الفصل 12 | من 31 فصل

رواية اسرار عائلتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اروى مراد

المشاهدات
20
كلمة
2,485
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

تنهد للمرة الثانية وأكمل: -عدت فترة قصيرة محاولتش أضايقك فيها تاني لحد ما بعتلي أخته، والي هي مامتك. ليليا... دق قلبها وانتبهت جميع حواسها إلى ما سيقوله بشأن والدتها. اختطف هو نظرة إلى الصورة قبل أن يواصل: -فادي استغلها وأجبرها إنها تيجي تقولي إنها هي اللي بعتتلي الصور وإنها حبتني لما شافتني مع فادي كذا مرة وتخليني أتجوزها. والله أعلم كان مخطط لإيه بعدها. شهقت بدور بصدمة: -مستحيل! إزاي يعمل كده؟

أنا كنت عارفة إنه قذر بس مش للدرجة دي، بس هو بيعمل كده ليه؟

-لما ليليا جاتلي قالتلي الحقيقة ومكدبتش عليا، أو أنا اللي كنت فاكر كده. قالتلي إن فادي مكنش بيطيقني لأني أخدت منه كل صحابه وعمل نفسه صاحبي عشان يلفت الانتباه تاني بما إنه انتيم الطالب الغني. وقالتلي برضه إنه كان بيحب سوسن بس لما اتجوزتها أنا حقد عليا أكتر وملقاش غير إنه يختار الطريق الغلط عشان ياخد سوسن وينتقم مني في نفس الوقت. وفعلاً قدر يوقع سوسن وخلاها تخونّي معاه وهو اللي بعتلي الفيديو عشان أطلقها لما عرف إنها حامل. لما عرفت إنه مهدد ليليا قررت أحميها واتجوزتها بموافقتها طبعاً وعملتلها بودي جارد عشان يحموها. لو عدت سنين جبنا فيهم أمجد وأدهم وأدم وبعدها جيتي إنتِ.

سكت بعد ذلك دون أن يسترسل، فهتفت بسرعة: -طب حصل إيه بعدين؟ سبب جوازك منها وعرفته، بس طلقتها ليه؟ تحدث بحزن: -مش عايز أكمل النهاردة. -بس أنا عايزة أعرف طلقتها ليه؟ من حقي أعرف. -هكمل أحكيلك بس مش النهاردة. سمعت اللي مكفيني ومش عايز افتكر اللي حصل. تنهدت بضيق ثم قالت: -تمام، بس أوعدني إنك هتكمل تحكيلي؟ -وعد. كانت تجلس أمام التسريحة تضع أخر لمساتها من مساحيق التجميل عندما جاء هو من خلفها متسائلاً بحدة:

-رايحة فين إن شاء الله يا يمنى؟ أجابت ببرود وهي تضع بعضاً من عطرها: -رايحة فرح بنت واحدة صاحبتي. طالعها بصدمة ثم أمسكها من شعرها مزمجراً بغضب: -نعم يا هانم؟ طب لاحظي إن بنتك مختفية بقالها يوم كامل! سحبت شعرها منه بألم: -سيبني يا حمزة! وبنتك أكيد مع واحدة من صحابها، يعني فين ممكن تروح تاني! قالت ذلك وهي تعيد هندمة خصلات شعرها أمام المرآة ببرود مستفز. رمقها بغضب قائلاً:

-أنا شايف إن محمد عمل الصح لما طلقك. واحدة زيك مش هامها غير شغلها وحفلاتها وصحابها وأولادها هما آخر اهتماماتها، متستحقش تكون أم! لوت شفتيها بعدم اهتمام ثم هتفت: -إنت بالذات ميحقلكش تتكلم.. أو ناسي إن البنت هربت بسببك أصلاً؟ أنهت كلامها ثم أخذت حقيبة يدها وأردفت قبل أن تخرج تاركة إياه ينظر إلى أثرها بغضب شديد: -وبعدين لو مش عاجبك طلقني، قلتلك كده أكتر من مرة بس إنت رافض.. مش عارفة ليه!

وصلت إلى سيارتها وهمت بفتحها ولكن حال بينها وبين ذلك اتصال وارد من رقم مجهول. استقبلت المكالمة قائلة باستغراب: -ألو؟ -يمنى هانم معايا؟ -أيوه، إنت مين؟ -خالد. عقدت حاجبيها باستغراب متسائلة: -خالد؟ خالد مين؟ وصلها صوته الساخر مجيباً: -معقول مش فاكرة إبنك يا هانم؟ رفعت حاجبيها بتعجب: -إنت خالد؟ إبني؟ -أيوه، إبنك للأسف! تجاهلت كلمته الأخيرة وسألت بلهفة: -أخبارك يابني وأخبار أخوك؟ ابتسم بتهكم معلقاً:

-لا واضح إنك مهتمة بأخبارنا أوي، بدليل إنك مفكرتيش تشوفينا من أول ما اتجوزتي! حاولت الدفاع عن نفسها قائلة بتلعثم: -أنا.. أنا.. جوزي ه.. هو اللي مسمح... قاطعها بعدم اهتمام: -أنا مش متصل بيكي عشان أسمع أعذارك.. أنا عايز أقابلك. استغربت من طلبه لكنها قالت: -وأنا برضو كنت عايزة أشوفك. -يبقى نتقابل دلوقتي؟ نظرت إلى ملابسها ثم إلى السيارة قبل أن تجيب: -لا أنا مش فاضية دلوقتي خليها بكرة. -ليه؟ -مشغولة.. سكت قليلاً

قبل أن يردف بنبرة غامضة: -تمام، هتصل بيكي بكرة. وقبل أن تجيبه كان قد أغلق الخط بوجهها. تأففت بغيظ متمتمة: -عيل مش محترم، يقفل السكة في وش أمه! محمد معرفش يربي بجد! ... سمعت صوت رنين هاتفها إثر دخولها غرفتها بعد تناول العشاء. أجابت بابتسامة صغيرة ظهرت فور رؤيتها لاسم المتصل: -ألو.. جاءها صوت الطرف الثاني يهتف بسرعة: -انزليلي دلوقتي بسرعة يا هناء، أنا مستنيكي قدام القصر اللي جنبكم!

اتسعت عيناها بصدمة وخرجت إلى الشرفة لتجده يقف هناك كما قال. همست له بخوف: -إنت اتجننت يا وائل؟ -لا، أنا بس عايز أشوفك. -طب تخيل لو حد شافنا؟ -متقلقيش، مش قولتي إن خالك مسافر؟ -أيوه بس خالتو وجدو... قاطعها بإصرار: -انزلي يا هناء بلاش جبن.. وحشتيني ومش هقدر أنام لو مشوفتكيش دلوقتي. قال جملته الأخيرة بهمس. دق له قلبها فقالت باستسلام: -حاضر. أقفلت معه الخط ثم خرجت من قصرهم بعد أن تأكدت من عدم رؤية أحد لها. وصلت

إليه ووقفت أمامه قائلة: -عايز إيه؟ اقترب منها ومد ذراعيه ينوي احتضانها لكنها ابتعدت هامسة برفض: -متقربش مني، ممكن أي حد يشوفنا ويعرف خالي. ابتعد عنها مزفراً بضيق. فكررت سؤالها: -عايز إيه يا وائل؟ -مانا قلتلك إني عايز أشوفك! لوت شفتيها متحدثة بفظاظة: -طب مانت شوفتني اهو، عايز إيه تاني؟ عقد حاجبيه باستغراب من طريقتها ثم سحبها إليه رغماً عنها متسائلاً: -مالك يا حبيبتي؟ تصرفاتك مش طبيعية، في حاجة حصلت؟

تنهدت بتعب وهي ترمي برأسها على صدره متمتمة: -النهاردة اتطردت من الشركة. أبعدها عنه ونظر إليها بصدمة ثم تساءل: -ليه؟ -لأني اتخانقت مع بنت المدير وشت'متها قدام كل الموظفين. زفر بملل قائلاً: -وإنتي ناوية تبطلي خناقاتك دي إمتى؟ إنتي مش طفلة يا هناء! لم تجبه فأخذ نفساً عميقاً يخفي به غيظه ثم سأل: -هتعملي إيه طيب؟ هزت كتفيها مجيبة ببساطة: -هدور على شركة تانية اشتغل فيها!

أومأ بتفهم ثم طالعها بنظرات غريبة قبل أن يمسك يدها مردفاً: -وهو ده بس اللي مضايقك يعني؟ أخفضت رأسها بتفكير ثم رفعته مجيبة بصراحة: -لا، في حاجة كمان. -إيه؟ -في رقم معرفوش باعتلي مسج وبيقول... قاطع كلامها صوت رجولي صدر من خلفهما يقول بسخرية: -سبحان الله! يعني ملقيتوش غير قصرنا عشان تقعدوا تحبوا في بعض قدامه؟ التفتت إليه بغيظ والتفت وائل كذلك، لكنه همس بتعجب فور رؤية صاحب الصوت: -عدي؟ انتبه إليه عدي فهتف بتعجب هو الآخر:

-إيه ده؟ وائل؟ بتعمل إيه هنا؟ وقبل أن يجيبه، لاحظ عدي يده الممسكة بيد الفتاة فأردف بضحكة ساخرة: -هو إنت لسه صايع وبتاع بنات؟ فضلت زي مانت ومتغيرتش من أيام الجامعة؟! طالعه بغيظ ثم التفت إلى هناء التي سحبت يدها ورمقته بغضب وصاحت: -إنت كنت بتكدب عليا لما قولتلي إنك مرتبطتش ببنات غيري قبل كده؟ أجابها بتلعثم وهو يحاول إمساك يدها ثانية لتهدأ: -ل.. لا مش كده يا حبيبتي! ده.. ده بيكذب عليكي صدقيني! ابتعدت عنه قائلة بتهكم:

-لا واضح أوي من طريقة كلامك إنك صادق، بس عموماً أنا اللي غلطانة إني صدقت واحد خاين زيك! أنهت كلامها واستدارت لتعود إلى منزلها، لكنه استوقفها بنبرة خبيثة: -طب وخالك؟ التفتت إليه بعدم فهم فأكمل: -مش خايفة أقوله إنك كنتِ بتخرجي معايا؟ اتسعت عيناها بصدمة من حقارته التي ظهرت أمامها فجأة وهمست: -نعم؟ -إنت بتهددها قدامي يالا؟! كان ذلك صوت عدي الذي اقترب من وائل بنظرات حادة وأمسكه من ياقة قميصه مردفاً: -عارف إنك مش راجل؟

اشتعلت عيناه بغضب وأبعد يده عنه ثم لكم وجهه بقوة، فتراجع عدي إلى الخلف من الألم. وضع يده على مكان اللكمة ثم رمق وائل بنظرة مرعبة وفي لحظة كان يعيد له اللكمة مما أدى إلى سقوط الآخر على الأرض. كانت تراقبهما بصدمة لم تفق منها بعد، بل تفاقمت عندما سمعت صوتاً تعرفه جيداً يصدر من خلفها قائلاً: -بتعملي إيه هنا في الوقت ده يا هناء؟ التفتت إليه ببطء وابتلعت ريقها متمتمة بصوت مبحوح: -ج.. جدو.. أنا...

تلعثمت في كلامها ولم تجد ما تقول. انتبه كلا الشابين إلى وجود جدها فابتسم وائل بشماتة وصاح مخاطباً إياه: -دي طلعت عشان تشوفني يا حج. طالعه جدها بصدمة ثم التفت إليها ينتظر منها تكذيبه، لكنها أخفضت رأسها بندم ولم تنطق. حرك رأسه يميناً وشمالاً بعدم تصديق هامساً: -هو بيكذب صح؟ حاولت الحديث والتبرير لفعلتها لكنها لم تستطع. اقترب منها مردفاً بخذلان: -إنتي يا هناء؟ إنتي بتعملي كده؟

أنا ممكن أتوقع من أي حد إنه يعمل كده إلا إنتي! طالعته بندم شديد لرؤية خيبة الأمل في عينيه. تحولت نظراته إلى الحدة وهو يشير لها بالسير أمامه قائلاً: -امشي قدامي يلا، حسابنا مش هنا.. حسابنا بالبيت! تقدمته بطاعة وصمت وسار هو خلفها إلى أن اختفيا عن أنظار كل من وائل وعدي. التفت عدي إليه متمتماً باشمئزاز: -عاجبك اللي عملته دلوقتي؟ ابتسم الآخر باستفزاز وأجاب: -أوي!

صك على أسنانه بغضب وكاد يمد يده عليه مرة أخرى لولا خروج شقيقه من القصر ووقوفه بجانبه قائلاً: -يلا نمشي يا عدي! أومأ له فتقدم خالد نحو دراجته النارية وتبعه عدي بعد أن طالع وائل بنظرات أخيرة وهمس له: -خاف على بنات عيلتك يا وائل، لأن اللي بتعمله في بنات الناس ممكن يترد فيهم! صعد خلف أخيه الذي شغل الدراجة النارية وانطلق بها بسرعة نحو وجهتهم المحددة...

كانت تتجه نحو سيارتها بعد أن انتهى زفاف ابنة صاحبتها في وقت متأخر من الليل. فتحت باب السيارة وهمت بالصعود عندما سمعت صوتاً خلفها يقول: -هي دي الحاجة المهمة اللي كنتِ مشغولة بيها ورفضتِ تشوفي ابنك النهاردة عشانها؟ التفتت إلى مصدر الصوت بفزع لتجد شابين طويلين بعضلات بارزة من تحت ملابسهما يقفان أمامها بأعين مخيفة. تراجعت إلى الخلف حتى وقعت جالسة على مقعد السائق وهمست بخوف: -إنتو مين؟ وعايزين مني إيه؟

التفت أحدهم إلى الآخر وهو يضحك بسخرية زادت من خوفها، لكنه تحول إلى صدمة عندما سمعته يقول: -آه نسيت إنها مش عارفة حتى شكل ولادها، طبعاً معذورة لأنها متعرفتش علينا. طالعتهما بتدقيق ثم وقفت وهي تخرج من السيارة وتساءلت وهي تركز في هيئتهما: -إنتو خالد وعدي؟ تحولت ملامح خالد والذي كان يتحدث منذ قليل إلى الجدية ثم أشار إلى أخيه برأسه. فأومأ الآخر وفتح الباب الخلفي وركب دون استئذان.

طالعته والدته بتعجب ثم عادت تنظر إلى خالد الذي أشار لها بالركوب هي الأخرى قائلاً: -اركبي، محتاجين نتكلم معاكي دلوقتي. فعلت ذلك بعدم اعتراض بينما استدار هو حول السيارة ليركب بجوارها. وقبل أن يبدأ الحديث بجدية تساءل بنبرة ساخرة: -بس مقولتيليش برضه، هو ده اللي كنتِ مشغولة بيه؟ فرح؟ شعرت بالتوتر وحاولت التبرير لكن كلماتها خرجت متلعثمة: -أنا.. كنت.. صاحبتي هي اللي... أوقفها عن الحديث رافعاً يده في وجهها قائلاً:

-مش محتاج منك أي تبرير، لأني عارف إنك أم مهملة متستحقش إنها تكون أم أصلاً! احتدمت نظراتها من كلامه وكادت تصرخ مدافعة عن نفسها، لكنه صدمها حين واصل: -طبعاً واحدة بنتها مختفية من امبارح وهي مش قلقانة عليها، لا وكمان رايحة تحضر فرح بكل برود.. هنقول عليها إيه؟ تساءلت بدهشة: -إنت تعرف عائشة؟ -مش مهم.. خلينا ندخل في الموضوع.. سكتت تنتظر منه الحديث أو من عدي الذي لم ينطق بحرف إلى الآن. لوى خالد شفتيه بتفكير ثم تساءل:

-قولتيلي في الفون إنك عايزة تشوفيني برضه، يا ترى ليه؟ فكرت قليلاً قبل أن تجيبه بتردد: -كنت عايزة تساعدني.. -في إيه؟ -مش إنت محامي شاطر وكده؟ طالعها بتعجب قبل أن يبتسم هاتفاً بسخرية: -لا ما شاء الله، طلعتي عارفة ابنك بيشتغل إيه على الأقل، طب كويس! لوت شفتيها بغيظ من سخريته متمتمة بصوت منخفض: -فعلاً، محمد معرفش يربي! رفع حاجبيه متسائلاً: -بتقولي حاجة؟ نفت برأسها فأردف: -طيب كنتِ عايزاني أساعدك في إيه؟

-عايزة أتطلق من حمزة.. جوزي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...