أشواق كانت بتجري من الشاب اللي باين إنه مريض عقلي واللي كان بيجري وراها. وفجأة انقض عليها وما بقتش عارفة تبعده عنها. وهنا غمضت عينيها باستسلام. ليه وهو بيقرب منها، وفجأة الباب اتفتح ودخلت فوزية. أول ما أشواق شافتها، طلعت تجري عليها واستخبت وراها. أشواق: ألحقي يا ست فوزية، اللص المتخلف ده بيجري ورايا وعايز يتهجم عليا. خلصيني منه. فوزية بصت لها وقالت: مش معقول. إمتى إزاي تخرج من الأوضة يا عمر؟
معلش يا حبيبتي، ششش اهدّي. أشواق اطمنت وما صدقت تاخد نفسها، إلا والست فوزية تضحك وتبص للي اسمه عمر وهو واقف وبدأ يقرب منها. أشواق: انتي بتضحكي ليه؟ هو فيه إيه؟ وانت بتقرب ليه؟ انتوا مجانين ولا إيه؟ فوزية: انتي اللي شكلك اتجننتِ على الآخر. حبيبتي، فيه واحدة بتخاف من جوزها؟ أشواق كانت هتجنن وقالت: جوزي مين يا ست انتي؟ أنا جوزي جاسر الباشا اتوفى.
عمر شدها ليه وكان قوي جداً وجسمه معضل، غير إنه وسيم جداً، يمكن أكتر من جاسر. عمر: ما تنطقيش اسم الراجل ده تاني. هو غلط وخدك مني يا ملاك وخد جزاته يا ملاكي يا حبيبتي، يا مراتي. حضنها وبقي يبوس خدها وهي مرعوبة وبتحاول تبعده، لكن هيهات قوتها. فوزية قالت: بعدين حاولي تعوضي جوزك عن غيابك عشان ما يزعلش. وانتِ عارفة إن عمر لما بيزعل بيزعّل.
أشواق بقت تصوّت: لأ بقى، لو انتوا مجانين فانا أجن منكم. ولو ما سيبتونيش هوديكوا في داهية، فاهمين؟ عمر مسك شعرها جامد بإيد، والتانية جاب مقص وبقي يقص شعرها الطويل لحد ما خلاه قصير. بعدين قرب شفايفه من ودانها وقال: بحب شعرك القصير يا قلبي، كده أحسن يا ملاكي. فوزية سابتهم وطلعت، وأشواق بقت تعيط بحرقة وقعدت على الأرض تعيط من كل اللي حصل لها من يوم وليلة. يا ريتها كانت فضلت جنب أبوها. لقت عمر قعد جنبها ومسك
وشها بكفوفه وبقي يقول: لأ لأ، ملاك ما تعيطيش، حبيبتي أنا. أنا آسف. أرجوكي بلاش تعيطي، أنا من غيرك ماليش وجود. أنا مستعد أعمل لك أي حاجة انتي عاوزاها. أشواق فكرت تجري، بس افتكرت إنه قوي زي الحديد، فحاولت تفكر تخدعه. وفجأة فكرت في فكرة وقالت: يعني لو طلبت أي طلب تنفذه؟ أنا عايزة أتعشى، جعانة جداً. عمر: بس كده؟ أنادي أي حد من الشغالين يعملوا لك أحلى أكل يا ملاكي. أشواق بتوتر: لأ، ما هو...
بص، أنا بصراحة عايزة أكل من إيدك انت يا حبيبي، وحشني أكلك. عمر رد باستغراب: أيوه، بس أنا عمري ما طبخت لك أبداً، ولا كنا بننزل المطبخ. أشواق اتوترت أكتر: آه أيوه صح. بس أنا عايزة أجرب. إيه؟ هترفض لي الطلب ده يعني؟ عمر: لأ، أنا بحبك وما أقدرش أرفض لك طلب. طب أنا هنزل، أوعي تتحركي من هنا، فاهمة؟ أشواق: ما تقلقش، مش هتحرك من هنا. روح بقى، هموت من الجوع.
عمر نزل لتحت، وأشواق ما صدقت إنه نزل، طلعت وراه وبصت حواليها، والخوف كان هيموتها. طلعت بشويش من أوضتها. أشواق: فرصتك يا أشواق، القصر كبير، اهربي من أي حتة. حتى لو اتحبست، ده أهون لي من الناس المجانين دي. أشواق مشيت واه واحدة وخلص، وصلت لباب القصر عشان تمشي، لقت اللي شدها وكتم بوقها. بصت لقتها فوزية اللي شدتها على أوضتها. دخلت وقفلت الباب: فاكرة نفسك هتقدري تهربي؟ انتي عارفة لو هربتي من هنا هيجرى معاكي إيه؟
عارفة هنا حاميكي من إيه؟ أشواق حطت إيديها على راسها: أنا مش عارفة أي حاجة، ولا عارفة أنا هنا ليه. واحد يقول لي اتجوزك وأنا بياعة سمك، ويعيشني في قصر، وخلاص. ما صدقت الدنيا فتحت لي دراعتها، ألاقي كله حاجة اسودت في وشي.
فوزية: ما فيش حاجة اسودت في وشك يا أشواق، انتي هتفضلي هنا. عمر محتاج لك جداً. عمر ابني، وما ليش غيره. هو بس متأثر من ساعة ما ملاك مراته اتوفت، وكانت تشبهك أوي، وده الحل عشان يرجع تاني يعيش طبيعي. أشواق، أنا أنقذتك من السجن. أيوه يا أشواق، وجودي لما جيت بالعربية ما كانش صدفة، أنا اللي بعت رجالي يمثلوا إنهم ظباط عشان ياخدوكي المكان ده. وطول ما انتي هنا، ما تقلقيش من البوليس أبداً.
أشواق صرخت ودموعها نزلت: أنا مالي بالمشاكل دي؟ أنا يا دوب مشكلتي تتحل و... أكيد... أكيد ما فيش دليل ضدي. أنا لازم أعترف للبوليس. يا ريت تسيبيني أمشي من هنا. أشواق لسه هتمشي، فوزية قالت لها: استني يا أشواق. لو مشيتي من هنا هتطلعي على حبل المشنقة على طول، بالدليل اللي معايا ضدك. أشواق وقفت وبصت لها: دليل؟ دليل إيه؟
فوزية: انتي ما تعرفيش السـ ـكينة اللي عليها بصماتك معايا، ده غير إمضتك دي. انتي يا حلوة نسيتي إنّي بعت رجالي يمثلوا عليكي إنهم ظباط وخدوا إمضتك. واحدة على اعتراف إنك قاتلة جاسر الباشا، والتانية شيك على بياض. يعني يا تبقي هنا، يا تطلعي على السجن. وساعتها المساعدة اللي كنت هساعدها لك وأعالج أبوكي، هصرف نظر عنها. أشواق كانت مصدومة من الكلام اللي اتقال لها. وفجأة سمعت صوت قوي رجولي، وكان صوت عمر. عمر: ملااااك...
ملاااااك. أشواق طلعت وفوزية واقفة وراها منتظرة قرارها، لحد ما لقيتها وقفت في بهو القصر، وعمر راح ناحيتها بفزع. عمر: ملاك... ملااااكي... انتِ. عمر شدها لحضنه وحضنها بقوة، وهي مستسلمة له تماماً. بعد عنها وبقي يبعد شعرها ويبص لها في ملامحها كويس. عمر: كنتِ فين؟ خضتيني عليكي. مش مهم، تعالي تعالي معايا. أشواق وقفت فجأة وقالت: استنى!! أنا مش ملاك مراتك... فوق بقى... أنا اسمي أشواق ومش مراتك. أنا كنت متجوزة جاسر الباشا.
عمر برق لها وما كانش واعي ولا داري بنفسه. فوزية اترعبت وقالت: الله يخرب بيتك، صحيتي الحالة. جوز فوزية جاه وقال: انتي غبية فعلاً. عمر طلع من جيبه مسـ ـدس ووجهه ناحية أشواق، اللي خلاص استسلمت للمـ ـوت. أما في قسم الشرطة، طلع عادل الباشا من مكتب وكيل النيابة ولقى سلوى مستنيه برا. سلوى راحت ناحيته وكان ماشي مع الظابط. سلوى قالت بقلق: إيه اللي حصل يا أونكل؟ أنا مش فاهمة، واخدينك ليه؟
عادل: انتي هببتي إيه انتِ والزفت الديب؟ وديتوا البت دي فين؟ شوفوا، أنا كنت ساكت لك كتير عشان الورق اللي معاكوا، بس لحد ابني مش هسكت. وهتكلم وهقول كل حاجة. سلوى: اتكلم يا عادل وقول لهم البلاوي اللي انت متورط فيها. أما بقى البتاعة اللي بتدور عليها، للأسف اعتبرها ماتت. ناس أكبر مني ومنك، طلبوها. عادل وقف: والقضية وأنا...
سلوى، أنا هتحبس. الظابط ده مش سهل وعرف إن علاقتي بجاسر كانت متوترة بسبب إني كنت مداري عليكي، ودلوقتي هو مستني بس أعترف، وانتِ عارفة إني لو اعترفت هتروحي في داهية. سلوى: بس انت شاطر ومش هتعترف يا عادل. ويا سيدي، ما تخافش كده، أنا هقوم لك محامي عقر يطلعك منها. الظابط شد عادل: يلا بقى، كفاية كده. عادل راح معاه، وسلوى باصة عليه وبتفكر، لحد ما قطع تفكيرها رن تليفونها من رقم غريب.
أما على الجانب التاني، أشواق كانت قاعدة في الأوضة بتترعش وافتكرت اللي حصل من دقايق. عمر رفع مسـ ـدسه وكان موجهه عليها، وهي غمضت واستسلمت للمـ ـوت، لكنه ضرب رصاصته في صدر جوز فوزية، اللي حط إيده على صدره بألم ووقع على الأرض. فوزية اتحركت بهدوء، وجوزها قال: عاوز دكتوور، الحقيني يا فوزية أرجوكي. فوزية: عمر لو سمحت، هتصل بدكتور. عمر: لااااء، ما تتصليش بحد، سيبيه يموت، فاهمة؟ عمررر... عايزاه يموت.
فوزية راحت جابت برشامة وأدتها له، وهو أول ما خدها هدي وبص حواليه بسرعة وقال: الراجل بيموت، ألحقيه بسرعة، رني رني على تليفون... ملاك حبيبتي، ما تتخضيش، أنا... أنا معاكي. اطلعي على أوضتك. أشواق كانت باصة له باستغراب ومش مستوعبة اللي بيعمله، وفجأة برق عينه وقال: بقول لك اطلعي على فوق... اطلعيي. أشواق فاقت على صوت الباب بيتفتح، وأول ما شافته هو، ضمت نفسها على الحيطة برعب. لقيته
جاي ناحيتها وشدها لحضنه: ملاك، أوعي تعملي كده تاني. ما تراهنيش على حبي ليكي أبداً. أشواق عيطت وكانت مرعوبة: انت مـ ـوتت أبوك؟ انت إزاي كده؟ وليه؟ هو إيه اللي عمله؟ عمر: أولاً، هو مش أبويا، ده جوز أمي. ملاك، أنا ما أقدرش أشوف حد بيأذيكِ حتى لو بكلمة وأسيبه. أنا بحبك. ما كملش كلامه وشدها باسها بكل عشق وحب، وهي بتحاول تبعده مش قادرة. أشواق: لأ، كده كتير أوي... إن كنت مجنون، فانا مش هقدر أتحمل. اقتـ ـلني أحسن.
عمر: أقتـ ـلك إزاي بس؟ انتي حبيبتي. بعدين، إيه؟ أنا ما وحشتكيش؟ أشواق بصت لقته بيلمس زراير البيجامة، فقالت: ينهار إسـ ـود!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!