الفصل 67 | من 67 فصل

رواية اسمي حياة الفصل السابع والستون 67 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
21
كلمة
5,367
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

-انتي بتعملي ايه يا ست انتي؟ صافينار بصدمة: بافتح بيتي.. انت اللي بتعمل ايه عندي؟ -عندك ايه يا ست انتي مجنونة ولا شاربة حاجة؟ ده بيتي انا -انت بتقول ايه؟ بيتك ازاي ومين اداك المفتاح؟ جات ست حضنته من ورا. -فيه ايه يا حبيبي؟ -الست دي بتقول ان البيت ده بيتها! صافيناز بغضب: انتو مين وبتعملوا ايه في بيتي؟ انا هاطلب البوليس حالاً.

الراجل بعصبية: هي حصلت جاية تتهجمي علينا في بيتنا وكمان عايزة تطلبيلنا البوليس.. طب انا اللي هاطلبه وهنشوف مين هيلاقي نفسه في السجن. الست: اهدى حبيبي خلينا نفهمها بالهداوة ونفهم الحكاية منها. هدي الراجل وقال لها: حاضر يا روحي. الست: بصي يا ست انتي.. احنا اشترينا البيت من اسبوع من صاحبه هاني مرزوق واديناه الفلوس وسجلنا العقد في الشهر العقاري كمان يعني البيت باسمنا ومعانا عقد يثبت ده..بقى فهمينا بيتك ازاي يا ست انتي؟

افتكرت صافيناز لما أخذها هاني عالشهر العقاري ومضاها على اوراق وقالها أنه كتب الفيلا باسمها. صافيناز بحسرة: انا مش فاهمة حاجة..يعني هاني ضحك عليا وكتب بيتي على اسمه؟ وباعهولكم بعدها؟ الراجل: مش عارف وحلي مشكلتك معاه احنا دافعين حق البيت ومش عايزين مشاكل. دخل وقفل الباب في وشها.

ما عرفتش تروح فين. قعدت قريب من البيت وفضلت تحاول تتصل بنيرة اللي رفضت ترد عليها من ساعة ما عرفت باللي حصل مع ابوها خصوصاً بعد ما الكل سمع بخبر جوازها ده. -حتى انتي يا نيرة؟ فجأة رن تلفونها برقم غريب. -الووو. -والله وشفتك في الشارع تاني يا صافيناز الكلبة. صافيناز بصدمة: صفية؟ -صفية حاف كده؟

قصره.. ايوة صفية اللي انتي اتسببتي في سجن ابنها وفضحته.. أبقي شوفي مين هيلمك بعد فضيحتك دي يا واطية.. بصراحة الشارع بيليق عليكي أكتر من حكاية هانم وست بيت اللي انتي كنتي بتمثليها. -انتي بتقولي ايه؟ يعني انتي ورا كل ده؟ -اومال هاني كان هيقرب منك بتاع ايه يا عينيا؟ عشان جمال عيونك مثلا؟ انا بس اللي مستغرباله.. ازاي قدرتي تبيعي جوزك عشرة عمرك عشان هاني ابن سلف نفيسة الشمام الصايع. صافيناز بصدمة: نفيسة؟

اااه يا ولاد الـ... -لااا.. من غير شتايم لأزعل منك تاني! المهم..دلوقتي بس اقدر ارتاح يا صافيناز.. هانم 😂. و اااه قبل ما انسى.. انا كلفت لك واحد مخصوص يراقبك وياخذلي صورة للذكرى لشكلِك لما تعرفي ان الفيلا متأجرة والبيت اللي حيلتك اتباع.. يعني.... انتي عارفة الحاجات دي مهمة ولازم تتوثق.. سلام يا صافي. ختمت مكالمتها بضحكة انتصار وسابتها بتعض صوابعها ندم مش عارفة تتصرف ازاي ولا تروح فين. وهكذا كانت عاقبة صافيناز الخاينة.

نور بقت حامل وقررت تأجل حكاية الشغل لحد ما تولد. مراد بعد محاولات كتير مع إلهام فقد الأمل وقرر يجرب حظه مرة تانية. نيرة وفؤاد اتوسطوله لحد ما لقوا له عقد عمل عندهم في قطر عشان أخواتها يفضلوا قريبين منها. عرفته بوحدة مطلقة مش بتخلف وكبيرة في السن (من عمره يعني)

وافقت تتجوزه.. وسافر هو والولاد واتجوز وساب الشقة مقفولة وأدى مفتاحها لحياة. كانت نقطة تحول كبيرة في حياتهم خصوصاً ليوسف. بس بما أنه كان في كل الأحوال طالع عالاعدادية فكده كده كان هياخد وقت عشان يتأقلم مع المدرسة الجديدة والبلد الجديد لكن وجود نيرة معاه كان فارق أوي لأنها هي اللي مربياه تقريباً.

رشدي كان وحيد خصوصاً بعد ما سعاد راحت بيت حياة ما فضلش معاه غير الخالة بهية. ومفيش غير حسام اللي بيزوره مرتين تلاتة في الأسبوع. وسعاد اللي بتيجي كل أسبوع عشان تنظف. حسام مسك شغل الشركة بداله مع أنه كان رافض لأنها الحاجة الوحيدة اللي كانت بتشغل وقته. بس مع تدخل حياة وسند اقتنع ووافق يتقاعد أخيراً. عالعادة لقاه قاعد بعد الغدا بيقرا كتاب في الجنينة. -مساء الخير يا بابا. -مساء النور يا ابني! جيت بدري خير؟ في حاجة؟

-لا كل خير.. انا بس كنت عايز اكلمك في... -اوعة تقول موضوع امك تااااني!!! يا حسام انت ما بتزهقش من السيرة دي!!! ما قلتلك الموضوع منتهي ليه متعمد تفضل تنبش لي في جراحي اللي عايز انساها..!!! حسام بحزن: بس ماما اتغيرت أوي وندمانة على كل حاجة عملتها وبتحاول تصلح اللي فات على قد ما تقدر يا بابا!! -حاجات لو اتكسرت مستحيل تتصلح يا ابني. حسام: ماهو مش معقول تفضل على آخر عمرك لوحدك في قصر طويل عريض زي ده!

انت عارف إن أنا لولا هي معايا كنت جبت حياة والأولاد وجيت أسكن هنا معاك. -لا يا ابني أمك مكانها معاك أو إوعى تتخلى عنها زي ما عملت أنا زمان مع أمي.... المهم إنك بتطل عليا وده كفاية عليا. -بس مش كفاية ليا أنا.. أنا حاسس بالذنب لأني سايبك وحيد ومش قادر أعملك حاجة 😥. -أنا مرتاح كده صدقني. -بس لو تفكر تاني... رشدي بمقاطعة: اسمع يا ابني أنا لحد دلوقتي محتفظ بأسبابي لنفسي ومكنتش عايز أجيب سيرة لحد بالكلام ده...

بس لو ده هيخليك تقفل لي على موضوع أمك بشكل نهائي أنا هقولك وتوعدني الكلام ده محدش يعرفه غيرك. حسام بتعجب: كلام إيه ده؟ -أوعدني الأول!! -أوعدك يا بابا. رشدي الكتاب واتنهد بحزن: انت يا ابني كان من حسن حظك إنك اتجوزت حبيبتك اللي كافحت ووقفت قصاد الدنيا كلها عشان خاطرك.. يعني ما تعرفش معنى شعور إنك تتجوز حبيبة غيرك.. خصوصاً لما تكون أنت بتعشقها. كان حسام مستغرب من كلام أبوه بس ما نطقش بكلمة وفضل بيبصله بدهشة مستنيه يكمل.

-تخيل معايا كده... تكون قاعد في أمان الله بتشتغل في مكتبك. وييجي واحد يقولك إنه حبيب مراتك.. وإنها اتجوزتك بس عشان تنتقم منه لأنه سابها بس هي لسه بتحبه هو وإنك لو سألتها مش هتنكر. مسح رشدي دمعة نزلت غصب عنه وكمل بمرار: بعدها يقولك وهو بيبتسم لك بإستفزاز: لو عندك ذرة رجولة وكرامة طلقها! تخيل بس الشعور ده بلاش تعيشه حقيقي... تخيله بس كده يا حسام!!! موتت بالحياة صح؟ حسام مصدوم من كلامه وما قدرش يمسك دموعه هو كمان.

رشدي: تخيل الخبيث كان مستني الوقت المناسب مع أنه كان يقدر يجي يقولي بعد ما اتجوزنا على طول بس لا... هو كان عايزها تخسر كتير.. كان عايز يحرق قلبها ويدمرها.. ويدمرني معاها. كان معتمد على موقفي كرجل لما يقولي الكلام ده ومتأكد إن محدش هيقبل على نفسه يعيش مع واحدة بتحب غيره. شرب مية بعدين كمل. ووقتها أنت كان عندك سنة ونص.. وأنا حرفيًا كانت روحي فيك وكنت أنت وأمك الهوا اللي أنا بتنفسه ومكنتش متخيل حياتي من غيركم...

يعني اختياره التوقيت ده مكانش عبطي.. الغريبة إنه كان معاه حق!! لما سألتها جاوبتني على طول من غير تفكير وما أنكرتش حبها ليه وقالت لي بكل برود وقسوة إنها عمرها ما حبتني! بيني وبينك أنا فكرت كتير إني ما صارحهاش عشان أحفظ كرامتي قدامها.. بس ما قدرتش... قيمتي قدام نفسي كانت هتنزل أوي.

عشان كده صارحتها وأنا بأدعي ربنا في سري تنكر أو تكذب حتى وتقول إنها بتحبني مع إني حاسس من يوم ما اتجوزتها إن قلبها مكنش معايا وحاسس على طول بنفور منها بتحاول تخفيه..... بس على مين؟ أي حاجة بتتخبى إلا الحب والكره. طبعًا أنت مستغرب! وبتقول بعد كل اللي سمعته منها ومنه مطلقتهاش ليه وقتها؟ مع إني شكيت لوهلة إنها اعترفت بسهولة أول ما واجهتها عشان تخليني أطلقها.. وساعتها جيه في دماغي ألف سيناريو... أولهم اللي

جيه في دماغك أنت دلوقتي: إنهم كانوا متفقين هما الاتنين على كده عشان بعد ما أطلقها هيتجوزوا. بس أنا ما عملتش اللي كانت عايزاه عشان حاجة واحدة بس. بصله حسام بتساؤل وكمل رشدي بتأكيد. -عشانك أنت بس... أيوه عشانك يا حسام. صحيح أنا بعدها اتأذيت من جوايا أوي وكرامتي اتجرحت واعتبر شبه اتدمرت نفسيًا... مكنتش طايق أبص في وشها ولا كنت قادر أتخذ أي قرار في وضع صعب زي ده وكرهت نفسي وكرهت الدنيا باللي فيها...

عشان كده سافرت لندن عند عمك وسبتكم أنت وهي وقعدت هناك تلات شهور... ما سألتش عني فيهم ولا مرة وكانت عايشة حياتها عادي جدًااااا.... أهم حاجة الفلوس كانت بتوصلها في معادها!! في الوقت ده فكرت كتير أوي... لو أنا طلقتها عشان أحفظ كرامتي زي ما قال هي ساعتها هتاخدك مني وهتحرم منك.. طب لو فرضنا إني فضلت كرامتي ورجولتي عليك وطلقتها! هتروح فين؟ جدك كان شارط عليها ما ترجعش عنده البيت طول ما هو عايش! يبقى هتاخدك وتروح فين؟

لو سبتها لقدرها يبقى أنت اللي هتتظلم ومحدش هيبص لوحدة مطلقة وعندها عيل... طب لو شفت لمصلحتك أنت واشتريت لها شقة عشان تتستر فيها. ساعتها الكل هيطمع فيها وممكن تتجوز بس عشان الشقة اللي حيلتها... وساعتها أنت هيبقالك جوز أم وهتتظلم ما بينا. كانت ألف فكرة زي دي بتتصارع جوايا كل يوم لحد ما أخدت قراري أخيرًا... وفازت عاطفة الأبوة جوايا على الكرامة. قررت أرجع البيت وأركن كبريائي على جنب وأضحي بكرامتي كرجل عشانك أنت...

عشان تعيش مستقر بين أبوك وأمك.... ومحدش يعايرك بحاجة ولا يذلك. حسام كان بيبكي بكاء مر وهو سامع كل اللي أبوه عاشه ده. رشدي: رجعنا لبعض من تاني والغريبة إنها كانت بتتصرف ولا كأن حاجة حصلت.. ولا كأننا افترقنا تلات شهور بحالها... ولا كأنها كسرت قلبي جوة صدري مليون حتة بإعترافها السم ده!! كنت فاكر إنها هتحاول تصلح اللي اتكسر بعد رجوعي.. بس العكس هو اللي حصل.. بقت فكرة

واحدة بس مسيطرة عليها: إنها بعد ما صارحتني إنها مش بتحبني أنا ممكن أتزوج غيرها في أي لحظة. وبدل ما تقرب مني وتحاول تخليني أنسى اللي حصل بقت بتسمم بدني أكتر بشكها المقرف... وكل اللي كان هاممها صورتها قدام الناس وكرامتها وشكلها هيبقى إيه لو أنا اتجوزت عليها. وغيره وغيره وغيره.. هقول إيه ولا إيه بس.. ما فيه حاجات مش بينفع تتحكي وإلا هتبكي بدل الدموع دي دم. حسام: ياااااه يا بابااااا...

ده انت طلعت شايل في قلبك أكتر ما أنا كنت متخيل!! ده اللي في قلبك أضعاف اللي باين... رشدي: أنا ضحيت أول مرة و سامحتها وغفرت لها كل أخطائها عشانك أنت بس يا حسام... بس مش ممكن أسامحها عشان اللي كانت هتعمله مع ولادك! مش بيقولوا أعز من الولد ولد الولد؟ يبقى غلطتها دي بانها فكرت مجرد تفكير إنها تأذي شعرة منهم هي النهاية ما بينا حتى لو سامحتوها أنتم. حسام: حقك عليا أنا يا بابا.

حضنه وهو بيبكي: أنت أعظم أب في الدنيا وأحن جد كمان. خلاص وعد مني مش هاتكلم في الموضوع ده تاني. بعد مدة في بيت سند حياة: عشان خاطري يا ماما توافقي، أنا شرحتلك الموقف كله وقلتلك إن ماما شهيرة مش معترضة، عايزة إيه كمان؟ أجيبهالك لحد عندك عشان تقولهالك بنفسها؟ حنان: حرام عليكي يا ماما... معقولة معلقة الراجل كل المدة دي، لا راضية توافقي ولا راضية ترفضي وتفضها سيرة! إلهام: حتى انتي يا حنان!!

يعني اتفقتوا عليا أنا وانتوا الاتنين؟ طب افرضوا وافقت! هابص في وش ابني أو جوزي إزاي بعد الحكاية دي؟ حياة: يعني رافضاه هو ولا عشان موضوع الجواز كله على بعضه مش داخل دماغك؟ ولا عشان عاملة حساب ابنك وجوز بنتك؟ إلهام: مش عارفة... متلخبطة جدا. حياة: بصي أنا هابسطلك الموضوع، بس عايزة أعرف حاجة واحدة بس... لو مكانش فيه شهيرة ولا مراد... ولا سند. يعني لو رجع بيكِ الزمن لورا، كنتي هتوافقي عليه ولا هو كراجل مش عاجبك أصلاً؟

إلهام (بدون تفكير) : لا طبعاً عاجب... انتبهت لنفسها وبصت لقت حياة بتبص لحنان وبيبتسموا بمكر. خدودها اتوردت من الخجل وقالت بتذمر: بس انتي وهي مش هنفضل نتكلم في أم السيرة دي، قال على كبر عايزين يجوزوني وأنا عندي بدل الحفيد تلاتة! هربت من قدامهم ودخلت أوضتها بسرعة. همست حنان لحياة: تراهنيني بكام إنها هتوافق؟ حياة بضحكة: معنديش شك في كده...

واضح أوي إنها بتبادله الإعجاب بس مكسوفة من المجتمع ومننا. انتي بس هتعملي اللي عليكي عشان تخلي سند يوافق وأنا هأفضل وراها، اتفقنا؟ حنان بتأكيد: علم يا حضرة القائد! بعد أخذ ورد لأكثر من ست شهور، أخيراً وافقت إلهام تتجوز رشدي بعد ما أكدت لها شهيرة بنفسها إنها ماعندهاش أي مانع، وإنها بتتمنى لهم السعادة وإن رشدي ما يستاهلش يفضل وحيد حتى لو هو اللي اختار كده. سند كمان كان رافض الفكرة، بس حنان أقنعته وفي الآخر وافق.

كان حفل بسيط أوي حضروه ولادهم بس، وطبعاً رفضت شهيرة تحضر لأن الموقف كان صعب عليها أوي مع إنها كانت بتتمناله السعادة، بس اختارت ما تشوفش اللحظة اللي يبقى فيها مع غيرها. نور اتحايلت عليها كتير تفضل معاها وما تسيبهاش، بس هي رفضت وأصرت عليها تكون جنب أبوها في يوم زي ده، ويكفيها إنه يسيبوا معاها التوأم، وفعلاً كان زي ما هي عايزة. في فيلا سند.

إلهام كانت مكسوفة أوي من ولادهم ومش عارفة تواجههم إزاي. لبست فستان ساتان أبيض بسيط جداً وتقريباً ماحطتش ميكب خالص ما عدا شوية كحل وروچ بلون الشفايف، وفردت شعرها الأشقر الحريري بدون أي تسريحة، ومع كده كانت زي القمر ووشها منور بشكل طبيعي. إلهام بتوتر: والله حاسة شكلي بايخ أوي قدام ابني وجوزك وأنا قاعدة بتجوز في السن ده يا حياة! حياة: ماله سنك؟ ما قلنا بلاش الوساوس دي وخليكي هادية. إلهام: مش قادرة...

متوترة غصب عني والله. حياة بمزاح: طب أنا عندي ليكي مفاجأة مش هتصدقيها وهتخليكي تنسي كل التوتر ده. إلهام بخوف: مفاجأة إيه دي كمان؟ ربنا يستر من مفاجآتك. حياة: لا متأكدة إنها هتعجبك أوي. إلهام: مفاجأة وتعجبني؟ يا رب ما تطلعيلي كمان بحكاية جديدة وتقوليلي شهر عسل مثلاً. حياة بضحك: لا دي أحلى من شهر العسل بكتير. دخلت نور بحماس: يالا يا عروسة بيقولوا المأذون وصل. إلهام بتذمر: حتى انتي يا نور! نور: أنا مالي... الله!

هو المأذون يزعل في إيه؟ حياة: لا يا نور اللي مزعلاها كلمة عروسة. نور: أومال انتي إيه؟ وبعدين حرام عليكي بابا ما يستاهلش التكشيرة دي في يوم كتب كتابه ده، طيب أوي ولو شفتيه فرحان قد إيه كأنه بيتجوز لأول مرة. إلهام: طيب طيب انتي وهي دقيقة وطالعة. كان المأذون لسه هيكتب الكتاب وسأل سند: أنت ولي العروسة؟ سند بهدوء: لأ يا مولانا. وقام وقف.

الكل اتعجب. قامت إلهام وكان رشدي هيقوم وهو فاكر إنه رجع في كلامه لأنه الوحيد اللي كان معارض الجوازة دي. قاطعته حياة: لحظة يا مولانا... استنى شوية بس يا عمي. نظر إليها رشدي بتعجب والدم اتسحب من وشه، وأومأت لها إلهام باستفسار. نظرت حياة لحسام نظرة فهمها، وبص لسند اللي أومأ له بالإيجاب. وخرج برا الفيلا. نور: جرى إيه يا جماعة ما تفهمونا معاكم إيه اللي بيحصل؟ بصت لحياة وكملت: حياة!!

إيه لغة الصم والبكم دي ما تتكلموا على طول فيه إيه؟ حياة: اصبري بس يا نور دلوقت هتعرفوا. في تلك اللحظة دخل سند ومعاه على الشمال راجل في منتصف الستينات نسخة طبق الأصل منه مع شوية تجاعيد وشعر أشقر مايل للأبيض، وعلى اليمين ست كبيرة أوي في السن وبتمشي بعكاز ساندها سند من الإيد التانية. كان الكل بيبصلهم بتعجب، وخصوصاً الراجل اللي كان بيشبه سند بشكل رهيب. سند بابتسامة: يا جماعة أأدملكم ضيوفنا.

التفت للست الكبيرة وقال: تيتة أنزا شاه فيرديان. والتفت الناحية التانية وقال: وده عمي آرام شاه فيرديان. إلهام اتجمعت الدموع في عينيها تلقائياً وإيديها ابتدت تترعش، لما كمل سند بحماس: تيتة أنزا هي والدة خليل أو موفسيس يعني جدتك يا ماما، وعمي آرام هو عمك الصغير وهو اللي هيبقى وكيلك مش أنا. حياة بفرحة: عيلتك أهي يا ماما... هي دي المفاجأة اللي قلتلك عليها. إلهام كانت هتقع من الصدمة لولا سندها رشدي.

مسحت دموعها وهي بتبصلهم بدهشة، وفي خطوتين كانت في أحضان الست اللي فضلت تعيط كتير أوي وهي بتتكلم كلمات تركية نصها مش مفهوم بسبب دموعها. التفتت أخيراً للراجل وفضلت تتأمل ملامحه، وفضل يبصلها شوية بعدين انهار بالبكاء وحضنها. الكل اتصدم لما قال بلهجة مصرية متكسرة: مش مصدق إننا أخيراً لقيناكي يا مارال! الكل نظر له بتعجب وحتى إلهام كانت مصدومة. مسح دموعه وقال لها: ما تستغربيش إني بأتكلم عربي...

أنا قضيت سنين طويلة في مصر بادور عليكي، ولما فقدت الأمل ورجعت على تركيا انتوا اللي لقيتونا. إلهام: إحنا!! سند بمقاطعة: بصي يا ماما مش وقت كلام دلوقت، عمي رشدي مستني ومش عايزين نعطل المأذون عن أشغاله. اتفضلوا نتمم كتب الكتاب وبعدين نبقى نتكلم ونعرفوا كل حاجة. خلص كتب الكتاب وراح المأذون وقعد الكل مستني بفضول عشان يعرفوا إيه الحكاية وإزاي وصلوا لهنا، وأولهم إلهام اللي مكانتش راضية الست أنزا تطلعها من حضنها.

آرام: لما أخويا الكبير سافر مصر أنا كنت ما عديتش 14 سنة. اتواصل معانا لمدة سنتين وقالنا إنه اتجوز وخلف بنت سماها مارال...

وإنه أول ما يقدر هيجيب مراته وبنته ويرجع على هالفيتي. بعدها غاب وانقطعت أخباره. استنينا كتير وماما كانت بتموت من شوقها وما قدرتش أفضل قاعد مستنيه وأتفرج عليها وهي بتذوب كده. لما بقى عندي 22 سنة قررت أجي أدور عليه. دورت كتير ولفيت أكتر وقعدت أكتر من سنة لحد ما عرفت كان ساكن فين وعرفت من جيرانهم إنه اتوفى. بابا ما استحملش الخبر عشان مريض قلب واتوفى، وأمي انهارت من الخبر وما عرفتش أفضل في مصر أدور على مارال واضطريت أرجع

عشان أكون جنبها. فضلت تبكي عليه سنين وسنين. بعد ما هديت ورجعت لحياتها الطبيعية كان أملنا الوحيد أنا وهي إننا نلاقي بنته آخر ذكرى لينا منه عشان ما تترباش يتيمة في بلد غريب ورجعت تاني بعد خمس سنين بس جيرانهم اللي كانوا يعرفوهم كانوا عزلوا من زمان وما عرفتش أوصل لهم. وبكده ضاعت أخبارها تاني. فضلت ألف على كل المدارس والملاجئ والأوتيلات والمستشفيات وأدور على واحدة اسمها مارال ملقيتش أي إجابة. ورجعت على بلدي تاني واتجوزت

وانشغلت مع حياتي. بس والدتي ما كانتش ناسياها وطول الوقت ماسكة جواباته وبتعيط على بنته. ما هانش عليا أشوفها كده وما أعملش حاجة ورجعت تاني وتالت ورابع.

حسام: مش فاهم إزاي دورت في الملاجئ ومع كده ما لقيتهاش! وهي عاشت طول عمرها هناك! آرام: بص أنا ما كنتش مستقر هنا في مصر، كنت بروح وأرجع بعد مدة طويلة يكون كل حاجة اتغيرت وأبدأ من أول وجديد. رشدي: طب إمتى عرفت أي حاجة مهمة عنها؟

آرام: في المرة الخامسة وكانت بعد 25 سنة. وبرضو أول حاجة عملتها إني لفيت على المستشفيات والملاجئ والمدارس. أدور على اسم مارال شاهفيرديان. بس اتفاجئت من سجلات مستشفى في إسكندرية باسم بيبي اسمه سند خليل شاه فيرديان مولود من حوالي 8 سنين. جبت معلومات عن الأم وعنوانها وقدرت أوصل للملجأ، والغريبة إني سألت فيه قبل كده لما كان عندها 5 سنين بس أنكروا إنهم يعرفوا واحدة بالاسم ده. وهناك طلبت من المديرة تديني معلومات كافية بس

رفضت لما أصرت عليها وهددتهم إني هأحط شكوى في السفارة. ساعتها اعترفت لي بإن البنت دي كانت عايشة هنا والوحيد اللي يعرف أخبارها هو المديرة اللي سبقتها وإنها طلبت من الكل يكتم عن خبر وجودها لما عرفت إن فيه واحد بيسأل عنها، لأنها خافت على حياتها.

إلهام بدهشة: خافت على حياتي إزاي؟ آرام: المديرة اللي سبقتها اتحرت وبحكم إن ليها معارف وعلاقات كثيرة... وصلت لخبر خطير هو إن الحادث بتاع خليل كان مدبر و بفعل فاعل واللي دبره كان ناوي يكمل شغله ويدور على مارال عشان كده هي غيرت اسمها لما عرفت إن فيه حد مش راضي يبطل يسأل، ووصت عليها واحدة بعدها عن إسكندرية خالص حتى بعد ما كبرت. وما قالتش لأي حد على المكان ده وماتت ومات سرها معاها. وبكده رجعت خايب رجاء زي ما بيقولوا هنا.

نور: بس مين اللي كان عايز يقتلها؟ أنا مش قادرة أستوعب ده. بص آرام لسند ورجع بص لإلهام وقال: مش مهم دلوقتي. أهم حاجة إنكم لقيتونا. إلهام: آآآه صحيح لقيناكم إزاي؟ قطع التساؤل ده حياة. حياة: طبعا يا جماعة عايزين تعرفوا لقيناهم إحنا إزاي؟ أنا هأقولكم. كان الكل بيسمع بفضول.

حياة: بصراحة أنا من يوم ما حكتلي ماما إلهام حكايتها وأنا بأفكر إزاي أقدر أساعدها لحد ما اشتغلت مضيفة طيران. كنت موصية كل شلّتنا أي حد يسافر على تركيا يحاول يجيبلي أخبار عن عيلة شاهفيرديان ووصيت جماعتنا في الطيران أي حد على لايحة المسافرين اللي رايحين أو جايين رحلات مصر تركيا بالإسم ده ياخد معلوماته. فضلت مدة تلات سنين أدور بس ما لقيتش حاجة، لأننا كنا بندور في المدن الكبيرة بس. إلهام: طول المدة دي بتدوري على عيلتي!!

طب ما قلتليش ليه؟ حياة: محبتش أديكي أنا عالفاضي، قلت خليني ألاقي خبر الأول. والخبر ده ما ظهرش إلا قبل شهر من النهاردة. رشدي: إزاي؟ حياة: أتصل أيمن وقالي إنه لقى واحد من المسافرين اللي جايين رحلة من تركيا اسمه آرام شاهفيرديان. سأله ساكن فين؟ قال في هالفيتي، منطقة جبلية. وأنا ما خطرش في بالي أدور في البلدات الصغيرة دي قبل كده. أخذ أيمن معلوماته وعنوانه فورًا وبلغني، وطبعًا بلغت سند على طول. وما كذبش خبر وراح اتحرى.

نور لحياة (تهمس) : بقى أيمن كان عارف وخبى عليا خبر زي ده!!! طيب يا أيمن حسابك معايا لما ترجع من السفر. حياة (تهمس) : أنا اللي طلبت منه ما يقولش لحد لغاية ما نتأكد. إلهام: يعني لما سافرت الشهر اللي فات تركيا وقعدت 3 أيام ما كانش عشان صفقة قطع غيار؟ سند: آسف.. رحت قابلتهم وتأكدت إنهم عيلتنا وضبطتلهم أوراقهم عشان أجيبهم هنا. كنا عايزين نعملها لك مفاجأة. رشدي لآرام: بس إزاي خطر في بالك تيجي بعد السنين دي كلها؟

آرام: ماما تعبت أوي وكانت فاكرة إنها النهاية. اترجتني إني أرجع أدور لآخر مرة. كان أملها الوحيد إنها تشوفك قبل ما تموت. ابتسم وكمل: بس زي ما أنت شايف... شوفة سند ردت فيها الروح. لما شافته أول مرة نادته بصوت عالي. آرام: موفسيس! واغمى عليها. كلنا اتصدمنا بصراحة. رشدي لإلهام (بحب) : الحمد لله اتلم شملكم مع بعض. آرام: ألف مبروك جوازكم. ربنا يتمم لكم بخير وإن شاء الله ربنا يعوضك المرة دي. بصوا له كلهم بدهشة.

آرام: ما تتصدموش كدة! بص لأمه وكمل: إحنا كمان مسلمين. ما تنسيش إن أنا عشت نص عمري في مصر أدور عليكي. وكان عندي فضول أتعرف على الدين اللي أخويا اعتنقه. والحمد لله أنا وعيلتي كلها دخلنا الإسلام. واسمي أحمد آرام. آرام: ماما تعرف تقرأ قرآن بس متعرفش عربي. إلهام لحياة: عشان كده كنت بتحاولي تعلميني تركي طول المدة اللي عشتيها معانا صح؟ حياة (بابتسامة) : أيوه.. كان عندي أمل تلاقي عيلتك في يوم.

قامت إلهام وحضنتها بحب: تعرفي إن دي أغلى هدية حصلت عليها بعد سند!!! قالت السيدة جملة باللغة التركية وشافت لآرام وإلهام وعينيها مغرغرة بالدموع. فأجابها آرام: إن شاء الله آنام. حياة: بتقول إنها عايزة تعيش اللي فاضل لها من عمرها معاكي ومش راجعة تركيا تاني. إلهام: وأنا مليش بركة غيرها. قالت جملة تانية وانهارت بالبكاء. حياة: وعايزة تزور قبر خليل. إلهام (ببكاء) : إن شاء الله. نور (بمزاح)

: جرى إيه يا إخوانا انتوا قلبتوا القعدة دراما ليه؟ تكونوا نسيتوا إن النهاردة كتب كتاب بابا وطنط إلهام. شعرت إلهام بإحراج شديد. قطع حسام اللحظة وحسم الموقف. حسام: طب إيه رأيكم يا جماعة أنا عازمكم كلكم عندنا في الفيلا أنا وحياة ونسيب العرسان يروحوا على بيتهم.

سند: لا يا حسام انتوا في بيتنا إحنا واحنا اللي عاملين العشاء بالمناسبة السعيدة دي. وتيته وعمي ضيوفي أنا ومش هيطلعوا من عندي. هنتعشى كلنا سوا بعدها نوصل ماما وعمي رشدي القصر. قلتوا إيه؟ حسام: حل مقبول برضو. اتنهدت حياة براحة: الحمد لله. بعد فترة... في فيلا حياة الساعة السابعة والنصف صباحًا.

دخلت الهانم الصغيرة "حنين" بقدميها الصغيريتين الحافيتين إلى غرفة والديها. كان حجمها صغيرًا مقارنة بسنها وكل من يراها يظن أنها لم تتعد السنتين والنصف. كانت تشبه حياة كثيرًا بيضاء بعيون عسلية ما عدا شعرها الذي كان أفتح من شعر حياة مع خصلات شقراء وملامح صغيرة توحي بالرقة والشقاوة في نفس الوقت.

دخلت بهدوء شديد حتى لا يحس بها أحد لتجد والديها يغطان في نوم عميق. فدَلَفَت مباشرة إلى غرفة تبديل الملابس وتوجهت إلى ركن أحذية والدتها لتقع عيناها العسليتان على حذاء ذهبي فخم بكعب عالٍ. لمعت عيناها بفرحة طفولية وركضت نحوه بحماس تنتشله من مكانه وهي تهمس بإنبهار. حنين: وااااو.. إيه الشوز الحلو ده!! لتكمل بشقاوة وكأنها تحدثه: من النهاردة أنت بقيت بتاعي.

ارتدته وراحت تحاول الوقوف أمام المرآة الطويلة وهي تدور ببيجامتها المكونة من قطعتين باللون الأخضر وعليها نقوش طفولية جميلة بشكل تفاحات حمراء، والتي كانت تتناقض تمامًا مع ذوق ولون الحذاء الأنثوي المغري. كانت تمشي به ذهابًا وإيابًا وهي تحرص ألا تقع وبالأخص ألا يقع منها الحذاء الذي كان يحدث نقرًا في كافة أرجاء الغرفة. كانت حياة في أحضان زوجها تنام بعمق على إحدى ذراعيه حين سمعت صوت النقر الآتي من غرفة تبديل الملابس.

تململ حسام متذمرًا من الصوت بدون أن يفتح عينيه. حياة: إيه الصوت ده؟ قربها إلى صدره وهو يهمس لها مغمض العينين من أثر النعاس. حسام: وأنا إيش عرفني؟ ما أنا نايم معاكي! كتمت حياة ضحكتها حين دَقّقت في الصوت ثانية. حياة: اممم دي القردة بتاعتك جوة بتشقط في حاجة جديدة. حسام وهو يداعب أنفها بعبث: معقولة أنا أخلف قردة؟

نهضت بصعوبة من بين يديه ودخلت غرفة الملابس لتجدها تدور وتقرع بحذائها الغالي الجديد بكل تفاخر وهي تحاول أن تتوازن قدر المستطاع. حياة بتعجب: بتعملي إيه عالصبح يخربيت عقلك؟ حنين ببراءة: بأقيس الشوز الجديد بتاعي يا مامي. حياة بحدة: بتاعك إزاي يا شقية؟ شيلي الشوز بتاعي! صاحت حنين بحدة ممزوجة بزعل: لااا ده بتااااعي أنا. مسحت حياة على وجهها بتعب: بقولك أقلعي الشوز وعلى أوضتك بسرعة يا مفعوصة.. يالا.

في تلك اللحظة دخل حسام لتصيح الصغيرة بفرحة. حنين: بااااابي! حسام: حبيييييبة قلب بااااابي. نظر إلى حياة المتذمرة وقال لصغيرته بعبث: إيه اللي انتي لابساه ده؟ حنين بحماس طفولي: ده الشوز الجديد بتاعي يا بابي. حسام بإعجاب: والله؟ ونظر إلى حياة التي كانت تنظر إليه بتذمر وأكمل. حسام: حلو أوي يا نونة بس مش شايفة إن مقاسه يجي طولك كلك على بعضك كده؟ حنين بإصرار: لا هو كويس كلها سنتين ويجي على مقاسي.

حسام بعبث: ماشي.. ألف مبروك يا قلبي. حياة: ألف مبروك إيه انت كمان!!! ده بدل ما تقولها اقلعيه. حنين بعند: مادام بابي قال إنه حلو عليا يبقى خلاص بقى بتااااعي بتااااعي بتااااعي. حياة بعصبية: مش لما تعرفي تمشي بيه الأول. ضحك حسام وهو ينظر إليها نظرة غامضة. حسام: مين قال إنها محتاجة تمشي أصلاً!!! وهوّووبا.. حملها عاليًا في السماء. حسام: حبيبة قلب بابي تتشااال كده أهووو. رماها عاليًا ثم التقطها وأخذها بين أحضانه.

كرر رميها عدة مرات وتعالت ضحكات الصغيرة ليضمها إلى صدره يقبل وجهها. التفتت لأسفل. حنين: بابي الشوز وقع مني!! حسام: حاضر يا قلب بابي هجيبهولك. أخذته حياة مسرعة وهي تنظر إليه بحدة. حياة: لا والله؟ غمز حسام لحنين وفجأة لقت حياة نفسها اتشالت بإيده التانية. حياة: نزلني يا مجنون بتعمل إيه هتوقعني!!! ضمها إلى صدره بضحك. حسام: هجيبلك غيره يا حياتي. حياة بزعل: تجيبلي إيه ولا إيه بس!!!

دي استولت على نص الهيلز بتوعي ونص شنطي ونص الميكب. خرج من غرفة تبديل الملابس محتضنًا إياهم ثم وضع حنين. وهمس لحياة بمزاح: الله!! انتي بتغيري من بنتك ولا إيه؟ حياة بتذمر: أغير إيه انت كمان!! نظر حسام لحنين التي انشغلت بالحذاء وعاد ليهمس لها. حسام بعبث: والله أنا حاسس إن اللي بتكلمني دلوقتي حنين بنتي مش حياة مراتي. نظرت إليه نظرة طفولية وأدعت الحزن.

حياة: ما انت اللي بتوافق لبنتك على كل طلباتها على حسابي أنا.. على فكرة انت مابقيتش بتحبني زي الأول يا حسام. وكمان اتغيرت أوي. عبست قليلاً ثم أكملت في أذنه حتى لا تسمع الصغيرة. حياة: وأنا اللي كنت عاملالك سهرة حلوة في شقة بابا ومتفقة مع ماما شهيرة نسيب الأولاد معاها الليلة.. بس خسارة فيك. ابتسم بإستسلام لعيون القطط تلك. حسام: حاضر يا قلب حسام. نظر لصغيرته.

حسام: بصي يا نونة.. انتي لو سبتي الشوز ده لمامي أنا هاوعدك أجيبلك شوكولاتة بيضاء قد السبت اللي هناك ده وهتاكلي منها زي ما تحبي مش هقولك بلاش عشان أسنانك. حنين بمساومة: وإيه كمان؟ كانت حياة ستتكلم قاطعها حسام بغمزة. حسام: وهأجيبلك لون المانيكير اللي شفتيه امبارح في التليفون. حنين بفرحة: وعد؟ حسام بحب: وعد يا قلبي.. يالا بوسة لبابي. ركضت نحوه وقبلته من شفاهه قبلة خاطفة. حنين: وبوسة كمان لمامي عشان ما تزعلش.

قبلتها من وجنتها وركضت هاربة خارج الغرفة. حياة: شوف المفعوصة!! مش كفاية مستولية على نص حاجاتي!! كمان جاية تاخد شفايفك مني. كانت ستُركض ورائها لكنه أمسكها من خصرها وهمس. حسام: تعالي هنا رايحة فين؟ مش كنتي عايزة بوسة من هنا؟ اقترب منها ليقبلها لكن الهاتف رن في آخر لحظة وانفلتت من بين يديه لترد. حياة: الووو أيوه يا سعاد. سعاد: حياة أنا مش لاقية هيثم قلبت عليه الفيلا ملوش أثر. نفخت حياة بضيق. حياة: أهي كملت...

القرد التاني مش موجود هو كمان... صبرني يا رب. ضحك حسام. حسام: روحي أوضة شهيرة هتلاقيه جوة الدولاب زي العادة.. ما هو عارف إن سعاد مش بتدخل تدور عندها. لبست الروب وخرجت معه لتجد شهيرة خارجة من غرفتها والصغير يتعلق بملابسها. هيثم: والنبي يا تيتة عايز حكاية. شهيرة: إحنا اتفقنا على إيه؟ مش الحكاوي دول بالليل بس. لو اتحكوا بالنهار بتحصل حاجات مش كويسة في البيت. هيثم بجدية: لا...

ده كان على زمانكم يا تيتة دلوقتي بيتحكوا في أي وقت ومش بيحصل حاجة أبدا. ضحك الجميع على شقاوته وأكمل بتأكيد. هيثم: أنا بأتكلم بجد.. ماهي تيتة إلهام بتحكيلي دايماً بالنهار. شهيرة: يبقى خلاص.. هي تحكيلك حكايات النهار وأنا أحكيلك حكايات الليل.. يالا دلوقتي عشان نفطر. نزلت شهيرة والأولاد وبقيت حياة في الأعلى تقف إلى جانب حسام وتهمس بتذمر. حياة: بقى قل لي إزاي هنخلف تاني وانت عندك جوز القرود دول! احتضنها بحب.

حسام: مين طلب منك تخلفي تاني؟ أصلاً أنا عندي انتي بالدنيا كلها: بنتي وحبيبتي ومراتى وصاحبتي وكل حاجة ليا في الدنيا. حياة بحب: بحبك. حسام: وأنا بعشقك. سمعوا صوت هيثم من تحت. هيثم: واحنا جيعانين لو خلصتوا عايزين نفطر!! هنموووت من الجوع!! ضحك الجميع وقالت حياة بقلة حيلة. حياة: وربنا مخلفة جوز مفاعيص. حسام: طب يالا يا أم المفاعيص النهاردة السبت يعني جدتهم ليلى زمانها مستنياهم على نار. حياة: سبحان مغير الأحوال.

أنا حاسة إنها حبتهم الحب اللي ما عرفتش تحبهولي أنا. حسام: ربنا يديم المحبة علينا كلنا. ياااا رب. منحت غيري ما أردت يوما أن أحظى به. أعطيتهم الحب حين كان قلبي مليء بالندوب. منحتهم دفء بلا حدود بينما كنت أرتعش بردا. زرعت الطمأنينة في نفوس جميع من حولي حين كنت في قمة الخوف والقلق. كنت أرصف لهم دروب الحب وأنا التائهة الوحيدة عن دربي. في كل مرة كنت أبذل شيئا

جميلا كنت مؤمنة بشيء واحد: أن كل الأشياء الجميلة التي منحتها للآخرين ستعود لي يوما. كنت أعتذر دوما لنفسي عن بشاعة العالم. عن كل السوء الذي صادفته والحرمان الذي عشته يوما. حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن أعطي الجميع ما حرمتني الحياة منه. كنت أشعر بالسعادة حين أرى الابتسامة مرسومة على ثغورهم. أشعر بالفخر أنني استطعت أن أفعل أشياء تبقى حين أرحل. لقد أفرغت قلبي بالكامل على هذه الأرض. ومنحت الجميع فوق طاقتي حتى من يكرهونني.

فقط لأنني أعرف مرارة أن يشعر الإنسان أنه فاقد لكل شيء. الآن فقط أشعر بالطمأنينة. وبأنني سعيدة بأشياء لم أكن أتوقع أن أحظى بها من قبل. عائلة بديلة. أصدقاء جدد. حقيقيون هذه المرة وليسوا مزيفين. زوج عاشق وأولاد رائعين. ثلاث أمهات محبات.

وكأن الله تعالى عوضني وكافأ صبري عن أشياء تمنيتها طيلة حياتي. وجعلني أتذوق حلاوتها بعد سنين من القهر والحرمان والخذلان. وأبدلني عن اليأس بالرجاء وزرع حبي في قلوب المحيطين بي ونشر لي القبول في الأرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...