صباح يوم جديد لا يعلمه إلا الله. استيقظ الجميع في منزل معتز. يجلس مصطفى وملك ونوال يتناولون الطعام في هدوء. حتى وجدوا معتز يخرج وهو يحمل حقيبته وسترته بيده باستعجال. نوال: مش هتفطر يا حبيبي؟ معتز: لا يا حبيبتي مش متعود أفطر. نوال بحدة: اقعد أفطر يا معتز. ابتلع معتز ريقه وهو يمثل الخوف: حاضر يا ماما. وهناك ملك ومصطفى يضحكان. حتى نظرت لهم نوال. نوال: بتضحكوا؟ طب يلا حطوا السندوتشات في الشنط دي.
مصطفى وملك معًا: يا ماما... انفجر معتز في الضحك. حتى وجد نوال تضع أمامه حافظ طعام وتقول له: اتفضل. معتز بصدمة: إيه ده؟ ملك ومصطفى بصوت واحد: دي السندوتشات يا أستاذ أنت وهي. عارف لو رجعت بيها هعمل فيك إيه؟ مش أحسن من أكل الشوارع ولا هو عبده تلوث أحسن مني؟ مصطفى ضاحكًا: عبده تلوث يا نوال؟ تلوث؟ نوال بحدة لثلاثتهم: طب والله أسيب لكم البيت. هيثلاثتهم معًا: بااااااااس! إحنا آسفين. حتى ضحكوا جميعًا وخرج معتز ومصطفى وملك.
معتز: يلا يا ملك هوصلك الأول. ملك: أشطات يا كبير. نوال: كبير؟ خسارة تربيتي. مصطفى: خشي جوه يا ماما خشي جوه بالله. معتز مقبلًا رأسها: عايزة حاجة يا حبيبتي؟ نوال: سلامتك يا روحي. ملك وهي تنغز مصطفى: امشي قدامي يا عزوووول يا عزوووول. فانفجروا جميعًا في الضحك على أطفالهم المرحين، رغم تقارب السن إلا أنهم يعدونهم أولادهم. وبالفعل أوصل معتز ملك، وعرف أنها تعمل بشركة الفهد جروب. ودعوها وغادروا ووصلوا إلى الجامعة.
أما في قصر الفهد. كان يجلس فهد بهدوء يتناول طعامه. بينما يجلس أمجد متوترًا يود الذهاب للشركة بسرعة. فهد: يا ابني اقعد بقى. أمجد: يا بارد، هو الأكل يعني هيطير؟ هجبلك أكل في الشركة. فهد برخامة: لا. بينما هذا الجذب والشد نزلت أصول وهي ترتدي لبس المدرسة حتى تذهب إليها. ولم تقترب منهم. فهد: أصول... أنتي راحة فين؟ أصول: راحة المدرسة. فهد: مفيش مدرسة دي تاني. أنا نقلتك مدرسة تانية. أصول: إزاي تعمل كده من غير ما تقولي؟
فهد بصوت عالٍ: أصوووول! فوقي ومتعليش صوتك عليا. المدرسة مش كويسة وأنا مسؤول عنك وأنا حر. أصول بغضب ودموع: أنت ظالم! أنا مش بحبك. فهد بهدوء: اطلعي أوضتك. أصول بثورة: مش هطلع! مش هطلع! كل حاجة أوامر. أصول اعملي. أصول اتكلمي. أصول اسكتي. أصول... أصول كده كتير! أنا مش لعبة في إيدك! دوى صوت قلم لازع نزل على وجه أصول أوقعها أرضًا. فهد بغضب: أيوه لعبة في إيدي وهتسمعي كلامي. انتي فاهمة؟ أصول: لا مش هسمعه وهروح مدرستي.
جذبها فهد من يدها يجرها خلفه حتى صعد بها السلم وأدخلها غرفتها. فهد: خليكي هنا لحد ما تعقلي وتعرفي انتي بتعملي إيه. لم ينتظر ردها وخرج وأغلق الباب خلفه. كاد يسقط الغرفة فوق رأسها. نزل وذهب مع أمجد في صمت تام. وصل فهد الشركة وهو غاضب جدًا. يصيح بالسكرتيرة وكل من يقابله. حتى ذهب إليه أمجد. أمجد: فهد قوم روح أنت ارتاح النهاردة. فهد: أنا كويس. أمجد: بس الناس من حوليك لا بتزعقلهم بدون سبب.
فهد بضيق: خلاص خلاص همشي. انت هتكلم ملك النهاردة؟ أمجد بقلق: هي أصلًا لسه موصلتش. فهد: تمام. أنا همشي. غادر فهد الشركة ولكنه توقف وهو يرى تلك الحورية أمامه. فهد: واوو! انتي بجد حقيقة؟ الفتاة: أفندم حضرتك. فهد: مالك بس يا حلو؟ متفكي كده. الفتاة: والله؟ فهد: انتي جايه هنا في شغل؟ الفتاة: أيوه. هقدم على وظيفة سكرتيرة. فهد: ده الكارت بتاعي، يمكن أقدر أساعدك. الفتاة بصدمة: أنت فهد الوحش؟ فهد بغرور: أيوه أنا!
الفتاة بلين ودلع: اممم يا مستر فهد، أنت طلعت حلو أوي. فهد: انتي أحلى. انتي اتقبلتي خلاص. وريني السيفي بتاعك كده. الفتاة: اتفضل. فهد: امممم ياسمين القرش. طيب يا ياسمينة، روحي انتي دلوقتي وبكرة الساعة 8 تيجي وتسألي عليا. ياسمين بدلع: حاضر يا مستر فهد. مش محتاج حاجة؟ فهد: حاجات؟ لا سلامتك. غادر فهد للمنزل وهو يتذكر عناد أصول معه.
فهد لنفسه: والله لأربيكي يا ست أصول. حلو أما ياسمين قد عادت لمنزلها فرحة تبني طموحات وأحلام تتوعدها بالتحقق. وصل فهد القصر. فهد: داده... داده... يا داده. دادة بتوتر: ن... نعم يا فهد بيه. فهد: نادي أصول من فوق. الدادة: حاضر. صعدت الدادة ثم نزلت تصرخ. الدادة: الحقني يا فهد يا ابني! أصول مش لقياها. فهد بجنون: إزاي يعني؟
أمر كل الخدم بالبحث عنها ولكن لا فائدة. حتى أتى إليه أحدهم وأخبره أنهم وجدوا البوابة الخفية مفتوحة ووقعت بها فردة الحلق هذه. نظر في ساعته يده فوجدها التاسعة وهو قد غادر في الثامنة. فهرع للشارع يبحث عنها وجميع الحرس معه. قدم بلاغ لمركز الشرطة ولكنهم لن يبدؤوا البحث إلا بعد قضاء 24 ساعة. ظل يبحث عنها حتى حل المساء. أما عند أصول. تجلس على النيل وهي تتذكر كيف خرجت.
أتت لأصول رسالة أنها ليست بقريبة الفهد وأنها فقط متسولة يعطف عليها أو ربما يستغلها. والدليل على ذلك صراخه عليها في الصباح. قد فكرت أصول في اسمه وفي اسمها وأنه لا صلة. وتذكرت حين قال إنها لعبة بيده، ملكه هو، وحين كان يحتضنها ويجلسها على قدميه. أفكار كثيرة هاجمتها. ولكن عندما رأت صورتها المرفقة بالرسالة وهي متسخة وترتدي ثيابًا مهترئة. فجأة تذكرت عندما كان عمرها ثمان سنوات وهو يصرخ عليها إنها عديمة التربية وإنها متسولة يعطف عليها ليس إلا. خرجت منها صرخة مدوية ولكن لا أحد يهتم بأمرها، فهي كأي قطعة يمتلكها هنا. ولكنها لم تكن تفهم ذلك.
فاقت أصول من شرودها على يد امرأة أربعينية تضع يدها على كتف أصول تسألها. الست: انتي قاعدة كده ليه يا جميلة؟ أصول بخوف: م... مالكيش دعوة. الست: متخافيش. فين أهلك؟ أصول: معنديش. الست: طب تعالي معايا. أصول: لا مش هروح معاكي. الست وهي تسحبها بقوة: يلا يا بت انتي بقى.
وقفت أصول وهي تحاول الهرب منها ولكنها لم تستطع. جذبتها تلك المرأة بالقوة وأخذتها معها إلى شقة بها بنات كثير ثيابهن فاضحة والأغاني تملأ المكان ويرقصن وهناك بعض الرجال السكارى. حينها أدركت أصول ما أقحمت نفسها به. أما عند فهد. قد باتت الساعة الثانية عشر منتصف الليل ولم يجدها. عاد للقصر وهو يبكي يسب نفسه على تسرعه. حتى دخل غرفتها جلس بها لا يعرف ماذا يفعل. حتى وجد ورقة تحت قدميه.
خطها كتب عليها: شكراً يا فهد باشا كل كرمك وتعبك. شكراً. أنا فعلاً بنت قليلة ترباية. وإزاي هتربي وأنا من الشارع؟ بس محدش بيختار أصله ولا حياته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!