اتصدم ماهر من سؤال جميلة وارتعش، فسؤالها رجّع لعقله ذكريات قديمة حزينة. جميلة: ماهر؟ ماهر بعصبية: انتي غريبة أوي. جميلة: إيه؟ ماهر: انتي زيهم بالظبط. جميلة: ماهر... ماهر بعصبية: كنت فاكرك مختلفة عنهم. كنت فاكرك عمرك ما هتفكري تسأليني السؤال ده. انتو عايزين مني إيه؟ جميلة: أنا... ماهر بنفس العصبية: أنا انعزلت عن الناس كلهم عشان كده، عشان مبحبش حد يسألني عن حاجة زي كده. انتو إيه؟ مبتحسوش؟
جميلة: صدقني يا ماهر أنا مش قصدي حاجة. ماهر: مش هتفرق معايا. أنا هروح آخد دش. وقام بدأ يتحسس الحيطة. مسكت جميلة دراعه وقالت: خليني أساعدك. بعد دراعها عنه بقسوة وقال: أنا عارف طريقي كويس. قعدت جميلة فترة مع نفسها، كانت مصدومة من رد فعل ماهر. وفجأة طلع في راسها نفس الصوت: "ماهر قتل عيلته". نامت جميلة على السرير ودماغها هتنفجر من كتر التفكير. كانت متأكدة إنها كشفت جانب جديد من ماهر، جانب مظلم وحزين. ***
في اليوم التاني، في المطعم وقت الفطار. اتاوبت جميلة وهي قاعدة قدام فاتن. فاتن بابتسامة: شكلك منمتيش كويس. جميلة: فعلاً أنا منمتش كويس. فاتن: ليه بقا؟ اتنهدت جميلة بحزن ومجاوبتهاش. فاتن: جميلة. جميلة: نعم. فاتن: شكلك زعلانة. جميلة: أنا؟ فاتن: آه. مالك؟ وبعدين ماهر بيه منزلش الفطار ليه؟ جميلة: قال إنه تعبان مش عاوز ينزل. فاتن: غريبة أوي. انتي اتخانقتي معاه؟ جميلة: لا لا لا أنا متخانقتش خالص. فاتن: متأكدة؟
أمال حزينة كده ليه؟ جميلة: مش عارفة. فاتن: نعم؟ جميلة: هو ماهر... اتعمى إزاي؟ اتصدمت فاتن. فاتن: انتي متعرفيش؟ جميلة: لا معرفش. فاتن: غريبة. جميلة: إيه اللي غريب؟ فاتن: يعني انتي مراته وكان المفروض تبقي أول العارفين. بس يظهر إن ماهر بيه لسه محتفظ بالموضوع لنفسه. جميلة: يعني انتي متعرفيش؟ فاتن: لا. أنا خدمت عيلة النمر بعد الحادثة. في الأول كان الكلام عن الموضوع ده مجرد الكلام جريمة. جميلة: بجد؟
أومأت فاتن رأسها وكملت: طبعًا أي حد من الخدم كان بيجيب السيرة دي كان بيترفد في ساعتها. لدرجة إنه خلاص الكلام قل جدًا، معدناش حتى بينا بنتكلم من كتر الخوف. أنا طبعًا جيت البيت بعد ما كان تلات أرباع الخدم انرفدوا خلاص والكلام قل جدًا. جميلة: وليه ده كله؟
فاتن: بسيوني باشا بيحب ماهر حفيده جدًا. وللأسف كتر الكلام في الموضوع ده عقد ماهر جدًا لدرجة إنه مبقاش عايز يتعامل مع الناس تاني. ده اللي خلى بسيوني باشا يحط العقوبة دي على كله. افتكرت جميلة لما سألت ماهر ورد فعله كانت غريبة إزاي، وفهمت السبب ده. فاتن: بصراحة أنا مش هلوم بسيوني باشا للي عمله. الحقيقة إنه الموضوع كان زايد جدًا، غير إن طلعت إشاعات على العيلة كبيرة جدًا. جميلة: إشاعات إيه؟
فاتن: اللي هقوله ده يفضل سر، ماشي؟ جميلة: فهمت. فاتن: بسيوني باشا عنده 4 أولاد. مدام مي الكبيرة، أحمد وده أبو ماهر، ماجد، سارة. جميلة: آه أنا فاكرة إني قابلت ماجد ده في الفرح. فاتن باستغراب: في الفرح؟ جميلة: أيوه، في فرحي أنا وماهر. فاتن: انتي متأكدة؟ جميلة: أيوه متأكدة. هو فيه حاجة؟ فاتن بقلق: أصل إحنا مش شوفناه نهائي. مستغربة إزاي جه. جميلة: ده سلم علينا كمان. فاتن: كمان؟ جميلة: أيوه.
فاتن: مستحيل. لو بسيوني باشا شافه كان ممكن يقتله. ده مستحيل. جميلة: ليه؟ هو عمل إيه؟ فاتن: ده عمل أسوأ حاجة ممكن تتعمل. جميلة: إيه هي؟ اتنهدت فاتن وقالت: عمل علاقة غير شرعية مع واحدة من الخدم. جميلة: إيييييه؟ فاتن بإحراج: إيه يا جميلة؟ ما تقولي الموضوع كله للناس أحسن. جميلة: أنا مش مصدقة نهائي. وإيه اللي حصل بعدها؟
فاتن: طبعًا الخدامة دي مشيت تجر عارها وراها. والموضوع فضل سر. لكن ماجد مسكتش وبدأ يعاكس باقي الخدامات بوقاحة لحد ما أكتر من بنت قدمت استقالتها دون سبب صريح. واحدة فيهم خرجت عن صمتها وحكت السبب. طبعًا محدش صدقها نهائي. وكل الأخوات وقفوا في صف ماهر. لكن اللي أكد الموضوع رئيس الخدم القديم، غير إن الإشاعات طلعت عن العيلة واللي حصل للخدامات فيها. بسيوني باشا اتجنن. وأول حاجة عملها طرد ماجد من القصر ونفى إنه ابنه وحرمه من كل حاجة.
جميلة: ده كله؟ فاتن: وللنهاردة لسه ماجد مطرود من العيلة. ويا عالم ممكن بسيوني باشا يسامحه ولا لأ. جميلة: طب أحمد أبو ماهر حصله إيه وسارة كمان؟ فاتن: سارة بقا دي كانت طايشة جدًا. أول ما خدمت في العيلة عيوني وصيفة ليها. طبعًا مش قادرة أقولك عن كمية الغرور اللي كانت فيها. كنت بتهان إهانة لا توصف. مكنش بيعجبها العجب أبدًا. ده غير بقا إنها اتجوزت من محمود. جميلة: وماله ده كمان؟
فاتن: ده كان فقير أوي. وكله قعد يقنعها إنه طمعان في فلوسها، لكن عمرها ما اقتنعت واتجوزته غصب عن الكل. جميلة: وأحمد؟ فاتن: أحمد ده قصته كلها غموض. منعرفش عنه أي حاجة. كل اللي أعرفه إنه مات. لكن مات إمتى وإزاي؟ حتى مراته وابنه الصغير كلهم ماتوا ومتبقاش من العيلة إلا ماهر. جميلة: طيب فاتن أنا عايزة أقولك حاجة. فاتن: نعم؟ حكتلها جميلة اللي حصل بينها وبين ماهر. فاتن: صحيح إنك دوستيله على جرحه، لكن معتقدش إنه زعلان منك.
جميلة: تلاقيه بيكرهني دلوقتي. فاتن: لا مستحيل. انتي لازم تعتذري له ومتاكدة إنه هيسامحك. وكمان لازم تكونوا متصالحين. لأن النهاردة بقا عايزة أوديكوا لمكان شاعري جدًا اكتشفته امبارح بالصدفة. جميلة بفرح: حقيقي؟ فاتن: أيوه. *** في بيت من البيوت. فتحت سارة بالمفتاح ودخلت مع مي. مي: سارة انتي جايباني هنا ليه؟ سارة: هتعرفي دلوقتي. فجأة ظهر خيال لراجل وبسرعة ظهرت ملامحه. مي بصدمة: ماجد؟؟ ماجد: كويس إنك لسه فاكرة اسمي.
مي: انت مش سافرت؟ بجد انت موجود هنا ليه؟ ماجد: دي أسئلة تسأليها لأخوكي بعد الغيبة دي كلها. مي: أنا مش فاهمة حاجة. انتو عايزين مني إيه؟ سارة: اهدي بس يا ميمو واحنا هنفهمك كل حاجة. ماجد: مي أنا عايز أرجع القصر. مي: نعم؟ عايز ترجع فين؟ سارة: القصر يرجع لعيلة النمر. مي: انت غبي ولا مغفل؟ انت عارف الموضوع خلص من زمان وبابا مستحيل يعفو عنك. انت ناسي عملتك الطين؟
ماجد: يا مي يا حبيبتي ده كان زمان. أنا كنت شاب طايش بس دلوقتي اتغيرت صدقيني. مي بضيق: معتقدش. ديل الكلب عمره ما يتعدل. ضحكت سارة وقالت: مي ميبقاش قلبك أسود كده. قعدت مي على أقرب كرسي. مي: طب هاتولي كوباية مياه على الأقل. جابتلها سارة. مي: دلوقتي أنا في حاجة مش فاهماها. سارة... بصتلها سارة. مي: انتي من إمتى بتتكلمي مع ماجد؟ سارة بخبث: تقريبًا من أول ما انطرد. مي: آه ده انتوا عاملين عصابة بقا.
ماجد: ولا عصابة ولا حاجة. أنا بس عايزك تساعديني أرجع القصر تاني. مي: مستحيل. بصلها ماجد باستغراب. مي: اللي بتقوليه ده هو المستحيل. أنا لا يمكن أعمل أي حاجة تأذي بابا أو تجرح عيلتنا تاني. ماجد: يعني مش هتساعديني؟ مي: مستحيل أساعدك وكفاية أوي لحد كده. أنا مش ناقصة. راحت مي عند الباب. سارة: مي... وقفت مي. سارة: هتتخلي عن أخوكي؟ مي: أنا ليا أخ وحيد اسمه أحمد. وده مات من زمان أوي. وقلبت الباب وراها ومشيت. ***
في أوضة ماهر وجميلة. فتحت جميلة الباب لقت ماهر نايم ومغطي وشه. جميلة: ماهر... مردش ماهر. جميلة: انت صاحي؟ مردش ماهر. اتنهدت جميلة بضيق وراحت كشفت الغطا. جميلة: انت صاحي أهو. ماهر: انتي هنا. جميلة بضيق: قدامك بالظبط. ماهر: أنا مش عايز أتكلم دلوقتي. جميلة: لازم تسمعني. ماهر بعصبية: قولت مش عايز. قعدت جميلة جنبه وقالت: فيه حاجة انت مش فاهمها، سيبني أشرحها. قام ماهر من على السرير بضيق. جميلة: ماهر استنى.
جريت وحضنته من ضهره. جميلة: انت لازم تسمع ارجوك. أنا مكنش قصدي أجرحك أبدًا ومكنتش أعرف إن السؤال ده هيزعلك مني أوي كده. أنا آسفة. أنا كنت عايزة أقرب منك أكتر، كنت عايزة أعرف عنك أكتر. هو ده اللي أنا عايزاه بس. وكملت بدموع: مش كنت عايزك تكرهني، مش كنت عايزة أبقى زيهم بالنسبالك. شال ماهر إيديها. مسحت جميلة دموعها بحزن ووقفت ورا ماهر ثواني. فجأة لف ماهر وقرب منها وحضنها. اتصدمت جميلة.
ماهر: انتي غبية أوي. انتي فاكراني ممكن أكرهك؟ انتي الوحيدة بالذات اللي لا يمكن أكرهها مهما عملت. انتي الوحيدة اللي عرفتني حاجات كتير، واللي بتهتمي بيا من قلبها، واللي رجعتني أضحك تاني. أنا اللي آسف إني خليتك تعيطي عشان واحد زيي. أنا... أنا... جميلة أنا بحبك. اتصدمت جميلة واحمر وشها. بعدت جميلة عنه بالراحة. ماهر بخجل: دي حقيقة مشاعري ناحيتك. ضحكت جميلة بمرح. ماهر بخجل: انتي بتضحكي؟
جميلة: حد قالك إنك لطيف أوي لما وشك بيحمر؟ مردش ماهر. جميلة: طيب بقا بما إنك مش زعلان مني، إيه رأيك نخرج النهاردة؟ ماهر: هنروح فين؟ جميلة: مش عارفة. فاتن قالت إنها هتودينا في مكان شاعري. ماهر بضيق: يعني فاتن هتيجي معانا؟ مش هنعرف ناخد راحتنا. جميلة: لا لا مش تقلق. *** جميلة: فاتن متأكدة المكان هنا؟ كانت جميلة ماسكة إيد ماهر وماشيين ورا فاتن. فاتن بقلق: المفروض إنه المطعم اللي إحنا عايزينه في المنطقة دي.
جميلة بخوف: بس دي منطقة مقطوعة ومخيفة. فاتن: مش عارفة. شكلنا تهنا. ماهر: تهنا؟ بتهزري صح؟ فاتن: ماهر بيه أنا... وفجأة قاطعهم صوت حاجات حديد بترن. وفجأة ظهر قدامهم 3 رجالة بمطاوي. واحد منهم: هههههههههه لقينا صيد ثمين أهو. يلا كل واحد فيكم يخرج اللي في جيوبه. جميلة: فاتن هما بيقولوا إيه؟ فاتن: دول حرامية وبيسرقوا اللي ييجي هنا. للأسف. جميلة برعب: إيه؟ فاتن: إحنا معندناش حاجة ليكم. مسكها واحد
منهم من دراعينها وقالها: اسكتي لو خايفة على وشك الجميل. كان ماهر متابع الموضوع وقال: إحنا معانا حاجة تفيدكم. اتقدم واحد منهم وحط المطوة اللي في إيده على رقبته وقال: مش معاك حاجة؟ أمّال الجاكت والساعة دول إيه؟ واضح إنكم من الأغنياء. اتشجعت جميلة وضربت الراجل بالقلم ووقفت قدام ماهر تحميه وقالت: مش هسمحلك تلمسه. ماهر: جميلة؟ قام الراجل بكل غضب الدنيا وقال: هو كده بقا. وفجأة طعن جميلة.
طعنها من بطنها وقال: ابقي احميه بعد ما توصلي القبر. وضحك الـ 3 رجال. جميلة: ما... اهر... وقعت جميلة على وشها. صرخت فاتن برعب: جميييلة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!