الفصل 26 | من 31 فصل

رواية اسرار عائلتي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اروى مراد

المشاهدات
22
كلمة
3,280
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

دخلت القصر رفقة أمجد ورسلان وهي شاردة بما حدث قبل قليل عند ذهابهم لتلك المرأة وحديثهم معها. أنتبه أمجد لشرودها فوضع يده على كتفها متسائلا: -بتفكري في ايه؟ رفعت بدور نظرها إليه وحدقت به قليلا ثم ابتسمت قائلة: -ولا حاجة، أنا بس مبسوطة لأن ماما طلعت بريئة! سكتت قليلا تراقب ابتسامة أمجد التي ظهرت على ثغره هو الآخر ثم أردفت بحماس: -إحنا لازم نقول لبابا اللي حصل بسرعة، لازم يعرف إن ماما معملتش حاجة من اللي هو فاكره.

التفتت إلى رسلان الذي كان شارداً هو الآخر ولكنها لم تنتبه لذلك وتساءلت مخاطبة إياه: -إنت هتروح الشركة النهاردة صح؟ يعني هتشوفه وهتقوله اللي حصل؟ -مش عارف. ظهر الاستغراب على وجهها كما ظهر على وجه أمجد والذي استفسر بتعجب: -يعني إيه مش عارف؟ إحنا لازم نقوله. أومأ رسلان برأسه مردفاً بتفكير: -عارف بس أنا مش عايزاه يحس بالذنب لأنه ظلمها لما يعرف الحقيقة.

تبادل كل من أمجد وبدور النظرات الحائرة والتزما الصمت، حتى تحدثت بدور بعد ثوانٍ بتساؤل: -يعني إيه؟ إحنا هنسيبه على عماه؟ نفى رسلان برأسه قائلاً: -لا طبعاً! لازم يشيل الفكرة الوحشة اللي أخدها عن ماما من دماغه بس.. مش هقدر أكون السبب في إحساسه بالذنب. فكرت بدور قليلاً ثم قالت باقتراح: -طب هتكلم معاه أنا لما يرجع. تطلّع إليها لثوانٍ ثم نفى برأسه معترضاً: -لا خلاص، هقوله أنا.

وقف بعد نهاية كلامه وصعد إلى غرفته ليستعد للذهاب إلى الشركة، تاركاً بدور تطالع أمجد بترقب ثم تساءلت: -هنعمل إيه إحنا دلوقتي؟ رفع كتفيه بجهل ثم فكر قليلاً قبل أن يهتف: -إيه رأيك نطلع شوية؟ أنا زهقت.. أومأت برأسها باستحسان صائحة: -وأنا موافقة، يلا بينا بقى! ... دخلت عبر الباب المؤدي إلى المطبخ مباشرة وهي تمسك كف شقيقها الصغير وتلقي عليه تلك الكلمات للمرة الرابعة منذ خروجهم من البيت:

-بص إنت هتقعد جنبي ومتتكلمش خالص ومتتحركش من مكانك خالص، أوك؟ أومأ سيف برأسه وتمتم بضيق: -على فكرة، دي رابع مرة تقوليهالي وأنا كل مرة بقولك حاضر حااضر مش هتحرك من مكاني خااالص! ابتسمت رحمة برضا ووصلت حيث تقف والدتها مع إحدى الخادمات وصاحت: -ماما إحنا جينا. انتبهت كريمة إلى وجودهم فابتسمت لهما بحب وقالت: -أهلاً وسهلاً بيكم. ثم انحنت فجأة لتحمل سيف بين ذراعيها تحت تذمره من معاملتها له كالطفل الصغير وهتفت بمرح:

-وحشتني أوي يا سفسف. زفر بضيق من ذلك اللقب الذي تطلقه عليه دائماً وكاد يعترض لولا انتباه الجميع إلى دخول ليلى المطبخ وهي تصيح بصوت عالٍ: -هو مفيش حد في القصر ولا إيه؟ أنا مش سامعة صوت حد.. انزعجت الخادمات من صوتها العالي وأجابت كريمة ببسمة متكلفة وهي تنحني ليقف ابنها على الأرض: -كلهم راحوا للشغل يا آنسة ليلى، وعبد الرحمن بيه خرج تقريباً ومفيش غيرنا إحنا وعائشة وبراءة بس تلاقيهم دلوقتي نايمين!

تأففت ليلى بضيق ثم جلست على إحدى الرخامات وتحدثت بتكبر مخاطبة كريمة: -طب اعمليلي فطار دلوقتي أنا جعانة! طالعتها رحمة بقرف وصاحت: -إنتِ بتكلميها كده ليه؟ مش هتنقص منك حاجة لو قلتيلها "ممكن تعمليلي الفطار لو سمحتِ؟ التفتت ليلى إلى رحمة التي كانت تحمل ملامح رقيقة أفسدتها عقدة حاجبيها الدالة على الغضب، فابتسمت باستفزاز ثم أجابت ببرود:

-دي مجرد خدامة هنا ولما أقولها تعمل حاجة لازم تقول حاضر وتنفذ، يعني مش مضطرة أطلب منها حاجة بالطريقة اللي إنتِ قولتيلي عليها.. وبعدين إنتِ مين؟ ازدادت عقدة حاجبي رحمة واقتربت لتقف أمام ليلى مباشرة وهي تقول بشراسة: -ميغركيش وشي اللي مبين إني كيوت وضعيفة، المظاهر خداعة أصلاً وأنا مش هسمع حد يهين ماما وأسكت! رفعت ليلى حاجبيها وواصلت استفزازها قائلة: -اهاا إنتِ بقى بنت الخدامة دي؟

وأنا اللي كنت فاكرة إنك تبع واحد من شباب العيلة! اشتعلت عينا رحمة وكادت تنقض عليها لولا إمساك كريمة لها لتمنعها ومحاولة بقية الخادمات للتفريق بينهما، بينما خرج سيف من المطبخ بخوف باحثاً عن أي شخص يستطيع إيقاف ما سيحصل. لكنه تفاجأ بشاب يجلس على أريكة بقاعة الجلوس ويمسك بذراعه اليسرى التي كانت تنزف دماً وهو يعض على شفته السفلى بتألم.

ارتعب سيف من منظر الدم الذي رآه ففلتت صرخة من حنجرته رغماً عنه لفتت انتباه من كانوا بالمطبخ ليركضوا إلى الخارج بخوف. وقفت رحمة بجانب سيف وهي ترى الدماء التي ملأت قميص ياسر بينما تابعت كريمة طريقها نحوه مرددة بخوف: -ياسر بيه! إيه اللي حصل؟ نظر إليها ياسر بطرف عينه وحاول إخفاء ملامح الألم عن وجهه وهو يراها تمسك بذراعه التي تنزف تتفحصها ثم تصرخ بإحدى زميلاتها: -جيبيلي علبة الإسعافات بسرعة يا علياء!

ركضت علياء لتحضر ما طلبته منها واقتربت ليلى لتجلس بجانب ياسر من الجهة الأخرى ومسحت على ذراعه السليمة قائلة بقلق: -إنت كويس صح؟ هو إيه اللي حصل؟ أومأ ياسر بهدوء مصطنع وأجاب: -مش عارف، كنت ماشي في الشارع عادي فجأة لقيت واحد ضربني برصاصة على دراعي، لما بصيتله حسيت إنه اتفاجأ وبعدها هرب، أعتقد إنه كان قاصد حد تاني وضربني أنا بالغلط! كانت علياء قد حضرت بعلبة الإسعافات الأولية عند نهاية كلامه فصاحت ليلى مخاطبة كريمة:

-إنتِ قاعدة كده ليه؟ اتحركِ اعملي حاجة لجرحه! التفت ياسر إلى كريمة فوجدها تنفي برأسها ويديها ترتعشان. استغرب ذلك وكادت ليلى تصرخ بها ثانية لولا رحمة التي تدخلت قائلة بهدوء: -ماما عايزة تقول إنك لازم تروح لدكتور عشان يطلعلك الرصاصة. تجاهل ياسر كلامها وكذلك وجودها ثم وقف قائلاً قبل أن يتجه للخروج من القصر: -أنا هتصرف لوحدي، محدش ليه دعوة بيا! ابتعد عن أنظارهم وكاد يعبر الباب الرئيسي للخروج لولا صوت سيف

الذي أوقفه وهو يهتف بقلق: -استنى يا عمو! استدار إليه ياسر وطالعه باستغراب بينما واصل سيف ببراءته التي تخطف القلوب: -إنت هتروح المستشفى وهتبقى كويس صح؟ ابتسم له ياسر رغماً عنه، ورغم أنه لا يعرف هوية ذلك الصغير إلا أنه أجابه بهدوء: -أيوه متقلقش، استنى إنت هنا لحد ما أرجع وهتشوف، ومنه نتعرف على بعض إيه رأيك؟ ابتسم سيف بحماس وردد: -موافق، وعلى فكرة أنا اسمي سيف! ...

ارتشفت من كوب العصير الذي كان بين يديها وهي تجلس أمام أمجد في أحد المقاهي وتنظر إلى النيل المطل عليه بشرود. أفاقها منه أمجد حين قال بمرح: -هو إنتِ كل ما تبقي معايا بتسرحي؟ ويا ترى سرحانة في إيه المرة دي؟ ابتسمت له بخفة ثم أجابت بضحكة: -عادي، كنت سرحانة في حياتي اللي اتغيرت بين يوم وليلة لما عرفت إن بابا عايش لا وكمان عنده عيلة كبيرة فيها تسعة أولاد وأنا البنت الوحيدة بينهم! تطلع إليها أمجد بحنان وتساءل: -ومبسوطة؟

-مبسوطة أوي، أنا عرفت معاكم يعني إيه عيلة بجد! قالت ذلك ثم تنهدت قبل أن تردف وهي تنظر إلى كوبها: -بس اتمنيت لو ماما تبقى معانا! أخفض أمجد بصره بحزن ولم يعلم بما عليه أن يجيب لكنه حاول تغيير الموضوع قائلاً بعد ثوانٍ من الصمت: -على فكرة، أنا قررت أسمع كلامك وأخطب ملاك. رفعت بدور نظرها إليه سريعاً وتساءلت بفرحة: -ده بجد؟ أومأ أمجد مؤكداً فصاحت بدور بحماس: -يبقى هنعمل فرحنا مع بعض صح؟ رفع أمجد حاجبيه متمتماً بتعجب:

-ليه هو إنتِ وافقتِ على رسلان؟ أومأت برأسها بخجل فابتسم أمجد باتساع ثم تساءل بنبرة ماكرة: -ويا ترى وافقتِ ليه؟ مش كنتِ شايفاه زي أخوكِ؟ أخفضت رأسها بخجل وهي ترفع كتفيها مجيبة بصوت منخفض: -عادي يعني، أنا مش عايزة أسيب العيلة لو اتجوزت حد تاني.. قهقه أمجد بصوت عالٍ جذب انتباه من بالمقهى فحاول إخفاض صوته حين قال: -مش عارف ليه افتكرت أول يوم ليكي معانا لما كنتِ خايفة مننا وبترتعشي ولا كأننا مصاصي دماء!

ضحكت بدور بخفة متمتمة: -بصراحة، أنا أصلاً تخيلتكم كده ساعتها! قالت كلماتها تلك ثم عادت تنظر إلى النيل قبل أن تتابع كلامها هامسة ببسمة صغيرة: -بس بصراحة حبيت المغامرة، وقدرت أعرف تقريباً كل أسرار العيلة اللي كانت بالنسبالي غامضة.. تمتم أمجد بضحكة صغيرة: -أسرار؟ أومأت بدور بتأكيد ثم أردفت بفخر: -وأنا عرفتهم كلهم! وقبل أن تسمح لأمجد بالحديث كانت هي تستطرد سريعاً: -لا استنى! في حاجة واحدة لسه معرفتهاش! -هي إيه؟ نظرت

إلى عينيه وتساءلت بحيرة: -مرات عمي أحمد.. انتحرت ليه؟ طالعها أمجد لثوانٍ ثم ضحك قائلاً: -منصحكيش تعرفي، لأنك لو عرفتِ ممكن ترجعي تخافي مننا تاني! استفسرت بدور بفضول: -ليه؟ نفى أمجد برأسه متمتماً: -أنا مش هقولك، اسألي حد تاني لو عايزة! ... كانت تجلس لوحدها بغرفة الجلوس بعد أن صعدت دينا إلى غرفتها لتحضر هاتفها، عندما وجدت رجلاً عجوزاً يدخل البيت فجأة فنظرت إليه باستغراب وتساءلت فور وقوع نظره عليها: -إنت مين؟

طالعها رشاد _جدها _باستغراب وقال: -إنت مين إيه يا هناء؟ هو إنتِ بقيتِ بتعرفي تهزري؟ توقعت هناء أنه أحد أقاربها لمعرفته اسمها فأجابت وهي تنفي برأسها: -أنا مش بهزر، أنا بجد مش فاكراك لآني فقدت الذاكرة. طالعها رشاد بصدمة سرعان ما تحولت إلى الملل هاتفا: -في إيه يا بنتي؟ هو أنا أسيبك يومين أرجع ألاقيِك اتعلمتِ الهزار البايخ؟ نزلت دينا في ذلك الوقت واستمعت إلى جملته الأخيرة فقالت بتوتر: -اء، جدو! هناء فقدت الذاكرة فعلاً!

التفت رشاد إلى دينا مطالعاً إياها بصدمة في نفس الوقت الذي ظهر فيه عامر من خلفها متقدماً من والده وتحدث بهدوء: -تعال فوق يا بابا وأنا هشرحلك.. حول رشاد أنظاره إلى عامر والذي سحبه من ذراعه ليصعد إلى غرفته في الأعلى، وفور وصولهم صاح رشاد بقلق: -احكيلي يا عامر، حصل إيه في غيابي؟ أجبره عامر على الجلوس على سريره ثم تنهد قبل أن يبدأ الحديث:

-هناء استغفلتني وقررت إنها تكمل انتقامها من وائل وراحت لحد فيلته.. مش عارف كانت ناوية على إيه بس اللي عرفته بعدين إنه قدر ياخد منها.. عذريتها... قال الأخيرة بصعوبة غير غافل عن أعين والده المتسعة من الصدمة، لكنه استرسل كلامه قائلاً:

-بس فيه ست طيبة شافتهم وهما داخلين للفيلا وحاولت تلحقها، وأخدتها عندها ولما هناء فاقت حاولت تنتحر ونطت من الدور الأول، بس الحمد لله وقعت على كومة ورق شجر، بس دماغها ضربت في حاجة صلبة تقريباً عشان كده فقدت الذاكرة.. زفر عامر في نهاية كلامه بعد أن كان يشعر بغصة في حلقه أثناء حديثه. رفع رأسه إلى والده ليجد ملامح الغضب تغلف وجهه متمناً: -يعني مش مكفيه إنه السبب في موت بنتي وكمان ضيع شرف حفيدتي؟ حاول عامر تهدئته قائلاً:

-هنشوف الموضوع ده بعدين يا بابا، إحنا دلوقتي لازم نلاقي حل للي حصل لهناء. سكت قليلاً عند انتهاء كلامه ثم أردف بتردد: -الست اللي أخدتها لبيتها عرضت عليا إن ابنها يتجوزها جواز صوري عشان يستر عليها.. طالعه رشاد لثوانٍ ثم قال بضيق: -بلغها إننا موافقين، مفيش في إيدنا حل تاني دلوقتي.. ... دخل إلى مكتب والده بالشركة عندما أذن له بذلك فوجده شارداً الذهن كما كان منذ البارحة. اقترب منه وجلس على المقعد أمامه متسائلاً:

-عامل إيه النهاردة؟ رفع محمد رأسه إليه ثم عاد إلى عمله متجاهلاً إياه عندما علم مقصده. لكن عدي واصل كلامه وكأنه يسمعه: -حاسس إنك مش على بعضك من أول ما شفت ماما امبارح.. سكت يحاول التقاط ردة فعل من والده لكنه لم يجد فاسترسل كلامه متظاهراً بالتفكير: -امم إنت لسه بتحبها صح؟ نظر إليه محمد سريعاً ثم نفخ بنفاذ صبر قبل أن يهتف: -عايز إيه يا عدي؟ -عايزك ترجع لماما..

نطق عدي بتلك الكلمات بهدوء فرفع محمد أحد حاجبيه بدهشة متمناً: -إنت اللي بتقول كده يا عدي؟ إنت ناسي إنك كنت هتموت بسبب إهمالها؟ نفى عدي برأسه وأردف: -لا مش ناسي بس أنا مسامحها خلاص، هي آه كانت مقصرة أوي معانا بس عرفت في الفترة دي إنها طيبة خالص، وعرفت إنت ليه حبيتها زمان ولحد دلوقتي لسه بتحبها.. اختتم حديثه بإبتسامة ماكرة فصاح محمد بحدة: -خلاص يا عدي اللي كان بيني وبين يمنى انتهى، متفكرش في حاجة مش هتحصل! عقد عدي

حاجبيه بضيق وهتف باعتراض: -مش هتحصل ليه؟ بابا إنت لسه بتحبها وهي كمان لسه بتحبك فإيه المشكلة؟ التزم محمد الصمت وهو ينظر إلى عيني ابنه عندما لم يجد جواباً لسؤاله، فأردف عدي بجدية:

-أهل ماما اللي كانوا السبب في إنها تبقى مهملة ماتوا.. وجوزها التاني واتطلقت منه.. ماما مبقاش عندها حد غيرنا وإحنا مش هنسيب القصر ونعيش معاها، يعني هو حل من اتنين.. إما إنك ترجعها، أو إننا هنجيبها تقعد معانا في القصر برضه وهتضطر تشوفها كل يوم وأنا كلمت جدي في الموضوع ووافق! وقف من مكانه واتجه إلى خارج المكتب دون أن ينتظر رداً من والده. وعند خروجه، قابل رسلان والذي كان متجهاً إلى مكتب أكرم لكنه أوقفه قائلاً: -رسلان..

استدار إليه رسلان ونظر إليه باستفسار فأردف عدي: -مجيتش بدري كالعادة ليه؟ كنت فين الصبح؟ أجاب رسلان بعجلة وهو يتابع طريقه: -هقولك بعدين يا عدي، لما نرجع القصر.. وصل إلى مكتب أكرم وطرق الباب ثم دخل دون انتظار الإذن، فوجده يرفع رأسه إليه باستغراب ثم سرعان ما ابتسم عند رؤيته وأشار له بالجلوس أمامه قائلاً: -تعالَ يا رسلان.

جلس رسلان على أحد المقاعد أمام المكتب وهو يفكر في طريقة يبدأ بها الموضوع الذي جاء من أجله، لكن أكرم سبقه قائلاً ببسمة صغيرة: -كويس إنك جيت، كنت عايز أتكلم معاك. تطلع إليه رسلان مستفسراً: -في إيه؟ أجاب أكرم وهو يقف من مكانه ثم يتجه ليجلس على المقعد الآخر مقابل رسلان: -بدور بلغتني امبارح بموافقتها عليك. -بجد؟

تساءل رسلان بعدم تصديق فأومأ أكرم مؤكداً ليبتسم رسلان إثر ذلك براحة. تابع أكرم إبتسامته وكادت تنتقل إلى ثغره هو الآخر لولا ما قاله رسلان حينها: -يبقى هنكتب الكتاب على طول! -إنت مستعجل كده ليه؟ تساءل أكرم بأعين ضيقة فرفع رسلان كتفيه مجيباً ببساطة: -عادي يعني، مفيش داعي نعمل خطوبة وإحنا أصلاً عايشين مع بعض، وأصلاً جدو هيقول كده وإحنا مش هنخالف كلام جدو.. تابع أكرم النظر إليه بنفس الطريقة وكأنه لم يقتنع

لكنه ابتسم فجأة وهتف: -وأنا موافق، أنا واثق إنك هتاخد بالك منها. أومأ رسلان مؤكداً على كلامه قبل أن يعم الصمت بينهما لفترة قصيرة تذكر رسلان خلالها ما جاء لأجله، فاعتدل في جلسته وتنحنح قبل أن يبدأ الحديث: -أنا كنت جاي عشان أقولك على حاجة مهمة. أصغى أكرم إليه بانتباه فأردف رسلان بهدوء: -إنت فاكر لما بدور قالت إنها شافت ماما وإحنا مصدقناش؟ -أيوه؟ -هي فعلاً شافتها بس مش ماما؟ عقد أكرم حاجبيه متمناً: -مش فاهم.

أخذ رسلان نفساً عميقاً قبل أن يسترسل: -هي شافت واحدة تانية بس كانت شبه ماما أوي لدرجة إني كنت هصدق إنها هي فعلاً، بس لما سألت عنها عرفت إنها واحدة تانية بس ليها علاقة بموضوع طلاقك من ماما، وأنا وأمجد وبدور رحنالها النهاردة واتكلمنا معاها. تساءل أكرم بانتباه شديد وقد بدأ قلبه يخفق بشدة: -ليها علاقة إزاي؟ وإيه اللي حصل لما شفتوها؟ -هقولك.. >> عودة بالذاكرة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...