أدرك أنه لا يستطيع قتلها، لا يستطيع أن تبعد عنه حتى لو خائنة. أحس أنه لو بقي دقيقة سيقتلها، ولكنه سيقتل نفسه بعدها. فنفسها يعطيه الحياة. ليحس بذبحه في قلبه. أراد أن يقتلها ولكنه شل ليهرب بعيداً عنها ولا يعرف أين يذهب حتى لا يقتلها.
كان كالمجنون يدور ويكتم أنفاسه وقلبه يذبح حياً. ليذهب إلى مقعده الشرقي ليجد ما أعده لها، ليشعر بالقهر، وهجم على كل شيء يمزقه من قهره، حتى أنهك تماماً ولم يتحمل أكثر، لينفجر في البكاء ويسقط أرضاً.
سقط عزيز أرضاً وقلبه ممزع، وأنفاسه تخرج كسكاكين تشق لحمه. كان يبكي ويبكي ويبكي ويشهق عالياً ويمسك صدره. كان كالطفل الذي فقد أمه. كان يجلس بغلب على الأرض ليجد أحد النجوم تلمع بعيداً باسمها. ليزحف إليها وهو ينتحب ويمسك أحد النجوم ودموعه تسيل. ليتلمسها بحنان وقهر. ليقول بين شهقاته: "ليه ليه؟ دانا حبيتك ليه؟ دانا عشقتك ليه يا جلب عزيز؟ دانا جوايا نار أروح بيها فين؟
مش قادر. حاسس بلسع هي موتني. دمي بيغلي. هموت واقتلك بس مش قادر. أنا أكده مش راجل، بس مش قادر أموت. أنا وماتموتيش. أعمل إيه دلوك؟ لينفجر بقهر وينتحب ويخبط على قلبه بعنف كالمجنون ويشهق بالبكاء. "آه آه جلبي يا عالم بيتمزع. أروح لمين وأجيبلي حبيب؟ أروح فين وأمسح عاري؟ هتعيش بعارك يا عزيز؟ ولا جادرش اقتلها؟ انغرزت جواتك ولا جادر تموتها؟ ليه ليه؟ عملت إيه؟ دي كت كيف الملاك تعمل فيا أكده؟ هموت عليها. أروح فين بيها دلوك؟
أموتها مش قادر. بعشقها. أروح فين طيب؟ جلبي المحروق ده أعمل فيه إيه؟ وغرّز أصابعه في صدره. "آه آه آه آه يا جلبك يا عزيز، جلبك انشح واتمزع مزع." كان يزأر كأسد جريح، نهش وقطعت أوصاله غدراً. ليظل ساهماً وعيونه تزوغ والدنيا تعيد أيامه معها. ليهب ويدور كالمجنون: "أروح فين عاد؟ أروح فين باللي جوايا؟ هنجلط وأموت محروق. عملتي فيا أكده ليه؟
كان يخبط على راسه بجنون وصدره سينفجر. "لاه لاه مايتعملش فيا أكده. إني مايتعملش فيا أكده. الله في سماه لأذلها وأجيب بوذها الأرض." وعاد مسرعاً ليبرد ناره وحرقة قلبه. أدخل الحريم بدور إلى الداخل، لتجلس سعيدة تحاول إفاقتها. وكانت بدور في إغماء شديد. لتفوق وتجد الجميع حولها. لتصرخ وتلطم على وجهها: "أنا فين؟ ورد فين؟ عزيز فين؟ " كانت كالممسوسة تظن أن حدث شيء. كانت تمر بحالة هستيرية. ليدخل عابد: "فيه إيه يا بتي؟ كانت بدور
قد دخلت في نوبة من الهياج: "يا ورد يا ورد يا بت عمي يا ورد." كانت تصرخ بشدة ولا تتلفظ إلا باسم ورد. كانت مغيبة، مرعوبة. ليصرخ عابد: "مالها يا سعيدة؟ بتصرخ ليه أكده وعايزة إيه من ورد وفينها ورد؟ لتقترب سعيدة منها: "أهدي يا بتي أهدي، مفيش حاجة. ورد في داركم، أهدي يا بتي انت اتجننتي." إلا
أن بدور قامت وظلت تدور: "ورد ورد في دارنا. لاه ورد مش في دارنا. ورد اتقتلت. ورد اتقتلت. يا حزنك يا بدور. ورد يا ورد. ورد بت عمي اتقتلت خلاص. يا ورد جلبي هيجف." كانت تلطم على وجهها وتشُد شعرها. كانت حالتها كأنها ممسوسة. ليصرخ عابد: "هديها يا سعيدة. البت اتجنت. ورد إيه اللي اتقتلت؟ فينها ورد يا سعيدة؟ لتقترب من بدور وتحتضنها: "ورد في دارهم يا حاج من الصبح." كانت تمسك بدور وتحاول أن تحتضنها. إلا أن بدور كانت عنيفة قوية،
لتدفعها: "موتوا ورد! بيت الجبالية موت ورد! ورد ماتت! ورد اتقتلت! يا فضيحة الهلالية! ورد ماتت." جلست على الأرض وظلت تلطم وتمزق شعرها وتصرخ: "ورد حد يجيب ورد حد يغيث ورد. يا ورد. ورد اتقتلت. عزيز قتل ورد. ورد مظلومة. ورد ما عملتش حاجة. ورد مظلومة. ورد هتتجتل ظلم. لاه لاه ورد اتقتلت. ورد اتقتلت ظلم. يا ورد يا بت عمي يا ورد. غيثوا ورد. هاتوا ورد. عزيز قتل وااااارد." لتسقط مرة أخرى مغشياً عليها.
ليهب عابد: "لاه فيه حاجة واعرة. فيه مصيبة. عزيز وينه دلوك؟ ورد إيه اللي انجتلت؟ وعزيز هيجتل ورد؟ إيه ده؟ البت دي شافت حاجة وانجنت. ورد بيها حاجة أكيد. البت دي ماتتجننش أكده إلا أما يكون فيه مصيبة." ليهب ويقول: "فوقيها يا حاجة وأنا هشوف عزيز وينه. وما فيش مخلوق يعرف حاجة، فاهمة؟ جيب العواقب سليمة يا رب." وهب وقام وذهب ليبحث عن عزيز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!