الفصل 23 | من 24 فصل

رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور وهبة

المشاهدات
25
كلمة
1,622
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

في مكة المكرمة، في موسم الحج، في أحد المطاعم، يجلس نور وأصول وهي تحمل ابنتها بيان بجانبها، شهد وبجانبها زوجها أحمد، صديق نور وابن الدكتورة حسناء، ومعهم الدكتورة حسناء أيضًا. يجلسون ينتظرون شخصًا ما. قاطع حديثهم صوته وهو يقول: السلام عليكم. أصول، صح؟ وقفت أصول بفرح: أمجد؟ يا إلهي، شكلك اتغير خالص يا أمجد. أمجد بضحك: والله ما عرفتك أصلاً. أعرفكم أنا أمجد، ودي هدى مراتي. نور:

أهلاً، أنا نور زوج أصول. دي أختي ودكتور أحمد جوزها، ودي دكتورة حسناء. أمجد وهدى: أهلاً بيكم. جلس أمجد بجانبه هدى التي بدأ حملها يظهر. أمجد: اكيد أصول حكتلكم عني؟ نور: أيوه طبعًا. بس ممكن نكون أصحاب ونربي أولادنا سوا وننسى اللي فات؟ أمجد: طبعًا، شرف ليا إننا نكون أصحاب. لكن إزاي ننسى اللي فات وإحنا هنرجع مصر؟ هل الربيع ممكن يجي قبل ما الشتا يخلص؟ الوردة بتفتح على البرد، لازم نواجه الماضي وننهيه عشان أولادنا من قبلنا.

نور: أكيد إن شاء الله. تغير مجرى الحديث إلى العمل وأحيانًا للمزاح، وأصبحت النساء صحبة، مما يؤكد وجود صداقة بين الرجال. مرت فترة الحج بين خوفهم من العودة وشوقهم لوطنهم الذي طال هجره. تجمعوا في مكة المكرمة قبل العودة لمصر، لعل أحدهم لا يستطيع أن يعود مرة أخرى.

حان وقت المواجهة. مرت ساعات من ركوب الطائرة، وبدأت نسمات مصرية عريقة تلفح أنفسهم قبل أجسادهم. وأخيرًا وصلوا إلى أرض الوطن. فاستيقظت بيان تنظر حولها ببطء، ثم تعالت ضحكاتها المندهشة وهي تلاحظ الطائرات تعود لأرض الوطن، وكأن قلبها الصغير يشعر بلطف ما ينتظرها على أرض وطنها. اتجهوا جميعًا إلى فيلا كبيرة جدًا مكونة من أربعة طوابق، فقد اتفقوا جميعًا أن يعيشوا سويًا. فإن جئنا إلى الحياة بدون عائلة، فنحن من سنصنع العائلة.

أصول: الحمد لله على السلامة. مبدئيًا كده، كلنا هنتجمع مع بعض في الدور الأرضي. ده كان طابق مكون من غرفة معيشة كبيرة جدًا وغرفة استقبال دائرية الشكل، ومن أجل حسناء كانت توجد قعدة عربية تحيي لها روح ابنة الصعيد المتواضعة النقية. كان يوجد مطبخ كبير وصالة ألعاب للأطفال. أصول وهي تنظر للمطبخ: زعيم يا أمجد، والله زعيم. أمجد بابتسامة: أنتِ أكبر دكتورة في أمريكا، أنتِ؟ تعالت ضحكات الجميع عليه. ثم تابعت أصول بجدية:

الدور الثاني لهدى وأمجد عشان فترة حملها، والدور الثالث لماما حسناء عشان ما تطلعش سلالم كتير، والدور الأخير أنا ونور. نور بهزار: قال يعني أنا سوبر مان بقى؟ نور بضحك: سهلة يا حبيبي. نام في الجنينة، متطلعش! ضحكوا جميعًا بشدة على تعابير وجه نور. أمجد وهو يحاول التحدث: يا مجنونة، فيه أسانسير. أصول: بجد؟ طيب يلا يا شهد على الدور الأخير. ههههه. تعالت ضحكات الجميع وصعدوا جميعًا إلى الطابق المخصص لكل زوج منهم. عند أمجد:

ادخلي براحة يا حبيبتي. هدى بتعب ممسكة بظهرها: آه، مش قادرة خالص يا أمجد. سريعًا حملها أمجد بين يديه. هدى ووجهها شديد الاحمرار من الخجل: يا أمجد، نزلني. أمجد: تؤ تؤ. إيه ده، انتِ لسه بتتكسفي مني؟ أخفت هدى وجهها بصدره. هدى بشهقة وخجل: أمجد، بتعمل إيه؟ أمجد بخبث: إيه يا روحي، هساعد عيالي عشان يجوا بسرعة! أخفت هدى وجهها داخل حضنه: قليل الأدب. أما عند شهد وأحمد: شهد بحماس: تعالي يا ماما، تعالي. إيه رأيك في الأوضة دي؟

عجبتك؟ حسناء: جميلة يا شهد. شهد: مالك يا ماما؟ انتِ مش مبسوطة؟ حسناء: بصراحة يا شهد، مسترخمة نفسي وأنا قاعدة زي العازول كده ليكي أنتِ وأحمد. شهد وهي تقبل يدها: ده بيتك قبلنا يا ماما. أنا مقدرش أضيع حنان الأم اللي لقيته منك بعد أمي، حتى لو أحمد يقدر. تابعت بضحك وخجل: تعرفي أحسن حاجة إنك موجودة، لحسن ابنك ده قليل الأدب أوي. كان يقف على باب الغرفة يتابعها بابتسامة وحب لاهتمامها بوالدته، التي علاقتها بها أقوى منه هو.

أحمد: سامع حد بيجيب في سيرتي هنا؟ كان ينظر لها بخبث وتسلية حتى خجلت وتوترت: أنا... أنا هروح آخد دش. أحمد بقصد: استنى، آجي أساعدك. فرت هاربة: يا قليل الأدب. ضحكت حسناء: يا واد، بطل تحرجها كده. جلس بجانبها يحتضنها وهو ممسك بيدها: مش عيب اللي سمعته أنا ده. عايزة تمشي فين انتِ؟ حسناء: أنا بس عايزة أخد راحتكم. قبل يدها: إحنا على راحتنا وزيادة. وجودك بيطمنا إحنا الاتنين، خليكي جنبنا. كانت تربت على كتفه:

حاضر يا حبيبي. ربنا يحفظكم ليا وليربي عيالكم إن شاء الله. روح لمراتك، وأنا هنام بقى. أحمد: تصبحين على خير يا ست الكل. أطفأ النور وخرج إلى غرفته. دلف للداخل فوجدها تخرج وهي ملتفة بمنشفة وشعرها على هيئة كعكة فوضوية بسبب المياه. شهد: الحمد لله. لسه مجاش، أخد لبس بقى. أخذت بجامتها والتفتت متجهة للحمام مرة أخرى لترتديها، فوجدته أمامها. شهد: أ... آآآ أحمد، أنا... آآآ أحمد. يبتسم بتسلية: بقي أنا قليل الأدب، هاه؟ شهد: أنا...

هو، اسمعني. أنا. اقترب منها أحمد وهو ينظر لها بحب: أنا بحبك أوي. أي بنت مكانك كانت رفضت وجود أمي في نفس البيت. بحب جنانك وشقاوتك، وفي نفس الوقت هدوئك ونقاء قلبك. بحبك. شهد لأول مرة تتخلى عن خجلها، فبادلته الحضن: أنا كمان بحبك أوي يا أحمد. ابتعد عنها: قولتي إيه؟ شهد بخجل: أأأ أنا... وضعت رأسها بالأرض وأردفت: بحبك. أقرب منها يرفع وجهها بيده، ثم قبلها بهدوء ولطف، قبلات متتالية متفرقة على وجهها:

شهد، انتِ موافقة إنك تكوني ملكي النهاردة؟ أين شهد؟ ضاعت شهد. كانت كالمغيبة، تومئ برأسها بالموافقة، حتى أقرب منها وهو يحتضنها، ثم غابا معًا في عالمهما الخاص. بالطابق الأخير، أعطى نور ابنته لأصول حتى يبدل ملابسه، فظلت تسير بها حتى تهدأ وتنام. وأخيرًا هدأت تلك القطة المشاغبة ونامت بسلام ملائكي. أصول بهدوء: أخيرًا نامت. احتضنها نور وهو يحيطها بيديه: بيان نامت؟ أصول بغيره: بيانك؟ أيوه نامت. نور: طيب، تعالي. أصول: نور...

نور، البنت هتصحى، بتعمل إيه؟ نور بضحك: هجبلها أخ يلعب معاها، ولا عايزاها تلعب لوحدها يعني؟ أصول بخجل: أيوه، هلعب أنا معاها. ابعد بقى. نور وهو يحملها: أبداً. أنا ما أرضاش لبنتي تلعب لوحدها وأنا موجود. لازم نجبلها أخ أو أخت. أقولك، خليهم توأم، ههههه. أصول: انت عايز أخ يلعب مع بنت وأنا اللي أولد وأشيل وأنام و... آآآه يا نور. نور: بطلي رغي بقى. حتى غابت معه في عالم لا يفهمه سواهما.

أما في عرين الفهد المهجور، كانت تدخل وهي تترنح من كثرة الشرب، تتبعها ياسمينة التي لا يختلف حالها عنها. فهد: يا أهلاً. نزل كف من يده على خد ياسمينة وهو يتحدث بغضب: أنتِ بتسهري وتسُكري، وقولت ماشي. بتتدلع يومين، لكن ملك لا، عمرها ما كانت كده. بس انتِ مش سيباها في حالها. أنتِ متجوزة، لكن دي بنت. ضحكت بشدة وهي لا تستطيع الوقوف: ههههههه، مين دي اللي بنت؟ ملك؟ أختك؟ أختك مبقتش بنت. أختك سكرت و... فهد: ...........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...