الفصل 29 | من 31 فصل

رواية اسرار عائلتي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اروى مراد

المشاهدات
17
كلمة
3,961
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

وقفت أمام المرآة تنظر إلى هيئتها بعد ارتداء ملابسها البسيطة والمحتشمة استعدادًا لمقابلة ذلك العريس الذي أجبرها عمها على مقابلته. دخلت زوجة عمها في تلك اللحظة وانتبهت إلى التذمر البادي على وجهها، لكنها تجاهلت ذلك قائلة: "أخت العريس عايزة تتكلم معاكِ شوية، أقولها تدخل؟ طالعتها ملاك باستغراب ثم أومأت برأسها بعد برهة من التفكير. فخرجت بسمة من الغرفة وانتظرت ملاك لثوانٍ حتى تفاجأت بـ بدور تطل عليها ببسمة صغيرة وهي تهتف:

"عروسة أخويا جاهزة؟ دققت ملاك النظر إليها وهي تشعر بأنها رأتها من قبل وحاولت تذكرها، لكن بدور اختصرت عليها عناء التفكير وأردفت معرفة بنفسها: "أنا بدور، أخت الدكتور أمجد. وانتِ شوفتيني معاه مرة فاكرة؟ أومأت ملاك فور تذكرها لها متسائلة بغباء: "أها افتكرت. بس انتِ بتعملي إيه هنا؟ ابتسمت بدور وهي تدخل الغرفة وهتفت بمرح وكأنها تحادث طفلة: "أنا لسه قايلالك عروسة أخويا يبقى أنا مين؟ -أخت العريس! قالتها ملاك بعفوية

فأردفت بدور بذات المرح: "وبما إني أخت الدكتور أمجد يبقى مين العريس؟ -واحد من أخوات الدكتور أمجد! طالعتها بدور بصدمة فاسترسلت ملاك بتبرير: "مانا مش هصدق يعني إن الدكتور أمجد هو العريس." ضحكت بدور وهي ترى ملاك تنظر إليها بعدم استيعاب وقالت: "بس هو العريس فعلاً! سكتت ملاك قليلاً ثم تمتمت بهدوء: "هو ولا مش هو ميهمنيش، أنا مش عايزة أتجوز أصلاً." تساءلت بدور باستغراب: "ليه؟

التزمت ملاك الصمت رافضة الإجابة على سؤال بدور، فتنهدت هذه الأخيرة ثم هتفت: "أنا عارفة إنك مش بتحبي تعملي صحاب ومش هطلب منك تقوليلي السبب، بس أنا عايزاكِ تدي أخويا فرصة إنه يسمعك." -انتِ مش فاهمة حاجة يا بدور، أنا مش عايزة أدخل في علاقة مع أي حد مش بس أعمل صحاب، أنا آسفة."

وقفت ملاك عند انتهاء كلامها وهي تتجه خارج الغرفة عندما استمعت إلى نداء زوجة عمها لها. فسارت بدور خلفها بعد أن تنهدت باستسلام وقررت ترك الباقي لأمجد لمحاولة إقناعها. كانت تجلس أمامه بصمت كما كانت منذ دخولها وتقديمها للمشروبات، تستمع إلى الحديث الذي كان يدور بين عمها والضيوف بعدم اهتمام، فهي تنوي الرفض منذ البداية. وبقيت على ذلك الوضع حتى بعد خروجهم وتركها رفقة أمجد لوحدهما. لكن هذا الأخير قطع هذا الصمت وتنحنح قائلاً:

"عاملة إيه يا ملاك؟ أجابت ملاك بهدوء: "الحمد لله يا دكتور." -دكتور إيه، خلاص ده كان زمان. أنا دلوقتي أمجد بس! قالها أمجد محاولاً خلق بعض المرح في حديثهم، لكنه وجدها تتجاهل كلامه مردفة: "أنا آسفة يا دكتور بس أنا مش عايزة أتـ ـجوز دلوقتي، وعمي هو اللي أجبرني أقابلك." تفاجأت به يحافظ على مرحه قائلاً: "كملي طيب.. بعدها هتقوليلي إنك لما عرفتي إن العريس هو أنا قررتِ توافقي."

قال الأخيرة بغرور مصطنع، فرفعت ملاك حاجبيها باستنكار. بينما تغيرت تعابير أمجد إلى الجدية فجأة وأردف بتساؤل: "صليتِ استخارة؟ طالعته باستغراب ثم نفت برأسها، فقال: "طب هسمع ردك لما تصليها بقى." كاد ينادي والده وجده بعد إلقائه لتلك الكلمات، لكنه وجدها تهتف سريعاً: "انت هتتعب معايا أوي يا دكتور صدقني! نظر إليها أمجد باستغراب، فاسترسلت ملاك حديثها قائلة:

"أنا عندي عقد نفسية معرفتش أشيلها وهتعبك معايا أوي.. كفاية إني السبب في مـ ـوت ماما وبابا." قالت جملتها الأخيرة بصوت منخفض لم يصل إلى أمجد، ثم رفعت بصرها إليه فوجدته ينظر إليها بملامح عادية ثم يقول بهدوء: "وأنا مستعد أبقى الدكتور النفسي بتاعك وأسمعك وأحاول أشيل معاكِ العقد دي." وقبل أن يسمح لها بالرد أو الاعتراض كان يسترسل بنفس النبرة: "صلي استخارة يا ملاك، ولو مرتحتيش ساعتها يبقى من حقك ترفضي."

بعد عودتهم إلى القصر، جلس أمجد مع بقية أفراد العائلة بجسده بينما كان عقله شارداً في حديث ملاك، يفكر فيما يمكن أن يكون قد حدث لها ليترك في نفسها عقدة تمنعها من الدخول في أي علاقة كانت، سواء علاقة صداقة أو زواج. أطلق من بين شفتيه تنهيدة طويلة ثم تابع الحديث الذي يدور حوله، والتي فتحته براءة موجهة حديثها إلى والدها: "عمو رسلان اتـ ـجوز خلاص وعمو أمجد كمان هيتـ ـجوز، وانت وعمو آدم هتتـ ـجوزوا امتى؟

نظر إليها أدهم بحاجب مرفوع، وعلق آدم على حديثها ساخراً: "انتِ هتاخدي دور جدو في الموضوع ده ولا إيه؟ أجابته براءة بعفوية: "لا بس بابا وعدني إنه هيتـ ـجوز سرين وأنا اتحمست شوية." رفع أدهم كلتا حاجبيه بصدمة ثم صاح مكذباً إياها: "أنا وعدتك؟ الكلام ده حصل امتى؟ رفعت براءة كتفيها قائلة:

"لما قولتلك صالحها واتـ ـجوزها عشاني ساعتها قولتلي إنك هتفكر في الموضوع ده بعدين.. وبعدها معاملتك اتحسنت معاها لما اشتريتلها الفستان اللي عجبها وعرفت إنك وافقت." -أولاً أنا كان قصدي إني هفكر في موضوع الجواز والبنت اللي هتجوزها، مكنتش قاصد سرين.. وبعدين تعالي هنا انتِ عرفتي منين إني اشتريتلها الفستان؟ وقبل أن تجيبه براءة، كانت بدور تتدخل في الحوار متسائلة بدهشة: "انت بجد عايز تتـ ـجوز سرين يا أدهم؟

نفى أدهم برأسه سريعاً مردداً: "محصلش والله، انتِ هتصدقيها؟ -وهي هتكدب ليه في موضوع زي ده؟ -هي مكدبتش، هي بس فهمت الموضوع غلط." تمتم أدهم بتذمر وهو يرى الشك في عيني بدور، لكنه تفاجأ بأحد يضرب كتفه بخفة قائلاً: "انت مكسوف كده ليه يابني، قول بس إنك عايزها وأنا أخطبهالك بكرة لو عايز." استدار أدهم إلى والده الذي كان يحدثه بابتسامة جادة وحاول الاعتراض، لكن براءة قاطعته وهي تصرخ بحماس: "أيوه يا جدو خلينا نروح بكرة!

حاول أدهم الاعتراض للمرة الثانية، لكن بدور هي من قاطعته هذه المرة مخاطبة إياه: "نصيحة مني يا أدهم متفكرش، لأنها مش هتوافق." -ومتوافقش ليه إن شاء الله، أنا مفيش حد يرفضني! صاح أدهم باستنكار وغرور، فقلبت بدور عينيها وأجابت: "باختصار كده لأنك مش نوعها المفضل." لم ينل حديثها إعجاب أدهم عندما فهم بأنها تقصد أن هناك من هو أفضل منه في نظر سرين، فتحدث بعناد: "طب إيه رأيك بقى إني هتقدملها وهتوافق! رفعت بدور حاجبيها

بدهشة ثم ابتسمت قائلة: "هنشوف." في صباح اليوم التالي، استيقظت بدور بكسل بسبب سهرها طوال الليل وهي تشاهد صور عقد قرانها مع رسلان، كما أصبحت تفعل كل ليلة. أخذت حماماً سريعاً وارتدت ملابسها ثم نزلت إلى الدور الأرضي بحماس، فاليوم هو الجمعة وهي تُمني نفسها بأن تقضي معه ولو بعض الوقت على انفراد.

لكن حماسها تلاشى سريعاً وهي تدخل قاعة الجلوس لتجد جميع الخادمات بالقصر يقفن أمام عبد الرحمن جنباً إلى جنب كفتيات صغيرات ينتظرن سماع العقاب الذي سيلقيه عليهنّ والدهنّ. اقتربت بدور من أمجد والذي كان يجلس ويراقب الوضع في صمت كما يفعل الجميع وسألته بهمس: "هو في إيه؟ وضع أمجد سبابته أمام شفتيه ثم أشار بعينه إلى ما يحدث مشيراً إليها بأن تشاهد في صمت.

رفعت بدور حاجبيها باستغراب وعادت تنظر إلى جدها، ثم انتبهت إلى ليلى التي كانت واقفة بجانبه بملامح غاضبة ثم صاحت: "أنا متأكدة إن اللي سرقت الخاتم بتاعي هي واحدة فيهم، ماهو أكيد مش هيسرقه حد من العيلة وهما عندهم فلوس يشتروا ألف منه! نظرت إليها بدور بدهشة وتمتمت بعدم فهم: "خاتم إيه اللي اتسرق؟ أجابها أمجد باختصار: "ليلى بتقول إن خاتمها اتسرق ومفيش أي حد يقدر يسرقه غير واحدة فيهم."

أعادت بدور بصرها إلى ليلى بشك وتابعت الحوار الذي يدور بينهم والذي استأنفه عبد الرحمن مخاطباً ليلى: "انتِ متأكدة إن في حد سرقه يا بنتي؟ ممكن تكوني ضيعتيه لأني واثق في الستات اللي بشغلهم هنا ومتأكد إن مفيش واحدة منهم ممكن تسرق." عقدت ليلى ذراعيها أمام صدرها وهتفت بإنفعال: "يعني انت بتكدبني يا خالو؟ أنا متأكدة إني سبته على الترابيزة اللي في المطبخ وبعدها خرجت شوية ولما رجعت ملقيتوش!

تنهد عبد الرحمن وهو ينقل بصره بين الخادمات ثم عاد به إلى ليلى وقال: "طب انتِ عايزة إيه دلوقتي؟ أجابت دون تردد: "عايزة أدور عليه في الأوضة بتاعتهم، ولو لقيته عند واحدة فيهم يبقى هي اللي سرقته." فكر عبد الرحمن قليلاً وهو يرمق ليلى بشك، لكنه أومأ أخيراً بموافقة، فارسمت على ثغرها ابتسامة انتصار. انمحت فوراً عندما وقفت بدور سريعاً قائلة: "هروح معاكِ." تأففت ليلى وهي ترمقها بضيق ثم رفعت كتفيها متظاهرة باللامبالاة وأجابت:

"تعالي." اتجهت كلتاهما إلى الغرفة التي تنام بها الخادمات في القصر عادة. وقفت بدور تراقب ليلى وهي تفتش بين حاجاتهنّ حتى وصلت إلى تلك الوسادة الموضوعة على السرير الخاص بكريمة وحملتها ليظهر خاتمها تحته. ابتسمت بانتصار وهي ترفع الخاتم أمام أعين بدور والتي هتفت بعدم تصديق: "كريمة؟ لا أنا عارفاها كويس، هي مستحيل تسرق! رفعت ليلى كتفيها قائلة ببرود:

"بس أنا لقيته عندها وده قدامك برضه يعني مفيش تفسير تاني إلا إنها هي اللي سرقته." رمقتها بدور بشك وهي تسير عائدة حيث الجميع لتخبرهم بإيجادها لخاتمها عند كريمة، لكنها لحقت بها بهدوء ووقفت تنظر إليهم من بعيد لتعرف ما ستؤول إليه الأمور. -كلامي طلع صح يا خالو واللّي سرق الخاتم بتاعي هي واحدة فيهم، وأنا لقيته عند الخدامة دي."

هتفت ليلى عند وصولها إليهم وهي تشير في نهاية كلامها إلى كريمة، والتي جحظت عيناها وحاولت الحديث للدفاع عن نفسها لكن عبد الرحمن منعها عن ذلك بعينيه. وقبل أن ينطق هو بحرف واحد تفاجأ الجميع بآخر شخص توقعوا تدخله وهو يقف مدافعاً عنها: "بلاش كدب يا آنسة، كريمة هي آخر حد ممكن يفكر يسرق حاجة في القصر ده!

استدار عبد الرحمن إلى ياسر بدهشة كما فعل الجميع، لكنه سرعان ما ابتسم بفخر قبل أن يمحو ابتسامته تلك ويعود ببصره إلى ليلى قائلاً: "أنا برضه واثق في كريمة وإنها استحالة تعمل كده، ممكن يكون الخاتم وصلها بالغلط أو أي حد فكرة بتاعها وحطه هناك.. بس المهم إنك لقيتِ الخاتم بتاعك وخلاص." ظهرت ملامح الاعتراض على وجه ليلى وكأنه لم يعجبها عدم توبيخه لكريمة وتمتمت: "بس... قاطعها عبد الرحمن سريعاً قائلاً بخبث:

"لو عايزاني أعاقب اللي عمل كده هشوف التسجيلات اللي في كاميرات القصر الأول عشان أعرف هو مين، لأني زي ما قولتلك واثق إن كريمة متسرقش! ابتلعت ليلى ريقها وهي تطالعه بدهشة وتساءلت: "هـ.. هو فيه كاميرات في القصر؟ أومأ عبد الرحمن بهدوء تحت استغراب الجميع، لكنهم سرعان ما فهموا سبب كذبه عليها والذي ظهر من توترها عند ظنها بوجود الكاميرات، ثم هتفت سريعاً:

"خلاص بلاش تشوف المهم إن الخاتم رجع، أنا أصلاً مش عايزة أعمل مشاكل مع حد هنا وأنا رايحة النهاردة." قالت ذلك ثم جالت ببصرها حول الجميع الذي كان يرمقها بنظرات غريبة قبل أن تعود إلى غرفة الضيوف التي كانت تقبع بها طوال مدة إقامتها هنا. ومن الجهة الأخرى، اعتذر عبد الرحمن من الخادمات وسمح لهنّ بالعودة إلى عملهنّ، بينما وقف ياسر من مكانه وتبع كريمة حتى وصلت إلى المطبخ فأوقفها متمتماً بإحراج: "لو سمحتِ؟

استدارت كريمة إلى صاحب الصوت باستغراب ثم ابتسمت سريعاً عند استيعابها لوجوده وتحدثه إليها بتلك الطريقة، فتحدثت بامتنان سابقة إياه في الكلام: "ياسر بيه، شكراً لأنك دافعت عني قبل شوية." حكّ ياسر عنقه بحرج وقال: "على إيه ده واجبي." سكت قليلاً بعد ذلك ثم نظر إليها بجدية وأردف: "أنا كنت عايز أعتذر منك على اللي كنت بعمله معاكِ، وعن كل كلمة وحشة قولتها في حقك، أنا آسف بجد! طالعته كريمة بدهشة لثوانٍ ثم سرعان

ما ابتسمت بهدوء متمتمة: "حصل خير." بعد تناول الغداء، كانت بثينة قد جاءت بعد عودتها من السفر وأخذت ابنتها بكل هدوء، وهذا ما جعل ساكني القصر يتنفسون الصعداء بعد مغادرتها أخيراً. جلس أكرم في غرفته لوحده مفكراً في أخذ قسط من الراحة، لكنه أمسك تلك الصورة التي تجمعه بـ ليليا وبدور قبل أن يستلقي على فراشه وهو يتأملها في شرود.

عاد بذاكرته إلى اليوم الذي عُقد فيه قران رسلان وبدور، عندما ظهر فادي أمامهم ليلاً وأخبرهم بأنه جاء ليقصّ عليهم الحقيقة كاملة. رمقه أكرم بشكّ لثوانٍ ثم قال بتنهيدة: "اتفضل، خلينا نتكلم جوا." أومأ فادي برأسه ودخل خلف أكرم وخلفه رسلان وبدور، ثم اتجه أربعتهم إلى غرفة المكتب الفارغة. أغلقت بدور الباب بعد دخولها واستندت عليه وهي تنظر إلى والدها الذي جلس خلف المكتب وفادي ورسلان يجلسان أمامه.

حدقت بخالها بترقب بينما هو بدأ حديثه قائلاً: "أنا عارف إنكم قابلتوا شادية وعرفتوا إني خليتها تاخد دور ليليا وتعمل اللي أنا عايزه.. إحساسك كان إيه لما عرفت إنك كنت ظالـم ليليا يا أكرم؟ قال الأخيرة وهو يرمق أكرم بتهكم، لكن الأخير كتم غضبه منه وتمتم ببرود ظاهري: "اتكلم في المهم يا فادي." أومأ فادي برأسه ثم تحولت تعابير وجهه إلى الجدية مردفاً:

"ماما وبابا ماتـ ـوا من وأنا في ثانوي وأختي الكبيرة فريدة هي اللي كانت واخدة بالها مننا وأقرب حد ليا ساعتها كانت ليليا.. كنت بحكيلها كل حاجة تقريباً وحكيتلها حتى عنك وإنك إزاي أخدت مني صحابي كلهم في لحظة، بس هي جت ضدي لأول مرة وقالتلي إنك أكيد مقصدتش وده خلاني أحقـ ـد عليك أكتر لما حسيت إن أقرب حد ليا واقف في صفك برضه."

شعرت بدور بالغضب وهي تذكر معاملته لوالدتها والتي لا تدل أبداً على أنه كان قريباً منها في يوم ما، وكادت تتدخل لولا أنه سبقها مسترسلاً ومخاطباً أكرم في بداية كلامه:

"لما جيت وطلبت مني إننا نبقى صحاب قلتلها برضه وقلتلها إني هوافق لأن صحابي كده ممكن يرجعولي بس اتفاجأت إنها وقفت ضدي المرة دي برضه وقالتلي إن تفكيري غلط، ومع كل موقف يحصل بيننا وأحكيهولها كانت دايماً بتغلطني لحد ما اتعصبت عليها جامد في يوم واتخانقنا ومن ساعتها مبقيناش صحاب زي الأول، ودي تاني حاجة خلتني أحقـ ـد عليك أكتر بسببها."

كان الثلاثة يستمعون إليه بتركيز، فهذا الكلام يسمعونه لأول مرة وكان فادي يبدو صادقاً وهو يلقيه على مسامعهم ولذلك لم يشك أحد في مدى صدق ما يقول. بينما فكر أكرم في سبب إخفاء ليليا لطبيعة علاقتها بشقيقها، لكنه استنتج أخيراً بأنها لم ترد أن تشعره بالذنب لكونه سبباً في تخريب علاقتهما حتى لو كان غير مباشر. أخرجه من تفكيره صوت فادي الذي أكمل:

"كل اللي حصل بعد كده انتوا عارفينـ ـه، من لما حبيت سوسن واتـ ـجوزتها انت، وبعدها الشيطان وزني وخلاني أعمل اللي عملته، بس حتى بعد ما اتـ ـجوزت مقدرتش أطفي نار الانتقام جوايا وبعتلك ليليا بس هي خانـ ـتني واتـ ـجوزتك وانت عملتلها بودي جارد فمعرفتش أوصلها." أخذ نفساً عميقاً بينما كانت وجوه الثلاثة جامدة، ولم يدهش أحدهم بما قاله فكل هذا يعرفونه مسبقاً. أكمل فادي بعد ثوانٍ وقد سلّط بصره إلى الأرض:

"فضلت أحاول آخدها بس كنت دايماً بلاقي البودي جارد بتاعك في وشي، لحد ما قابلت شادية صدفة واتفاجأت إنها شبه ليليا أوي وفكرت أستغل الشبه ده، عرضت عليها المبلغ اللي كنت محوشه عشان أفتح بيه مشروع مقابل إنها تساعدني وهي وافقت.. ولما لقيت الكل سافر وفضلت انت وهي وبدور بس استنيت لحد ما رحت انت للشغل وخليت شادية تدخل القصر ولما شافها حد من البودي جارد افتكر إنها ليليا وهي أخدت دورها برضه وقالتلهم إنها محتاجة تخرج وهما خرجوا معاها على أساس إنها ليليا، ولما مبقاش في حد في القصر غير ليليا وبدور دخلت وجبتها معايا غصب عنها هي وبنتها، وشادية رجعت للقصر مع البودي جارد وعرفت تهرب منهم من غير ما ياخدوا بالهم.. والباقي انتوا عرفتوه من شادية."

رفع رأسه في نهاية حديثه وهو يرى الدهشة تعتلي ملامح كل منهم، ثم لاحظ الغضب الذي بدأ يرتسم على وجه أكرم فتحدث سريعاً: "بس ربنا أخد حقكم مني متقلقوش." -إزاي؟ تساءل أكرم باستغراب فأجابه فادي مبتسماً بانكسار: "خسرت ابني الوحيد وربنا حرمني من الخلفة تاني، والست اللي خانـ ـتك معايا، طلعت بتخـ ـوني مع واحد تاني." صُدم ثلاثتهم من حديثه الذي صرّح به خـ ـيانة سوسن، بينما أردف فادي بندم:

"ربنا مش بيسيب حق حد يضيع، ده اللي اكتشفته متأخر." شعر أكرم بالشفقة ناحيته رغم كل شيء، لكن بدور ورسلان بقيا جامدين ولم يتأثرا بكلامه، حتى قال فادي بعد إطلاقه لتنهيدة طويلة: "عارف إن ده صعب بس أنا عايزك تسامحني على كل حاجة عملتها معاك يا أكرم، وانتوا كمان سامحوني! قال الأخيرة مخاطباً كلا من بدور ورسلان، لكن أكرم التزم الصمت ولم يجب، وأشاحت بدور بوجهها دون أن ترد هي الأخرى، بينما تحدث رسلان بجمود:

"أنا آسف بس ده صعب أوي، مش هعرف أنسى إنك السبب في بعدي عن الست اللي كنت بحبها ومعتبرها كل حاجة في حياتي.. وحتى لو سامحتك في يوم، مش هعرف أعتبرك والدي خالص." أفاق أكرم من ذكرى ذلك اليوم وتنهد تنهيدة طويلة. نظر إلى الصورة وبالتحديد إلى وجه ليليا بحنين، ولم ينتبه إلى الدمعة المتمردة التي انسابت رغماً عنه على خده. قبّل الصورة بحب وتمتم وكأنه يحدث ليليا:

"آسف لإني ظلـمتك طول السنين دي يا حبيبتي، مع إني عارف إنك مسامحاني لأن قلبك طيب، بس عايزك تعرفي إن رغم كل حاجة أنا لسه بحبك، وهفضل أحبك لحد ما نتقابل في الجنة بإذن الله." في المساء وفي الفيلا الخاصة بجد دينا وهناء، كانت دينا تجلس رفقتها وتحاول إقناعها بالموافقة على العريس الذي سيأتي بعد قليل، لكن هناء كانت رافضة للموضوع تماماً، حتى أنها لم تجهز نفسها لاستقباله بعد. تنهدت دينا بتعب وقالت في محاولة أخيرة:

"طب بصي انتِ وافقي دلوقتي على الخطوبة ووعد مني إني مش هسيبكم تكتبوا الكتاب قبل ما الذاكرة ترجعلك." -وانتِ هتعملي إيه يعني؟ تساءلت هناء ببعض الأمل، فابتسمت دينا مطمئنة إياها وأجابت بثقة: "أنا همنع خالو وخلاص، المهم انتِ دلوقتي لازم تجهزي نفسك عشان عريس الغفلة قرب يجي."

أومأت هناء أخيراً واتجهت لتأخذ الملابس التي جهزتها لها دينا ثم دخلت الحمام، بينما خرجت دينا من غرفتها وهمّت بالذهاب إلى المطبخ حيث والدتها، لكنها عادت إلى غرفة هناء سريعاً عندما استمعت إلى جرس الباب. أسرعت نحو الشرفة التي كانت تطل على الباب الخارجي وأطلت برأسها بفضول لرؤية شكل العريس. انتبهت إلى سيدة تبدو صغيرة في السن قليلاً ثم حاولت التمعن في شكل العريس والذي عرفته فور رؤيته واتسعت عيناها إثر ذلك بصدمة.

خرجت هناء في تلك اللحظة بعد أن غيرت ثيابها وانتبهت إلى وجود دينا بشرفتها فتساءلت بصوت عالٍ: "بتعملي إيه يا دينا؟ هو العريس جه؟ همست دينا دون أن تلتفت إليها بصوت لم يصل إلى هناء: "العريس.. هو نفسه سليم.. الولد اللي كنت بحبه!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...