ملكش دعوة. كانت تلك إجابة دينا على سؤال يامن، رافضة إطلاعه عن هوية حبيبها. فلم يستطع يامن التحكم في نفسه، وتركها تشاهد التلفاز ببسمة انتصار. دخل إحدى الغرف وهو يسير بها في كل الاتجاهات، يحاول السيطرة على نيران الغيرة التي اشتعلت في قلبه. بدأ يصدق كلامها بالفعل. أخذ يجول الغرفة ذهابًا وإيابًا وهو يتمتم: "يعني إيه بتحب حد تاني؟ طب وأنا اللي بحبها من زمان؟
معقول في حد تاني عرف ياخد قلبها وأنا اللي بعدت عنها واستنيت لحد ما تتخرج عشان أتجوزها؟ وقف في منتصف الغرفة وبعثر شعره بغضب، رغم محاولاته لإلتزام الهدوء حتى يفكر بتعقل. أخذ نفسًا عميقًا واسترسل بأمل: "طب ماهي ممكن تكون بتكدب عليا ومافيش حد في حياتها؟ وبعدين حتى لو في حد في حياتها، هو فين أصلًا وما تقدمش ليه؟ يعني ممكن يكون مبيحبهاش، وساعتها هتبقى فرصة ليا عشان أخليها تنساه وتحبني."
رفع رأسه إلى الأعلى وقد عزم على عدم الاستسلام، لكن الضيق بدأ بالظهور على ملامح وجهه حين تذكر حديثها عن كرامته. هي محقة بالفعل، فهي لا تطيقه وهذا واضح جدًا من أفعالها، ورغم ذلك هو لا يزال متمسكًا بها. فهل يختار كرامته، أم حبه لفتاة ذات غباء فظيع سيضيع منها نعمة تبحث عنها كل الفتيات؟
تنهد بتعب وجلس على مقعد ما بالغرفة، مشبكًا كفيه تحت ذقنه ومستندًا بمرفقيه على فخذيه، يفكر في حل مناسب يحافظ به على كليهما. لكن سماعه لصوت طرقات على الباب قاطع تفكيره. تجاهله في البداية، لكنه تفاجأ عند سماعه لصوت الباب وهو يفتح باستخدام مفتاح! وفي غرفة الجلوس، انتبهت دينا إلى الاثنين الذين دخلا الشقة. فابتسمت وصاحت بمرح وكأنها لم تُخطف: "إيه ده؟ دكتور أمجد وأخوه؟ هو انتوا بتشتغلوا فريق إنقاذ ولا إيه؟
يعني نفس الأعضاء اللي أنقذوا بدور هما اللي هينقذوني من الشرير ده؟ أشارت برأسها في نهاية كلامها إلى يامن الذي خرج للتو من الغرفة التي كان يقبع بها. ابتسم أمجد على مرحها وقد تأكد من نبرتها أن يامن لم يفكر في إيذائها. أما رسلان، فقد تجاهلها واقترب من يامن الذي يرمقهم بضيق. وبحركة مفاجئة، كان رسلان يسحب أذن يامن متمتمًا: "يعني من بين كل رجالة العيلة ملقيتش غير آدم عشان تسأله تعمل إيه مع البنت؟
لا وكمان سمعت كلامه ورحت خطفتها وفاكر إنها كده هتحبك؟ قوس يامن شفتيه بتذمر وهو يحاول إبعاد يد رسلان عن أذنه. ثم أسرع ناحية دينا، متجاهلًا كلامه، ودفع أمجد الذي كان على وشك فك وثاقها ليفكه هو. قام بتحرير يدها أولًا، فدفعته بعد ذلك قائلة ببرود: "شكرًا. هعرف أفك رجلي لحالي." ابتعد يامن بصمت ثم اتجه إلى الغرفة التي كان بها وغاب داخلها لبعض الوقت. بينما انتهت دينا من تحرير رجليها، فوقفت قائلة وهي تخاطب أمجد:
"بص، عايزك تقول للي جوا ده يبطل يحاول يقرب مني تاني، لأن خالي مش هيسكت له بعد اللي حصل." قاطعها رسلان بهدوء: "خالك مش هيعرف حاجة." التفتت إليه دينا وهتفت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها: "لأ، مانا هحكيله اللي حصل ومش هخبي عليه." تدخل أمجد قائلاً وهو يحاول منعها عن ذلك: "بصي يا دينا، انتِ لو قولتي له ممكن تحصل خناقة بين خالك وعيلتنا، ولو ده حصل ممكن ميسمحلكيش تشوفي بدور تاني. عشان خاطر بدور، على الأقل مش لازم تقوليله."
قوست شفتيها بعدم رضا وفكرت قليلًا لتجد أنه محق. زفرت بضيق ثم تساءلت: "طب ولو سألني كنتِ فين هقوله إيه؟ "قولي له أي حاجة يا دينا، المهم إنك متجيبيش سيرة يامن خالص." أومأت دينا برأسها سريعًا بعدم اقتناع متمتمة: "تمام، بس يا ريت تقولوا له يبعد عني برضه." تنهد أمجد بشفقة على ابن عمه، ثم أشار إلى باب الشقة قائلًا وهو يتعمد تجاهل كلامها: "تعالي، أروحك دلوقتي عشان أهلك قلقانين عليكي."
نظرت إلى شاشة التلفاز التي كانت تعلن عن نهاية ذلك الكرتون الذي تحبه وتمتمت بحزن: "خسارة، ملحقتش أتفرج عليه." تنحنح أمجد ورمقها بنفاذ صبر منتظرًا منها أن تخرج حتى يعود إلى القصر ويرتاح. اتجهت إلى الباب للخروج أخيرًا، لكنها لم تكد تعبر عتبته حتى سمعت صوته ينادي باسمها: "دينا."
نطقه يامن بنبرة هادئة جعلت دقات قلبها تتسارع فجأة. التفتت إليه وهي ترسم ملامح الاستغراب على وجهها، فوقعت عينها على يده التي تمتد إليها حاملة علبة الشوكولاتة المفضلة لديها. سال لعابها وهي تنظر إلى العلبة، ثم رفعت بصرها إليه فوجدته يطالعها بنظرة تحمل بعض الندم وهو يقول: "أنا آسف إني عملت معاكِ كده، بس كنت عايز أتكلم معاكِ وإنتِ مش مديني فرصة. ودي هدية صغيرة ليكي، لو قبلتيها هعتبر إنك قبلتي اعتذاري."
قال الأخيرة وهو يشير إلى علبة الشوكولا، فابتلعت ريقها وهي تشعر أنها لن تستطيع الرفض. فالشوكولاتة التي بيده الآن هي نقطة ضعفها، وستضطر إلى قبول اعتذاره للحصول عليها. وبالفعل، أخذت العلبة دون تفكير مطول مرددة: "أنا هقبل اعتذارك عشان الشوكولاتة بس، على فكرة! بس يا ريت تبعد عني خالص بعد كده."
قالت ذلك وخرجت من الشقة وخلفها أمجد، فابتسم يامن لنجاحه في نيل السماح منها باستخدام نقطة ضعفها تلك. لكن ابتسامته لم تدم طويلًا بسبب رسلان الذي سحبه ليخرج هو الآخر وأقفل الشقة قائلًا: "تعالى أنت هنا، أنت لسه هتتحاسب على اللي عملته ده في القصر." أومأ يامن بعدم اهتمام لعلمه بأن رسلان لن يفعل له شيئًا، لكنه تساءل فجأة: "هو آدم باعني وأداكم مكاني بكام؟ أجابه رسلان ببرود وهو يخرج برفقته من العمارة متوجهًا إلى سيارته:
"ولا جنيه! أول ما وعدناه إننا هنجيب له شريط الفيلم اللي جدو أخده منه، اتكلم على طول." ظهر الغيظ على وجه يامن وتمتم بصوت منخفض: "واطي وهيفضل طول عمره واطي! كانت تجلس على الدرج أمام باب القصر الرئيسي تتابع الغروب، عندما وجدت رسلان يدخل القصر رفقة يامن. وقفت من مكانها واتجهت نحوهما هاتفة بلوم: "إنت بجد خطفت دينا يا يامن؟
تجاهلها يامن ودخل القصر بعينين لا تنويان الخير، فتبعته هي بإصرار. لكنها وجدت يدًا توقفها عندما وصلت إلى الدرج الذي كانت تجلس عليه قبل قليل. التفتت إلى صاحب اليد والذي لم يكن سوى رسلان، والذي قال بهدوء وهو يرغمها على الجلوس ثانية ثم يجلس بجانبها: "سيبيه دلوقتي، لأنه لو متخانقش مع آدم ممكن يموت. وخلينا إحنا مع الغروب اللي كنتِ بتتفرجي عليه."
جلست بطاعة وهي ترمقه باستغراب، ثم نظرت إلى السماء بتوتر طفيف لا تدري سببه. شعرت ببعض الضيق من الصمت الذي طغى عليهما، فحاولت اختلاق أي موضوع ليتناقشا فيه. فتحت فمها لتبدأ الحديث، لكنها أغلقت فمها ثانية. لا تعلم ماذا عليها أن تقول، خاصة بسبب ذلك التوتر الذي يسيطر عليها. أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا مقررة أن تتحدث بتلقائية عن أول شيء يجول بخاطرها. فتحتهما ثانية ونظرت إليه ثم تنحنحت لتجذب انتباهه وقالت:
"هو.. هو إنت ليه عايز تتجوزني؟ أدار رسلان وجهه إليها وحدق بها بهدوء دون أن يفارق الصمت. لكنه لم يعلم بأن نظرته جعلتها تلعن نفسها ألف مرة على ذلك السؤال السخيف الذي طرحته. فتحت بدور فمها بنية تغيير الموضوع، لكنها وجدته يتنهد وهو يعود للتحديق بالسماء قائلًا: "لو فكرتي شوية، هتعرفي الإجابة لوحدك."
ظهرت الحيرة في عينيها وتضايقت من جوابه المبهم والغامض بالنسبة لها، ولذلك اختارت الالتزام بالصمت هي الأخرى. لكن طبيعتها لم تستطع تحمل الوضع أكثر، فقطعته ثانية بتساؤل: "هو إنت كنت بتحب ماما؟ لا تدري لما هذا السؤال تحديدًا، لكنه كان أول شيء خطر ببالها فأخرجته فورًا. انتبهت إلى رسلان الذي رفع كتفيه مجيبًا ببساطة: "طبعًا.. قلت لك قبل كده إني كنت بعتبرها أمي الحقيقية."
أخفض رأسه عند نهاية كلامه وشرد قليلًا قبل أن يسترسل بشبح ابتسامة ظهرت على ثغره: "ماما كانت أقرب حد ليا زمان، وأنا كنت أقرب حد ليها برضه. أقرب حتى من أولادها الحقيقيين، لدرجة إني مش شكيت لحظة إنها ممكن متكونش أمي. كنت دايما بدلع عليها وأخليها تفضل جنبي بالليل وتحكيلي حكاية لحد ما أنام. وأنا لحد دلوقتي لسه فاكر نص الحكايات اللي كانت بتحكيهم ليا."
ابتسمت بدور وهي تستمع إلى حديثه باهتمام شديد، وقد لاحظت لمعة حنين في عينيه حين نظر إليها لوهلة. "اهتمامها بيا مقلش خالص حتى لما خلفت أخواتك، بس لما جيتِ أنتِ للدنيا، حسيت إن اهتمامها كله اتحول ليكي، ومنكرش إني غرت منك في الأول." رفعت بدور حاجبيها بدهشة من تصريحه هذا، لكنها لم تمنع نفسها من الضحك بخفة. انتظرت منه متابعة الحديث، لكنه كان قد عاد ليلتزم الصمت ثانية، فابتسمت بحماس وتحدثت هي هذه المرة:
"أنا كمان بحب ماما أوي، رغم إن خالي مكنش بيعاملني كويس، بس ماما عمرها ما خلتني أحس بالوجع. حنانها وحبها ليا غطى على اللي خالي كان بيعمله معايا." تحولت لمعة الحماس في عينيها إلى الحزن وهي تواصل: "بس هي كانت بتتوجع وأنا معرفتش أشيل الوجع ده من قلبها. مكنتش فاهمة هو ليه خالي بيعمل كده معاها، مع إنها أخته. وكل ما كنت بسألها كانت بتتهرب من الإجابة، ودلوقتي بس عرفت ليه." أخذت نفسًا عميقًا واسترسلت وهي
ترفع رأسها للسماء بشرود: "بس هي اتظلمت أوي.. حتى من بابا! الحياة اللي كانت عايشاها في بيت خالي هي أكبر دليل إنها متجوزتش بابا عشان تنتقم لأخوها زي ما قال، وإلّا مكنش خالي عاملها كده.. صح؟ قالت كلمتها الأخيرة وهي تنظر إليه بترقب تنتظر منه موافقتها على كلامها، لكنها وجدته يقف بصمت ثم يستدير إليها قائلاً بكل هدوء: "خلينا ندخل، الجو بقى بارد هنا."
زفرت بضيق من تجاهله لكلامها، لكنها اعترضت عن الدخول رغم شعورها بالبرد فعلاً قائلة: "مش عايزة، أنا حابة المكان هنا. ادخل أنت لو بردت." انتظرت منه الاستسلام والجلوس معها حتى لا يتركها لوحدها، لكنها وجدته يدخل القصر دون إضافة كلمة واحدة. نظرت إلى أثره بضيق ثم عادت تراقب السماء بصمت.
شعرت فجأة بشيء دافئ يوضع على كتفيها بعد دقائق، فالتفتت لتجده قد عاد وأحضر معه جاكيت ليدفئها به. ابتسمت بإعجاب لحركته وهي تراه يعود للجلوس بجانبها بصمت. لكن ابتسامتها انمحت وهي ترى تلك التي تعبر بوابة القصر وتتقدم نحوهما لتفسد لحظاتهما وتعانق رسلان قائلة: "سولي! عامل إيه يا حبيبي؟
فتحت عينيها ببطء وهي تشعر بألم في بطنها لم يزل بعد. اعتدلت في جلستها سريعًا تطالع المكان باستغراب، لكنها صاحت بقوة عندما انتبهت إلى ثيابها التي تغيرت وقد تذكرت كلمات وائل التي ألقاها عليها قبل أن تفقد الوعي. فتح الباب فجأة وظهرت من خلفه سيدة تبدو في أواخر الثلاثينات. تقدمت منها متسائلة بقلق: "مالك يا بنتي بتصوتي ليه؟ نظرت إليها هناء بأعين ضائعة وهمست: "أنا.. أنا...
لم تستطع متابعة الكلام وهي تتنفس بسرعة خوفًا من أن ما يجول بفكرها الآن قد حدث حقًا. انتبهت إلى تلك السيدة وهي تعطيها كوبًا من الماء لتهدئ به نفسها، فأخذته سريعًا وشربته دفعة واحدة. استعادت السيدة الكوب وربتت على كتف هناء بتهدئة، فرفعت هذه الأخيرة عينيها إليها وتساءلت: "إنتِ مين؟ وأنا جيت هنا إزاي؟ "أنا نادية، دكتورة نسا، وجارة الولد اللي كنتِ معاه." لمعت عينا هناء وسألتها سريعًا بخوف: "ه.. هو.. عمل حاجة؟
أخفضت نادية رأسها بحزن، لتتسع عينا هناء بصدمة بعد أن فهمت الجواب. وضعت رأسها بين كفيها ونظرت إلى الأرض بتشتت. نزلت دموعها تدريجيًا لتبلل خدها، لكنها لم تمسحها وهمست بصوت موجوع: "أنا عملت إيه؟ أنا.. أنا ضيعت نفسي! كل ده لأني كنت عايزة أنتقم لبابا وماما! ازداد علو صوت بكائها ليتقطع قلب نادية شفقة عليها، لكنها اكتفت بالخروج من الغرفة لتتركها لوحدها مع الندم الذي يأكلها وهي تسترسل: "يا ريتني سمعت كلام خالي! أنا غبية!
حب الانتقام أعمىني وكان السبب في اللي أنا فيه دلوقتي! أنا.. هقول إيه لعيلتي؟
همست بجملتها الأخيرة وعيناها تتسعان وكأنها تذكرت للتو العار الذي سيلحق بها وبعائلتها. نظرت إلى السماء عبر نافذة الغرفة ودقات قلبها تسارعت عندما خطرت ببالها فكرة مجنونة ستحميها حتى من ألم التفكير، لذا وبدون تفكير مطول، وقفت من مكانها وأطفأت نور الغرفة ثم اتجهت ناحية النافذة وفتحتها. ورغم الظلام الذي منعها من رؤية شيء، إلا أنها كانت تقفز عبرها دون تردد حين استنتجت أنها بالدور الأول وليس الأرضي، مقررة إنهاء حياتها واللحاق بوالديها في هذه اللحظة.
تجلس كلتاهما بقاعة الجلوس، إحداهما على يمينه والأخرى على يساره ويرمقان بعضهما البعض بنظرات مشتعلة وكأنهما في تحد. قلب رسلان عينيه بملل منهما، ثم وقف سريعًا قبل أن تبدآ وصلة العراك واتجه إلى غرفته، موقنًا بأن مريم ستتبعه بالتأكيد، فهي قد جاءت بسبب طلبه لها. وبالفعل، وقفت مريم هي الأخرى لتتبعه، تاركة بدور تطالع أثرها بغيظ. ثم فارقت مكانها أيضًا وتصعد الدرج خلفهما قاصدة غرفة يامن.
طرقت الباب حتى استمعت إلى الإذن بالدخول. فدخلت سريعًا ونظرت إلى يامن ثم إلى آدم الجالس بجانبه لتتفاجأ بوجهه الذي كان يحمل بعض الكدمات. أغلقت الباب واقتربت من أخيها ثم مدت يدها إلى وجهه تتلمس الكدمات متسائلة بقلق: "إيه ده يا آدم؟ مين اللي عمل فيك كده؟ قوس آدم شفتيه وأجاب وهو يشير إلى يامن: "هو ده." رمقه يامن بعدم اهتمام ثم عاد ينظر أمامه حتى استمع إلى بدور التي سألته بفضول: "هو إنت خطفت البنت ليه يا يامن؟
"عشان أديها كرامتي تلعب بيها وأرجع أنا من غيرها! قالها يامن بسخرية، فرفعت بدور حاجبيها بعدم فهم منتظرة منه شرحًا لما يقول، لكنه أردف بشرود بدل ذلك: "هو المفروض أعمل إيه عشان أكسب قلبها من غير ما أخسر كرامتي؟ طالعه كل من آدم وبدور بغباء، ثم فتح آدم فمه يهم بالحديث، لكن يامن رفع كفه له يوقفه عن ذلك وقال: "انت بالذات مش عايز منك نصيحة، وإلّا ناسي إنك أنت اللي اقترحت عليا أخطفها وإني ضيعت كرامتي بسببك؟
قوس آدم شفتيه بتذمر مصطنع ولكنه لم يعلق. بينما هتفت بدور بسخرية: "وهو إنت ماشي ورا عقلك وإلّا ورا كلام آدم؟ هو في واحدة بتحب حد خطفها أصلًا؟ تدخل آدم مبررًا سبب اقتراحه لتلك الفكرة: "ماهي مكنتش عايزة تديله فرصة عشان يتكلم معاها، عشان كده قلت له يخطفها ويتكلم معاها غصب عنها ويحكيلها هو حبها إزاي وشافها فين.. وأنا متأكد إنها لو سمعت قصة حبه ليها هتحبه، بس هو معملش كده! قاطعه يامن بملامح متذمرة:
"مانا كنت هحكيلها بس كنت عايز أبين لها الأول إني عارف عنها كل حاجة وفتحت التلفزيون على كرتونها المفضل وكنت هجيب لها كل حاجة بتحبها، بس أنا أصلًا طلعت معرفش عنها كل حاجة وهي طلعت بتحب... قاطعته بدور فجأة بفضول وحماس: "ثواني ثواني! هي إيه قصة حبك ليها وازاي عارف عنها كل حاجة؟ إنت بتعرفها من امتى أصلًا؟ تبادل آدم ويامن النظرات ثم ابتسم آدم بحماس قائلًا: "دي قصة طويلة بس هنحكيها لك.... "ها؟ الرواية فين بقى؟
تساءلت مريم وهي تجلس على سرير رسلان وتمد له يدها، فأخرج لها كتابًا من أحد الأدراج وقدمه لها وهو يلوي شفتيه بقرف ويتمتم: "دي تعتبر رشوة على فكرة! أمسكت الكتاب بحماس وقلبت صفحاته بسعادة قائلة: "مش مهم، المهم إن الرواية دي بقت عندي خلاص! شكرًا يا أحلى أخ في الدنيا! قالت جملتها الأخيرة وهي تترك الكتاب وتهب لمعانقته، فبادلها العناق بابتسامة صغيرة شعرت بها مريم، فهتفت بفرحة وهي تبتعد عنه: "إيه ده؟
إنت بقيت بتبتسم كتير الفترة دي، هي عرفت تغيرك بالسرعة دي؟ كانت تقصد بدور بكلامها، ورغم أنها لا تطيقها إلا أنها سعدت برؤية البسمة على وجه أخيها والفضل يعود لها. سكتت لثوان وهي تراه يحاول منع بسمته من الاتساع، فتساءلت فجأة: "بس مقولتليش نصايحي فادوك معاها إلّا لا؟ رفع رسلان كتفيه مجيبًا بجهل: "معرفش، أنا طبقت اتنين منهم بس لسه مشفتش النتيجة." "طبقت أنهي منهم بالظبط؟ تنحنح رسلان ثم تحدث ببعض الإحراج:
"مش أنتِ قلتي لي إن البنات بيحبوا لما حد يشاركهم حاجة بيحبوها؟ أنا بقى لاحظت إنها بتقعد برة ساعات وبتتفرج على الغروب والنهاردة لما شفتها قاعدة، قعدت جنبها وفضلت أتفرج عليه معاها.." "واتكلمتوا؟ "شوية." قال ذلك ثم أضاف بتذكر: "آه، وكمان اديتها الجاكيت بتاعي لما حسيت إنها سقعانة زي ما بيعملوا في الأفلام والروايات."
ضحكت مريم بخفة وهي تتخيله يقوم بحركات رومانسية كهذه، ولم تنتبه إلى أن ضحكها جعل فمه يتقوس بتذمر وجنتيه تتوردان بشكل مضحك ولطيف بسبب الإحراج. حاول مداراة حرجه بإفتتاح أي موضوع ثانٍ، فأخرج أول ما خطر على باله قائلًا: "بنت عمة بابا هتيجي عندنا بكرة وممكن تفضل هنا أسبوع." "طيب؟ "خالد قالي إنها ممكن تساعدني عشان أخلي بدور تغير عليا." نفت مريم برأسها سريعًا وهتفت برفض:
"لأ، دي حركة رخيصة ومحدش من البنات بيحبها. إياك تسمع كلام خالد ده! أنا بنت زيها وعارفة البنات بتحب إيه أكتر منه." "طب ما تديني نصايح تانية؟ زفرت مريم بضيق وتمتمت: "لاحظ إنّي مش بطيقها وإن النصايح اللي ادتهالك في الأول كانت عشان تشتري لي الرواية مش عشانها! "هشتري لك رواية تانية طيب." ابتسمت مريم باستحسان ثم هتفت: "إذا كان كده، ماشي!
بدأت تجوب المكان بتفكير وهي تفتح درجًا وتغلق آخر وتفتش محتويات الغرفة، فهذه طريقتها في التفكير. لكنها توقفت عندما فتحت أحد الأدراج ورأت جميع تلك القصاصات المرمية به بشكل عشوائي. التفتت إلى رسلان وتساءلت بصدمة: "إيه ده؟ انتبه رسلان إلى فتحها لذلك الدرج المخصص لقصاصات بدور فأجاب ببساطة: "دي؟ آه، دي الطريقة اللي بدور شقطتني بيها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!