الفصل 58 | من 67 فصل

رواية اسمي حياة الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
19
كلمة
3,853
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

كان حسام في حالة يرثى لها واقف هو وأبوه مستنيين الدكتور يقول إيه. "ما تقلقش يا ابني هتبقى كويسة." "يا رب يا بابا.. أنا خايف عليها أوي." في اللحظة دي جات إلهام هي وسند. "خير يا ابني... إيه اللي حصل بس؟ "أنا السبب يا طنط... فقدت أعصابي عليها ووصلتها للحالة دي.. مش هأسامح نفسي أبداً لو جرالها حاجة." "اهدى بقى يا حسام مش كده؟ "ما إحنا سايبينها كويسة امبارح.. حصل حاجة تاني! "بيقول صاحبتها انتحرت." "هدى!! يا ساتر يا رب!!

"لا حول ولا قوة إلا بالله." طلع الدكتور وجري عليه حسام وسند. "خير يا دكتور طمننا." "اتفضلوا معايا على المكتب." راح حسام وسند مع الدكتور وفضلت إلهام واقفة قدام الأوضة ورشدي واقف معاها. كتب الدكتور في ورقة بعدين اداها لحسام. "المدام عندها انهيار عصبي.. أعصابها كانت تعبانة من قبل، والمفروض كنتوا تبعدوها عن أي توتر أو ضغط نفسي!

عموما أنا اديتها جرعة مخففة جداً من مهدئ.. هي دلوقتي نايمة. خد دي شوية فيتامينات ومقويات لأنها ضعيفة والحمل تاعبها أكتر." "يعني هتفضل على الحالة دي لحد إمتى؟

"أغلب حالات الانهيار هي فترات مؤقتة بتزول بعد فترة من الراحة وتخفيف الضغط، وطبعاً بتتوصف فيها أدوية مضادة للاكتئاب مع المتابعة، بس في حالة المدام إحنا ما نقدرش نوصف لها أي أدوية لإن ده ممكن يؤثر على الجنين، عشان كده هي محتاجة شوية تغييرات في نمط الحياة والهدف منها التخلص من القلق والضغط النفسي وتحسين حالتها النفسية من غير أي عقاقير." "زي إيه يا دكتور؟

"مثلاً لازم تحصل على ساعات نوم أكتر وممكن تمارس تمارين رياضية بسيطة جداً، وتتجنب أي نوع من أنواع المشروبات المنشطة.. قهوة، شاي، أي حاجة فيها كافيين ممنوعة. وأهم حاجة تغير جو وتبعد عن أي مؤثر سلبي." "يعني هتقدر تطلع النهارده؟ "للأسف لأ.. هي هتفضل نايمة عندنا 48 ساعة وإحنا هنبقى نتابع الحالة، ولما أتأكد من استقرار الحالة هأكتب لها على خروج." "تمام.. شكراً يا دكتور." "هتبقى كويسة ما تقلقوش."

"دي كانت صاحبتها الوحيدة يا رشدي بيه.. خايفة ما تقدرش تتجاوز الأزمة دي.. هي دلوقتي هتحمل نفسها المسؤولية لأنها طلعتها من السجن." "إحنا كلنا معاها يا مدام إلهام، وأكيد هنطلعها من اللي هي فيه ده." "حياة حساسة أوي.. مفيش حاجة هتقدر تطلعها من حالة الإحساس بالذنب.. أنا أكتر واحدة فاهمها.. يا رب تسترها معاها ياا رب." "ادعيلها بس تقوم بالسلامة.. ربنا كريم." "و نعم بالله." في اللحظة دي جات نور عندهم وهي بتنهج وبهدوم البيت.

"بابا حياة مالها؟ أنا أول ما قلتلي عاللي حصل طلعت جري حتى ما غيرتش هدومي." "اغمى عليها وجابها حسام هنا.. مش عارفين لسة مالها." "أومال حسام فين؟ في اللحظة دي جه حسام وسند. "ها يا ابني.. طمننا الدكتور قال إيه؟ "انهيار عصبي يا طنط." شهقت إلهام بصدمة وبص رشدي بخوف لنور. "ما استحملتش الخبر.. هي حامل ودي صاحبتها الوحيدة وأنا زي الدبش رحت رميت الخبر في وشها زي قنبلة."

"مش هتنهار أنت كمان دلوقتي.. خليك متماسك عشانها على الأقل.. هتبقى كويسة إن شاء الله." "يعني مش هنقدر نشوفها؟ "لأ.. الدكتور مانع الزيارة وقال هتفضل نايمة وهو هيتابع حالتها.. مش أقل من يومين على ما تطلع من هنا." بصت إلهام لحسام ورشدي. "طب مش نروح إحنا نعمل الواجب مع الجماعة لحد ما تبقى هي كويسة؟ "مش فاهم؟ "أنا بقول لو نروح إحنا بسرعة نعزي الجماعة ونشوف محتاجين إيه ونساعدهم في مصاريف الدفن والعزا وغيرهم.. قلتوا إيه؟

"ونسيبها لوحدها؟ "لأ طبعاً.. هنسيب معاها نور وأهي حنان كمان شوية وجاية هي ونيرة.. قلتِ إيه يا نور؟ "موافقة يا طنط." "عدّاكِ العيب يا مدام إلهام." "معاكي حق يا ماما.. هي كده كده نايمة.. يلا بينا." بعد أسبوع في فيلا رشدي. "يا حياة إنتي لسة ما خفتيش.. هتروحي فين بس؟ ما تقولي حاجة يا طنط!! "جوزك معاه حق يا حياة.. إنتي تعبانة يا بنتي ومحتاجة ترتاحي يومين كمان." "مليش دعوة.. أنا هروح لهم.. مش كفاية ما حضرتش الدفنة؟

"بس إحنا رحنا وعملنا الواجب وزيادة كمان.. وقلنا لوالدتها إنك تعبانة وراقدة في المستشفى وهي مقدرة وضعك.. ولا إنتي شايفة إننا مش كفاية؟ "دي صحبتي الوحيدة يا ماما.. دلوقتي أمها وإخواتها ملهمش حد غيرنا." "لهم ربنا يا بنتي.. وبعدين هتعمليلهم إيه إنتي.. ما إنتي تعبانة أصلاً." "اسمعي الكلام يا روحي.. عشان خاطر ولادنا.. لما الدكتور يوافق هتقدري تطلعي.. غير كده لأ." بصت له وما اتكلمتش. "طب أسيبكم أنا دلوقتي."

"استني يا طنط.. طالعة معاكي." "مش هتكلميها بخصوصنا يا طنط؟ لحد إمتى هتفضل زعلانة مني ومخاصماني؟ محملاني السبب في كل اللي حصل.. قال إيه لو مكنتش بلغت عنها مكانش حصل كل ده!! هو إحنا هنهرب من قضا ربنا!! "معلش يا ابني.. مضطرين نستحملها لحد ما أعصابها ترتاح وبعدين هأفهمها.. صبرك عليها بس." "طب على الأقل تسيبني أقعد معاها في أوضة واحدة.. ما تنسيش إنها حامل ومحتاجاني!

"سعاد معاها وكل اللي تحتاجه تطلبه منها.. خليك أنت قريب منها بس من غير ما تضغط عليها.. لما نلاقي الوقت المناسب هأبقى أفتحها في الموضوع." "ماشي يا طنط.. اتفضلي أوصلك." نور بره في الصالة قاعدة مع رشدي. "بابا.. أنا كنت عايزة أكلمك في موضوع." "خير يا بنتي.. موضوع الفرح برضه؟

"بصراحة أيوة يا بابا.. أيمن كان بيزن عليا كتير طول الأسبوع اللي فات ومش مصدق إن كل ده تأخير عشان بس تعب حياة.. عشان كده اضطريت أقوله على اللي حصل بينك وبين ماما." "طب كويس.. يعني كده هيبطل يزن عليكي."

"أيوه يا بابا.. بس أنت عارف إن أهله هما اللي مستعجلين.. مامته عندها أبحاث في أمريكا وممكن تقعد هي وأبوه سنة أو سنة ونص هناك ومش عايزة تسيبه لوحده.. عشان كده مصممين يتمموا كل حاجة قبل ما يسافروا.. والسفر اتحدد بعد شهر من النهارده." "بس إنتي شايفة الظروف اللي إحنا فيها دي يا بنتي.. فرح إيه اللي هنفكر فيه دلوقتي والجو متلخبط بالشكل ده؟ "بالعكس يا رشدي بيه.. أنا شايفة إن ده أنسب وقت."

بصت نور لمصدر الصوت وقام رشدي من مكانه. "مدام إلهام! راح حسام وإلهام عندهم. "مساء الخير.. آسفة للمقاطعة.. سمعت كلامكم بالصدفة." "مساء النور.. بالعكس.. إنتي تنوري.. اتفضلي اقعدي." "بصراحة أنا شايفة إن ده الوقت المناسب عشان المياه ترجع لمجاريها." "إزاي؟

"إنتي سمعت الدكتور قال إيه يا حسام.. حياة محتاجة تغير جو وتطلع من الكآبة وتأنيب الضمير والإحساس بالذنب ده.. وفرح نور هيبقى فرصة للناس كلها عشان تتصالح.. وفي نفس الوقت أنسب طريقة تخليها تطلع من اللي هي فيه." "برضه مش فاهم قصدك! "الأفراح هي الحاجة الوحيدة اللي بتجمع الحبايب يا حسام.. يمكن علاقتك بأمك هترجع زي الأول.. وبكده حياة هتسامحك.. مش ده شرطها؟ بصت لرشدي وكملت.

"وإنت كمان يا رشدي بيه.. نتمنى علاقتك بمراتك تتصلح لما تقربوا من بعض في فرح نور." "إحنا اتكلمنا في الموضوع ده وأنا يعتبر قفلته خلاص." "بس دي بنتكم الوحيدة يا رشدي بيه.. وده فرحها.. ما تنساش إن الحب تضحية.. لو كنت بتحب فرحة بنتك تكتمل يبقى لازم تضحي." "بس ماما مستحيل توافق.. متأكدة إنها مش هتجي أصلاً." "وإنتي رحتي فين؟ إنتي هتقنعيها." في الوقت ده رن تلفون نور. "ألوو.. أيوه يا ماما."

"جرى إيه يا نور.. إنتي نسيتي إن النهارده ميعادي عند الدكتور؟ "طب يا ماما.. شوية وأكون عندك." قفلت معاها وبصت لهم. "طب أنا لازم أطلع عشان ماما عندها ميعاد عند الدكتور بعد ساعة وأنا نسيتها خالص." "طب يلا.. هنوصل طنط إلهام وبعدين آخدك ونعدي عليها." "لأ يا ابني.. كده هتتأخر على ميعادها.. روح شوف مصالحك.. أنا هاخد تاكسي." بص رشدي في الساعة بتاعته.

"مدام إلهام معاها حق.. مش هتلحق على ميعاد الدكتور يا حسام.. خد أنت أختك وروحوا.. أنا هوصلها في طريقي." "اشكرك يا رشدي بيه.. بس أنا هاخد تاكسي زي ما جيت.. مش عايزة أعطل حد." "حد مين.. إحنا أهل.. وبعدين طريقنا واحد.. اتفضلي." في الطريق. "رشدي بيه... أنا مكنتش عايزة أتكلم قدام نور.. بس هي محتاجاكم إنتوا الاتنين جمبها في يوم زي ده." "أعمل إيه؟

مش بإيدي والله.. حاولت أضحي كتير بس شهيرة كتلة شر وحقد.. طول عمري بأتحمل وأقول يمكن تتغير.. مفيش فايدة.. حتى الحب اللي في قلبي ناحيتها انطفى."

"مش كل اللي يتمناه الواحد يقدر يحققه يا رشدي بيه.. الدنيا دي مرة تديك ومرة تمنع عنك.. واللي بتمنعه عنك بيحتاج الصبر.. والصبر بيحتاج الحكمة.. يعني ممكن يكون فيه شر بيمنعه عنك ربنا وأنت شايفه خير.. والعكس.. بيبعتلك خير وأنت تشوفه شر.. يعني قصدي الواحد منا مش لازم يتعامل مع الأمور بتسرع.. ولازم يفكر كويس أوي ويدرس كل خطوة قبل ما يخطّيها.. عشان يقدر يفهم إذا كان ربنا عايز من ورا الخطوة دي خير أو شر." "بس دي 32 سنة!!

هأصبر أكتر من كده إزاي!!! وهي غلطاتها بتزيد وكل واحدة أكبر من التانية!! "بطل تشوف اللي فات بينكم وتتحسر عليه.. لأنك بالشكل ده عمرك ما هتقدر تسامحها.. يا رشدي بيه العيلة عاملة زي الشجرة اللي بتحتاج ميه عشان أغصانها تتفرع وتبقى أقوى.. والميه اللي بتغذي العيلة هي المسامحة.. لو ما سامحناش أقرب الناس لينا.. إزاي هتستمر العلاقات بينا؟

مفيش عائلات مفيهاش مشاكل وخصومات.. بس مش بتوصل للطلاق.. ولا مكنتش ساعتها تلاقي حاجة اسمها عيلة.. فكر تاني يا رشدي بيه وبص قدامك.. ممكن يجيلك الخير منها تاني.. أنا واثقة من حاجة واحدة.. إن حياة كانت تقدر تغيرها لولا حسام بس اللي اتسرع ولخبط الجو.. بس عندي أمل كبير إن فرح نور هيلم الشمل تاني." كانت طول الوقت بتتكلم وهو سارح في كلامها ومش بيتكلم. بيسمع وبس.

"إحنا وصلنا.. متشكرة جداً على التوصيلة.. واروكي فكر في كلامي يا رشدي بيه." طلعت من العربية ودخلت الفيلا وهو بيبص في أثرها لحد ما دخلت. اتنهد بعمق وهو بيهمس. "كلامها زي البلسم اللي بيتحط على الجرح يطيب.. بتخليني أحس بمشاعر مفيش ولا كلمة تقدر توصفها.. والغريبة إن كلامها دايماً بيجي في الوقت المناسب.. إلهام! فعلاً إسم على مسمى." زفر زفرة طويلة وانطلق. "سند إنت هنا؟ مش قلت وراك اجتماع؟

"لأ.. ما أنا خلصت بدري.. إنتي كنتي عند حياة مش كده؟ "أيوه يا ابني.. رحت أطمن على أختك." "لسة زي ما هي؟ "أيوه.. مفيش أي حاجة اتغيرت.. آه.. نسيت أقولك." "خير يا ماما." "أيمن بيقول مستعجل عشان يعمل فرح." "هو كمان مستعجل!!! "تقصد إيه بـ"هو كمان"؟

"يا ستي.. نيرة كمان اتصلت بيا بتقول خطيبها لقى لها عقد عمل مراسلة صحفية في الجزيرة ومستعجل على الفرح عشان يلحق يرجع قبل ما إجازته تخلص وعشان نيرة تمضي معاهم.. بتقول لو ما سافرتش في خلال شهرين هيلغوا العقد." "على خير يا رب." "بس كده مشكلة يا ماما.. حياة تعبانة.. وما تنسيش بابا كمان.. خصوصاً إن الدكتور أكد لنا إن حالته مش مؤقتة وبقى عنده مرض مزمن." "وهي أختك هتفضل قاعدة معاه لحد إمتى يا ابني؟

ما هي مسيرها تتجوز وبعدين مراته معاه أهو تتحمل المسؤولية شوية." "طب وحياة؟ "أنا شايفة إنها فرصة ليا أغير جو بفرح أختها وأخت جوزها.. ويمكن ربنا ساعتها يحنن قلبها على جوزها وتفهم موقفه." "يا رب يا ماما." "هي مراتك هتوصل الساعة كام؟ بص في تليفونه. "زمانها على وصول.. طيارتها بعد ساعة.. هروح أجيبها." "خلي بالك من نفسك يا ابني." "إيه ده؟ رايحة فين يا بنتي؟ "خالة بهية.. أنا زهقت من رقدة السرير.. محتاجة أشم هوا."

"بس إنتي لسة تعبانة يا ست حياة." "لأ يا خالة.. أنا حاسة نفسي أحسن.. ما تشغليش بالك." "طب يا ست هانم.. خلي بالك من نفسك." أول ما خرجت حياة جات سعاد. "خير يا خالة؟ هي حياة راحت فين؟ "والله ما أنا عارفة؟ دخلت بهية المطبخ واتصلت سعاد فوراً. "ألو حسام بيه.. إنت قلتلي أبلغك بأي حاجة تخص ست حياة." "خير يا سعاد؟ "حياة هانم.. أخدت مفاتيح عربيتها وطلعت.. حاولت خالة بهية تمنعها.. ما عرفتش." "طيب.. شكراً.. أنا هاتصرف."

قفل الخط وهو بيتنهد بضيق. "عنيدة ومش بتعملي غير اللي في دماغك يا حياة.. ماشي." أخد مفاتيحه وطلع من المكتب. "سمير.. خد السجلات دي كملها بدالي.. محتاج أطلع دلوقتي ضروري.. هأبقى أعوضهالك مرة تانية." "ماشي يا صاحبي.. انطلق إلى وجهته." نظرت إلى الباب وترددت لحظات قبل أن تطرق. "مين؟؟ "حياااااة!!! "إزيك يا خالتي فريدة." "أهلاً يا بنتي.. اتفضلي." "البقاء لله يا خالتي.. آسفة مقدرتش أحضر الدفنة."

"عارفة يا بنتي.. ست إلهام قالتلي اللي حصل.. ألف سلامة عليك.. وكثر خيرهم أهلك عملوا الواجب وزيادة كمان." "إحنا أهل يا خالتي.. ربنا يصبر قلبك.. مصيبتك مش قليلة." "هدى سابت لي جرح لا يمكن يتقفل يا بنتي.. لو فضلت أبكي طول عمري مش هتبرد النار اللي في قلبي." "ادعيلهم بالرحمة.. البكاء مش هيرد اللي راح يا خالتي.. إنتي لازم تبقي قوية عشان البنات اللي محتاجينك دول.. ربنا يعوضك بيهم."

"و نعم بالله يا بنتي.. استني دقيقة بس.. راجعالك." دخلت وخرجت وهي ماسكة ظرف فيه جواب. "سلمى لقت الجواب ده في أوضتها بتقول مكتوب فيه اسمك." مسكته حياة وهي بتترعش وضربات قلبها بتزيد. "طب.. استأذن أنا دلوقتي يا خالتي." احتضنتها بقوة وهي بتبكي معاها وطلعت ورجليها بتخبط في بعض. ركبت عربيتها ورجعت عالبيت. شافتها سعاد اتصلت على حسام اللي كان وصل للعمارة. كان هيطلع لما شاف رقم سعاد. "أيوه يا سعاد.. فيه حاجة؟

"حسام بيه.. ست حياة رجعت عالبيت.. لسة داخلة حالا وشكلها مش بيطمن." قفل وهو بيتذمر. "أوووف.. وبعدين معاكي يا حياة!!! ركب وانطلق للبيت مسرعاً. أول ما دخلت أوضتها فتحت الجواب.

"صديقتي الوحيدة حياة.. لم تكوني مجرد صديقة.. كنتي أخت حقيقية.. عاملتني منذ طفولتنا بحب وطيبة.. لكن للأسف معدننا لم يكن متشابهاً.. لم تتغيري أبداً ولم يدنس الشر المحيط بكِ نقاء قلبك.. لكني تغيرتُ.. الظروف التي عشتها جعلتني أتغير.. أصبحت إنسانة حتى أنا لم أعد أعرفها.. غيورة.. حسودة.. يملأ الحقد داخلي ويغلف السواد قلبي.. أصبحت فريسة للكره ولم يعد للحب مكان في قلبي.. وقد اكتشفت ذلك بعد أن خسرت كل شيء.. كان لابد أن يحدث

ما حدث.. كل شيء كان بسببه هو.. لذلك كان يجب أن يموت كي تحظى أخواتي بالفرصة التي لم أحظ بها أنا.. إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات فهذا يعني أنني أصبحت بين يدي عفو كريم.. أطلب منك طلباتي الأخيرة.. رغم أني أعرف أني فقدت الحق في أن أطلب منك أي شيء لأني قد آذيتك أكثر من أي شخص.. ولكن مع هذا لا زلت أطمع في طيبة قلبك ونقاء داخلك.. أولاً: أريدك أن تدعي لي بالرحمة كلما تذكرتني.. ثانياً: أريدك أن تسامحيني على كل أذى تسببت لك به..

ثالثاً: أريدك أن تطلبي من حسام أن يسامحني.. أخبريه أني أحببت صديقه لدرجة أني لم أعد أطيق العيش في هذه الحياة بدونه.. لسنوات كانت تخنقني فكرة أني أنعم بالحياة وحبيبي تحت التراب.. أخبريه بأنني لم أكن بحاجة لعقاب.. فقد عاقبت نفسي كفاية وتعذبت كل ليلة منذ موته إلى هذه اللحظة.. وكل نفس أكسجين كنت أتنفسه كان يحرق رئتي ببطء من دوني.. رابعاً: أريدك أن تطلبي من أمي إن تسامحني.. فقد كان هذا هو الحل الوحيد.. وأخيراً يا حياة..

أمي وإخواتي البنات أمانتك يا أختي.. إياك أن تتخلي عنهم.. أخبريهم أن أختهم كانت ضحية أب ظالم ومجتمع قاسي.. علميهن الحب والطيبة والتسامح.. علميهن كيف يكنّ قويات مكافحات.. لا يقعن مثلي عند أول كبوة ولا يستسلمن أبداً.. علميهن كل ما تعلمين.. فأنا أريدهن نسخة منك لا نسخة مني."

"هدى" وقعت الورقة من يدها وانهارت ببكاء مرير. صرخت صرخة عظيمة يكاد صوتها يسمع في كل أرجاء البيت. دخل حسام مسرعاً ليجدها على تلك الحال وبدون أي كلمة أدخلها في أحضانه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...