منى صحيت من النوم وهي حاسة بتعب تقيل في جسمها من ليلة كلها تفكير وتعب. خرجت من أوضتها علشان تغسل وشها. وفجأة سمعت صوت شرين وشريهان بيتكلموا في الصالة بصوت واطي. أول ما دخلت عليهم الكلام اتقطع مرة واحدة وبصوا لها بابتسامة مصطنعة. قالت شرين: "صباح الخير يا منى... صاحية بدري ليه النهاردة؟ منى وقفت للحظة تبص عليهم وحست الجو فيه توتر مش مفهوم. ردت عليهم: "صباح النور."
ودخلت الحمام تغسل وشها وهي مستغربة سكوتهم المفاجئ. بعد ما خلصت، رجعت أوضتها لبست بسرعة من غير ما تتكلم مع حد وخدت شنطتها وقررت تخرج من البيت من غير ما تقول رايحة فين. نزلت منى الشارع ورايحة على المقابر. قلبها بيدق ومش عارفة ليه جسمها بيقشعر كل ما تقرب من المكان. أول ما وصلت، لقيت عم جابر حارس المقابر واقف. وشه اصفر أول ما شافها وقال: "عاملة إيه يا أستاذة منى؟ الأستاذة شرين والأستاذة شريهان بيجوا هنا كتير...
وأنا بسأل عليكى." منى حاولت تخبي قلقها وقالت له: "شكرا على سؤالك أنا كويسة يا عم جابر... جيت أقرا الفاتحة لبابا." عم جابر فتح البوابة بسرعة وهو بيبص لها بنظرة غريبة كأنه مستغرب وجودها لوحدها. دخلت منى المقابر بخطوات بطيئة وجسمها كله متوتر من الخوف. بدأت منى تلف حوالين المقبرة وهي تبص يمين وشمال، كأنها بتحاول تفتكر كلام شرين: "دفناها جنب قبر بابا."
ركعت على الأرض وبدأت تبعد التراب بإيديها. الأرض كانت ناشفة ومش سهلة، لكن بعد شوية لمحت طرف قماشة بيضا صغيرة. قلبها وقع... وفضلت تحفر لحد ما طلعتها كاملة. مسكت لفة القماش، لفة صغيرة لكن تقيلة في الإيد، وقلبها واجعها وإيديها بتترعش. بصت حواليها بسرعة وحطتها في شنطتها ومن غير ما تفكر. وقفت، نفضت هدومها، وخرجت من المقابر بخطوات سريعة كأن حد بيجري وراها. أول ما خرجت للشارع، وقفت تاخد نفسها، وبعدين راحت على شغلها مباشرة.
يومها في المكتب كان متعب جدا ولوقت مش عاوز يعدي. وكل شوية تبص على شنطتها وتتأكد إن لفة القماش لسه موجودة. أول ما خلصت شغل، خرجت بسرعة على البيت من غير ما تكلم حد. الطريق كان أطول من العادي، وكل خطوة كانت حاسة إنها بتقرب من مواجهة مش عارفة هتكون عاملة إزاي. أول ما فتحت باب البيت، لقت شرين وشريهان واقفين مستنيينها. شريهان كانت باينة عليها العصبية وقالت بصوت عالى: "إنتى إزاي تروحي المقابر من غيرنا؟ مش كان لازم تقولي؟
منى رفعت راسها وقالت لها: "ما هو باباكي... زي ما هو بابايا." سكتوا لحظة. وبعدين شرين اتعصبت من الطريقة اللي منى ردت بيها ووشها شد فجأة، لكن منى ما استنتش ردهم. عدت من جنبهم ودخلت أوضتها وقفلت الباب عليها بسرعة. وقفت وظهرها للباب، تاخد نفسها وتحاول تهدي ضربات قلبها كانت سريعة. فتحت منى اللفة... ولقت صورتها جواها، وصورة قديمة كمان، ومعاها خصلة شعر من شعرها مقطوعة. وتحت الصورة مكتوب بخط مرعب، كلمات سوداء مخربة... حزن...
وجع... عدم زواج... عدم ارتباط... اطاعة... قلبها دق جامد. وحطت إيديها على وشها وعيطت بحرقة، وبعدها مسحت دموعها وقالت لنفسها: "لازم أعرف... ولما ييجي وقت المواجهة... حسابهم مش هيعدي بالساهل." وبعدين منى طلّعت موبايلها وإيديها بتترعش واتصلت بمروة صحبتها، وحكتلها كل اللي حصل. مروة قالت لها بسرعة: "اسمعيني... تعاليلي البيت حالاً. أوعى تفتحي اللفة تاني، ولا تلمسي أي حاجة فيها. هنروح لشيخ دلوقتي."
منى نزلت وهي قلبها بيدق، وراحت لمروة. مروة أول ما شافتها، وشها اتغير وقالت لها: "إحنا لازم نلحق نفسنا قبل ما الموضوع ما يكبر." مروة اتصلت بالشيخ عثمان: "يا شيخ... ضروري جداً. لازم نشوفك حالاً." الشيخ عثمان قال لها: "تعالى دلوقتي... أنا مستنيكى." راحوا هما الاتنين عند الشيخ عثمان، ومنى طلّعت اللفة من الشنطة بإيد مرتعشة. الشيخ مسكها... وبمجرد ما لمس القماش، وشّه اتبدّل وقال: "أعوذ بالله يا بنتي...
مين الشر اللي عمل لك كده؟ منى دموعها نزلت وقالت بصوت مكسور: "أخواتي... الشيخ عينه اتسعت وقال: "أعوذ بالله! هو فيه أخوات يعملوا كده؟! الشيخ قال لها: "هفكّلك العمل... بس واضح إن أخواتك مش هيسيبوكي في حالك." بدأ الشيخ يفتح اللفة... فتح خيط... واتنين... وفجأة —عينه فتحت على الآخر كإنه شاف حاجة مش بشرية، وصوته خرج مخنوق: "يا ساتر... ورمى اللفة بسرعة على الأرض.
مروة ومنى اتخضّوا ورجعوا ورا غصب عنهم، والشيخ واقف مش مصدّق اللي شافه... وملامحه اتبدّلت لرعب حقيقي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!