ساد القلق والتوتر في المكان. وقف الكل قدام أوضة بسيوني في القصر مستنيين الدكتور يطلع ويفهمهم. كانت مي بتعيط جامد. راحت جميلة عندها وطبطبت عليها وقالت لها بحنان: اهدي يا عمتو، خير إن شاء الله. مسحت مي دموعها الغزيرة بصعوبة وقالت وهي بترتعش: إن شاء الله. إن شاء الله. وصل ماجد وقال: إيه اللي حصل؟ مي بعصبية: اتأخرت ليه؟ ماجد: كنت في الشغل و... فجأة خرج الدكتور. جريت عليه مي بلهفة وسألته: خير يا دكتور، إيه اللي حصله؟
الدكتور: خير إن شاء الله. هو كويس الحمد لله. جميلة: أمال حصله إيه؟ الدكتور: كان هبوط حاد بس. مي: يعني مفيش داعي ننقله المستشفى؟ هز الدكتور رأسه وقال: لا، ادوله بس الأدوية دي وهيبقى كويس. مي بسعادة: الحمد لله. مشي الدكتور ودخلوا أوضة الجد. جريت مي على سريره ومسكت إيديه وقالت: يااه يا بابا، كل مرة تقلقنا كده. جميلة بحنان: حمد الله على السلامة يا عمي. سارة بدموع: قلقتنا عليك كلنا. ماجد: حمد الله على سلامتك يا غالي.
بصلهم بسيوني وابتسم. ماهر: حمد الله على سلامتك يا جدو. أول ما بسيوني سمع اسم ماهر قام من مكانه واتنفض. بسيوني: ماهر، انت هنا؟ سندته مي وقالت: بابا، براحة شوية على نفسك. ضحك ماهر وقال: آه أنا هنا، كنت فاكر إيه؟ بسيوني: الحمد لله. وغمض عيونه وقال: نفسي لما أموت تبقوا حواليا كده. سارة: بعد الشر عليك، متقولش كده. في بيت ليلى. ماجد بدهشة: يعني كل اللي عملتيه راح؟ ليلى: متقولش كده بس. ماجد: دول اتصالحوا خلاص. ليلى:
أنا اكتشفت ثغرة ممكن أخش بيها جوا علاقتهم وهي الغيرة بس. ماجد: بس إيه؟ ليلى بضيق: سارة. ماجد باستغراب: مالها؟ ليلى: من غير قصدي كشفتلها حقيقة خطتنا. ماجد: يخربيتك! ليه عملتي كده؟ ليلى بضيق: ما قولنا مكانش قصدي. ماجد: طب وهي عملت إيه؟ ليلى: أنا قولتلها تشاركنا لكن هي قالت لأ، ورفضت في ثانية. ماجد: غريبة. ليلى: ليه متقنعهاش تبقى معانا؟ ماجد: أقنعها؟ ليلى: آه، أقنعها. حاول تقنعها. ماجد: فكرة برضه. وابتسم الاثنان بخبث.
سحب ماجد سارة وقعدوا سوا على ترابيزة. سارة بضيق: ممكن أفهم جايبني هنا ليه؟ ماجد: فيه ضيف مهم هنشوفه. سارة: أوف، يادي الهم. وصلت ليلى وقعدت قدامهم. ليلى: سوري اتأخرت؟ ماجد: في معادك يا قمر. سارة باستغراب: والله عيب على سنك. ماجد: احم احم، دلوقتي هنتكلم في المهم. سارة، انتي عرفتي أنا وليلى بنخطط لإيه مش كده؟ سارة: أيوه عرفت. ماجد: طيب، إحنا عايزينك معانا. سارة بسخرية: في إيه؟ ماجد: بطلي تريقة واسمعيني. سارة:
أنا عايزة أفهم بس، مين ضمنلك نجاح خطتك؟ وشاورت على ليلى وكملت بعصبية: ومين ضمنلك إنها لو خدت حاجة هتديك؟ ماجد: فيه عقود بيني وبينها. سارة بسخرية: عقود؟ قولتك. ليلى: وإنتي ضمنتي منين البنت اللي اسمها جميلة؟ سارة: لأنها مش حربية زيك. شاورت ليلى على نفسها وقالت بضيق: أنا. ماجد: كفاياكم حوارات تافهة. نتكلم في المهم بقى. ليلى: احم. سارة: عايزة أسمع من ماهر. سكتت ليلى بضيق. ماجد: طيب. إحنا فكرنا في إننا نجوز ليلى وماهر.
سارة بسخرية: هايل جدا، فكرة عظيمة. وكملت بسخرية أكبر: وفاشلة. ماجد: إيه اللي فشلها بس؟ سارة: أنت أهبل ولا مجنون، فكرك ماهر هيتخلى عن جميلة؟ قالت ليلى: وليه منخليش جميلة هي اللي تتخلى عن ماهر؟ سكتت سارة وبدأت تفكر. اللي قالوه هيفتح حاجات كتير قدامها. ماجد: هو ده اللي هنعمله بالظبط. سارة بقلق: وهتنفذوه إزاي؟ ماجد: كل جوازة جميلة من ماهر كانت عشان الفلوس مش كده؟ سارة: أيوه، أعتقد. ماجد: خلاص.
لو إحنا اديناها فلوس وفرنالها شغلانة، ساعتها الموضوع كله اتحل. سارة: يا سلام. وتفتكر هي هتسيب ماهر بالسهولة دي؟ ماجد: جميلة إنسانة بسيطة وأهم حاجة عندها عيلتها، ولو هددناها مش هتقدر تعمل حاجة. سارة: ده أنت عارف عنها كتير أوي. ابتسم ماجد في فخر. ماجد: المهم، قولتي إيه؟ سارة: أفكر. ليلى: مفيش تفكير، الجواب دلوقتي. خدت سارة نفس عميق وقالت: موافقة. رغم إنها كانت مترددة. في قصر عيلة النمر. وقفت جميلة في الجنينة.
فجأة سمعت من وراها صوت عامل زي تكة حاجة. لفت جميلة ولكن ماهر. جميلة بفرحة: ماهر. جريت عليه وقالت: انت عرفت مكاني إزاي؟ ماهر: واحد من الخدم دلني. بصت جميلة بدهشة على اللي في إيديه. جميلة: إيه ده؟ ماهر: دي كاميرا. ومسك الصورة اللي طلعت وورها لها. جميلة بانبهار: الله، دي صورة. ماهر: أيوه. أنا ماسك كاميرا. جميلة: كاميرا. مسكتها وقالت: بتعرف تستعملها؟ ماهر: آه.
أنا مش بشوف، لكن جدو علمني زمان أدوس على إيه لأن زرايرها بارزة. جميلة: و... ماهر: يلا عشان أصورك. جميلة: تصورني؟ ماهر: أيوه، روحي اقفي مكان المرة اللي فاتت. جميلة: حاضر. راحت جميلة وقفت. ماهر: اضحكي. ضحكت جميلة وصورها ماهر. طلعت الصورة. مسكتها جميلة. جميلة: الله، دي أول مرة في حياتي أتصور. ماهر: بجد؟ جميلة: أيوه. ماهر: بس أنا اللي هحتفظ بيها. جميلة بحزن: إنت؟ ليه؟ ماهر: عشان أحطها مع الصور المميزة عندي. جميلة بلهفة:
ينفع أشوفهم؟ ماهر بابتسامة: ينفع. في أوضة ماهر وجميلة. طلع ماهر الصور كلها وفردها. مسكتها جميلة تتفرج عليها. جميلة: الله، دي صورتك وانت صغير. وضحكت جامد. ماهر: إيه اللي بيضحك؟ جميلة: لا ولا حاجة، أصلك كنت حلو أوي. ماهر: ودلوقتي بقيت؟ جميلة: معرفش. وكملت فرجة على الصور. لاحظ ماهر الخاتم اللي في إيديها ابتسم وقال: إنتي لابسة الخاتم. جميلة: إيه؟ بصت على إيديها ابتسمت وقالت: آه. أصلي بحبه أوي. ابتسم ماهر وحضنها من الجنب.
جميلة: إنت بتعمل إيه؟ ماهر: خلينا كده شوية كمان. جميلة: طيب حاضر. ماهر: جميلة، توعديني وعد. جميلة بدهشة: وعد؟ ماهر: تفضلي جنبي لاخر يوم في عمرك. استغربت جميلة وقالت: إيه الوعد ده؟ ماهر: اوعديني بيه وبس. ضحكت جميلة. جميلة: وعد. ماهر: ولو مش نفذتيه؟ جميلة: إيه؟ هتقطع إيدي؟ ماهر: لا، هقطع دماغك. جميلة بضحك: هتهون عليك؟ ماهر: بصراحة لا. بس عايزة الحق. جميلة: إيه؟ ماهر: إنتي لو بعدتي عني أنا ممكن أموت. انصدمت جميلة.
جميلة بحزن: متقولش كده، بعد الشر عليك. ماهر: يعني إنتي مش هتبعدي؟ ابتسمت جميلة وقالت: آه، مش هبعد. في مساء اليوم التاني. دخلت جميلة أوضة بسيوني اللي كان نايم على السرير. قعدت جميلة جنبه وقالت بحنان: عمو. فتح بسيوني عينيه وبص لجميلة ونطق اسمها بضعف. ابتسمت جميلة بحنان وقالت: إنت عامل إيه دلوقتي؟ بسيوني بضعف: تعبان أوي. وحاسس إني خلاص. جميلة بقلق: تعبان، استنى أما أطلب الدكتور. مسك بسيوني إيديها وقال: لا يا جميلة.
اللحظة دي لا بينفع فيها طبيب ولا دوا. بدأت جميلة تدمع. جميلة: إنت بتقول إيه؟ بسيوني: سيبيني أقولك اللي عايزه. سيبيني أقولك وصيتي. زادت دموع جميلة. بسيوني: وصيتي ليكي هي ماهر، تخلي بالك منه ومتتخليش عنه أبدا. جميلة: مش هتوصيني عليه، بس ارجوك متتكلمش عشان خطر عليك. بسيوني بابتسامة ضعيفة: قولتلك دي نهايتي، سيبيني أقولك على اللي فيها. وكمل: ماهر لازم يرجعله بصره. انصدمت جميلة. جميلة: هو ممكن؟ بسيوني: أيوه ممكن.
في عملية لازم ماهر يعملها برا، ومش هوصيكي. لازم ماهر يرجع يشوف. جميلة بدموع: إن شاء الله. بس ارجوك كفاية. بسيوني: وحاجة كمان. أنا كتبت لماهر كل حاجة. كل الورق عند المحامي. جميلة: أيوه. أيوه طبعًا. وابتسم وقال: خلي بالك منه وحطيه في عينيكي. وبدأ يغمض عيونه. جميلة: لا، استنى. جريت جميلة عشان تنادي العيلة وهي بتقول في نفسها: هما أحق مني بلحظاته الأخيرة. وصلت جميلة ولقتهم كلهم تحت. جميلة بفزع: عمي. عمي بيموت.
انصدم الكل من جملتها. ماهر: إنتي بتقولي؟ جميلة بدموع: مفيش وقت، لازم تشوفوه. طلع الكل لأوضة بسيوني. مي وسارة بجزع: بابا! جريت مي عليه: بابا، امسك نفسك. وصاحت: حد يطلب الدكتور. بسيوني: خلاص يا مي، اللحظة دي مينفعش فيها حاجة. مي بدموع شديدة: متقولش كده. سارة بدموع: خليك معانا. ابتسم بسيوني بحزن وقال: كلكوا هنا. ماجد: كلنا معاك. بسيوني قال: الحمد لله. وبدأ يغمض عينيه وضعف صوته وقال: أنا شايف أمكم وشايف أحمد أخوكم.
أخيرًا، بعد السنين دي كلها هبقى معاهم. وغمض عينيه. للأبد. مي بفزع: بابا. بابا، قوم كمل كلامك. بابا. وابتدأت الأحزان من جديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!