ظل الجميع ينهشهم القلق في انتظار الطبيبة، وخاصة بعد أن استدعت طبيباً آخر وأخرجتهم بعنف خارج الحجرة. لتخرج أخيراً بعد أن أحس عزيز أن روحه ستزهق، لتقول: "أنا مش عارفة أقول إيه.. دي لو كلبة ماحدش يعمل فيها أكده.. إيه يا حاج عابد؟ أنتو بنات الناس بتموتوهم أكده عنديكو؟ ليهتف عزيز بحرقة: "بقولك إيه، جولي مرتي كيفها؟ لتنظر إليه بسخرية: "إيه مالك محروج أكده عليها؟ أمال عملتو فيها أكده ليه؟ ليقترب عابد:
"الحديث ده مالهوش عازه يا بتي.. البيوت أسرار.. يا ريت تجولي بتنا فيها إيه." لتنظر بغضب وتتحمل في نفسها: "بتكو كانت هتموت يا كبير البلد، بتكو انضربت لما روحها كانت هتطلع.. بس قدر ربنا ماجاش لسه.. إحنا لحجناها، أنا نضفتها وداويتها ونيمتها واديتها مهدئ ومسكن عشان الألم ماحدش يتحمله.. آه وبتكو حامل وكانت غرقانة في دمها." ليهوي قلب عزيز:
"ورد كانت حامل وراح.. ورد كانت هتجيبلي عيل وراح.. كان هيربط بينا وراح.. كان القهر قد وصل مداه.. ورد خلاص راحت مني." ليهتف: "مات خلاص مات العيل راح مش أكده؟ لتهتف سعيدة: "يا حبيبتي يا بنتي.. العيل راح يا مركب يا ابن جَلبي." ليصرخ وقلبه ينخلع: "عزيز موت ولدي موت اللي كان هيخليهالي.. موت اللي هيربط بينا خلاص أكده راح العيل.. راحت ورد.. أيوه راحت، أمال هتقعد جاري تعمل إيه؟
يا حزنك يا عزيز، عيلك راح من قبل ما تعرفه وتفرح.. عيلك راح وخد فرح أمه وحط حزن على أبوه." وجلس ووضع يده على رأسه ويشعر أن دنياه انتهت. لتقترب منه الطبيبة: "ولما إنت مجبور أكده عملت فيها ليه أكده؟ لما عايزها وعايز ولدها تعملو فيها أكده ليه؟ بس أقول إيه.. ربنا رحيم بيها مش بيكم ونزل لطفه على الدار." ديليرفع وجهه وينظر إليها: "قصدك إيه؟ ما تنطقي.. إني هتشل وأموت محصور." لتكمل الطبيبة:
"الحمد لله أنا وقفت النزيف وما خبرش ولا فهم إزاي العيل مانزلش بعد الضرب ده كله.. ربنا رايد إن العيل يفضل لسبب ما أعرفوش.. بس هي لو اتحركت من مكانها ماهيحصليش خير.. هي دلوقتي واخده حقنة تثبت العيل عشان النزيف وعايزة راحة.. غير الله أعلم لما تفوق هيبقي حالها إيه.. دلوقتي يا حاج هي زينة بس الخطر على اللي في بطنها لسه موجود، يعني ممكن ينزل في أي وقت.. إني جلت أقول عشان ماتحطوش أمل إن العيل ممكن يكمل لأ.. دي حاجة بين إيد ربنا وادعولها عشان اللي هيا فيه مش قليل."
ليقترب عابد ويشكرها: "الله يرضى عنيكِ يا بتي.. ما حدا يعرف إلا البلد تنجلب حريقة." لتهتف: "حاضر يا حاج عابد.. بس بالله عليك دي روح هتحاسب عليها، خلي بالك منها." لتنصرف تاركة الكل في حال. ليقترب عابد من عزيز:
"امسك نفسك أكده وارجع لحالك.. أنا ما هحاسبكش دلوقتي.. البت اللي جوة دي مراتك وتاج راسك وهتجيب حفيد الجبالية.. لو جرالها حاجة ربنا مش هيسامحنا واصل.. مراتك من هنا ورايح مسئوليتك يا ولدي تكون تحت رجليها وهمل أي حاجة.. مالكش صالح.. المهم البت تفوق وتتعافى واللي في بطنها يبقى زين.. الحمد لله ماتفضحناش وكانت البلد هتتجلب سلسال دم يا ولدي.. ربك رحيم وقدرنا نلموها ونخلصو من المصيبة.. عارف يا ولدي إنك في هم وجهر بس ادعي ربك بصلاح الحال.. وادعي ربنا يحنن جلب مراتك.. هي طيبة وزينة بس اللي حصلها مش سهل."
لينصرف عابد ويذهب لبدور. وكانت بدور تنتحب بشدة. ليقول: "اهدّي يا بتي.. ما حدش هيعرف حاجة.. وحقك هجيبه لحدك.. إنت غلطتي بس الله بيتوب على عباده، وإنت زينة إنك وقفتي للكلب ده.. بس كت رحتي لعزيز مش مرات عزيز.. اتنين ستات لحالهم مايصحوش يا بتي." لتهتف بدور: "مالجيتش طاجه نور يا جدي.. كت بموت وورد ماجصرتش.. همت تغيتني عشان عيلتي يا جدي." ليهتف:
"ما تخافيش.. أنا هتصرف.. عمار.. روح لولد المحروق ده هات منه الورقة والتلفون وهات.." ليسمع عزيز بالخلف: "ما حدش هيروح في حتة.. أنا اللي هروح أجيب حق مرتي وبت عمها." ليصرخ عابد: "ماتهمد بجه.. إنت عايز تجبلنا مصيبة! ليهتف عزيز: "الله في سماه.. ما هسيبه إلا وأنا واخد حقي.. جلبي هينشج نصين ولازم أجيب حق مرتي وحق اللي عمله فيها." لينصرف. ليتها لك عابد:
"روح يا عمار وراه.. ماتخليهوش يعمل مصيبة.. كفاية لحد أكده مصايب.. يا رب عملنا إيه لكل ده." رحل عزيز والغل في قلبه. ليذهب إلى المخزن ليجد كارم جالس. لينظر إليه ويرتعب. ليهتف بخوف: "والله ما كنت أعرف إنها مراتك.. والله يا عزيز بيه.. ما عرف.. أنا ما خبرش حاجة." لينقض عزيز عليه: "اديك عرفت.. وأنا جاي آخد حقها وحق اللي اتعمل فيها بسببك يا نجس." وانهال عليه ضرباً حتى أحس أن روحه ستخرج. ليبعده عمار:
"طلع الورقة يابن الكلاب وطلع التلفون." لياخذهما عزيز ويمزقهما. "ودلوقتي.. ما فضلش إلا إني أعلم عليك عشان تبقى تتهجم عالنسوان يا مرة يا عرة الرجالة." وأخذ مطوة وضرب وجه كارم. ليصرخ بشدة لتتفجر الدماء من وجهه. ليهتف بغل: "أيوه أكده.. صوت زي النسوان." ومد يده وشق وجهه من الناحية الأخرى. ليصرخ كارم. ليهتف عزيز بفحيح: "كل أما تحط إيدك على وشك تفتكر اللي عملته يا واطي.. نفسي أقتلك بس جدي مانعني."
وهجم عليه وأنهال عليه ضرباً ورشق المطوة في فخذه بغل حتى فقد وعيه. ليصرخ: "عمار.. الكلب ده داره تتحرق وتترمي برات البلد.. ولو دخلها يتقتل.. مالوش دية." "فاهم؟ عرف شباب الجبالية إن الواد ده عزيز له عنده تار ومالهوش دية.. تاخده تحرجه داره جدام عنيه وتلم عليه الخلج وتعرفهم إن ليا تار عنده لو عتب جوة البلد. لياخذه عمار ويذهب. ليجلس عزيز ويضع يده على رأسه:
"جبتلك حقك يا نن عيني من الواطي ده.. لسه حقك مني لما تجومي تاخديه بمعرفتك.. ما هتكلمش.. اعملي كيف ما بدك.. يا رب أنا غلطت بس غصب عني.. يا رب ارحمني وهون عليا." عاد عزيز ليدخل البيت ليصرخ باهتياج: "جميلة فينها؟ جميلة؟ لتلطم جميله: "يا مراتك يا بت زينات.. هيجتلي هيجتني." لتصرخ أمها: "إيه فيه إيه يا محروقة؟ عملتي إيه؟ لتصرخ: "خبيني ياما.. هيموتني.. خبيني." لتلطم زينات: "عملتي إيه؟ انطقي." لتجد عزيز يقف أمامهم.
لتكلبش جميلة في زينات التي أصابها الرعب: "إيه.. فيه إيه يا ولدي؟ عامل أكده كيف العفريت؟ مالك يا ولدي؟ جَلبي هيجف.. كان منظره مرعب." يقف وينظر إلى جميلة بغل. ليهجم عزيز على جميلة ويسحبها من شعرها نزولاً السلالم وهيا تصرخ: "غيّتيني يا أماه.. هيموتني." وهو يسحلها ويمسح بها السلالم ليصل إلى وسط الدار ويصرخ: "إنتِ إزاي وسخة أكده؟ إنتِ إزاي قدرتي تعملي أكده؟ ميفوميفو. ليتجمع الكل وتصرخ زينات:
"إيه.. فيه إيه يا مراتك يا زينات؟ عملت إيه المحروقة دي؟ ليصرخ عزيز: "الواطية دي اللي جت وكدبت عليا وسخنتني وجالتلي إنها راحت لحالها وبدور ما كانتش معاها.. ليه؟ ليه يا زبالة؟ وانهال عليها ضرباً. لتلطم زينات: "هيموت البت.. هيموت البت.. حد يغيثها." ليصرخ عمه عاصم:
"لأ.. سيبه يربيها.. خلفة الشوم دي.. كانت هتولع العيلتين حريقة في بعض.. كنا هنعمل إيه لو اتفضحنا.. جبل مانلمها كان الهلالية موتونا نفر نفر.. دا شرف منك لله.. إلا هي تنحرجي بت سو.. يا خلفة الخراب." لتصرخ زينات وهي ترى عزيز وهو يضرب جميلة: "عليها يا مراري.. خلاص هتموت في يدك." ليضربها عزيز ويلوكها في الأرض. وكلما تذكر ضربه لورد هاج أكثر، كان يضربها بأبشع صورة. "ليه يا زبالة؟ ليه؟ عملتلك إيه يا كافرة؟ توحيليها أكده؟
تجي تكدبي وتجولي راحت لحالها يا وسخة وبت عمها كانت معاها؟ ويخبطها في الحائط. "جاي تجوليلي مرتي مع راجل يا وسخة؟ وإني مرتي أشرف من صنفك.. إيه الشر ده؟ بت سو.. ليه جلبك ده أسود؟ ليه تعملي فيها أكده؟ ليه مرتي يتعمل فيها أكده؟ تخليني أموتها أكده؟ ولدي كان هيروح.. منك لله.. إنتِ إيه.. جادرة وفاجرة؟ ليه؟ لينزل بها على الأرض ويضع وجهها على الأرض ويخبطه بعننه وهي تنزف بعنف. "أقتلك دلوقتي يا بت عمي ويقولوا جتل مرة.. أعمل إيه؟
أبوكي ما هينطقش لو عملتها." كان يدعك وجهها في الأرض ويخبطها لتنفجر الدماء من أنفها وتهالكت تماماً. كانت تلهث بشدة. "أعالجك وأقطع منك نساير لحد ما مرتي تجوم.. وأخليها تقطع لحمك.. مرتي.. هخليكي تبوسي رجلها يا وسخة.. هخليكي تحبي على رجلها.. وأعرفك مين هي ورد الهلالي.. مرات عزيز.. إنتِ أصلك خسيسة ولازم تعيشي خدامة.. تتربي." ليقف ويضع جزمته على وجهها ويدوس عليه بقوة وهي تلفظ نفسها بصعوبة.
"البت دي خلاص خرجت من طوع الجبالية وحمايتهم.. مالناش صالح بيها.. ييجي أي كلب خسيس ياخدها تبقى له خدامة.. إن ما عيشتك عمرك كله تبكي دم يا بت عمي." ليبتعد عزيز ويذهب إلى الداخل ويخرج مهتاجاً ويمسك شعرها وقد أحضر مقصاً لينتزع شعرها عن آخره وهي تصرخ وتنتحب لتبدو بشعة. وأمها تصرخ بشدة وتلطم وجهها. ليصرخ: "أنا لو طولت أقتلها كت قتلتها." ويرزع وجهها على الأرض ليغشى عليها. لتقترب زينات من ابنتها وتفيقها لترتعش وتكلبش فيها.
ليقترب عزيز بغل: "لسه يا وش الشوم؟ ومسكها من هدومها وصعد بها لفوق ورماها على سرير ورد. "وطي على رجل ستك ورد.. بوسيها." كانت تتشنج جميلة من كثر الضرب والنواح وقلبها سيخرج من مكانه. لتنظر إليه ليقترب ويمسكها من رقبتها: "هي مش حاسة بحاجة.. وطّي.. بوسي رجلها.. وهترجعي توطي تبوسي رجلها تاني.. هدعك وشك تحت جزمتها يا زبالة." ليرميها لتقوم مرتعشة وتاخذ قدم ورد وتقبلها وتنتحب قهراً.
ليقترب ويشدها مرة أخرى وينزل بها ويحدفها من على السلم لتنزل ملقاة تحت رجل جدها في حالة من البؤس والذل الشديد. كانت أنفها تنزف ووجهها ينزف وجسمها ووجهها متورم وشعرها ليس له وجود. كانت بشعة. ليقف عابد: "إنتِ بت شؤم.. كيف تعملي أكده في ولية زيك؟ ما خفتيش يتعمل فيكي أكده؟ طب ما خفتيش علينا إن الهلالية يرجعوا نموت بعضينا؟ ما خفتيش من فتح سلسال دم وهيبقى شرف؟ يعني هتبقى مصيبة وعرة.. إنتِ إيه.. شيطان؟ ماشفتيش تربية واصل؟
طب يا جميلة.. اسمع يا عاصم.. البت دي أي حد يطلبها تديهاله.. ماتقعدش في البيت واصل.. عندك فتاح طلبها كذا مرة.. حد واعر يقدر عليها وعلى غلها.. هيتبلى بيها ويربيها." لتصرخ جميلة برعب وهي تنزف دما: "لأ.. لأ يا جدي.. الله يخليك.. ما عايزاش فتاح.. لأ.. لأ.. الله يخليك.. هموت عنده أكده.. لأ يا جده.. وحياة ربنا هتربي وهبقى كويسة.. الله يخليك يا جدي.. غيثيني يا أماه." كانت زينات تنتحب على ابنتها وحظها. ليقف عاصم:
"خلاص يا أبوي.. من بكرة هتجوز معاه واحد وأرميهاله.. تغور في داهية.. ما عايزنهاش.. خلفة الخراب دي.. تعيش كيف الكلبة.. يقطع فيها.. ماهنجفلهاش خلاص." لتلطم جميلة على وجهها وتصرخ وتنتحب لما ستراه في حياتها من سواد. "يا أمي.. يا أمي.. آخرتها فتاح.. يكسرك ويجهرك يا مرارك وعيشتك الطين." وظلت تنتحب وتلطم وهيا من وضعت نفسها في تلك المكانة من جراء غلها ومكرها. لتحاول أن تنقذ نفسها لتصرخ:
"أمي اللي وزتني على أكده.. أنا ماليش صالح." ليتصنم الكل وتنشل زينات وتلطم زينات: "مين.. إيه... أمك مين؟ "يا مري.. يا مري.. بتجولي إيه يا بت المحروقة؟ إنتِ بتجولي إيه؟ لتنظر حولها برعب. لتنظر إلى عزيز برعب ليتراجع عزيز. لتنظر إلى عاصم الذي أصيب بالجنون. لترتعب: "لأ.. لأ.... ليهجم عليها ويمسكها من شعرها: "بقي بتوزي بتك يا بت الكلاب؟ على البت تخليها خاطية؟ بقي بتوزي البت على عفاشتكوا يا محروقة؟ لتصرخ زينات:
"الله في سماه.. ما حصل." ليهجم عليها عاصم ويبرحها ضرباً كان مغلولاً. فهي كانت ستجلب عليهم بحور دم. لتصرخ هي: "إتكلمي يا بت الجزمة.. منك لله.. أنا ما عملتش حاجة." وعاصم ينهال عليها ضرباً. ليصرخ: "إنتِ مالكيش تقعدي هنا.. إنتِ تغوري من الدار دي خلاص.. إني لا ليا مرة ولا ليا بت.. الاتنين ماتوا." لتمسك قدمه وتهتف: "الله في سماه.. ما حصل.. يمين بالله ما حصل.. خلفة الشوم دي كدابة." وهو يلوكها في الأرض ويصرخ فيها.
ثم يرميها ويرزع وجهها في الأرض. لتستدير وتهجم على ابنتها: "بتخربي على أمك يا وسخة؟ وظلت تضربها بغل وتخبط رأسها في الأرض ليتحول الاثنان لغالين ومغلولين يغرزون في بعضهم سوادهم. ولكن ليس لهم إلا ذلك السواد يتجرعوه. لتلهث جميلة: "خلاص يا ماي.. إني كدابة." لتظل زينات تخبط رأسها بهستيرية ليغشى عليها. لتقف وسطهم: "آه.. سمعتوا؟ ما عملتش حاجة.. والله ما عملت حاجة." لتقترب من عزيز وتمسك فيه:
"والله يا ولدي.. ما عملت.. ولا وعيت.. صدقني.. طيب.. يمين بالله ما عملت." ليدفعها عزيز ويرميها لتقع. لتزحف لقدم عاصم: "أحب على رجلك.. والله ما حصل.. دي تربية العار اللي كدابة.. يمين بالله ما حصل." ليمسكها من شعرها: "إني هعرف كل حاجة.. بس لحد معرفتي.. تجعدي كيف الكلبة هنا.. يا منجوع.. وسخة.. ماتنطقيش.. مربيالي عجربة تنهش في الكل.. مرة سو.. هتطلع لمين عاد؟ منكو لله.. كنتوا هتجلبوا البلد حريقة."
ليدفعها بقدمه لترتمي على ابنتها. لتنهار بالبكاء وتظل تلطم وتدعي على ابنتها: "ربنا ياخدك.. أشوفك محروجة.. بخت كت ميتي يا بعيدة." واستدارت لتكمل على ابنتها ضرباً من غلها. ليتركهم الجميع يجنو شرور أنفسهم. ميفوميفو. أخيراً شعر عزيز بشيء من الراحة. ليصعد حجرته واقفاً متسمراً ينظر لحبيبته التي فعل بها السوء كله. ليذهب إلى الحمام يغتسل ليبقي بعض الوقت تحت الماء البارد ليهدئ من جسده وتعب.
ليخرج ويقترب بهدوء من تلك النائمة لا حول لها ولا قوة. ليندس بجوارها ينظر إليها بحب ومد يده يتلمس وجهها وانحنى وقبلها بحب. ووضع يده على بطنها يتحسس طفله لتنساب مشاعره. "يا رب احفظهولي.. يا رب.. دي الحاجة الوحيدة اللي مش هتخليها تبعد وتسيبني.. يا رب خليهولي عشان يقربني منها." "عمري ودنيتي.. عارف إني عملت جريمة في حقك.. بس غصب عني.. طب هتعملي إيه يا جلب عزيز لما تصحي؟ "جلبي هيوجف.. خايف أبص في عينك.. خزيان ومجبور."
"اتعرّيت جدامك يا جلب عزيز.. بس ربنا بيحبني.. أنا عارف.. رغم اللي عملته.. العيل لسه جواتك يا جلبي.. ما مصدقش إن بعد دا كله يفضل موجود.. دانا خلصت عليكي.. بخت كانت يدي انقطعت.. يا روح عزيز.. ربنا كبير ورحيم.. خابر إني بعشقك.. وكت هموت.. والله كت هموت من جهرتي.. بس أنا عارف إني هتعب وهنذل.. يا جلب عزيز.. بس إنتِ مش هتهمليني.. أنا عارف.. هتبعدي.. بس ما هتهمليني.. ما فيه بيناتنا عيل رابطنا.. بحمد ربنا ألف مرة إنه سابهولي.. كت هتهمليني ساعتها.. أنا عارف."
اقترب منها والتصق بها وأخذها في حضنه. "ياااه.. حاسس إني كنت ميت.. كنت في وسط نار وعتمة شقت جلبي نصين.. جومي يا جلب عزيز.. وهعيش تحت رجلك.. تامري بس وأنا أنفذ.. وخدتلك حقك منهم كلهم.. ولسه عزيز.. إنتِ اللي تجومي وتاخدي حقك مني.. بس ماتبعديش واصل.. ما هقدرش يا عمري.. دا إيه المرار ده؟ ليه يجرالي أكده؟ أنا عملت إيه في دنيتي عشان يتعمل فيا أكده؟ عشان طور وحلوف ما بتتفهمش.. منك لله.. منك لله يا جميلة.. إلهي ينحرق جلبك."
ظل ينظر إليها ويتلمسها. "شكلك صعب جوي يا عمري.. عم يوجعك جسمك.. عشان أكده نيموكي.. بيوجعك يا جلبي؟ حجك عليا.. وشك الجمر مزرق ومش باين من ضربي فيكي.. كنت كيف الطور الهايج.. وإنتِ كيف الملاك.. بس كنتِ بتبتسمي على إيه يا عمر عزيز؟ كنتِ شايفة إيه؟ وإنتِ بين الحياة والموت خلاكي تبتسمي وما تحسيش بضربي؟
كنتِ مبسوطة إنهم هيقتلوكي.. أنا خابر.. كنتِ عايزة تموتي عشان ما عشتيش يوم فرح.. بلد أكلت سمعتك.. وأهل جهرتك.. وجواز جبر.. وزوج قال فيكي العبر كلها.. والآخر وصمك بعار مش ليكي.. بخت.. كانت لساني اتقطع.. أنا إزاي جولت كل الحديث ده؟ إزاي جولتلها بعد ما شفت دليل شرفها؟ جبتي الدم عالفرش منين زي البنات المعيوبة؟ إزاي رجعت جولت ورد المعيوبة.. بت المعيوبة؟ إيه الجرف ده؟ أنا جلبي هيوجف.. كنتِ حاسة بإيه وأنا بجول أكده؟
لتسيل دموعه. "كنتِ حاسة بإيه يا جلبي؟ بخت.. كت انحرجت جبليها.. جلبي هيوجعني.. يا ترى هتكرهيني جوي بعد ما حبيتي حضني؟ كنتِ جبليها في حضني ومبسوطة.. وجولت خلاص.. جولها يا عزيز.. عرفها إنك بتحبها.. بس لاه.. ربنا رايد يعذبك عشان تبجي تتمهل وتتأكد.. التهمة دي ماهياش هينة.. دا شرف.. وعند ربنا عذابه كبير.. خابر يا جلبي.. اللي هيجرالي.. بس الله في سماه.. لو قطعتيني بالسكاكين.. ما هنطق." اقترب منها وتلمس بشرتها وقبل شفتيها.
"إني جارك أهه.. ما ههملكش واصل." ليشدها بهدوء إلى أحضانه. "شوفي خدتك في كضني إزاي أهه.. وهعملك اللي تعوزيه كله يا جلبي.. الجمر يؤمر.. دانتِ حبيبي.. كان يقبلها وهيا تتأوه بلا وعي. "عم تتوجعي يا حلبي؟ عم تتوجعي؟ بيوجعك يا جلبي؟
طب والنبي خلاص.. ما جادرش.. بصي.. إنتِ هتزعلي شوية مني وتعملي كيف ما بدك.. أيوه.. وإني هجطف خالص.. وبعدين أحعد أصالحك.. وإنتِ تطلعي روحي.. وأنا أصلحك.. والآخر حبيبي هيصالحني.. ما هو جَلبه طيب وأبيض.. مش كده؟ هتصالحيني.. صوح؟ "وأخدك في حضني.. وأحد أحطك بوس وأحب فيمي لما تموتي في يدي." ليهتف: "تموتي إيه يا طور؟ خدم ربنا." "لأ.. لما تجولي بكفياك عشق يا عزيز.. هجلك.. ما حادرش أوقف عشجي.. أوقفه إزاي عاد؟ وحبيبي جاري."
كان يتلمسها بخنان. "شوفي حبيبي حلو إزاي.. جمر.. نجمة نازلة من السما." كان يتلمس شفتيها بحب. "إنتِ هتصالخيني مش أكده؟ أيوه.. أنا جلبي ما يستحملش يا جلبي.. أيوه.. هاخدك في حضني وأصالحك.. هتتمني عني؟ هتغفلجيها؟ بس هصالحك.. حبيبك.. راجلك.. أي والله.. حبيبك وراجلك يا نن عيني.. آه يا جلبي اللي بينحرق." وأخذها في أحضانه ونام من تعبه. عند بدور كانت قد عرفت ما فعله عزيز وكيف أرجع لها ورقتها وقضى على كارم.
لتحمد ربها وتتوب إليه فقد رحمها من موت أكيد. لتعود إلى البيت وتصعد لتختفي من أمام الجميع. وكانت تبكي بشدة لما مرت به وما حدث لابنة عمها المسكينة. لتدخل عليها أمها. "إيه؟ خلاص فلت عيارك وخلاص؟ ورد بجت اللي على الحجر دلوقتي.. الحب رفرف جوي أكده؟ لتقوم بدور بغل وتنظر إلى أمها: "اصحك تتحدي عن ورد جدامي تاني.. ورد دي ستي وتاج راسي.. فاهمة؟ لصرخ جليلة: "إنتِ اتجننتِ يا بت؟ مين دي اللي تاج راسك؟ اتخبلتي إياك؟ لتهتف بدور:
"لأ.. ماتهبلتش يا حاجة جليلة.. ماتهبلتش.. بس وعيت.. وعرفت.. بس بعد ما كنت هتفضح.. بتك كانت هتتفضح.. وورد اللي شالت فضيحتي.. بتك كانت هتجيبلك العار.. وورد هيا اللي سترتني.. ورد كانت هتموت بسبب بتك اللي إنتِ ماربيتيهاش.. أيوه.. ماربتيش حد.. ما كنتيش فاضية إلا للغل اللي مالي جلبك على نعمات وبتها.. سيبتيني أروح أترمي في النار وأتذل وأتفضح." لتخبط جليلة على قلبها: "اتفضحي إزاي يا بت بطني؟ عملتي إيه يا مرك يا جليلة؟
ماتقولي يا بت." لتهتف: "أقولك يا ماي.. إيه؟ إني أستاهل القتل؟ أقولك إني اتجوزت من وراكم؟ لتلطم جليلة على وجهها: "يا مري.. يا حزني.. يا فضحتي.. إنتِ بتجولي إيه؟ دا أبوكي وأخوكي هيقتلوكي.. يا دي السواد.. هعمل إيه دلوقتي؟ لتهتف: "ماتعمليش.. يا أم شاكر.. فيه غيرك عمل وشال شيلة بتك.. ماتعمليش.. ورد شالت فضحتي وسترتني واتحطت مكاني." لتبهت جليلة. لتكمل بدور وتحكي لها لتحس بأن قلبها سيخرج من مكانه. اتهتف جليلة:
"يا حزن الأسود.. كل ده جرا؟ دا لو حد جاله خبر البلد هتولع حريقة.. والعيلتين هيتقتلوا بعض.. أخوكي شاكر هيقتل عزيز وعيلة عزيز هتقتل ولدي.. يا مرك يا جليلة.. أصلك ناقصة." "طب يا بت بطني.. ياللي فضحتيني.. أروح فين دلوقتي؟ لو اتعرف هنعملو إيه؟ لتصرخ: "خلاص.. ما حدش هيعرف.. الحاج عابد جفل عالخبر ورمو الواد برات البلد.. بس الغلبانة نايمة.. ميتة بسببي.. كان هيجتلها بسببي." واجهشت بالبكاء.
لتجلس جليلة غير مصدقة أن ورد فعلت ذلك. "ليه تعمل أكده؟ دانا وريتها المرار الطافح.. ورد تحوش عنك الفضيحة." لتقول بلا وعي: "ليه؟ دانا اللي طلعت عليها إنها معيوبة." لتنتفض بدور: "يا مري.. يا حزن الحزن.. إنتِ ياما اللي قولتي عليها أكده في البلد؟ كانت تصرخ: "إنتِ اللي فضحتِ ورد وجولتي عليها معيوبة؟ سرحتي النسوان تجول إن بت عمي معيوبة؟ كانت تصرخ. لتهجم عليها أمها لتجعلها تصمت: "آخرسي يا بت المحروقة.. هتفضحيني."
ليدخل عليهم وهدان وعيونه حمراء فقد سمع كلام بدور الأخير. ليهجم على جليلة: "بجى يا مرة يا سو سنين والعيلة شرفها اندعك في الأرض وإنتِ السبب؟ بقي يا وش الشوم تفضحي البت اللي كيف النسمة؟ بجى يا جادرة يا فاجرة تعملي أكده؟
سنين وأنا دلدول ليكي وساكت.. سنين وأنا بعدي وساكت وأجول خلاص كبرت يا وهدان.. مشي عيشتك الروبة.. سنين وأنا جاطم وساكت وشايل الطين من مرة غلاوية.. تذل في مرت أخوي وبتها ولا نتكلم.. بس ما كنتش أعرف إنك فاجرة أكده.. عشان غلك تفضحي الهلالية؟ ليشدها من شعرها للأسفل سحلاً يمسح بها الأرض وهيا تصرخ وهو ينهال عليها ضرباً.
"تعالي يا أبوي.. تعالي.. شوف التعبان اللي لابد في دارك.. تعال يا صابر يا أخوي.. شوف بتك مين اللي فضحتها وسط الخلج." لينصدم جابر وصابر. ليكمل وهدان: "مرتي.. مرات وهدان الهلالي.. فضحت الهلالية وطلعت على ورد إنها معيوبة.. مشت النسوان يجولوا إن بتك معيوبة يا صابر.. مرتي الحية اللي نايمة تلدغ فينا كلياتنا.. إيه الفجرة دي؟ إنتِ إيه شيطان؟ وانهال عليها ضرباً ولم يقترب أحد فتهالك جابر الهلالي وصابر ينظر إليها بغل.
وبدور تنتحب بشدة. ليهتف وهدان: "بس لأ.. خلاص أكده لحد أكده.. والحية رجبتها تنقطع من الدار ده وتترمي برات." لتصرخ جليلة: "لأ.. لأ يا وهدان.. لأ يا أخوي.. أنا مرتك ودي داري.. لأ يا ابن عمي.. حجك عليا.. حجكو عليا كلكو.. أبوس يدك.. ما ترمينيش بره.. أنا ماليش حد يا بو عيالي.. جوله يا حاج جابر.. جوله يرحم شيبتي.. أروح أترمي عند للناس.. أتذل وأهمل داري.. أبوس يدك." ميفوميفو. ليصرخ وهدان: "ارحم شيبتك.. وما رحمتيش البت؟
ليه مارحمتيش فضيحة عيلة بحالها؟ سنتين والبت محبوسة كيف الكلبة.. ما فيه راجل جرب يطلبها بسببك يا فاجرة.. إيه ده.. دانتِ عندك بت.. ما خفتيش يجرالها أكده؟ لتنكمش بدور فقد أصابها فعلاً وكانت ستتفضح لولا ورد. ليكمل: "الله في سماه.. ما هتجعدي فيها ولا هتتسميلي مرة بعد أكده.. وهرميكي رمية الكلاب برات الدار.. يا محروجة.. يا جوازة الشوم.. يا جهر السنين.. إنتِ طالق يا جليلة.. طالق."
"جَلبي ارتاح.. ويلا بره.. خلي البيت ينضف بجه.. إلا الجرف عشّش والتعابين سرحت بسببك.. مرة سو.. ربنا ياخدك يا بعيدة."
"شاكر.. خد المرة دي من أهنه.. ارميها في دارهَم.. تخدم عندهم كيف الكلبة.. بعد ما عملناها ست الدار لسنين.. روحي يا بت حمدان.. هتشوفي ذل السنين على كبر.. كولي بجه غلك في حتة تانية.. عيشي فجر وذل.. عيشي في داركو نسوان أخواتك يذلوكي كيف ما ذلتيهم.. غوري من أهنه.. اشحتي اللجمة الحاف منهم.. روحي دار كلها ذل.. بعد ما كنتِ ست دار الهلالية.. بره يا وش الشوم." لتسقط جليلة عالأرض.
"يا مري.. يا خراب بيتي.. أروح فين.. يا دي الخراب اللي حط عليا.. أبوس يدكو.. هملوني أهنه.. ما هنطقش.. ولا هتكلم.. هشتغل خدامة بس في داري.. يا مرك يا جليلة." ليتركها الجميع ويرحلوا لتشعر بالقهر وأن هناك أيام ذل تنتظرها. ليترد لها كل ما فعلته بورد ونعمات. لتخرج بعد أن كانت ست دار الهلالية لتخرج مذلولة منبوذة من الكل. فالله يمهل ولا يهمل. وأن ربك لبلمرصاد. ميفو السلطان. حكايات // mevo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!