هدى: وأنا مش موافقة. أمجد بحزم: إيه؟ مش موافقة؟ لا لا، لازم أعرف ليه مش موافقة. أنا مش هامشي زي كل مرة مكسور، أنا لازم أعرف سبب رفضكم ليا. هدى: أنت بتتكلم عن إيه؟ أمجد بخشونة: رفضتيني ليه؟ هدى: أسباب خاصة. أمسكها أمجد بشدة من ذراعها: بقولك ردي عليا، رفضتيني ليه؟ طفح الكيل، لقد مللت واستنفذت قدرتي على التحمل. ماذا بكم؟ لما تصرون على استفزازي؟ حسناً، سأخبركم بما في قلبي وليحدث ما يحدث.
صرخت هدى به: عشان بنت ملجأ، عشان مليش أصل. لحظات من الصمت. أين سمع أمجد هذه الكلمات؟ ماذا كانت النتيجة؟ ماذا سيحدث الآن؟ ابتسم أمجد بحزن وهو يجلس على المقعد: تعرفي، من خمس سنين اتقدمت لبنت كنت فاكر نفسي بحبها، رفضتني وقالت إني منفعتش أكون أب لعيالها في المستقبل. دلوقتي أنتي بتقولي كده؟ طيب ما أنا كمان مليش عيلة، أو بالاصح مليش أصل. صدمت هدى: هم ليه بيعاملونا كده؟ هو إحنا مش بشر زيهم؟
يمكن أحسن منهم كمان في الوضع الاجتماعي والأخلاق كمان. كنت مخطوباله، كانت أول مرة أتعرف على شاب في حياتي. قالي إنه بيحبني، بعد فترة عرف إني بنت ملجأ وإني جوليكا هي البنت الأصلية. قالي إني جميلة ومتعلمة وبشتغل وبجيب فلوس. قالي إني لو فضلت لوحدي هنجح وهتبسط بفلوس شغلي، بس كمان قال إني مش هكون الأم اللي تشرف ولادها، المجتمع مش هيقبلنا. انهارت هدى في البكاء. أمسك أمجد
بيدها وبصوت حاني رقيق: هدى بصيلي، متعنيطيش. أنتي هتبقي أجمل مامي. أنا بحبك، عايزك حلالي، وافقي ومش هتندمي. موعدكيش إني أطلقك لو محبتنيش، لكن أوعدك إني أحاول إنك تحبيني. هتديني فرصة؟ اخفضت رأسها بخجل، تحركه بالإيجاب. ومازالت دموعها تتساقط. أمجد بفرح: لسه هتبكي؟ قومي قومي. هدى: هامشي لوحدي، سيب إيدي. أمجد: آخر حاجة ممكن تكون حرام هعملها، بس مش قادر أسيب إيدك. هدى: يا مجنون سيب إيدي، هنموت كده.
ترك يدها وقاد السيارة بسرعة جنونية، كسر الإشارات، يتفادى الحوادث، حتى وصل للسفارة. دخل إليها وبعد ساعة تقريباً كانا زوج وزوجة. اقترب أمجد من هدى يحتضنها ثم قبل جبهتها: مبارك عليا انتي يا قمر. احتضنته هدى بخجل: الله يبارك فيك. أمجد: ردودك جامدة الصراحة. ابتعدت عنه وهي تضربه بخفة: اممم، طب يلا نروح ندفع ضرايب الإشارات اللي كسرتها، ولا عايزنا نتحبس هنا؟ أمجد بصدمة: إشارات؟ لا، دانتي هتغلبيني معاكي.
أخذها وخرج بها وهم يضحكون. حيث يحاول هو تخفيف توتر العلاقة بينهما. وقررت هدى أن تنسي الماضي وتعطي له ولنفسها فرصة جديدة. *** انتهت شهد من جلستها الأولى مع دكتورة حسناء وذهب إليها نور لكي يأخذها للبيت. دق نور الباب. حسناء: ادخل. نور: شكراً يا دكتورة. أخبارك دلوقتي يا شهد؟ أسرعت شهد إلى أخاها تحتضنه: شكراً لأنك شجعتني أجي هنا. سونا دي عسل. نور بصدمة: سونا؟ وصلت لسونا؟ حسناء: إيه يا واد يا نور؟ دانا لسه صغيرة وحلوة.
ضحك نور على والدة صديقه، تلك المرأة مصرية الأصول التي احتوت مشاكل نور كطالب وكشاب وحيد يحمل مسئولية فتاتان، فكان يلجأ لها حتى يستشيرها في أموره ومشاكله، فكان خير استشاري له. نور: حلوة آه، أما صغيرة دي نسأل دكتور حسان بقى. ههههههه. حسناء: آه يا لمض، طيب. نور: طيب هتحتاجي حاجة؟ إحنا هنمشي. حسناء: طيب يا نور، خلوا بالكم من نفسكم. مع السلامة. نور: بعد إذنك. سلام.
خرج نور وشهد عائدين للمنزل. كان نور يقود السيارة، فجأة توقف على صراخ شهد. شهد بصوت عالٍ: اقف يا نور، استنى يا نور، استنى. نور وهو يحاول التحكم في السيارة: إيه؟ في إيه؟ توقف، فنزلت مسرعة دون أن تجيبه، فنزل خلفها سريعاً. رآها تحمل قطة وصغيريها وهم يتجمدون من البرد، فجاءته تبكي: هيموتوا يا نور، شوف صغيرين إزاي. نور: تعالي اركبي، اركبي يالا.
ركبت وقاد بها نور إلى عيادة طبيب بيطري، فكان الساعة التاسعة، الجو ممطر وبارد للغاية. نور: لو سمحت، عايز كشف مستعجل لأن القطط هتموت. دخلت شهد تبكي وهي تحملهم، فما كان من الناس سوى التعاطف معها هي وقططتها، ودخلت للطبيب. بدأ الطبيب يكشف عليهم وقام بتجفيفهم. ترك نور شهد والقطط عند الطبيب يجرى لهم الكشف، ونزل ليشتري مستلزماتهم. عاد مرة أخرى وجد شهد قد انتهت، فأخذت تلك القطة وصغارها معها للمنزل. دق نور الباب وفتحته أصول.
أصول: السلام عليكم. أصول: وعليكم السلام. الحمد لله على السلامة يا حبيبي. فين شهد؟ نظر خلفه فلم يجدها: بصي يا سولى، خدي شمسية واخرجي لها، لأني لازم أغير لبسي حالا عشان اتبليت. أصول: حاضر، روح انت. أخذت أصول مظلة وخرجت لشهد. وجدتها تحمل قطة وصغارها وتجلس داخل السيارة. دقت أصول زجاج السيارة، فنزلت شهد ودخلا سوياً. أصول: إيه ده؟ شهد: قططي. أصول: طيب روحي غيري وأنا هخلي بالي منهم. شهد: لا، هاخدهم معايا.
أصول باستغراب: اللي يريحك، بس يلا غيري. ذهبت شهد تبدل ثيابها وأصول تجهز الطعام. أعدت أصول الطعام ونزل نور وشهد وهي تحمل قطتها وصغارها. أصول ببسمة: الله بقى، أنا هغير على فكرة. شهد: بصي شكلهم عامل إزاي. نور: شهد، يلا ناكل وبعد الأكل العبي معاهم. بدأوا في تناول الطعام، إلا أن شهد لا تترك قططها أبداً، تنظر إليهم دائماً. *** في مصر كان معتز يهتم بأولاده مع زوجته نوال.
كانت أروى قد أنجبت توأم، سمت الفتاة نوال والولد عز الدين على اسم والد مصطفى رحمه الله. كانوا يكونون عائلة من عشرة أفراد، أربعة متحابين سعداء وستة صغار يلهون سوياً، يبنون حياة سعيدة دون فراق أو خلط في الأفكار أو الأنفس. أما ملك، كانت قد تركت خمارها، نست نوال وتركتها وتزوجت من رجل أعمال صديق لفهد، لا يعرف شيئاً سوى العمل وجلب المال بأي طريقة فقط.
ما فهد، فقد نجحت ياسمينة بالايقاع به وتزوجها بالفعل، فقد أعجب بجمالها وود امتلاكها، وهي لم يفرق معها سوى المال. تقربت من ملك وغيرت سلوكها، سممت أفكارها حتى تخلت عن خمارها، أحبت المال والنفوذ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!