أنا عرفة إنّي بنت ومحدش لمسني. شهد ونور بصدمة: إزّاي؟! اعتدلت أصول وطلبت من نور إنّه يجلس. ابتعدت عنها شهد وبدأت تحكي:
"كنت محبوسة في أوضة في شقة دعارة لست اسمها عنايات. أي بنت ضعيفة ملهاش حد كانت بتستغلها وتشغلها معاها غصب عنها. تقريبًا كده اللي بيفضل مع عنايات وتحت إيدها اللي اتورط معاها غصب عنه أو اللي لسه بادئة جديد، لما بتبقى بكيفها ومطلوبة من السكّارة دول بتشتغل بمزاجها وبتسيب عنايات. قعدت هناك تلت أيام. عرفت الكلام ده من بنت اسمها بسمة كانت في ملجأ ولما بلغت السن القانوني ومشّوها من الملجأ وقعت في الست عنايات دي. حاكت لي كل
حاجة. حاولت تساعدني إلا إنّها مقدرتش تبلغ البوليس خوفًا من عنايات. ومحدش معاه تليفون غير عنايات أصلًا. فضلت رافضة الشغل مع عنايات وعلى رأيي إنّ الموت أهون من شغل زي كده. لحد تالت يوم قدرت أقنع ولد صغير إنّه يبلغ البوليس وإنّي مخطوفة. الولد الصغير كان رافض يكلمني بمبدأ إنّ مامته قالت له إنّ الناس في الشقة دي مش كويسة. بدل ما يبلغوا عن حاجة زي كده، لا بيفهموا عيالهم إنّهم لازم يتجنبوهم وإنّه الكلام معاهم غلط وإنّ
الستات دي وحشة. اللي مظلوم مظلوم واللي يتعقد من الستات يتعقد وعادي، كله ماشي.
الولد قال لي إنّه بلغ البوليس ونص ساعة أو ساعة هيكونوا وصلوا. لكن قبلها لقيت راجل داخل عليا وبيقول كلام وحش. حاول يعتدي عليا لكنّي كنت بحاول ادافع عن نفسي على قد ما أقدر. الدم اللي كان في الأوضة دم الراجل لما ضربته على دماغه. فعلًا هدومي كانت اتقطعت وبالتالي كله كان هيعتقد إنّها حالة اغتصاب. سمعت الدكتورة بتقول للشرطي إنّها محاولة اغتصاب فاشلة مش أكتر. كنت في حالة برود غريبة ساعتها. طلبت منهم يقولوا لفهد إنّي ات
اغتصبت فعلًا عشان أعرف رد فعله وأعرف أنا إيه بالنسباله. رفضوا وقالوا لي شرف المهنة ميسمحش. حكيت لهم اللي حصل وتقريبًا صعبت عليهم، فـ نفذوا طلبي. وجه فهد وأهانّي واتخلى عني. بعدها الدكتورة ساعدتني أخرج من المستشفى. الشرطي ساعدني إنّي أوصلكم والباقي أنتم عارفينه."
أنهت أصول حديثها ولكنّها لم تبكي، لم تصرخ، لم تغمض جفنًا، فقط تحكي وعلامات الإصرار على أخذ حقها وحق كل يتيم دون ملجأ تظهر في عينيها. احتضنتها شهد: "ولا يهمك يا قلبي، انسي كل ده." ابتسمت لها أصول. وحاول نور إنّه يخفف من حدة توتر الأجواء، فابتسم لأصول وقال: "يلا نروح، وكمان انهرده إجازة لينا. وعلشان أنا جدع هوديكم ملاهي وهأكلكم بره بدل أكلكم المسمم بتاع كل يوم هههههه."
أصول وشهد ابتسموا بخبث: "اممممم، نخرج ونتعزم وبعدين نشوف حوار أكلنا ده." نور بتوتر: "مش مرتاحلكم." ضحكوا جميعًا ثم رتبوا أشياءهم والغرفة وأخذوا إذن الطبيب وخرجوا إلى يوم ممتع في ملاهي السقيع والجليد في كل مكان. حتى إنّهم أنهوا من الجري واللهو. فذهبوا إلى مطعم لتناول وجبة دافئة تساعدهم على مقاومة البرد الشديد.
مرت الأيام وأصول تقيم مع التوأم. شهد ونور كانتا تعملان صحفيتين للمقالات الطبية بجانب الدراسة حتى تتحمل نفقتها، فهي لن تقبل تفضيل أحد عليها مرة أخرى. أما في باريس، مدينة العشاق كما يسمونها، لدينا هذا الطائر المهاجر المجروح يعمل ليل نهار لا ينام. ينهك في العمل بشكل كبير جدًا. لا يفوق لهمومه إلا عندما يذهب فيصلي فيشفيه الله عز وجل منها ويلهمه الصبر والقوة. إنّها الأمجد ابن الملجأ. .....................................
أما عند أصول. دخل نور من الخارج ونادى أصول وشهد. أصول: "مالك يا نور... أنت تعبان؟ أتت شهد على كلمتها، جرت إلى نور تحتضنه: "مالك يا نور، فيه إيه؟ نور: "اقعدوا." جلست الفتاتان فتحدث نور قائلًا: "شهد، أنتِ عارفة أنا بحبك وبخاف عليكي إزّاي. وإنتي يا أصول، معزتك من معزة شهد تمام." نظرت الفتاتان في حيرة له، فأكمل: "أنا عايزكم تلبسوا الحجاب ولبس واسع." نظرت شهد وأصول له بصمت.
نور: "عارف إنّها خطوة صعبة. بس لما شفت بنت انهرده من هنا بتلبس زيكم في شابين بيجروها غصب عنها وهي بتصوت وتطلب النجدة، صعبت عليا. افتكرتكم وخفت عليكم. وأنتم كبار دلوقتي ورغم الحرس بخاف عليكم. أنا كلمت البوليس وبلغت عنهم وأنقذوا البنت. لكن من وقتها وأنا خايف عليكم." ابتسمت أصول وشهد: "حاضر، من بكرة هنبدأ نلبسه ونحاول لحد ما نتعود." ابتسم لهم نور: "شاطرين يا قططي، يلا روحوا ناموا." ............................
مرت خمس سنوات أصبح فيها نور وشهد وأصول فريق طبي لا يقاول. فشهد تخصص نساء، ونور تخصص عظام، وأصول تخصص جراحة. باتوا أشهر فريق طبي في أمريكا. حتى دعتهم مشفى خاص حتى يجروا عملية جراحية لأحد أهم رجال الأعمال في العالم. لم يكن لديهم الوقت الكافي لهذا. أصول: "هنروح، لازم نعمل العملية دي." نور: "ليه دي بالذات؟ شهد: "مفيش وقت." أصول: "عملية حساسة في المخ لأهم رجل أعمال في مصر والعالم، فهد الوحش."
نظرت لها شهد بعدم تصديق: "أنا لو مكانك أخلص عليه ولا منشاف ولا من دري." أصول بضحك: "دكتورة أمريكية أوي. أرواح الناس مش لعبة يا شهد." نور بهدوء: "إمتى هي؟ نظرت أصول لساعتها: "بعد ساعة." شهد: "دانتي جاهزة بقى وبتعرفينا؟ نور: "طيب هلبس وأنزل." ذهبوا، غيروا ملابسهم ونزلوا في أناقة جذابة وطلة رائعة وكأنّهم دكتور هيروو. في غضون ساعة كانوا وصلوا المشفى.
تعقموا ونظروا في الحالة مرة أخرى. ثم بعد نصف ساعة أخرى دخلوا إلى غرفة العمليات. مرت ست ساعات وانتهت أصول منها بنجاح بمساعدة نور وشهد. المدير: "ممتاز، ما كناش مستنين غير النجاح ده." أصول: "بعد إذنك هنمشي. حسابنا وصل." غادرت أصول دون انتظار أي مجاملات منه أو من غيرها. أصول: "روحوا أنتم، أنا هخرج شوية." أوقف نور شهد التي كانت على وشك الاعتراض: "خليها لوحدها شوية يا شهد." ابتسمت أصول على تفهمه ثم غادرت.
جلست في أحد الحدائق وهي ترى تلك البجعة تعلم صغاره السباحة وشرّدت معها. في اليوم الثاني أفاق فهد وكان فرحًا بنجاته من هذه العملية وطلب أن يرى تلك الطبيبة وفريقها حتى يشكرها ويكافئها بنفسه. جاء نور اتصال من المشفى. كاد نور أن يرفض هذا. حتى سحبت أصول منه الهاتف وأخبرت المدير أنهم سيأتون. نور بغضب: "عايزة تشوفيه تاني ليه؟ أصول بهدوء: "أنا مش جبانة عشان أهرب. أنا مغلطتش في حاجة." نور بضيق: "طيب، أنا خارج."
في صباح اليوم التالي كانت قد تجهزت أصول جيدًا. ونور الذي لم ينم من الأساس ارتدى ملابسه وكان ينتظرها في الصالون حتى نزلت له أصول وخلفها شهد. نور بصياح: "الله الله... من إمتى وأنتم بتحطوا ميكب يا هوانم؟ أصول بخوف: "والله فكرة شهد والله." شهد بصدمة وخوف: "بعتيني من قبل أول قلم حتى؟! نور: "على فوق تمسحوا البتاع ده خمس دقايق وتيجوا." صعدوا، أزالوا الميكب وعادوا له. ثم خرجوا إلى المشفى حيث فهد. فهد لمساعده
الذي استبدله بأمجد: "هي اتأخرت كده ليه؟ أصول من خلفه: "ما كنتش فاضية عشان أجي بدري." فهد بصدمة وذهول: "أ... أصول؟؟؟؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!