ابني أحمد كان أول ولد يجيلي بعد بنتي مي. كنت أنا وأمه فرحانين بيه جدًا، أكتر من ما أي حد يتخيل. عنيد من صغره ومكانش حد يقدر يرفض له طلب، ورغم عنده الشديد إلا إنه حنين جدًا. في يوم من الأيام، أعجب ببنت من البنات. مكنتش من عيلة غنية ولا بنت حسب ونسب، لكنه كان بيحبها أكتر من أي حاجة. كان اسمها أمل. استمعت جميلة للحوار وقاطعت الجد لما وصل للحتة دي وقالت: "هي كانت فقيرة." هز الجد رأسه وقال:
"لكن كان عندها قلب من ذهب. يمكن مكانتش جميلة، لكن شخصيتها كانت حلوة جدًا. كانت طيبة وحبوبة، كانت زيك بالظبط يا جميلة." اتفاجأت جميلة لما قال كده وقالت: "كانت زيي." بسيوني: "أيوه، كانت نفس شخصيتك. لدرجة إني حاسس إن روحها انتقلت ليكي من كتر الشبه بينكم. بس للأسف أنا مكنتش بحبها في الأول." ضحكت جميلة وقالت: "زي ما كنت معايا في الأول." ضحك بسيوني وقال: "أيوه." جميلة باهتمام: "وبعدين؟ بسيوني:
"ولا قبلين اتجوزوا. رغم إني كنت رافض، بس زي ما قولتلك، أحمد ابني كان عندي ويعمل اللي في دماغه. وبعد سنة، جالنا ماهر حفيدي الأول. كنت فرحان بيه فرحة، كنت طاير في السما. كنت فرحان بيه أكتر من أمه وأبوه. كانت الحياة سعيدة. وبعد سنتين، جه حفيد تاني. هو اللي في الصورة دي." بصت جميلة على الصورة وشافت الولد اللي واقف جنب ماهر. ابتسم بسيوني وقال: "زياد." جميلة بحنان: "الصورة دي حلوة أوي، حلوة أوي بجد." لمعت عيون بسيوني وقال:
"الصورة دي أسوأ ذكرى." جميلة بدهشة: "ليه؟ بسيوني: "لأنهم اتصورها قبل الحادثة بيوم." اتصدمت جميلة. ساب بسيوني لدموعه العنان وقال: "في اليوم اللي بعده ماتوا ومفضلش غير ماهر، اللي للأسف اتعمى. راحوا وسابوا في قلبي جرح عميق محدش قدر يشفيه." نزلت دموع جميلة من غير ما تحس. بسيوني: "كانت ليلة عاصفة ممطرة. كان ماهر صغير وضغط عليهم يروحوا السيرك. ولأن أحمد كان بيحبه، مقدرش يكسر طلبه. والعربية اتقلبت بيهم."
ونزلت دموعه أكتر. أما جميلة فمسحت دموعها وبدأت تطبطب عليه عشان يكمل ويهدى. بسيوني: "وبعدها ماهر فضل حاطط اللوم على نفسه، فاكر إنه هو اللي قتلهم. حاولنا كلنا نقنعه بالعكس، لكن ماهر ابني دخل في دوامة الحزن والانطواء. وأنا بتفرج عليه بيضيع. لحد ما جيتي يا جميلة." جميلة: "أنا؟ هز بسيوني رأسه. بسيوني:
"كنت فاكر إني ممكن أخليه يخرج من الحزن اللي هو فيه لو جوزته، ولكن رفض كل البنات اللي جوه. إلا واحدة بس، واحدة جرحته وكسرت قلبه." جميلة بحزن: "هي مين دي؟ بسيوني: "كان اسمها ليلى." وانتفضت جميلة لما سمعت الاسم. جميلة بصدمة: "ليلى؟ بسيوني: "أيوه. عايرته بعجزه وتركته في صدمة أكبر. لحد ما جيتي." وابتسم وقال: "كنتي الوحيدة اللي قدرتي ترجعيه يضحك ويخرج ويتعامل مع الناس تاني." جميلة بحزن: "بس ماهر... بسيوني:
"اوعي تقولي كده." بصتله جميلة بصدمة. كمل بسيوني: "ماهر عمره ما حب في حياته بنت زيك ولا هيحب. أنا عارفه كويس. ماهر بيحبك أكتر مني أنا شخصيًا. انتي الوحيدة اللي قدرتي تعالجي الجرح اللي سببهوله موت أهله. وعشان كده... مسك بسيوني إيديها: "خليكي معاه، مش تسيبيه يا جميلة. وسامحيه لو عمل أي حاجة. بستحلفك بأغلى حاجة عندك." انصدمت جميلة من طريقة كلامه. جميلة: "حاضر يا عمي، إن شاء الله." بسيوني: "شكرًا إنك سمعتيني يا جميلة."
جميلة بدموع: "لا يا عمي، شكرًا إنك حكتلي." ابتسم بسيوني. *** قعدت جميلة تحت شجرة الورد وبدأت تفكر. ماهر عاش ماضي مؤلم وعيلته ماتت قدامه وحمل نفسه ذنب كبير. بس... وضمت ركبتها لصدرها وحطت راسها عليها ونزلت دموعها وقالت: "أنا مش قادرة أسامحه. مش قادرة أنسى منظره وهو شايلها ولما باسته. هو كان بيحبها أكيد. وأكيد لو كان بيشوف عمره ما كان هيحبني. أنا بالنسباله إيه؟ مجرد خدامة. أيوه، هضحك على مين ولا على مين؟
أنا ولا حاجة جنبها. أبداً." وانهمرت دموعها أكتر. *** قعدت سارة في كافيه من أفخم الكافيهات المطلة على النيل. "سارة؟ سمعت سارة الصوت وجت صاحبة الصوت. قعدت قدامها. سارة: "بونجور." ردت عليها بهدوء: "بونجور. كنتي عايزاني في إيه؟ اتعدلت سارة في قعدتها وابتسمت. سارة: "انتي خطتك إيه يا ليلى؟ ليلى بسخرية: "خطتي؟ خطة إيه؟ سارة: "متفكريش إني مش فاهماكي. أنا عارفة انتي غرضك إيه كويس." ليلى: "ههههه. غرض؟ وأنا هعوز إيه بقا؟ سارة:
" خلينا صرحاء مع بعض. انتي زمان رفضتي تتجوزي ماهر وصدمتيه. ودلوقتي جاية تجري عليه زي الكلبة." ليلى بضيق: "مسمحلكيش." هزت سارة كتفها بهدوء وقالت: "هو الحق بيزعل أوي كده؟ ليلى: "وافرض إن إني زي ما بتقولي، ليه أصلًا هجري على ماهر وهو متجوز واحدة؟ سارة: "لأنك عارفة إنه ملهاش فرصة قدامك." ليلى: "بس حسب اللي سمعته، ماهر بيحبها بجنون." سارة: "ممكن." وقربت منها وقالت: "ده وهو مش شايفها." ليلى: "وهو هيفرق إيه؟ سارة:
"معرفش. اللي عايزة أقوله كلمة واحدة بس." وقالت بجدية: "ابعدي عن ماهر." اتصدمت ليلى من طريقة كلامها وقالت: "ولو مش عايزة؟ سارة: "يبقى هتبعدي عنه بالعافية." قامت سارة ومسكت ليلى إيديها وقالت: "استني، إحنا ممكن نتفق." سارة: "نتفق على إيه؟ ليلى: "اقعدي بس." قعدت سارة. ليلى: "سارة، أنا عارفاكي من زمان وعارفة إنك عمرك ما همك مصلحة حد غير نفسك. وخوفك على ماهر ده غريب. انتي مخبية حاجة، مش كده؟ سارة: "ويهمك في إيه بقا؟ ليلى:
"انتي عايزة الفلوس برضه، مش كده؟ سارة: "فلوس؟ ليلى: "آه. انتي عارفة إن ماهر هيتكتب له كل الفلوس باسمه. وصعبان عليكي بنت زي جميلة تنهب الفلوس لوحدها، صح؟ سارة باستغراب: "انتي عرفتي موضوع الفلوس منين؟ مردتش ليلى. ليلى: "لكن لو جات لي فرصة إني أتجوز ماهر، كلنا هنفوز. أنا وانتي." وكملت بسخرية: "وماجد." سارة في نفسها: "كنت عارفة إن الحقير ده له علاقة بالموضوع." ليلى: "هاه، إيه رأيك؟ سارة:
"وأنا إيه اللي يخليني أضمن إنك مش هتخوني الفلوس لنفسك؟ ليلى: "متقلقيش، ثقي فيا." قعدت سارة تفكر وقالت: "امم. عرض مغري فعلًا. بس للأسف... وكملت بسخرية: "أنا مش موافقة." قامت سارة من مكانها وقالت بسخرية: "شكرًا إنك كشفتي نواياكي الحقيقية يا حلوة." وشاورت لها بإيديها وقالت: "باي باي." ومشت وسابت ليلى تعض شفايفها من الغيظ. *** في أوضة جميلة.
بعد خناقة ماهر وجميلة، رجعت جميلة تقعد في أوضتها القديمة. قعدت جميلة على السرير بتسرح شعرها وانفتح الباب. جميلة: "مين؟ ماهر: "انتي هنا." بصت جميلة وراها وقالت بصدمة: "ماهر؟ وكملت بضيق: "إيه اللي جابك هنا؟ ماهر: "كنت عايز أكلمك." قامت جميلة من وراها وراحت عند التسريحة وقالت: "مش عايزة أكلمك، يا ريت تمشي." ماهر بحزن: "هتفضلي زعلانة مني كتير؟ جميلة بضيق: "وانت شايف اللي عملته شوية؟ ماهر:
"لكي حق تكرهيني وتعملي أكتر من كده، بس صدقيني اللي حصل كان غصب عني." جميلة بعصبية: "يا سلام، وليه شلتها بقا؟ شهامة ولا حب، ولا يمكن عجبتك؟ ماهر بضيق: "أنا قولتلك ألف مرة إن محدش بحبه غيرك وإني عمري ما هحب واحدة غيرك." جميلة بدموع: "كذب. إنت كذاب ولعبت بمشاعري." ماهر: "أنا مش كذاب، صدقيني." جميلة: "امال إيه؟ ماهر: "أنا بحبك، ليه مش عايزة تصدقيني؟ جميلة:
"لأنك جرحتني. تخيلي أي واحدة شافت جوزها بيعمل كده قدامها، المفروض تعمل إيه يعني؟ قرب منها ماهر ووقف وراها. اتدارت جميلة وزقته. اتصدم ماهر ووقع على السرير. ماهر: "آه، انتي عملتي إيه؟ مسحت جميلة دموعها وقالت: "يمكن ده يخفف من غضبي شوية." فجأة لمحت جميلة علبة قطن وقعت من جيبه على الأرض. مسكتها جميلة وفتحتها. لقت خاتمين فضة، واحد محفور عليه جميلة والتاني ماهر. جميلة باستغراب: "إيه دول؟ ماهر: "إيه ده؟ انتي شوفتيهم؟
قام ماهر وقال: "دول دبلتين." جميلة: "ليه؟ ماهر: "إحنا ما جاش دبل جواز، وعشان كده أنا طلبتها مخصوص عشانا إحنا الاتنين. هاتي إيدك." جميلة بضيق: "مش عايزة." ماهر: "هاتيها بس." أخد ماهر إيديها ولبسها الدبلة المحفور عليها اسمه. ماهر: "مش هتلبسيني دبلتي؟ جميلة بضيق: "أمري لله." لبسته جميلة في صباعه. جميلة: "مبسوط كده؟ ماهر: "ده إثبات إنك مراتي وإني مبحبش غيرك." جميلة: "ده كلام وبس." اضايق ماهر. ماهر: "انتي نكدية بشكل."
جميلة: "أنا؟ "أنا مش نكدية، انت اللي مش متربي." ماهر: "أنا؟ جميلة: "آه." ماهر: "كده." مسك ماهر إيديها وزقها على السرير. جميلة باحراج: "انت بتعمل إيه؟ سيبني." ماهر: "مش هسيبك إلا لما تسامحيني." جميلة: "لا، هتسيبني." ونزلت دموعها. جميلة: "لأنك مبتحبنيش." باسها ماهر فجأة. زقته جميلة. جميلة: "بلاش حركاتك دي." ماهر: "أنا مش بمثل، أنا بحبك بجد. أنا ممكن أولع في نفسي لو ده هيرضيكي. أرجوكي، انتي بالذات مش عايزك تزعلي مني."
ولمعت عيونه وقال: "من زمان وأنا بجرح أقرب الناس عليا. أنا خسرت أكتر ناس بحبهم ومش هستحمل أخسرك." حست جميلة بالحزن. قامت جميلة ومسكت إيديه وقالت: "طيب، أنا هسامحك." ماهر: "بجد؟ جميلة: "للأسف آه. بس بشرط." ماهر: "إيه هو؟ جميلة باحراج: "متلمسش أي ست على كيفك، عشان لو حصل تاني مش هرحمك." ضحك ماهر وقال بخجل: "ماشي." ضحكت جميلة. ماهر: "تسمحيلي آخد بوسة بقا؟ جميلة: "أقسم بالله إنك منحرف." ماهر: "أنا المنحرف بتاعك وبس."
جميلة بخجل: "إيييه؟ ضحك ماهر. جميلة: "أوف، مبتتغيرش." وبصت على الخاتم اللي في إيديها وقالت: "الخاتم ده جميل أوي." ماهر: "مبسوط إنه عجبك." بصتله جميلة بحنان وباسته من خده. ابتسم ماهر وقال: "واحدة من النص بقا." ضربته جميلة في كتفه وضحكوا سوا. *** في اليوم اللي بعده على الفطار. مي: "ياه يا جميلة، ليكي وحشة كبيرة." جميلة بفرحة: "وانتي كمان يا عمتو. آسفة على اللي حصل في الأيام اللي فاتت." مي:
"لا، ميهمكيش. المهم إن انتي وماهر رجعتوا سوا." وفجأة قطع كلامهم صرخة جت من الدور التالت. مي بقلق: "إيه اللي حصل؟ قام الكل من على الفطار وراحوا لمكان الصرخة. كانت أوضة بسيوني. دخلت مي ولقت أبوها نايم. الخدامة: "بسيوني بيه مبيصحاش. مبيصحاش خالص." مي: "انتي بتقولي إيه؟ وبدأت تهزه وقالت: "بابا، بابا، رد عليا. بابا." وعيطت وصرخت باسمه، وماوصلهاش رد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!