الفصل 11 | من 67 فصل

رواية اسمي حياة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
21
كلمة
2,571
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

الموضوع ده كان واجعني في قلبي أوي، بس مكنتش قادرة أواجهه ولا أواجهها. خايفة بعد كل ده أطلع أنا اللي مأفورة وإحساسي خايب ونيتي سوء. شلت في قلبي وكتمت، بقيت حزينة ووحيدة. وعوض ما يكون حبيبي معايا، بقى طول الوقت مع صديقتي. معلش، سبتهم مع بعض، يمكن بتمر بفترة صعبة ومحتاجاه أكتر.

حضرت لوحدي كل حاجة. نظفت البيت واشتريت كل حاجة لازمني عشان أستقبل عيلتهم. مكنش فيه حد يستقبل الجماعة، وجدتي مكانتش عارفة هي فين أصلاً. فهمتها واترجتها ما تعملش أي مشكلة وما تلمسش أي حاجة من غير ما أقولها. لبست فستان من الفساتين اللي جابتهالي ست ناه. وصل أبويا ومراته مع وقت المعازيم، كأنهم أغراب.

طلبت من هدى تيجي معايا تساعدني، اتحججت إنها تعبانة نفسياً ومش هتقدر تحضر أفراح. يعني تقدر تحط فول ميكب وتلف مع حبيبي في كل حتة، وما تقدرش تيجي تساعدني أستقبله هو وأهله! ما علينا. **صافيناز:** مش لو كنتي حطيتي جدتك عند سعاد كان أحسن؟ دلوقتي هتفضحنا قدام الجماعة. **رديت بحدة:** تفضحنا ليه؟ هما عارفين إنها تعبانة وكبيرة.

**صافيناز:** إنتي دماغك ناشفة. أنا قصدي على صورتك قدام الناس. يا رب تعملك مشكلة وتبوظ الدنيا عشان تبقي تسمعي الكلام. **أنا:** وفري نصايحك يا مرات أبويا. جدتي هي البركة، ومهما عملت مش هفضح منها، لأنها السبب في إني أكون هنا دلوقتي. وصلوا الجماعة، وبعتلي حسام مسدج: "إحنا تحت العمارة". قلبي ابتدا يدق جامد، مبقتش قادرة أقف على رجلي. فتحت مرات أبويا ورحبت بيهم. فضلت في المطبخ أبص للصينية وإيديا بتترعش.

وصلت رسالة تانية من حسام: "وحشتيني.. تعالي بقى! ما رحتش وفضلت مستنية لحد ما جات مرات أبويا بنرفزة. **مرات أبويا:** إنتي فين كل ده؟ كوبايتين قهوة قعدتي قدامهم ساعتين! طلعت وأنا شايلة الصينية، وهي هتقع مني من كتر ما بأترعش. بصيت لحسام اللي عينيه ما اتشالتش مني. كان لابس ومتشيك وجاذبيته بصراحة موتتني شوية، وكنت هيغمى علي. أبقى القمر ده كله جاي يخطبني أنا!

حطيت الصينية وقعدت. شفت أمه وأبوه وأخته. أبويا اتكلم شوية، ومرات أبويا ما بطلتش رغي طول الوقت. أما والدة حسام طول الوقت بتبص لي وللبيت بنظرات احتقار، ومحدش سمع صوتها أصلاً. البيت صحيح كان نضيف وفلة، بس كل حاجة قديمة: العفش، الستاير، البلاط. أي واحد كان هيفهم إنها ما كانتش متقبلاني وما حبتنيش. وأنا طبعاً مش غبية للدرجة دي عشان ما أفهمش ده. حسام وأبوه كانوا مندمجين أوي، وأبويا كمان.

**رشدي:** طبعاً إنت عارف يا مراد بيه سبب زيارتنا النهاردة. إحنا طالبين إيد بنتكم حياة لابننا حسام. **مراد:** ده شيء يشرفنا يا رشدي بيه. ربنا يقدم اللي فيه الخير. **رشدي بحبور:** يبقى نلبس عروستنا الخاتم على بركة الله؟ **قاطعته والدة حسام بحدة:** لاااااا!! الكل بص عليها، ووش حسام جاب ألوان. اتحرج جوزها من الموقف البايخ وحاول يلطف الجو. **رشدي:** فيه إيه يا شهيرة؟ الولد عايز البنت وخير البر عاجله.

**شهيرة:** لا ما ينفعش من أول زيارة. المرة دي جينا نشوف ونتفق بس. ليس الخواتم لازم كل عيلتنا تكون موجودة، مش دي الأصول؟ ونظرت إلى الجميع بتعالٍ. حسام اتغاظ وما اتكلمش ولا كلمة بعد كده، وطول القعدة متنرفز. أنا وشي ما بقاش فيه نقطة دم واحدة. حزنت جوايا حزن عظيم. حسيت إننا مش من قيمتهم، وإن الجوازة دي لا يمكن تتم.

كانت شهيرة ست في الخمسينات، بس كل حاجة فيها راقية وشيك، وتحسها ما عدتش 30 حتى. الميكب والفستان والإكسسوارات اللي حاطاها. حاجة عظيمة. كنا حرفياً كأننا الشغالين بتوعهم. مرات أبويا حتى الكلام ما تعرفش تتكلم زي الناس الكلاس، بترغي في أي حاجة. وأبويا قدام الجماعة بيستنى ياخد منها الإذن في كل حاجة، حتى في الكلام. الوحيدة اللي عجبتني كانت جدتي. قاعدة هادية أوي وبتuximab براءة، وأكلت الكيكة وما نطقتش بحرف.

خلصت المسرحية أخيراً، وكانوا مروحين. حسام مسكني على جنب وهمس لي بحب: "طالعة حلوة أوي يا روحي، نفسي آخدك في حضني في اللحظة دي 🥰" رديت عليه بكسرة: "روح ورا والدتك ما تسيبهاش لوحدها، السلم مكسور." أول ما طلعوا، اتكلمت مرات أبويا بشماتة وعلى وشها اترسمت ابتسامة خبيثة. **مرات أبويا:** واضح أوي إنهم مش هيرجعوا تاني. الظاهر والدة حسام رافضة الجوازة دي. أقطع دراعي إن ما كان جايبها بالعافية.

كنت عارفة وفاهمة، مش محتاجة تفكرني بكلامها السم ده. مش أنا العروسة اللي تستاهل ابنه. كل حاجة بتقول كده. بعد ساعة، اتصل حسام. **أنا:** ها يا حسام وصلتو البيت؟ **حسام:** أيوه وصلنا من شوية. سبتهم وطلعت تاني. **أنا:** هاا قالوا إيه؟ **حسام:** أبويا انبسط أوي وعجبته جداً، ونوران كمان من ساعة ما رجعنا وهي بتتكلم عنك. **أنا:** وأمك يا حسام؟ أمك قالت إيه؟ اتوتر للحظة وسكت.

**حسام:** ما قالتش حاجة. أمي أصلاً كلامها قليل. بس أكيد عاجباها. **أنا:** إنت بتتريق يا حسام؟ **حسام:** ليه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟ **أنا:** أمك ما حبتنيش يا حسام. أنا مش غبية عشان ما أفهمش حاجة واضحة وضوح الشمس دي. **حسام:** ما تقوليش كدا يا حياتي. **أنا:** هي دي الحقيقة. لا اتكلمت ولا أكلت ولا شربت قهوة. دي حتى كانت قرفانة من الكوبايات وقاعدة بتتفحصها بتقزز. **حسام:** ....... لا رد.

**أنا:** حسام عايزاك تقولي الحقيقة. قالت إيه بصراحة؟ **حسام:** مش مهم قالت إيه، لإن ده مش هيغير حاجة. أنا بحبك، وإنتي اللي هتكوني مراتي. **أنا وقلبي بيتقطع:** تعصي أمك عشاني؟ **حسام:** لاااااا!! مش كدة. بس خلي ثقتك فيا أكبر من كده يا حياة، وأنا هقنع أمي. وزي ما أنا حبيتك، هيجي يوم وتحبك هي كمان. **حياة بحزن:** ما أعتقدش شهيرة هانم بنت الحسب والنسب تحب خدامة يا حسام. إنت في الواقع مش في المريخ. **حسام

بضيق:** حرام عليكي يا حياة. بتحاولي تكسري فرحتي باليوم ده ليه؟ ده أحلى يوم في حياتي، بتخربي فرحتي ليه؟ **أنا:** لأنها فرحة مؤقتة يا حسام. دي الحقيقة اللي والدتك قالتها بكل تصرفاتها من لما وصلت لحد ما رحتوا. **حسام:** سيبينا في حالنا أنا وإنتي وانسى ماما دلوقتي. كنت هاتجنن عليكي، طالعة عسل في الفستان. سكتت ما اتكلمتش. اكتفيت بالصمت وأسمع حسام وحماسه.

مرات ابتسم، بس جوايا كنت عارفة إني داخلة معركة خسرانة، وإن قصة حبنا الجميلة هتتكتب نهايتها قريب. ***

عدت الأيام والأسابيع، وحسام ما اتكلمش عن موضوع الخطوبة ولا الجواز تاني. مكنتش عايزة أضغط عليه ولا أسأله عمل إيه مع والدته. كرامتي ما تسمحليش أسأله عن حاجة بعد كده. وأكيد مش هقدر أحطه أمام اختيار صعب بيني وبينه وبين أمه، لأني هاطلع خسرانة أكيد هيختار والدته. ولا أنا كنت هاسمح إنه يختارني، لأني عشت من غير أم وأعرف معنى الحرمان من حنان الأم ورضاها. كنت بأحاول أقلل من مكالماتنا ولقاءاتنا.

في الوقت ده، هدى قربت أوي منه لدرجة إنه صارحها بأن والدته مش قابلاني ولا هتقبلني في يوم. طبعاً هدى ما اترددتش لحظة عشان تجي تحكيلي باللي قاله وهي كلها شماتة وفرحة. الموقف ده وجعني أوي، يمكن أكتر من رفض والدته نفسها. يعني إيه يصارحها هي ويهملني أنا!! عدى عليا أسبوعين كنت وحيدة تماماً وحزينة ومهمشة، وهدى كل وقتها مع حسام وسايباني، لحد ما حصل اليوم اللي كنت خايفة منه.

جدتي تعبت أوي ومبقتش تتكلم ولا تاكل ولا تقوم. ما عرفتش أتصرف لوحدي، كنت ملخومة بين الدكتور والبيت والشغل. صاحب الكافيه ربنا يكرمه وافق يديني إجازة أسبوع أقعد معاها وأراعيها. حاولت أتصل بعماتي وأعمامي وبابا، محدش وافق ياخدها عنده أو ييجي يساعدني فيها. لحد ما ف يوم صحيت الصبح لقيتها مش بتتحرك. ما عرفتش أعمل إيه. اتصلت بحسام فوراً. نص ساعة وكان عندي، ومعاه دكتور دخل يشوفها، وأنا فضلت برة مع حسام أبكي.

**أنا:** أنا آسفة اتصلت بيك في وقت زي ده، بس محدش هيرضى ييجي من غيرك. **حسام:** إيه آسفة دي يا عبيطة؟ إنتي هتبقي مراتي، فاهمة يعني إيه مراتي؟ يعني أنا وإنتي واحد، ومش عايزك تتصلي بحد غيري. مشاكلك هي مشاكلي، وفرحتك فرحتي، وأحزانك أحزاني. طلع الدكتور من عندها وقال بأسف: "نبضها ضعيف أوي لأنها ما أكلتش حاجة. أنا علقتلها محلول. ربنا يخفف عنها." حسام حاسب الدكتور ورجع. كنت منهارة. مسح دموعي وقال:

**حسام:** أبويا وأمي جايين يزوروا جدتك. قومي غيري هدومك، وأنا نازل أجيب الدوا وشوية حاجات يمكن ترضى تاكل حاجة. **أنا:** مفيش فايدة يا حسام. مش هترضى تاكل. أنا خايفة أوي، حاسة إني هاخسرها. أنا مليش غيرها يا حسام. حضن وشي بإيديه وهو بيبص جووة عيوني: "وأنا أبقى إيه؟ هااا، أنا إيه؟ بصيتله بانهيار: "إنت مصدر قوتي، ومصدر أماني. أنا أصلاً مكنتش عايشة قبل ما أعرفك. أنا بحبك أوي يا حسام."

**حسام:** وأنا بأعشقك يا قلب حسام. يلا خليكي قوية عشان جدتك. أنا رايح أجيب الحاجة. كان طالع، ناديت عليه بلهفة: "حسااااام! لف لي، وفجأة جري عندي حضني بكل قوته. كأنه كان حاسس إن ده هيبقى آخر حضن ما بينا. ما نطقش حرف وحسيت دموعه على وشي، لحد ما رن جرس الباب. طلعني من حضنه وقال جملة غريبة: "دلوقت أقدر أموت وأنا مرتاح." **أنا:** موت إيه يا مجنون؟ بعد الشر عنك!! ابتسم بإنكسار: "افتحي الباب، دول أهلي."

مسح دموعه بسرعة ورحت أنا فتحت الباب وأنا جسمي بيترعش من حنيته ولمسة ايديه وحضنه. لقيت أبوه داخل لوحده وجايب أكياس كثيرة. **والده:** الحمد لله على سلامتها، إن شاء الله تقوم بالسلامة يا بنتي. بص حسام حواليه، كان بيدور عليها بس أبوه كان لوحده. حسام اتغاظ وهو بيسأله: "اومال ماما فين؟ **رشدي بتوتر:** اتصلت بيها، خالتك في آخر لحظة قالت فيه عندهم مشكلة محتاجاها ضروري.

حاول أبوه يلتمس لها العذر، بس أنا فهمت كل حاجة. والده كان إنسان طيب ومتفهم وكلامه ريحني أوي. عرض عليا مساعدة، بس حسام فهمه إني مش بقبل مساعدة حد. *** عدى أسبوع، وكان لازم أرجع الشغل بعد ما الإجازة خلصت، وقبل ما أدور لجدتي على ممرضة تقعد معاها. قرر ربنا ياخد أمانته. صحيت أصحّيها عشان تأخذ الدواء، لقيتها جثة من غير روح. طلعت برة وفضلت أصرخ وأنادي عالجيران، ووقعت عالأرض بإنهيار. سابتني وراحت ماتت وسابتني وحيدة.

مااااااتت ماما. سبتيني ليه يا ماما؟ خذيني معاكي أنا مليش مكان هناااا 😭 دخلت قعدت جنبها وأنا مش مستوعبة اللي بيحصل لسة. الجيران اتصلوا على أبويا وجابوا دكتور يطلع شهادة، وبعد ساعة كان البيت اتملى بالناس. أنا كنت كأني تايهة وسطيهم. جات هدى جري بعد ما خلصت شغلها ورجعت وشافت الناس متجمعة. أول ما وصلت خدتني في حضنها وقعدت أعيط كتير أوي، رغم برودها معايا في آخر فترة، بس أنا مليش غيرها.

حسام ما بطلش اتصالات بس أنا ما شفتش التلفون أصلاً، وما كنتش قادرة أمسكه وأكلم حد. كلم هدى وردت عليه وقالتله إني مش في حالة تسمح بالكلام. كنت باسمع في البكاء برة. نسوان قاعدة بتعيط أوي. ومين اللي يعرف جدتي عشان يعيط عليها؟ هو مين بيحب جدتي أكتر مني عشان مقطع نفسه من العياط كده!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...