الفصل 2 | من 67 فصل

رواية اسمي حياة الفصل الثاني 2 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
23
كلمة
1,390
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

مسكت شنطتي وقمت مروحة، وغضب الكون كله في عيوني. قام وقف وسط الطريق ومنعني أمشي. "رايحة فين ي مجنونة؟ انتي ما إحنا بنهزر وحلوين! وقفت في وشه وانفطرت زي قنبلة موقوتة: "لا إحنا مش بنهزر، انت بتهزر. أنا زي ما قلتلك بشتغل خدامة في البيوت بأنظف أوساخهم عشان آكل لقمة حلال من عرق جبيني وما أضطرش أمد إيدي لحد، وعايز تضحك كمان؟

أنا مش مسؤولة عن نفسي بس أنا بأصرف على جدتي العيانة وبأحطها في الحضانة لأني ما اتولدتتش وفي بقي معلقة ذهب زي حضرتك. لازم أتعب وأشقى عشان أعيش." هااا، عايز تعرف إيه كمان؟ أنا عمري ما اتكسفت إني فقيرة، لأني عايشة بكرامتي وعزة نفسي، ودول مخلييني أغنى من أغنى واحد فيكم. اللي حقه يتكسف هو اللي زيك، انت وصاحبك بتصحوا الساعة واحدة بعد الضهر عايشين على فلوس باباتهم وبيصرفوهم على الصرمحة وقلة الأدب! ما سبتلوش مجال يتنفس حتى!

فرقعتها في وشه، ف لمح البصر وجريت بعيد عنه. كان مذهول، مصدوم، بقه مفتوح شبرين، ما قالش حرف واحد. أما أنا فضلت أجري وأجري ودموعي مش مبطّلة، لدرجة إني مبقتش شايفة قدامي. فجأة لقيت صوت بينده لي: "حيااااااه! ارجووووكي استني! لفيت ورايا لقيته هو: "عايز مني إيه تاني؟ لسة فيه تريقة تانية نسيتها؟ "حيااااة! ارجووووكي سامحيني، والله العظيم ما كان قصدي أتريق عليك، أقسم بالله كنت فاكرك بتهزري. ارجوووووك سامحيني."

"وأهزر معاك بامارة إيه؟ كنت من بقية عيلتي مثلا؟ فوق لنفسك، انت مش عايش في سويسرا، انت في مصر، وزي ما فيه الأغنياء فيه الفقراء اللي بيتعبوا ويشقوا على لقمة العيش." "حياة! ارجوك ما تعيطيش، مش هاسامح نفسي على الدموع دي أبداً." "مش بعيط... مسحت دموعي لأني ما أحبش حد يحس بضعفي. حسام: "طب تعالي أوصلك، ما أقدرش أسيبك ترجعي بيتك في الحالة دي."

"لا، مش رايحة معاك لأي مكان، وامشي شوف رايح فين وملكش دعوة بيا، أنا كبيرة كفاية وأعرف أرجع لوحدي، وأه، متنساش تقول لهدى إني روحت." "إيه رأيك إني والله ما هتحرك من هنا إلا وانتِ معايا." جيت أروح، مسك إيدي بقوة وقربني ليه. حسيت بكهربا ضربت جسمي كلوه، وخصوصاً قلبي. اللي كان هيطلع من مكانه! شعور أول مرة أحسه! قرب مني وبص في عيني نظرة ذوبتني تقريباً وهو بيهمس لي:

"ابقى نذل وقليل أصل لو عملتها وسيبتك في حتة مقطوعة زي دي لوحدك... امشي قدامي." جرني عالعربية وأنا زي ما أكون مسلوبة الإرادة، مش عارفة إيه اللي بيحصلي. زقني جوه وخبط باب العربية كان هيخلعه. شغل العربية وطلع بسرعة، وكأني ساعتها بس فوقت! "انت يا بني آدم انت واخدني على فين؟ بقووولك مش عايزة أروح معاك، انت إيه ما بتفهمش؟! "بقولك إيه، ممكن تسكتي وتسيبيني أسوق؟ "من فضلك احترم نفسك، أنا ما اسمحلكش تقولي اسكتي!

"خلاص يبقى اسكتييييي!!!! "هو ماله ده؟ "بقولك إيه، بلا طولة لسان، مش عايزة تسامحيني انتي حرة، بس ممكن أعرف ساكنة فين عشان أوصلك وأغور من وشك؟ "قلتلك نزلني هنا، وتبقى بتحلم لو قلتلك ساكنة فين، أنا لو عليا أمشي في حتة مقطوعة أهون من إني أركب مع واحد مجنون زيك!! ما جاوبش ومسك تليفونه واتصل. "الوو يا أحمد، معلش أنا روحت وسيبتكم، جالي ظرف طارئ. ابقى رجع هدى في طريقك." "...

آه الهانم معايا، هاوصلها ف طريقي. اديني هدى أكلمها من فضلك... أيوه يا هدى، انتو مش جيران؟ اديني العنوان لأن صحبتك مش عايزة تديهوني." وطبعاً هدى ما ضيعتش الفرصة وأدته العنوان بدون نقاش. تقريباً طول السكة معلي صوت الراديو عشان ما يسمعش كلامي وزعيقي وصراخي. كنت باحاول أبص عليه من مراية السواق، كان متنرفز وعفاريت الدنيا كلها بتتتنطط حواليه، ومع كدة كان زي القمر، عيونه فيها سحر عجيب... خلتني أحس إني أعرفه من زمان.

الشعور اللي كنت حاساه معاه كان غريب أوي. لأول مرة أحس بالأمان مع حد... الأمان اللي عمري ما حسيته غير مع جدتي، دلوقت حاساه وأنا جنبه. يمكن لأني عمري ما حد اهتم بيا وحاول يحميني ويخاف عليا زي ما عمل الجدع ده! هو ما يعرفنيش، خايف يسيبني لوحدي في الحتة دي ليه؟ رغم الشعور اللذيذ اللي كنت حاسة بيه واللي اتمنيت الطريق ما يخلصش عشان أفضل حاساه، إلا إني كنت باحاول أبين له عكس كده... ماهو كله بقى إلا كبريائي وكرامتي!!!

وصلنا أول الشارع، عملت نفسي متعصبة. "خلاص يا سيد، حطني هنا، ما ينفعش يشوفوني نازلة معاك." وهمست بصوت تقريباً مسموع: "أهو ده اللي كان ناقصني في حياتي عشان تكمل الحسبة! "هو أنا هاكلك مثلا؟ ده أنا موصلك بس لأن الوقت اتأخر! "على فكرة انتي إنسانة غري... قبل ما يكمل كلامه، عينك ما تشوف إلا النور!! هجمت عليه زي القضاء المستعجل: "وانت إنسان معقد ومريض نفسي!! مش عارفة توصلني بالقوة بصفتك إيه!!! جوزي خطيبي حبيبي؟

انت إيه يا أخي لوح ما بتحسش؟ ده لو كان عندك ذرة كرامة ما كنتش قبلت على نفسك توصل واحدة مش طايقاك!! ابتسم لي ابتسامة تأخذ العقل، خطفت قلبي من مكانه، وقالي بكل حنية: "لا شكر على واجب... وأنا كمان اتشرفت بمعرفتك يا أم لسان طويل." طلعت من العربية بعد ما وقفها وخبطت الباب كنت هاخلعه من مكانه، وجاوبته بعصبية: "وأنا ما اتشرفتش ولا حاجة، ويا ريت ما أشوفش وشك تاني!!! أهو ده اللي كان ناقصني في حياتي! مرضى نفسيين!

يا دوب بأخرج من العربية اتصلت هدى. "أيوه يا حياة، هو إيه اللي حصل عشان روحتوا كده على غفلة؟ هو حسام عملك حاجة؟ "مفيش حاجة يا هدى، وبعدين هو المجنون ده يقدر يعني حاجة أصلاً؟ ده أنا كنت هفرّج عليه خلق ربنا." أنا رايحة وسامعاه ورايا بيضحك: "مش عارف مين فينا اللي مجنون! 🙄😂" "المهم يا هدى، هأكلمك لما أوصل البيت، أنا رايحة أجيب ماما." "ماشي، أبقي طمنيني عليكي." جبت جدتي من الحضانة وطلعت البيت، حطيتلها تتعشى ونيمتها.

ما كانش ليا نفس آكل وفضلت في مكاني أفكر في اللي حصل. مش عارفة ليه مش قادرة أشيله من تفكيري، كل ما أحاول أنام افتكره، أقعد أشتم عليه في سري، بعدين افتكر نظراته وشهامته، أبتسم لوحدي!! يااااه من النظرة دي!! بجد توهت فيها، مش عارفة أصنف الشعور اللي جوايا، إعجاب ولا كره ولا إيه بالظبط!! "لا أوعي يا حياة!! مش هتضعفي قدام نظرة!! انتي أقوى من كده!

رغم صغر سني، اتعرضت لمواقف كتير في حياتي خلتني أخاف من الناس وأفقد ثقتي فيهم. كل ما أدور على شغل أشوف نظرات طمعانة في جسمي، عشان كده مبقتش أثق في حد، كلهم زي بعض، مش بيهمهم غير رغبتهم الحيوانية. مستحيل أفتح قلبي لحد. أنا قدامي مشوار طويل. لسة أخلص دراستي وأشتغل وأعالج جدتي! يالا يا حياة شيلي الغباوة دي من قلبك وأوعي تغلطي!! ده مجرد شاب زي غيره، بكرة هتصحي وتنسيه.

ده اللي كنت بأردده في سري، أو بالاحرى بأقنع نفسي بيه، إنما الحقيقة إنه لما الحب يطرق باب قلبك، محدش يقدر يقوله لأ، ولا يقفل في وشه الباب أصلاً! بيدخل غصب عننا ومن غير مقدمات حتى! محدش يقدر يهرب من قدره، وحسام كان قدري، والصدفة اللي جمعتنا بيها هدى دي كانت بداية قصة حبي الأسطورية. المساء في بيت حياة. هدى: "فهميني إيه اللي حصل بس؟ هو حسام عمل إيه ضايقك بالشكل ده؟ حياة: "مش عايزة أتكلم عنه... ده بني آدم بارد."

هدى: "على فكرة ما أعتقدش ده رأيه فيك، أصله ما بطلش أسئلة عنك، عايز يعرف كل حاجة تخصك." حياة: "وسيادتك طبعاً ما قصرتيش وحكيتيله كل حاجة عني صح؟ هدى: "طبعاً لاااا... هو أنا مجنونة! حياة: "طب والنبي غيري الموضوع، مش طايقة سيرته." هدى بضحك: "بس بذمتك يا حياة مش مز برضو؟ حياة: "مز إيه وزفت إيه؟ ده بني آدم تافه." هدى: "حرام عليكي يا حياة، والله الواد قمر ودمه خفيف، انتي بس اللي ظالماه."

حياة: "لو عاجبك أوي كده ما تلفي عليه بدل صاحبه!! هدى: "لا طبعاً... أنا أحمد عندي بالدنيا كلها." حياة: "اااه يا بنت يا هدى، أنا في اللحظة دي متمنية لو الزهايمر اللي عند جدتي جالي أنا عشان أنسى الطريقة المستفزة اللي كلمني بيها، ولا تحكمه فيا وأخذه ليا بالقوة للعربية، وفوق كل ده إصراره إنه يوصلني البيت بالعافية. تخيلي عرفني من ساعات بس وعمل كل دا... هدى ميتة من الضحك: "وانتي يا قنبلة هانم...

رحتي انفجرتي في وشه كأنك قاضية." "بس بيني وبينك... ما أعتقدش هتقدري تنسيه بالبساطة دي." "عارفة ليه؟ لأن الواد شكله وقع. ده ما بطلش كلام عليكي كأنه مهووس بيكي من زمان مش من ساعتين بس." "طب هتبطلي كلام عن التافه ده ولا أقوم أرقعك علقة تستاهل عملتك الغبية دي؟ ماهو كله من تحت راسك يا گلبة." خرجت وهي تضحك وسابتني مع أفكاري. طول الليل بأفكر فيه. فشلت أطلعه من دماغي بكل الطرق.

ده حتى بعد ما أخيراً قدرت أنام لي ساعة زمن حلمت بيه!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...