الفصل 25 | من 31 فصل

رواية اسرار عائلتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اروى مراد

المشاهدات
19
كلمة
3,632
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

فتحت باب غرفته فجأة وهي تصرخ: آآآدم !! تفاجأت بصوت صراخه وصراخ يامن الذي صدر منهما فجأة. علمت أنهما كانا يشاهدان فلما مرعبا، ودخلت هي في وقت مناسب جدا. ابتسمت بتسلية ثم دخلت واقتربت منهما قائلة وهي تخاطب يامن: عرفت إني هلاقيك هنا. تطلع إليها يامن بإستفسار. فابتسمت بحماس وأردفت: تديني كام مقابل أحلى خبر هتسمعه في حياتك؟ قالها والإستغراب باد على وجهه: حسب الخبر بقى. فهتفت بدور بسرعة: دينا وافقت تديك فرصة.

رمش يامن بعينيه بعدم إستيعاب وقال وهو يضع يده خلف أذنه حتى يتأكد من أنه إستمع جيدا: قلتِ إيه معلش؟ ابتسمت بدور وهي تكرر ما قالته: قلتلك دينا وافقت تديك فرصة. تسمر يامن في مكانه للحظات حتى استوعب أخيرا وعيناه تتسعان شيئا فشيئا. ثم صاح بفرحة وهو يقف مكانه: احلفي! همست بدور وهي تحاول أن تكتم ضحكاتها: والله. صاح بها يامن ببسمة كبيرة وهو يقترب منها ينوي أن يحتضنها من شدة الفرحة: ده أنا أديك حياتي كلها لو الخبر ده طلع صح!

لكن آدم أمسكه من ظهر قميصه قائلا بسخرية: إنت هتعمل إيه ياض! إستدار يامن إليه ولم يهتم بما قاله بل احتضنه بشدة وهو يهتف: دينا وافقت يا آدم! وافقت! شعر آدم بالإختناق وحاول إبعاده عنه وهو يصرخ: إبعد عني يخربيتك هموت! ابتعد عنه يامن أخيرا ثم أردف وهو يتجه للخروج من الغرفة: أنا هقول لبابا عشان يطلبها من خالها تاني! إنتهى من كلماته واختفى من تحت أنظارهما تاركا إياهما ينظران إلى إثره بقلة حيلة. وسرعان ما ابتسمت

بدور وهتفت بتنهيدة ارتياح: أخيرا وافقت وثاني واحد في العيلة دي هيتجوز ونفرح بيه بقى. قالها آدم بمرح وهو يتطلع إليها بترقب: طب ما تخلينا نفرح بالثالث برضه وتوافقي على أخونا الغلبان اللي هيموت ويعرف ردك عليه؟ فقالت ضاحكة: هو انت معاهم؟ أنا كنت فاكرة إنك هتقولي ارفضيه. رمقها آدم بنظرة غريبة وهو يقول بهدوء:

بصراحة أنا مش عايزك تتجوزي بس عارف إن دي سنة الحياة. وبالنسبالي إنك تتجوزي رسلان وتفضلي هنا معانا أحسن من إنك تتجوزي واحد تاني ونرجع نشوفك في الشهر مرة، لأنك كده هتوحشيني بصراحة. استغربت من نبرته الغريبة التي يتحدث بها لأول مرة وكادت تتأثر بكلامه لولا ضحكته التي صدحت فجأة تلاها هتافه: إيه ده إنتِ هتصدقي ولا إيه؟ رمقته بغيظ بعد أن كادت تأخذ كلامه على محمل الجد. بينما أطفأ هو الأنوار ثم سحبها مردفا:

تعالي نتفرج على الفيلم اللي كنت مجهزه ليامن واللي بسببك هرب مني بعد ما اديته مية جنيه عشان يتفرج عليه. رفعت بدور كلتا حاجبيها وتمتمت بدهشة: مية جنيه؟ قالها وهو يضيق عينيه: اهاا إنتِ مش عارفة أنا بنبسط إزاي لما بيبقى عامل فيها إن قلبه جامد ومش بيخاف وهو أصلا ماسك نفسه عشان ميعيطش بالعافية! قالها عامر _خال هناء _بنظرات حادة وهو يحدث تلك المرأة التي حاولت إنقاذ هناء سابقا: عايزاكِ تحكيلي كل اللي انتِ عارفاه بالتفصيل.

فابتلعت هذه الأخيرة ريقها من نظراته لكنها قالت بهدوء مزيف: قلتلك قبل كده إني شفتها معاه صدفة وهما بيدخلوا الفيلا بتاعته وعشان أنا عارفة إنه مش كويس رحت عشان أنقذها. قاطعها قائلا وهو لا يزال يحافظ على نظراته تلك: وعرفتِ إزاي إنها مش رايحة معاه بإرادتها مثلا؟ توترت أكثر وهي ترى الشك يتخلل نظراته فابتلعت ريقها للمرة الثانية ثم أجابت:

قلتلك أنا عارفاه وعارفة حركاته، وتوقعت إنه خدعها واستدرجها معاه لأنه عملها مع أكتر من واحدة قبل كده. قالها عامر: طب وانتِ عرفتِ تدخلي الفيلا إزاي؟ تنهدت من أسئلته التي يبدو وأنها لن تنتهي خاصة وأنه يشك بها لكنها أجابت: لأن عندي نسخة من مفتاح الفيلا ويا ريت متسألنيش إزاي عشان في حاجات مش هعرف أقولك عليها. أومأ برأسه بتفهم ثم سكت قليلا قبل أن يلقي أسئلته التالية: والي اسمه وائل ده هرب إزاي وهيرجع إمتى وأبوه فين؟

قالت المرأة: أول ما دخلت ولاحظ وجودي طلع بسرعة، مش عارفة راح فين بس اللي عارفاه إن عندهم فيلا تانية في مكان تاني هما تقريبا عايشين فيها. أما بالنسبة لأبوه أعتقد إنه مسافر. أومأ عامر برأسه ثانية وشرد في الحال الذي وصلت إليه ابنته ولم يفق إلا بعد دقائق على صوت نادية تقول بتردد: أنا عارفة إنك شايل هم مستقبلها لأنها مبقتش بنت بس أنا عندي حل. رفع رأسه إليها سريعا منتظرا متابعة كلامها فاسترسلت: أنا ممكن أخلي ابني يتجوزها.

رفع عامر أحد حاجبيه بإستنكار فاستطردت سريعا: أقصد جواز صوري يعني عشان يستر عليها، وبعد سنة يطلقها وهي ساعتها تبقى تشوف حياتها. نظر عامر إلى عيني نادية مباشرة وكأنه يحاول أن يلتقط الصدق فيهما لكنها قاطعت بحثه قائلة: بس مش هيعرف يجيب لها شبكة أو يعمل لها فرح لأنه لسه معندوش فلوس كفاية يعني لو وافقت هيبقى كتب كتاب على طول وبعدها تيجي تعيش معانا هنا، ومتقلقش بنت أختك هتبقى في عيني.

سكتت بعد ذلك تاركة إياه يفكر في الأمر بحيرة، لكنه لم يستطع التوصل إلى قرار يبدي موافقته أو رفضه. ابتسمت نادية بشفقة وربتت على كتفه هامسة بهدوء: خد وقتك وفكر كويس في العرض ده، وأهو رقمي معاك اتصل بيا لما تاخد قرارك النهائي. كانت مستمتعة بمشاهدة ذلك الفلم رفقة شقيقها عندما قاطع مشاهدتهما صوت طرقات على الباب. وقفت بدور بتأفف واتجهت نحوه ثم فتحته لتقع عينها على الطارق. ابتسمت وهي ترى ليلى _ابنة بثينة

_هي من تقف خلف الباب. لكن ابتسامتها انمحت عندما لاحظت كيف تنظر إليها من الأعلى للأسفل بقرف ثم قالت: هو إنتِ بنت عمو أكرم اللي كانت مختفية من زمان وظهرت فجأة؟ تضايقت بدور من نظراتها وأجابت بغيظ: ايوه أنا. اتفضلي عايزة حاجة؟ تجاهلت ليلى سؤالها وأردفت بتعجرف وكأنها صاحبة القصر: وبتعملي إيه هنا؟ رفعت بدور أحد حاجبيها بإستنكار وهتفت بغضب: أنا اللي المفروض أسألك بتعملي إيه هنا وعايزة إيه من آدم؟

هتفت بها ليلى بإستغراب وهي تنظر إلى باب الغرفة ثم إلى بقية الغرف الموجودة بهذا الطابق: آدم؟ اممم سوري غلطت في الأوضة، كنت فاكرة إنها أوضة رسلان. اشتعلت نيران الغيرة في قلب بدور وانتبهت جميع حواسها إلى اسمه الذي نطقته هذه المتعجرفة فصاحت بغيرة: وعايزة إيه من رسلان إن شاء الله؟ نطقت الأخرى بتلك الكلمات وكادت تبتعد عنها لتبحث عن غرفة رسلان لكنها توقفت للحظة والتفتت إليها قائلة ببسمة متكلفة:

بس عشان أريحك هقولك. خالد بعتني ليه عشان أوصله حاجة. ألقت ليلى كلماتها تلك ثم ابتعدت عنها. فهمّت بدور بالذهاب خلفها لكن صوت آدم الذي صدر من خلفها أوقفها: إنتِ رايحة فين، استني! التفتت إليه وقالت بإستعجال لتلحق بليلى: عايز إيه يا آدم؟ أمسك بيدها ليمنعها من اللحاق بها هاتفا: إنتِ مسمعتيش هي قالت إيه؟ إستدرت بدور لتنظر إلى إثرها وتساءلت وهي تحاول سحب يدها منه: قالت إيه؟ زفر آدم بغيظ ثم أمسك بذقنها

ليدير وجهها إليه مردفا: يا بنتي ركزي معايا، البت قالتلك إن خالد هو اللي بعتها لرسلان مع إنه كان ممكن يبعت حد تاني أو يروحله بنفسه. عارفة يعني إيه ده؟ تساءلت بدور بإستغراب وقد كفّت عن محاولة الذهاب خلف ليلى: يعني إيه؟ قالها بجدية كبيرة وهو يضيق عينيه مفكرا في خيانة ابن عمه كما سماها: يعني إن خالد طلع خاين وبقى من الأعداء، وواضح إنه ضد فكرة جوازك من رسلان. وإلا مكنش هيبعتها ليه واحنا كلنا عارفين إنها شبه أمها!

لكنه تفاجأ ببدور تترك الموضوع الرئيسي وتتساءل بعدم فهم: شبه أمها إزاي؟ زفر آدم بنفاذ صبر وصاح: أنا في إيه وإنتِ في إيه! يا بنتي بقولك خالد خاننا وبيحاول يبوظ علاقتك برسلان وانتِ بتسألي شبه أمها إزاي؟ كان ذلك صوت مريم التي ظهرت فجأة من العدم فانتفضت بدور فزعا وصاحت: بيحاول يبوظها إزاي؟ يخربيتك إنتِ جيتِ إمتى؟ مش أخوكِ روحك من ساعتين كده؟ أومأت مريم برأسها وأجابت:

اها بس افتكرت إني نسيت الكتب اللي اشتريتهم في عربية رسلان ورجعت عشان أخدهم. أنهت كلامها ثم التفتت إلى آدم وأردفت بأعين ضيقة: مقلتليش، خالد بيحاول يبوظ علاقتهم ببعض إزاي؟ أجاب آدم وقد سعد بوجود شخص مهتم: ده بعت بنت عمتو بثينة لرسلان وواضح إنه قاصد كده.

صمتت مريم وهي تتذكر حديثها مع رسلان عندما أخبرها بأن خالد خطط لجعل تلك الفتاة وسيلة لإشعال غيرة بدور، وعند تلك النقطة زفرت بغيظ من تدخله بينهما بعد أن كادت بدور تعلن موافقتها عليه. نظرت إلى آدم وتساءلت وهي تنوي وضع حد له: وهو فين دلوقتي؟ ابتسم آدم بحماس وأجاب وهو يشير لها بأن تتبعه: تعالي ورايا.

إتجه ناحية الدرج ونزل إلى الأسفل ليبحث عن خالد وتبعته مريم بهدوء. أما بدور فقد تجاهلت أمر خالد واتجهت إلى غرفة رسلان لتجد ليلى تخرج منها بملامح عادية ثم خرج خلفها رسلان. تجاهلت ليلى وجود بدور ونزلت إلى الدور الأرضي. وكاد رسلان يفعل المثل لولا وقوف بدور أمامه لتمنعه من متابعة طريقه. رفع حاجبيه بإستغراب من حركتها وصاحت هي وهي تعقد حاجبيها بضيق: هي البت دي كانت عايزة منك إيه؟

إلتزم الصمت وهو ينظر إلى عينيها مباشرة للحظات فشعرت بدور بالخجل وأخفضت رأسها لكنها لم تتحرك من مكانها منتظرة سماع إجابته. ابتسم رسلان عندما استشعر غيرتها ثم خجلها لكنه أخفى ابتسامته سريعا قبل أن تراها وقال بهدوء: عايزة تعرفي ليه؟ توترت بدور عندما لم تجد إجابة لسؤاله لكنها أجابت بعد ثوان: فضول مش أكتر. رفعت نظرها إليه في نهاية كلامها لكنها أخفضته ثانية عندما وضع كفه على شعرها وبعثره بحركة سريعة قائلا قبل أن يتركها

ويتابع طريقه نحو الأسفل: الفضول ساعات بيبقى وحش أوي يا روحي. جلست مريم على الأريكة المتواجدة بغرفة المكتب الفارغة وهي تنظر إلى الباب الذي دخل منه خالد بعد أن أحضره آدم رغما عنه. عقد حاجبيه بإستغراب حين وجدها تجلس هناك وترمقه بنظرات حادة فتساءل مخاطبا آدم: هو في إيه؟ قالتها مريم وهي تقف عاقدة ذراعيها أمام صدرها: في إنك بتستعمل طرق غلط عشان تخلي بدور توافق على رسلان. فتساءل خالد بعدم فهم: قصدي إيه؟ سألته مريم:

مش إنت بعتت اللي اسمها ليلى لرسلان عشان تخلي بدور تغير وتوافق عليه؟ وقبل أن يجيبها خالد بدهشة من معرفتها للأمر، قاطعه آدم قائلا بصدمة وبطريقة مضحكة: يعني إنت عملت كده عشانهم مش عشان تبوظ علاقتهم ببعض زي ما كنت فاكر؟ وأنا اللي فرحت لأني اكتشفت إن في حد خاين في العيلة دي! تجاهل خالد كلامه وحدث مريم قائلا ببرود: ايوه عملت كده عشانهم بس مش فاهم إنتِ مالك؟ إغتاظت مريم من كلمته الأخيرة وصاحت بغضب: هو إيه اللي أنا مالي؟

إنت مش عارف ممكن يحصل إيه بسبب الحركة دي؟ عقد خالد ذراعيه أمام صدره كما كانت تفعل هي وتساءل ببرود مستفز: هيتحصل إيه مثلا؟ أخذت مريم نفسا عميقا تحاول به تهدئة نفسها حتى لا تصرخ بوجهه ويصل صوت صراخها إلى الجميع ثم قالت بهدوء: أولاً، بدور موافقة على رسلان بس لسه مقالتش حاجة وممكن تغير رأيها لو شافت إن ليلى بقت قريبة منه. بدور غبية زيادة لدرجة إنها ممكن تفتكر إن رسلان بدأ يميل لليلى وساعتها هترفضه عشان يبقوا لبعض.

سكتت قليلا لترى ردة فعله على كلامها والذي يبدو أنه لم يعجبه ثم أخذت نفسا آخر قبل أن تسترسل: ثانياً، الموضوع ده ممكن يأثر على ليلى لو اتعلقت برسلان بسبب قربهم من بعض واللي هيكون بسببك طبعاً، ده غير إن رسلان نفسه ممكن يتعلق بيها وده هيأثر على علاقته ببدور لو وافقت عليه مثلاً. خرجت تلك الكلمات من فم آدم وهو يتابع كلام مريم بتركيز: كلامك مقنع بصراحة! بينما لوى خالد شفتيه بعدم اقتناع وهتف ساخراً:

إنتِ عايزة تقنعيني إنك مهتمة أوي بعلاقة رسلان وبدور بعد ما كنتِ مش طايقة البنت أصلاً وكان واضح إنك مش عايزاه يتجوزها؟ عقدت مريم حاجبيها بغضب وكادت تجيب إلا أنه قاطعها وهو يتجه إلى خارج المكتب: عموماً ملكيش دعوة باللي بعمله وياريت إنتِ بالذات متدخليش بين رسلان وبدور. نظرت إلى إثره بغضب هاتفة: هو ماله ده؟ يعني بعد كل اللي قلته ولسه مصر يكمل اللي بيعمله؟ أومأ آدم برأسه وقال بثقة وهو يجلس على أحد المقاعد أمام المكتب:

هو كلامك كان مقنع بجد بس خالد هيعمل اللي في دماغه عناداً فيكِ مش أكتر. ابن عمي وعارفه! قالت كلماتها تلك وخرجت من غرفة المكتب باحثة عن رسلان، حتى وجدته ينزل من الدرج متجها ناحية قاعة الجلوس فأوقفته سريعا: وأنا مش هستنى لحد ما تحصل حاجة بسببه، أنا هخلي رسلان يوقفه. إنتبه رسلان إليها وتساءل باستغراب: مريم؟ بتعملي إيه هنا؟ قالت له: كنت جاية عشان آخد الكتب اللي نسيتها في عربيتك بس كويس إني جيت وعرفت اللي عرفته.

فتساءل رسلان بعدم فهم: عرفتِ إيه؟ فأمسكت مريم بيده وسارت بها ناحية الدرج ثانية قائلة بجدية: تعالى نطلع فوق، في موضوع مهم لازم نتكلم فيه. جلست مريم على سرير رسلان وهي تستمع إلى سؤاله فأجابت بغيظ: ها؟ في إيه؟ أجابته: في إني حذرتك قبل كده من إنك تستغل ليلى عشان تخلي بدور تغار عليك. عقد حاجبيه بإستغراب ثم هتف ببراءة: بس أنا معملتش كده! نطقت بتلك الكلمات بضيق وفهم رسلان أنها تقصد خالد فقال بهدوء:

ابن عمك هو اللي عمل، ولما كلمته قالي إنتِ بالذات متدخليش وقال إني مش طايقة بدور ومش عايزة الجوازة دي تحصل! قال بهدوء: سيبك منه، المهم إني عارف إنك عايزة تساعديني وإن الكلام ده غلط. أومأت برأسه بتفهم وظهرت شبه ابتسامة على وجهه حين قال: مع إن موضوع الغيرة ده عاجبني، بس هتكلم معاه فيه متقلقيش. ابتسمت برضا ثم قالت وهي تمد يدها إليه: طب اديني مفتاح العربية دلوقتي عشان آخد حاجتي وأمشي. قالها وهو يأخذ مفتاح سيارته:

لا أنا هاجي معاكِ وأوصلك، مينفعش تروحي لوحدك والدنيا بقت ضلمة. فأومأت برأسها وخرجت من غرفته لتسبقه إلى الأسفل، لكنها توقفت أمام غرفة بدور وقررت أن تحدثها قليلاً قبل مغادرتها فطرقت الباب منتظرة الرد إلا أنه لم يصلها. التفتت إلى رسلان الذي جاء خلفها وحدثته بهدوء قبل أن تفتح الباب وتدخل الغرفة: استنى هنا دقيقة. أغلقت الباب خلفها بعد دخولها فانتبهت إلى بدور التي كانت تنام على بطنها وتغرس وجهها بالوسادة،

اقتربت منها متسائلة: بدور؟ إنتِ كويسة؟ رفعت بدور رأسها عن الوسادة لتنتبه مريم إلى وجنتيها المحمرتان بشدة فهتفت: إيه ده؟ إنتِ وشك أحمر أوي كده ليه؟ همست بها بدور بصوت منخفض: قالي يا روحي! فرفعت مريم حاجبيها متسائلة بتعجب: إيه؟ مين اللي قالك كده؟ أجابت بدور بنفس نبرتها السابقة: رسلان. ابتسمت مريم عندما استوعبت الأمر وأن احمرار وجنتيها كان نتيجة خجلها، ورغم جهلها لما حدث بينهما إلا أنها هتفت بمرح:

يعني كل الكسوف ده عشان قالك يا روحي؟ أمال لو قالك بحبك هتعملي إيه؟ أخفضت بدور رأسها وبسمة خجولة احتلت ثغرها، ثم رفعته بعد ثوان قائلة بجدية: أنا موافقة على رسلان، وهبلغ بابا النهاردة. بينما في الخارج، كان رسلان يستند على الجدار المجاور لباب غرفة بدور ينتظر مريم، حتى خرجت بعد دقائق وعلى ثغرها ابتسامة سعيدة حاولت إخفاءها وهي تحدثه قائلة: يلا بينا.

في صباح الغد، استعد رسلان للانطلاق بسيارته بعد جلوس أمجد على المقعد الذي يجاوره عندما فُتح الباب الخلفي وركبت من خلاله بدور بكل هدوء. رفع حاجبيه بإستنكار بينما التفت أمجد إليها متسائلا: إنتِ بتعملي إيه؟ رفعت كتفيها مجيبة ببرود: رايحة معاكم عشان نقابل الست اللي شبه ماما. ألقت بنظرة مغتاظة نحو رسلان عند نهاية كلامها فقال ببرود مشابه لبرودها: بس أنا موافقتش تروحي معانا. قالتها بحنق وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بعناد:

وأنا مش هسيبكم تروحوا من غيري! فتنهد أمجد وهمس مخاطبا رسلان: خليها تروح معانا يا رسلان، مش هيحصل حاجة لو راحت. أومأ رسلان بعدم اقتناع ثم ألقى عليها نظرة أخيرة قبل أن ينطلق بسيارته ناحية عنوان تلك المرأة والتي استطاع معرفته عن طريق أحد أصدقائه الظباط. وصل بعد قرابة النصف ساعة تقريباً ثم توقف بالسيارة أمام فيلا صغيرة ذات طابق واحد في حي متواضع ليلفت انتباه كل من أمجد وبدور اللذان علما أن هذا هو مكان إقامتها.

نزل ثلاثتهم واقترب رسلان من باب الفيلا الخارجي ورن الجرس ثم تبادل النظرات معهم وكل واحد منهم يخفق قلبه بقوة ظناً منهم أن هذا الباب هو الفاصل بينهم وبين معرفة الحقيقة الكاملة. فُتح الباب بعد ثوان قليلة بدت لهم وكأنها دقائق طويلة، ثم ظهرت من خلفه تلك المرأة والتي هتفت بدور فور رؤيتها: ماما؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...