تحميل رواية «آسر الخولي "غرام آسر"» PDF
بقلم سارة الحلفاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أرجوك أنقذني من هنا!!! خرّجني من هنا!!! واقف مصدوم، كل خلية في جسمه رافضة الحركة. بنت ظهرت من العدم ورمت نفسها في حضنه وماسكة فيه كأنه أبوها. لابسة أبيض في أبيض كأنها ملاك، وطلعت من أوضة في المستشفى وجريت عليه حضنته. بص بعينيه لقدام، لقى ست كبيرة تخينة جداً بتجري عليهم وعينيها كلها شر ناحية البنت اللي حضناه. وجنبها راجل نظراته كلها لؤم. وبشكل تلقائي حاوط البنت بدراعه كأنه بيحميها من خطر جاي عليها. ولقى الست بتمسك إيديها وبتحاول تبعدها عنه وهي بتقول بوقاحة: - تعالي هنا يا بت، إحنا مش ناقصين مياصة...
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة الحلفاوي
مش ناوية تحِني على الغلبان اللي مستني منك إشاره ده؟
بصتلُه بإبتسامة و مسكت ياقة قميصُه وقالت و هي بتهمس:
- موافقة يا آسر!!
إتصدم!! بصلها و هو مش مصدق و من كُتر صدمته سأل من غير وعي:
- موافقة على إيه!!
- موافقة أحِن على الغلبان اللي مستني مني إشاره!!!
فضل باصصلها للحظات مش مستوعِب اللي قالتُه، بيحاول يجمّع الحروف اللي قالتها لحد مـ يكون جملة مُفيدة يفهمها، و لما إتأكد من عينينها اللي بتلمع إنها عايزاه زي ما هو عايزها قال بـ رفق:
- مُتأكدة يا عيون الغلبان؟
إبتسمت و قالت:
- متأكدة!
- والخوف .. راح فين؟!
قال و هو بيمسح على خُصلات شعرها لـ ورا، فـ قالت بخجل:
- موجود .. بس أنا واثقة إنك مش هتإذيني، و أنا مطمنة .. و أنا جنبك يا آسر!!
- يا روح آسر!!!
قالها و هو بيغمس راسُه في رقبتها عشان يشهد التاريخ بعد دقايق على إنها بقِت ملكُه قولًا و فعلًا!
***
واخدها في حُضنه بعد ساعات من العشق في عالم مكانش فيه غيرهُم، بيمسح على شعرها نزولًا على ضهرها، غمّضت عينيها و هي ساندة راسها على صدرُه و هي حاسَّه إنها في أمان، رغم شوية الخوف اللي جواها و كإن في حاجه بتقولها .. هيسيبك!!، و لإنها على طبيعتها قُدامه ممنعتش نفسها من إنها تقول ببراءة:
- بتحبني أد إيه يا آسر!!
نزِّل راسه ليها و قال بهدوء:
- مش هقدر أوصفلك!! أنا نفسي بستغرب أنا ليه بحبك كدا و إزاي!! إنتِ واخدة كياني يا ليلى! أنا مش بحبك يا عيون آسر أنا بعشقك!!!
رفَع دقنها ليه و قال برفق:
- حاسه بإيه؟ ندمانة؟
قالت و إيديها بتمسح على دقنُه بأُنثوية مُفرطة:
- لاء .. أنا بحبك!!!
في لحظة كان بيعتليها ساند إيديه جنب راسها بيقول والصدمة مرسومة على وشُه! و قال و هو مش مصدّق:
- قولتِ إيه؟ بتحبيني؟ قولتِ كدا؟!!
أومأت براسها من غير مـ تتكلم و عينيها اللي بتلمع في عينيه اللي بتاكل كُل إنش فيها! فـ قال بـ عصبية خضتها إلا إنها إبتسمت:
- لاء متهزيش راسك!!! قوليها تاني يا ليلى!!!
- أقول إيه؟
قالت بمراوغة و هي بترفع الغطاء عليها بخجل، فـ قال و هو بيميل راسه ليها و بنبرة حادة:
- ليلى!!!
- مممغمغمت بنفس المراوغة و بدلَع قبِّلت دقنُه و هي بتقول بحنان:
- عيون ليلى!!!
رفع حاجبُه ليها و هو بيبُصلها بإعجاب و بيقول بإبتسامة خفيفة:
- دة أنا عديتِك بقى!!
كمِّل و هو بيمسح بإبهامة على شفايـ.فها السُفلية:
- قوليها تاني يا ليلى!! يلا يا حبيبتي! عايز أسمعها منك تاني!
- طيب متبُصليش!! هستخبى في حُضنك و أقولهالك .. إتفقنا؟
و من غير ما يرُد كان بياخدها في حُضنه بإيد واحدة، فـ إتنهدت و غمّضت عينيها وقالت بخجل بيعشقُه:
- بحبك!!!
غمّض عينيه و متكلمش، و كإنه مش عايز حاجه تتحفظ في عقلُه و تسمعها ودنُه بعد الكلمة دي!! عايز الزمن يُقف في اللحظة دي!، فـ قال بصوتُه الرجولي و هو بيضُمها أكتر لـ صدرُه:
- طلعتيلي منين؟
إبتسمت و متكلمتش، فـ تابع بإبتسامة:
- مسكتي فيا و حضنتيني أول ما شوفتيني! اللحظة دي أنا مش هنساها!! حسيت وقتها إني عايز أخبيكِ جوايا يا ليلى!
بِعدت عنُه و قالت بحُزن زائف:
- قولتلي بعدها إنك عايز تتجوزني رغبو مش أكتر؟ فاكر؟
إبتسم و قال بهدوء:
- كنت بحاول أقنع نفسي إني مبحبكيش وإني عايزك مش أكتر! أصلك متعرفيش يعني إيه آسر الخولي يحب واحدة، ده مش يحبها بس ده وصل لمرحلة إنه عايز يحُطها كدا قُدامه و يتأمل كل تفصيلة صغيرة فيها! إنتِ يا ليلى لو دخلتي قلبي هتلاقي نفسك جواه، و لو دخلتي عقلي هتلاقي نفسِه مِحتلَّاه! إنتِ مش بس جوا قلبي!! حتى عقلي مبيبطلش تفكير فيكِ!
دفن راسُه في رقبتها بيحاول يتماسك وميعيدش الكَرّة مرة تانية لإنه عارف إنها تعبت و عارف إنها مش هتتحملُه مرة تانية!
عشان كدا قبَّل رقبتها بحنان و سابها و قام! فضلت ليلى نايمة على السرير بتضُم الغطا لصدرها و بإبتسامة بتهمس:
- بحبُه أوي .. أوي!!!
***
واقف في المطبخ عاري الصدر مش لابس غير بنطلون قطن إسود! بيقطّع شرايح طماطم بـ مهارة! بيجهزلها فطار و هو حقيقي مستغرب نفسُه! إلا إنه كان فطار صُنِع بكُـل حُب! إبتسم لما خلّص و مسك الصينية و طلع بيها على جناحهُم، لاقاها خارجة بـ روب الإستحمام الأبيض وشعرها مبلول، إبتسمت و هي شايفاه بيحُط الصينية على الطاولة، و قالت بعفوية:
- و الله إنت سُكر! تسلم إيدك!!
بصلها بحُب وقال:
- مافيش غيرك سُكر!
راح ناحيتها و مسك إيديها وقعّدها قدام التسريحة على الكُرسي، مِسك الفُرشة و إبتدى يسرّح شعرها! و هي بتبصلُه في المرايا بإبتسامة مبهورة! كان بيسرّحلها برقّة ولما خلّص ضفرلها شعرها، مال عليها و هو بيبُصلها في المرايا و باس راسها، غمّض عينيه لما ريحة شعرها إتغلغلت رئتيه! إتنهد و إعتدل في وقفتُه و قال بهدوء:
- يلا عشان تاكلي!
مسكت إيده و لفتلُه و هي بتقول برقة:
- كُل الدلع ده ليا؟
- فين الدلع ده؟ الدلع لسه جاي!!
قال و هو بيقرُص دقنها بهدوء، مسك إيديها و قومها و جذبها ناحيتُه، حاوط وجنتيها و قال بعد تنهيدة و هو بيتأمل ملامحها:
- عينيكِ .. مشوفتش ولا هشوف زيُهم!!
و تابع:
- تعالي!
مشيت وراه ..قعد على الكنبة وقعدها على رجلُه، ضمِت البُرنس لـ رجلها اللي إتكشفت بخجل، وقالت بحياء:
- ليه بتحب تقعدني على رجلك كدا؟
مسك إيديها اللي ماسكة في البُرنس و ربّت عليها و قال بحنان:
- بحب قُربك مني! ولو عليا ببقى طول الوقت مش عايز إنش واحد يفصلِك عني!
مسك إيديها و رفعها لشفايفُه و قبّل باطنها وقال بهدوء:
- مش عايزك تتكسفي مني يا ليلى! أنا جوزك .. تتكسفي من أي حد إلا أنا!
وبَص للبُرنس اللي بيتزحلق من على رجلها الناعمة وقال بخُبث:
- و بعدين يا حَرم آسر الخولي أنا شوفت كُل حاجه خلاص!!
- آسر!!
قالت و هي بتنكمِش في حُضنه بخجل، فـ إبتسم و حاوطها بدراع واحد و بالإيد التانية كان بيق.ـطّع العيش عشان يأكلها!! و فعلًا أكِلها و هي كمان أكلِته و هما بيتبادلوا أطراف الحديث بضحكات عالية! لحد مـ قال بهدوء و هو بيرجع خُصلة ثائرة من شعرها ورا ودنها:
- بُكرة راجع شُغلي!! عقلي هيفضل معاكِ! بُعدك عني بالنسبالي بقى حاجه مُرهقة بشكل متتخيليهوش!
حاوطت رقبتُه و باست خدُه بلُطف وقالت بهدوء:
- متخافش عليا يا حبيبي!
- قلب حبيبك!!
قالها و هو بيميِل على شفايفها بيلتقِط قُبلة من كرزتيها!
***
واقف قُدام التسريحة بيعدِل بدلة الظُباط بتاعتُه و اللي كانت كإنها معمولة ليه هو بس!! و ليلى قاعدة على السرير بتقول بإبتسامة واسعة:
- أجمل ظابط في الدُنيا! مشوفتش ظابط بالحلاوة دي قبل كدا!
إبتسم و راح ناحيتها بعد مـ نثر على لبسه رشَّات من عطرُه المُميز، مال عليها و باس راسها و حاوط جنب وشها بإيد و التانية ماسكة دقنها:
- لو حصل أي حاجه كلميني، القصر متأمن و الـ body guards اللي تحت مش بيسيبوا نملة تعدي إلا بإذن مني! رجّعت الخدم عشان متعمليش إنتِ حاجه! إرتاحي يا ليلى .. إتفقنا؟
إبتسمتله ببراءة و مسحت على خدُه و هي بتقول:
- حاضر! خلي بالك إنت من نفسك يا آسر!!
- متقلقيش!!
خطف قبلة من شـ.فتيها و بص لعينيها بنظرة أخيرة و لسه كان هيمشي إلا إنها وقفت على ركبتها على السرير و مسكت إيده و قالت بإبتسامة:
- قبل مـ تمشي ..!!!
و فتحت إيديها و حاوطت رقبته و هي بتمسح على آخر شعرُه من ورا!! غمّض عينيه و حاوط خصرها و ضمها أكتر لصدرُه و أبتسم و هو بيقول بمكر:
- لو فضلتي كدا، هحلف مـ أنا رايح الشُغل!!!
بعدت عنه و هي بتضحك من قلبها و قالت:
- لاء و على إيه!!!
إبتسم وباس شعرها و سابها و مشي! نامت ليلى على السرير فاردة دراعها و هي بتتأمل سقف الأوضة، و إبتسامة جميلة على شفايفها، سمعت تليفونها بيرِن فـ أخدتُه لقتُه رقم غريب، إستغربت بس فتحت الخط، وحطته على ودنها و قالت بهدوء:
- ألو!!
- ألو!! عاملة إيه يا ليلى!!
الصوت بالنسبالها كان مألوف بس مقدرتش تجمَّع مين، فـ قالت:
- مين معايا؟
- إيه يا ليلى!! لحقتي تنسي صوت عمِك .. أمجد!!!!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة الحلفاوي
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سارة الحلفاوي
ماسكة إختبار الحمل المنزلي بين إيديها اللي بتترعش، بتتأمل نتيجته وجسمها بيتنفض من الفرحة والخوف. غمّضت عينيها وكل تفكيرها في إزاي هتقوله.
طلعت من الحمام لقتُه نايم على بطنه وضهره العريض كله ظاهر لها. مسكت الإختبار وحطيته في درج الكومود وقعدت جنبه على طرف السرير. بصّت لملامحه ومدت إيديها تمسد على دقنه. قرّبت منه وبَاست عينيه المغمضة برقة.
وفجأة بدون مقدمات لقت نفسها بتتسحب تحته. شهقت بخضة وهي بتبصله وهو بيبصلها وبيتنفس بسرعة. لما لقاها هي، ابتسم على خضتها وقال بهدوء:
"مش في مصلحتك يا ليلى تقربي مني وأنا نايم.. هفتكرك حد جاي يقتلني.. متنسيش إني ظابط!"
حكّ أنفه بأنفها بلطف، فابتسمت بتوتر ومردتش. قرب لعينيها بشفايفه وباسها بحنان، وقبّل عنقها فغمّضت عينيها وقالت بصوت مهزوز:
"آسر!"
"روحُه!"
غمّضت عينيها وهي حاسة إن الكلام واقف على حرف لسانها، ومقدرتش تنطق. فلقيته مسكها من خصرها ورفع وشه ليها يتأمل في عيونها اللي كلها خوف. فـ قال برفق:
"مالك؟"
"مالي!" قالت بصوت مهزوز.
مسك دقنها بين إصبعيه وقال بهدوء:
"فيكي حاجة؟"
مردتش. فـ عانق شفتيها بشفتيه. غمّضت ليلى عينيها والدموع انهمرت على وجنتيها. حس بدموعها فـبعد وهو مصدوم. حاوط جنب وشها وهو بيمسح دموعها بإبهامه بيقول بتفاجؤ:
"أفهم إيه من الدموع دي؟!"
"عايزة.. عايزة أقولك حاجة يا آسر.."
اتعدل وقعد وشدّها من دراعها وقال بهدوء زائف:
"إيه يا حبيبي.. قولي."
"أنا.. أنا حامل!" قالت وانهارت في العياط وسندت راسها على كتفه. وكمّلت بحرقة:
"مش قادرة أتخيل إن ابني هييجي وأبوه كاره وجوده!"
حسِبت بجسمه اتخشب. خافت ترفع عينيها فيه. بتستخبي منه ليه! لحد ما حست بيه بيمسك دراعها. وبيبعدها عنه بهدوء. بصّتله بعينيها الحمرا. وملقيتش تعبير واحد على وشه. وحتى مكانش باصصلها. كان باصص قدامه بجمود خوّفها منه. محستش بنفسها غير وهي بتقول بألم:
"أنا عايزاه يا آسر!"
بصّلها للحظات. عشان ينطق بعدها ببرود:
"أنا ولا هو؟ اختاري وابقي قوليلي قرارك!"
كان لسه هيمشي فـ مسكت إيديه بتقول بصعقة:
"بتقول إيه؟!"
"اللي سمعتيه! ابعدي إيدك!" قال بنفس الجمود.
فـ صرخت فيه:
"مش هبعد! إيه اللي قولته ده؟؟ بتخيّرني بينك وبينه إزاي؟ أنا عايزة أفهم هو ده ابني لوحدي يا آسر؟!"
"اعتبريه!" قال ببرود وهو بيبصّلها بعيون خالية من الحياة. عينيها مشيت على ملامحه وكأنها بتتأكد إن اللي قدامها آسر. ملقتش غير ملامح بتدل إنه هو. وحتى ملامحه اتغيرت! قالت وقلبها بينزف:
"انت مين؟"
بكت من قلبها وهي بتسأله بصوت خافت:
"آسر فين؟"
كاد أن يلين قلبه. وعشان ميضعفش قصاد دموعها بعد إيديها وسابها وقام ورزع باب الحمام وراه!
فضلت تبكي وطلعت برا الجناح وهي بتسند على الحيطة وحاسة إن رجلها مش قادرة تشيلها. غمّضت عينيها وحسّت إن الأرض بتلف بيها وكأن في موجة ضلمة بتبلعها من غير رحمة. استسلمت ووقعت على الأرض جنب السلم مُغمى عليها تماماً.
الخدم سمعوا الصوت جريوا عليها كلهم. وجريت واحدة فيهم لجناحهم وفضلت تخبط لحد ما فتحلها آسر والغضب مالي وشه!
"إنتِ اتجننتي بتخبطي كدا ليه؟!"
قالت وعينيها فيها دموع خوف على ليلى:
"ليلى هانم.. وقعت!!!"
سكون تام عمّ قلبه ودنه. لحظات الصدمة فيهم كانت بتنهش فيه. ومن غير ما سمع حاجة طلع يجري على برا ولاقاهم فعلًا متجمعين حواليها بيحاولوا يفوقوها. صرخ بصوت جهوري!
"إبعدوا عنها!!!!!"
بعدوا على الفور. الرؤية قدامه بقت واضحة وشافها وهي مرمية على الأرض قصاده كأنها جُثة!!! اتسمر للحظات وأدرك نفسه بعدها فـمَيّل عليها وشال جسمها بين إيديه وهو بيحاول يتحلى بالصبر. دخل الجناح ومنه على أوضتهم وحطها عليها برفق. رفع ركبته وسندها على السرير وقرّب منها. مسح على شعرها وهو بيراقب شحوب وشها. مسك إزازة ماية كانت على الكومود وحط منها شوية على إيده ومسح بباطن إيده على وشها وهو بينادي برفق:
"ليلى!"
ومن غير أي استجابة. والقلق بياكل في قلبه! مسك تليفونه وعمل مكالمة وأول ما الخط التاني اتفتح قال بكل جبروت:
"دكتورة دنيا.. سيبي أي حاجة في إيدك وتعالي! أقل من خمس دقايق وتبقي عندي!"
مسمعش منها غير حاضر، وقفل بعدها. قعد جنبها وقال وهو بيمسد على وشها:
"ليلى.. مكنتش جنبك.. مكنتش جنبك وإنتِ بتقعي. الأرض شالتك بدل إيدي!"
فضل جنبها لحد ما الباب خبط. قام فتح ولقى الخادمة جايبة دنيا. قال بضيق وهو ماشي وهي وراه:
"اتأخرتي!"
قالت بكل عفوية:
"أنا جايه بجري يا آسر بيه!"
"شوفي مالها!!" قال بإختصار! فـ كشفت عليها واستغرق الأمر ربع ساعة. وقالت بعدها بهدوء:
"دي أنيميا.. وحادة! هي عندها الـ period؟"
"لأ.. حامل!" قال بهدوء وقعد على الكنبة. فـ اتوسعت عينيها وقالت:
"حامل! طب يا آسر بيه المدام لو فضلت بالحالة دي هتسقط لا محالة! لازم تاكل كويس ترتاح وتنام كويس! ولازم تتابع مع دكتور عشان تاخد الڤيتامينات اللازمة!"
"هتفوق إمتى؟" قال بجمود. فـ قالت بهدوء وهي بتبصلها:
"مش هتطول، سيبها مرتاحة لحد ما تفوق براحتها!"
"تمام!!"
خلَّى واحدة من الخدم توصلها. ورجع لليلى لاقاها بتفرك عينيها وبتفوق. وكأن الحياة رجعت لقلبه وروحه تاني. وفي لحظة كانت خطواته سريعة ليها وقعد على السرير قدامها وحاوط وشها وهو بيقول بكل لهفة:
"أخيرًا! إنتِ كويسة؟ قوليلي حاسة بإيه!!!"
مسح على وشها بحنان وهو بيبص للإعياء والتعب اللي على وشها. فـ مسك إيده اللي على خدها وبعدتها. وبصتله بجمود وقالت:
"أنا عايزة أتطلق!!!!"
"إيه؟" مكانش مستوعب اللي هي قالته والكلمة اللي نطقتها. فـ تابعت بنفس الجمود:
"مش انت خيّرتني بينك وبينه؟ وأنا اخترته هو!!"
حس بعصرة غريبة مؤلمة في قلبه. رفعت ليلى عينيها تبص لعينيه اللي كانت تايهة بشكل غريب على شخصية آسر الخولي. منطقتش فـ قال بصوت مهزوز:
"إنتِ.. بتتكلمي بجد؟"
بللت حلقها وقالت بهدوء ظاهري:
"أيوا!!"
"يعني اخترتيه؟ طب وأنا.. أنا آسر حبيبك، مبقتش فارق معاكِ؟" قال وهو بيحاوط وشها وتقاسيم وشه كلها وجع.
ارتجفت عينيها للحظات ولكن قالت بعدها بجمود:
"انت اللي عملت كل ده.. وإنت اللي حطيت نفسك في المقارنة دي!!"
"أنا عملت كدا عشان مكنش عندي شك واحد في المية إنك هتختاريني!!!"
ارتجفت من عصبيته. لقتُه قام من قدامها ومحسش بنفسه وهو بيمسك مزهرية ويرميها بكل غضب في الأرض فـ نزلت حتت مُتهشمة. ليلى اتخضت وهي أول مرة تشوفه بالحالة دي بعد ما شافته بيضرب منير. مكتفاش بالمزهرية.. بإيده زاح كل اللي كان على التسريحة. وأنفاسه عالية وصدره بيعلى ويهبط.
ليلى وسط خوفها.. رعبها منه قامت وهي بتصرخ فيه:
"آآآســر!!!!!!!"
ومن غير مقدمات مسكت ياقة قميصه ونزّلتُه لمستواها وخدته في حضنه. راسه كانت على كتفها وهي بتمسح على شعره من ورا وبتهمس بصوت متقطع:
"ششش إهـ.. إهدى!!!"
حاوط خصرها وفي بركان في قلبه، صدره بيعلى ويهبط. فضلت حاضناه أكتر من ربع ساعة، لحد ما لقتُه بيهمس بألم لأول مرة تحسُه في صوته:
"إنسي.. إنسي إني أفرط فيكِ!!"
سكتت. فـقال وهو بيدفن أنفه في رقبتها:
"لا هسيبك تمشي ولا هسمحلك تبعدي عني خطوة واحدة. إنتِ مكانك في حضني.. مكانك جوايا يا ليلى!!!"
قُبلات وزعها على رقبتها وهو بيقول:
"هحاول أتأقلم على وجوده عشانك إنتِ!"
غمّضت عينيها وهي حاسة إنها بتدوب بين إيديه. حاولت تبعد عنه إلا إنه كان بيشدد على حضنها مانعها من الخروج. فـ استسلمت لحضنه وهمست:
"هخليك تحب وجوده، مش مجرد تتأقلم!! ابنك يا آسر.. حتة مني ومنك!!!"
بعد عن رقبتها وحاوط وشها وهو مقرب شفايفه من شفايفها وبيقول:
"أنا مكنتش عايز حد يشاركني فيكِ! حتى لو كان ابني!!"
لسه كانت هتتكلم وهي حاسة إن تفكيره هيجننها لحد ما لقيتُه بيلتهم شفايفها بجوع ممزوج بحنان رهيب. غمّضت عينيها وحاوطت عنقه أول ما شالها بين إيديه. حطها على السرير من غير ما يبعد عن شفايفها. ليلى تداركت الموقف وحطت إيديها برقة على صدره عشان تبعده. فـ بعد فعلًا بناءً على رغبتها إلا إنه بصّلها بإستغراب وكأنه بعينيه بيسألها بتبعده عنها ليه! لحد ما قالت بخجل رهيب وصوت رقيق:
"آسر.. مش.. مش هينفع عشان أنا في أول الحمل!!"
بصّلها للحظات وبعدين أوما بتفهم. نزل على راسها باسها وبعد عنها. طفى النور ونام على ضهره وحط دراعه على عينه. قرّبت منه وحطت راسها على صدره جنب رقبته. باست دقنه وهمست بحنان:
"مش هتاخدني في حضنك طيب؟"
وبدون مناقشة كان بالفعل بياخدها بين ذراعيه وبيدفنها جواه. بيمسح على شعرها لحد ما نامت وفضل هو يتأملها لحد ما النعاس غلبه..!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سارة الحلفاوي
بتجري حافية على أرض كُلها شوك، رجليها متغرَّقة د.م ونفسها بيتقطَّع وهي بتميّل لقدام بتحاول جاهدة تدخّل أكبر قدر من الأكسچين جوا رئتيها. عينيها وقعت على بطنها المنتفخة، حطت إيديها عليها وهي منهارة من العياط وحاسة إنها بتخسرُه. مش هاممها نفسها أد ما هاممها وجودُه. ندهت على مُنقذها الوحيد وهي بتقول بحروف متقطِّعة:
- آ ..آسر .. آآآآســـر
وقعت على الأرض وحسِت بـ خيط د.م دافي بينزل منها، ومحسِتش بعدها بـ حاجة!
قام من نومُه مذعور، وشُه بيتصبب عرق، وبداية صدره اللي بيعلى وينزل. بص جنبه لاقاها بتفتح عينيها بخضة. حطت إيديها على كتفه وهي بتقول:
- في إيه يا حبيبي؟
متكلمش، شدّها من دراعها وخدها في حضنه. كان بيعصُـ.ر عضمها من كتر الخوف عليها. حضنته وهي بتربت على ضهره وبتقول برفق:
- إهدي يا حبيبي .. استعيذ بالله من الشيطان الرچيم وإهدى!
غمّض عينيه، فـ خرجت من حضنه بهدوء وحاوطت وشُه. وبحنان رهيب طبعت قُبلات على خدُه. وبُلُطف خدت راسه في حضنها ومسحت على شعرُه ورتلت آيات من الذكر الحكيم على مسامعه لحد ما سكن قلبه وجسمه ونام!
***
- الجنين مش في أفضل حالاته .. واضح إنك مبتتغذيش كويس!
قالت الدكتورة وهي بتنزل بلوزة ليلى على معدتها. قامت ليلى وطلعت برا ورا الدكتورة. وقفت جنبه وقالت بـ قلق:
- يعني .. في خطر عليه؟
قالت بهدوء:
- الخطر هيفضل موجود في أول الشهور، وقلة تغذيتك هتزود الخطر ده!
وممنوع تمامًا أي علاقة زوجية تحصل بينكوا اليومين دول!
قالت ليلى بخجل:
- أنا عارفة يا دكتور .. مافيش حاجة فعلًا بتحصل أنا .. أنا خايفة عليه أوي!
قالت الدكتورة ببرود:
- هكتبلك ڤيتامينات تواظبي عليهم وإن شاء الله خير!
خد آسر الروشتة من الدكتور ومسك إيد ليلى اللي شكرت الدكتورة ومشيت معاه. حاوطت دراعه وقالت ببراءة:
- أنا خايفة عليه أوي يا آسر! مش هستحمل فيه حاجة!
قال آسر بضيق حاول يكتمه:
- ليه عليه؟ ليه مش عليها؟! مش يمكن تطلع بنت!
إبتسمت بهدوء وقالت:
- يمكن يا حبيبي!
وكملت بشقاوة:
- آسر إنت بتغير من ابنك بجد!
بصلها ومتكلمش. فتحلها باب العربية فـ وقفت على أطراف صوابعها وإدته قُبلة رقيقة على خدُه وركبت بسُرعة. إبتسم وقفل الباب. لف الناحية التانية عشان يركب وأول ما ركب مسك إيديها وفتحها وقبّل باطنها عدة قبلات متتالية. إبتسمت ليلى فـ بصلها وقال بحُب باين في عينيه:
- أنا بحبك أوي .. أوي يا ليلى!
كمل بعد ما قبّل رسغ إيديها:
- أنا عندي استعداد أخسر أي حاجة إلا إنتِ!
قلبها داب من رقتُه معاها وكلامه اللي كانت محتاجة تسمعه. قربت على قد ما قدرت وسندت راسها على كتفه بعد ما طبعت قبلة حنونة جنب شفتيه. قبّل جبينها برفق ومشّي بالعربية. وقف عند صيدلية ونزل يجبلها العلاج. أخَّر شوية فـ رجع بسرعة العربية إلا إنه .. مالقهاش!
بص في العربية بـ صدمة وفعلاً هي مش فيها! بص حواليه مش لاقيها، وبصوت جهوري عالي نادى:
- لــــيـــلـى!
مشي خطوات على جانب الطريق بعد ما رمى كيس العلاج في العربية بطول دراعه. لاقاها قاعدة على ركبتها قدام طفلة صغيرة بتبكي. آسر كان فقد آخر ذرة من صبره، وبعنف شدها من دراعها فـ اتخضت ليلى وبصتله بصدمة خصوصًا بعد زعيقه فيها:
- بــتـعـمـلي إيـه!!! إيه اللي نزلك من العربية ردي عــليــا!!!
بصتله بصدمة للحظات، إلا أنها قالت وهي بتتحاشى عينيه المخيفة:
- إبعد يا آسر!
ساب إيديها بضيق فـ رمقته بتجهُم ورجعت للبنت اللي بتجهش في البكاء. قومتها وقالت بحنان:
- طيب يا حبيبتي قوليلي بابا اسمه إيه وأنا هوديكي عنده!
قالت البنت ببكاء:
- بابا .. بابا اسمه زين!
- زين إيه؟
قالت وهي بتمسح على شعرها بتحثها على الحديث، فـ اتكلمت البنت بصوت مُتقطع:
- زين آآ .. بــابــا..!!!
جريت على شخص كان جاي مُسرعًا ناحيتها. لفت ليلى وشها وتنهدت براحة. وإبتسمت لما لقت الأب بيحضن بنته بكل لهفة. افتكرت أبوها اللي كان بيحضنها كل مرة بنفس الطريقة. لقِت البنت بتشاور عليها. وبعدها قرّب المدعو زين وهو شايل بنته وبيوجه كلامه لـ ليلى:
- مش عارف أشكرك إزاي!
كادت ليلى أن ترد إلا إن آسر قال بجمود وهو بيمسك إيديها:
- ابقى خد بالك من بنتك بعد كدا!
بصله زين بـ قلق وقال:
- مش قصة آخد بالي منها، هي شقية و آآ!!!
بـ.تر آسر عبارته لما قال بإيجاز:
- حصل خير!
وشد ليلى عشان تمشي وراه. ومشيت فعلاً وهي بصَّه لضهره العريض بضيق. وأول ما وصلوا عند العربية، فتح الباب بتاعها وقال بصوت مش مُبشر:
- اركبي!
بصت لإيديها اللي عليها صوابعه للحظات وبعدها ركبت. قفل الباب وراها بكل عنف لدرجة إنها انتفضت من مكانها. استغربت لما لقيته بيطلع سيجارة من علبة سجايره وبيشربها كإنه بينفث غضبه فيها، وبيمشي لقدام خطوات ويرجع بعدها وهكذا. عايزة تنزل وفي نفس الوقت خايفة من معالم الغضب اللي شايفاها على وشه. هي عارفة إنه خاف عليها، بس غمغمت بضيق:
- أنا مش صغيرة عشان يخاف عليا الخوف ده كله!
خلّص سجارتين وهو واقف. رجع العربية بعدها وركب بعد ما رزع الباب. بصتلُه ليلى بتوجس فـ بدأ يسوق من غير ما يتكلم. عدت دقيقتين فـ إتكلمت ليلى بحُزن:
- أنا لاقيت بنت صغيرة قاعدة بتعيط على جنب، كان لازم أنزل وأشوف مالها..
رفعت وشها ليه وقالت:
- ليه مكبر الموضوع!
هنا مقدرش يتحكم في أعصابه، ضرب المقود بعِزم ما عنده وصاح بـ صوت خلاها تترعب:
- مـــكــبـر الـمـوضـوع!!! لما أرجع وملاقكيش في العربية فجأة كدا أبقى مكبر الموضوع! لما مراتي تختفي في ظرف دقايق أبقى كدا مكبر الموضوع!!!
غمضت عينيها بتخبي رعشة إيديها بين ركبتيها. داس على البنزين بقوة فـ العربية سرعتها زادت جدًا. في اللحظة دي دموعها نزلت وقالت بصوت بيترعش:
- خايفة .. يا .. آسر ..!!!!
هدّى السرعة وصوتها كان زي القلم اللي نزل على وشُه. صوتها المليان بالخوف لدرجة إنه طالع مهزوز خايف! خطف نظرة عليها لاقاها مغمضة عينيها ضامة إيديها اللي بتترعش لـ صدرها! اتنهد وهو بيسب نفسه في سره إنه زود سرعة العربية بالشكل ده. هو عارف حادثة أبوها وأمها. وصلوا القصر فـ نزل آسر وكيس العلاج في إيده. لاقاها لسه على حالها فـ لف وفتح باب العربية. قعد قدامها على ركبته ومسح على شعرها بحنان بيقول:
- إنتِ كويسة؟
مردتش عليه، فـ بص لـ إيديها اللي بتترعش، وفي ثواني كان بيحط دراعها تحت ركبتيها والتانية حاوط بيها خصرها وشالها بين إيديه. قفل باب العربية برجله ومشي بيها بيقربها منه فـ سندت راسها على صدره وإيديها اللي بتترعش حاوطت بيها رقبته. خبط الباب برجله عشان واحدة من الخدم تفتح. وفعلاً فتحت على طول. دخل آسر القصر وطلع على جناحهم. دخل أوضتهم وحطها على السرير بهدوء. لاقاها مغمضة عينيها. مسك إيديها الإتنين وطبع عليهم قبلات رقيقة. مسح على خصلاتها فـ فتحت عينيها. بصتله بعينيها الساحرة، وقالت بخفوت:
- أنا آسفة إني خوفتك عليا، مكنتش .. أقصد .. أنا آآ!
حط سبابته على شفتيـ.ها، ونطق بصوته الرجولي المبحوح:
- إنسي!
بص لعينيها اللي بتقـ.تلُه، ونزل بعينيه لـ ملاذُه .. شـفـ.ايفها، وممنعش نفسه إنه يعانقهم بـ شفتـ.يه بـ قبلة رقيقة مندفعة مشتاقة .. جمعت بين اللطف واللهفة. بادلتُه قبلته بقلة خبرة منها فـ إبتسم وبعد عنها عشان ميتهورش. سند جبينه على جبينها وقال بإبتسامة:
- الواد ده بيقطَّع عليا! من قبل م يشوف الدنيا وهو مانعني عنك أهو!
إبتسمت وحاوطت وشُه العريض وهمست برقة:
- مؤقتًا!
إتنهد وقال بشوق:
- لحد إمتى!
قالت بنفس الرقة:
- يعني .. أول تلات شهور كدا!
فتح عينيه وبعد عنها بصدمة ساند كفيه جنب راسها:
- إيــه!!! بتستعبطي؟!
ضحكت من قلبها فـ قال بحدة:
- ليلى!! متهزريش عشان أنا عندي استعداد دلوقتي ويتفلق هو بقى!!!
قالت بسُرعة:
- إنت الواحد مينفعش يهزر معاك أبدًا! أكيد يعني بهزر مش للدرجة دي! هو أول أسبوع بس!
- عدى منه أد إيه؟
قال بضيق، فـ شاورت ببراءة بصوابعها رقم إتنين، فـ قال بعد تنهيدة:
- يعني فاضل خمسة .. ماشي!
إبتسمت وحاوطت رقبته وهي بتقول بلُطف:
- عايز تسميه إيه؟
قال بضيق:
- مش في دماغي اسم .. اللي تحبيه إنتِ!
مسّدت على وجنتُه برفق وقالت:
- لو عليا .. عايزة أسميه آسر!
- اشمعنا!
قال بإستغراب إلا إنه إبتسم لما قالت:
- عايزة نسخة تانية منك معايا في البيت، عايزاه يطلع شبهك نُسخة منك في كل حاجة!
سرَح فيها لثواني وقال بعدها بهدوء:
- مش عايزُه زيي .. أنا فيا حاجات وحشة كتير مش عايزها تبقى فيه!
نفت براسها وقالت بحنان:
- كل الحاجات الوحشة اللي بتقول عليها دي في عنيا مميزات مش عيوب!
- إنتِ أحلى حاجة في حياتي!
قال وهو بيدفن وشُه في عنقها .. ودراعُه بيحاوط خصرها. إرتجف بدنها لما همس برجولية بحتة:
- وحشتيني أوي .. ده أنا هطلّع عين أهلُه لما ييجي على العذاب اللي أنا فيه ده!!!
ضحكت من قلبها وحطت إيديها على ضهرُه العريض ومسِّدت برقة عليه وقالت بإبتسامة:
- طب يلا ننام؟
إتنهد ووزَّع عدة قبلات على بشرة عنقها وقام قـ.لع قميصُه قدامها فـ اتخضت وقالت:
- بتقـ.لع ليه؟
- هنام بالقميص يعني!
قال بسُخرية، فـ اطمنت شوية. مدت إيديها بغنج وهي بتقول بدلع:
- استنى تعالى قوِّمني أغير هدومي!
مسك إيديها ومال عليها وهو بيقول بخبث:
- و تقومي وتتعبي نفسك ليه .. أنا هجييلك البيچامة وألبسهالك أنا يا حبيبتي!!!
جحظت بعينيها وقالت وهي حاطه إيديها على صدرُه عشان تبعدُه:
- لاء لاء .. خلاص أنا هقوم إوعى طيب .. إوعى يا آسر!!!
- إنسي .. يا قلب آسر!!
وفعلاً سابها وفي ثواني كان جايب البيچامة بتاعتها. كانت هي بالفعل قامت من على السرير إلا إنها ملحقتش تهرب. كان هو وِقف قُدامها وحَط بيچامتها على السرير وإبتدى يفُك زراير قميصها البُني. حطت إيديها على إيديه بتمنعه يكمل وهي بتقول برجاء:
- آسر سيبني!
- أنا عامل على صحتك يا حبيبي!
وكمِل فك في زراير قميصها. كانت حاسه إنها هتعيط لما فتح القميص كله وبقت واقفة قدامه بلبسها الداخلي العلوي بس. شال القميص كلُه وهو بيبتسم على وشها الأحمر وعينيها اللي بتتهرب من عينيه وإيديها اللي بتحاول تغطي جسمها. قال والإبتسامة مرسومة على وشُه!
- بتغطي إيه! هو أنا يعني أول مرة أشوف جسمك؟!
كلامه زوِد خجلها أكتر، وبإيديه الباردة ضد جسمها الدافي كان بيحاول يفُك زرار البنطلون!! هنا ليلى صرخت وكإنه كهربها، ومسكت إيده وبعدتها عنه وانفجرت فيه:
- إياك!!! مستحيل!! إنت .. إنت قليل الأدب والله!
إبتسم بإستمتاع وقال:
- في زوجة محترمة مؤدبة تقول لجوزها إنت قليل الأدب!
- وفي زوج محترم يقـ.لّع مراته البنطلون!!!
هنا انفجر من الضحك لدرجة إن راسه رجعت لورا. قرب منها وقال وهو بيغمز لها:
- تصدقي عندك حق! بيقلّـ.عها حاجات تانية!!!
- آســر!!!
صاحت بغضب ممتزج بخجل وكل معالم الحياء اترسمت على وشها. حاوط وشها وقال بإبتسامة:
- يا عيون آسر!!!
- إبعد عني!
قالت بضيق وهي بتبعد إيدُه. مسك زرار البنطلون تاني وقال:
- يلا بقى متتعبنيش عايزين ننام!!
مسكت إيده وقالت برجاء:
- آسر عشان خاطري!! عشان خاطري إبعد!!
- ليلى إنتِ مراتي بلاش هبل ع المسا بقى!!
قال بصرامة خلِتها تبعد إيديها وتسكت وهي باصة في الأرض بخجل ممزوج بحزن. وفعلاً خلّص مهمتُه وابتدي يلبسها البيچامة. وهي لسه واقفة مش بتتكلم منزلة راسها. مسك دقنها ورفع وشها ليه وقال بحنان:
- بتنزلي عينك ليه؟ عينك وراسك مينزلوش أبدًا!!!
بصتله للحظات بحزن وضيق. لحد ما شالت إيده ونامت على السرير من غير ما تقوله كلمة! اتنهد وطفى الأنوار وراح ينام جنبها. كانت مدياه ضهرها فـ حاوطها من ورا وقربها منه. قبّل وراء ودنها وهمس برفق:
- ليلى .. حبيبي!
- نعم!
قالت بحزن، فـ قال بحنان:
- زعلانة مني؟
- أيوا ..
ضمها أكتر لصدره ودفن راسه في شعرها، وقال بهدوء:
- طب أنا عملت إيه؟
- إنت عارف إني بتكسف زيادة يا آسر!! ليه دايمًا بتصمم تكسفني أكتر!
قالت بطفولية حزينة. فـ لفّها ليه وقال بحنو:
- بكسفك زيادة عشان متتكسفيش مني تاني! عشان أنا جوزك!! عشان تتكسفي من أبوكِ الله يرحمه لو عايش بس مش مني!
بصتلُه بعينيها اللي واخدة لونها من لون البحر الصافي، وقبل ما تهمس بحزن كان بيميل على جفونها وبيزرع عليها ورود من شفتيه. إبتلعت باقي الكلام جواها. بِعد عنها وقال بحنو:
- أنا آسر يا ليلى .. تتكسفي من آسر!!
كمِل بـ مُزاح:
- وبعدين والله أنا يترفعلي القُبعَّة! قدرت أقاوم وأنا بغيّرلك هدومك عشان البيه اللي قارفني من قبل ما ييجي! مش عارف بصراحة عرفت أسيطر على نفسي إزاي قدام الحلاوة دي!
إتنهدت ودفنت راسها في صدرُه وهمست:
- أنا بحبك أوي يا آسر!
إتنهد براحة ومسح على شعرها وهو بيضمها أكتر ليه. نزل بشفايفُه جنب ودنها وقال بحنان:
- بموت .. فيكِ!!!
***
- والمهمة دي هتبقى كام يوم؟ إسـبـوعـيـن! ليه! طيب طيب خلاص مش هترغي معايا .. سلام!!!
ورمى التليفون من إيده على الكومود. صحت ليلى على صوته فركت عينيها بنعاس وقالت بصوتها الناعس:
- مالك يا حبيبي؟ في حاجة ولا إيه!!
مال عليها وحاوط إحدى وجنتبها وخطّف قبلة من شفايفها وبعدها قال بهدوء:
- مافيش حاجة يا حبيبي .. كملي نوم لسه بدري، أنا نازل شُغلي ومش هتأخر إن شاء الله!
أومأت بهدوء:
- طيب!!
إبتسم إبتسامة زائفة ودخل ياخد شاور. كانت هي قامت من على السرير وراحت المطبخ بسرعة تحضرلُه فطار. وبالفعل حضرت فطار في نص ساعة وطلعت عشان تقوله. لقِته واقف قدام المرايا بيشمّر أكمام قميصه. مشيت ناحيتُه وحضنته من ضهره. إبتسم ورش من عطره وقال بهدوء:
- كنتِ فين؟
قالت بهدوء وهي بتستنشق ريحته اللي بتعشقها:
- كنت بحضرلك الفطار!!
لفّها وقال بحنو:
- بس أنا مطلبتش! قولتلك نامي إيه اللي هيصحيكِ من دلوقتي!
قالت بحُب:
- هنام وأسيبك تنزل من غير فطار؟ مينفعش يا حبيبي!
- أنا متعود على كدا!
قال وهو بيمسد على شعرها، فـ قالت بلُطف:
- بس ده كان قبل م أنا آجي!! دلوقتي مش مسموح تنزل من غير فطارك وقهوتك!!
- إيه الدلع ده كله!
إبتسمت وهي بتتأمل وسامته. وبعدين مسكت إيدُه وقالت:
- يلا عشان ننزل نفطر قبل ما الأكل يبرد!
مسك مفاتيحه وتليفونه ومشى معاها. أول ما شاف الفطار قال بإبتسامة:
- عملتي ده كله في نص ساعة يا قردة!!
قالت بإبتسامة شقية:
- عيب عليك!! اقعد يلا!!!
قعد وقعدت على الكرسي جنبه. إلا إنها في لحظة كانت بتتشد في حضنه وقاعدة على رجله. بيقول بهدوء:
- قولتلك قبل كدا وأنا معاكِ مفيش قُعاد غير على حجري!
إتنهدت بقلة حيلة، ومسكت المعلقة وابتـدت تأكلُه. وعمل هو العكس بعد شوية. لحد ما شبع وقال بحُب:
- الحمدلله .. تسلم إيدك يا حبيبتي!
قام فـ وقفت قُصاده وقالت وهي بتحاوط رقبته واقفة على أطراف أصابعها بتقول بـ حزن:
- هتمشي يا حبيبي؟
حاوط خصرها وحضنها لدرجة إن رجليها اترفعت عن الأرض. قال بحنان:
- مش هتأخر!
أومأت بهدوء وهي محاوطه رقبته:
- هستناك!
مشي بيها لحد باب القصر وهي لسه في حضنه. نزلها قدام الباب وحاوط وشها وباس راسها. وبص في عينيها وقال:
- حطيت طقم حراسة جديد بدل البهايم اللي كنت مشغلهم، فـ متخافيش .. ولو حسيتِ بأي حاجة غلط كلميني!
أومأت له بإيتسامة ناعمة وقالت:
- حاضر يا حبيبي متقلقش!
إتنهد وهو عايز يقولها إنه مش قلقان .. ده مرعوب عليها! ضم راسها لصدره لثواني وبعدين سابها ومشي!
لما مشي طلعت غيرت هدومها ولبست أسوأ حاجة عندها، بنطلون بيچامة كاروهات أحمر في أسود وبلوزة زرقا مالهاش علاقة بالبنطلون. ربطت راسها وإستغلت إن الخدم مش موجودين. روّقت وكنست الڤيلا كلها. فضلت أربع ساعات متواصلة بتروّق لحد ما وقعت على كنبة. وشهقت فجأة لما عينيها جت على بطنها وقالت:
- نهار منيل!!! ده أنا حامل!!! يا خرابي الواد هينزل!!!!
وفجأة ربتت على بطنها وهي بتنهج وبتقول:
- إنت كويس يا حبيبي؟ أنا نسيتك أنا أسفة والله!!!
إبتسمت وخبطت مقدمة راسها بتلعن غبائها. خدت نفس عميق وبصت في تليفونها وهي مستنية مكالمة واحدة منه. إلا إنه متصلش، ومش عايزة تتصل هي. قامت وطلعت جناحها جابت منامية وردية قصيرة، وخدت Perfums و body lotions ودخلت تاخد شاور. طلعت لقتُه رن مرتين. سرحت شعرها الأول وبعدين رنت عليه. وأول ما رنت فتح الخط. لسه كانت هتتكلم بس سمعت صوت نفسه عالي جدًا. قلقت عليه. فـ قالت بلهفة:
- آسر ..؟!!
لسه صوت نفسه عالي جدًا. فضلت ساكتة لحد ما سمعته بيقول بصوت مُتقطع:
- إنتِ .. كويسة!!
- أنا كويسة!
قالت بحنان، فـ قال بصوته الأجش:
- وحشتيني!!
- وإنت كمان يا حبيبي!
قالت برفق، وإسترسلت:
- أحضّر الغدا؟
- هجيب وأنا جاي! متقفيش في المطبخ ومتعمليش حاجة!
قال بهدوء، فـ ضحكت بـ سُخرية وهي متأكدة إنه لو عرف اللي عملته من شوية مش هيسكت، إلا إنها قالت بلُطف:
- يا حبيبي أنا مش هتعب .. أنا آآ!!
بـ.تر عبارتها لما قال:
- مش هعيد كلامي يا ليلى، أنا هجيب وأنا جاي!
- طيب!!
قالت متنهدة بيأس من إقناعه. تمتمت بعدها بشوق:
- هتيجي إمتى طيب؟
- يعني .. ساعتين تلاتة وجاي!!!
- طيب!!!
- سلام يا حبيبتي!
- سلام يا حبيبي!
قفلت معاه وفضلت تسرح في شعرها وهي بتبص لنفسها بإعجاب. الشورت البينك الضيق واللي واصل لما قبل منتصف فخـ.ذها، والكنزة الخفيفة اللي بحمالات من نفس اللون مع أبيض. سابت شعرها منسدل على ضهرها ونزلت تتفرج على مسلسلها المفضل. قعدت على الكنبة. مرت ساعة .. ساعتين لحد ما غلبها النعاس، نامت على الكنبة.
إيديها اللي ماسكة الريموت واقعة من الكنبة جنبها. دخل آسر بعد ما دس المفتاح في الباب ماسك في إيده أكياس كتير. شافها نايمة إبتسم وحط الأكياس على السفرة وقرب منها. عينيه مشيت على كل تفصيلة فيها. إتنهد وميل عليها ومسح على شعرها بحنان. وشفايفة لمست جبينها بـ قبلة حنونة. قعد على ركبته قدامها ومسك الريموت حطه على جنبه وطلع إيديها جنبها عشان متوجعهاش. مسد على خدها وقال بحنان:
- ليلى .. قومي يا حبيبي!!!
فتحت عينيها وإبتسمت وبتلقائية فردت دراعها وقالت بصوت ناعس وعينين نايمة:
- جيت يا آسر؟! وحشتني!!!
وبدون نقاش كان بيحضنها. هو محتاج الحضن ده أكتر منها. مش قادر يصدق إنه هيفضل بعيد عنها إسبوعين .. إذا كانت الساعتين تقيلة على قلبه! غلغلت صوابعها في شعره وإحساس جواها بيقولها إنه مش كويس، فـ سألته برقة:
- فيك حاجة؟
أخد نفس عميق، و بِعد عنها وهو بيبتسم نص إبتسامة بيمسد على وجنتيها، وبيقول بهدوء:
- يلا عشان ناكل قبل م الأكل يبرد!
بصتله في عينيه للحظات، وهي متأكدة تمام التأكيد إنه .. بيكذب ومخبي حاجة عليها! إلا إنها جارتُه وقالت بهدوء:
- يلا!!
قام معاها. إتغزل فيها أول ما قامت وقال بنبرة شقية:
- إيه الطعامة دي؟ باربي عندي في البيت يا ولاد!!!
إبتسمت بخجل وتمتمت:
- شُكرًا شُكرًا!!
ومن ثم قالت بفضول وهي بتفتح الأكياس على السفرة:
- جايب إيه بقى؟
حاوط خصرها بإيد واحدة وسند دقنه على كتفها وهو بيقول بهدوء:
- حمام محشي وفراخ مشوية!
مخدتش بالها من قربه الكبير منها وهي بتبص في الأكياس بصدمة:
- مش هناكل كل ده يا آسر!! حد قالك عليا ديناصور!!!
طبع قبلة على جانب عنقها وقال بنفس الهدوء:
- كُلي يا حبيبتي .. إنتِ بتاكلي ليكي و ليه مش ليكي بس!!!
أدركت مدى قربه فـ التفتت ليه بهدوء، وعلى العكس تمامًا خدته في حضنها بتمسح على مؤخرة عنقه مغمضة عينيها، وهي حاسة إنه محتاج الحضن ده بشكل كبير. وفعلًا غمّض عينيه وحاوط خصرها بقوة مكانش مدركها، بقوة لدرجة إنها اتوجعت .. بس سكتت. وبعد دقايق معدودة بِعد عنها وقعدت على الكرسي وقعدها على رجله كالمعتاد. فضت هي الأكياس من غير ما تتكلم وابتـدت تأكلُه. إلا إن قبل ما المعلقة توصل لفمه كان بياخدها منها ويوجهها ليها وهو بيقول بحنو:
- لاء .. دي مهمتي أنا المرة دي!!
معترضتش، أدته إبتسامة بسيطة وفتحت فمها. أكلت وغمضت عينيها وقالت ببراءة:
- الله!!! طعمه يجنن!!!
- ألف هنا يا حبيبي!!!
إلتفتت ومسكت البطاية بأطراف صوابعها فـ إبتسم وأخدها منها. مسكها بإبده الإتنين وقال وهو بيقسمها بفجاجة:
- هاتي يا ليلى .. إنتِ مكسوفة تمسكيها ولا إيه!! اتعلمي من جوزك!! البطاية يا هانم بتتمسك كدا وبتتقطع كدا!
بصتلُه بصدمة وقالت بشِبه اشمئزاز:
- ده إنت مش قطعتها .. ده إنت انتهكتها!! اتعلم إيه بس!!!
ضحك وهو بيقول:
- إيه؟ انتهكتها مرة واحدة!! دي حتة بطاية يعني خايفة على شعورها كدا ليه!!
ضربت كفين على بعض، فـ ابتدى يأكلها وهي تأكله. لحد ما فجأة قالها:
- ليلى .. ما تجيبي بوسة!!!
إبتسمت وقربت منه وطبعت قبلة خفيفة على خده. غمّض عينيه ورجع راسه لورا وهو بيقول بنفاذ صبر:
- هتجنني .. أنا عارف إنها هتجنني!!
- إيه بس!!
قالت بخبث، فـ بصلها بضيق وقال:
- يا حبيبتي أنا مش ابن أختك الصغير، أنا جوزك يا ليلى! جوزك يعني البوسة مبتبقاش في الخد!!
- يلا يا آسر قوم اغسل إيدك يا حبيبي بعد اللي عملته، يلا ومتنساش كلام الدكتور!!
قالت وهي بتربت على كتفه. بص مكان تربيتها على كتفه وبصلها وقال بتحدي:
- على نفسها بقى!!!
واسترسل ببراءة زائفة:
- دي بوسة بريئة .. صدقيني بريئة جدًا!
ضيقت عينيها وقالت:
- بريئة!! إنت بوستك بتبقى بريئة!!
- جربي طيب!!!
قال بخبث، وقربها منه فـ حطت إيديها على صدره وقالت بسرعة:
- آآسر متهزرش بقى!!!
- والله إنتِ اللي بتهزري!
مسبلهاش فُرصة إنها تتكلم، وانقض على شفتيها يُقبلها بـ شوق عنيف إلى حدٍ ما!، ولأن تأثيرُه عليها قوي، مكانتش تقوى على رفع إيديها تاني وإنها تبعدُه عنه، خصوصًا إنه معملش حاجة غير فعلًا زي ما قال "بوسة بريئة"، إلا إنها بردو مكانتش بريئة! وبعد دقايق كان نفسها فيهم بيروح. بِعد عنها وحاوط وشها بإيديه وأنفاسه عالية. سند جبينه على جبينها وقال فجأة:
- أنا .. مسافر!!!!
فتحت عينيها بعد ما كانت مغمضاهم، وبصتلُه بصدمة، وقامت فجأة وقفت على رجليها وهي بتبصله بعدم استيعاب بتمتم:
- إيـه؟!!
خد نفس عميق وقام وقف قُصادها، وقال بهدوء زائف:
- مأمورية تبع شغلي!
بصتلُه بنفس الصدمة. حاولت تجمع شتاتها وقالت بصوت مهزوز:
- كـ .. كام يوم يعني!!
- أسبوعين!!
قالها وهو بيبُص لتعابير وشها، والدموع اللي بتتسابق على وجنتيها. نفت براسها وقالت بنبرة دوّبت قلبه:
- بس أنا مش عايزاك تمشي .. مش عايزة أبقى لوحدي من غيرك!
قرّب منها وحاوط وشها بكفيه وهو بيقول بحنان:
- ولا أنا .. وعشان كدا حاولت كتير معاهم النهاردة وزعقت وقلبت المكتب على دماغه عشان مقاليش وحطني قدام الأمر الواقع، بس لازم .. غصب عني!!!
نفت براسها وقالت بأسف:
- مش هعرف يا آسر .. لما بتمشي لشغلك ببقى كإني ميتة! ولما المفتاح بيتحط في الباب والله العظيم كإن روحي بترد فيا!
شدّها لـ حُضنه، حضنها بأقوى ما عنده، فـ عيطت في حُضنه وهي ماسكه في قميصه بكل قوتها. هدّاها .. مسح على شعرها وضهرها وهو بيهمس:
- ششش!!! مش عايز عياط بدل ما والله أروح وأقدملهم استقالتي!!
مسحت وشها في رقبته وهي بتشب بـ رجليها، فـ قال برفق:
- أنا على طول هبقى معاكِ على التليفون! لحد ما تزهقي!!
- مش هزهق!
همست وهي دافنة وشها في رقبته، فـ إبتسم وكمل:
- مش هسيبك هنا لوحدك طبعًا، هتروحي تقعدي عند جدك لحد مـ آجي!!
نفت براسها وقالت بهدوء:
- لاء .. عايزة أقعد هنا!!
- خلاص قوليله ييجي هو هنا!! معلش يا ليلى ريحيني!!!
أخدت نفس عميق وقالت:
- حاضر .. هقولُه!
باس راسها، فـ بعدت عنه ومسحت دموعها، وقالت بصوت مافيهوش حياة:
- هتمشي إمتى!!
- بكرة!
قال وهو بيفرك عينُه بإبهامه وسبابته بإرهاق من يوم طويل، والدموع اللي مسحتها رجعت تلمع في عينيها تاني. بكن هيئته المُرهقة خلِتها تقرب منه وتحاوط وشه وتقول:
- طيب .. ترجع بالسلامة ومتقلقش عليا، سافر متشغلش بالك بيا أنا هجيب جدو هنا وهنقعد مع بعض!
بصتله بإبتسامة ساخرة وحاوط هو وشها وبعد شعرها عن مقدمة جبينها وقال:
- مقلقش ومشغلش بالي إزاي؟ ده أنا ببقى في شغلي ودماغي مبتفكرش غير فيكِ، كليتي ولا نمتي ولا بتعملي إيه دلوقتي .. حد دايقك .. حد بيحاول يأذيكِ! لسه اليوم اللي ابن الـ **** جه فيه هنا مبيروحش من دماغي! ولو عليا أنا عايز أخدك معايا بس مش هينفع لإن هناك مش أمان بنسبة واحد في المية!!!
قربت من صدرُه وحطت خدها عليه وقالت بخفوت:
- لما تبقى هناك .. كل اللي تفكر فيه إنك ترجعلي كويس! متفكرش غير في كدا، لأن إنت .. لو .. لو بعد الشر جرالك أي حاجة أنا ممكن أموت يا آسر!
- ششش بعد الشر عليكِ يا روح آسر!!!
إتعلقت في رقبتُه بتحضنه بكل قوتها، بتحاول تشبع منه بس مبتشبعش. حاوط خصرها ورفعها من على الأرض، فـ غمضت عينيها وهي بتطبع قبلة رقيقة على رقبتُه فـ إتنهد وقال بخبث:
- كل اللي بتعمليه ده مش في مصلحتك!! أنا أساسًا عايزك بشكل إنتِ متتخيلهوش!
إبتسمت وسط عياطها، وربتت على ضهرُه وخلف شعره وهي بتهمس بحنان:
- هتوحشني أوي!!!
غمض عينيه ومسح على شعرها فـ سألته بتوجس:
- هتكلمني كل يوم؟
قال بحنان:
- كل ساعة!
- إنت حبيبي!!
قالت بإبتسامة وهي بتبعد عنه، فـ مال يبوس راسها وبيقول:
- وإنتِ عُمري كله!!!
***
اللحظة اللي كانت خايفة منها جات. حضَّرتلُه شنطة هدومُه، فـ أخدها منها وأخد إيديها ونزلوا على السلم وهي بتحاول تتماسك بصعوبة وتكتم عياطها. نزلت معاه ووقفوا قدام باب الڤيلا. بصلها للحظات وهي باصة في الأرض حابسة دموعها. مسك دراعها وشدّها لصدرُه فـ انفجرت بـ بُكاء وكإن روحها بتـ.حترق! بكت على صدرُه وهي بتهمس بحزن:
- متتأخرش .. وخُد بالك على نفسك .. أرجوك!
مال على راسها بيبوسها بحنان. حاوط وشها برفق وهو بيقول:
- متخافيش! كل القلق ده مالوش لازمة!
حاوطت هي وشها وهي بتشب على أطراف صوابعها وبتحط مقدمة راسها على مقدمة راسه وبتقول بإنهيار:
- مالوش لازمة! ده أنا .. ده أنا هموت من القلق!!
سِكت .. مش عايز يقولها إن فعلًا القلق ده في مَحله، وإن المهمة دي مش سهلة! بس عُمره ما هيقولها. أخد نفس عميق وحاوط وشها وهو بيُقبل كل إنش فيه! بيمسح دموعها بشفايفُه وبیهمس:
- خدي بالك من نفسك .. ومنُه!!
إبتسمت بألم وحاوطت عنقه وهي بتمسح على شعره وبتقول:
- هترجع .. وهتاخد بالك عليا وعليه يا آسر!
- بإذن الله .. يا حبيب آسر!
وبِعد عنها بعد ما مسك إيديها وباسها بشوق، وسابها. جَر شنطته وراه ومنع نفسه بصعوبة يبُصلها النظرة الأخيرة عشان عارف إنه هيضعف!!
أول ما قفل الباب وراه طلعت تجري على الشباك الكبير اللي بيفصل بينها وبين الجنينة لوح زُجاجي! شافته وهو بيركب عربيتُه وماشي، لحد ما اختفى عن عينيها. أول ما اختفى .. بكت! بكت كأن لم تبكي من قبل! عياط هيستيري من صميم قلبها، لحد ما نامت على الأرض من شدة تعبها وإرهاقها!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سارة الحلفاوي
صحيت على إيد حنونة بتلمس على كتفها، وصوت جدها العميق بيتغلغل لأذنيها.
صحيت وابتسمت ابتسامة باهتة وهي بتقول:
- جدو!!
- قومي يا حبيبتي! نايمة على الأرض كده ليه!
قال بخضة عليها، وبإيده التانية ماسك تليفونه اللي على ودنه، وبيقول للطرف التاني بهدوء:
- هي كويسة يا آسر متقلقش!
- آسر!
قالت بلهفة، وفي لحظة كانت بتخطف منه التليفون ولسه هتتكلم سمعت صوته وهو بيقول بعتاب:
- إيه اللي منيمك على الأرض!
متكلمتش، بصت في الأرض بترسم دواير وهمية على الأرض، فكمل بهدوء:
- ليلى! متقلقنيش عليكي أنا ميت من القلق لوحدي! اتصلت عليكي كتير مردتيش فبعت لجدك ييجي يشوفك ويقعد معاكي!
- متقلقش.. أنا كويسة!
- وصلت لفين؟
- لسه موصلتش، احتمال معرفش أكلمك باقي اليوم!
غمضت عينيها ونزلت دموعها بصمت، إلا إنها قالت بهدوء مغاير لبراكين بتولع في قلبها:
- تمام..
أخد نفس عميق وقال بحنان:
- تصبحي على خير يا حبيبتي!
- وانت من أهل الخير يا حبيبي!
قال بعشق! وقفل معاه.
بصت لجدها نظرات مطولة، فخدها في حضنه وهو بيقول بإبتسامة بيحاول يرفّه عنها:
- تعالي يا حبيبتي.. مكنتش أعرف إن حفيدتي الصغننة بتحب جوزها للدرجة دي! ده أنا كأني شايف حب أمك لأبوكي الله يرحمهم، بتحبيه للدرجة دي يا ليلى!
كان جوابها بكاء بحرقة، فربت على شعرها وهي ساندة راسها على رجله، وقال برفق:
- اهدى يا بنتي! جوزك راجل! وظابط يعني دي مش أول ولا آخر مهمة هينزلها، متقلقيش والله هيرجعلك أحسن من الأول!
- يارب يا جدو!
ابتسم وقال:
- يلا قومي بقى يا بنت بلاش النكد ده! بقى أنا جاي أقعد معاكي تنكدي عليا كده! قومي يلا اعمليلي حاجة آكلها!
مسكت إيده باستها وقالت بإبتسامة صافية متخلطة بدموعها:
- حاضر يا جدو حالا وهتلاقي أحلى سفرة قدامك!
- ربنا يخليك ليا يا بنتي، يارب ما تشوفي حاجة وحشة في حياتك تاني أبدًا!
- يارب!
قالت بهدوء وقامت فعلًا راحت المطبخ بتحاول تشغل نفسها مع الخدم عشان تعمل الأكل لجدها!
***
مر يوم.. يومين من غير اتصال واحد منه، قاعدة في أوضتها حاسة إن القلق بينهش في روحها.
قاعد قدامها رياض بيقولها بعقلانية:
- القلق ده كله ليه يا ليلى! يا حبيبتي جوزك مش رايح يتفسح ده رايح يأدي مهمة لبلده، يعني طبيعي مينمسكش تليفونه!
نفت براسها وهي بتقول بصوت بيترعش:
- مش طبيعي.. مش طبيعي يا جدو، يعني آخر الليل قبل ما ينام مش بيمسك تليفونه يطمني عليه! مش بيفكر في اللي قاعدة بعيد عنه قلبها بياكله القلق عليه!
أول ما خلصت كلامها تليفونها رن، جريت عليه وأول ما شافت اسمه ردت وهي ماسكة التليفون بإيديها الاتنين وبتتكلم بصوت متقطع:
- آسر.. آسر!
سمعت صوته بيقول بهدوء:
- وحشتيني.. يا عيون آسر!
قالت بحزن:
- لو كنت وحشتك.. كنت كلمتني!
- غصب عني.. حقك عليا!
قال وهو بيبص في المراية للجرح العميق اللي واخد كتفه اليمين كله! فـ قالت بألم:
- انت كويس؟ قولي فيك إيه يا آسر!
قال بهدوء:
- ششش أنا زي الفل! اهدى انتي عارفة جوزك يا ليلى!
- قلب ليلى! وحشتني أوي.. تعالى بقى!
- انتي اللي وحشتيني يا حبيبتي!
و اتنهد وتمتم بحنان:
- هجيلك.. قريب والله!
- طيب قبل ما أقفل.. ممكن متفضلش كل ده متكلمنيش؟
قالت بحزن حقيقي، فـ غمغم بلطف:
- حاضر!
***
مر الأسبوعين وهو بيتواصل معاها شبه يوميًا على اتفاقهم، وكانت المكالمة منها بحماس شديد وهي بتسأله هيوصل إمتى، عشان يثبط هو كل حماسها وهو بيقول بهدوء:
- المدة اتمدت وهقعد يومين كمان!
لسه فاكرة عياطها على التليفون وهي بتقوله بقهر:
- يومين! ده أنا بعد في الأسبوعين دول بالساعة والثانية مش باليوم، ده أنا مصدقت إنك جاي النهارده.. تقولي أسبوعين يا آسر!
- غصب عني يا حبيبتي!
قال بأسف! فـ قال بغضب الدنيا في صوتها:
- تصبح على خير يا آسر!
وقفت السكة! عيطت على السرير.. حتى جدها مشي من عندها النهارده عشان عارف إن آسر جاي، وبقت قاعدة لوحدها تمامًا وحتى الخدم أجازة النهارده! ولإنها بتخاف تقعد لوحدها قامت فتحت الدولاب، وخدت قميص من قمصانه، شمتُه بعشق بتدخل ريحته لأعماق أنفاسها، خدته في حضنها ونامت على السرير في وضع الجنين!
وبعد ساعتين.. دخل على أطراف صوابعه، وضع مفاتيحه وعلبة سجايره على جنب، وقف للحظة بيتأملها بشوق مش طبيعي وهي لابسة قميص نوم قصير مفصّل جسمها، ابتسم بحب لما لقاها ماسكة في قميصه، قعد جنبها وميل عليها وإيده بتمشي على دراعها العاري وراسه مدفونة في عنقها بيشم ريحتها اللي اشتاقها جدًا، وبيقبل نعومة بشرتها، ورغم كل ده لسه مصحيتش، إلا أنها همهمت بصوت ناعم خافت وناسه:
- آسر!
غمض عينيه بيحاول يتحلى بالصبر وقال بإشتياق:
- قلب آسر!
- هتيجي إمتى!
همهمت وهي لسه نايمة وفاكرة نفسها بتحلم، دفن أنفه بشعرها وهمس قرب ودنها:
- أنا جيت فعلًا، أنا جنبك!
فتحت عينيها ببطء بتحاول تستوعب الكلام، لحد ما استشعرت وجوده فعلًا وقربه منها، قامت منتفضة بتبصله فـ ابتسم لما حاوطت وشه وهي بتقول بصدمة وصوت عالي من كتر الفرحة:
- آســـر!
وفجأة إنهالت على وشه بالقبلات مسابتش إنش في وشه إلا وطبعت قبلة عليه وسط ضحكاته على برائتها وكم حبها له! حضنته من رقبته فحاوط خصرها بقوة مغمض عينيه بيستشعر قربها منه أخيرًا! يمكن ده أحلى حضن اتحضنه في حياته، تشبثها في رقبته وطبطبتها على ضهره بالحنية دي خلته في دنيا تانية، سمع غمغمات بكاء خفيف فشد على حضنها بيهمس:
- ششش!
وبعدها عنه وحط إيده ورا رقبتها وهو أخيرًا بيلتقط شفتيها في قبلة شوق عارمة بادلته إياها من شوقها المتفاقم ولأول مرة يشوف تجاوبها معاه بنفس الاشتياق، مكانش فقط يقبلها، كان بيمسد على جروحها ولكن بطريقته، كان بيعتذر على غيابه الفترة دي بس بطريقته، كان بيحتويها.. بطريقته! بعد عنها لما حس بإحتياجها للأكسجين، وبصلها وقال بخبث:
- خلي بقى الدكتورة البومة دي تتكلم وأنا أطخـ.ها عيارين!
ضحكت من قلبها فـ بعد شعرها عن وشها وهو بيسند جبينه على جبينها وبيقول بشوق:
- ضحكتك دي وحشتني بشكل عمرك ما هتتخيله، كل تفصيلة فيكي وحشتني!
غمضت عينيها وسكتت، فـ بص لبطنها اللي لسه مش عليها أي ملامح للحمل، وقال بجرأة:
- عادي يا ليلى صح؟ ولا هيجراله حاجة!
تورّدت وجنتيها وقالت وهي بتبصله بخجل:
- الدكتورة قالتلي.. عادي دلوقتي!
التقط شفتيها في قبلةٍ جامحة وكإنه بيعوض الأيام اللي مكانتش معاه فيها، وأيديه بتمشي على جسمها بشوق غريب كإن أيديه نفسها كانت وحشاه لمسها!
- شهقة صدمة خرجت منها وهي شايفة كتفه ملفوف بشاش أبيض باين منها نقط حمرا دليل على عمق الجرح، بصتله بصدمة إلا إنه دفن أنفه في رقبته وهو بيهمس:
- ششش.. جرح خفيف!
قامت قعدت على ركبتيها وحمدت ربها إنه هو بس اللي مكانش لابس قميصه، بصت لكتفه وتحسسته وتلقائي عينيها دمعت وهي بتقول متلهفة:
- خفيف! خفيف يا آسر! دي رصاصة مش كدا!
- كدا!
بصلها بهدوء وهو بيمسك إيديها وبيفتحها عشان يقبل باطنها، حاوطت وشه وقالت بعينين بتلمع من الدموع:
- يعني كنت هخسرك لولا ستر ربنا! مكنتش هشوفك تاني يعني!
حاوط وشها وباس راسها وهو بيقول بحنان:
- ممكن تهدي؟ أنا قدامك أهو مفيش فيا حاجة!
حضنته وهي مغمضة عينيها وبتهمس بألم:
- مقولتليش ليه؟ ليه خبيت عليا!
- بحبك يا ليلى!
قال وهو بيعتصرها بعناق مشتاق، فـ همست بحزن:
- أنا بموت فيك.. عشان كده مكنتش بتكلمني ساعة اليومين دول!
- محتاجلك.. أوي!
قال وهو بيحاول جاهدًا ينسيها الموضوع، إلا إنه فعلًا كان محتاجها.. ومحتاج قربها منه!
ليلى سكتت.. ومعملتش حاجة غير إنها بعدت عنه وبـ قلة خبرة منها طبعت شفايفها على شفتيه برقة وبطريقة خلته يبتسم وهو بيبدل هو الأدوار وبيقبلها بشوق حقيقي!
***
نايمة في حضنه عارية تمامًا مش مغطيها غير لحاف، ابتسمت لما لاقته بيبصلها وهو مطل عليها بكتفه العريض، كإنه بيحاول يشبع من ملامحها، ساند دراعه العريض جنب راسها لحد ما ميل براسه على رقبتها بيشم ريحتها، مسحت على شعره من ورا وهي مبتسمة مغمضة عينيها، لقتُه طبع قبلة عميقة على رقبتها وبعد عنها، سند ضهره على ضهر السرير وطلع سيجارة من علبة سجايره وابتدى ينفث دخانها في الاتجاه المخالف ليها، إلا إنها سعلت.. فـ رجّع شعرها لورا وهو بيقول بهدوء:
- هطلع البلكونة!
وقام فعلًا خد علبة السجاير وفتح البلكونة ودخل وقفل وراه، دخن سيجارة ورا تانية وهو مثبت عينه اللي شبه عيون الصقر على نقطة معينة، لف لـ ليلى لاقاها مش في السرير فـ اتوقع إنها في الحمام، دخل الغرفة وأول ما دخل سمع صوت آهات خفيفة جاية من الحمام، قلبه اتقبض فـ راح بخطوات سريعة ناحية الحمام وفتحه بسرعة لاقاها واقفة بقميصه لابساه ومائلة على الحوض، استوعب ووقف وراها لمّلها شعرها بإيد والإيد التانية محاوطة خصرها، وأول ما خلصت فتح الحنفية ومن غير ذرة قرف أو اشمئزاز غسلها وشها وفمها كويس، التقط المنشفة بإيده وهو ساندها من خصرها، مسحلها وشها وهو بيهمس لها بهدوء:
- أحسن؟
نفت براسها وقالت بشبه بكاء:
- بطني، حاسة إنها بتتقطع!
ميل عليها وحط إيدها تحت ركبتيها من ورا وشالها بين إيديه، قعد على السرير وخدها في حضنه وإيده موضوعة على بطنها بيربت عليها بلطف وبإيده التانية مسك تليفونه عشان يكلم دكتورتها، حط التليفون على ودنه وأول ما ردت قالها بجمود:
- بترجع و بطنها واجعاها!
عرفت الدكتورة إنه آسر الخولي من صوته، فـ اتوترت في الأول من طريقته معاها، إلا إنها قالت بهدوء:
- ده طبيعي عشان في أول الحمل يا آسر بيه! خليها تمشي على الفيتامينات بس وهي هتبقى كويسة!
- تمام!
وقفل معاها، حاوط مراته بذراعه وباس راسها، فـ همست بوهن:
- أنا تقيلة عليك.. خليني أقوم!
- ششش مش عايز هبل!
قال بضيق وهو بيضمها لصدره أكتر كإنه منيم على صدره طفلة رضيعة، ابتسمت ليلى غصب عنها إلا إن ألم بطنها رجع زي السكينة اللي بتقطع في أحشائها فـ أنّت بألم رهيب، فـ قال بجزع عليها:
- تعالي أوديكي لدكتورة تانية! أنا شاكك إن دي بهيمة مبتفهمش!
رفعت عينيها ليه وقالت بتعب:
- لاء.. مش.. مش هينفع!
بصلها للحظات وقال بضيق من نفسه:
- تقريبًا كده أنا السبب! أنا اتباهيت عليكي؟
ابتسمت وهي بتحمد ربنا على وجوده في حياتها، وقالت برقة:
- لاء يا حبيبي!
اتنهد بقنوط وقال:
- قولتلك بلاش البيه يشرف دلوقتي! أهو مطلع عينك من قبل ما ييجي!
- يطلع عيني براحته!
قالت بلطف فـ بصلها ورفع أحد حاجبيه وهو بيقول بضيق:
- لا والله؟
ابتسمتله ببراءة وهمست برقة:
- انت حبيبي والله!
- واضح!
قال بجمود، وهو حاسس بنار في قلبه من مجرد فكرة التخيل إنها ممكن تهتم بيه أكتر منه، أخد نفس عميق بيحاول يبعد الأفكار دي عنه، بس هي كإنها قرأت أفكاره فـ قالت بحنان وهي بتحاول تطمنه:
- آسر.. أنا معنديش أغلى منك! انت مش بس جوزي! انت جوزي.. وحبيبي، وأبويا وأخويا وابني!
ابتسم على كلماتها اللي كانت زي المية على نار قلبه، وقال وهو بيتلاعب بغرتها:
- ابني! آسر الخولي ابنك؟
ابتسمت وقرصت دقنه وهي بتقول بغنج:
- آسر الخولي ده برا مع المجرمين! معايا انت آسر بس.. أسورتي كمان!
اتصدم وقالها:
- آ إيه؟!! أسورتك!! لاء ده انتِ خدتي عليا أوي!
ضحكت بشقاوة وتمتمت:
- آخد عليك براحتي! جوزي وحبيبي!
غمز لها بخبث:
- طب ما تاخدي عليا في قلة الأدب مدام أنا جوزك وحبيبك!
- أديك قلت.. قلة أدب، فـ أنا مؤدبة ومش هعمل قلة أدب أنا!
قالت بطفولية! فـ ابتسم بمكر وقال بجراءة:
- كلها سنة ولا اتنين وهتاخدي عليا ومش هعرف ألمك!
- إنـــســى!
قالت بنبرة قاطعة!، وابتسمت في لحظة إدراك وقالت:
- طب تصدق وجع بطني خف!
- ده تأثير آسر الخولي!
قالها بغرور مصطنع، فـ قالت بضيق زائف:
- نينيني!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل السادس عشر 16 - بقلم سارة الحلفاوي
صُراخ هز جُدران القصر كلُه و هز قلبُه. قام من النوم مفزوع من صُراخها، فـ لقَى وشها و جسمها كلُه عرق، حاطة إيديها على بطنها المُنتفخة جدًا و بتإن من الألم. قام من غير ما يتكلم و حط عليها إسدال عشان يداري جسمها الظاهر من لبسها الخفيف. وشالها بين إيديه و فتح الباب و نزل يجري على السِلم وسط تشبُثها بـ التيشرت بتاعُه. السواق هو اللي ساق العربية و هو كان واخدها في حضنه ورا بيحاول يهديها و يمسح على شعرها إلا إنها كانت بتتوجع لدرجة إنها حسِت إن روحها بتتسحب منها. و أد إيه منظرها كان صعب عليه .. عياطها و صراخها بإسمه و أنينها كل ده كانوا زي الأسهم المسمومة في قلبُه المريض بيها!
وصل المستشفى و السواق فتحلُه الباب ف نزل بيها بسرعة. وأول ما دخل المستشفى صرّخ فيها بصوته الجهوري:
- تـــرولـــلــي بـــسُــــرعـــة!!!! بـــسُـرعـة يا شوية بــهــايــم!!!!
قاعد برا مع جدها حاطت راسه بين ٱيديه و هو حاسس إن قلبُه مبقاش ينبُض من قلقه عليها. الجد ربت على ضهرُه و هو بيقول بهدوء:
- إهدى يابني! صدقني هتبقى كويسة! و هتجيبلك ولي العهد!!
سمع صوت صُراخ عالي فـ إبتسم و إنتفض من مكانه. خرجت الممرضة ماسكة الطفل و إديتهوله و هي بتقول بإبتهاج:
- إتفضل يا آسر بيه!!! ولد زي القمر!!
بصلُه و هو حاسس إنه مش قادر يمسكُه. إيديه القوية مش هتتحمل تمسك طفل في صِغَر حجمُه. مد إيديه بإرتعاش و شالُه و أول ما شاله لسببٍ ما الطفل بطّل عياط و هِدي تمامًا. إبتسم و سأل نفسُه سؤال واحد ... هو ده؟ هو ده اللي مكنتش عايزُه؟ هو ده اللي كنت حارمني و حارمها منه؟ في حد ميبقاش عابز ملاك زي ده في حياتُه!! قرب شفايفه من ودنُه و كبّر بصوت رخيم:
- الله أكبر .. الله أكبر!!!
رفع عينيه للمرضة و قال بإهتزاز:
- مراتي كويسة صح؟
- هي كويسة بس نايمة دلوقتي عشان الولادة كانت صعبة شوية!!
- طيب إنقلوها لغرفة عادية عشان عايز أدخلها!!
- تحت أمرك يا باشا!!
وبعد دقايق من تمسُكه بيه و مداعبة رياض ليه، إتنقلت ليلى لغرفة عادية تحت أنظارُه. إبتسم و مسّد على خصلاتها و مشي وراها. كانوا هينقلوها بطريقة عشوائية إلا إنه قال بضيق:
- سيبوها .. أنا هشيل مراتي!
وفعلًا ميّل عليها و بحذر شالها بين إيديه و حطها على السرير. غمغمت ليلى بـ تعب و إرهاق و هي بتفتح عينيها نُص فتحة:
- آ..سر!!!
- أنا جنبك يا حبيبتي..
قال و هو بيميل عليها و بيمسح على شعرها. مسك إيدها باسها بحنان تحت أنظار الممرضة اللي كانت بتبصلهُم بحالمية، إلا إنها طلعت من الأوضة من خجلها. فـ قال ليلى برجاء:
- إبني .. عايزه أشوفُه!
و برقة طبع قُبلة على أنفها .. و من ثُم شفتيها بحنان و قال:
- طب و أبوه؟
- آسر!!
قالت برجاء، فـ قال بهدوء:
- حاضر!
ومشي و سابها و جاب إبنها و رياض دخل الأوضة عشان يتطمن عليها. تلقتُه ليلى بلهفة و عيون دامعة، بتتأمل وشُه و جسمه الصغيرين، و هدوءُه و إطمئنانُه في حُضنها، كانت طايرة رغم مظهرها الثابت. بصِت لآسر و رجعت بصِتلُه و قالت مُبتسمة:
- شبهَك .. حاسه إنه فيه منك يا آسر!!
إبتسم آسر و مردِش، فـ كملت و عينيها بتلمع:
- يا جدو .. إيه رأيك في إسم تميم؟ أنا و آسر كُنا بنفكر فيه
- جميل يا حبيبة جدو، يتربى في عزك يا آسر يابني!
قال رياض و هو يربت على كتف آسر، و راح ناحية ليلى و باس راسها و قال بحنان:
- أنا همشي يا بنتي! ماجد خارج النهاردة .. و بصراحة يا ليلى واحشني أوي و عايز أشوفُه .. كفاية اللي .. راح!
قال بتأثُر، فـ مسكت ليلى إيدُه و باستها و قالت برقة:
- ماشي يا جدو روح يا حبيبي!!!
بصلها آسر بضيق و لم يُعقب، فـ مشي رياض. بصت ليلى لملامح جوزها المتغيرة، فـ فردت إيدها و التانية شايلة الولد وقال بلُطف:
- آسر!!!
إتنهد آسر وراح ناحيتها. حاوط كتفها بإيدُه و بص لإبنه النايم بعُمق، فـ سندت راسها على صدرُه و قالت بهدوء:
- مالك يا حبيبي!!!
- مافيش .. قلقان عليكي و عليه من خروج الزبالة التاني!!! ياريتني خلصت منه هو كمان!!!
دفنت راسها في رقبته و قالت بحنو:
- بس أنا مش قلقانة، أنا عارفة و متأكدة .. إن مافيش حد هيعرف يقرب مني أو من إبني طول م إنت جنبي!!
باس راسها بإبتسامة و بصُباعه الخشن مشي على خد إنه الصغير جدًا!
- تــمــيــم!!! يا تـمـيـم حرام عليك بقى تعبتني!!
لابسة شورت قُصير إسود و بلوزة حمالات من نفس اللون، ماسكة في إيديها طبق الأكل بتاعُه بتجري وراه و هو بيجري قُدامها وصوت ضحكاته الرنانة مالية البيت. نفذ صبرها و قالت بحدة:
- ماشي يا تميم والله هقول لـ بابي لما ييجي!
وقف تميم اللي عنده أربع سنين مصدوم و بصِلها بأعيُن كالجرو و قال برجاء:
- مامي بليز .. متقوليش لـ بابي!!
بصتلُه بضيق و لسه كانت هتتكلم سمعت تكة المُفتاح في الباب، فـ إلتفتت و الإبتسامة بتزين ثغرها، و جري تميم على أبوه فـ ميّل آسر عليها و شالُه و قال بتحذير:
- يا ترى إيه بقى اللي مش عايز ماما تقولي عليه يا تميم باشا؟!!
ليلى قرّبت من آسر و زمت شفتيها بحُزن مُصطنع و قالت:
- شايف يا آسر تميم! تعبني أوي و بيجريني وراه عشان يرضى ياكُل!
إختبأ تميم في في قميص أبوه منُه، فـ مد آسر إيدُه و حاوط خصر ليلى و قبّل خدها بحنان و همس لها و هو بيبُصلها بعشق:
- وحشتيني يا حبيبي!!!
إبتسمت و إدته قُبلة مُماثلة على دقنُه، فـ لف آسر لـ تميم و قال بحدة زائفة:
- بتتعب ماما ليه يا تميم! مش أنا قولتلك قبل كدا تبقى راجل و مسئول و متتعبهاش أبدًا مهما حصل؟
- يا بابي أنا مش عايز أكُل أنا آآ ...
قاطع آسر كلامه و قال ساخرًا:
- طب إتعدل بس الأول و بطّل بابي و مامي اللي بتقولها دي!! أنا مش جايبك من حواري جاردن سيتي و لا أبوك إسمُه شادي .. أنا آسر الجارحي على آخر الزمن إبني يقولي بابي!!
بصلُه تميم و هو مش فاهم نُص كلامه، فـ بَص لـ ليلى اللي هتموت من الضحك و قال بـ براءة:
- مامي .. هو بابي عايز إيه؟
ضحكت ليلى أكتر، فـ إتعصب آشر و شال تميم في الهوار و هو رافع إيده و بيقول بصرامة:
- ولــــا!!! متقوش بابي و مامي بقول!!!
قال تميم بنفس البراءة و هو متشبث في دراع آسر:
- أقول إيه طيب!!!
- قول بابا و ماما عادي! و لا أقولك .. قول أبويا و أمي!!!
شهقت ليلى و قالت بخضة:
- أبويا وأمي إيه يا آسر!!! إنت كدا هتبوظلي الولد!!!
بصلها و قال بإستنكار:
- يعني هو بـ بابي و مامي دي مش بايظ؟!
قال تميم بخوف:
- خلاص هقول بابا و ماما .. بس نزلني يا بابي!!! يا بابا يا بابا!!!
قال آخر جملة مُتداركًا الخطأ الفادح اللي وقع فيه قُدام أبوه، إبتسم آسر و قال:
- شاطر يا حبيب أبوك! و هتبقى شاطر أكتر كمان لو نمت!!
قال الطفب بعدم فهم:
- أنام! ليه أنا مش نعسان!
قال و هو بيغمز لـ ليلى اللي بتبصلُه بإستنكار:
- عايز أستفرد بأمك يا حبيبي!!
- يعني إيه يا بابا!!
نزلُه و شاله من بطنه متجه لأوضته و هو بيقول:
- لاء لما تصحى هقولك!!
إبتشمت ليلى و قالت من على بُعد:
- إبقى قابلني لو نام يا آسر!!
بعد دقايق معدودة خرج آسر مُفتخر بنفسُه و ليلى كانت زاقفه بتعمل الأكل، و من غير ما تاخد بالها حاوط خصرها و هو بيُحضنها من ضهرها، إتخضت ليلى لدرجة إن صُباعها جه ف الحلة فـ إتلسعت و تآوهت بألم. مسك هو إيديها على طول و قال بلهفة و هو بيطبع قبلة على صُباعها بحنان:
- ششش إهدي .. مش تاخدي بالك!!
قالت بحُزن و هي بتبُص لإيديها اللي في إيدُه:
- إنت اللي خضتني!
- حقك عليا!
قال و هو بيُقبل باطن راحة إيدها و من ثُم رقبتها، فـ قالت بتوتر:
- هو تميم نام؟؟
- شِبع نوم!
قال بإبتسامة مُفتخرة ساند دقنه على كتفها، فـ إتوترت أكتر و قالت و هي بتقلب الرُز:
- طيب ممكن بس أخلص الأكل و آآ!
قاطعها و هو بيدوس على زُرار في البوتجاز التاتش و لفها ليه و قال بحُب و هو بيتشرب ملامحها:
- ليلى أنا جعان!!
قالت ملهوفة:
- يا حبيبي!! ثواني و الأكل هيبقى جاهز!!
- لا إنتِ فاهمة غلط، أنا عايز أكلك إنتِ، رُز إيه و نواشف إيه!
قال و هو بيميل بيشيلها بين إيديه، فـ إتعلقت في رقبته و همست برقة:
- طب و تميم يا آسر؟
- نام!
قال و هو بيتجه لجناحهم، سكتت لحظات لحد م دخل الأوضة و حطها على السرير فـ غمغمت بتوتر:
- و لو صحي؟
- بحبك!
قال بتلقائية و هو ساند إيدُه جنب راسها بيتأمل عينيها. بصتلُه بخجل و غمغمت بتقطُع:
- ممكن ييجي و آآ
قاطعها للمرة التانية و هو بيقرب منها و بيهمس في ودنها بعشق خالص:
- بموت فيكِ!
سكتت، فـ طبع قُبلة ورا ودنها و نزل لرقبتها .. بياخدها معاه في رحلة خاصة بيهم فوق سحابة وردية مافيش عليها غيرُه و غيرها، عشان يعلمها من أول وجديد قوانين عشقُه و يصُك ملكيتها ليه! و كإن حبُه مبيخلصش، و عشقه مبينتهيش!