الفصل 1 | من 67 فصل

رواية اسمي حياة الفصل الأول 1 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
24
كلمة
2,650
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 1%
حجم الخط: 18

بتحكي و تقول أنا اتظلمت من أقرب حد ليا وخسرت حبي بسبب أهلي وصديقتي الوحيدة بإختصار حياتي مكانتش سهلة بالنسبة لبنت في سني بنت ذاقت كل أنواع المشاعر من حب وظلم وعذاب ومعاناة وفقر وخيانة ووجع فراق وخذلان وكراهية وغيرة وهي لسة ما عدتش اثنين وعشرين سنة حتى أنا اسمي حياة ودي قصة حياتي... قصة حبي.. قصة كفاحي وقصة عوض ربنا ليا صاحية زي كل يوم الصبح متأخرة وعمالة أجري شمال ويمين عشان أروح الجامعة أخذت عيش في إيدي

عشان أفطر في الطريق جدتي: يا بنتي ليه الصربعة دي كلها؟ ما تقعدي براحتك وتاكلي لك لقمة عالصبح!! عمرك ما فطرتي زي العالم والخلق -ما أقدرش أكون زي العالم والخلق يا ماما انتي عارفة إني متأخرة أصلا، يالا هاتي بوسة خليني أبتدي يومي بحاجة حلوة -روحي يا بنتي ربنا يفتحها في وشك ويرزقك من أوسع أبوابه طبعًا هتسألوا بقول لجدتي يا ماما ليه!! لأنها هي اللي مربياني بعد ما أبوي وأمي انفصلوا

كان عندي وقتها تلات سنين. اكتشفت وقتها والدتي إن أبوي كان على علاقة بواحدة قبل ما يتجوزها ومعاه ابن غير شرعي منها وطبعًا ماما كبرياؤها وكرامتها ما تسمحش إنها تكمل مع واحد غلط غلطة زي دي فطلبت الطلاق. كان كبرياؤها قبل كل حاجة... قبل بنتها حتى! بعد الطلاق محدش رضي ياخدني عنده، كل واحد فضل يبتدي حياته من جديد وسبوني عند جدتي أم أبوي قال إيه!! عشان ما أفضلش متشتتة ما بينهم هما الاتنين!

ده مين اللي فكر في الفكرة العبقرية دي. طبعًا عذر أقبح من ذنب بس ما علينا. ماما اتجوزت تاني وبعدت عن هنا خالص وبابا كمان اتجوز تاني أول واحدة قابلها والسلام. طلعت من العمارة ولقيت صحبتي الانتيم هدى مستنياني هدى صديقة طفولتي وشبابي وبتدرس معايا في الكلية ساكنة في نفس العمارة هي في الدور التالت واحنا في الأول. -معقول يا حياة كل يوم متأخرة كده؟

اهو بسببك هتروح علينا المحاضرة النهاردة كمان، وأهو آخر أتوبيس عدى يعني يا ست هانم هنقضيها مشي حضرتك من هنا لغاية الجامعة. ضحكت ببرود -ما تخافيش... أنا هوصلك بعربيتي. بصت يمين وشمال وهي لاوية بوزها: لا دمك خفيف الصراحة. هو انتي لاقية تاكلي لما تشتري عربية! -طب يالا بسرعة خلينا ناخدها جري بدل ما انتي قاعدة ترغي كان زمانا وصلنا من بدري -يا سلام!! يعني دلوقتي بقيت أنا اللي معطلة الدنيا كلها!

ماشي يا ست حياة امشي قدامي أما نشوف أخرتها معاكي. وصلنا المحاضرة متأخرين كالعادة وقعدنا في آخر الصالة طلعت العيش وقعدت آكل... بصت هدى للطلبة اللي قاعدين يبصوا لي من تحت لتحت والحمد لله الأستاذ كان مشغول بيكتب ما شافنيش -يوووه بقى يا حياة! انتي مش هتبطلي العادة الزفت دي؟ ما تقعدي تفطري في بيتكم زي الناس ولا لازم تكسفينا كل يوم قدام اللي يسوى واللي ما يسواش بالعيش بتاعك ده.

-لو قعدت أفطر لا هألحق على أول محاضرة ولا آخر محاضرة انتي عارفة حياتي صعبة ومعنديش وقت تقريبا... وبعدين أنا من امتى بيهمني كلام الناس!! يقولوا اللي يقولوه مش فارقة معايا بربع جنيه... المهم ما أقعدش جعانة. -كنتي اشتريتي أي حاجة تانية بدل العيش الحاف. -هدى إحنا اتكلمنا في الموضوع ده وإنتي عارفة إني مش بشتغل وأشقى عشان آكل فاكهة وأشرب عصير.. أنا لو يهمني رأي الناس فيا ما كنتش اشتغل خدامة في البيوت.. محدش له دعوة بيا.

-ماشي ماشي براحتك يالا ركزي في الدرس بقى. حالتنا المادية كانت صعبة قوي معاش جدي الله يرحمه مكنش بيكفي عيش حاف وأبوي وأمي بطلوا يسألوا عننا كانهم ما صدقوا خلصوا مننا. كنت بأشتغل عند وحدة ست كبيرة أنظف لها الشقة بعد الظهر لما تخلص محاضراتي.. كان المرتب اللي بتدهوني مع معاش جدي كفيل إنه يعيشنا مستورين والحمد لله أنا كنت راضية جدًا بالعيشة دي المهم ما أمدش إيدي لحد كانت عندي عزة نفس رهيبة أموت وما أطلبش من حد حاجة.

هدى حالهم مكانش أحسن من حالنا.. أبوها ما بيشتغلش والمصيبة إنه مدمن خمر أي قرش يجي في إيده يصرفه على القرف ده ويرجع آخر الليل سكران يضرب مراته وولادها لأي سبب. على عكسي أنا كانت هدى قرفانة من عيشة الفقر ومش متقبلاها أبدا وعندها أحلام وطموحات كبيرة ومستنية أي بصيص أمل يطلعها من عيشة القرف اللي هي عايشاها وتعيش شبابها زي أي بنت في سنها. بعد المحاضرة -يالا يا هدهد هنتقابل بالليل أنا متأخرة على الست مهووسة.

-إيه أخبارها هي لسه مطلعة عينك في الشغل!! -زي كل يوم مهووسة نظافة ولو ما عجبهاش الشغل تخليني أعيده مرة واتنين وتلاتة يالا الحمد لله. -ما كنتي تدوري على أي شغلانة تانية بدل الست الزنانة دي. -اتعودت عليها يا هدهد أصل ولادها متوصيين في المرتب. هدى -أيوه... عشان عارفين إن أمهم صعبة ومحدش يقدر يتحملها ويشرب قرفها دول ما صدقوا لقوا واحدة تشيلها عنهم... ولا سايبينها عايشة لوحدها في شقة طويلة عريضة ليه..

-يوووه يا هدى إحنا مالنا ومال الناس المهم بناكل عيش من وراهم مليش دعوة بحد... هما اشتروا راحة بالهم وأنا باسترزق من وراها عادي. -عارفة يا بت يا حياة!! هيجي يوم نبقى أنا وإنتي أغنياء ومش هنحتاج نشتغل ولا نعمل أي حاجة... نصرف وبس. و هاشتري لأمي وإخواتي بيت وآخذهم من الراجل اللي مسمي نفسه أبوهم ده.. -أيوه أيوه أنا هسيبك تكملي حلمك لأني متأخرة عن الست... يااااالا بااااي.

اهو كل أيامي كده: أطلع الصبح الجامعة أخلص محاضراتي وجري على بيت الست سميحة أخلص شغل البيت وأعملها أكل لغاية بالليل أرجع البيت هلكانة آكل لقمة وأذاكر شوية وأنام. كل يوم أصحى مهدود حيلي من كثر الشغل لحد ما جيه اليوم اللي ابتديت فيه قصتي الأولانية.. قصتي الدرامية. مع كل تعب اليوم وكملت معايا لما ما لقيتش مواصلات أخدتها مشي لغاية البيت لما وصلت فتحت الباب زي العادة وجيت أدخل.

فجأة لقيت جدتي بتصوت: ياااا لهوي حرامية جاية تسرقني الحقووووني!!!! لا لا مش حرامية!! انتي اللي عايزة تاخذي مني جوزي!!! فضلت مصدومة إيه اللي بيحصل ده!! اتملت الناس على صوتها وفضلت تزق فيا وتعيط وتصرخ بأعلى صوت. هي فعلا مش على طبيعتها في آخر فترة بتخبي حاجات وبتنسى حطتهم فين.. أحطلها أكل وبعدين ألاقيها تقولي سايباني من غير أكل لغاية دلوقتي!

تنسى اسمي وتنده لي باسم واحدة من أخوات جدي الله يرحمه بس ما اتصورتش إنها توصل لدرجة إنها ما تعرفنيش وتطردني وتبقى عنيفة كده!! الجيران نصحوني أسيبها لحد ما تهدى وأرجع تاني مكانش عندي مكان أروح له غير هدى. دخلت أوضتها ودمعتي على خدي من حالة جدتي. أنا بأحكيلها وهي مش مركزة معايا خالص ومبسوطة وعينيها بتلمع. -عيب عليك بالذمة دي الصحوبية!! -هاااا!! إيه؟ -هو أنا بأكلم نفسي ولا إيه؟

أنا بأعيط على جدتي وحضرتك مبسوطة وآخر فرفشة!!! -عندك حق معلش حقك عليا أنا بس متحمسة زيادة. -خييير!! من إيه؟ -أنا النهاردة اتعرفت على واحد يا حياة... اااه لو تشوفيه!! حلو وغني وحنون ورقيق... هو ده.. هو اللي هيطلعني من المستنقع ده يا حياة!! حاسة إن الحياة ابتدت تضحك لي أخيرًا. -لا والله!! وشفتيه إمتى وإزاي!! هاتي احكي لي!!

ابتدت ترغي وما بطلتش كلام عن أحمد كأنه فارس الأحلام اللي بتتمناه كل بنت بس أنا حسيت غير كده.. ما حبتش أخيب أمالها وسيبتها تكمل كلامها براحتها مادامت مبسوطة معاه... ورغم إني زعلانة على وضع جدتي بس أنا ما حبتش أعكنن عليها فرحتها وهزرنا وضحكنا لوقت متأخر. -يالا أنا نازلة أنام ماما زمنها نامت دلوقتي... تصبحي على خير. فضلت أفكر في حل لمشكلة جدتي مش لاقية غير إني أتصل بأبوي ماهي أمه ولازم يتكفل بيها.

بس هو صدمني لما رفض يستقبلها في بيته لأن مراته مش عايزاها. قلت يمكن مش هتهون على عماتي بس نفس الحكاية هما التلاتة اتحججوا بحجج غبية وعملوا أزواجهم سبب وإنهما رافضين يشيلوا مسؤولية ست كبيرة وعيانة وكلهم اقترحوا عليا نفس الاقتراح: أحطها في بيت رعاية للمسنين. ده اللي مكانش ممكن يحصل أبدًا! معقولة على آخر الزمن أحط الست الوحيدة اللي رعتني وكبرتني ووقفت جنبي في الوقت اللي الكل اتخلى عني في دار رعاية للمسنين!!

قطعت كل اتصال بيهم وقررت أتحمل مسؤوليتها لوحدي. بقيت أخاف أسيبها لوحدها عشان كده اتفقت مع روضة الأطفال اللي في حينا يخلوا بالها مع العيال لحد ما أطلع من الجامعة وأخلص شغلي. كنت أعدي على الروضة أجيبها وأحضر الأكل وأكلها بإيدي وهي مش فكراني حتى وكل شوية تسألني إنتي بنت مين. مش مهم تعرفني المهم أنا عارفة إنها أمي وليها فضل عليا وكفاية إنها بتدعي لي دعوات حلوة حتى لو مش فكراني.

عدت الأيام على كده أنا كنت غرقانة مع جدتي وهدى غرقانة في الحب وعلاقتها مع أحمد اللي اتطورت قوي وبقوا مش بيفترقوا أبدا تليفونات وخروجات على أمل إنها تتجوز وتعيش عيشة نظيفة زي الناس. في يوم اتصلت بيا عشان عايزاني. كنت هلكانة من الشغل بجد ومحتاجة أكلم حد وأطلع أغير جو. هدى -حياة أنا عارفة إنك زهقانة وقرفانة وتعبانة إيه رأيك تطلعي معانا بكرة تغيير جو؟ -مش عارفة...

أنا صحيح كل اللي قلتيه ده بس إنتوا بتحبوا بعض وطالعين سوا أنا إيه محلي من الإعراب؟ إيه اللي هيطلعني وسطكم؟ -إنتي صحبتي ومش قادرة أشوفك كده غرقانة في الهم وشايلة مسؤولية أكبر منك وأقعد أتفرج عايزة أخفف عنك ولو شويا. -مش عارفة يا هدى هافكر. ما استنتش وفورًا اتصلت على أحمد اللي قعد يترجاني واتكسفت منه ماهو بيعتبرني زي أخته بالظبط وأخيرًا لقيت كلامهم صح. فكرت شوية لقيت إني محتاجة الخروجة دي فعلاً.

-ماشي يا ست بطلوا زن خلاص موافقة. هدى: اااه وابقي البسي فستان حلو كده واخلعي عنك الجينز والهيلز انتي مش رايحة ماراثون. -حاضر يا ستي أي أوامر تانية؟ -أيوه... وحطي شوية ميكب شكلك هفْهان. و ذبلان . مع أن طلباتها كانت غريبة لكني ما اهتميتش. لأني عارفة أنها بتحبني و بتهتم بمصلحتي. مكنتش عارفة المفاجأة اللي مستنياني و هتغيرلي كل حياتي! تاني يوم حطيت جدتي زي العادة عند صاحبة الروضة و طلعنا.

بعدنا عن الشارع بتاعنا و قعدنا مستنيين أحمد. بعد شوية وصل بس مش هو اللي كان بيسوق! قلتلها بهمس: مش دي عربية لأحمد! مين اللي بيسوق ده؟ ابتسمت هدى بخبث و همستلي في وذاني: مفاجأة حلوة مش كدة؟ –مفاجأة إيه و هباب إيه يا هدى؟ مين ده؟ –حياة ارجوك ما تزعليش مني. مش عايزة غير سعادتك. مكانش هاين عليا أشوفك وحيدة و مخنوقة و أفضل ساكتة. ارجوك عدي اليوم ده على خير و هنبقى نتكلم ف اليوم ده بعدين. الجماعة وصلوا اهو!

اتنرفزت و جزيت على سناني: ماشي يا هدى حسابنا بعدين. وصلت العربية و ركبنا من ورا. سلمت هدى عليهم و عرفتني على الشاب اللي كان بيسوق. –حسام اعرفك على حياة… دي صحبتي اللي قالك عليها أحمد. –اتشرفنا يا آنسة حياة. لف وشه ناحيتي و مدلي إيده. مش عارفة إيه اللي حصل لي لحظتها! لثواني حسيت إن الزمن وقف. كان أسمر عيونه بنية بلحية خفيفة و من النوع الجذاب اللي بيبقى عنده كاريزما و هيبة و سحر مميز.

ابتسم ابتسامة لذيذة و هو بيفرك في لحيته بإحراج لما فضلت متنحة و ما رديتش عليه… لكزتني هدى و كأنها لحظتها فوقتني من حلم لذيذ: حياة الواد بيسلم عليك ما يصحش كدة. سرحتي في إيه؟ كنت شوية و هقولها قدامهم هيكون في إيه يعني؟ ما أنا أكيد توهت ف جمال أمه. يخربيت حلاوته! بعدين انتبهت و رجعت لنفسي و قلتله برسمية: متشرفين بس آسفة ما بسلمش.

هدى كانت هتموت وسط هدومها من الكسوف و هو بص على صاحبه و ابتسم ابتسامة غريبة كأنها كود محدش يفهمه غيرهم. مشينا بالعربية و أخينا حط مراية السواق ف وشي بقيت كل ما اطلع عيني ألاقيه باصص عليا… حاولت أتفادى الموقف المحرج و أبص لبرة عشان ما تجيش عينيه في عينيا… عينيه اللي حسيتها كأنها مغناطيس. كل ما أبص فيهم بحس بضعف كأنها أول مرة أقابل شاب و أبص ف عينيه!! جرى لك إيه يا حياة انتي عمرك ما كنتي ضعيفة. إيه اللي حصل؟

ما تجمدي قلبك. معقولة نظرة من شاب غريب هتلخبط كيانك بالشكل ده؟ شوية و صوت فرامل جامد فوقني. بصيت لقيته شوية و كان هيخبط ف عربية نقل. أحمد بتريقة و هو بيعدل المراية: ما تحاسب يا اخينا و تبص عالطريق. عايز تموتنا ولا إيه. هدى: اللي واخد عقلك!! كنت هموووت من الغيظ من الموقف البايخ اللي اتحطيت فيه. بصيت على هدى بغل و اتكلمت من تحت سناني: عاجبك كدة يا وش المصايب!! صبرك عليا يا گلبة.

مش عارفة رايحين فين بس حسيت كأن الطريق الزفت مكانش راضي يخلص… حاولت هدى تلطف الجو كانت بتهزر و تضحك من غير عقد. على عكسي تماماً طول الطريق مخنوقة و الدم بيغلي في عروقي و كان الضيق باين أوي ف وشي. حسام: حياة شايفة الزرار اللي قدامك؟ أنا: هااا؟ حسام: الزرار اللي حاطة إيدك عليه. أنا بتناكة: آه ماله؟ جاوبني بتريقة: مايل حاله. رديت باستغراب و عصبية: أفندم؟ –هيكون ماله يعني؟ ده زرار الشباك. افتحيه و اتنفسي شكلك مخنوقة أوي.

ضحكوا كلهم و أنا بصيت في المراية لقيت وشي فعلاً شوية و هينقط دم. هههه. فتحت الشباك و أنا بأتأفف و بتكلم في سري: هو ماله ده؟ اتعود عليا و بيهزر معايا بسرعة كدة كأني صاحبته. أما إنسان بارد و غريب بجد!! هدى في وذاني: يا بني آدمة ما تعقديهاش. إحنا جايين نقضي يوم لطيف كلنا و نرجع. فكيها بقى شكلك بقى وحش خالص. –ماشي يا هدى. إن ما وريتك يا بنت الورمة!!

وصلنا أخيراً لمطعم فخم بيطل عالبحر و قعدنا. طلبوا أكل و كل واحد اختار اللي يحب. إلا أنا مكانش ليا رأي و لا طلع لي صوت أصلاً… أكلوا و ضحكوا و هزرو. طبعاً أنا مكانش ليا نفس. فضلت طول القعدة ساكتة و سرحانة و ما أكلتش غير عيش حاف. سرحت في مصاريف جدتي اللي كثرت. الحضانة و الأكل اللي كل شوية بتشتهيه و مرتبى مش هيكفي لآخر الشهر. و الامتحانات اللي قربت و أنا مش لاقية وقت أذاكر و خصوصاً أنها آخر سنة ليا.

صحيت على صوت هدى: حياة انتي ما نطقتيش بحرف ولا كلتي حتى!! –مليش نفس يا هدى. كلوا أنتم بالهناء و الشفاء. أحمد: بتتهامسو على إيه انتي و هي؟ هدى بتوتر: لا مفيش. إحنا هنطلع عالحمام عشان نعدل الميكب. أحمد: ماشي. إحنا هنحاسب و نستناكم برة… ما تتاخروش. في الحمام. –عيش حاف يا عبيطة؟ ما هوما اللي هيدفعوا ليه. ما تستغليش الفرصة. هو انتي هتجي كل يوم المطعم ده؟ هي فرصة واحدة و مش هتتعوض تاني.

–لأني مش بحب يكون لأي حد فضل عليا. و لو كان عندي فلوس أدفع حق أكلي كنت أكلت. –إنما نكدية بصحيح!! –أنا صاحبة مبدأ مش نكدية… مش معنى إني أحب أعتمد على نفسي و محبش حد يصرف عليا أبقى نفسية و معقدة… و بعدين تعالي هنا. إيه الفصل البايخ ده؟ انتي عارفة إني مش بتاع شباب. جايباني أصلاً معاكم ليه؟ –أنا الغلطانة حقك عليا. حبيت أعرفك بناس نظيفة يمكن تئبى على وش الدنيا!

بقى واحد زي حسام البنات كلهم هيتهبلوا عليه. يسلم عليك تكسفيه بالشكل ده! ليه ما تبقيش كووول و اووفر؟ لازم تعقدي الدنيا يعني؟ –عايزني أعمل إيه؟ أخده بالاحضان سي حسام بتاعك عشان أبقى كول؟ قال اووفر قااال… أنا كدة. محبش حد يتعدى حدود الأدب معايا. –كانت ابتسامة بس تكفي يا باردة… –طب يالا زمانهم مستنيينا. خلي أم اليوم ده يخلص عشان أرجع بيتنا. زمان صاحبة الروضة قلقت من جدتي. طلعنا من المطعم و راحت هدى تتمشى مع أحمد عالبحر.

و فضلنا أنا و هو لوحدينا واقفين جنب العربية. كنت واقفة سرحانة في البحر و جماله و هو واقف سرحان فيا و بيبتسم. أول ما انتبهت له فرك لحيته بنفس الطريقة اللذيذة و لف بعينيه ناحية البحر و قال و هو بيبتسم: الظاهر الآنسة حياة كلامها بفلوس عشان كدة ما سمعناش منها ولا كلمة من لما طلعنا. جاوبت ببرود: معنديش حاجة أقولها. –طب عايز أتعرف عليك ممكن؟ –تتعرف إزاي؟ عادي سؤال جواب… بس ارجوكي ما تفهمنيش غلط!

–و أفهمك غلط ليه… اتفضل اسأل. –هو انتي بتشتغلي؟ أنا سمعت حاجة زي كدة من هدى. –آه بأشتغل بعد الجامعة. –بتشتغلي إيه؟ جاوبته بكل رسمية: خدامة عند وحدة ست كبيرة. ضحك بصوت عالي: ما انتي بتعرفي تهزري اهو! لا بجد بتشتغلي إيه؟ تعبير وشي اتقلبت في ثانية: أنا مقلتش نكتة حضرتك. بس لو عايز تضحك اتفضل محدش حايشك. –ما انتي اللي بتقولي بتشتغلي خدامة عند ست كبيرة… و طبعاً شريرة و بتعاملك وحش ههههه… يعني نقدر نعتبرك سندريلا!! ههههه

الطريقة اللي كان بيتكلم بيها وجعتني أوووي. كان بيتريق بطريقة خلت عينيا تتملي دموع تلقائي و اتجمع جوايا غضب الكون كله و حسيت نفسي بركان هينفجر ف أي لحظة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...