الفصل 50 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الخمسون 50 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
19
كلمة
8,074
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

رقية واخدة الصالة ذهاب وإياب، وكل فترة تبص من البلكونة إلى إن وجدت رضا وهي تدخل العمارة ومعاها عربية الأطفال اللي تحوي يحيى وعهد. وبدأت تطلع السلم مع مساعدة أحد الجيران. نزلت رقية دور ووقفت أمام باب شقة رضا وانتظرت إلى إن تصعد رضا وأبناؤها. بعد أن وصلت رضا للدور وشاهدت رقية. رضا للشاب: تشكر الله يكرمك ماكنتش هعرف أطلع بيهم لوحدي. الشاب: لا شكر على واجب، هانت وبكرة يعرفوا يطلعوا السلم لوحدهم. رضا: أيوة إن شاء الله.

مشي الشاب وهو يقول: ربنا يخليهم لك. رضا: يا رب. مالك يا أبلة ودانك بنطلع دخان ليه؟ رقية: إحنا إمتى يا رضا وإنتِ طالعة من إمتى؟ رضا وهي تفتح الباب: إهدي بس يا أبلة، مش أنا قايلة لك هتآخر وكمان قولت إتغدي النهاردة إن مش هاجي على الغدا. رقية: الغدا يا رضا؟ إحنا العشا وإنتِ طالعة من سابعة الصبح كل ده في المزرعة دي، مش فدان يعني، وحتى لو أكتر من اتناشر ساعة يا رضا، إيه مش عارفة إني بقلق. دخلت رضا وأدخلت صغارها وهي تقول:

ادخلي بس يا أبلة، والله مهدودة وما قادرة أقف على رجلي والعيال طول اليوم زن. رقية دخلت: إنتِ فعلاً باين عليكِ الإرهاق، يا بنت الناس مش فيه ولد وست بيساعدوكِ وينظفوا المكان؟ إيه بقى مش فاهمة ولا متفهمة، إنتِ كنتِ فين وأوعي تكذبي، أيوة ممكن تكوني روحتِ للطير، بقيتِ اليوم روحتِ فين يا رضا؟ رضا: والله إنتِ ما بتحققي مع نهر كده، مالك طيب؟

عموماً روحت للعطار جبت صبر علشان هفطم العيال خلاص، هيكملوا سنتين هجري قريب، وجبت دواء من الصيدلية علشان إنتِ قولتِ إني هسخن والنبي صعبان عليّا، خلاص العيال مش هعرف أضمهم لصدري تاني ويبقوا نايمين طول الليل في حضني والمصحف صعبان عليّا نفسي أكثر منهم. رقية: وبعدين كملي، العطار والصيدلية مش هيكملوا ساعة، كنتِ فين بقية اليوم؟

وأيوة يا رضا إنتِ عندك حق، أنا ما بحققش مع نهر كده والظاهر إني لازم أقف معاها وقفة لأن هي كمان مش عاجبني أحوالها، وغالباً كده أنا ههج منكم ومش هتعرفوا ليّا طريق مبسوطة كده؟ رضا وهي تضحك بتعب: تعالي يا أبلة اقعدي لكِ المعوذتين، إنتِ الشيطان لاعب في دماغك جامد، وإيه أهج دي سمعتيها منين؟

إنتِ حتى مش بتفتحي التلفزيون كتير وبقيتِ عاملة زي الأمهات هنا لما يجيبوا آخرهم من عيالهم، ألا ما قولتِ كده لعمر أو الدرش، تقومي تقولي كده ليّا ونهر؟ مالكيش حق، دي نهر عايشة بس علشان تفرحك يا روووقة. رقية بحزن: تفرحني إيه؟ أنا مخنوقة منها ومش قادرة آحاسبها، بس خلاص أنا لازم أقسي قلبي شوية. بكى أحد صغار رضا فأخذته وبدأت ترضعه: ممكن يا أبلة تسخّتِ شوية شمر على كراوية؟

مفيش لبن كتير راضي ينزل النهاردة والعيال جعانة وأنا والله ما قادرة. رقية: إنتِ خسّة اليومين دول يا رضا وبتغيبي كتير من البيت، بس النهاردة زيادة شوية. رضا بعد أن ارتفع صوت بكاء الطفلة: أرضع العيال المفجوعة دي ونتصافى يا أبلة. رقية: ما ناكلوهم حاجة؟ أحسن مفيش أكل لهم؟ رضا: ما لحقتش أجيب زبادي والسيريلاك خلص شوية، وهقوم وأعمل أي حاجة بس أعطيهم تصبيرة الأول. بعد فترة قليلة. رضا:

مالك بقى يا أبلة زعلانة من نهر أو قلقانة من إيه؟ أنا عارفة إن عمرك ما دخّلتِ حد بينكم، بس إنتم أهلي وأنا حاسة بكِ متغيرة من فترة، وصدقيني هحاول أفهم، أنا عارفة إن تفكيري مش زيكم بس يمكن أريّحكِ، يوضع سرّة في أضعف خلقة إحكي بس. رقية: الأول خلينا فيكِ إنتِ وتأخيرك كل شوية. رضا: أنا في نفس العمارة موجودة، خلينا في اللي واجع قلبكِ، ولو ما عرفتش أريّحكِ حاضر هننقل الحفلة عليّا أنا، قولي بقى؟ رقية:

نهر من كام شهر أخدت فلوس كتير من شغل هي عملته، أنا طبعاً ما قولتلهاش لها أخذتِ كام لأن ده تعبها فعادي تتصرف فيه زي ما هي عاوزة، لكن بالصدفة عرفت من إدوارد، حتى إدوارد خطب وجاب شبكة محترمة من نصيبها، طبعاً مش دي المشكلة، أنا كمان معايا فلوس من شغلي مش كتير لكن معايا.

من إسبوع إيمري إتصل بيّا وقال إنه ناوي يعمل عمرة وفي وفد تركي هيروح معاه من ساسة ورجال إقتصاد وكده، فقال لي إن السعودية فاتحة أبوابها لعدد محدود للعمرة وهو حجز أربع أماكن على أساس هو وأنا ونهر وعمر، أنا فرحت طبعاً المكان هيكون شبه فاضي، لكن هنروح تركيا الأول نقعد ثلاث أيام وبعدين السعودية، المبلغ اللي معايا يا دوب تذاكر نروح ونرجع أنا ونهر وعمر، والإقامة في السعودية، قلت نهر معاها فلوس وأحنا أصلاً كام يوم هناك، بس كلمتها علشان تعمل حسابها، لاقيتها بتقول خاليها السنة الجاية ونطلع من مصر وإن الفلوس مش هتكفي.

طب عملت إيه بالفلوس؟ أنا عمري ما حسبتها، فلوس مين بنصرف منها؟ خصوصاً وهي بتصرف على نفسها وكليتها، بس هي عارفة إن نفسي في العمرة من زمان، مش قادرة أصدّق إن نهر بتبخل بالفلوس، نهر عمرها ما كانت مادية. رضا: طب ما تسأليها مش يمكن عندها عذر؟ كمان صرفت كتير على مزرعة الطير. رقية: مش هسأل يا رضا، أنا قلبي واجعني منها. ورضا قامت وقبّلت رأس رقية. رقية:

كده أنا ارتاحت يعني، أهو ما قولتِش حاجة تريّحني، إتفضلي قولي بتتأخري ليه كل يوم؟ رضا: أنا نهر أمانتني على سر وقالت ما أقولوش لكِ بذات. رقية: بنتي أنا بتخبي عليّا ليه؟ رضا: عقلها قالها تعمل لكِ مفاجأة، بس أنا شايفة إن على ما المفاجأة تخلص هتكون النفوس شالت من بعضها، فهقول السر بس، وحياة أغلى ما عندكِ ما تقولي إني قولت لكِ حاجة. رقية: مش حلو تخوني ثقة حد إداكِ سرّة يا رضا، خلاص ما دام بنتي أمانتكِ وأنا لأ. رضا:

ياللاااااهوي على وجع القلب، نهر من أول مرة إتكلّمت معاها وهي قالت حلمي أبني لأمي بيت لها لأنها مش بتحب العمارات ومش واخدة على دوشة الجيران، من أول يوم سكنتِ فيه هنا وهي عارفة إنكِ بتمثّلي إنكِ تمام علشان كده، هي اشترت أرض وبتبنيها لكِ، ولما تكمّل إن شاء الله هتعملها لكِ مفاجأة وكمان هتنقل ملكيتها لكِ.

تعرفي قالت هتعمل دور أرضي ودور أول علشان أسكن معاكِ، ما أنا خلاص بقيت من بقية أهلكوا، قالت إنها معظم الوقت في مصر وهتخاف إنكِ تقعدي لوحدكِ ولازم يحيى وعهد يتربوا في حضننا، وأنا النهاردة تأخّرت علشان النهاردة كانت أول صبّة بتاع الأرضي، وكمان أسبوع صبّة الدور اللي فوق، إنتِ عارفة الصبّة يعني لازم أكل وهيصة، وأنا والله شرفتكوا وعملت أكل بزيادة حتى فيه عمال أخدوا أكل وهما مروحين كمان. رقية كانت تسمع وهي مذهولة:

إزاي تعمل كده؟ هضيّع فلوسها على بيت، كانت لازم تاخد رأيي، أنا ممكن أستحمل أقعَد هنا خلاص إعتودت، بس هي لسّة بتكون مستقبلها وممكن تحتاج الفلوس دي بعدين، لأ طبعاً تبيع المكان وترجع فلوسها. رضا: هي واد هتكون مستقبلها؟ ما تهدّي كده وأستعيذي بالله من الشيطان وما تكسّريش بخاطرها، هي زي ما إنتِ قولتِ مش مهم عندها الفلوس، بعدين ماشاء الله بتعرف تكسب، هي أهم حاجة عندها إنكِ تكوني مبسوطة، وبعدين إنتِ ما سألتِيش البيت فين ليه؟

رقية: هتفرق في إيه؟ أنا مش عاوزة أكون حمل عليها، المفروض أنا اللي أعمل لها مش هي. رضا: لا بقى إنتِ تعبتِ كتير، حتى مش بتقدري تشيلي حاجة تقيلة وجسمك بيترعش من أثر التعب اللي كان فيكِ، ومع كل ده برضو بتتعبي وتشتغلي وتربّي وتذاكري وتاخدي بالكِ من الكل، نهر ما عملتش البيت اللي بتبنيه علشانكِ لوحْدَكِ لأ، وعلشانها كمان، تعرفي هو فين؟

هقولكِ في نفس مكان بيتكوا القديم، بيت أبو نهر راحت و رجّعت الأرض، حتى قالت لي إن نفس نظام الأوض هو هو، هي ما اشترتش أرض والسلام، هي رجّعت نفس الأرض اللي هَدَاهَا مصطفى علشان يحسِّركم، بس هترجّعها بدور زيادة، بتقول ريحة بابا وماما فيها. رقية وقد سالت دموعها بفرحة ولم تحملها قدماها لتجلس بصدمة على كرسي قريب: بجد يا رضا نفس مكان بيتنا القديم؟ رضا: آه وربنا، أومال أنا طبخت للعمال فين؟

الراجل اللي اسمه إبراهيم ساب ليّا المطبخ والدور كلّه أعمل الأكل وأغدّي العمال فيه، حتى مراته ساعدتني والناس مبسوطين إنكم هترجعوا تاني وحكوا ليّا حكايات كتير حصلت زمان، وكل شوية يقولوا نهر وأمها حبايب الغاليين وجيران الخير. رقية:

علشان كده الفترة الأخيرة بتغيبي كتير عن البيت، أول مرة أنصدم صدمة حلوة كده، تعرفي لو أي مكان تاني كنت فعلاً هصمّم إن نهر تبيع المكان، إلا ده يا رضا بجد فرحانة قوي، البيت القديم ياما كان لينا حصن وأمان، أنا عاوزة أروح أشوفه يا رضا تعالي معايا. رضا:

آه ومالَه بس حد يشيلني، ربنا ما فيّا نفس أخطي خطوة واحدة، أنا جسمي كل عظمة فيه بتقول اعتقيني لوجه الله، الصباح رباح والنبي تنامي هنا الليلة، العيال دول هيعملوا دورية عليّا وأنا تعبت قوي النهاردة. رقية: لا تعالي عندي فوق، إشتالي يحيى وأنا عهد ونتعشّى فوق، أنا عاملة أكل وإنتِ أكيد ما أكلتِش كويس، وناموا إنتم معايا فوق، ده إن جالي نوم أصلاً. في القاهرة، نهر تتكلم في الفون وهي توصل بعض الأشياء للفندق ومعها إدوارد. نهر:

بجد يا عمو يعني خلاص عرفت تتصرّف، يااااااه ربنا يخليكِ ليّا يا حبيبي، مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه، أنا عاوزة نسختين، واحدة صغيرة أحطّها في المحفظة وواحدة كبيرة أحطّها في الألبوم....... شكراً يا عمو ربنا يخليكِ يا حبيبي ........ تمام هروح بعد بكرة إن شاء الله، سلام لا إله إلا الله. إدو: إيه بقى وصلة الحب دي مع مين وصور إيه؟ نهر: وإنتَ مالكِ، ما تخلّيكِ في البرنسيسة ميرا بتاعتك اللي طالع بيها القمر. إدو:

مالكِش دعوة بميرا، وبعدين ميرا خطيبتي وهتكون مراتي، أحب فيها براحتي، إنتِ هتبدّئي شغل الحموات من دلوقتي. نهر: حموات إيه إنتَ كمان؟ تعرف لو حاسة إن ميرا دي سالكة و الله كنت باركت و فرحت لك بس يا إبني دى مادية قوي وهتقشطك وهتخلع دي اتخطبت ثلاث مرات قبلك وبيدعوا عليها. آدو: ميرا خط أحمر يا ريت ما تتكلميش عليها تاني لا بحلو ولا بوحش علشان ما نزعلش من بعض. نهر وهي تنفخ بغضب وعلي مراحل:

ماشي كنت بكلم عمو أمجد لما البيت بتاعنا هدة مصطفي كان فية البوم زفاف آنة وبابا مستخبي، آنة كل ما تبقي حزينة تطلعة ودة راح في الوبا فية البوم تاني بتاعي أنا وهي دة عمو إبراهيم قدر ينقذة المهم آنة كانت حكت لي أن عمو أمجد بعت لهم الصور بعد الجواز فكدة يبقي اتصوروا في الاقصر فقولت لعمو أمجد لو ينفع يوصل للنيجاتف بتاع الصور ويطبعة تاني أبقي ممنونة منة وكمان لو فية لآنة اي صور قديمة في الفندق زمان أيام شغلها يا ريت علشان لما البيت يخلص هحطهم هناك علشان آنة تفرح هو عرف يتصرف الحمد لله وهيطبعهم وهروح احبهم بعد بكرة أنا كمان اتفقت هعمل عفش عمولة عند نجار في البلد رسمت لة حاجات زي العفش القديم وبيعملها فهمت.

آدو: لو محتاجة فلوس قولي، من رائي خدي فلوس سلف مني وروحوا اعملوا العمرة الي ماما عاوزة تروحها دي وابقي رديهم في أي وقت. نهر: فكرتني أنا دبرت الموضوع دة أصلا وهتصل بها كنت غبية لما رفضت بص هو ممكن الفلوس تقصر معايا لما ارجع هبقي استلف منك لو الدنيا باضت مني يلا وصلنا ننزل الحاجة ونكلمها نفرحها. آدو: ماشي بس لسة معرفتش دبرتي الدنيا ازاي لنا كلام تاني علشان أفهم. نهر: إنت هتتشطر عليا أنا يا عم روح حقق مع خطيبتك مش أنا.

آدو: خطيبتي لها أهل يسالوها أنا لما أتجوزها أبقي أحاسبها مادام في بيت أهلها هما يحاسبوها إنت هفضل طول العمر أسألك فاهمة ولا لأ. بعد عشرة أيام في تركيا دخل برهان البيت بعد يوم عمل رغم كبر سنة إلا أنة يصر علي ذهابة للشركة علي الأقل ثلاث أيام بالاسبوع و يتابع باقي الأسبوع من علي شاشة كبيرة في مكتبة. عندما دخل كان صوت بكاء عالي من أعلي فنادي هو بصوت قوي: برهان: آسيل بتبكي لية؟ إيزل بصوت غاضب:

أنا تعبت يا جدي البنت لغاية دلوقتي بتعمل علي روحها مش فاهمة إمتي هتكبر بقي أنا إرفت. برهان: إنت لسة جاية حالا من الشغل فوراً صبيتي غضبك علي البنت مافكرتيش إنها ممكن تكون حالة نفسية أو حتي عضوية قولت كتير روحي بها لدكتور. نادي بصوت عالي: برهان: نازلي هاتي آسيل و معاها غيار علي المكتب بسرعة. ليدخل المكتب و تأتي نازلي بعدة بدقائق معها الطفلة و غبار لها. برهان: غيري لها اللبس وهاني ألبسها.

كانت الصغيرة تبكي و تكتم أنفاسها حتي لا يعلو صوتها. دخلت فيروزة بغضب: فيروزة: إية دة يا برهان إزاي تنزل البنت بالحالة دي أمها لازم تشد عليها و تربيتها و إنت منزلها مبلولة و في المكتب. برهان: أخرجي برة فيروزة و إقفلي الباب وراك كان أولي بدل الصراخ علي البنت و إنكم ترعبوها تشوفوا السبب و تروحوا بها لدكتور إتفضلي. فيروزة خرجت بغضب و هي تقول: فيروزة: إللي بتعملية دة غلط والبنت بتتمادي لإنك مدلعها.

كانت نازلي قد خلعت ملابس الصغيرة و دخلت بها حمام المكتب و شطفتها و لفت منشفة حولها ليجلس برهان علي كرسي مريح و يزيد حرارة التكييف. خرجت نازلي مع الصغيرة ليقول برهان: برهان: إتفضلي و إقفلي الباب معاك. وقفت الصغيرة بارتعاش و هي تقول: آسيل: آسفة جدو حاولت و قدرتش أتحكم في نفسي. فتح برهان ذراعة لتدخل الصغيرة في حضنة و هي تبكي بعنف. برهان: يكفيني إنك بتحاولي وأنا مش بزعل منك أبدا. آسيل: أبدا أبدا. برهان:

أبدا أبدا صغيرتي الجميلة مكانك في كل قلبي. نظرت لة و هي تبكي مجددا: آسيل: أنا بحبك قوي جدو أكتر حد في الدنيا علشان إنت الوحيد إللي بيحبني مفيش حد خالص خالص بيحبني ولا حتي حبة صغيرة. برهان وهو ياخذ لبس الصغيرة و بدأ في لبسها: برهان: إزاي دة ماما و أكيد بابا بيحبوك و أكتر واحد بيحبك ربنا و إلا ماكنش خلقك. آسيل:

ربنا كمان خلق الكفار و أكيد مش بيحبهم و ماما و بابا مش بيحبوني أبدا أبدا تعرف آخر مرة بابا قال لماما مش تاخدني معاها مع أن مش شوفتة من زمان حتي مش جاب لي حاجة خالص. برهان كان يعتقد أنها تتكلم عن مكالمات الفيديو التي تحدث بينهم و رؤيتة لابنتة من خلالها. برهان:

أولا إنت مسلمة مش كفار و شطورة و تحفظي قران كويس قوي و ذكية و علشان فية خلاف بين بابا وماما فهما تعبانين شوية لكن طبعا بيحبوك جدآ هما مش عندهم غيرك هيحبوا مين يعني أنا مثلا. لتنظر لة الصغيرة وتقول: آسيل: يا جدو أنا كنت عطشانة قوي مش رضي يجيب لي عصير زيهم أو حتي ماية لأن آنة قالت شرب كتير ممنوع علشان مش أعمل علي نفسي مش عرفت آكل لأني كنت عاوزة اشرب. نظر برهان بإنتباه للصغيرة: برهان: إنتم قابلتوا بابا يا حبيبتي؟ آسيل:

من يوم ويوم لكن من فضلك مش تقول لآنة لأنها هتعاقبني قالت لو قولت لحد هتنزلني غرفة العقاب وأنا بخاف لوحدي ممكن يكون دة سرنا. إحتضن الصغيرة بحب و إسودت عيناة و هو يقول: برهان: طبعاً حبيتي دة السر بتاعنا و لو إن المفروض نحاول نحافظ علي أسرار غيرنا ما دام إستآمنونا عليها بس علشان إنت صغيرة خلاص. آسيل: ممكن أقعد معاك و نلعب شوية، شوية صغيرين آد كدة. وأشارت بمقدار صغير بين إصبعيها. برهان:

أحنا هناكل كمان عشر دقائق ناكل و أشرب شاي و نرسم مع بعض إطلعي جهزي كراسة التلوين والألوان وهاتيهم هنا نلون مع بعض إية رائك؟ قبلت الصغيرة يد جدها و هي تنط فرحا: آسيل: هجهز كل شيء واجي هنا و هغسل ايدي اوك. برهان: أوك. آسيل وقفت أمام الباب قليلا وقالت: آسيل: مش عارفة أفتح الباب. ليضحك برهان: برهان: فاضل كم سنتيمتر بس و تعرفي. و إتجه للباب فتحة وأخرج راسة منة وقال: برهان: هعمل تلفون وجاي.

إتصل فورا بإيمري و أبلغة أنة يريد منة أن يعرف أن كان معاذ طليق حفيدتة بتركيا ام لا وأن كان فيها يعرف اين يسكن و هل يعمل أو لا و يريد المعرفة باقصي سرعة لآنة يثق بة ولا يريد أن يعرف أحدا لانة طلب ذلك ولا حتي زوجتة انهي المكالمة ثم فتح الباب وتركة مفتوح لتستطيع الصغيرة أن تدخل وتضع اشيائها. بعد ثلاث أيام كانت إيزل تخرج و هي في قمة أناقتها و برهان و آسيل في حديقة البيت حيت تمرح بالدراجة وبرهان يراقبها ويضحك معها. برهان:

علي فين إيزل؟ إيزل: هقابل صحباتي ونسهر شوية جدي؟ برهان: ممكن تاخدي آسيل معاك البنت زهقانة و ممكن تلاقي ركن اطفال تلعب فية. ايزل: هتاخر جدو لانها لسة هتغير غير لازم أجهز غيار و الاهم مش بحب أخدها و أنا بقابل صحباتي هقعد معاهم ولا هقعد أغير لها. برهان بغضب قام و اقترب منها: برهان:

كلامك و أسلوبك معها خلي البنت و حيدة و مش واثقة في نفسها و بيدمرها نفسيا و إنت و لا علي بالك إزاي إنت أم مش عارف إمشي إيزل و بعد كدة حاولي تخرجي بنتك معاك شوية إتفضلي من قدامي. نظر لآسيل و قال: برهان: تعبتي ولا لسة؟ آسيل بحزن: لو تعبت جدو ندخل. دخل سائق برهان وهو يقول: السائق: السيارة جاهزة أغا. برهان: إنتظر قليلا لاري لما الجميلة حزينة. ثم نزل لمستواها و قبلها. آسيل:

مفيش جدو أنا هروح أغسل يدي و إطلع غرفتي إنت كمان خارج. برهان: عندي ميعاد حبيبتي وإن كنت مستيقظة ساجلس معك قليلا إن لم أكن متعبا هل تحبي أن آتي لك بشي من الخارج. فكرت آسيل قليلا: آسيل: آيس كريم و شبس. ليقبل يدها و وجنتها: برهان: احلي آيس و شبس لاحلي بنوتة في العالم كلة يلا إركني الدراجة و إدخلي. نظر برهان للسائق: برهان: عفوا بني نسيت إني قلت لك أن تاتي لي لذا ساصعد و أغير ملابسي وانزل. السائق: تحت أمرك يا فندم.

كان ايمري بعث لبرهان بالامس مكان إقامة معاذ و أبلغة انة يشتغل حاليا في نفس المشفي التي كان يعمل بها قبل سفرة لمصر فادرك الأغا ان معاذ نوي المكوث في تركيا لذلك نوي بعد أن علم مواعيد عملة التي أصبح يواضب عليها أن يزورة في بيتة ليحذرة وجها لوجة من إعادة المحاولة في جذب حفيدتة لأنهم جميعا تعبوا إلي أن إستقرت حالتها و رجعت لعملها.

صعد برهان مع سائقة لشقة معاذ وطلب برهان منة أن يرن لة الجرس و يقف أمام الباب فهذا السائق عينة برهان بعد أن رجع من مصر ولا يعرفة معاذ فقد كان قبل ذلك يذهب العمل مع فيروزة و عمران التي كانت تهوي أن تقود السيارة و كما حسب برهان فقد فتح معاذ ظنا منة أنة عامل الدليفري و ما إن فتح حتي قال برهان: برهان: أهلا معاذ. نظر للسائق و قال: برهان: إتفضل إنتظرني باسفل بني. لتخرج بنفس الوقت إيزل من الداخل و هي ترتدي

بيجامة حريرية و تقول: إيزل: الفيزا في الشنطة معاذ حاسب بسرعة جعانة موووت. إلي أنها تسمرت مكانها و هي تري برهان يزيح معاذ بيدة و يري حفيدتة بلبس غير التي خرجت بة. أغلق الباب ونظر لهم و حاول أن يبدوا هادئ عكس نيران صدرة. برهان: كنت جاي أقول لك خليك راجل و أبعد عن حفيدتي لأنها نسيتك بس واضح إني فهمت و ربيت غلط. كادت إيزل أن تتكلم لكنة أشار بيدة لها ان لا تتكلم ليكمل هو كلامة بإستحقار: برهان:

يا تري حفيدتي المتربية حامل للمرة الثانية من غير جواز ولا لسة عموما هكلم فيروزة و عمران يرتبوا لحفل زفاف صغير علشان ترجعوا متزوجين ولا نوايين تقضوها زنا. إيزل وهي تبكي: إيزل: حضرتك فاهم غلط أنا أول مرة آجي لمعاذ البيت مفيش إلي في راسك..... ليقاطعها للمرة الثانية: برهان: صحيح أنا راجل كبير بس يا محترمة مش واخدة بالك إنك لابسة لبس بيت و غيرتي لبسك مش واخدة بالك إنك كذبتي عليا و قولتي رايحة لأصحابه. ايزل:

إحنا إطلقنا غصب عننا و معاذ إتغير. برهان: أبسط تفصيلة صغيرة حتي الأكل إلي كنتم هتاكلوة كنتي هتدفعي حسابة إدخلي فورا البسي و علي القصر و يا ريت يبقي فية بقية أخلاق و دين وماتختلوش ببعض غير بعد الزواج إتفضلي أنا مستني سيادك. دخلت لتغير ملابسها ليرن جرس الباب و يفتح معاذ فيجد أمامة عامل الدليفري فينظر الية برهان الجالس علي كرسي و يضحك بوجع و يدخل معاذ بالطعام علي رخامة المطبخ و يدفع.

ويتصل برهان بفيروزة و يطلب منها أن تدتبر أمر إعادة زواج إيزل و معاذ و أن تنزل خبرا في أي صحيفة أو مجلة تختارها برجوعهم و أن تاخذ ميعاد عاجل من قاضي الزواج عندهم فالزواج في تركيا لابد من وجود قاضي و بميعاد مسبق. خرجت إيزل مع جدها. برهان: كلمت فيروز تدبر أمر جوازكم في أسرع وقت إرجعي القصر و ساعديها و أعتقد إن عربيتك قريبة وأنا هرجع مع السائق إتفضلي.

بعد حوالي ثلاث ساعات كان القصر ملئ بالضراخ والغضب من أدم لأختة لأنة غير موافق برجوعها لهذا المعاذ كما أنة حاو لالوصول مرارا و تكرارا علي جدة وسائقة وكان هاتفهما مغلق ليدخل برهان و قد أسندة سائقة ليجري علية الجميع. برهان: انا كويس مجرد شوية إرهاق بس. و نطر لادم: برهان: و أنا إللي أمرت التلفونات تتقفل. اسندة علي أقرب كرسي وجلس علية بتعب. ادم: إنت كويس يا جدي؟ مش مجبرين نجوز إيزل لمعاذ تاني أنا عارف إنت حزين قد إية؟

برهان و هو ينظر الية بابتسامة: برهان: لأ يا حبيبي مجبرين أكيد أختك حكت لك إني لاقيتها عندة بلبس البيت لوحدهم فقولي يا أدم هقول إية لربنا خصوصا إن العمر خلاص معدتش فية هقولة كنت عارف إنهم عايشين في الحرام و منعت عنهم الحلال أوعي تنسي إننا مسلمين والزنا من الكبائر وأختك مش صغيرة لا كبيرة و عاقلة لدرجة إنها بترأس قسم الحسابات في الشركة و لا عاوزني أستني طفل تاني. ادم بعصبية:

تتحبس ما دام هتجيب لينا العار تتحبس وما تخرجش برة. لتصرخ كلا من عمران و إيزل علية وهما يقولان: عمران وإيزل: إنت بتقول إية؟ ليدق برهان بعصاة الارض ويقول: برهان: لية أحبسها هل هي فاقدة الاهلية، لا، الإسلام أعطاها حق الاختيار ومش هحرمها من حقها لكن مش هغصب على نفسي أشوفهم في بيتي. فيروزة بانتبهاه: قصدك إيه يا برهان؟ برهان: أقصد إنهم كبروا وبيخدوا قرارات في حياتهم ليه أضغط على نفسي وأحرق في روحي كل ما أشوف حد منهم؟

إيزل هتروح تعيش مع جوزها في أي مكان هما يقرروا وياخدوا بنتهم معاهم وطبعاً مكانها في الشركة زي ما هو لو عاوزة تفضل فيه تفضل عاوزة تمشي ومالها براحتها. الحساب المشترك أنا وقفتة وأول ما تستلمي دفتر الزواج آدم هيكون حدد لك راتب شهري منصف بعد ما يقعد مع القسم المالي وهيعطيك مرتب شهر كامل ومع أول الشهر الجاي لو استمريتي بالعمل هتستلمي مرتبك عادي ومن الزواج لآخر الشهر أجازة لك ما أنتم عرسان جدد دبري نفسك هتاخدي من هنا متعلقاتك إنتِ وآسيل والعربية.

إيزل بعند: ودي تبقى جوازة وآسيل معانا مين هيعقد بيها يا جدّو؟ أنا وهو بنشتغل وأنا...... قاطعها آدم: في حضانات في كل منطقة. برهان: لو عاوزة تتركيها هنا وتيجي تشوفيها أو تخرجي بها لما تحتاجي ما عنديش مانع لكن إسألي أبوها الأول وتشاورا في الموضوع وبالمرة قولي له إنك هتعيشي معاه مش هو اللي هيعيش معانا علشان يعمل حسابه على الوضع الجديد.

إيزل: أوكي يا جدي قريباً هتعرف إنه اتغير أنا فاهمة إن حضرتك بتعمل كده علشان معاذ يرجع بكلامه وما ينتجوش لكن متأكدة إنه هيكمل. آدم: طبعاً هيكمل يا جدي ما حرمكيش من الميراث وإنتِ هتساعديه في المصاريف فليه يلغي هو عينه علي بعيد. إيزل: ليه ظالميني كده؟ عموماً أنا موافقة أعيش أنا وهو لوحدنا وبمرتبنا عن إذنكم طالعة أكلمه وأتفق معاه. آدم: غبية.

نظرت له عمران نظرة عتاب فهي دائماً تقول له إنه حاميها ويجب أن يكون الصدر الحنون لأخته. برهان: آدم إنت هتكون مع أختك في الزواج أنا مش هحضر لكن كلكم هتكونوا معاها. عمران: لكن يا....... قاطعها برهان: عارف هتقولي إني هسبب الأقاويل إني مش موافق زي المرة الأولى لكن أنا آسف أسبب الأقاويل بدل ما أموت من قهري صدمتي كبيرة في إيزل أنا طالع أنام. صعد لغرفة نومه واتصل بإيمري ليرد إيمري فوراً. إيمري: كيف حالك أغا؟

برهان: سيئ جداً إيمري اتصلت بك لأرجوك أن تكون بجانب آدم الفترة القادمة فأنا لا أطمئن لردة فعله أبداً وأنت الوحيد الذي من الممكن أن يهدئه خصوصاً أنني لن أكون معه باختصار إيزل سترجع لمعاذ فيروزة وعمران سيقومان بالإجراءات كي يتم الزواج في أسرع وقت.

إيمري: فهمت أغا أنا بالفعل سآتي غداً لإسطنبول لكنني سأغادر بعدها بأربع أيام تركيا فإن تم الزواج في هذه المدة سأكون موجود لأنني للأسف لن أستطيع أن ألغي السفر خصوصاً أنني ضمن فوج محدود للسفر للسعودية. برهان: عمل مهم؟ إيمري: بل عمرة أغا وافقت المملكة لعدد محدود فأنت تعرف كورونا لم تنتهِ بعد رغم أن عدد المصابين في انخفاض. برهان بلهفة: هل تستطيع أن تدبر لي حجز هناك؟

أنا بحاجة شديدة لهذه العمرة إيمري قلبي مثقل بالهموم أحب أن أخرج من دائرة العمل والمشاكل روحي تحتاج لزيارة الكعبة وقبر الرسول أرجوك إيمري حاول. إيمري: العمرة ستكون سريعة أغا لن تتعدى الأربع أيام سنذهب أولاً لمكة وثاني وثالث يوم بالمدينة ثم نرجع بثالث يوم لمكة ونبيت بها ورابع يوم مساءً رحلة العودة هذا مرهق جداً لك خصوصاً مع مرضك المتكرر أرى أن تصبر قليلاً.

برهان: بل هي بوقتها المناسب فقد ضاقت عليَّ الدنيا ولم أعد أحتمل أكثر سأحاول أنا وتحاول إنت إن لم أستطع أن آتي معكم فيكون في أقرب وقت ممكن في الماضي كنت أذهب بأي وقت أريد لكن اليوم يوجد الكثير من القيود من فضلك إيمري مكان واحد فقط. إيمري: حسناً سأحاول وأتي لك غداً لأطمئن عليك إلى اللقاء أغا. دخلت فيروزة بعد انتهاء المكالمة مباشرة. فيروزة: كنت بتكلم مين أغا؟

برهان دون أن ينظر لها: ما تخافيش مش بدبر شيء يبوظ الجوازة لأني عارف إن أكيد إيزل قالت لك عن رجوع معاذ تركيا وكالعادة أخفيتوا عليَّ الأمر يا هانم أنا فقط أحاول مع إيمري أن يساعدني لأسافر عمرة لأن البيت والشركة والدنيا كلها بقت بتخنقني عاوز أبعد شوية إحتمال روحي اللي حرقتوها تستريح في بيت الله أو قبر الرسول. فيروزة: أنا أخفيت خوفاً عليك معاذ قال إنه هيحاول يرجع ثقتك بيه.

برهان بابتسامة حزن: ثقة كل يوم بينزل من نظري والمشكلة إنه مش بينزل لوحده أيوه بنعتبر نفسنا دولة أوروبية لكن إحنا إتربينا غير أوروبا يا هانم إتربينا على الأخلاق والدين محتاج أرتاح من فضلك أغلقي النور. (تركيا معظمها في آسيا جزء صغير منها في أوروبا وكثير من الألمان والسوفييت يعيشون بها لذلك يعتبر كثير من الأتراك أنفسهم أوروبيين)

حضر إيمري الزواج مع الأسرة واستطاع أن يحجز للأغا تذكرة سفر لكن بعدة بثلاث أيام ليكون إيمري ورقية والأغا بمكة في آخر يوم لإيمري ورقية وأول يوم لبرهان حيث وصلت طائرة الوفد الأول من المدينة ليلاً وأيضاً طائرة برهان أغا من تركيا لمكة.

استيقظ الأغا قبل الفجر لينزل إلى الحرم ويصلي الفجر به بينما كانت رقية تصلي في غرفتها بعد أن علمت من إيمري وصول الأغا لمكة فخافت من النزول وذلك بالرغم كم ارتداء الجميع للكمامات وعدم كشف الوجه سواء للرجال أو النساء بينما نهر استأذنت أمها للنزول للحرم والمكوث به فترة فأذنت لها لأنهم سيتركون مكة قبل المغرب للتوجه إلى تركيا وبعدها إلى مصر.

بعد صلاة الفجر بفترة جلس برهان ووجهه إلى الكعبة وهو يدعو ويبكي بقهر إلى أن علا صوته كانت نهر تراقبه من بعيد دون أن تعرف من هو فهي تراه من ظهره تحركت إليه فمن شعره الأبيض يبدو أنه كهل قد أثقلته هموم الدنيا وجاء ليخفف همومه هنا عندما اقتربت سمعت صوت بكائه لتربت على ظهره وتعطيه منديلاً من حقيبتها. نظر برهان ليدها وهو يقول: شكراً. نهر: آسفة على المقاطعة هل ممكن أساعدك بشيء؟ أحس برهان أنه سمع صوتها قبلًا لكن تجاهل

الأمر وهو يقول بالعربية: لا شكراً كيف أشكي لمخلوق وأنا في معية الخالق. رغم اختلاف صوت الأغا من أثر البكاء لكن نهر عرفته. نهر: برهان أغا أهذا إنت؟ ثم رفعت الكمامة ليرى وجهها. برهان: معقول رينا كيف أتيت إلى هنا؟ لقد أتيت بصعوبة مكان رائع للاقتاء يا فتاة ولكن إنتِ وحدك هنا. نهر: أخي وأمي معي لكن بالفندق أنا من أردت الصلاة هنا سأساعدك لترجع تستريح هل طوفت طواف القدوم؟

برهان: نعم أمس فقد كنت مشتاقاً للمجيء أنا في فندق الحرم تعالي معي لنفطر سوياً ساعزمك. نهر: موافقة. في مطعم الفندق بعد أن فطرا. نهر: قرأت إن إيزل رجعت لزوجها أغا هو ده اللي مضايقك؟

برهان: ما زلتِ متابعة أخباري أنا وأسرتي مش فاهم ليه لكن لا رينا أنا مضايق إن أقرب ناس لي هما اللي بيطعنوني رغم معرفتهم إن معاذ كان هياذي سمعتي لكن سامحوه وبدأوا يقفوا بجانبه عادي وفجأة بقيت اللي بقيد حرية حفيدتي وبخطط حياتها وبقى الجميع يخفي عني وعن آدم كل شيء.

نهر: أحمد ربنا وأشكر فضله رغم إن الوجع اللي بيجي من أقرب الناس لك ده صعب لكن فيه الأصعب منه إسألني أنا تخطيت الوجع ده من زمان وبقيت في المرحلة اللي بعده وبرضو من زمان مرحلة بقيت كارهة فيها نفسي لكن مش هكذب ارتاحت كتير لما جيت هنا. برهان: إنتِ سنك قد إيه علشان توصلي لوجع أكبر ومين وجعك قوي كده؟

نهر: باختصار أخويا الصغير ياما وقعني أنا وهو في مشاكل واتخلى عننا كتير وكل مرة نقول معلش صغير وبكرة يكبر ويقدر لا بكرة بيجي ولا هو بيعقل وديماً يختار الإريح له عارف إننا هنسامحه كان لي صديقة مقربة ياما ذاكرنا ومرينا بمواقف مع بعض لدرجة كنا بنام مع بعض لو حد منا مرض ونخفف عن بعض مع أول فرصة بعدت عني اتصلت وقالت مش عاوزة أعرفك تاني وجوزها اللي كان في مقام أخويا وإتربينا وعدت عليَّ مواقف كتير فرح وحزن مش بس قطع علاقته بي الأكثر أجبر والدته اللي هي تقريباً بعتبرها خالتي وأمي بتعتبرها أختها تقاطعنا لكن بصراحة بنتكلم من وراها ونشوف بعض كمان ده في موضوع القريبين اللي بيطعنوك وأنت مستسلم لا قادر ترد ولا عارف توقف الوجع منهم.

برهان: وإيه هو الوجع الأكبر من كده؟

نهر: الأكبر من كده إنك تكون سبب أذية أحب الناس ليك مجرد وجودك في الحياة من غير ما تعمل أي شيء هو أذية له تعرف أنا لولا وجودي في حياة أمي كانت أمي مثلاً ممكن تكون سيدة أعمال ناجحة وجودي خلاها خايفة عليَّ بزيادة كل خطوة بتعملها تحسبها من منظور مصلحتي وبعدين جاء أخويا وبرضو كان سبب لقرارات خلتها تعيسة والتعاسة بتجيب مرض أنا أمي جالها من كتر الحزن السرطان مرتين مرة سرطان دم والمرة التانية استأصلت الثدي صعب إحساس إنك موذي ما بالك لو الإحساس ده ملازمك طول حياتك تقريباً الإحساس عندي من وأنا تقريباً ست سنين.

مسحت نهر عينها بعنف بعد أن لاحظت وجع عينها من البكاء.

برهان بتعجب: سن ست سنين ده يعني مهما عملتِ مش هتكوني موذية لكن فكري إن ربنا اللي خلقك مش بمزاجك تجي الدنيا وبعدين زينة الحياة المال والبنون مهما كان معاكِ مال مش هتكوني سعيدة من غير البنون فلِأ ربنا مش بيقدر شيء سيء للبشر يمكن وجودك أصلاً معاها أقواها وإنتِ مش واخدة بالك سمعتك كتير بتكلميها لما كنا في مصر نبرتك معاها كلها حنان وده لوحده كفيل بإسعاد أي أم أو أب مش عارف حياتك كانت ماشية إزاي لكن الأكيد إنها سعيدة بك في سنك كتير في الوطن العربي وأكبر منك مش عارفين يكونوا مسئولين عن نفسهم إنتِ غير مثلاً زوج إيزل لغاية اليوم معتمد عليها في مصروفها تخيلي.

نهر: عارف أغا إنها كانت أيقونة جمال قبل ما تخلفني وبعدين بدأت تدبل شوية شوية لغاية فعلاً ما بقت أكبر من سنها بكتير قوي وصحتها ديماً في النازل صح روحها هي هي وروحها بشوفها ديماً في عينيها لكن أنا نفسي ترجع تضحك على طول هوريك صورتها وهي صغيرة في زفافها مع بابا وكمان مع أصدقائها في الفندق وصورة من يومين رغم إني مش بوري إمي لحد لسة من فترة قريبة طبعت الصور في محفظتي.

لِتخرج نهر أربع صور ويلبس برهان نظارته ويرى ما جعله ينصدم بشدة بينما كانت نهر تخرج صورة لأمها أمام الحرم من فونها. برهان بصدمة وتوهان: هذه هي أمك؟ نهر: نعم أليس بِيَ أي شبه بها؟ هل أخذت كل الجينات المصرية؟ وأعطته الهاتف وهي تقول: دي بقى صورتها حالياً. أخذ برهان الهاتف بيد مرتعشة ونظر إليه وهو يقول بسخرية: أهذه هي تلك؟ كيف هذا؟ (أمسك الهاتف وهو يشير إلى الصورة ويكمل)

هذه أكبر من فيروزة زوجتي لن أنكر الشبه بين الصور الورقية وصورة الهاتف لكن ليسوا شخص واحد لا أنا غير مقتنع. نهر بحزن: السنين بتغير كتير والحزن والتعب بيغيروا أكتر وبعدين حضرتك كده بتواسيني ولا بتوجعني أكتر؟ وأكيد زوجة حضرتك وابنتك عملوا أكتر من عملية تجميل غير استعمالهم لمستحضرات التجميل أنا أمي لا مع إن مكياجها بسيط في فرحها بأبي. برهان: أريد مقابلتها أليست معك في العمرة؟ نهر: ليه؟

هي مش بتحب تتعرف على حد جديد وخصوصاً لو راجل. برهان: هتعرفي بعدين لكن لازم أشوفها دلوقتي قبل كمان شوية. نهر: دلوقتي آنة زمانها صلت الفجر ونامت عارف الساعة ما كملتش ستة لسة وبعدين ما تخلينيش أرجع أشك فيك تاني؟ إنت تعرفها طيب؟ اتعرفت عليها من الصور؟ برهان وهو يعقد حاجبيه؟ اتعرفت عليها من الصور. ثم رنت في أذنه جملة نهر لسة من فترة قريبة طبعت الصور.

ليفكر هل تستغل رينا الشبه بين أمها وابنتها وقامت بعمل فوتوشوب لصور زفاف أمها. بالطبع فعلت، فهي كما عرف عملت في مجال البرامج والتكنولوجيا فترة كما قالت، غير كونها طالبة في عمارة، فهي بالتأكيد تعلمت برنامج الفوتوشوب وغيره. ولو أضاف إلى ذلك ملاحظته بأنها منذ أول دقائق تعرفت عليه أعترفت أنها تتابع أخباره وأخبار عائلته. ابنته ماتت ودفنها، وكان بيدها خاتم أمها الذي أعطاها إياه قبل سفرها.

يا الله، أيعقل أن تدبر له جريمة تزوير وفي الحرم، لما لا، من أراد التزوير وبيع ضميرها لن ينظر إلى أي مكان هو. نظر بحزن لرينا وهو يرى توترها ويقول في نفسه (خسارة كنت بدأت أحبك، لكن واضح إنك مثل معاذ، حبكم للفلوس عمى عينيكم) نهر: روحت فين وعاوز تقابل أمها ليه؟ برهان: أعتقد أني بشبه عليها، جايز لو شوفتها أعرفها. نهر بتفكير: هدبر معاك وقت تشوفها بس نتفق أول. برهان: نتفق على إيه؟ نهر:

لو عرفتها بجد تقولي، والأهم إنك مش تقولها إني سبب مقابلتكم أو إني بحاول أعرف هي مين؟ لأنها ممكن نزعل مني، خصوصاً إنها حذرتني أحاول أبحث في الموضوع ده وقالت هيجي يوم وتقولي بس في الوقت المناسب. برهان بانتباه: ليه إنت ما تعرفيش كنية والدتك، معقول؟ نهر: أمها فقدت الذاكرة قبل زوجها من والدي، ووالدي اللي سماها، والذاكرة رجعت من حوالي ست سنين وساعتها سافرت تركيا.

بص، الموضوع معقد، لكن لا معرفش كنيتها ولا حتى اسم حد من عيلتها، ومتأكدة إنها ما حاولتش تتواصل مع عائلتها، في شيء منعها. هي قالت رجعت علشاني وعلشان أخويا، لقيت إن من الأنسب تكون معانا مع إن أمانها مع أهلها. أنا هقوم، أتأخرت، معايا رقم الواتس، هحدد معاد تشوفها النهاردة بس الأول وافقت على أهم شرطين للمقابلة. برهان: تمام، وافقت.

غادرت نهر ودبرت معاد أمام إحدى الأماكن التجارية التي أرادت رقية شراء بعض الهدايا منها، وكانت نهر تراقبها من بعيد. عندما خرجت وتفاجئت ببرهان أغا أمامها وهو يناديها بصوت قوي: عائشة جول. لتتسمّر قدماها في الأرض، ثم يتكلموا حوالي خمس دقائق فقط، لتخطو رقية خطوات واسعة سريعة وقد امتلأت عينها بالدموع. راتها نهر، كانت ستلحقها لكنها رجعت مفاجأة واتجهت لبرهان أغا. نهر: حصل إيه يخلي أمها تمشي كده؟

وهي باين عليها حزينة، وهل عرفتها؟ برهان بسخرية: اللعبة بتاعك إنت وأمك لعبة رخيصة، دي مش عائشة، وانسي إنك تعرفي حد اسمه برهان، لأني لو هعاقبك مش هتستحملي يا شاطرة، وعلاقتك بحفيدي تنتهي حتى لو علاقة فيس أو واتس من ورا شاشة موبايل. نظرت له نهر بذهول: أوك، موافقة، مين بقى عائشة جول؟ إنت مدين لي بتفسير. أبعد بيده وهو يقول: مليش مزاج ولا وقت أضيعه معاك. نهر:

أنا وثقت فيك وإنت أحزنت أمي وأخليت باتفاقك، وما قولتش تعرف عائشة جول منين، أوكيه هعتبره درس لي إنك مش قد ثقتي. (قالت كلماتها الأخيرة بتحدي واضح له ومشت سريعاً لتلحق بأمها) كان برهان متأكد من أنها ستحاول معه بأي طريقة أن تتواصل معه، خصوصاً أن الشك بدأ يتسرب إليه أن من قابلها ربما عائشة، قلبه يحن لها لكن عقله يقول مستحيل، ولم يستطع عقله أن يستوعب أن ابنتها حية ولم تتواصل مع أسرتها بل فضلت العيش بابنائها بعيداً عنه.

بعد أن اتجهت نهر لرقية كانت تقريباً في حالة انهيار، وتكلمت مع إيمري قليلاً ليرى مدى انهيارها ووافق على طلبها بضرورة طواف الوداع والاتجاه إلى المطار، وقد كان رغم وصولهم مبكراً ساعتين كاملتين. أما نهر فقد أحست بالذنب لأنها سبب لما وصلت إليه رقية من انهيار، فلا بد أنه نتيجة مقابلة برهان.

بسرعة كلمت إدوارد وأخبرته أنها لن تكون على اتصال به الفترة القادمة ولا وقت لديها للشرح، وأن وصل إليه أي حد يريد أن يعرف أي معلومات عنها وأمها لا يجاوب ويقول إنه لا يعرف أين كلتاهما وأنها نقلت من السكن اللي تمكث بها، وهي بالفعل ستفعل إلى أن تستقر الأحوال وسوف تتواصل به باسم سمير وتغير صوتها وأنها سوف ترمي الشريحة وقد كانت باسم إدوارد بالأساس.

أغلقت كل حساباتها من إيميل وواتس وفيس وماسنجر بعد أن حذفت كل شيء وأخيراً رمت الشريحة. برهان اتصل بصديقه طاهر بعد عودته لتركيا وبعد أن خاب ظنه بأن تتصل به رينا وحكى له كل ما حدث، وذلك لحب طاهر المسبق برينا، وحاولا كلاهما الاتصال بها لكن كل حساباتها مغلقة.

اقترح طاهر فتح قبر عائشة كما كانوا يعتقدون وعمل تحليل DNA من الرفات مع مقارنتها ببرهان وفيروزة، وأخذ عينة دم من فيروزة دون معرفتها وهي تقوم بالتحليل الدوري على صحتها بأحد المستشفيات الخاضعة لملكية برهان أغا. وكم كانت الصدمة لبرهان وطاهر عندما علما أن من تم دفنها ليست ابنته، وإصرار كلاهما بالبحث والتحري عن نهر، بل أنهما اتفقا بالنزول إلى مصر دون معرفة كلا من عائلتيهما عن السبب الحقيقي لذلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...