الفصل 1 | من 24 فصل

رواية اسمي جميله الفصل الأول 1 - بقلم حروف كاتب

المشاهدات
16
كلمة
2,674
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

اسمي جميلة

اي حد اما بيسمع اسمي بيفتكر اني ملاك ماشي على الارض، لكن للأسف أنا البنت اللي تنطبق عليها مقولة "اسم ليس على مسمى". ماما كان نفسها تخلف بنت ولما اتولدت سمتني جميلة. عندي 18 سنة، عيلتي فقيرة جدا وحالتنا صعبة. عندي 4 إخوات أصغر مني، أكبرهم 10 سنين واصغرهم سنتين. اضطريت أسيب الدراسة عشان عيلتي، خصوصًا إن بابا مات ومسبلناش حاجة غير بيتنا القديم. حياتي روتينية جدا، لكن بحاول على قد ما أقدر أخليها فرفوشة. بحلم كل يوم بأمير ييجي على حصانه الأبيض ويخطفني لقصره البعيد. حلم جميل أوي مش كده؟

بس مفيش معجزات في عالم الواقع بتتحقق. في قصر فخم جدا، قاعد راجل في الستينات في أوضة واسعة، ساند على عكازه وباين عليه المرض والعجز. وقاعد قدامه أكتر من عشر أفراد. الصمت مالي المكان ومحدش قادر يتكلم بأي حاجة. ويقرر العجوز يقطع الصمت ويقول: "انتو عارفين أنا مجمعكوا هنا ليه؟ ترد ست من اللي قاعدين: "ليه يا بابا؟ يرد العجوز: "عشان عايز أناقشكوا في موضوع ماهر حفيدي."

بدأت كلمات غاضبة تخرج من أفواههم وكله بيتأفف، لكن سمع الراجل العجوز الثقيل موصلوش الكلام ده. تقوم واحدة جميلة جدا من مكانها، فيتهز شعرها البني الطويل وتتقدم ناحية الجد وسط نظرات الجميع المذهولة. وتقول بثقة: "أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده." اتسعت عيون الجميع ومنهم اللي شهق بقوة. كانت مفاجأة كبيرة ليهم إن واحدة تقدر تقول كده في وش الجد الكبير. بدأ العجوز يكح جامد وكان هيقع من على كرسيه. فجأة سندته الخدامة اللي

كانت واقفة جنبه وقالت له: "أستاذ بسيوني، متهدجش نفسك." يرفع بسيوني عينيه ليها ويقول بغضب: "مش عايزة إيه؟ ترد الجميلة بثقة: "إحنا في كل اجتماع يا بابا بنتكلم في نفس الموضوع، ولا بنقدم ولا بنأخر." بسيوني: "يعني إيه يا سارة؟ يرد راجل من القاعدين: "مع احترامي ليك يا عمي، بس ماهر للأسف يعتبر موضوعه منتهي." تكمل سارة:

"محمود على حق يا بابا. هو جرب الخطوبة قبل كده، وللأسف منفعتش فيها لأن مفيش ولا بنت قدرت تتحمل ظروفه. وأنا أكيد مش هتبنى ابن يقعد معايا أنا ومحمود في البيت، أنا لسه شباب وعايزة أتهنى." كح بسيوني تاني جامد وصدمة الكلام كانت شديدة عليه. بسيوني: "خلاص، روحوا. الاجتماع انتهى." الخدامة: "خليني أساعدك." وسندته الخدامة وطلعوا برا الأوضة. "سارة، انتي كنتي قاسية أوي. انتي عارفة إن بابا صحته بقت في النازل."

"زهقت يا مي من الكلام ده كل مرة. وبعدين إحنا المفروض نعمله إيه يعني؟ مش كفاية استحملنا عجزه ده 12 سنة. أنا ماشية." محمود: "استني يا حبيبتي." وساب الاتنين الأوضة. بدأ الكل يمشي تلقائي وراهم. مفضلش في الأوضة إلا مي. بصت مي على صورة عائلية متبروزة ومتعلقة في وسط الحيط، صورة لأربع أفراد كلهم بيبتسموا بسعادة. نزلت من عيونها دمعة ومسحتها بسرعة، ومشيت من الأوضة زيهم.

في بيت متواضع، واقفة جميلة بتبص من الشباك وسامعة صوت إخواتها ومطنشة. محمد اللي عنده سنتين بيعيط. فاطمة وسالم التوأم بيتخانقوا على لعبة. وندى الكبيرة بتحاول تهدي محمد. ندى: "جميلة اختي جميلة." جميلة: "نعم." ندى: "أنا مش عارفة أعمل إيه، أرجوكي الحقيني."

بصتلها جميلة بنفاذ صبر وقامت من مكانها وراحت عند أخواتها. ضربت فاطمة بالقلم وضربت سالم واحد زيه. ومسكت أخوها محمد وغيرتله. كل ده حصل في دقايق. ورجعت الاتنين اللي كانوا بيتخانقوا وشدت منهم اللعب وقالت بعصبية: "لو اتخانقتوا تاني هدبحكوا وارميكوا للكلاب، سامعين؟ هز الاتنين راسهم بخوف. ابتسمت جميلة وقالت: "يلا يا فشلة، روحوا ذاكروا." جري الاتنين على الأوضة بسرعة. حطت جميلة أخوها الصغير على الأرض بعد ما نام. وقالت:

"ياه، أخيرا حبة هدوء." وقعدت على الكنبة ومسكت كتاب تقرأه. قربت منها ندى وقالت: "بتقري إيه! جميلة: "بقرا كتاب." ندى: "بيتكلم على إيه؟ جميلة: "ملكيش دعوة الله." ندى: "وريني وريني." جميلة: "قولتلوا لا." ندى: "كده. طب والله لأقول لماما إنك بتضربيني." جميلة: "نعم! فجأة ينفتح الباب وتدخل الباب. الأم (منى) "أنا رجعت." ندى بدموع كدابة: "ماااما." منى: "مالك يا ندى؟ ندى: "جميلة ضربتني بالقلم." منى بغضب: "جميلة! جميلة:

"والله ما مديت إيدي عليها." نادت الأم على ولادها. خرج فاطمة وسالم من أوضتهم. فاطمة: "ماما جبتي لنا إيه؟ منى: "جبتلكوا عشا." وفرشوا وقعدوا. منى: "جميلة حبيبتي يلا ناكل." جميلة: "لا يا ماما مليش نفس خالص. أنا هدخل أنام." دخلت جميلة أوضتها وقفلت على نفسها باب الأوضة. سمعت صوت خبط على باب أوضتها. جميلة: "نعم." دخلت الأم. منى: "مالك يا حبيبتي؟ جميلة: "مفيش حاجة يا ماما." منى: "طب اطلعي اتعشي." جميلة:

"لا يا ماما أنا مش جعانة." منى: "يا سلام. انتي مأكلتيش حاجة من امبارح." جميلة: "أنا حقيقي مش جعانة." منى: "انتي بقيتي ضعيفة أوي. لو استمريتي بالوضع ده كده محدش هيتجوزك." ضحكت جميلة. جميلة: "أنا مش عايزة أتجوز أصلا." منى: "ليه؟ كل بنت مسيرها الجواز. والا انتي شايفة إيه؟ وقطع كلامهم صوت عياط محمد الصغير. منى: "أنا هروح أسكت أخوكي، وانتي قومي كلي، ماشي؟ جميلة: "حاضر يا ماما."

في القصر الفخم، قاعدة مي على الكنبة وحاطة رجل على رجل وبتمسح عرقها بمنديل. فجأة انفتح الباب. قامت مي بسرعة. دخل بسيوني وجمبه خدامته المخلصة (فاتن) . انحنت مي لجية أبوها. قعد بسيوني على أقرب كرسي. مي: "بابا، عايزك في موضوع على انفراد." شاور بسيوني لفاتن بالخروج. خرجت فاتن وقفلت وراها الباب باحترام. بسيوني: "عايزاني في إيه يا مي؟ مي: "الحقيقة يا بابا، أنا بعد اجتماع المرة اللي فاتت وأنا مش عارفة أنام لحد ما جتني فكرة."

بسيوني: "فكرة إيه؟ مي: "انت عارف يا بابا إننا عايزين واحدة تقعد جنب ماهر تتجوزه يعني. فا أنا فكرت ليه منعملش إعلان مثلاً ونطلب فيه زوجة لفادي." بسيوني: "ما معظم البنات رفضوا يتجوزوه يا مي." هزت مي رأسها بالنفي. مي: "يا بابا قصدي زوجة بفلوس." بسيوني باستغراب: "زوجة بفلوس؟ مي:

"أيوه يا بابا زي ما بقولك، واحدة تهتم بماهر وظروفه وتكون معاه على طول وتاخد مرتب في الشهر. مش شرط تكون من عيلة غنية ولا شرط تكون جميلة، بس أهم حاجة تكون أخلاقها كويسة وتقدر تستحمله." سكت بسيوني فترة. مي: "إيه رأيك يا بابا؟ بسيوني: "موافق يا بنتي. بتتهيألي إنها فكرة مش بطالة." مي بفرحة: "أنا هطلب منهم يعملوا الإعلان دلوقتي." رجعت جميلة من الشغل بعد يوم متعب جداً. وهي مروحة في البيت، لقت ولد واقف. قالها الولد:

"إيه يا حلو، يا اللي ماشي لوحدك." مردتش عليه جميلة وكملت مشي. قالت جميلة لنفسها: "حلو إيه؟ هو اتعمى ولا حاجة." وصلت جميلة البيت. جميلة: "أنا رجعت." لقت أمها قاعدة مستنياها. جميلة: "لسه صاحية يا ماما." منى: "معرفتش أنام غير لما تيجي." جميلة: "ماما، أنا جبتلك حاجة." طلعت جميلة من جيبها فلوس. جميلة: "دول 200 جنيه با، قبضتهم النهاردة." منى: "لأ يا جميلة، أنا مش هاخدهم." جميلة: "ليه بس يا ماما؟ منى:

"يا حبيبتي دي فلوسك انتي، ولا يمكن آخد منهم حاجة." جميلة: "يا ماما افهمي، فلوسك هي فلوسي، مفيش فيهم فرق." منى: "ربنا يخليكي يا بنتي." في القصر، سمع ماهر صوت خبطات رصينة على باب أوضته. ماهر: "ادخل." دخلت مي. مي: "إزيك يا ماهر؟ ماهر: "عمتو مي، مش كده؟ مي: "لسه نبيه زي زمان." وسحبت كرسي وقعدت جمب سريره. مي: "حبيبي، إحنا هنجيبلك عروسة." ماهر بحزن: "تاني يا عمتو؟ مي:

"المرة دي مختلفة، انتي اللي هتوافقي عليها أو لأ، بعد ما نحطها في اختبار طبعاً وتشرف عليها بنفسك." ماهر: "أنا شايف إن موضوع الجواز ده ملوش لازمة." مي: "لأ طبعاً ليه؟ انت شاب ومن حقك تتجوز." ماهر: "اللي تشوفيه يا عمتو." مي: "وعد يا حبيبي إننا هنجوزك بنت تليق بيك. صدقني." كانت منى أم جميلة بتشتري شوية طلبات وهي مروحة، شد انتباهها إعلان متعلق على الحيطة. وبدأت تقرأه. كان مكتوب فيه:

"إعلان من عيلة النمر. تعلن عيلة النمر عن حاجتها لامرأة تصلح زوجة للحفيد الأكبر في العيلة، مع مراعاة أن الحفيد الأكبر لديه بعض الظروف الخاصة. لا توجد أي شروط في الشكل أو مادية. على من تجد نفسها صالحة لتكون زوجة مناسبة أن تأتي إلى هذا العنوان في أي وقت." ابتسمت منى بفرحة كبيرة وجرت على بيتها. جميلة باستغراب: "أتجوز؟ منى: "أيوه يا حبيبتي." جميلة بسخرية: "ومين الأ pe اللي عايز يتجوزني إن شاء الله؟ حكتلها منى اللي شافته.

جميلة: "عيلة النمر؟ منى: "جوازة زي دي يا حبيبتي هتضمن لنا حاجات كتير وتنقلنا لمستوى أحسن وتخلينا نعيش مرتاحين." جميلة: "ده على أساس إنهم هيوافقوا على واحدة زيي." منى: "وليه لأ بقا؟ هما قالوا عايزين بنت تكون قد المسؤولية وخلاص. فكري يا جميلة بعقلك وهتلاقي نفسك عايزة توافقي."

فكرت جميلة مع نفسها. هي دايماً بتضحي عشان عيلتها. ضحت بمستقبلها التعليمي عشان المصاريف. بتضحي بكل هدومها وبتضغط على نفسها عشان أخواتها. وإذا كانت جوازة زي دي هتخليهم فرحانين، فمعندهاش مانع تضحي، لأن قلبها كان قلب من دهب. جميلة: "موافقة يا ماما." ندى: "هيه، أختي هتبقى عروسة حلوة." منى: "إن شاء الله يا ندى." جميلة: "أمري لله." وقفت منى وجميلة قدام باب القصر. جميلة: "ياه، شوفي يا ماما بيتهم عامل إزاي." منى:

"كفاية يا جميلة، هتفضحيني." انفتح الباب للاثنين ودخلوا القصر. استقبلتهم فاتن (الخدامة) فاتن: "أهلاً وسهلاً بيكو." منى: "أهلا." فاتن: "اتفضلوا." ووصلتهم لأوضة الضيوف. فاتن: "يا ريت تستنوا هنا، أستاذ بسيوني ومدام مي زمانهم جايين." قعدت جميلة تتأمل المكان في انبهار. جميلة: "ده ولا القصر اللي في حكايات ألف ليلة وليلة. هو أنا لو اتجوزت هعيش هنا؟ منى: "معتقدش، لأنهم لو شافوا تصرفاتك هيرفضوكي."

اضايقت جميلة. وفجأة انفتح الباب. دخل بسيوني على كرسيه المتحرك ودخلت مي وكانت في أجمل حالاتها. مي: "نورتونا." قعد مي وبسيوني وقدامهم جميلة وأمها. مي: "اسمك إيه؟ وقفت جميلة باحترام وقالت: "اسمي جميلة، عندي 18 سنة." بسيوني شاور على جميلة: "وانتي اللي عايزة تبقي زوجة لماهر؟ جميلة: "أيوه أنا." وكملت بتوتر: "أنا متأكدة إني هكون زوجة مناسبة." بسيوني: "وانتي عارفة ظروفه بقى؟ جميلة: "ظروفه؟ مي: "للأسف، ماهر أعمى."

حست جميلة بالحزن عشانه. جميلة: "أنا أقدر أتعامل معاه إن شاء الله." بسيوني: "وهتستحمليه؟ جميلة بحماس: "أكيد." مي: "بس في الأول لازم تقابلي ماهر وناخد رأيه كمان." بسيوني: "ده غير إننا هنحطك في اختبار ونشوفك." مي: "ولو نجحتي واتجوزتي ماهر، ساعتها هننفذ الشرط اللي في الإعلان." منى: "إحنا ميهمناش الفلوس خالص." مي: "آه أكيد أكيد." "يلا نطلع لأوضة ماهر كلنا."

نادت مي على فاتن. خدت فاتن بسيوني وطلعت مي معاها جميلة ومنى. ووصلوا لأوضة ماهر. خبطت مي على الأوضة فجالها صوت من جوه بيقول: "ادخل." فتحت مي الباب. حست جميلة بالتوتر ومسكت في إيد مامتها جامد. دخلت جميلة ولقت شاب قاعد على سريره، كان ساند ضهره على السرير. لف لهم ماهر وشه. وانبهرت جميلة لما شافته. كان وسيم، عيونه عسلي وشعره بني. متوقعتش أبداً إنه شخص بجماله، للأسف أعمى. مي: "ماهر حبيبي، إحنا جينا." ماهر: "إزيك يا عمتو؟

مي: "الله يسلمك. إحنا جبنالك عروسة." ماهر بحزن: "بجد؟ مي: "إحنا عايزينك تتعرف عليها. تعالي يا جميلة." قعدت جميلة في الكرسي اللي قدامه مباشرة. حست جميلة بالخجل على الرغم من إنه مكانش شايفها. قرب منها أوي بوشه. ماهر: "انتي اسمك جميلة؟ جميلة: "أيوه."

وفجأة مد إيديه وبدأ يتحسس ملامحها. حط إيده على شعرها وبعدين مشاها على وشها. استغربت مي لأنه عمره ما عمل الحركة دي لأي بنت أو حد غريب قابله. حست جميلة بالكسوف واحمر وشها جامد. فجأة وبدون مقدمات حضنها ماهر. اتصدمت جميلة من اللي هو عمله واحمر وشها. وصرخت: "يااااه! وبعدت عنه وضربته بالقلم وقالت بعصبية: "انت إزاي تعمل كده يا حيوان؟

اندهش الكل ولطمت أم جميلة على وشها. وفجأة خدت جميلة بالها من اللي عملته. بصت جميلة لماهر اللي حط إيده على وشه مكان الضربة. قالت جميلة بتوتر: "أنا.. آسفة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...