قوليلي عنوان جدك عشان أروح أطلب إيدك منه. مستوعبتش طلبه، فضلت باصة له بصدمة وقالت بخضة حقيقية: -بتقول إيه؟ مينفعش، مينفعش أروح لجدو دلوقتي. إعمامي لو شافوني يقتلوني! بصلها بسخرية ورجع يبص للطريق وقال وهو بيلف دركسيون العربية بإيد واحدة: -ممم ماشي. هعذرك في الكلمتين اللي مالهمش لازمة دول عشان لسه متعرفيش مين آسر الخولي. طب خلي حد يمس شعرة منك بس وأنا أفرغ رصاص مسدسي كله في دماغه! قوليلي العنوان يلا!
دفنت نفسها في الكرسي وهي حاسة بمدى خطر الشخص اللي جنبها. فضلت ساكتة لحظات لحد ما قالت بضيق: -بس أنا مش عايزة أتجوزك! قال بثقة وثبات: -وأنا عايز، وعايز جداً. وهاين عليا أكتب عليكي دلوقتي بس هصبر لحد ما نشوف موضوع جدك وإعمامي وأطمن عليكي هناك. وعدي بعدها أربعة وعشرين ساعة وهكون جايب المأذون في إيدي وجايلك! -إيه اللي بتقوله ده! بقولك مش عايزة أتجوزك، مش عايزاك يا أخي!
قالت بعصبية حقيقية وهي بتتعدل في قعدتها عشان تبقى في مواجهته. ابتسم ببرود وقال: -تؤتؤ، أخي إيه! بقولك هتبقي مراتي. قوليلي يا زوجي المستقبلي! خبطت على رجلها بغيظ وكتفت إيديها. مقدرتش تتحمل استفزازه، فقال بغيظ حقيقي: -أفهمك إزاي إني عمري ما هتجوزك! قال وهو ساند راسه على الكرسي براحة وبيسوق بهدوء: -وأنا أفهمك إزاي إنك لو متكتبتيش على اسم آسر الخولي مش هتبقي على اسم حد تاني؟ وتنهد وقال:
-أفهمك إزاي إني هتجوزك حتى لو اضطريت أجبرك على ده؟ أفهمك إزاي إني عايزك بشكل براءتك دي مش هتتخيله؟ قلبها دق بعنف، بس رجعت تفكر نفسها بكلامه وقالت: -عايزني رغبة مش أكتر! قال بهدوء: -إيه العيب في كدا؟ أومال هو الجواز معمول ليه؟ مش عشان منغلطش! وأنا وغلاوتك ماسك نفسي عشان مغلطش من ساعة ما شوفتك! بصتله بصدمة من وقاحته وقالت بصدمة: -إنت بجد مش مؤدب! إنت فاكر الجواز كله اللي في مخك ده!
الجواز مبني على المودة والرحمة يا آسر باشا! قال بجدية: -عارف يا عيون آسر باشا! وده اللي هعمله. عمري ما هاجي عليكي في حاجة. عهد عليا مزعلكيش أبداً ولا أخلي دمعة واحدة تنزل من عينك! لما قالها عيون آسر باشا ضربات قلبها زادت، بس افتكرت اللي حصلها وبصتله بحزن وقالت: -تفتكر هتبقى أحن عليا من أهلي؟ بصلها ورجع بص للطريق وهو بيقول بصدق حقيقي:
-بصي. مش هحلفلك لإني مبحبش اللي بيتكلم ويحلف وخلاص. بإذن الله اللي هتشوفيه أفعال مش مجرد كلام وخلاص! وكمل بهدوء: -خلينا دلوقتي في جدك. قوليلي العنوان! غصب عنها صعبت عليها نفسها وعينيها دمعت وقالت بصوت كله حزن: -أنا لو رجعت لجدو، هيموتني. هما مش عايزيني في حياتهم. جدو ممكن ميصدقنيش ويفتكرني هربت بإرادته! صوتها، نبرتها، دموعها مزيج وجع قلبه. ولما قلبه بيتوجع بيتعصب. ضرب الدركسيون بقسوة وقال بحدة:
-طب وقسمًا بربي لو ده حصل لأكون طالع بيكِ على أقرب مأذون وأكتب عليكي ومش هبقى عايز حاجة من جدك غير إمضته. وبعدها مش هخليهم يلمحوا طرفك يا ليلى! انكمشت في الكرسي بخوف. حاول يهدى عشان ميخوفهاش وقال برفق: -يلا قوليلي العنوان، ومتخافيش أنا جنبك مهما حصل!
اضطرت تقوله العنوان لأنها فعلًا حاسة إن محدش هيعرف يحميها غيره. وفعلًا في أقل من دقايق كان وصل للفيلا بتاعة جدها. وأول ما الحرس شافوها اتصدموا وفتحوا باب الفيلا بسرعة وكلهم بيتهامسوا مع بعض. ركن العربية ونزل منها بثقة وفتح لها الباب. بصتله بتردد، فـ طمنها بعينيه وقال بهدوء: -انزلي! نزلت من العربية. مشي قدامها ومشيت هي وراه وكل خلية في جسمها بتترعش من خوفها. خبط على باب الفيلا. وهمسلها بمزاح عشان يخفف من خوفها:
-مراتي المستقبلية اسمها الثلاثي إيه؟ بصت في الأرض بخجل وقالت بخوف ممزوج ببعض من الخجل: -ليلى محمد رياض! اتفتح الباب. والخادمة أول ما شافتهُم وشافت ليلى اتصدمت وفضلت تصرخ بفرح: -ليلى هانم! ليلى هانم رجعت يا رياض بيه! ولأن كلهم كانوا متجمعين على سفرة الأكل، كلهم قاموا فجأة مصدومين وأمجد الكوباية وقعت من إيده. والجد رياض مشي ناحية الباب وهو ماسك العكاز بتاعه وبيقول بلهفة: -ليلى! لــيـلـى!
ليلى أول ما شافته طلعت تجري عليه واترمت في حضنه بعياط يقطع القلب. وقالت وسط عياطها: -جدو.. جدو وحشتني.. وحشتني أوي!
ضمها لصدره بحنان ودموعه هربت من عينيه في مشهد مؤثر. وآسر كان بيلتهم بعينيه باقي البيت بيدور على إعمامها اللي هاين عليه يدخل السجن فيهم. وفعلًا مالقاش غير اتنين رجالة واقفين مصدومين. بص لصدمتهم بشماتة. وبهدوء كان بياخد خطوات واثقة ناحية جدها. وغصب عنه غار إنه واخدها في حضنه ناوي في قلبه إن أول ما تبقى على اسمه محدش يلمس منها شعرة غيره. مد إيده لجدها وقال بمنتهى الثقة: -آسر الخولي.. ظابط في أمن الدولة!
بصله الجد باستغراب من وجوده اللي لسه واخد باله منه، ولكن سلم عليه وقال بهدوء: -أهلًا يا باشا! ليلى بعدت عن جدها وقالت بهدوء: -جدو.. ده الظابط اللي آآآ! قاطعها آسر بهدوء وقال: -بعد إذنك يا رياض باشا. أنا عارف إن مش وقته وأكيد حضرتك عايز تشبع من حفيدتك بس أنا عايزك في كلمتين كدا بخصوصها.. عشان أوضحلك الصورة كاملة! استغرب الجد أكتر وقال وهو مش فاهم: -طيب يابني مافيش مشكلة.. تعالى في المكتب!
وفعلًا تقدم الجد خطوتين. لف آسر لـ ليلى وبص لإعمامها اللي واقفين ساكتين. رجع بص لـ ليلى وقال بيوجه كلامه للجد: -وحفيدتك تبقى معانا يا رياض باشا، الموضوع يخصها بشكل كامل! وبص لإعمامها كإنه بيقولهم مش هديكوا فرصة تأذوها. مشيت ليلى قدامه ورا جدها بتسنده ودخلوا المكتب. حط طرف أنفه وقرب من إعمامها وهمسلهم بإبتسامة باردة قبل ما يسيبهم ويمشي للمكتب: -جاهزين يا شوية أو***؟ ده أنا جايبلكوا كلابشات على مقاسكوا هتعجبكوا أوي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!