الفصل 6 | من 16 فصل

رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل السادس 6 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
26
كلمة
2,516
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

صحيت من نوم طويل، لقيت نفسها في حضنه، واخدها بين إيديه ورأسها تحت دقنه ومحاوطها كأنها هتهرب منه. اتخضت وجسمها اتنفض من حضنه. اتنفست بسرعة وهي بتبعد إيده عنها وتقعد قدامه تبص حواليها. فتح عينيه وبمنتهى البرود حط إيديه الاتنين تحت راسه وراقبها بإستمتاع. ابتسم لما لقاها بتبص حواليها وبتبصله وبتقول بتمتمة: -في إيه! أنا فين! أنت.. أنت ليه مش لابس كده!!

قالت بخضة أكتر لما لقت نصه العلوي كله عريان. ابتسم أكتر ومقالش كلمة. فبصت على لبسها لقتُه زي ما هو، فـ اتنهدت براحة وقالت بعفوية: -مش مهم.. المهم إني لابسة!! قال بصوت أجش ولسه الابتسامة الجذابة مرسومة على وشه: -غلبانة أوي يا ليلى، أنا ممكن أعمل اللي أنا عايزه وأنتِ لابسة هدومك عادي!! بصتله للحظات تستوعب، لتشهق بعدها بخضة حقيقية وقالت: -أنت.. أنت بتقول إيه! أنت معملتش حاجة صح؟ -قريب متقاطعيش!!

قال ببساطة وقعد قصادها واتأمل ملامحها للحظات. كان بيتفرس كل إنش بملامحها بإفتتان رهيب. بصت لإيديها وقالت بحزن: -حتى أنت أجبرتني على جوازي منك.. أنا عايشة في الحياة دي عشان أتجبر على حاجات مش عايزاها! اتنهد ومسك دقنها ورفع وشها ليه وقال بهدوء: -هعديلك حاجات مش عايزاها دي عشان أنا عارف إنك هتعوزيني قريب زي ما أنا عايزك! بصتله بضيق وقالت بإنفعال: -أنا كل اللي أنا عايزاه أعيش في هدوء! أنا تعبت!!

قالت الجملة الأخيرة وهي على وشك العياط. بصالها للحظات ومسك الغطاء وشاله من على جسمه وقام وقف وهو بيقول بجمود: -قومي البسي عشان نروح لأهلي في الصعيد، هتلاقي في الدولاب لبس كتير ليكي، ومتتأخريش عشان عايزين نروح بدري! احتجت وضربت السرير بإيديها وقامت وقفت قدامه وقالت بحدة وصوت عالي: -مش هروح معاك في حتة أنا عايزة أرجع لـ جدو!!! -وطّي صوتك!!!

قال بحدة أكبر وصوت أعلى من صوتها، فـ انكمشت ورجعت خطوتين. قعدت على السرير ومسكت دموعها بالعافية. فـ قال آسر بضيق وصوت مازال عالي: -أول وآخر مرة تتكلمي معايا كده!! قومي البسي يلا بدل قسمًا بربي ألبسك أنا!!! رفعت عينيها الحمرا ليه بحزن مكبوت. لما شاف عينيها اللي شبه موج البحر غصب عنه قلبه هزمُه. وقبل ما يتهور ويعمل حاجة يندم عليها سابها ومشي!!! ***

قاعد في العربية جنبها والسواق هو اللي سايق. ومن المرات القليلة اللي يسيب فيها السواق يسوق عربيته، بس كان عايز يفضل جنبها خصوصًا إن الطريق طويل. بصالها بـ جنب عينه لقى وشها متجهم زي الأطفال وباصة في الشباك بضيق. فـ قال بهدوء: -ليلى قربي!! بصتله بإستغراب. فـ مد إيده ليها وقال ببعض اللين: -تعالي!! بصت لإيده بتردد. حسمه هو لما مسك إيديها وشدها برفق ناحيته. قعدت جنبه وفضل هو حاضن إيديها. وقال بمتهى الجدية:

-بصي يا ليلى، محتاجين نتفق أنا وأنتِ على شوية حاجات عشان نريح بعض في اللي جاي. وأولهم إن اللي حصل فوق ده ميتكررش تاني. صوتك ميعلاش بالشكل ده تاني.. أنا حاولت أمسك نفسي بس موعدكيش إني هقدر لو الموضوع ده اتكرر تاني! تمام؟ قالت بحزن وعينيها مليانة دموع: -أي أوامر تانية يا آسر باشا؟ خد نفس عميق وفي لحظة كان واخدها في حضنه وقال بهدوء: -دي مش أوامر يا عيون آسر باشا.. إحنا مش في قسم! إحنا بنتكلم في حياتنا الجاية!!

إيده مسحت على شعرها الملموم لورا. وقال بجدية: -بالنسبة لأهلي اللي في الصعيد! أأكدلك إن محدش فيهم هيدايقك لإني مش هسمح بده يحصل. أي حاجة تحصل من أي حد تيجي تقوليلي وأنا هتصرف!! أومأت بهدوء وهي ساندة راسها على صدره. ولسبب ما مكانتش عايزة تبعد. فـ رجّع راسه لورا وقال بصوته القوي: -متحكيش لأي حد هناك أي حاجة حصلت ولا طريقة جوازنا. أنا شفتك أعجبت بيكي وكتبت عليكي والموضوع خلص! ابتسمت بسخرية وبعدت راسها عنه وقالت بمرارة:

-مش عايزهم يعرفوا إنك اتجوزت واحدة قابلتها في مستشفى المجانين مش كده؟ قال بقوة: -مش فارق معايا! يشوفوا أقرب حيطة ويخبطوا راسهم فيها يولعوا كلهم! أنا بقولك كده عشان مش عايز حد يدايقك بكلمة يا ليلى!!! بصتله وسكتت. فـ ساند راسها فوق صدره تاني وقال بهدوء: -خليكِ عارفة إن آخر حاجة ممكن تهمني نظرة الناس ليا. مادام أنا صح وماشي بما يرضي الله في حياتي يشربوا من البحر واحد واحد!! -أنا عايزة أنام!

قالت بإرهاق. فـ ابتسم على برائتها ومسك دراعها وقربها أكتر لصدره وقال بهدوء وقلبه طاير من قربها منه: -نامي لحد ما نوصل!! ***

وأول ما العربية دخلت محافظة قنا وقربت على قصر "الخولي" كان في زفة مستنياه. ابتسم وبص من إزاز العربية وتأكد إن دي أوامر عمته. اللي أول ما بلغها في التليفون إنه اتجوز الفرحة مكانتش سايعاها. ليلى اتخضت من الصوت وقامت من النوم مرعوبة خصوصًا لما سمعت طلقات الرصاص اللي بتضرب في الجو. قلبها كان هيقف ومن خوفها مسكت في قميصه واستخبت في حضنه وهي بتقول بخوف: -في إيه! إيه ضرب النار ده كله!

ابتهج قلبه أول ما حضنته. فـ ضمها أكتر وقال بقوة وثبات عكس فرحته الداخلية: -هي الزفة في الصعيد كده!! -أنا مش عايزة أنزل من العربية.. خلينا!! قالت بخوف وهي بتبصاله ووشها قريب جدًا من وشه. بصالها للحظات وعينه بتجري على كل إنش في ملامحها. وقال بعدها بهمس رجولي: -خطر.. خطر عليكي تفضلي معايا بعد ما تبصيلي بعينيكِ دي. هتهوّر!! مستوعبتش كلامه ولا سمعت نصه أصلًا وكل اللي في بالها الصوت المرعب اللي برا كان مغطي على كل حاجة!

اتنهد وهو مش عايز يبعدها عن حضنه. بس قال مضطر لما العربية ركنت والسواق نزل: -متخافيش.. امسكي إيدي ومتخافيش! مسك إيديها فعلًا بثبات ونزل من العربية ونزلت هي وراه وهي بتحاول تتحلى ببعض الشجاعة. الزفة علت أكتر لما نزلوا من العربية، فـ صوت ضرب النار علي. ده خلاها تشد على إيده. فـ قال بصوته الجهوري: -ألف شكر يا جماعة، الواجب اتعمل وزيادة!!

اتصدمت ليلى من لهجته الصعيدية بس ابتسمت غصب عنها. الزفة هديت وكلهم بيباركوا بحرارة. واتحرك آسر ناحية بوابة القصر الداخلية. فـ مشيت وراه وهي باصة لإيده اللي حاضنة إيديها بدفء. ورجعت بصت قدامها. لقيت مجموعة من النساء واقفين وفي وسطهم ست كبيرة خمنت إنها عمته. ورغم الطيبة اللي كانت باينة عليها إلا إن بنتها الكبيرة اللي واقفة جنبها كان الخبث والغل مرسومين على وشها. قرب آسر منهم وهو لسة ماسك إيديها. فـ خدته عمته بالحضن وهي

بتقول بصوت على وشك البكاء: -اتوحشتك جوي يا غالي يا ابن الغالي! كلياتنا اتوحشناك يا آسر!!! ابتسم آسر بهدوء وربت على ضهرها بإيد والإيد التانية ماسكة إيد ليلى. وقال بلهجة صعيدية أصيلة: -وأنا اتوحشتك يا عمتي! وبعد عنها وسلم على بناتها الكبار بعينيه بس. ومن ثم حاوط كتف ليلى وقال برزانة وقوة: -أعرفكم! حرم آسر الخولي!!! ارتبكت ليلى بس ابتسمت ومدت إيديها لعمته وقالت بلطف: -إزي حضرتك!!! اتفاغت بعمته بتحضنها

وبتقول بصوت قوي لكن سعيد: -محبش إني سلامات اليد دي، ده إنتِ مرات ابني الغالي!!! ابتسمت ليلى وربتت على ضهرها برقة. بعدت عنها عمته وقالت بشدة: -زين ما نجيت يا ابني! مراتك كيف الجمر في تمامه!! اتكسفت ليلى. فـ قربت منها بنت عمته الكبيرة وسلمت عليها بتعالي وهي بتقول بحقد: -صح يا ماما! كيف البدر!!! ليلى حست بعدم راحة بس متكلمتش وسلمت عليها بنفس الهدوء. فـ قالت عمته راجية:

-يلا يا ابني خد مراتك واطلعوا ريحوا فوق شوية على بال ما الأكل يجهز، متأكدة إنك اتوحشت أكل عمتك!!! قال بهدوء: -أكيد يا عمتي! اعملي حسابك إن الزفة الكبيرة الليلة إن شاء الله لما جد مراتي ييجي!! -ماشي يا حبيبي متشيلش هم حاجة يا ولدي! طلع مع ليلى للجناح وهو ماسك إيديها. وأول ما دخلوا قالت ليلى ببراءة مبتسمة: -أول مرة أشوفك بتتكلم صعيدي! ابتسم وقلع الجاكيت وقرب منها وهو بيقول بخبث: -عجبتك؟!

اتوترت وكانت هتمشي وتسيبه بس حاوط خصرها بإيده وقربها منه. فـ شهقت بخضة وقالت وهي بتزقه من صدره: -ابعد!!! قربها منه أكتر وبضهر إيده كان بيمسح على خدها بنعومة وقال بمكر: -لو بعدت دلوقتي، بليل مش هبعد، بليل الدخلة يا ليلى!! بليل هتبقي مراتي قولًا وفعلًا وهنتمم جوازنا!!! ارتعش جسمها بخوف وازدادت في دفعه عشان يبعد. فـ سابها وهو بيبصاله بنفس المكر وابتسامة مرسومة على ثغره. سابته وجرت على الحمام. فـ ابتسم

وقال بصوت عالي عشان تسمعه: -إهربي كمان!! مسيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة!! بس المخرطة مش هتـرحـمـك!!! *** ولما الشمس غابت.. جدها جه والناس اتجمعوا بزفة أكبر وكلهم كانوا مستنيينه ينزل. لبس جلابية بيضا اترسمت على جسمه العضلي ووقف قدام المراية وهو بينثر عطره الفخم. وكانت قاعدة هي وراه على السرير وقلبها مقبوض والرعب مالي قلبها. فـ قالت بحزن: -يعني أنا مش هاجي معاك؟ طب أنا هقعد لوحدي أعمل إيه؟

حط إزازة العطر مكانها على التسريحة ولفلها. مسك إيديها عشان يوقفها قصاده وحاوط وشها وقال بهدوء: -مينفعش تنزلي معايا وسط الرجالة، الحريم كلهم هيطلعوا يقعدوا معاكي مش هتبقي لوحدك متقلقيش!! قالت بغصة وحزن: -بس أنا حاسة إني غريبة وسطهم، كان.. كان نفسي ماما تبقى جنبي!! بلهفة ضمها لصدره وربت على شعرها وضهرها وقال برفق: -ششش اهدى.. اهدى عشان منزلش أمشيهم دلوقتي وأفضل معاكِ!!!

متكلمتش وغمضت عينيها وهي ساندة راسها على صدره. وبعد لحظات بعدت وقالت بهدوء وابتسامة زائفة: -انزل أنت يلا.. أنا هبقى كويسة وهحاول أتعود عليهم وأعوّدهم عليا!!! حاوط وشها برفق ومسح على جوانب شعرها من قدام: -مش هتأخر..!!

أومأت بهدوء. فـ بصالها للحظات وبعدها سابها وخرج. قعدت ليلى على السرير بتفرك في إيديها والتوتر بياكل فيها. وبعد دقايق لقت الباب بيتفتح وبكل همجية. فـ رفعت وشها بخضة واتصدمت لما شافت أربع ستات لابسين جلابيات سودا وأجسامهم بدينة. انتفضت ليلى وقامت وقفت بصدمة وهي بتقول: -في إيه! أنتوا مين وإزاي تدخلوا بالشكل ده!!! دخلت فجأة بنت عمته الكبيرة وقفت وسط الستات مربعة إيديها وعلى وشها نظرات خبث رهيبة. وقالت وصوتها كله غل:

-أبدًا يا عروسة.. الحريم جايين يشوفوا شغلهم، هو آسر مجالكيش إن الدخلة هتبجى بلدي ولا إيه!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...