الفصل 6 | من 24 فصل

رواية اشتغاله الفصل السادس 6 - بقلم ليل أدم

المشاهدات
20
كلمة
2,711
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

مساء الخير للجميع. بعد هدوء ريهام ودخولها في غفوة، حاول زين يسحب إيده، لكن ريهام كانت ماسكة إيده بكل قوة، حتى إن أظافر ريهام كانت بتخترق جلد زين. حط إيده التانية على شعرها لتهدئة ريهام وإعطائها إحساس الأمان اللي كانت محرومة منه طوال السنتين الأخيرتين. تليفون زين رن. الممرضة: تليفون حضرتك يا أستاذ زين. زين: مش عارف أطلعه، ممكن تطلعي التليفون من جيبي؟ الممرضة: ربنا يطمنك عليها يارب يا مستر زين. زين: شكراً لذوقك.

زين: إيه يا حبيبتي؟ الأم: أنت فين يا زين؟ اتأخرت أوي النهارده. زين: معلش يا حبيبتي، اضطريت إني أسافر على غفلة، عندي مشكلة في الشغل. الأم: طب كنت قلتي لي، أنت على طول بتتصرف من دماغك كده. زين: معلش يا حبيبتي. الأم: أنت صوتك واطي كده ليه يا واد يا زين؟ أوعى تكون بتعطس من ورا أمك. زين: (بيضحك) سلام يا ست الكل. الأم: سلام يا أخويا.

قفل زين المكالمة واستمر جانب ريهام. لم يشعر بالملل حتى دخل في غفوة. فاق منها على صوت طلب الدكتور الاستئذان في الدخول. زين: اتفضل. الدكتور: معلش لو قلقت حضرتك. زين: لا خالص، ولا يهمك يا دكتور. ريهام: (بتشد على إيد زين) زين: متقلقيش، أنا جنبك. الدكتور: أنا مش جاي أعمل أي حاجة، أنا جاي أعمل معاكي جلسة مش أكتر. تحبي مستر زين يحضر معانا؟ ريهام: (هزت راسها بالموافقة) زين: (مد إيده يسند ريهام تقعد علشان تتكلم مع الدكتور)

الدكتور: قوليلي يا أستاذة ريهام، إيه أكتر حاجة ممكن تفرحي لو حصلت؟ ريهام: مش عارفة. الدكتور: يعني لو خرجتي من هنا مش هتكوني فرحانة؟ ريهام: أروح فين؟ لو خرجت، مش كله مات يا زين. زين: آه، بس أنا لسه عايش، صح؟ ريهام: بس هتموت. الدكتور: ليه بتقولي كده يا ريهام؟ أستاذ زين بيحبك وخايف عليكي. زين: (بص للدكتور في دهشة، إزاي تقول كلام على لساني. هز رأسه للدكتور في طلب منه أنه يعدي الموقف)

الدكتور: طب قوليلي، أنتِ فاكرة إنتي كنتي شغالة إيه؟ ريهام: آه فاكرة. أنا كنت حلوة جداً وعندي فلوس كتير وعربيات، وكان عندي... (وسكتت وبدأت تبكي) الدكتور: كملي، كان عندك إيه؟ ريهام: كان عندي ناس كتير. الدكتور: طب إنتي زعلانة علشان الناس ماتت ولا علشان الفلوس خلصت؟ ريهام: زين، مش أنا كان عندي ناس كتير؟ زين: (حط إيده على رأس ريهام وهز رأسه) ريهام: شوفت.

الدكتور: منا عارف، حتى أستاذ زين قالي إنك عندك ناس كتير، منهم اللي مات ومنهم اللي لسه عايش. ريهام: بس زين قالي إن هو آخر واحد عايش بره، صح؟ زين: صح. الدكتور: أستاذ زين يقصد إنه آخر واحد عايش بره من أصحابك، إنما أهلك لسه عايشين. ريهام: لا، بابا وماما ماتوا من وأنا عندي عشرين سنة، وأهلي كانوا بيحبوني جداً. أنا كنت بصرف عليهم، صح يا زين؟ زين: صح طبعاً.

ريهام: بس أنا لما دخلت هنا مكنتش معايا فلوس، محدش منهم خد مني فلوس علشان كده ماتوا؟ ولا زعلانين مني يا زين؟ الدكتور: (أشار إلى زين بعدم الرد حتى لا تفقد ريهام قيمة الرجوع إلى الحياة الطبيعية) الدكتور: لا طبعاً، مين قالك كده؟ ريهام: (بتضحك وبتبص لزين) محدش قالي حاجة. الدكتور: أهلك كل يوم هنا، بس أنا اللي برفض دخول حد منهم. ريهام: ليه؟ حرام. الدكتور: يعني لو حد منهم جه، أقوله يدخل؟ ريهام: قول لزين.

زين: إحنا ممكن نستنى الأسبوع ده يخلص يا دكتور ماجد، وبعد كده اللي يجي من أهل ريهام يدخل يقعد معاها، علشان كل الناس قلقانة عليها. وكل الناس بتحبك على فكرة. ريهام: (فرحانة وبتضحك بصوت عالي) بجد بتحبوني؟ الدكتور: أه طبعاً، كلنا بنحبك. ريهام: شكراً. الدكتور: ها بقا قوليلي، إيه أكتر حاجة لو حصلت هتكوني مبسوطة بيها؟ ريهام: (بصت لزين) زين: (هز رأسه مبتسم لريهام علشان تتكلم بدون خوف) ريهام: مش عارفة.

الدكتور: يعني لسه مش عايزة تخرجي للناس اللي بتحبك؟ ريهام: أه، أخرج. الدكتور: خلاص، إحنا نساعد بعض بقا علشان نخرج من هنا. اتفقنا؟ ريهام: حاضر. الدكتور: ممكن بقا آخد أستاذ زين أتكلم معاه شوية ويرجعلك تاني؟ ريهام: (شدت إيد زين ورفضت خروجه) زين: (حط إيده على رأس ريهام وقال) مش همشي، أنا بس هعرف الدكتور عايز إيه وجاي. متقلقيش، أنا جنبك. ريهام:

(كلام زين طمئن قلبها. بدأت تسيب إيد زين وخرج زين مع الدكتور تحت مراقبة من أنظار ريهام. خد باله زين إن ريهام تتابعه بعينيها. وقف قصاد ريهام علشان تكون شايفة إنه موجود، بس بعيد علشان متسمعش الدكتور عايز زين في إيه) الدكتور: مش هكدب عليك وهكون صريح معاك يا مستر زين. زين: ياريت من فضلك.

الدكتور: انعدام الثقة في أي شخص غيرك. حاسة إنك أقرب حد ليها الوقتي، وده طبعاً نتيجه اللي حصل معاها وإهمال الجميع ليها في وقت ما كانت فعلاً محتاجة وجود الجميع، أثر على نفسيتها لدرجة إنها وقفت بعقلها عند مرحلة الطفولة. شايفة فيك الأب والأم. علشان كده كل سؤال كنت بسألها، تقولي اسأل زين أو تنهي كلامها بـ "صح يا زين". لأنها من شدة الصدمة، عقلها بدأ يقنعها إن كل اللي فات كان حلم، وإنها هنا من يوم ما اتولدت وملهاش حد بره ولا ليها لازمة في الحياة من أساسه. وده خطر جداً.

زين: طب ليه اتعلقت بيا بالسرعة دي؟ أنا مش عارف أمشي من جمبها. الدكتور: علشان انت طوق النجاة بالنسبة ليها. حافظ على الحتة دي. أكتر حاجة ممكن تكون النهاية بالنسبة ليها إنك إنت بالذات تكدب عليها أو تبعد عنها. إنت مش مستوعب، هيا الوقتي حاسة إنك إيه؟ عارف الطفل لما أمه تغيب عن عينه؟ زين: (رفع عينه على ريهام مبتسم لأنها عينها متابعة خايفة يمشي)

الدكتور: ويا ريت يا مستر زين توصل لأهلها وتطلب منهم يقفوا جنبها لحد ما ترجع، بس مش أكتر. صدقني، هيفرق معاها جداً في الأيام الجاية. زين: إن شاء الله خير. بعد إذنك يا دكتور. الدكتور: اتفضل. رجع زين إلى ريهام من تاني. ريهام: (فرحانة إن زين رجع) زين: (أقترب زين من ريهام، خدت إيده تاني لضمان بقائه) إنتي خايفة تمشي؟ ريهام: آه. زين: إنتي فاكرة إني قاعد معاكي غصب عني يعني؟

بالعكس، أنا جاي أصلاً أطلب منك إني أقعد معاكي هنا. قولتي إيه؟ ريهام: (هزت راسها بالموافقة وكانت فرحانة جداً) زين: أنا جعان. إنتي مش جعانة؟ ريهام: لا، مش بحب الأكل هنا، طعمه وحش. زين: لا، ما إحنا مش هناكل من هنا. ريهام: أما إيه؟ زين: تيجي نروح ناكل بره؟ ريهام: هو ينفع؟ زين: طبعاً ينفع. قومي. ريهام: (قامت بسرعة ممسكة في إيد زين) زين: الشوز بتاعك فين؟ هتمشي كده؟ ريهام: مش عارفة. زين: استني طيب، أشوفه فين. ريهام: حاضر.

زين: ما إنتي ماسكة إيدي، أشوفه إزاي؟ (وبيضحك) اقتربت منه ريهام، فهم أنها مش عايزة تسيب إيده. بدأ يبحث عن الشوز في كل مكان، وفي شنطة ريهام لم يجد سوا أوراق وعلاجات. ريهام: مش تلاقي. زين: هو إنتي ضيعتيه ولا إيه؟ ريهام: لا، سبته في عربيتك. زين: ليه كده؟ ريهام: علشان لو مشيت، ترجع تاني علشان تديهولي. زين: بس أنا مش همشي. ريهام: آسفة. زين: اقعدي طيب على السرير. ريهام: لا، أنت قولت هتاخدني بره. زين: طب اقعدي. ريهام: أهو.

زين: (شد الكرسي وقلع الشوز من رجله وبدأ يلبس ريهام الشوز) يا رب بس يطلع مقاسك، علشان إنتي رجلك أصغر من رجلي. ريهام: لا، ده أحلى من الشوز بتاعي. خد أنت التاني. زين: أموت وأعرف دخلتي معايا إزاي من غير ما آخد بالي إنك قلعتي الشوز في العربية. بعدين الأرض سخنة جداً، ينفع تمشي حافية كده؟ ريهام: آسفة. زين: (مبتسم) لا، متقوليش آسفة. مفيش حاجة حصلت أصلاً. يلا نخرج. ريهام: رجليك تتعور. زين: لا، مش هيحصل حاجة. يلا بينا.

وخرج زين من المصحة بعد ما أقنع الدكتور إنه راجع تاني ومعاه ريهام بعد الانتهاء من العشاء.

بعد الوصول إلى المطعم، كانت ريهام قلقانة جداً من وجود الناس حواليها، وكمان نظرات الناس إلى ريهام كانت مخيفة. منهم اللي عارف ريهام عن طريق الجرائد، ومنهم اللي مش متقبل وجود ريهام بـ لبس المصحة اللي كان عبارة عن بيجامة أبيض في أبيض. حس زين إنه غلط. كان لازم يطلع الأول على متجر ملابس وبعدين المطعم. فبدأ يطمن ريهام ويبعد عقلها عن فكرة الخوف من الناس. كانت ريهام تجلس بجانب زين و أيديها على إيده.

طلب زين من ريهام تلف وشها إليه وتنسا إن في حد موجود في المكان. وفعلاً، لف الكرسي. زين أصبحت ريهام في وجهه زين وظهرها لكل من داخل المطعم. زين: إيه رأيك في الأكل؟ حلو؟ ريهام: آه. زين: مالك؟ ريهام: عايزة نرجع. زين: خايفة منهم؟ ريهام: آه. زين: طول ما أنا جنبك، أوعي تخافي من أي حد ولا أي حاجة. اتفقنا؟ ريهام: هزت راسها. زين: (مد إيده يطعم ريهام حتى انتهت، وبعدين بدأ ياكل هو. وكل ده وريهام لم تترك إيد زين) زين: مبسوطة؟

ريهام: حلوة. زين: طب تيجي نروح نشتري لبس كتير حلو؟ ريهام: منين؟ زين: أنا عارف مكان هنا كويس. إيه رأيك؟ ريهام: موافقة. زين: لو سمحت. عامل المطعم: أي خدمات تاني يا فندم؟ زين: الشيك بعد إذنك. عامل المطعم: تحت أمرك يا فندم. أقل من دقيقة كان المحاسب دخل على زين ومعاه الشيك. زين: حاول يطلع الفلوس من جيبه المعاكس لـ إيده، بس مش عارف. وكان عينه في عين ريهام ومبتسم حتى لا تشعر إنها مقيدة لحركة زين. العامل: تحب أساعد حضرتك؟

زين: من بدري يا عم! هو أنا لازم أطلب؟ العامل: تحت أمرك يا فندم. زين: خد حسابك وخد دي علشانك والراجل اللي نزل الأكل. العامل: يا خبر! يا فندم، دا كتير علينا والله. زين: مفيش حاجة كتير عليكم. ربنا يعين كل واحد على حياته. حط أنت بس الفلوس في جيبي، معلش. العامل: تحت أمر حضرتك. وخد زين ريهام إلى متجر الملابس. وأثناء الطريق، فكر زين في وضعه المادي وقال في نفسه:

"قبل ما كنت أوصل لـ كده، كنت بقول يمكن ربنا حاجب عني المال لعله مهلكه. مكنتش ممكن أتخيل نفسي هكون كريم مع الناس للدرجة دي. أول ما فتحت معايا، كنت بطلع حق الناس عليا من الزكاة، بس كنت بطلع بحرص. إنما من ساعة ما خليت الزكاة تجارة مع ربنا، وأنا مش عارف كل الفلوس دي بتيجي منين. هل أنا فعلاً راجل أعمال شاطر، ولا علشان التجارة مع ربنا أربح من التجارة مع البشر؟ (ولف وشه إلى ريهام وقال)

"أكيد التجارة مع ربنا أربح مليون مرة من تجارة البشر." ريهام: إحنا رايحين فين؟ زين: إحنا خلاص وصلنا أهو. يلا ننزل. ريهام: حاضر. بعد الدخول إلى المتجر. زين: لو سمحتي. العاملة: أستاذة ريهام، عاملة إيه؟ ريهام: (أستخبت منها ورا زين) زين: (ضم ريهام إلى حضنه) متقلقيش، مش قولتلك متخافيش وأنا جنبك. العاملة: في إيه؟ أنا مش قصدي حاجة والله. زين: عارف. معلش، حقك عليا. بس إنتي تعرفي ريهام منين؟

العاملة: أستاذة ريهام كانت بتاخد كل لبسها من عندنا من هنا. زين: طب كويس، يعني إنتي عارفة هيا بتحب إيه؟ العاملة: طبعاً، هيا طول عمرها كانت بتحب تلبس... زين: تمام، ممكن بقا نتفرج على كل... اللي عندك. العاملة: تحت أمرك يا فندم. زين: خايفة من إيه؟ تعالي، أنا معاكي اهو. ريهام: (بدأت تمشي مع زين ماسكة إيده لحد ما وصلت إلى مكان ما، طلب زين من ريهام الجلوس، بس لاحظ عينيها متابعة حاجة واحدة. بدأ يراقب عين ريهام)

إنتي عايزة العروسة دي؟ ريهام: ممكن. زين: طبعاً ممكن. استني، خليكي مكانك. ريهام: حاضر.

راح زين خد العروسة ورجع إلى ريهام. استغرب جداً من رد فعل ريهام مع العروسة والفرحة اللي كانت فيها. افتكر كلام الدكتور لما قاله إن ريهام عقلها وقف عند نقطة إنها طفلة، وإن كل اللي حصل في حياتها كان حلم. علشان كده، لم يشعر أحد إنه مستاء من أفعال ريهام مع العروسة. ولما شاف واحد من طاقم عمال المتجر ينظر إلى ريهام بـ قلة ذوق، راح زين عليه وخده بعيد. زين: إنت بتضحك على إيه؟ العامل: مفيش حاجة يا مستر زين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...