الفصل 1 | من 11 فصل

رواية أسوار الشيطان الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
57
كلمة
1,797
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

في أحد القصور الفخمة في مدينة الصعيد، كان يجلس هذا الشاب وهو يضع قدمًا فوق الأخرى بهيبته التي لا مثيل لها. ينظر إلى بعض الأوراق بعينيه الرماديتين الحادتين. فتحدث الواقف أمامه بتوتر مردفًا: "مراد بيه، الفلوس اتحولت على حسابنا في البنك من نص ساعة وكل حاجة تمام." نظر مراد إليه بابتسامة ثم تحدث مردفًا: "والبضاعة فين يا صفوت؟ صفوت: "معانا يا باشا وخلصنا عليهم كمان."

ابتسم مراد ثم نهض من مكانه وخرج من الغرفة. وقف في الأعلى ينظر إلى الجميع، كلٌّ منهم يعمل بجد، ليس لأمانتهم، ولكن خوفًا من هذا الشيطان الذي يراقبهم في كل شيء. وفجأة وجد هذه المغرورة وهي تصرخ بشدة على إحدى الخادمات وتتحدث مردفة: "جولت مليون مرة، محدش منكم يجرب من بنتي ولا يلعب معاها. انتوا خدم، شغلتكم هنا تخدموني وبس، لكن إنكم تكلموا بنتي وتلعبوا معاها مش هسمحلكم إنها تختلط بيكم وتبجى بيئة زيكم."

نظرت الخادمة إليها بحزن والتزمت الصمت. فاقتربت منها إحدى الخادمات الشابات وتحدثت مردفة: "معلش يا ست هانم، بس إحنا هنا مش عبد عند حضرتك عشان تتعاملي معانا بالطريقة دي. ربنا اللي بيرزق." نظر مراد إليها بدهشة وغضب في نفس الوقت. من هذه؟ فهو يعلم جيدًا كل فرد يعمل عنده، ولكن هذه لم يرها من قبل. فتحدثت الفتاة إليه بغضب شديد مردفًا: "إنتي مين أصلًا عشان تتكلمي معايا كده؟ إنتي متعرفيش أنا مين ولا إنتي بتشتغلي عند مين."

نظرت العجوز إليها بخوف ثم تحدثت مردفة: "معلش يا ست كوثر، براء متعرفش حضرتك ولسه جديدة هنا." كوثر بغضب شديد: "هي لازم تتربى من أول وجديد. شكل أهلها معرفوش يربوها." براء بعصبية وحزن: "حضرتك متعرفيش أهلي عشان تغلطي فيهم كده. أنا أهلي ربوني أحسن تربية، كفاية إنهم عرفوني إزاي أحترم الكبير." كوثر بغضب شديد: "يا حرااااس." ثوانٍ واقترب أكثر من خمس حراس أمامها. فتحدثت بغضب مردفة: "خدوها من هنا وعلموها الأدب من أول وجديد."

العجوز بدموع: "بالله عليكي يا ست كوثر، سيبيها وهي هتمشي من هنا ومش هتشوفي وشها تاني." كوثر بغضب: "أنا جولت خدوهـا." العجوز بتوسل: "أبوس رجلك يا ست كوثر، سيبيها وهي والله ما هتشوفي وشها تاني." جاءت كوثر لتتحدث، ولكن وجدت الحراس ينصرفون. فنظرت إلى الأعلى وانصدمت عندما وجدت مراد ينظر إليها بضيق ويشير لها بأن تنهي الأمر فورًا.

فتحدثت مردفة: "ماشي، امشوا من هنا ومش عايزة أشوف وشكم تاني. لو لمحتكم تاني اللي هعمله فيكم هيبقى ألعن مليون مرة من الموت." العجوز بخوف: "حاضر حاضر." أخذت العجوز براء وذهبت بسرعة. أما عن كوثر، فأشار مراد لها بالصعود. ثم دخل إلى غرفته. وعندما صعدت ودخلت إلى الغرفة، وجدت صفعة قوية على وجهها. وتحدث بغضب مردفًا: "إنتي بتأمرى الخدم بتوعي بصفتك إيه؟ إنتي مين أصلًا عشان صوتك يعلى في القصر بتاعي؟

إنتي لا مراتي ولا خطيبتي ولا حتى حبيبتي، مجرد واحدة جايبها هنا عشان مزاجي وبس. ومش معنى إنك عايشة هنا يبقى تأمري وتتحكمي براحتك." كوثر بخوف: "آسفة... آسفة مش هتتكرر." ألقى مراد كلماته وذهب. أما عند بوابة القصر، كانت العجوز تقف بلهفة وتتحدث مردفة: "امشي يا بنتي بسرعة. ارعي تيجي هنا تاني وخذي الفلوس دي معاك." براء بدموع: "هروح فين يا حجة؟ أنا معنديش لا بيت ولا شغل، وما صدقت لقيت أي مكان أطمن فيه."

العجوز بعصبية: "سايبة الدنيا كلها وجاية تشتغلي هنا عند الشيطان اللي ماسابش حاجة ممنوعة غير لما عملها. والله أعلم بيعمل إيه تاني. اخرجي يا بنتي أحسن بدل ما تتحبسي هنا ومتعرفيش تطلعي غير على قبرك." براء ببكاء: "أروح فين بس، معنديش مكان. هقعد في الشارع." العجوز بصراخ: "الشارع أرحم من هنا. امشي جولتلك." نظرت براء ببكاء ثم أخذت النقود وذهبت وهي تبكي بشدة.

أما عن مراد، فأخذ سيارته وذهب من القصر. ووصل إلى إحدى الشقق في منطقة عشوائية. كان ينظر من بعيد حتى وجد امرأة عجوز وفتاة في العشرينات تقريبًا تنزلان من هذا المنزل. واقتربت السيدة من أحد المحلات وتحدثت مردفة: "هاتلي نص كيلو جبنة يا حاجة." العامل: "والفلوس فين يا حجة نبوية؟ هتفضلي كده كتير تاخدي شكك ومش بتدفعي؟ نبوية بحزن: "هجيبهالك والله يا ابني. بنتي أخيرًا اشتغلت وأول ما تاخد مرتبها هدفعلك كل اللي عليكي."

تنهد العامل بضيق ثم أحضر لها الجبن، فأخذته وذهبت لتشتري بعض المستلزمات. كل هذا وسط أنظار مراد الذي يجلس في سيارته ويشعر بالحزن الشديد. وبعدما صعدوا إلى بيتهم، ذهب مراد إلى إحدى البيوت المهجورة ووجد شخصًا مقيدًا ويبدو عليه علامات التعذيب. فتحدث ببرود مردفًا: "عامل إيه دلوقتي يا مسعود؟

مسعود بتعب: "مهما عملت فيا مش هيرجع اللي راح. تخيل بكل فلوسك وسلطتك وجبروتك وأنا شخص ضعيف كده وأذيتك الأذية دي، هيجي يوم وربنا هينتقم منك على كل اللي عملته. لسه بتعمل." نظر مراد إليه بسخرية ثم تحدث مردفًا: "وإنت بقى الملاك صح؟ أصلًا صحيح، بنتك عاملة إيه؟ تغيرت معالم وجهه وتحدث بخوف مردفًا: "ملكش صااالح ببنتي ولا هتعرف توصله." مراد بضحك: "بجد؟ إنت بتجولي أنا الكلام ده؟ فكر نفسك إيه يا مسعود؟

هسيبك تعمل كل حاجة من غير عقاب؟ ربنا يرحمها، دفعت تمن غلطة أبوها." نظر مسعود إليه بصدمة ثم تحدث مردفًا: "ربنا يرحمها إزاي؟ مراد ببرود: "نسيت أحولك إن رجـالتي كانت خاطفـاها الفترة اللي فاتت دي كلها وعجبتهم جووي. ولما زهجوا منها، قتلوها." مسعود بصراخ وبكاء وغضب: "ربنا ينتقم منك يا شيطاااان. حسبي الله ونعم الوكيل فيك." مراد بسخرية: "خليك بقى هنا تتحسر على موت بنتك. والمرة الجاية هبقى أبعت لك ليها."

ألقى مراد كلماته ثم ذهب وترك مسعود يبكي ويصرخ على موت ابنته. أما في الشارع، كانت براء تسير ببكاء وعينيها تشعر بخوف شديد. حتى دخلت إحدى المطاعم البسيطة وجلست على إحدى الكراسي. فاقتربت منها فتاة وتحدثت بابتسامة مردفة: "اتفضلي، أجيب لك إيه؟ براء بحزن: "إيه حاجة بس مش غالية، بالله عليكي." الفتاة بابتسامة: "حاضر، متخافيش." ذهبت الفتاة لتحضر الطعام وظلت براء جالسة تفكر ماذا ستفعل. حتى جاءت الفتاة مرة أخرى ووضعت الطعام

على الطاولة وتحدثت مردفة: "ده بطاطس وفول وبطاطس. المطعم هنا بسيط ومش بنحضر غير الأكل ده." براء: "شكرًا. إنتي شكلك طيبة. جوري، هو إنتي اسمك إيه؟ الفتاة: "اسمي فريال. خلصي أكلك وبعدها أنا هجيلك. بالف هنا." براء: "شكرًا." ذهبت فريال وبدأت براء في تناول الطعام. أما في الداخل، تحدثت فريال بدهشة مردفة: "إزاي حضرتك؟ أنا أول ما اشتغلت حولت المرتب ألف جنيه بس، بقى تلات آلاف إزاي؟

وكمان هاخد مرتب مقدم. معلش بس أنا شايفة المطعم بسيط، يعني ميستحملش حضرتك تديني المرتب ده." المدير بارتباك: "إنتي الوحيدة اللي بتشتغلي هنا وأنا شايفك مجتهدة وشايلة الشغل كله. مفيش مشكلة لما أزود لك مرتبك. خدي الفلوس دي يا بنتي، يمكن تكوني محتاجة حاجة." فريال بابتسامة: "شكرًا." أما عن مراد، كان يقف أمام المطعم بسيارته حتى جاء المدير إليه وتحدث مردفًا: "أوامرك اتنفذت يا بيه وخدت الفلوس."

مراد بحدة: "لو حسيت إنها متضايقة من حاجة أو حد زعلها، متعرفش ممكن أعمل فيك إيه. ولا تعرف أي حاجة. كل شهر هبعت لك مرتبها كله وفلوس ليك كمان." المدير بخوف: "شكرًا يا بيه ومتخافش، والله ما حد هيزعلها." ذهب مراد بسيارته بدون أن يعطيه مجالًا للحديث أكثر من ذلك. أما عند براء، فأنتهت من تناول الطعام ودفعت الحساب وخرجت وجلست بجانب المطعم. ظلت جالسة هكذا لبعض الوقت حتى أنتهت فريال وخرجت ووجدتها.

فاقتربت منها وتحدثت مردفة: "إنتي مستنية حد؟ براء بدموع: "لأ، معنديش مكان أروح فيه ومش معايا فلوس غير 100 جنيه، مش هينفع ألاقي أي سكن." فريال بحزن وتفكير: "طيب قومي نامي عندي الليلة وبكرة نتصرف." براء بحزن: "لأ، مينفعش." فريال: "والله ما تخافي، أنا قاعدة أنا وأمي لوحدنا وهي ست طيبة وهتحبيها. يلا قومي بدل ما إنتي قاعدة كده في الشارع. مينفعش." نهضت براء من مكانها، فليس لديها أي خيار آخر. ثم ذهبت مع فريال.

أما عن مراد، نهض من على الفراش وهو عاري الصدر وهذه الفتاة تغطي جسدها وتحدثت بدلال مردفة: "مبسوط مني يا حبيبي؟ ينظر مراد إليها ببرود. وفجأة أخرج سلاحه وتحدث مردفًا: "جـوووي." وفجأة أطلق رصاصة أصابت رأسها ووقعت على الفراش غارقة في دمائها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...