رحت للصالة وأنا باتسحب وهدى ماسكاني. لقيت عماتي بيعيطوا، أو بالاحرى منهارين من العياط. "باااااس كفااااااية!!! كفاية عيااااط، كفاية كذب، كفااااية نفااااق. بتعيطو على ايه؟ هاااا، بتعيطو ليه دلوقت؟ هدى بتوتر: "حياة، انتي بتعملي ايه؟ الناس بتبص عليكي!! "هما بيعيطو عليها ليه؟ دول منافقين، كذابين. محدش صعبت عليه، ده بس عشان شكلهم قدام الناس." عمتي الكبيرة: "اخرسي واعرفي انتي بتقولي ايه!! "ليه هو أنا كذبت عليكم؟
هي كان مرة طلبتكم بالاسم ورفضتو تزوروها؟ كام مرة اتصلت عليكم وقلتلكم إنها نفسها تشوفكم؟ كانت كل ليلة بتنام وهي معيطة عشان وحشتوها. ده أنا لما قلتلكم تعبت أوي وعايزاكم جنبي قلتولي إيه؟ ولا وحدة فيكم اتحركت وقالت أمي محتاجاني في آخر أيامها. عمر ما واحدة فيكم جابتلها حاجة وقالت ماما نفسها فيها. الغريب يسأل عنها ويجيبلها أكل وانتو لأ. دلوقتي بعد ما راحت جايين تنزلوا دمعتين قدام الناس قال يعني بجد مامتكم وكدة؟
عمتي التانية: "عارفين إنك أكتر وحدة حزينة على فراقها ومقدرين الوضع اللي انتي فيه، بس ده ما يديكيش الحق تغلطي فينا. الزمني حدك وإلا.. !!! عمتي الكبيرة: "وبعدين إيه اللي هيخلي والدتنا من غير أكل أو تحتاج الغريب؟ ماهي معاها معاش أبونا بيكفيها وزيادة. إلا بقى لو كنتي بتاخديه انتي وبتصرفيه على الصرمحة وقلة الأدب.. ما إحنا متابعين كل الأخبار بس ساكتين عشان سمعة أخونا."
ضربتها كف ثلاثي الأبعاد: "اخرسي، قطع لسانك. الصرمحة سبتها لبناتك.. أنا أشرف منكم كلكم! أنا انكسر ظهري في خدمة البيوت عشان ما اضطرش أحط مناخيري لحد، وانتي جاية بعد كل ده تتهميني في شرفي يا زبالة!!! كانت هتتهجم عليا: "أنا زبالة يا حقيرة يا بنت الخاينة يا اللي ما شفتيش بربع جنيه تربية!!! مسكتها هدى وبعدتني عنها: "عيب يا حياة.. وانتو يا طنط مش كدة، إحنا في جنازة!! حياة بغضب: "يبقى يبطلوا تمثيل ويغورو من هنا."
بصتلي عمتي بكل حقد وكره: "البيت ده بيت أبونا وانتي اللي تغوري من هنا.. وبدل ما انتي بتدينا في مواعظ شوفي نفسك.. ما انتي عمرك ما زرتي أمك! حياة بدهشة: "آآآه قلتيلي! يبقى تمثيل العياط ده كله عشان البيت! هااا، إن شاء الله تتحرقوا انتو والبيت في يوم واحد." قربت مني بغل: "لو سبتك هنا ليلة واحدة زيادة ما أبقاش اسمي نفيسة.. اصبري يعدي العزاء بس." الجيران فصلوا ما بينا بالعافية، وأخذتني هدى على أوضتي.
بعد شوية جه حسام وترجى هدى تطلعني. طلعت عالمطبخ لقيته مستني هناك، مسكني من إيديا وهو بيعيط معايا: "البقاء لله، ربنا يرحمها.. ويصبر قلبك يا حياتي." هما 5 دقائق قعدهم وبعدين نزل عند الرجالة. وجات والدته عزت وطلعت في أقل من دقيقتين، كان واضح إنهم أجبروها تيجي تعزي. راحت جدتي وسابتني أواجه الدنيا وقرفها لوحدي. حتى لو كانت تعبانة ومش حاسة باللي حواليها، كانت قوتي ودعمي وعزوتي.
الناس كلها كانت حاسة بوجعي، أول ما الجنازة طلعت، عارفين إني مليش غيرها ومليش مكان أروح عليه. صعبت على الناس كلها إلا على عماتي ومراتي أبوي اللي كانوا بيبصولي بكره شديد. عدى أسبوع وحسام ماسبنيش لحظة، كل وقت يتصل، وهدى رغم كل اللي حصل وقفت معايا، ماسبتنيش ولا لحظة، بتبات جنبي ودموعي مغرقة حضنها. جات عمتي تاخد مفتاح البيت ومعاها مرات أبوي. "ها لميتي هلاهيلك ولا لسة؟ "مش متحركة من هنا."
صافيناز: "يا لهوي ناوية تعيشي لوحدك ولا إيه؟ الناس تقول إيه؟ ولا عايزاهم يثبتوا عليكي التهمة إياها." كانت تقصد مجية حسام لبيتنا. "انتي كان يهمك كلام الناس في إيه؟ معلش لما يقولوا عليا شغالة في البيوت.. بس دلوقتي همك أعيش لوحدي ويقولوا عايشة لوحدها ليه؟ عمتي: "محدش هيعيش هنا.. البيت ده بيت أبونا وميراثنا، إحنا هنبيعه وكل واحد ياخد نصيبه.. وانتي عندك بيت أبوكي." صافيناز: "وإيش معنى أبوها! ما أمها عايشة تغور عندها!
كنت قاعدة بأفكر بس في كلام جدتي طول ما هما متناقشين. قالتلي مرة لو حصلي حاجة محدش هيسيبك في حالك. عرضت عليا تكتب البيت باسمي عشان ما حدش يطردني، بس بعد ما تعبت وبقت يوم تفتكرني وعشرة نسياني، اتأجل الموضوع.. كأنها كانت عارفة بناتها وتفكيرهم. يعني رموها هي وما سألوش فيها وهي أمهم، هيسألوا عليا أنا اللي حيا الله بنت أخوهم؟ لكن الحمد لله ربنا موجود ومفيش حاجة تفضل على حالها.
مكانش فيه داعي للكلام الكتير، ماهي فعلاً بيت أبوهم وهما الورثة الشرعيين، ومقررين ياخدوا كل حاجة، حتى الهلاهيل القديمة والعفش المتهالك. مكانش عندي مكان أروح عليه إلا بيت أبوي. مكانش مبسوط لا هو ولا مراته، بس طبعاً مجبر، ماهو أنا في الأخير بنته.. خايف سمعته من كلام الناس، ومتأكدة لو كنت ولد كان سابه مرمي في الشارع.
حياتي الجديدة في بيت أبوي صعبة أوي.. مرات أبوي ما كانتش بتتحملني حتى العشرة دقائق اللي بازورهم فيها، فما بالك إنها تتحملني على طول! بتدورلي على أتفه الأسباب عشان تتخانق معايا، وطبعاً أبوي عمره ما هينصفني على حسابها.. بقيت أتجنبها خالص، وعشان أقلل من ساعات وجودي في البيت بقيت أشتغل ساعات زيادة.. أوصل البيت يا دوب أنام وبس، وأصحى بدري أطلع الشغل تاني، ما اخليهاش تشوف وشي خالص.
عدى شهر.. بقيت حاسة بفراغ كبير بعد موت جدتي.. حسام ديما معايا.. وبيحاول يفرحني.. وينسيني الواقع المر اللي أنا عايشاه. بقى بيجي الكافيتيريا يقعد يشرب قهوة وشاي طول اليوم عشان بس يفضل جنبي. لحد في مرة رجع السيرة الجواز تاني. حسام: "بصراحة أنا مبقتش قادر أتحمل أشوفك بتعاني بالشكل ده وأقف أتفرج.. سيبي بيت أبوكي وتعالي نتجوز ونعيش سوا.. وما لكيش دعوة بأمي أنا هأتصرف معاها." -هو انت فاكر الموضوع سهل للدرجة دي؟
-إيه الصعب فيه؟ أنا باشتغل ومكسبي مش بطال، هأجر شقة نعيش فيها لغاية ما تتدبر ونشتري شقة." -مستحيل أوافق وأمك رافضة الفكرة.. أنا طول عمري يتيمة أم ووالدتي عايشة يا حسام."
رمتني وكأني غلطة عمرها.. مسحتني من حياتها كأني لطخة سودة بتوسخ لها ماضيها.. خايفة تشوفني تفتكر خيانة أبوي ليها.. حتى لما طلعت من البيت ورفضت ترجع له وكذب عليها عشان شكله قدام عيلته وقال إن هي اللي عرفت راجل تاني عشان كده سابت البيت وسابت بنتها.. بدل ما تعاقبه هو عاقبتني أنا.. كل ده ليه؟ لإني بنته.. ده ذنبي الوحيد.
كنت صغيرة شوية ولما أشتاق لها أروح أزورها، ما تسيبنيش أدخل بيتها، تطردني من الباب خايفة جوزها وولادها يشوفوني. أكيد بتقول في سرك هي دلوقتي بتحكيلي كل ده ليه؟ عارف ليه؟ لاني بعد كل اللي حصل منها ده لو اتصلت بيا بكرة وقالتلي بنتي حبيبتي تعالي أنا محتاجاكي، هنسى كل الكلام اللي قلتهولك ده ومشاعري الحزن والقهر والدموع اللي عشتها بسببها، وأروح لها جري وأترمى في حضنها وأقولها أنا من إيدك دي لإيدك دي. عارف ليه؟
لأنها أمي.. يعني ما تتعوضش ولا يمكن أي حد يحل مكانها. لما بالك بوالدتك اللي بتحبك ومراعياك ومغرقاك بحنانها من لما كنت صغيرة ومستنياك تكبر وتعوضها وتفرحها. أظن أن انت فهمتني دلوقتي.. واتأكدت إني لا يمكن أقف بينك وبين والدتك.. لا يمكن أسيبك تعيش تعيس بسبب فقدك لأمك.. أخاف يجي يوم وتكرهني لأني سبب بعد والدتك عنك. حسام: "أمي بتحبني ومستحيل تشوفني تعيس وتفرح." "هي عارفة إني مش هاقدر أعيش مع واحدة غيرك."
حياة: "ما تقدرش تعرف إيه المستخبي لنا، لو كان في قدرنا نكون لبعض يبقى محدش هيقدر يفرقنا.. بس لو كان قدرنا إننا نفت... -أوعي تقولي الكلمة دي تاني.. انتي ليا.. وعمري ما فكرت إنك ممكن تكوني لراجل غيري 😡، وانتي كمان شيلي الفكرة دي من دماغك." حسام كان مقرر يعمل المستحيل عشان يقنع والدته، بس بعد شهر والده تعب بجلطة وكانت حالته خطيرة. وده خلاه نسي موضوعنا واتلخم مع موضوع والده وتحاليل وسفر.
عدى أسبوع والحركة في البيت مش طبيعية.. تنضيف ولبس جديد وحاجات غريبة بتحصل ومرات أبوي هتطير من الفرحة.. شكيت في الموضوع بس ما اديتلوش أهمية. لحد ما جات اليوم اللي قبله بلغتني إن فيه ناس جايين يطلبوا إيدي بكرة لابنهم! -يعني كل الفرحة دي عشان هتخلصي مني؟! صافيناز بغل: "أومال عايزة تفضلي في وشي زي البيت الواقف! -بس أنا مخطوبة وانتِ بنفسك حضرتي خطوبتي! -بامارة إيه يا ختي!! مش شايفة دبلة ولا شايفة حد رجع وعبرك من يوميها!!!
ولا هو الموضوع بالكلام!! مخطوبة لواحد أمه رافضاكي واضحة الحكاية أوي." -حسام هيقنعها وهتوافق، الموضوع بس محتاج وقت." -وأنا ما عنديش وقت أستناكي فيه.. أنا عايزة أخد راحتي في بيتي.. وجودك طابق على نفسي.. مخنوووووقة." -قولي كدة! بس أنا مش قاعدالك فالبيت تقريباً ومرتبي بتاخذوه على داير مليم.. وعمري ما أكلت في البيت!!! هما الأربعة ساعات اللي بنامهم هنا!!! بس دول خنقوكي؟ سهلة من النهاردة مش قاعدالك وعريسك ابقي جوزيه لبنتك."
-يا سلام!! ما كان من الأول!! هو يعني سهل تلاقي مكان تروحي عليه." -ملكيش دعوة بيا.. محدش يقدر يجبرني أعمل حاجة أنا مش عايزاها." طلعت من البيت وأنا منهارة.. كنت هاتصل على حسام وأقوله بس افتكرت إنه مشغول مع مرض والده.. مش عايزة أزود عليه هم فوق همه.. كنت أعتقد إني أقدر أحلاها بنفسي من غير مساعدة حد بس زي العادة كنت أكبر غبية..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!