صحيت على إيد حنونة بتلمس على كتفها، وصوت جدها العميق بيتغلغل لأذنيها. صحيت وابتسمت ابتسامة باهتة وهي بتقول: -جدو!! -قومي يا حبيبتي! نايمة على الأرض كده ليه! قال بخضة عليها، وبإيده التانية ماسك تليفونه اللي على ودنه، وبيقول للطرف التاني بهدوء: -هي كويسة يا آسر متقلقش! -آسر! قالت بلهفة، وفي لحظة كانت بتخطف منه التليفون ولسه هتتكلم سمعت صوته وهو بيقول بعتاب: -إيه اللي منيمك على الأرض!
متكلمتش، بصت في الأرض بترسم دواير وهمية على الأرض، فكمل بهدوء: -ليلى! متقلقنيش عليكي أنا ميت من القلق لوحدي! اتصلت عليكي كتير مردتيش فبعت لجدك ييجي يشوفك ويقعد معاكي! -متقلقش.. أنا كويسة! -وصلت لفين؟ -لسه موصلتش، احتمال معرفش أكلمك باقي اليوم! غمضت عينيها ونزلت دموعها بصمت، إلا إنها قالت بهدوء مغاير لبراكين بتولع في قلبها: -تمام.. أخد نفس عميق وقال بحنان: -تصبحي على خير يا حبيبتي! -وانت من أهل الخير يا حبيبي!
قال بعشق! وقفل معاه. بصت لجدها نظرات مطولة، فخدها في حضنه وهو بيقول بإبتسامة بيحاول يرفّه عنها: -تعالي يا حبيبتي.. مكنتش أعرف إن حفيدتي الصغننة بتحب جوزها للدرجة دي! ده أنا كأني شايف حب أمك لأبوكي الله يرحمهم، بتحبيه للدرجة دي يا ليلى! كان جوابها بكاء بحرقة، فربت على شعرها وهي ساندة راسها على رجله، وقال برفق: -اهدى يا بنتي! جوزك راجل! وظابط يعني دي مش أول ولا آخر مهمة هينزلها، متقلقيش والله هيرجعلك أحسن من الأول!
-يارب يا جدو! ابتسم وقال: -يلا قومي بقى يا بنت بلاش النكد ده! بقى أنا جاي أقعد معاكي تنكدي عليا كده! قومي يلا اعمليلي حاجة آكلها! مسكت إيده باستها وقالت بإبتسامة صافية متخلطة بدموعها: -حاضر يا جدو حالا وهتلاقي أحلى سفرة قدامك! -ربنا يخليك ليا يا بنتي، يارب ما تشوفي حاجة وحشة في حياتك تاني أبدًا! -يارب! قالت بهدوء وقامت فعلًا راحت المطبخ بتحاول تشغل نفسها مع الخدم عشان تعمل الأكل لجدها! ***
مر يوم.. يومين من غير اتصال واحد منه، قاعدة في أوضتها حاسة إن القلق بينهش في روحها. قاعد قدامها رياض بيقولها بعقلانية: -القلق ده كله ليه يا ليلى! يا حبيبتي جوزك مش رايح يتفسح ده رايح يأدي مهمة لبلده، يعني طبيعي مينمسكش تليفونه! نفت براسها وهي بتقول بصوت بيترعش: -مش طبيعي.. مش طبيعي يا جدو، يعني آخر الليل قبل ما ينام مش بيمسك تليفونه يطمني عليه! مش بيفكر في اللي قاعدة بعيد عنه قلبها بياكله القلق عليه!
أول ما خلصت كلامها تليفونها رن، جريت عليه وأول ما شافت اسمه ردت وهي ماسكة التليفون بإيديها الاتنين وبتتكلم بصوت متقطع: -آسر.. آسر! سمعت صوته بيقول بهدوء: -وحشتيني.. يا عيون آسر! قالت بحزن: -لو كنت وحشتك.. كنت كلمتني! -غصب عني.. حقك عليا! قال وهو بيبص في المراية للجرح العميق اللي واخد كتفه اليمين كله! قالت بألم: -انت كويس؟ قولي فيك إيه يا آسر! قال بهدوء: -ششش أنا زي الفل! اهدى انتي عارفة جوزك يا ليلى! -قلب ليلى!
وحشتني أوي.. تعالى بقى! -انتي اللي وحشتيني يا حبيبتي! و اتنهد وتمتم بحنان: -هجيلك.. قريب والله! -طيب قبل ما أقفل.. ممكن متفضلش كل ده متكلمنيش؟ قالت بحزن حقيقي، فـ غمغم بلطف: -حاضر! *** مر الأسبوعين وهو بيتواصل معاها شبه يوميًا على اتفاقهم، وكانت المكالمة منها بحماس شديد وهي بتسأله هيوصل إمتى، عشان يثبط هو كل حماسها وهو بيقول بهدوء: -المدة اتمدت وهقعد يومين كمان! لسه فاكرة عياطها على التليفون وهي بتقوله بقهر: -يومين!
ده أنا بعد في الأسبوعين دول بالساعة والثانية مش باليوم، ده أنا مصدقت إنك جاي النهارده.. تقولي أسبوعين يا آسر! -غصب عني يا حبيبتي! قال بأسف! قال بغضب الدنيا في صوتها: -تصبح على خير يا آسر! وقفت السكة! عيطت على السرير.. حتى جدها مشي من عندها النهارده عشان عارف إن آسر جاي، وبقت قاعدة لوحدها تمامًا وحتى الخدم أجازة النهارده!
ولإنها بتخاف تقعد لوحدها قامت فتحت الدولاب، وخدت قميص من قمصانه، شمتُه بعشق بتدخل ريحته لأعماق أنفاسها، خدته في حضنها ونامت على السرير في وضع الجنين!
وبعد ساعتين.. دخل على أطراف صوابعه، وضع مفاتيحه وعلبة سجايره على جنب، وقف للحظة بيتأملها بشوق مش طبيعي وهي لابسة قميص نوم قصير مفصّل جسمها، ابتسم بحب لما لقاها ماسكة في قميصه، قعد جنبها وميل عليها وإيده بتمشي على دراعها العاري وراسه مدفونة في عنقها بيشم ريحتها اللي اشتاقها جدًا، وبيقبل نعومة بشرتها، ورغم كل ده لسه مصحيتش، إلا أنها همهمت بصوت ناعم خافت وناسه: -آسر! غمض عينيه بيحاول يتحلى بالصبر وقال بإشتياق: -قلب آسر!
-هتيجي إمتى! همهمت وهي لسه نايمة وفاكرة نفسها بتحلم، دفن أنفه بشعرها وهمس قرب ودنها: -أنا جيت فعلًا، أنا جنبك! فتحت عينيها ببطء بتحاول تستوعب الكلام، لحد ما استشعرت وجوده فعلًا وقربه منها، قامت منتفضة بتبصله فـ ابتسم لما حاوطت وشه وهي بتقول بصدمة وصوت عالي من كتر الفرحة: -آســـر! وفجأة إنهالت على وشه بالقبلات مسابتش إنش في وشه إلا وطبعت قبلة عليه وسط ضحكاته على برائتها وكم حبها له!
حضنته من رقبته فحاوط خصرها بقوة مغمض عينيه بيستشعر قربها منه أخيرًا! يمكن ده أحلى حضن اتحضنه في حياته، تشبثها في رقبته وطبطبتها على ضهره بالحنية دي خلته في دنيا تانية، سمع غمغمات بكاء خفيف فشد على حضنها بيهمس: -ششش!
وبعدها عنه وحط إيده ورا رقبتها وهو أخيرًا بيلتقط شفتيها في قبلة شوق عارمة بادلته إياها من شوقها المتفاقم ولأول مرة يشوف تجاوبها معاه بنفس الاشتياق، مكانش فقط يقبلها، كان بيمسد على جروحها ولكن بطريقته، كان بيعتذر على غيابه الفترة دي بس بطريقته، كان بيحتويها.. بطريقته! بعد عنها لما حس بإحتياجها للأكسجين، وبصلها وقال بخبث: -خلي بقى الدكتورة البومة دي تتكلم وأنا أطخـ.ها عيارين!
ضحكت من قلبها فـ بعد شعرها عن وشها وهو بيسند جبينه على جبينها وبيقول بشوق: -ضحكتك دي وحشتني بشكل عمرك ما هتتخيله، كل تفصيلة فيكي وحشتني! غمضت عينيها وسكتت، فـ بص لبطنها اللي لسه مش عليها أي ملامح للحمل، وقال بجرأة: -عادي يا ليلى صح؟ ولا هيجراله حاجة! تورّدت وجنتيها وقالت وهي بتبصله بخجل: -الدكتورة قالتلي.. عادي دلوقتي!
التقط شفتيها في قبلةٍ جامحة وكإنه بيعوض الأيام اللي مكانتش معاه فيها، وأيديه بتمشي على جسمها بشوق غريب كإن أيديه نفسها كانت وحشاه لمسها! -شهقة صدمة خرجت منها وهي شايفة كتفه ملفوف بشاش أبيض باين منها نقط حمرا دليل على عمق الجرح، بصتله بصدمة إلا إنه دفن أنفه في رقبته وهو بيهمس: -ششش.. جرح خفيف! قامت قعدت على ركبتيها وحمدت ربها إنه هو بس اللي مكانش لابس قميصه، بصت لكتفه وتحسسته وتلقائي عينيها دمعت وهي بتقول متلهفة:
-خفيف! خفيف يا آسر! دي رصاصة مش كدا! -كدا! بصلها بهدوء وهو بيمسك إيديها وبيفتحها عشان يقبل باطنها، حاوطت وشه وقالت بعينين بتلمع من الدموع: -يعني كنت هخسرك لولا ستر ربنا! مكنتش هشوفك تاني يعني! حاوط وشها وباس راسها وهو بيقول بحنان: -ممكن تهدي؟ أنا قدامك أهو مفيش فيا حاجة! حضنته وهي مغمضة عينيها وبتهمس بألم: -مقولتليش ليه؟ ليه خبيت عليا! -بحبك يا ليلى! قال وهو بيعتصرها بعناق مشتاق، فـ همست بحزن:
-أنا بموت فيك.. عشان كده مكنتش بتكلمني ساعة اليومين دول! -محتاجلك.. أوي! قال وهو بيحاول جاهدًا ينسيها الموضوع، إلا إنه فعلًا كان محتاجها.. ومحتاج قربها منه! ليلى سكتت.. ومعملتش حاجة غير إنها بعدت عنه وبـ قلة خبرة منها طبعت شفايفها على شفتيه برقة وبطريقة خلته يبتسم وهو بيبدل هو الأدوار وبيقبلها بشوق حقيقي! ***
نايمة في حضنه عارية تمامًا مش مغطيها غير لحاف، ابتسمت لما لاقته بيبصلها وهو مطل عليها بكتفه العريض، كإنه بيحاول يشبع من ملامحها، ساند دراعه العريض جنب راسها لحد ما ميل براسه على رقبتها بيشم ريحتها، مسحت على شعره من ورا وهي مبتسمة مغمضة عينيها، لقتُه طبع قبلة عميقة على رقبتها وبعد عنها، سند ضهره على ضهر السرير وطلع سيجارة من علبة سجايره وابتدى ينفث دخانها في الاتجاه المخالف ليها، إلا إنها سعلت.. فـ رجّع شعرها
لورا وهو بيقول بهدوء: -هطلع البلكونة!
وقام فعلًا خد علبة السجاير وفتح البلكونة ودخل وقفل وراه، دخن سيجارة ورا تانية وهو مثبت عينه اللي شبه عيون الصقر على نقطة معينة، لف لـ ليلى لاقاها مش في السرير فـ اتوقع إنها في الحمام، دخل الغرفة وأول ما دخل سمع صوت آهات خفيفة جاية من الحمام، قلبه اتقبض فـ راح بخطوات سريعة ناحية الحمام وفتحه بسرعة لاقاها واقفة بقميصه لابساه ومائلة على الحوض، استوعب ووقف وراها لمّلها شعرها بإيد والإيد التانية محاوطة خصرها، وأول ما خلصت فتح الحنفية ومن غير ذرة قرف أو اشمئزاز غسلها وشها وفمها كويس، التقط المنشفة بإيده وهو ساندها من خصرها، مسحلها
وشها وهو بيهمس لها بهدوء: -أحسن؟ نفت براسها وقالت بشبه بكاء: -بطني، حاسة إنها بتتقطع! ميل عليها وحط إيدها تحت ركبتيها من ورا وشالها بين إيديه، قعد على السرير وخدها في حضنه وإيده موضوعة على بطنها بيربت عليها بلطف وبإيده التانية مسك تليفونه عشان يكلم دكتورتها، حط التليفون على ودنه وأول ما ردت قالها بجمود: -بترجع و بطنها واجعاها! عرفت الدكتورة إنه آسر الخولي من صوته، فـ اتوترت في الأول من طريقته معاها،
إلا إنها قالت بهدوء: -ده طبيعي عشان في أول الحمل يا آسر بيه! خليها تمشي على الفيتامينات بس وهي هتبقى كويسة! -تمام! وقفل معاها، حاوط مراته بذراعه وباس راسها، فـ همست بوهن: -أنا تقيلة عليك.. خليني أقوم! -ششش مش عايز هبل! قال بضيق وهو بيضمها لصدره أكتر كإنه منيم على صدره طفلة رضيعة، ابتسمت ليلى غصب عنها إلا إن ألم بطنها رجع زي السكينة اللي بتقطع في أحشائها فـ أنّت بألم رهيب، فـ قال بجزع عليها:
-تعالي أوديكي لدكتورة تانية! أنا شاكك إن دي بهيمة مبتفهمش! رفعت عينيها ليه وقالت بتعب: -لاء.. مش.. مش هينفع! بصلها للحظات وقال بضيق من نفسه: -تقريبًا كده أنا السبب! أنا اتباهيت عليكي؟ ابتسمت وهي بتحمد ربنا على وجوده في حياتها، وقالت برقة: -لاء يا حبيبي! اتنهد بقنوط وقال: -قولتلك بلاش البيه يشرف دلوقتي! أهو مطلع عينك من قبل ما ييجي! -يطلع عيني براحته! قالت بلطف فـ بصلها ورفع أحد حاجبيه وهو بيقول بضيق: -لا والله؟
ابتسمتله ببراءة وهمست برقة: -انت حبيبي والله! -واضح! قال بجمود، وهو حاسس بنار في قلبه من مجرد فكرة التخيل إنها ممكن تهتم بيه أكتر منه، أخد نفس عميق بيحاول يبعد الأفكار دي عنه، بس هي كإنها قرأت أفكاره فـ قالت بحنان وهي بتحاول تطمنه: -آسر.. أنا معنديش أغلى منك! انت مش بس جوزي! انت جوزي.. وحبيبي، وأبويا وأخويا وابني! ابتسم على كلماتها اللي كانت زي المية على نار قلبه، وقال وهو بيتلاعب بغرتها: -ابني! آسر الخولي ابنك؟
ابتسمت وقرصت دقنه وهي بتقول بغنج: -آسر الخولي ده برا مع المجرمين! معايا انت آسر بس.. أسورتي كمان! اتصدم وقالها: -آ إيه؟!! أسورتك!! لاء ده انتِ خدتي عليا أوي! ضحكت بشقاوة وتمتمت: -آخد عليك براحتي! جوزي وحبيبي! غمز لها بخبث: -طب ما تاخدي عليا في قلة الأدب مدام أنا جوزك وحبيبك! -أديك قلت.. قلة أدب، فـ أنا مؤدبة ومش هعمل قلة أدب أنا! قالت بطفولية! ابتسم بمكر وقال بجراءة: -كلها سنة ولا اتنين وهتاخدي عليا ومش هعرف ألمك!
-إنـــســى! قالت بنبرة قاطعة! ، وابتسمت في لحظة إدراك وقالت: -طب تصدق وجع بطني خف! -ده تأثير آسر الخولي! قالها بغرور مصطنع، فـ قالت بضيق زائف: -نينيني!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!