الفصل 10 | من 15 فصل

رواية اسمنجون الفصل العاشر 10 - بقلم مريم محمد

المشاهدات
19
كلمة
2,002
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

بعد أن حل الصباح وتحدثت زمرد إلى السيد هيرمان، ارتاح قلبها قليلاً، إلا أنها كانت تشعر بقليل من تأنيب الضمير، فهي لم تشكر ليڤون على إنقاذه إياها آخر مرة. لكنها قررت أن تفعل هذا لاحقًا إذا رأته يومًا ما. ولأن التفكير وعدم النوم طوال الليل قد أتعبها للغاية، ذهبت لتنام قليلاً.

عادت زمرد إلى طبيعتها مرة أخرى بعد عدة أيام، غير متناسية تلك الليلة. وفي أحد الأيام، ومع غياب الشمس، طلب السيد هيرمان منها أن تذهب إلى أحد أصدقائه لتعطيه قلادة قد طلب إعدادها ليهديها لابنته المقبلة على الزواج.

ذهبت زمرد كما طلب منها السيد هيرمان، وبالفعل أوصلت القلادة إلى صديقه. وفي طريق عودتها إلى الحانوت، اصطدم بها رجل كبير في السن، أشيب الرأس، منحنى الظهر، قصير القامة، هزيل الجسم، كساه الإعياء وجهه الملئ بالتجاعيد، ويرتدي ثيابًا مهترئة ممزقة، ويمسك بيده اليمنى كيسًا قماشيًا كبيرًا مهترئًا أيضًا.

رفع الرجل يده اليسرى واعتذر من زمرد لأنه اصطدم بها. وعندها رأت زمرد جوهرة العاملين الشاحبة في يد الرجل، فأثار هذا فضولها. فقد كانت تعرف أنه من غير المسموح للعمال التجول في مثل هذا الوقت، فسألته عن سبب تجوله هكذا الآن. فلم يجب الرجل على سؤالها وتركها وسار في طريقه، وهو يتلفت حوله بشكل مريب، وكأن أحدهم يطارده.

كانت زمرد تشعر بالتعجب من هذا الرجل. نادت عليه أكثر من مرة ولكنه لم يسمعها. كانت تريد اللحاق به، ولكنها كانت تشعر بالخوف. زمرد: ليس هذا وقت الخوف يا زمرد. تذكري ما قاله الكتاب: "لا يجب عليك الخوف أبدًا". هذا الرجل يخفي شيئًا ما بالتأكيد، وربما يكون شيئًا يساعدني في مهمتي. علي اللحاق به.

وبالفعل، قامت زمرد بتتبع هذا الرجل في هدوء. مرا في أزقة ضيقة موحشة حتى وصلا إلى مكان مخيف للغاية. مبانٍ صغيرة ومتهدمة لا يمكن إطلاق كلمة مبانٍ عليها أساسًا، ورائحة القمامة تفوح من المكان، وأشخاص على شفا حفرة من الموت نائمون في الشوارع، أطفال يبكون من الجوع وأمهاتهم يبكين أيضًا لأنهن لا يملكن شيئًا لإطعامهن إياه. لقد كان المكان يتلحف بلحاف الفقر المدقع.

استمرت زمرد في السير خلف العجوز، قابضة يديها على ثيابها من الخوف، حتى وصلا إلى طريق مسدود. ولكن كان في الأرض مكان غير واضح أشبه بخندق نزل فيه العجوز، فنزلت زمرد خلفه. فزع العجوز للغاية عندما رأى زمرد خلفه وبدأ في الصراخ عليها في هلع: العجوز: من أنت؟ وماذا تفعلين في منزلي؟ هل أرسلوك خلفي للتخلص مني؟

لم تعرف زمرد بماذا تجيب العجوز. حاول العجوز لملمة أغراضه المتناثرة هنا وهناك ليستعد للهرب، ولكن زمرد أمسكت بردائه المتهالك ورفعت يدها اليسرى لتريه الجوهرة وهي تقول: زمرد: لا أعرف من الذين تقصدهم بقولك، ولكني متأكدة أني لست منهم. فأنا مثلك.

نظر العجوز إلى جوهرة زمرد، ثم ألقى نظرة إلى وجهها الخائف. ثم سار نحو باب الخندق الطوبي وقام بفتحه فتحة صغيرة. ألقى منها نظرة خاطفة على المكان بالخارج فلم يجد أحدًا، فأغلقه ثانيةً. وبدا عليه الهدوء أكثر من السابق. وضع العجوز حقيبته القماشية على طاولة خشبية صغيرة لها كرسي واحد قد جلس عليه، ثم نظر مرة أخرى إلى زمرد وقال لها: العجوز: من أنت؟ وماذا تفعلين في هذا الوقت؟

أليس من المفترض أن تكوني في مساكن العاملات، فكيف خرجتي؟ وكيف وجدتي مكاني؟ زمرد: اسمي زمرد، وأتيت إلى هنا منذ شهرين تقريبًا. كنت أعمل سابقًا في مصنع الأحجار الكريمة بالقرب من جبال أسمنجون العظيمة، ولكن هناك صائغ يدعى حاتم قام بأخذي مؤخرًا لأعمل معه في حانوته. وقد كنت في مهمة له عندما رأيتك ورأيت الجوهرة في يدك، فظننت أنه يمكنك مساعدتي. العجوز: أساعدك في ماذا؟

زمرد: في الحقيقة، أنا لست من هنا وأريد العودة إلى عالمي. ويبدو أنك تمكنت من الهرب من المشرفين، فأريد مساعدتك لأتمكن من الخروج من هنا. ضحك الرجل ضحكة متعبة تلاها بعض السعال المجهد، ثم قال بسخرية: العجوز: هربت!! بل هذا سجن أكبر من سجنك وعذاب أقسى من عذابك وألم مرير أكثر من ألمك. زمرد: هل يمكنك إخباري بما حدث معك؟ ولماذا أنت مختبئ هنا؟ العجوز: لا يمكنني إخبارك بهذا أبدًا، وإلا قتلت. زمرد: قد أتمكن من مساعدتك.

العجوز: لكنت ساعدتي نفسك إذا كان بيدك فعل شيء. زمرد: في الحقيقة، أنا مسافرة من عالم آخر، لا أدري إن كنت تعرف عن هذه الأسطورة شيئًا. ولكن مهمتي هي رفع الظلم عن المظلومين هنا. لذا أخبرني بما حدث معك، فقد أجد معلومات تساعدني أنا أيضًا في مهمتي. العجوز: مسافرة!! هل هذا معقول؟ كانت نظرة الخوف والأمل مجتمعة في عيني العجوز المتعبتين. نهض من على كرسيه وأجلس زمرد مكانه، وجثى أمامها على الأرض وأمسك بكفيها وقال

والدموع تسيل من عينيه: العجوز: أخيرًا شخص يمكنه تغيير هذا الظلم الذي أودى بحياة بعضنا وصحة البعض الآخر. سأخبرك بكل شيء يا سيدتي. زمرد: لست سيدة لأحد، بل أنا من أرجو منك أن تطلعني على قصتك.

الرجل: حدث هذا منذ ثلاثين عامًا سابقة. تم جلبنا إلى هنا كمتطوعين، وبعد عدة سنوات من العمل المضني، قيل لنا أنه سيتم تسريحنا وإعادتنا إلى الوطن. كنا في غاية السعادة. ركبت أنا وجميع من معي في عربات خشبية لتقلنا إلى بلادنا. وبالفعل، سارت العربات متجهة نحو آرثانيا، وهي البلد التي جئت منها، ولكن بدأت العربات بالاستدارة عن الطريق وسارت في طريق آخر وعر لا حياة فيه، حتى وصلنا إلى مبنى غريب وسط الصحراء. يشبه نصف الكرة ولا يوجد فيه نوافذ، فقط باب كبير دلفت منه العربات المحملة بالبشر. وفور دخولنا، رأينا جنودًا يرتدون الزي العسكري الأسمنجوني. قاموا بأخذنا ووضعنا في زنزانات كانت على طول جدار المبنى الدائري. ثار السجناء على الحرس وسألوهم عن ما يحدث؟

فقال لنا أحدهم: "أننا سنبقى هنا حتى يأتي رجل ما والذي سيكون هو المسؤول عنا". فبقينا هناك لبعض الوقت حتى جاء الرجل الذي أخبرنا عنه الجندي. ولكنها كانت الصدمة. لقد كان رئيس الوزراء بشحمه ولحمه يقف أمامنا، وخلفه حرسه الخاص الذي لا يثق بأحد غيرهم. جلس قليلاً وهو يسأل حرسه عن الأشخاص الذين سيأتون لشرائنا، فأجابه الحارس أنهم في الطريق إلى هنا. وهنا فهمنا أن الوزير يخطط لبيعنا كعبيد والاستيلاء على مال التجارة بنا. أجاب

الوزير الحارس وقال له: "إذا، فلتُقوموا بالمعتاد". فقام الجنود بفتح الزنازين وأخرجوا السجناء. وأوقفوهم في صفوف أمام الوزير، الذي كان يسير أمامنا ويلقي بنظرات فاحصة على أجسامنا. كان يمر ويشير بيده على بعض الناس وهو يقول: "مقبول" فيقوم الحارس بإعادته إلى الزنزانة. حتى وقف أمام أحدهم والذي بدا عليه الكبر والضعف،

فنظر للجندي وقال: "مرفوض". لم يلبث الجندي حتى أخرج سيفه وقطع رأس الرجل. ففزع الناس وهاجوا وعمت الفوضى المكان. وعرفت حينها أن الوزير يعيد من يصلح للعمل إلى الزنازين ليقوم ببيعهم، ويقتل من دونهم لكيلا يكون هناك شهود على ما يقوم به. وأثناء هياج الناس وصراخهم وركضهم في أرجاء المكان، جاء جميع الحراس بمن فيهم من يحرس الباب ليقوموا بقمع الناس. حاولت الخروج من الباب مثل الكثيرين غيري، ولكنه كان موصد فلم أستطع. لكني لمحت

بابًا خشبيًا صغيرًا في الأرض لسرداب ما تحت أحد الطاولات، فقمت بالتواري عن الأنظار ودخلت إليه خلسة. وأغلقت الباب خلفي. سرت في تلك الأنفاق تحت الأرض لمدة طويلة حتى ظننت أنها بلا نهاية، حتى وصلت إلى الجانب الآخر. ولكن كان الباب الآخر في مبنى به القليل من الحرس. اختبأت خلف أحد الصناديق الضخمة التي كان يوجد منها العشرات داخل المبنى وانتظرت الفرصة لأهرب. وبسبب حجمي الضئيل لم يلحظ أحد وجودي. وبعد مرور بعض الوقت، دخل الحارس

الذي كان يحرس باب المبنى من الخارج ليوقظ صديقه الآخر ليقوم بالمراقبة. وفي تلك الأثناء، تسللت خارج المبنى في هدوء. وظللت أركض في المكان كالمجنون. كان الظلام حالك والمكان مهجور. وفجأة توقفت ساقاي تمامًا عندما رأيت جبال أسمنجون أمامي، فعرفت أنني عدت مرة أخرى لداخل أسمنجون وأن العربة كانت تسير بمحاذاة سورها. والسرداب يصل بين ما داخل السور وخارجه. شعرت بإحباط شديد، ولكني تابعت الركض حتى وصلت لأحد بوابات السور فحاولت الهرب

لكنني فشلت لعدة مرة أخرى. وبعد عدة أيام، رأيت أحد حراس رئيس الوزراء وكان يبدو وكأنه يبحث عني، فعرفت أنهم قد كشفوا أمري والآن يريدون قتلي. فتابعت الهرب في أرجاء المدينة حتى وصلت لهذا المكان هنا واختبأت فيه إلى اليوم.

زمرد بعيون تلمع بالدموع: يا إلهي، لا أصدق ما أسمع. فتح العجوز الكيس القماشي الذي كان معه والذي كان فيه بقايا طعام وقال: لقد كنت أعيش على بقايا طعام الأغنياء طوال تلك السنوات. فبقايا طعامهم هي وليمة بالنسبة لنا. في الواقع، كان هناك من يجلب لي الطعام ولكنه اختفى منذ مدة وقد نفد الطعام لدي ولم أتناول شيئًا منذ أيام حتى كدت أموت، فخرجت لأجلب شيئًا لأكله. صمتت زمرد

لبرهة ثم قالت وهي تنهض: أشكرك لأنك أخبرتني قصتك. لقد ساعدتني جدًا. أشكرك مرة أخرى يا سيدي. أعدك أني سأحاول تغيير هذا الظلم الواقع هنا. وهكذا رحلت زمرد، تاركة العجوز بقلبه المنكسر الذي يتمنى أن تفعل زمرد ما وعدته به وتخلصه من هذا الظلم والخوف الذي يعيش فيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...