الفصل 3 | من 31 فصل

رواية اسرار عائلتي الفصل الثالث 3 - بقلم اروى مراد

المشاهدات
18
كلمة
2,593
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

دخلت وأغلقت الباب خلفها ثم تنفست الصعداء. أسرعت إيلين باستكشاف المكان ولم تقل دهشتها عن دهشة بدور حين رأته لأول مرة. فتحت الخزانة الكبيرة وتفاجأت مما رأت. التفتت إلى صديقتها بعينين واسعتين: -بدور! قاطعتها بعد أن علمت ما تود قوله: -ممكن تلبسي أي لبس منهم طبعًا من غير ما تقولي، زي ما كنتي بتديني هدومك زمان. جرت إليها بفرحة وعانقتها في نفس اللحظة التي دلف فيها آدم قائلاً بسرعة: -بدور، انتي في...

قطع جملته عند رؤيته لإيلين التي ارتبكت ووقفت خلف صديقتها بخوف. دخل بغضب واقترب منهما قائلاً بزمجرة: -مين دي وبتعمل إيه هنا؟ توترت وأجابته بخوف: -دي.. صاحبتي. عقد حاجبيه بغضب أكبر فواصلت بسرعة: -هي برضه بتحب أفلام الرعب! وأنا جبتها عشان تتفرج معانا على الفيلم الليلة. ابتعد عنهما قليلاً بعد أن زالت علامات الغضب عن وجهه ووكز كتف بدور بمرح: -بقيتي عارفة نقطة ضعفي يا بت! اقترب من تلك الفتاة الخائفة ومد يده لها قائلاً

بابتسامة جميلة: -أهلاً بيكي، أنا آدم. مدت يدها بتردد لتصافحه: -وأنا إيلين. شعر بخوفها فقرر الخروج حتى تطمئن قليلاً. اتجه ناحية الباب قائلاً: -هستناكم في أوضتي بعد العشاء، متتأخروش. ثم خرج وأغلق الباب خلفه. فدفعت إيلين بدور بغضب: -من إمتى وأنا بحب أفلام الرعب يا كدابة؟! وضعت يدها على فمها حتى لا يسمعها أحد: -وطي صوتك يا بنتي! آسفة بس ملقتش حل تاني غير كده عشان نتجنب غضبه. جلست على الفراش براحة:

-انتي أنقذتيني فعلاً، شكله كان بيخوف أوي. ظلت تتطلع إلى الفراغ ثم وقفت متجهة للخروج: -أنا هروح ومش هرجع هنا تاني. جذبتها بسرعة قبل أن تفتح الباب وصرخت: -انتي اتجننتي؟ هيقتلني أنا لو عرف إني كدبت عليه! -طب أعمل إيه بقى؟ أجابتها بهدوء: -هتتفرجي على الفيلم معانا زي ما اتفقنا. توسعت عيناها بصدمة ثم صرخت بغضب جاهدت لكبته: -نعم؟ انتي عارفة إني بخاف من خيالي في الليل وانتِ عايزاني أتفرج على فيلم رعب؟

-متخافيش، مش هتبقي لوحدك، أنا هبقى معاكي. ترددت قليلاً لكنها حسمت أمرها بالموافقة لأجل صديقتها: -أوك، هكلم ماما وأقولها إني هفضل معاكي لليل. خرجت إلى الشرفة لتعلم أمها ببقائها عبر الهاتف. أنهت الاتصال لكنها لم تعد للداخل بعد. استغربت بدور منها فخرجت لترى مالذي أشغلها. نظرت إلى حيث تطل إيلين فتفاجأت بوجود الشباب مجتمعين حول المسبح بصدورهم العارية وبعضلاتهم البارزة بشدة. أغمضت عينيها بخجل ودخلت ساحبة معها إيلين

التي كانت تبتسم بهيام: -ده إيه المنظر القمر ده! هو فيه مزز زي كده في مصر؟ ضربت بدور رأسها بقلة حيلة عندما أضافت إيلين بمزاح: -ما تجوزيني لحد فيهم الله يخليكي. -انتي اتجننتي؟ مش قلتلك الستات إيه بالنسبالهم قبل كده؟ لوت شفتها السفلى بضيق: -مليش دعوة، أنا عايزة أتوزاج واحد من دول. تنهدت بدور بنفاذ صبر ثم غيرت الموضوع: -فكك منهم وقوليلي هنعمل إيه قبل العشاء وقبل ما نتفرج على الفيلم مع آدم. ظهرت ملامح الضيق على وجه إيلين:

-متفكرينيش بالله عليك، هتبقى معجزة لو عرفت أنام بعد ما أتفرج عليه. -متحكميش عليه من دلوقتي، ممكن ميكونش بيخوف أوي. لوت شفتها بضيق ثم استلقت على الفراش برهة قبل أن تقفز فجأة بصراخ: -لقيتها! نظرت إليها بدور باستغراب لتحثها على مواصلة كلامها فواصلت: -بما إن الشباب عند البيسين، فدي فرصتنا عشان نفتش أوضهم! تأملتها بدور قليلاً ثم ابتسمت بخبث: -بحب أفكارك أوي يا إيلين، يلا بينا!

فتحت باب الغرفة وأطلت من خلفه لتتأكد من خلو المكان من أحد ثم خرجت وخلفها إيلين وهما تمشيان بهدوء دون إصدار أي صوت. دخلتا الغرفة الأولى الخاصة بأمجد، والتي كان يطبع عليها اللون الكحلي، لم تكن مختلفة عن غرفتها كثيراً، بها سرير كبير بالمنتصف، مكتبان أحدهما للقراءة والآخر للكمبيوتر، شرفة مشابهة لشرفتها وحمام.

خرجتا منها بملل لعدم إيجادهما شيئاً مسلياً بها، ولجتا الغرفة الثانية، الخاصة بآدم، والتي كانت باللون الكحلي كذلك، صدمت الفتاتان لرؤية الفوضى العارمة بالغرفة وانتشار شرائط أفلام الرعب والقصص المصورة المرعبة بكل مكان. غادرتا فوراً بدون تكليف نفسيهما عناء استكشافها فمحتواها كله جلي تماماً لهما. وصلتا إلى غرفة أدهم والتي كان يغلب عليها اللون الأسود.

دخلت بدور بفضول كبير لمعرفة ما يخفيه، فهي لم تستطع فهمه كثيراً كحالها مع رسلان وابني عمها خالد وياسين. تجولت بالغرفة وهي تتفحص كل شبر فيها، فتحت حاسوبه المحمول وفتشت فيه إلى أن وجدت شريط فيديو مصوراً له ولفتاة صغيرة تبدو في الخامسة من عمرها تناديه بـ "بابا" وتشكرها على تحضيره لها لحفلة عيد ميلادها. توسعت عيناها بصدمة، من هذه؟ هل هو متزوج من وراء عائلته؟ هل فعل ذلك لأنهم ينظرون إلى النساء بطريقة خاطئة؟

تلك كانت الفرضية الوحيدة التي خطرت ببال بدور بعد انتهاء عرض الفيديو. التفتت إلى إيلين التي كانت مصدومة هي الأخرى وهي تشاهده معها: -تتوقعي أنه متجوز من ورا العيلة؟ هزت كتفيها دليلاً على جهلها ثم خرجت وبدور خلفها ليكتشفوا الغرفة التالية والخاصة برسلان. أدارت بدور مقبض الباب لكنه لم ينفتح، كررت المحاولة بدون فائدة فضربت الباب بقدمها بغضب: -غامض وحريص على إنه يفضل غامض يعني؟! شدت إيلين يدها قائلة:

-فكك منه دلوقتي، خلينا نشوف باقي الأوض قبل ما يرجعوا. -طيب. همت بالنزول إلى الدور الأول حيث غرف أبناء أعمامها، لكنها استمعت لأصوات الشباب القادمة فأمسكت بذراع إيلين وسحبتها إلى غرفتها بسرعة. أقفلت الباب وجلست على الأرض قائلة بخيبة أمل: -أووفف، مش هنقدر نشوف الباقي! -خلينا نركز دلوقتي على حكاية أخوكي أدهم مع البنت الصغيرة اللي شفناها.. تطلعت إلى رفيقتها التي كانت تتحدث بجدية: -تتوقعي أنه متجوز بجد؟

-حاولي تتكلمي معاه وتعرفي الحقيقة منه. -هحاول. جلست إيلين إلى جانب بدور على الأرض بملل: -هنعمل إيه دلوقتي؟ -معرفش. ثم وقفت مواصلة كلامها: -هنزل أقول لطنط كريمة تجيب لنا العشاء هنا. -أوك. استلقت إيلين على الأرض بعد خروج بدور وتأملت الغرفة بتفكير في الأيام التي ستواجهها صديقتها هنا، هل ستكون سعيدة بحياتها الجديدة أم لا؟ أفاقها من شرودها صوت آدم الذي دلف بدون استئذان وجلس بجوارها منادياً إياها: -إيلين؟ تنبهت لوجوده

فجلست مخاطبة إياه بضيق: -ممكن تستأذن قبل ما تدخل بعد كده؟ تجاهل كلامها وهو يتفحص الغرفة باحثاً عن شيء ما: -بدور فين؟ -راحت تقول للخدامة تجيب العشاء هنا. هز رأسه بتفهم ثم جلس يتأمل ملامحها الجميلة بتركيز. لاحظت نظراته فتوردت وجنتاها خجلاً وقالت بتذمر: -ممكن متبصليش كده؟ أجابها ونظراته مازالت تتأملها: -لا. التفتت إلى الجهة الأخرى محاولة تغيير الموضوع: -ممكن سؤال؟ -اتفضلي. عادت لتنظر إليه ثانية بفضول:

-هو انتوا كلكم عزاب؟ يعني مفيش حد فيكم متجوز أو اتجوز قبل كده؟ -لا. أضافت بدون شعور: -وأدهم؟ رفع حاجبه باستغراب: -أدهم؟ أدركت ما تفوهت به فاستدركت قائلة بارتباك: -أنا بس بسأل لأنه شبه جوز صاحبتي أوي. عقد حاجبيه ورمقها بنظرات شك: -وانتي شفتي أدهم فين أصلاً؟ بلعت ريقها بصعوبة ولعنت لسانها ألف مرة لإيقاعها بموقف كهذا ولم تجد غير قول جزء من الحقيقة: -شفته لما كنتوا في البيسين. رفع حاجبه بتسلية:

-وانتي كنتي تتفرجي علينا لما كنا بالبيسين؟ تصاعدت الحمرة إلى وجنتيها وصرخت دفاعاً: -أنا.. مكنش قصدي.. ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهه: -بس واضح إن الوضع عجبك عشان تركزي في وجوهنا وتتعرفي على أدهم. أغمضت عينيها بشدة وحركت رأسها يميناً وشمالاً بسرعة وهي تدعو الله أن تأتي بدور لتخلصها من تحقيقات أخيه المربكة. اقترب منها لتختلط أنفاسه بأنفاسها ففتحت عينيها وذعرت فور رؤيتها لنظراته الحادة:

-لو حاولتي تتقربي من أدهم أو أي حد من عيلة العمري أنصحك تتراجعي فوراً لأنه مش هيكون من صالحك، وإحنا مش فريسة سهلة للستات. تطلعت إليه بخوف وصدمة من طريقة كلامه معها، وما زاد من جنونها تغير ملامحه للمرح وكأنه لم يقل شيئاً ثم مغادرته بابتسامة كبيرة بعد إلقاء السلام. وضعت يدها على قلبها الذي كان يطرق صدرها بشدة من الخوف والتوتر. هدأت بعد قليل وهي تتمتم بصوت منخفض: -مجنون!

دخلت بدور المطبخ تبحث عن إحدى الخادمات، وجدت ثلاثاً منهن يتعاون في إعداد العشاء، اخترقت حاسة شمها رائحة الطعام فصرخت بحماس: -ياااه، الريحة حلوة أوي، بتعملوا إيه للعشاء؟ أجابتها إحداهن بابتسامة عريضة: -مفاجأة. -متحمسة عشان أدوق أكلكم. سألتها الثانية فجأة: -انتي كنتي شاطرة في الطبيخ لما كنتي في بيت خالك ولا لأ؟ حكت رأسها بإحراج: -بصراحة لأ!

كنت بحرق أي حاجة بعملها تقريباً عشان كده مرات خالي كانت بتخليني أعمل كل حاجة إلا الطبيخ. ثم أردفت بحماس: -بس هتشرف أتعلم منكم أكيد. قالت الثالثة: -بس مش مسموح ليكي تعملي حاجة في القصر يبقى مفيش فايدة تتعلمي خلاص. أجابت بمرح: -ومين اللي هيطبخ لجوزي المستقبلي؟ -ماهو لو اتجوزتي حد من أبناء عمك مش.. قاطعتها بسرعة: -مستحيل! أضافت بضيق:

-أنا مش مستعدة أتوزاج واحد من المرضى النفسيين دول، أنا عايزة حد عاقل عشان يخليني أعقل مش يجنني أكتر. ضحكت الخادمات بشدة لكنهن كتمن ضحكاتهن وألجمتهن الصدمة عند سماع الصوت القادم من خلف بدور: -معتقدش إنه هيقدر مهما كان عاقل. استدارت لصاحب الصوت لتجد ياسر يقف خلفها وينظر إليها بسخرية، والخادمات مازلن مصدومات لدخول ذلك المتكبر إلى المطبخ، لكن فضوله لرؤيتها قاده إلى هناك. تضايق من نظراتهن له فصرخ بوجوههن بغضب:

-بتبصولي كده ليه؟ ارجعوا لشغلكم فوراً! عادت كل واحدة إلى عملها بخوف، أما بدور فقد كانت تنوي تجاهله ولكنها لم تستطع فصاحت به: -انت اتعديت حدودك معاهم أوي، انت شايف نفسك مين عشان تكلمهم بالطريقة دي؟ ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة: -لو مكنتش غلطان، أنا واحد من أصحاب القصر وهما مجرد خدامات. -الخدامات اللي بتتكلم عنهم مش هتقدر تستغني عنهم، فخليك ساكت أحسنلك. -ومين قالك إني مش هقدر؟ تطلعت إليه بسخرية:

-أمّال مين اللي هيعملك الأكل؟ ومين اللي هيروق لك أوضتك واللي هيغسلك هدومك والحاجات دي؟ عايز تقنعني إنك هتعمل كل ده بنفسك؟ نظر إلى عينيها مباشرة: -لا، انتي اللي هتعمليه. احمر وجهها من شدة الغضب واستدارت بوجهها يميناً وشمالاً بحركات سريعة إلى أن وجدت كوباً من الماء فأمسكت به وسكبته عليه ثم هربت من أمامه قبل ثوانٍ من استيعابه لما حدث. خرج من المطبخ بعينين يتطاير الشرر منهما وهو يتوعد لها وينتظر الفرصة لينتقم منها.

أما بدور، فقد صعدت إلى غرفتها وجلست مع إيلين تنتظران قدوم موعد العشاء. خرجت الخادمة بأطباق العشاء الفارغة بعد إخبارها لهما بأن آدم ينتظرهما في غرفته. خرجت بدور بحماس وسحبت معها إيلين الخائفة وراءها. دلفا بدون استئذان فوجدت المكان مظلماً ولا يظهر سوى نور الشاشة الكبيرة التي سيعرض عليها الفيلم وآدم يفترش الأرض أمامها. تنبه لوجودهم فأشار لهم بالقدوم، جلست إيلين على يمينه وبدور على يساره ثم بدأ العرض.

أغمضت إيلين عينيها حتى لا ترى شيئاً لكن الأصوات الصادرة من الفيلم كانت كفيلة بإرعابها. فجأة، صرخت بصوت عالٍ عندما طرق الباب وتشبثت بذراع آدم الذي كان ينظر إليها باستغراب، ثم ما لبث أن ابتسم بسخرية قبل أن يقول بصوت عالٍ: -اتفضلي. فتح الباب لتدلف من خلاله الخادمة حاملة معها بعض الفشار، وضعته بين يدي آدم ثم خرجت بهدوء.

تابع المشاهدة وهو يتناوله مع بدور وعيناه مصوبتان على الشاشة بتركيز، أما إيلين فقد كانت تنظر إلى حجرها بإحراج شديد، ليس لتشبثها بذراعه وإنما لشيء أشد إحراجاً. انتهى الفيلم فاستلقت بدور على الأرض بملل: -مش مرعب خالص. وقف من مكانه قائلاً: -معاكي حق. ثم استدار لإيلين بسخرية: -وانتي؟ إيه رأيك فيه؟ أخفضت رأسها ولم تجبه فابتسم وتوجه للخروج: -استنوني هنا هدور على واحد تاني وأرجع. تطلعت إيلين لبدور بصدمة

فوقفت الأخرى محاولة سحبها: -يلا نطلع، دي فرصتك عشان تروحي. حركت رأسها يميناً وشمالاً برفض وهي متشبثة بمكانها: -مقدرش. عقدت حاجبيها باستغراب: -ليه؟ عضت إبهامها بتوتر ثم أجابت بإحراج: -لإني عملتها! -عملتي إيه؟ رفعت طرف البلوزة إلى الأعلى ليظهر جزء مبلل من سروالها فشهقت بدور وقالت بصدمة: -يا فضيحتك يا إيلين!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...