الفصل 21 | من 31 فصل

رواية اسرار عائلتي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اروى مراد

المشاهدات
19
كلمة
3,741
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

كانت تجلس على أريكة بقاعة الجلوس وجوارها والدها يحاول تهدئتها وهي تصيح بحلفان: -أنا مش بخرف والله! أنا متأكدة إني شفتها، معقول مش هعرف ماما؟ نظر إليها جميع أفراد العائلة المتجمعين حولها بعدم تصديق وهتف أكرم بحيرة: -شفتيها إزاي يا بنتي وإنتي متأكدة إنها ماتت واتدفنت خلاص؟ همست بتعب وهي تضع رأسها بين كفيها: -مش عارفة! أغمضت عينيها بتشتت وحاولت تهدئة نفسها وإقناعها بأنها تتوهم بالفعل، فوالدتها متوفاة وهي متيقنة من ذلك.

فتحت عينيها ثانية عندما شعرت بأحد يجلس على يسارها فالتفتت إليه لتجده رسلان. نظر إليها هذا الأخير باهتمام قائلاً: -احكيلنا على التفاصيل. أومأت بطاعة ثم بدأت بالحديث: -كنت واقفة مع إيلين جنب عربية أدهم وطلعت فوني عشان أرن عليه بس لاحظت ست شبه ماما أوي ولما ركزت فيها أكتر لقيت إنها ماما فعلاً، يعني مستحيل تبقى في ست شبهها للدرجة دي!

أول ما شفتها فضلت مصدومة وما فوقتش غير لما لقيتها بتبعد بالعربية. جريت وراها عشان ألحقها بس معرفتش، وقدرت بس أحفظ رقم العربية، ولونها طبعاً! انتهت من كلامها وهي ترفع عينيها إلى الجميع لتجد ملامحهم تؤكد عدم تصديقهم لما تقول. حولت بصرها إلى رسلان فوجدته ينظر إلى الفراغ بشرود وهمس دون أن يشعر: -شبهها؟ رفع رأسه ليجد الجميع يتطلع إليه بترقب. التفت إلى أكرم قائلاً بجدية: -إحنا لازم ندور عليها! مط أكرم شفتيه

بتفكير ثم أومأ برأسه وقال: -اعمل اللي أنت عايزه. لمعت عينا بدور بأمل ونظرت إلى رسلان بابتسامة امتنان، فانحنى هذا الأخير على أذنها هامساً: -الحقيقة هتظهر قريب... قطبت حاجبيها بعدم فهم لمقصده لكنها لم تستطع أن تسأله بسبب وقوفه وابتعاده متجهاً إلى الأعلى. رمقت الجميع بنظرة سريعة استطاعت من خلالها ملاحظة غياب يامن فتساءلت: -هو يامن فين؟ أجاب عمها أحمد وهو يضع هاتفه على أذنه يتصل به:

-مش عارف، برن عليه من بدري بس هو قافل تلفونه. أخفض هاتفه عندما لم يجد أي رد فأردف قبل أن يغادر القصر: -هروح أشوفه ممكن يكون قاعد بره. تبعته بدور بعينيها لتلاحظ وجود سرين وإيلين في موقع بعيد عنهما قليلاً وبجانبهما براءة. اقتربت منهم واعتذرت قائلة: -آسفة يا بنات، انشغلت بحكاية ماما ونسيت... قاطعتها سرين وهي تربت على كتفها بابتسامة: -مش مهم، المهم إننا اطمنا عليكي. التفتت إلى إيلين وأردفت: -يلا نروح دلوقتي.

أومأت إيلين ثم اتجهت كلتاهما للخروج لكن صوت أدهم استوقفهما قائلاً: -استنوا هوصلكم. استدارت إليه سرين وهمت بالرد لكنها وجدته يخرج متجهاً إلى سيارته وإيلين تبعته دون اعتراض. زفرت بضيق ثم سارت خلفهما بعد أن قامت بتوديع بدور. ركبت السيارة بجانبه بناءً على طلبه ولم تعترض لأنها متعبة وليست مستعدة لاختلاق شجار معه. التزم الثلاثة الصمت طوال الطريق حتى وقف أدهم بسيارته أمام بيتهم.

نزلت إيلين سريعاً وهمت سرين بالنزول كذلك لكن أدهم استوقفها قائلاً وهو ينزل من السيارة: -استني هنا ثواني! نظرت إليه باستغراب وهو يفتح حقيبة السيارة ويخرج منها كيساً يحمل علامة المحل الذي كانت به. ثم تقدم منها وقدمه لها قائلاً بنبرة تحمل بعض الإحراج: -ده ليكي. -إيه ده؟ تساءلت رغم علمها بما في الكيس ولكنها لم تتوقع أن يقوم بفعل كهذا. أجاب وهو يخفض نظره إلى الأرض: -الفستان اللي عجبك واللي بسبي مش اشتريتيه!

-قولتلك إني مخدتوش عشان سعره مش بسببك. رفع يده أكثر قائلاً بإصرار: -مش مهم السبب، أنا اشتريته خلاص! ابتسمت رغماً عنها وأخذت الكيس وهي تهمس: -شكراً. بادلها الابتسامة ثم ألقى السلام واستقل سيارته ليعود إلى القصر، تاركاً إياها تنظر إلى الكيس بشرود وهي تفكر في تغير طريقته معها فجأة. فقد كان لا يطيقها أبداً كما تفعل، ولكنه الآن أصبح... لطيفاً قليلاً! ...

فتحت عينيها ببطء وجالت ببصرها على المكان تحاول أن تستوعب أين هي الآن. اعتدلت في جلستها عندما وجدت نفسها مستلقية على أريكة في قاعة جلوس بشقة تراها لأول مرة. تسارعت خفقات قلبها وهي تذكر ما حدث لها قبل أن تفقد الوعي عندما قام أحدهم بتخديرها... وخطفها! لكنها تفاجأت بالتلفاز المشغل أمامها على قناة سبيستون وتحديداً على برنامج "النمر الوردي".

عقدت حاجبيها باستغراب وصدمة سرعان ما تحولت إلى خوف عندما انتبهت لكونها مقيدة اليدين والرجلين. ورغم حبها الشديد لذلك البرنامج السخيف الذي يعرض الآن، إلا أنها لم تلق له بالاً وتمتمت بخوف وهي تحاول تحرير يديها خلف ظهرها: -يا رب يكون اللي خطفني إنسان كيوت وخطفني عشان يتفرج معايا على سبيستون بس، يا رب!

التفتت إلى اليمين بسرعة عندما سمعت ضحكة رجولية ذات نبرة ليست بغريبة عنها. جحظت عيناها وهي تراه يستند بظهره على الحائط ويرمقها ببسمة مستفزة فصاحت: -إنت؟ اقترب منها محافظاً على ابتسامته تلك وهو يجيب: -مفاجأة صح؟ قوست دينا شفتيها بضيق وتساءلت: -عايز مني إيه؟ جلس بجوارها وقال باستفزاز: -عايز أتفرج معاكِ على سبيستون! زفرت دينا بغيظ من سخريته وتمتمت: -مش بهزر على فكرة. -إنتِ عارفة أنا عايز إيه. قال ذلك وهو ينظر إليها

بجدية فهتفت بلامبالاة: -أعتقد إني رفضتك مرتين يعني واضح إني مش بطيقك مع إني كنت شايفة إنك مش وحش بس إنت دلوقتي أثبتلي العكس، وأنا مش عايزة أتجوز حد خطفني عشان لسه متمسك بيا بعد ما رفضته مرتين يعني معندوش كرامة زيك يا... يامن! رمقه يامن بنظرة حادة ثم عقب ببرود: -عارف إنك غبية ومبتعمليش حساب للكلام اللي بتقوليه واللي هتندمي عليه بعدين، عشان كده هعمل نفسي مسمعتش حاجة.

اغتظت دينا من بروده ومن نعته لها بالغبية فحاولت استفزازه أكثر وأردفت متجاهلة كلامه: -وبعدين هي بدور مقالتلكش إني بحب حد تاني؟ ازدادت حدة نظراته لكنه حافظ على بروده وقال بثقة: -كدابة. رمقته دينا بتعجب ثم قوست شفتيها بسخرية قائلة: -وإنت واثق أوي إني بكدب ليه؟ -لأني مراقباكِ من وإنتي صغيرة وعارف عنك كل حاجة.

-مش معنى إنك مراقبني يبقى إنت عارف عني كل حاجة، فيه حاجات محدش يعرفها غيري وأول واحدة عرفت هي بدور، وأنا أصلاً قلتلها عشان تعرفك وتبطل تجري ورايا. بدأ الغيظ يظهر على وجه يامن وهو يتساءل: -إسمه إيه؟ ... جلست على مكتبها الصغير بغرفتها تلعب بالحاسوب بمحاولة منها لنسيان أنها رأت والدتها المتوفاة، وإقناع نفسها بأنها تتوهم، فرؤية إنسان ميت لهو ضرب من الجنون.

زفرت بتعب وأغلقت الحاسوب مقررة الجلوس مع أفراد عائلتها. وعند فتحها للباب، تفاجأت بأمجد يقف أمامه ويرفع يده استعداداً لطرقه. أخفض يده وابتسم لها قائلاً: -ممكن أدخل؟ أومأت بهدوء وتراجعت متجهة إلى الشرفة. أوصد أمجد الباب وتبعها ثم جلس على المقعد أمامها ونظر إلى الفناء الخلفي الذي تطل عليه شرفتها ملتزماً الصمت. تطلعت إليه بدور باستغراب وبادرت بالحديث: -في حاجة كنت عايز تقوليها لي؟ نفى برأسه دون أن

ينظر إليها فأردفت بتساؤل: -أما جيت ليه؟ -أنا بس عايز أقعد معاكِ شوية. قالها وهو يرفع كتفيه ببراءة، فعقبت بدور ببرود مصطنع: -وأنا مش عايزة أقعد معاك. تساءل بتعجب: -ليه؟ -لأنك مصدقتنيش لما قلتلكم إني شفت ماما، محدش فيكم بيصدق كلامي أصلاً غير رسلان، حتى بابا. مط أمجد شفتيه بعدم اهتمام وقال محاولاً تغيير الموضوع: -ولما رسلان هو الوحيد اللي بيصدق كلامك موافقتيش عليه ليه؟

زفرت بدور بملل من ذلك الموضوع الذي يكرره الجميع على مسامعها كلما تحدثت مع أحد، ومن إصرارهم على موافقتها للزواج من رجل تعتبره أخاً لها. تحدثت بنبرة منزعجة: -لأني شايفاه أخويا! إنتو ليه مش عايزين تفهموا؟ -لأنك غبية. نفخت بغيظ منه ومن الجميع المتفق على غبائها. وقبل أن تفكر بالرد، انتبهت إلى رنين هاتفها فقرأت اسم المتصل سريعاً لتجدها دينا. استقبلت المكالمة ووضعت هاتفها على أذنها لكنها تفاجأت بصوت سيدة وراء الخط تقول:

-أنا آسفة يا بنتي أنا والدة دينا وكنت عايزة أسألك، هي دينا عندك؟ عقدت بدور حاجبيها باستغراب وأجابت باختصار: -لا. استمعت بعد ذلك إلى صوت وقوع شيء ما ثم صوت صراخ تلك السيدة وهي تقول: -لا مش عندها، بنتي اتخطفت يا عامر! جيبلي بنتي الله يخليك! انهارت علياء وازداد بكاؤها ليتسلل القلق إلى قلب بدور خاصة وهي تستمع إلى صوت عامر -خال دينا -وهو يحدث شقيقته قائلاً: -اهدي يا علياء، هنلاقيها متقلقيش.

ثم التقط الهاتف الذي أوقعته منذ قليل ووضعه على أذنه محدثاً بدور: -آنسة بدور، إنتِ لسه معايا؟ أجابت وهي تقف من مكانها فجأة بقلق: -ا... أيوه، بس... ممكن أعرف هي دينا مالها؟ أجاب عامر بتنهيدة: -دينا اختفت، كانت عايزة مفتاح العربية بتاعتي عشان تطلع تتفسح شوية ولما حسيت إنها اتأخرت رحت للجراج بس لقيت العربية مفتوحة والمفتاح واقع وهي مش موجودة. -ط... طب اسأل هناء ممكن تكون عارفة مكانها؟

-هناء برضه مختفية، ومش بترد على تلفونها. عموماً أنا هدور عليهم ولو عرفتي حاجة رني علينا. -تمام. أقفلت الخط ونظرت أمامها فوجدت أمجد ينظر إليها باستفسار. جلست بشرود وهي تقول: -دينا اتخطفت. تساءل بدهشة: -دينا جارتنا؟ اللي يامن خطبها؟ أومأت برأسها ثم أردفت بانتباه: -أيوه، هو يامن فين؟ -بتسألي ليه؟ أجابت بدور بغباء: -عشان يدور عليها وينقذها، دي فرصته عشان يخليها تحبه. رمقه بصدمة ثم تمتم بقرف مصطنع:

-وأنا اللي كنت فاكر إنك قلقانة عليها؟ -طبعاً قلقانة عليها بس دي فرصة... نفى برأسه بقلة حيلة ثم قال بتفكير: -يامن اختفى في نفس الوقت اللي اختفت فيه دينا، يعني ممكن يكون هو اللي... قطع كلامه وهو يفتح فمه بصدمة قبل أن يقف من مكانه ويخرج من الغرفة بسرعة. تبعته بدور بعدم فهم فوجدته يقف عند باب غرفة شقيقها آدم ويطرق الباب وهو يصيح: -اطلع يا آدم! فتح الباب وظهر آدم من خلفه وهو يحك عينيه ثم نظر إلى أمجد وتساءل: -في إيه؟

أمسكه أمجد من تلابيب قميصه وقال وهو يضيق عينيه بشك: -يامن فين؟ رفع آدم أحد حاجبيه مجيباً بجهل: -وأنا هعرف منين؟ بدأ الغضب يرسم على ملامح أمجد وهو يهز آدم صارخاً: -متستهبلش يا آدم، أنا متأكد إنك عارف مكانه! خرج رسلان وأكرم على صوت صياحه العالي فاقترب منه أكرم بحاجبين معقودين وتساءل مخاطباً بدور الواقفة على جنب: -إيه اللي بيحصل هنا؟

-مش عارفة، أنا كنت قاعدة مع أمجد وعرفت إن دينا صاحبتي اتخطفت وأمجد قال إن ممكن يكون يامن هو اللي خطفها، بس مش عارفة إيه علاقة آدم بالحكاية؟ ابتلع آدم ريقه حين استمع لكلامها ثم نظر إلى أمجد الذي رفع أحد حاجبيه وقال مخاطباً إياه: -وفكرة الخطف دي مستحيل تيجي ليامن إلا لو في شيطان وسوسله! حاول آدم التخلص من يدي أمجد وهو يهتف بتذمر: -طب الشيطان هو اللي وسوسله، أنا مالي؟ -إنت الشيطان نفسه.

صاح بها أمجد وهو يشد قبضته على ياقة قميص شقيقه، لكنه شعر بيد تبعده عنه ثم صوت رسلان يقول وهو يرمق آدم بنظرات أخافته: -سيبه يا أمجد، أنا هتصرف معاه وأخليه ينطق... استمعت إلى صوت رنين الجرس بينما كانت تجلس بغرفة الجلوس في فيلا لها وهي شاردة الذهن. وقفت متجهة ناحية الباب وفتحته بهدوء لتتسع عيناها وهي ترى ابنتها التي لم ترها منذ أشهر تقف خلفه. ابتسمت باتساع واحتضنتها فجأة وهي تصيح: -عائشة! وحشتيني أوي يا بنتي! تحدثت

عائشة وهي بين ذراعيها: -وإنتِ كمان وحشتيني يا ماما. حاولت الابتعاد عنها لكن يمنى تمسكت بها أكثر وقد بدأ جسدها يهتز وهي تردد بنبرة قريبة من البكاء: -أنا آسفة يا حبيبتي، معرفتش أديكي الحنان اللي بتديه أي أم لأولادها، ولا عرفت أحميكي من أبوكِ، ولا حتى قدرت أعبرلك عن حبي واهتمامي بيكي، أنا أم فاشلة! آسفة! ابتسمت عائشة وهي تربت على ظهرها قائلة: -أنا فاهماكِ وعاذراكِ يا ماما متعتذريش. ودلوقتي ممكن أقولك حاجة؟

ابتعدت يمنى عنها وهي تمسح دموعها سريعاً ثم نظرت إليها باستغراب لتنتبه إلى ذلك الشاب الوسيم الذي يقف خلف ابنتها ثم إلى صوتها وهي تقول معرفة به: -ده ياسين، ابن عمو أحمد. ابتسمت يمنى فوراً هاتفة: -أهلاً وسهلاً يا ياسين إزيك؟ كبرت أوي عن آخر مرة شفتك فيها. بادلها ياسين الابتسامة ففسحت لهما يمنى المجال للدخول مرددة: -اتفضلوا. أخذتهما إلى غرفة الجلوس وجعلتهما ينتظران إلى أن تحضر لهما شيئاً يشربانه. وأثناء ذلك التفتت عائشة

إلى ياسين وهتفت بابتسامة: -شكراً لأنك وافقت تجيبني هنا يا ياسين، كنت خايفة أقول لخالد ويرفض. ابتسم لها ياسين بحنية قائلاً: -على إيه يا حبيبتي، المرة الجاية متفكريش حتى تطلبي حاجة من خالد وأنا موجود، اتفقنا؟

أومأت برأسها ثم أخفضته بخجل لسماعها تلك الكلمة التي أصبح يرددها على مسامعها مؤخراً. وازدادت ابتسامته هو على خجلها ولم يستطع منع نفسه من تقبيل خدها. اقترب منها وأحاط خصرها بذراعه وقرب شفتيه من خدها. ولم يكد يبلغ مناه حتى استمع إلى صوت تحطيم قريب فانتفض كلاهما والتفتا إلى مصدر الصوت ليجدا يمنى تنظر إليهما بصدمة ولم تنتبه إلى وقوع صينية العصير من بين يديها. خرجت من صدمتها واقتربت من ياسين بغضب وهي تصرخ:

-إنت إزاي تتجرأ تقرب من بنتي بالشكل ده؟ توترت عائشة وحاولت إبعاد يده عن خصرها لكنه تمسك فيها أكثر وأجاب بهدوء: -ممكن لأنها مراتي؟ صدمة أخرى أحاطت بها وهي تستمع إلى كلماته التي أخرجها ببطء. أفاقت منها بعد ثوان وتساءلت: -وده من إمتى؟ -من أقل من أسبوع تقريباً. أومأت يمنى بلمعة حزن وقالت بابتسامة متكلفة: -مبروك. -الله يبارك فيكِ.

شعر ياسين بحزنها وفهم سببه فوراً، فقد تم إقصاؤها من مناسبة مهمة تخص ابنتها ولا بد أن هذا ترك في قلبها جرحاً عميقاً. لذلك حاول استدراك الأمر قائلاً: -على فكرة إحنا كتبنا كتابنا وبس، مينفعش نعمل فرح وإنتِ مش موجودة مع العروسة. أومأت عائشة مؤكدة: -طبعاً، أنا مش هعمل فرح من غيرك يا ماما. ابتسمت يمنى وجلست بجوار عائشة قائلة: -وأنا مش هسيبك لوحدك في يوم زي ده يا حبيبتي، أكيد هبقى موجودة.

ورغم ذلك إلا أنها كانت لا تزال تشعر بالألم لإخفائهم الأمر عنها فأرادت تغيير الموضوع حتى لا تبكي أمامهما وسألت: -المهم إنتو عاملين إيه وخالد وعدي و... محمد عاملين إيه؟ نطقت اسم طليقها بتردد فأجابها ياسين بنظرة ماكرة: -كلهم كويسين، بس عمو محمد... مش هيبقى كويس بكرة. تساءلت يمنى بقلق: -ليه؟ -فاكرة بنت عمته ثريا اللي كانت لازقة فيه زمان؟ جدو قال إنها هتجي بكرة هي وبنتها عشان كده بقولك مش هيبقى كويس.

ظهر الضيق على وجه يمنى وبدأت ملامحها تتحول إلى الغيظ شيئاً فشيئاً وهي تفكر في تلك المرأة عديمة الكرامة التي كانت تحاول جاهدة أن تفتك منها زوجها عندما كانت متزوجة من محمد. وبسبب غيرتها التي لم ولن تنتهي حتى الآن، نطقت دون تفكير مخاطبة عائشة وياسين: -أنا عايزة أجي القصر بكرة! ...

كانت تسير معه في تلك الفيلا الراقية والتي تثبت أن أصحابها ينتمون إلى الطبقة الغنية حتى دخل غرفة الجلوس الكبيرة وأجلسها على إحدى الأرائك قائلاً بلطف مبالغ فيه: -استنيني هنا شوية يا هنون، هجيبلك حاجة تشربيها.

أومأت له هناء بهدوء ونظرت إليه وهو يغادر غرفة الجلوس ثم جالت ببصرها حول المكان بعد اختفائه وهي تضغط على أسنانها بكره شديد تكنه لأصحابه. أخذت نفساً عميقاً تهدئ به نفسها عندما عاد وائل بعد دقائق وهو يحمل فنجانين من القهوة. وضع أحدهما بيدها وأمسك بالآخر وهو يجلس بجوارها ملاصقاً لها تماماً، ثم ارتشف من قهوته قبل أن يبادر بالحديث قائلاً: -بصراحة، متوقعتش خالص إنك تطلبي مني تجيبك هنا. نظرت إليه بترقب فبادلها

بنظرة لم تفهمها ثم واصل: -يعني... أنا عارف إن البنات المحترمة بتخاف تدخل بيت مفيهوش حد مع راجل غريب عنها حتى لو كان خطيبها. رمقته بغضب مصطنع وصاحت: -يعني أنا مش محترمة يا وائل؟ نفى برأسه سريعاً وقال: -لا طبعاً أنا مقصدش كده، بس اللي فهمته من طلبك ده إنك واثقة فيا، مش كده؟ قال الأخيرة وهو يمرر يده على خدها فشعرت هناء بدقات قلبها التي تسارعت فجأة لكنها حاولت طرد تلك المشاعر وأجابت ببسمة لم تصل إلى عينيها:

-أكيد واثقة فيك يا حبيبي! بادلها وائل البسمة ثم قال مقترحاً: -إيه رأيك نتفرج على فيلم؟ أومأت هناء باستحسان ثم وقفت مردفة: -موافقة، جهز إنت الفيلم اللي هنتفرج عليه وأنا هروح أعملنا فشار.

لم تنتظر رده وأسرعت بالخروج من غرفة الجلوس، لكنها وقفت عند الباب تسترق النظر إليه فوجدته يبحث عن شريط بين الأدراج بالفعل. استغلت الفرصة وأسرعت نحو غرفته التي حفظت مكانها عندما كان وائل يريها الفيلا. فتحتها وهي تلقي نظرة حولها لتتأكد من عدم متابعته لها ثم دخلت وبدأت تبحث في الأدراج سريعاً عن شيء ما.

انتهت من تفتيش تلك الأدراج القليلة دون أن تجد ما تبحث عنه، وقفت بحيرة وهي تتفحص الغرفة بعينيها علها تجد أي مكان آخر يمكن أن يخبئه به، لكنها شعرت بمعدتها تؤلمها فجأة ثم بدأ الدوار يسيطر عليها. وقبل أن تفقد الوعي تماماً، كانت تراه وهو يدخل الغرفة راسماً على وجهه ابتسامة ماكرة. ثم يقترب منها وينحني إليها قائلاً: -إيه؟

كنتِ فاكرة إني غبي لدرجة إني مش هلاحظ إنك كنتِ بتجاريني عشان تتأكدي إني أنا اللي قتلت أمك وأبوكِ وتلاقي دليل لده؟ عقدت حاجبيها وهي تحاول الحفاظ على وعيها وعقلها يستوعب ببطء ما يقول، بينما استرسل وائل بانتصار: -بس لا إنتِ هي اللي كنتِ غبية وصدقتِ إني بخبي الدليل في الفيلا هنا بعد ما سمعتيني وإنا بتكلم في الفون ومفكرتيش في إن دي ممكن تكون خطة مني عشان أجيبك هنا وآخد منك اللي أنا عايزه.

اتسعت عيناها بصدمة بعد استيعابيها لما قال وحاولت مقاومة الدوار أكثر لكنها فشلت في ذلك وسقطت أمامه بعد ثوان وهي فاقدة للوعي تماماً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...