الفصل 15 | من 24 فصل

رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور وهبة

المشاهدات
18
كلمة
2,132
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

مرت تلك الأيام من تقرب فهد وملك كتعويض لهما عن كل هذا الفقدان. انتقلت ملك للعيش مع فهد بعد أن باع مصطفى ونوال منزلهم بالحارة. اشترى شقة ببرج المعتز وقرر الزواج بها، وقد تحدد موعد زفافه هو وابنة عمه. بعد أن قام معتز بشكوى القرش وحبسه بموافقة ابن عمه الأكبر، أخو عروسه. مع بعد تشوه العلاقة بين فهد وأمجد، قرر أمجد أن ينهي كل هذا بأن يتقدم لملك ويرى رد فعلها هي وفهد. في أحد الأيام كان أمجد يجلس مع فهد فحدثه قائلاً:

أمجد: فهد، أنا طالب منك إيد ملك؟ فهد ببرود: ملك أختي أنا؟ أمجد باستغراب: أيوه أختك، هو فيه غيرها؟ فهد: معتقدش إنها توافق عليك... أمجد: وده ليه؟ فهد: يعني المستوى، وكمان السن، وموضوع الميتم ده. أمجد باستنكار: أفهم إنك مش موافق؟ فهد بغرور: هديك فرصة وشوف رأيها بنفسك. نهى كلامه حتى وجد ملك تدخل بسيارتها الفخمة التي تعلمت قيادتها مؤخرًا، حتى وصلت أمامه. ملك: إزيك يا فهود. لم تنظر لأمجد. فهد: الحمد لله يا ملوكتي...

أمجد عايز يكلمك في حاجة. خلصي وتعاليلي المكتب. ذهب فهد، ووقف أمجد يواجهها. لم ينتظر حتى تجلس. ملك: نعم؟ أمجد: ملك، أنتِ بجد مش فكراني؟ ملك: لأ، سبق وقلت إني مش فاكرة غير فهد أخويا. أمجد: ملك، أنا بحبك وعايز أتجوزك. ليه مش عاطياني أي فرصة أقرب منك؟ ملك: لأنه مينفعش... مينفعش تقرب مني. أمجد: يعني أنتِ رافضاني؟

ملك بدون رحمة: أيوه يا أمجد، رافضالك ومش بحبك ولا هحبك. ومش أنا اللي أتجوز واحد من ملجأ معرفش أصله إيه. هقول لعيالي إيه... أبوكم ابن حرام؟ صفعها أمجد على خدها. فصدمت من فعلته، حتى هو صدم. لم يكن متوقع أن يحدث هذا. لربما ملك لا تحبه، لا تتذكره. لكن فهد... أين كل تلك الوعود التي وعده بها؟ هل هذه الأخوة بينهما؟ ماذا يحدث؟

خرج أمجد من القصر وهو غاضب، ذهب إلى الملجأ الذي رعاه قبل عائلة الوحش، ثم بات هو يرعى هذا الملجأ حتى لا يمر الأطفال ما مر هو به. ليس الأمر مقتصرًا على تبني طفل، بل إنها مسؤولية خطيرة وحساسة أيضًا عن أولاد النسب والدم. غادر أمجد الملجأ، لم يدخله. ذهب للمسجد الذي كان به أول يوم رأى به والد فهد. ذهب وصلى هناك، فانهارت دموعه بقهر. وأعوذ بالله من قهر الرجال. بكى على ما مر به. أمجد وهو يبكي: يا رب يا رب...

أنا مش معترض، أنا راضي بكل حاجة، بس تعبت. ظل يبكي كما الطفل الذي فقد أمه، حتى اقترب منه كهل هو يعرفه جيدا. الشيخ حسن وهو يربت على كتف أمجد: خير يا وتد، خير. اقترب أمجد واحتضن الشيخ حسن وانهار في البكاء بصوت عال، والشيخ حسن يمسح على رأسه حتى هدأ. أمجد: أنا آسف يا شيخ حسن. الشيخ حسن: آسف على إيه يا ابني، بس المهم مالك يا أمجد يا ابني. أمجد: تعبت، تعبت أوي... انكسرت... عايروني بأصلي. الشيخ حسن: وإيه هو أصلك؟

أمجد بحرج وحزن: إني من ملجأ، إني معنديش عيلة. الشيخ حسن: غلط، أصلك طين صلصال كالفخار، يموت ويدفن، فيفنى في ليل ونهار. كلنا خلقنا من طين. أصلك وأصلي وأصلهم طين مش أكتر. أنت مش لوحدك، أنت متكسرتش، أنت معاك ربنا. والدليل إنك جيت هنا يا وتد. أمجد: تعبان وتايه، مش عارف أعمل إيه. الشيخ حسن: اختبار يا إما يثقل كفتك أو تخف فيخسر.

قوله تعالى: "فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ۝ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ۝ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ۝ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ۝ نَارٌ حَامِيَةٌ". قوم يا ابني واقف على رجلك، ومترضش الإساءة بالإساءة. خليك هين لين، متتعداش حدود الله، علشان أي خلاف مهما كان حجمه. دي الشيطان سبب الخلاف وسبب الفكر في الانتقام. اتوكل على ربنا وشد حيلك يا وتد. أمجد ببسمة: شكراً يا شيخ حسن، شكراً.

الشيخ حسن: الشكر لله يا ابني. أمجد: بس ليه بتقول لي يا وتد؟ الشيخ حسن: من لما شفتك مع عشرين سنة كان عمرك تمن سنين، يعني طفل، ومع ذلك كنت راجل. المصائب كانت هي اللي بتبحث عنك زي ما بيقولوا كده. بس كنت بتطلع راجل وتقف على رجلك. ومع كل كسرة كنت تيجي هنا تشكي همك لربنا. خليك ديما قريب من ربنا يا وتد. أمجد بابتسامة

عكس ما كان به قبل مجيئه: أوعدك إن ديما أحاول أحافظ على علاقتي بربنا وأبدأ من جديد، وإن شاء الله هزورك تاني. دلوقتي أستأذن. تبرع أمجد ببعض المال وخرج. نظرت للملجأ لكن لم يدخله. عاد للقصر. دخل في هدوء وكان الوقت متأخر. جهز حقيبة سفر ولملم بها كل شيء يخصه هو فقط. لا مال لفهد فيه، إلا تلك اللعبة التي اشتراها له والد فهد، ذلك الرجل الكريم الذي أكرمه ولم يهنه أبداً. غادر القصر، بل غادر البلاد كلها.

ذهب يبني كيان قوي يواجه به سخرية المجتمع من كونه ابن الملجأ الفقير اليتيم. لن أعود لأنتقم، ولكني سأعود لاعتصامًا. بالنسبة لنوال ومعتز، أخذا إجازة طويلة من العمل قررا فيها أن يسرقا بعض الأيام من هذه الحياة حتى يعوضا ما فات. في إحدى الأمسيات الشتوية، عاد معتز من ذلك الجو العاصف بالإسكندرية، حتى يفتح باب دفء قلبه وروحه قبل جسده. فوجد الظلام يعم المكان، فنادى نوال حتى وجد أضواء ملونة تضاء واحدة تلو الأخرى. وفي النهاية

لوحة بالضوء الأبيض: (الحمد لله على السلامة أبي 👼👶❤) وقف معتز لا يحرك ساكنًا، حتى اقتربت منه نوال وهي تقول: مبروك يا حبيبي، هتبقى أحلى بابي في الدنيا. معتز: هو ده بجد... بجد؟ فجأة احتضنها وظل يدور بها حتى صرخت به: كده هنموت كلنا يا مجنون! أنزلها معتز وجلس وهو

يحتضنها وهو يتحدث بسرعة: تفضلي قاعدة طول اليوم ومتتحركيش، وكلي أكل صحي وفواكه كتير، ومتتحركيش. أقول نامي في السرير وكلي حلو. أنا أنا مش هخرج خالص، هفضل معاكي على طول و... وضعت نوال يدها على فمه وهي تسمع سرعة دقات قلبه: اهدي يا حبيبي، براحة على نفسك كده، غلط. أبعدت يدها ثم وضعتها موضع قلبه: خد نفس واهدى. بالفعل بدأ يهدأ قليلاً، حتى داعبته وهي تقول: هو أنا حامل في فيل؟ رشاقتي ثم رشاقتي 😁😂😂😂. معتز: ده عندها هناك...

أنتِ عايزة تجوعي بنتي ليه؟ نوال بغيره: وليه مش ولد؟ وبعدين أنت خايف على ابنك ومش خايف عليا؟ معتز: نولي، أنتِ في الشهر الكام؟ نوال: بداية التاني، بس ليه؟ معتز: أصل هرموناتك بدأت بدري أوي. نوال: أنت... ثم نظرا لبعضهما وضحكا بصخب على نوال وما تفعله. هذا ظلت الأمور تسير بين معتز ونوال. ربما ما يساعدهما هو نضج عقولهم، أو حبهم، أو تفاهمهم، أو...

أشياء كثيرة نحتاجها لنصل لهذه العلاقات القوية النقية التي تستمر ولا تتأثر أبداً. عند أصول. تعبت أصول بسبب تغير الجو عليها حتى أصابتها الحمى ونقلت للمشفي. كانت شهد تجلس بجانبها تتابع حالتها. فهم قد أنهوا الثانوية ودخلوا جميعًا طب، لا هندسة ولا إدارة أعمال. هنا حلم أنا صاحبته، أنا من يحدده ويرسمه.

نادت شهد على نور من الدور الثاني. فالمنزل طابقان، طابق يسكنه أصول وشهد، وطابق يسكنه نور حتى لا يجلس مع الفتيات و يكن على راحتهن. نور بهلع: يا شهد، أنتم كويسين؟ شهد بدموع: لأ، أصول محمومة ومفيش فايدة، لازم تروح المستشفى. نور: طيب طيب، بسرعة غيري لها وأنا هغير ونمشي، وأنتي غيري، هاخدك معانا. بالفعل جهزت شهد نفسها وأصول أيضًا، ونزل نور وأخرج السيارة ثم عاد لهم. شهد: أصول يلا.

لم تستطع أصول المشي، فسندها نور وشهد حتى وصلا للسيارة. غادر نور يقود بسرعة، كسر الإشارة مما يعني تغريمه، ولكنه مضطر. وصلا للمشفي ودخلوا. ظلوا هناك حتى الصباح. في الصباح، استيقظت أصول وجدت نفسها في المشفي وشهد ممسكة بيدها وهي نائمة. أصول: شهد... أنتِ يا بت... شهد. استيقظت بفزع: أصول... أنتِ كويسة؟ ... في حاجة وجعاكي؟

ابتسمت أصول على هذه الصديقة الوفية التي ساندتها دون مقابل. لم تهنها لأنه بدون أهل، بل احتوتها. تعرف ما معنى فقدان الأهل. أصول بابتسامة: أنا كويسة يا شوشو... بس إيه اللي حصل؟ شهد: سخنتي بالليل وحرارتك منزلتش أبداً أبداً، فجبناكي المستشفى هنا. أصول: جبناكي؟ شهد: أنا ونور يا ستي... وبعدين أنا منمتش بسببك يا كلب البحر أنتِ. أصول: واحدة في طب وأمريكا وتقول يا كلب البحر؟ شهد: هههههههه، والله مش عارفة دخلت طب إزاي.

أصول: تعالي نامي جمبي يا ست فجلة، أنتِ زمانك جمدتي من نومة الكرسي. جرت شهد تنام بجوار أصول وهي تحتضنها. شهد: خوفت عليكي أوي أوي. أصول بحب: ربنا يحميكي ليا يا شهوديا قمر أنتِ. نام الفتاتان، كلاهما محتضنة الآخر. حتى دخل نور لهما دون استئذان وهو يصرخ: شهد، أصول. فتحت الفتاتان: إيه يا ابني الله؟ نور وقد بلغت ابتسامته محياه: عندي خبر جاااامد. أصول وشهد: خيييييير؟ نور: أصول أنتِ احم... يعني... أصول: أنا... إيه... هموت...

يعني هموت؟ نور: إيه يا بنتي إيه... أنتِ بنت، محدش لمسك. الدكتورة أكدت ده بعد ما كشفت عليكي، لأن الحمى عندك وراثة وظنت إنها ممكن تصيب الرحم، لكن الحمد لله عدت على خير. احتضنت شهد أصول بفرحة: مبروك يا قلبي. أصول ببرود: ما أنا عارفة إني بنت ومحدش لمسني؟ شهد ونور بصدمة: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...