صُراخ هز جُدران القصر كلُه و هز قلبُه. قام من النوم مفزوع من صُراخها، فـ لقَى وشها و جسمها كلُه عرق، حاطة إيديها على بطنها المُنتفخة جدًا و بتإن من الألم. قام من غير ما يتكلم و حط عليها إسدال عشان يداري جسمها الظاهر من لبسها الخفيف. وشالها بين إيديه و فتح الباب و نزل يجري على السِلم وسط تشبُثها بـ التيشرت بتاعُه. السواق هو اللي ساق العربية و هو كان واخدها في حضنه ورا بيحاول يهديها و يمسح على شعرها إلا إنها كانت بتتوجع لدرجة إنها حسِت إن روحها بتتسحب منها. و أد إيه منظرها كان صعب عليه .. عياطها و صراخها بإسمه و أنينها كل ده كانوا زي الأسهم المسمومة في قلبُه المريض بيها!
وصل المستشفى و السواق فتحلُه الباب ف نزل بيها بسرعة. وأول ما دخل المستشفى صرّخ فيها بصوته الجهوري: -تـــرولـــلــي بـــسُــــرعـــة!!!! بـــسُـرعـة يا شوية بــهــايــم!!!! قاعد برا مع جدها حاطت راسه بين ٱيديه و هو حاسس إن قلبُه مبقاش ينبُض من قلقه عليها. الجد ربت على ضهرُه و هو بيقول بهدوء: -إهدى يابني! صدقني هتبقى كويسة! و هتجيبلك ولي العهد!!
سمع صوت صُراخ عالي فـ إبتسم و إنتفض من مكانه. خرجت الممرضة ماسكة الطفل و إديتهوله و هي بتقول بإبتهاج: -إتفضل يا آسر بيه!!! ولد زي القمر!! بصلُه و هو حاسس إنه مش قادر يمسكُه. إيديه القوية مش هتتحمل تمسك طفل في صِغَر حجمُه. مد إيديه بإرتعاش و شالُه و أول ما شاله لسببٍ ما الطفل بطّل عياط و هِدي تمامًا. إبتسم و سأل نفسُه سؤال واحد ... هو ده؟ هو ده اللي مكنتش عايزُه؟ هو ده اللي كنت حارمني و حارمها منه؟
في حد ميبقاش عابز ملاك زي ده في حياتُه!! قرب شفايفه من ودنُه و كبّر بصوت رخيم: -الله أكبر .. الله أكبر!!! رفع عينيه للمرضة و قال بإهتزاز: -مراتي كويسة صح؟ -هي كويسة بس نايمة دلوقتي عشان الولادة كانت صعبة شوية!! -طيب إنقلوها لغرفة عادية عشان عايز أدخلها!! -تحت أمرك يا باشا!! وبعد دقايق من تمسُكه بيه و مداعبة رياض ليه، إتنقلت ليلى لغرفة عادية تحت أنظارُه. إبتسم و مسّد على خصلاتها و مشي وراها. كانوا هينقلوها بطريقة
عشوائية إلا إنه قال بضيق: -سيبوها .. أنا هشيل مراتي! وفعلًا ميّل عليها و بحذر شالها بين إيديه و حطها على السرير. غمغمت ليلى بـ تعب و إرهاق و هي بتفتح عينيها نُص فتحة: -آ..سر!!! -أنا جنبك يا حبيبتي.. قال و هو بيميل عليها و بيمسح على شعرها. مسك إيدها باسها بحنان تحت أنظار الممرضة اللي كانت بتبصلهُم بحالمية، إلا إنها طلعت من الأوضة من خجلها. فـ قال ليلى برجاء: -إبني .. عايزه أشوفُه!
و برقة طبع قُبلة على أنفها .. و من ثُم شفتيها بحنان و قال: -طب و أبوه؟ -آسر!! قالت برجاء، فـ قال بهدوء: -حاضر! ومشي و سابها و جاب إبنها و رياض دخل الأوضة عشان يتطمن عليها. تلقتُه ليلى بلهفة و عيون دامعة، بتتأمل وشُه و جسمه الصغيرين، و هدوءُه و إطمئنانُه في حُضنها، كانت طايرة رغم مظهرها الثابت. بصِت لآسر و رجعت بصِتلُه و قالت مُبتسمة: -شبهَك .. حاسه إنه فيه منك يا آسر!! إبتسم آسر و مردِش، فـ كملت و عينيها بتلمع:
-يا جدو .. إيه رأيك في إسم تميم؟ أنا و آسر كُنا بنفكر فيه -جميل يا حبيبة جدو، يتربى في عزك يا آسر يابني! قال رياض و هو يربت على كتف آسر، و راح ناحية ليلى و باس راسها و قال بحنان: -أنا همشي يا بنتي! ماجد خارج النهاردة .. و بصراحة يا ليلى واحشني أوي و عايز أشوفُه .. كفاية اللي .. راح! قال بتأثُر، فـ مسكت ليلى إيدُه و باستها و قالت برقة: -ماشي يا جدو روح يا حبيبي!!!
بصلها آسر بضيق و لم يُعقب، فـ مشي رياض. بصت ليلى لملامح جوزها المتغيرة، فـ فردت إيدها و التانية شايلة الولد وقال بلُطف: -آسر!!! إتنهد آسر وراح ناحيتها. حاوط كتفها بإيدُه و بص لإبنه النايم بعُمق، فـ سندت راسها على صدرُه و قالت بهدوء: -مالك يا حبيبي!!! -مافيش .. قلقان عليكي و عليه من خروج الزبالة التاني!!! ياريتني خلصت منه هو كمان!!! دفنت راسها في رقبته و قالت بحنو:
-بس أنا مش قلقانة، أنا عارفة و متأكدة .. إن مافيش حد هيعرف يقرب مني أو من إبني طول م إنت جنبي!! باس راسها بإبتسامة و بصُباعه الخشن مشي على خد إنه الصغير جدًا! -تــمــيــم!!! يا تـمـيـم حرام عليك بقى تعبتني!! لابسة شورت قُصير إسود و بلوزة حمالات من نفس اللون، ماسكة في إيديها طبق الأكل بتاعُه بتجري وراه و هو بيجري قُدامها وصوت ضحكاته الرنانة مالية البيت. نفذ صبرها و قالت بحدة: -ماشي يا تميم والله هقول لـ بابي لما ييجي!
وقف تميم اللي عنده أربع سنين مصدوم و بصِلها بأعيُن كالجرو و قال برجاء: -مامي بليز .. متقوليش لـ بابي!! بصتلُه بضيق و لسه كانت هتتكلم سمعت تكة المُفتاح في الباب، فـ إلتفتت و الإبتسامة بتزين ثغرها، و جري تميم على أبوه فـ ميّل آسر عليها و شالُه و قال بتحذير: -يا ترى إيه بقى اللي مش عايز ماما تقولي عليه يا تميم باشا؟!! ليلى قرّبت من آسر و زمت شفتيها بحُزن مُصطنع و قالت: -شايف يا آسر تميم!
تعبني أوي و بيجريني وراه عشان يرضى ياكُل! إختبأ تميم في في قميص أبوه منُه، فـ مد آسر إيدُه و حاوط خصر ليلى و قبّل خدها بحنان و همس لها و هو بيبُصلها بعشق: -وحشتيني يا حبيبي!!! إبتسمت و إدته قُبلة مُماثلة على دقنُه، فـ لف آسر لـ تميم و قال بحدة زائفة: -بتتعب ماما ليه يا تميم! مش أنا قولتلك قبل كدا تبقى راجل و مسئول و متتعبهاش أبدًا مهما حصل؟ -يا بابي أنا مش عايز أكُل أنا آآ ... قاطع آسر كلامه و قال ساخرًا:
-طب إتعدل بس الأول و بطّل بابي و مامي اللي بتقولها دي!! أنا مش جايبك من حواري جاردن سيتي و لا أبوك إسمُه شادي .. أنا آسر الجارحي على آخر الزمن إبني يقولي بابي!! بصلُه تميم و هو مش فاهم نُص كلامه، فـ بَص لـ ليلى اللي هتموت من الضحك و قال بـ براءة: -مامي .. هو بابي عايز إيه؟ ضحكت ليلى أكتر، فـ إتعصب آشر و شال تميم في الهوار و هو رافع إيده و بيقول بصرامة: -ولــــا!!! متقوش بابي و مامي بقول!!! قال تميم بنفس البراءة
و هو متشبث في دراع آسر: -أقول إيه طيب!!! -قول بابا و ماما عادي! و لا أقولك .. قول أبويا و أمي!!! شهقت ليلى و قالت بخضة: -أبويا وأمي إيه يا آسر!!! إنت كدا هتبوظلي الولد!!! بصلها و قال بإستنكار: -يعني هو بـ بابي و مامي دي مش بايظ؟! قال تميم بخوف: -خلاص هقول بابا و ماما .. بس نزلني يا بابي!!! يا بابا يا بابا!!! قال آخر جملة مُتداركًا الخطأ الفادح اللي وقع فيه قُدام أبوه، إبتسم آسر و قال: -شاطر يا حبيب أبوك!
و هتبقى شاطر أكتر كمان لو نمت!! قال الطفب بعدم فهم: -أنام! ليه أنا مش نعسان! قال و هو بيغمز لـ ليلى اللي بتبصلُه بإستنكار: -عايز أستفرد بأمك يا حبيبي!! -يعني إيه يا بابا!! نزلُه و شاله من بطنه متجه لأوضته و هو بيقول: -لاء لما تصحى هقولك!! إبتشمت ليلى و قالت من على بُعد: -إبقى قابلني لو نام يا آسر!!
بعد دقايق معدودة خرج آسر مُفتخر بنفسُه و ليلى كانت زاقفه بتعمل الأكل، و من غير ما تاخد بالها حاوط خصرها و هو بيُحضنها من ضهرها، إتخضت ليلى لدرجة إن صُباعها جه ف الحلة فـ إتلسعت و تآوهت بألم. مسك هو إيديها على طول و قال بلهفة و هو بيطبع قبلة على صُباعها بحنان: -ششش إهدي .. مش تاخدي بالك!! قالت بحُزن و هي بتبُص لإيديها اللي في إيدُه: -إنت اللي خضتني! -حقك عليا! قال و هو بيُقبل باطن راحة إيدها و من ثُم رقبتها، فـ
قالت بتوتر: -هو تميم نام؟؟ -شِبع نوم! قال بإبتسامة مُفتخرة ساند دقنه على كتفها، فـ إتوترت أكتر و قالت و هي بتقلب الرُز: -طيب ممكن بس أخلص الأكل و آآ! قاطعها و هو بيدوس على زُرار في البوتجاز التاتش و لفها ليه و قال بحُب و هو بيتشرب ملامحها: -ليلى أنا جعان!! قالت ملهوفة: -يا حبيبي!! ثواني و الأكل هيبقى جاهز!! -لا إنتِ فاهمة غلط، أنا عايز أكلك إنتِ، رُز إيه و نواشف إيه! قال و هو بيميل بيشيلها بين إيديه، فـ إتعلقت
في رقبته و همست برقة: -طب و تميم يا آسر؟ -نام! قال و هو بيتجه لجناحهم، سكتت لحظات لحد م دخل الأوضة و حطها على السرير فـ غمغمت بتوتر: -و لو صحي؟ -بحبك! قال بتلقائية و هو ساند إيدُه جنب راسها بيتأمل عينيها. بصتلُه بخجل و غمغمت بتقطُع: -ممكن ييجي و آآ قاطعها للمرة التانية و هو بيقرب منها و بيهمس في ودنها بعشق خالص: -بموت فيكِ!
سكتت، فـ طبع قُبلة ورا ودنها و نزل لرقبتها .. بياخدها معاه في رحلة خاصة بيهم فوق سحابة وردية مافيش عليها غيرُه و غيرها، عشان يعلمها من أول وجديد قوانين عشقُه و يصُك ملكيتها ليه! و كإن حبُه مبيخلصش، و عشقه مبينتهيش!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!