الفصل 51 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
20
كلمة
7,358
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

بعد أن رجعت نهر ورقية مباشرة من العمرة وسط كل هذا التوتر، ما إن استقروا ليناموا بعض ساعات لتصعد لهم رضا. فهي معها مفتاح شقة رقية، كما أن رقية معها مفتاح شقتها. أخذت تضع وترتب ما جاءت به من طعام على البوتجاز ووضعته، وبعض الخضروات والفاكهة بالثلاجة. تسللت لتنزل لأبنائها، فقد كانوا نائمون عندما صعدت لشقة رقية. إلا أن رقية نادت عليها عند الباب. رقية: رضا.

رضا: عمرة مقبولة يا أبلة إن شاء الله، كنت في المطبخ حطيت شوية أكل علشان تبقوا تأكلوا. رقية: تسلمي يا حبيبتي، كويس إنك جيتي. عاوزة أتكلم معاكِ شوية. رضا: بس أنا سايبة العيال نايمة وأخاف بصحوا. تعالي نتكلم تحت أحسن. خرجت نهر لتقول: مساء الخير يا أبلة. رضا: لا، إنتم نمتم. يا دوب ثلاث ساعات الظهر لسة مآذن من ساعة و شوية. مش مساء ولا حاجة.

نهر: علشان الشبابيك والشيش مقفولين، جالي إحساس إننا بالليل. أنا سمعتكم. هنزل معاكم، العيال وحشوني قوي. رقية: وقت ثاني يا نهر، أنا عاوزة رضا في حاجة مهمة. رضا وهي تتشبث بنهر: لأ، ما فيش حاجة سر عن نهر. وممكن تقعد في أوضة العيال، بس بقول كلوا لقمة الأول وأنا هستناكم تحت. رقية: خلاص ننزل و أكلمك الكلمتين، ونهر تنزل تطفي شوقها للعيال وتسهر بيهم النهاردة كمان. وهنطلع ناكل مع بعض كلنا.

نهر: إنت بتورطيني. أنا أنا تعبانة من السفر. هي نصاية بس وهرجع أنام تاني. رقية بسخرية: ورطة إنت؟ علي نياتك قوي. هو غالباً الفترة الجاية هيكونوا معاكِ. رضا مش هتكون فاضية. أومال عاملة أمهم إزاي؟ والعيال بيقولوا لك ماما. رضا: مش فاضية حتي لأولادي؟ وإيه هيشغلني؟ رقية: ننزل تحت و أكلمك بهدوء، ونهر تكمل نوم جنب العيال. يلا. بعد أن نزلوا، اتجهت نهر لغرفة يحي وعهد، قبلتهم بحب ونامت بجانبهم إلى أن تنتهي رقية ورضا. في الصالة.

رضا: خير يا أبلة؟ في إيه؟ رقية: الأول عاوزة أفهم حصل إيه وإحنا في العمرة. خالي شكلك تعبان كده. شكلك لا بتاكلي ولا بتنامي. مالك؟ وأوعي تقولي علشان بعدنا عنك الفترة اللي فاتت. رضا بلمسة ساخرة: تصدقي يا أبلة، مفيش حد في الدنيا دي بيحس بيا غيركم. حتى نهر لما حبت تبني عملت ليا دور معاكم. هحكي بس لما تستريحي من السفر والتعب. هو أنا ليا حد غيرك أحكيلوا؟

رقية: أحكي دلوقتي، أنا كمان على راسي حزن الدنيا. خلينا نفضفض بدل ما نطق. رضا: مش عاوزة أعكنن عليك. رقية: أحكي وخلصيني.

رضا: سامح جه البيت وقالي إن أبويا ومراته عملوا حادثة، وهما في المستشفى. وإني يعني أزورهم خصوصًا إن الحادثة كبيرة. وقالي دخلوا العمليات. قلبي وجعني ورحت زورتهم. وأخذت كل الفلوس اللي حوشتها من البوسطة علشان لو احتاجوا. بس قولت هشارك في علاج وعملية أبويا بس. خصوصًا إني عرفت إن إخواتي استلفوا فلوس من طوب الأرض. كان جزاتي كلام صعب من أبويا وإني أدفع لهم هما الاثنين. خايف على الرجالة ومش مهم أنا.

لتستأنف وتقول: هو أنا لما ما سامحهاش أبقى قليلة أصل وجاحدة؟ رقية: الناس دي البعد عنهم غنيمة، حتى لو أهلك. رضا بابتسامة ألم: قالي اتصرفي إنتِ على قلبك ياما. يعني سنتين مش بشوفهم ولا يعرفوا شكل عيالي. إيه؟ ما وحشوش حد فيهم؟ يعني قلبي يوجعني عليهم وأروح أساعد؟ يقولي إنتِ على قلبك ياما؟ لأ. ويقول الست دي اللي كبرتك وربتك أكتر مني؟ ومسؤولين منك. هو أنا أمهم مثلاً؟

أومال لو ما كنتش مشغلاني ليل ونهار خدمة وحتى اللقمة كنت أكلها لوحدي؟ مش معاهم؟ وكمان اللي يتبقي منهم. ما حستش بنفسي إلا وأنا بقول: تربية إيه؟ دي كانت بتستخسر فيا العيش الحاف. وإنت شايف وساكت. أنا كنت بتهان وبتضرب كل يوم. ما كانش ليا سرير وبنام على فرشة في الأرض حتى في الشتا. كرم مني جيت لأنك أبويا، ولا مستكتر عليا عيشتي اللي عملتها بتعبي. أنا بصرف على نفسي وعيالي. إنت عملت ليا إيه؟

رميت الفلوس وقولت آخر مرة هتشوفني. وحسبي الله ونعم الوكيل. سمعته بيشتمني وبيسب إني فاجرة وبغوي الرجالة. وشديت ابني من على إيد سامح ومشيت وأنا قلبي نار. عاوز ياخد شقي وتعب بنتة. افتكرت إنه زعل عليا لأنه ظالمني من كلام سامح، بس لأ. ده عينه على فلوسي بس. هو أنا كده عاقة وربنا هيعاقبني في عيالي؟ رقية بدموع: عاقة إيه يا رضا؟ هو فيه كده؟ إنتِ من طيبة قلبك سبتي برضه فلوسك. والله ما عاق غيره.

فيه مقولة بتقول: "إللي قلبه حلو ما يتخافش عليه، الناس في الأرض تحفر له وربك من فوق ينجيه. اللهم إنا نسألك سلامة القلب والنية.♥️" هما شر، ابعدي عنهم. رضا: سامح جه يراضيني ويتأسف وقالي معلش، البنج ماثر عليه ومش داري. سألتُه هما كانوا رايحين فين وعملوا الحادثة؟ ثم صمتت تلتقط أنفاسها من البكاء. رقية: قال حاجة زعلتك؟

رضا: هي وأبويا كانوا رايحين يشتروا سبوع لابن أختي، رايحين فرحانين بحفيدهم الغالي اللي جه بعد شوقه. وأنا أنا؟ كانوا بيرموا عيالي لعزيزة. هموووت والله. القهر لما بتيجي من القريب بتوجع قوي. رقية: لأ يا رضا، اشطبيهم من حياتك وللأبد. ده مش صلة رحم. زي ما للأب حقوق على بنته، هي ليها حقوق عليه. وهو ظالم من وأنتِ صغيرة. خدي بس سامح تحت جناحك وعيالك وزوجك، وكده كفاية. رضا بٱنتباه: جوزي؟

رقية: أيوه يا رضا. ولادك كملوا سنتين واتفطموا، وإنتِ ما شاء الله عليكِ نبيه وبتكملي في تعليمك وألفاظك اتحسنت كتير عن الأول وبتحفظي قرآن. وقلبك أجمل ما فيكِ. ومحمود صراحة اتقدم ليكِ، بس أنا قولت له لما أرجع من العمرة. رضا: اتقدم ليا؟ مش هو متجوزني على إيد مأذون؟ رقية: محمود جنتلمان. لما اتجوزك كان لظروف عندك وهو ملاحظك ومعجب بكِ من زمان. قولتي إيه يا رضا؟ رضا بخوف ودموع: هو أنا أنفع زوجة يا أبلة؟

أنا بخاف لو راجل عدى من جنبي، بس بعمل فيها عنتر. اللي حصل ليا مش شوية. الوحيد اللي بكون مستريحة وهو معايا هو أستاذ محمود. بس برضه أنا مش هينفع زوجة. مش عارفة أقولها لك إزاي.

رقية: فاهمة يا رضا، لأني مريت بنفس التجربة مع مصطفى. لكن الجواز مش زي التجربة الوحيدة اللي عندك. الجواز أساسه مودة ورحمة. وأبو علي ما كانش في وعيه، فكانت تجربة متوحشة. لكن محمود رغم شغله القاسي بس رحيم. وإنتِ شوفتي بنفسك تعامله مع أولاده وأولادك، وأنا وإنتِ. فبلاش تضيعي الباقي من عمرك. والحمد لله عندكم أربع عيال يعني مش ناقصين عيال. شفق وآسر بيحبوكِ دلوقتي وعيالك بيحبوه.

رضا: ومشروعي مع نهر ودارستي، والأهم عياله. هيتقبلوني وأنا جاهلة؟

رقية: ناخدها خطوة خطوة يا رضا. استمري في مشروعك. هو يجي هنا خميس وجمعة، وإنتِ تروحي مثلاً أسبوع في الشهر هناك على ما تكملي تعليمك. وكمان هو يكون مستعد يظهرك قدام الناس. وإنتِ أصلاً غيرتي من طريقة لبسك وكلامك. لسة شوية بس مش صعب. إنتِ تتابعي عياله، وهو يكون أب لعيالك. وكمان تعفوا بعض. لأنك بصراحة لغاية دلوقتي من وجهة نظري ما اتجوزتيش. وافقي يا رضا. محمود قادر يداويكِ وإنتِ قادرة تداويه. رضا: خايفة.

رقية: أنا معاكِ، ما تخافيش. إنتِ عارفة إن فرح علي باقي عليه أسبوع علشان رانيا خلصت كلية. إيه رأيك؟ لأن علي عاوز إخواته في الفرح. نحجز غرفة ليكِ إنتِ ومحمود زي علي ورانيا. والعيال هيكونوا معايا أنا ونهر. رضا: نحجز فين؟ مش فاهمة. رقية: علي حاجز أسبوع في فندق إسكندرية، لأنه مالوش شقة لسة هنا في مصر. وهياخد رانيا ويرجع ألمانيا. إنتِ كمان أسبوع مع محمود. رضا: اتجوز وأسيب عيالي أسبوع؟ ضربت رقية مؤخرة رأس رضا وهي تقول: بت!

ما أنا قولت العيال هيكونوا معايا أنا ونهر. وهندبر موضوع الطيور. وما عنديش بنات تكسر كلمتي. هتتجوزي الأسبوع الجاي يعني هتتجوزي، فاهمة. لتنصدم رضا وتضحك رقية: اسمعي الكلام يا رضا. لو حاسة إن مفيش قبول مش هجبرك على حاجة. ثم نادت رقية لنهر لتقول: رضا هتتجوز مع علي، فعاوزاكِ من بكرة يوم لرانيا ويوم لرضا علشان نجهزها. مفهوم؟ رقضت

نهر لرضا لتحتضنها بفرح: مبروك يا أبلة. فرحت لك قوي. خالي بالك من عمو محمود، والله حنين قوي وهيسعدك. رضا: يالاااااااهوي! ادوني فرصة طيب. هو أنا وافقت إمتى؟ رقية: نعم نعم؟ إنتِ هتكسري كلامي ولا إيه؟ رضا: كنت عاوزة أقول. وإنتم في العمرة البيت خلاص. وكمان والعفش الجديد جه. لو عاوزين تنقلوا من هنا من بكرة. لكن طبعاً فيه عفش من هنا هيروح هناك زي المطبخ والدور الأول. وبعدين إزاي هنقعد معاكم؟ يعني لو اتجوزت.

نهر بمرح: ما إنتِ ليكِ شقتك يا رضا. وأنا عملت مدخل جانبي من الحارة للدور العلوي على طول من غير ما يدخل من المدخل الرئيسي ويعدي علينا. كمان الشقة العلوية أكبر، لأن فيه بروز. لحظة! إنتِ بتتكلمي لية بأريحية كده قدامي؟ إنتِ قولتي لها. رقية وهي تمسك أذن نهر: يعني أنا كنت هسمح لها تغيب طول النهار برة من غير ما أعرف لية؟ أكيد عرفت. (تركت أذنها) وفرحت قوي يا نهر، واحتضنت

بنتها لتدمع نهر وتقول: يا رب ديما أقدر أفرحك يا حبيبتي. رضا: يا رب أولادي يتعدوا منك يا نهر، ويبقوا حنين عليا. أنا بحبكم قوي. وسعوا كده نكبر الحضن شوية. أنا بغييير واللهي. لتفك رقية إحدى ذراعيها وكذلك نهر، ليكون حضن ثلاثي به كثير من دموع الفرح والسعادة. في القاهرة. كانت انتصار تجهز شنطة كبيرة وتضع بها ما يلزمها. ليدق الباب عبد الله وتسمح له بالدخول. عبد الله: إيه يا أمي؟

يعني لسة إمبارح متكلمين قدامك إننا هنودي أحمد حضانة علشان يتعود على الناس. آجي النهاردة ألاقي انهار بتقول بتجهزي شنطك وهتسافري البلد بكرة. انتصار: من غير ما أحمد يروح حضانة، أنا كنت ناوية أسافر. أخوكي فرحه بعد أسبوع واحد وهياخد عروسته من بيتها. لازم أنزل وأشوف العروسة لو محتاجة حاجة وأرتب معاهم الفرح ومليون حاجة. عبد الله: ترتبي إيه؟

مش فاهم. إذا كان العريس نفسه هييجي هنا يريح يومين. وما فيش قاعة علشان كورونا. بيقول فرح قدام بيت العروسة. هيروح ياخدها بعد العصر مع دي جي وخلصت. انتصار: أيوه، ما هو علي اتفّق معايا. أول ما ينزل هينزل البلد يرتب شوية حاجات ويدي رانيا حاجات، وهرجع معاه هنا. فهمت. عبد الله: قولي كده، مضبطة مع ابنك؟ ماشي. ماهو حبيب القلب. طب هتقعدي فين بقى؟ ولا ناوية تقعدي مع العروسة وأهلها؟ انتصار: هقعد فين يعني؟

عند رقية ونهر. وحشتني قوي. عبد الله يغضب وصوت عالي: تاني يا أمي؟ مش كفاية خربت بيتك؟ إنتِ عارفة إنها هي ورا البلوى اللي اسمها رضا وعيالها. وتقريباً قاعدين معاها. انتصار: أولاً، رقية ما تعرف تخرب بيت حد. وبطل تدي ودانك لعمتك وستك. وقولت الكلام ده ميت مرة. وعارفة إن رضا وهي مع بعض. إيه المشكلة؟ رضا غلبانة وبيسلوا بعض. وعيال رضا حاطهم على راسك ليه؟ مالهم؟ رزق ربنا للغلبانة رضا. عبد الله: يا أمي، إنتِ عاوزة تشيليني؟

رضا دي ضرتك. وضحكت على أبويا. كان متفق معاها ما يقربلهاش. وضحكت عليه وغوّت وهربت منه لما عرف إنها حامل علشان تورطّه في العيال. انتصار: غوّت!!! أستغفر الله العظيم يا رب. كلام عزيزة اللي قولت لك ابعد عنها. ولا كلام ستك؟ اسكت يا عبد الله، إنت ما تعرفش حاجة. أنا أعرف رضا من قبل ما أسيب البلد. واللي حصل بين أبوك ورضا بيحصل بين كل المتجوزين. مش محتاجة تغريه. وعادي مش حرام ولا عيب. بلاش تملأ دماغك بكلام عمتك.

عبد الله: هي رقية دي عمالة لك عمل؟ إنتِ بدافعي عن مين؟ دي خبّتها هي ونهر عن أبويا وهما عارفين إنها ممكن تموت هي وعيالها. بس علشان تكيد ستي وعمتي. يا أمي، بلاش تبقي على نياتك كده. عاوزة تنزلي البلد؟ تروحي عند أحوالي بس كده. انتصار: أقسم بالله لولا إني مش عاوزة أوقع بينك وبين أهل أبوك، لكنت قولت اللي يخليك تقاطعهم طول عمرك. حكم عقلك يا دكتور. رقية طول عمرها عرفت تأذي حد؟ ونهر اللي كانت أكتر من أختك تعرف تأذي؟

لكن عزيزة وستك، إنت عاشرتهم وعرفتهم. أنا رايحة عند رقية يا عبد الله. عبد الله: لأ يا أمي، عاوزة تسافري يبقى عند أحوالي. غير كده لأ. نظرت انتصار له بغضب: اسمع كويس اللي هقوله. لولا رقية ما كنتش جيت معاك هنا. أوعى تفتكر إنك كبرت عليا. أنا أمك يا ضنايا مش بنتك. وما تخلينيش أغضب عليك. هسافر بكرة الصبح وهرجع مع علي. وصدق كلامي وأبعد عن عمتك. خرج عبد الله مغلقاً الباب بقوة. عند رقية.

بعد أن صممت على النقل في نفس اليوم، ما دام البيت جاهز للسكن وسط ذهول رضا ونهر اللتان ألحّت عليها أن تؤجل النقل لما بعد فرح علي، خصوصاً أنهم أتوا مرهقين من العمرة. وقد كان مصطفى في انتظارهم لأخذ عمر بحجة اشتياقه له، فذهب عمر مع أبيه أمس وهو مدرك أنّه سيحقق معه بكل ما حدث معهم. المهم أنهم نقلوا للبيت الجديد. وقد فرح إبراهيم وإخوته برجوع نهر وأمها وساعدهم في فرش الدورين لهم. وأتت رانيا لهم بعد أن علمت بوجودهم، وذلك قبل أذان العشاء.

رانيا بفرحة: كده يا نهر، راجعة البلد وأنا هتجوز؟ مش عارفة تيجي قبلها بسنة مثلاً؟ طب هتركزِ معايا إزاي بقى؟ رقية: وحشاني يا رانيا، مع إني بشوفك أكتر من نهر يا حبيبتي. حتى لو كنا هنا من سنة. نهر مشغولة ديماً بتيجي كل فترة كبيرة. رانيا: المهم أنا جاية أبارك على رجوعكم لبيتكم. نورتوا البلد كلها. ثانياً بقى، أنا ماليش أخوات بنات ومش بستريح في بنات خالتي. فهستلم منكِ نهر يا خالتي توضب وتضبط معايا شوية حاجات.

رقية: تضبطي إيه يا رانيا؟ مش دكتور علي لسة مشتراش شقة؟ هتقضوا أيام هنا وبعدين تسافري معاه ألمانيا؟ يعني بس هتاخدي شنطة هدومك؟ لا فيه فرش ولا حتى صباحية العروسة. هياخدك فندق صح؟ رانيا: يا خالتي، فيه حاجات بنات وكده وحجز الكوافير أو بيوتي سنتر. وأنا معرفش هعمل إيه. نهر: هو إنتِ إيه؟ ما حجزتيش يا رانيا؟ المفروض تتفقي قبلها بمدة. رانيا: ما أنا مش عارفة هعمل إيه ولا فين ولا إزاي. رقية: وفين مامتك يا رانيا؟

رانيا: هتصدقني لو قولت لك إنها حجزت لنفسها وخلاتي عند كوافير. وقالت لي ابقي خالي نهر أو حماتك تتصرف في مكان كويس وشيك. لأنها ما تعرفش غير الموجودين في المحلة. نهر وهي تضع يدها على رأسها: ومقولتيش من بدري ليه؟

بصي، بما إني بشتغل في فندق، فـ أعرف البيوتي سنتر الموجود فيه. وعلشان خاطري ممكن يعملوا استثناء وآخد معاد بكرة أو بعده لجسمك. يعني تاخدي سونة وجلسات ليزر ومسكات وكده. هتكون حاجات مريحة بس مكلفة. ونشوف كمان لون شعر لو عاوزة. تحبي أحجز وأكلمهم؟ يوم الفرح سهل. هنجيب ماركات حلوة مكياج وهتصرف أنا وأنة. بس لازم الأول نهتم بكِ ككل الأول.

رانيا: أنا سمعت إن فيه حمامات شعبية في العتبة باين أو منطقة الحسين زي حمامات زمان، بس للعرايس والستات.

نهر: فيه طبعاً. وبيعملوا حمام مغربي ودلكة سوداني وتكبيس وتكييس مصري على أصوله. بس دول بيتعاملوا مع الزبونة كأنها بطة بلدي. لازم ينظفوا ريشها بمعنى أصح. بيشيلوا الطبقة الأولى والثانية من الجلد، بيسيبوا لك الطبقة الثالثة علشان ما يدخلوش على الشرايين والأوردة. باختصار، إنتِ ممكن تدخلي ستين كيلو تطلعي خمسين. وتطلعي كأن عندك إعاقة. لازم يومين تلاتة راحة. الستات اللي بيشتغلوا عندهم صحة ما شاء الله.

رضا بضحك: ودي سلخانة ولا حمام؟ نهر: حق ربنا. بتطلع من عندهم جسمها فلة وريحتها وهم لشهر قدام. بس فعلاً لازم ترتاح يومين. والموضوع متعب لأنه بيكون أول مرة. بس بعد كده جسمها بيتعود. وناس كتير بتروح كل شهر أو شهرين مرة. رانيا: أنا عاوزة ده يا نهر. وإنتِ تكوني معايا. نعمل زي بعض. نهر: ومين هيسندنا يا أختي؟ هو أنا كنت ناوية أجرب. بس أنا جاية من العمرة مرهقة. وخالتك رقية كملت عليا النهاردة نقل وتجميع وفك.

رقية: خلوا يحي وعهد معايا. وخدوا رضا معاكم تعمل زيكم. (ابتسمت) غالباً رضا هتتجوز مع رانيا. يعني عروسة برضه. رانيا: مش فاهمة. رقية: سيد محمود عاوز يتمم جوازه برضا بحق وحقيقي. وأنا ونهر هنهتم بالعيال كلهم. يعني شفق وآسر كمان. لأنه هياخدها يومين ثلاثة. رانيا: بجد! رضا: يا لااااهوي! هو أنا أول مرة أتزوج؟ أنا معرفش الحاجات دي يا أبلة.

رقية: اسكتي إنتِ. احجزي لهم. نهر وروحي معاهم. بس ولو عاوزة تعملي حاجة معاهم، اعملي. وحاولي تروحوا بكرة علشان يكون فيه وقت يريحوا جسمهم بعد اللي هيحصل لهم. نهر: تمام. هخلي الواد إدوارد ييجي بكرة ياخدنا. وهحجز لهم في مكان أعرفه. هتصل دلوقتي وأحجز. بودي فيه السياح العرب ومش هيقولوا لي لأ. بس هنرجع متأخر. وهاخد معايا شوية زيوت عطرية للتدليك. صباحاً كان إدوارد أمام بيت رقية. دق الباب الخارجي لتخرج رقية وتفتح له.

فرفع صوته بمرح: حج مبرور يا حاجة ماما. رقية: عمرة يا هبل، مش حج. ادخل أفطر معانا. إدوارد: عمرة أو حج، مش طوفتي الكعبة. بس أنا زعلان علشان جيتوا من غير ما تقولولي. ده أنا كنت هوصلكم لهنا. وصح، مبروك البيت يا روووووقة. رقية: هتقضيها رغي ومش هفطرتك. إنتم حاجزين معاد بسرعة، يلا. دخل بسرعة، وبعد قليل ركب مع نهر في الأمام ورضا ورانيا بالخلف، وانطلق بهم. وبعد قليل نامت رضا ورانيا. نهر: عقبال جوازك يا آدو.

إدوارد: ميرا فركشت. كان عندك حق. تعرفي؟ فركشت علشان مارضتش أكتب الشقة باسمها. قال كانت عاوزة تضمن مستقبلها. نهر: مش عارفة أقولك إيه. أنا حذرتك كتير منها. بس مراية الحب عامية. معلش، بكرة تلاقي بنت الحلال. إدوارد: بكرة إيه بس؟ دي أشطتني. أنا بقيت على الحديدة خلاص ومستني قبض الشهر علشان أكمل معيشة. وبقيت باخد ورديات لنقل الناس رمسيس والتحرير. نهر: لكن عندك شقتك وشغلك وصحتك. كل شيء يتعوض. وإدينا بنتعلم.

إدوارد: ليه لما جيتوا مصر ما قلتوش؟ مش كنتم هتقعدوا في تركيا يومين؟ نهر: هحكي لك كل حاجة. وحكت له كل ما جرى إلى أن وصلوا. إدوارد: وده معناه إيه؟

نهر: برهان آغا يعرف آنة وهي تعرفه. وبما إنه قال قبل كده إنه ما عندوش غير بنت واحدة، واتأكدت من آدم إنه مالوش خالة. يبقى أما هي بنت حد من أصحابه أو أقربائه. ولأنه شكلها اتغير، فما عرفهاش أول مرة. فلما يخلص عمره ويرجع تركيا، وغالباً ده بكرة. أكيد هيتصل بأهلها. واحتمال كبير يحاول يتواصل معايا. وأنا غيرت رقمي ولغيت كل حساباتي واتس وفيس وكله. فهو معاه رقمك وبياناتك. هيحاول معاك. إنت هتقول إنها علاقة أخوية آه، بس قائمة على الشغل. وإني اختفيت ومش عارف حاجة. وحاول تستغله وتاخد منه فلوس على قد ما تقدر. علشان أنا متغاظة منه.

إدوارد: ممكن يكشف عن أسماء اللي دخلوا السعودية وخرجوا منها في الفترة دي؟ ويعرف اسمك من صورتك مثلاً؟

نهر: هو عارف إني مصرية. لو دور هيكون عن اللي رجعوا أو وصلوا من مصر الفترة دي. وإحنا وصلنا ورجعنا من الخطوط التركية. مش هيجي في دماغه ده. يعني مستبعد إن واحدة زيي أنا وآنة نروح تركيا الأول، وبعدين نرجع تركيا ومنها لمصر. غير كده، كلمت عمو أمجد. هشتغل الشهر وشوية الجايين في شرم. هو لو جه هيدور هنا في القاهرة، وخصوصاً الفندق والأماكن السياحية. معندوش ليا بيانات. والفندق أنا مش مثبتة فيه. وإنت اللي كنت بتاخد قبضي. أنا كنت على حسك بدخل وبشتغل.

إدوارد: وأنا هكون هنا في مصر وإنتِ في شرم. نهر: لو اتقابلنا هيعرف. ولما أرجع مصر لما الدراسة تبدأ هبقى أقابلك متنكرة بقى. أنا لسة عندي لبس الموقع. وإنت من بعد النهاردة ما تحاولش تيجي البلد. علشان أنا مش عارفة آنة ممكن تتأذي أو لأ. فاهم. إدوارد: فاهم. هاجي متنكر يوم الفرح بس. وأودعك. في القاهرة.

صباحاً أخذ عبد الله ابنه وزوجته واتجهوا للحضانة. لكنه أغلق باب الشقة من الخارج على أمه بعد أن دخل غرفتها وأخذ مفاتيحها. كانت انتصار استيقظت وصلت الفجر، بعدها رجعت لتنام. عندما استيقظت مرة ثانية لتأخذ حقيبتها واتجهت لغرفة عبد الله، ولكنها وجدت غرفتها فارغة ولم تجد أحمد أيضاً الذي أخذته أمه أمس بأمر من زوجها. وعندما حاولت فتح الباب وجدتُه مغلقاً ولم تستطع أن تجد مفاتيحها. فاتصلت بعبد الله الذي قال لها إنه لن يسمح بخروجها من البيت والذهاب لرقية مهما كلف الأمر. وسيأتي آخر النهار ويمكنها أن تأكل ما تحب من البيت.

غضبت منه بشدة وأغلقت الخط لتتصل بإدوارد وتقول له أن يأتي ومعه نجار لفتح الباب. وكان إدوارد قد اقترب من المكان التي تريده نهر. نهر: روح يا إدوارد وابقي هاتها هنا. معلش تعبينك معانا. إدوارد: كده كده اليوم بايظ. بس مش هتنازل إني اتغدى حلو، ماشي. ضحكت نهر بمرح: ما فيش فايدة. بطنك أهم حاجة عندك. أتت انتصار لتخرج لها نهر وتتكلم معها وحدها في الميكروباص بعد أن حكت انتصار لنهر.

نهر: طيب كده عبد الله ممكن يقلق عليكِ تيزة، خصوصاً إنك قفلتِ التلفون. انتصار ببكاء: أنا يا نهر يحبسني في البيت بعد العمر ده؟ إلا ما عملها أبوها. وأنا اللي شايلهم فوق راسي. مصدق عزيزة وفاكر أمك ضاحكة عليا.

نهر: الزن أقوى من السحر. وعزيزة حسنت علاقتها به. وأكيد منتظمة في إنها تكلمه وبتكلمه من ثلاث سنين وشوية. وحضرتك خايفة تقولي له الحقيقة. فمعلش، بصي لو اكتشف إنك مش في البيت هيسافر. لأنه خاليك معانا هنا. ونروح مع بعض بالليل. وهتصل ببابا علي وأقول له إنك معانا. علشان ممكن عبد الله يقول له. ماشي. انتصار: ماشي، وقولي لأمك كمان علشان لو مش عاوزة أروح عندها أدبر نفسي. نهر: وده كلام؟ تيزة!

ده إنتِ هتنامي معاها زي زمان وفي بيت بابا. ما أنا بنيته وبيتنا فيه امبارح. انتصار: بجد. وأخذت تزغرد. نهر بضحك: هتفضحينا تيزة. انتصار: أدفع نصف عمري وأشوف شكل مصطفي لما يعرف. اللهي ربنا يراضيكِ ويرضى عنكِ يا نهر. لأ، أنا كده أنقل وأعيش عندكم بقى. نهر: ويهون عليكِ أحمد وعبدو؟

انتصار: يا نهر، أنا قاعدة عاملة زي العزول في النص. أحمد يبقى يجي يعيش معايا في الصيف. أنا شكلي مش حلو خالص ولا مستريحة في مصر. وعاوزة أرجع أخيط تاني. وإنتِ معظم السنة بعيد عن أمك. نهر: خلاص تيزة، شوفي إنتِ عاوزة إيه. كده حريم البيت الكبير اتجمعوا مع بعض. أصل رضا سكنت معانا بس في الدور اللي فوق. وبالمناسبة هتتجوز عمو محمود بجد مع أبية علي. بصي، آنة تبقي تحكيلك.

بعد الظهر، أتى محمود محمل بالكثير من الطعام وصعد لمكان الاستقبال ليعطي الطعام لنهر كي يأكلوا جميعاً مع الاحتفاظ بالقدر الأكبر لإدوارد الذي سعد كثيراً. كلم علي عبد الله وأبلغه أن انتصار خرجت من البيت ولا يذهب إليها لأنها غاضبة للغاية منه. وقد غيرت الكالون وتركت المفتاح الجديد عند الجيران. وأنّه سوف يتصرف عندما يأتي لمصر.

بعد يومين، أتى علي وذهب أولاً لأمه ثم زيارة لأهل رانيا، وأخيراً كلم أباه ليأتي وتكلم معه في مضيف رقية. ثم سافر مع أبيه لعبد الله وتكلم معه محمد بكثير من الحدة والغضب، إذا كيف له أن يحبس أمه؟ وأن رقية لا علاقة لها بطلاق أمه. فقد النصيب. انتهى عند هذا الحد دون إبداء الأسباب. بعدها بات علي ومحمد عنده يومين لينزل محمد البيت الكبير. وهو نفس اليوم الذي اتصل به عمر ليذهب لأمه.

اتصل عمر بأمه ليبلغها أنه أمام البيت ولا أحد يفتح له. فأخبرته أن يأتي لها عند بيت نهر القديم. كانت مفاجأة له وهو يرى البيت كما كان سابقاً، لكن الغرف أوسع قليلاً. وفوجئ بالدور العلوي ولم يستطع أن يفتحه ليسأل أمه. فتقول: الدور ده بتاع رضا. ويا ريت ما تقولش لأبوك حاجة دلوقتي. مش ناقصين نكد. ولو كلمك قوله كنت فاكرك عارف. قبل يوم الفرح وهو يوم الحنة صباحاً. علي: تحب تيجي معايا؟ أنا هسافر العصر كده. عبد الله: العصر يا علي؟

لية؟ إنت عريس. أنا مجهز نفسي نمشي الصبح. أكيد أبوك وستك مستنيك. أنا مش فاهم، إنت على قلبك مراوح؟ حتى لو الفرح على القد ومش هيحضر كتير ستك وأبوك. وهناك مش هاين عليك تفرحهم يوم وتقعد معاهم. علي: أنا هروح لأمك أقعد معاها شوية وألبس البدلة. وبعدين أروح بيت حمايا. ومش هروح بيتنا القديم. أنا خلاص نسيته. وأبوك أساساً مش حابب أروح البيت. وأكيد هشوف ستك وعمتك في الفرح. عبد الله: لية يا علي؟

إنت أول فرحة العيلة كلها. وستك بتموت فيك. أنا كنت فاكر هتقضي اليومين دول في البلد مش هنا. إنت طول اليوم على اللاب بتكلم ألمانيا أو التلفون. يا عم، إنت مش عارف الفرح تنظيماته هيكون إزاي. علي: نهر وأمك وإدوارد هينظموا كل حاجة. وبعت فلوس لأمك وجهزت كل شيء. وصحيح، أنا ألغيت حجز إسكندرية وهسافر شرم. عبد الله: الله يسهلوا يا عم. ماشي. أسمع إن شرم تحفة برضه. علي: وهاخد أمي معايا شرم. عبد الله باستغراب: إزاي يا جدع؟

وده يبقى عسل؟ مش كفاية إنه أسبوع. علي: وهي أمك هتقطع العسل؟ أنا غيرت المكان علشان عرفت إن نهر مسافرة شرم. وخالتي رقية كمان. فمنها تروح عن نفسها في حتة نظيفة مع صاحبتها. وأبقى مطمن عليها. عبد الله: هتروح إجازة جوازك في نفس مكان نهر؟ علي فوق، ما تخسرش جوازك قبل ما تبدأه.

علي بابتسامة: إنت عاوز تشوف الأمور من وجهة نظرك بس. الفترة اللي فاتت قربت أنا ورانيا من بعض بحكم إننا كاتبين الكتاب ماتجوزناش لحد. بس بقينا بنقول لبعض أسرارنا. مش أنا الشخص اللي يغدر بحد. آمنة. ورانيا بني آدم نظيفة قوي من جوه زي نهر. تعرف أنا بقالي تلت أيام بحفظ في أغنية علشان أغنيها لها بكرة. نهر طلبت مني أحفظ أغنية ليها وأهديها ليها. ودورت كتير. وكمان طلبت من رانيا تحفظ أغنية تغنيها ليا. ومتشوق أعرف هي إيه. رانيا

بقت تعرف عني اللي إنت ذات نفسك ما تعرفوش عني. وعاهدت نفسي أحاول على قد ما أقدر أسعدها. آن الأوان إن ست من العيلة دي تاخد راحة بال شوية. بقيت مقتنع إن رانيا أكتر واحدة تناسبني. وبقيت راضي بحكم ربنا ليا. وبرضه نهر لو طلبت روحي هديها ليها. لأنها أختي وبنتي اللي طول عمري كنت بحاول أحميها. بس الفرق إن رانيا مراتي، وأختي وبنتي. نهر أختي وبنتي. بس يا رب تفهم.

عبد الله: مقتنع بالكلام ده. علي: عبد الله، آخر سنتين تقريباً بكلم رانيا مرتين في الأسبوع. بحكي لها كل تفاصيل حياتي. وهي كمان. والحمد لله مستريح معاها وراضي وفرحان بها قوي. ومتأكد إنها تستاهل كل خير. عبد الله: طب تصالحيني على أمك وتيجي تعيش هنا تاني.

علي: اتكلمت معاها وقالت إنها مش مستريحة في مصر. وحاسة إنها عازول. سيبها الإجازة أول ما تبدأ الدراسة هكلمها وأحنن قلبها. علشان انهار هتكون في دراستها. وقول لها تكون معاكم في الدراسة وتقعد زي ما هي عاوزة في الإجازة. غير أنها خايفة على خالتي رقية. لأن عمك لسة ما يعرفش إن نهر قدرت ترجع بيت أبوها. وخايفة من غدره. سيبها تغير جو يا عبد الله. وأقلم نفسك إنت وأنهار في الصيف تعتمدوا على نفسكم. كده كده سنة ونص وراجع. وهاخد أمك تعيش معايا. وده حقي. إنت أخذتها كتير.

عبد الله: ماشي. بس أنا ماليش دعوة لا بنهر ولا رقية ولا زفت إدوارد. علي: إنت الخسران. وهتضرب نفسك بالجزمة إنك بعدت عنهم. مضى اليوم بسلام مع غضب وحزن الحاجة وعزيزة ومصطفى أن علي لم يأت البيت الكبير في الحنة. واكتفى بمكالمة تليفونية وأن يراهم في الفرح فقط. اليوم التالي، أتى إلى بيت رقية ورانيا خبراء تجميل لتجهيز رانيا وأقاربها. وتجهيز رضا وشفق وأيضاً عهد. كان البيتان مليئان بالفرح والزغاريد.

أتى علي إلى بيت رقية وتجهز. ولبست رقية الكرافت مع دموع وفرح. انتصار: حفظت الأغنية يا علي ولا هتكسفنا؟ علي بضحكة مرح: هي نهر ما بتسترش. حفظت يا أمي، حفظت. بس ممكن اتلخبط شوية. رقية: وأنا حفظت رضا الأغنية اللي اختارتها. رضا هتلبس سوارية عادي. محدش يعرف إن جوازها الحقيقي النهاردة غيرنا. هتزعل يا علي إنها تشارك فرحك. علي: أبداً يا خالتي. أنا مبسوط أصلاً كمان إن هي وأستاذ محمود هيكونوا معانا في فندق شرم. والفرحة حلوة.

أتى يحي وهو يجري على علي بعد أن لبس بدلة أتى بها علي إليه تشبه بدلته. أتى باكياً وهو يقول: بابا، بابا. انحنى علي ليأخذه ويقبله: إيه يا حبيبي؟ مين خوفك؟ فأشار الصغير وكانت شفق وراءه. مش عاوز يسمع الكلام يا أبيه ومصمم ينزل لك. رقية: من كتر ما بتكلمهم فيديو، العيال اتعلقوا بك قوي يا دكتور. انتصار: عقبال ما أشوف عيالك يا ضنايا. الواد الثاني مؤجل عيال بعد أحمد. علي: هما عيالي برضه يا أمي. مين يصدق؟

إنتِ عايشة معاهم ومع أمهم عند خالتي؟ لأ وكمان فرحانة لها. والله يا أمي ما فيه منك. انتصار: والله كلنا كنا ضحايا عيلة أبوك. بس الحمد لله طلعنا سند وظهر لبعض. يلا علشان الفرح الغريب اللي نهر بتقول هيخلص المغرب. الناس تبدأ الفرح العشاء وإحنا نخلص المغرب. يلا يا ابني.

ركب علي العربة وكان عبد الله ينتظره بها، وإنهار وأحمد. ليركنها عند أول الشارع ويخرج علي متجهاً لبيت رانيا. وعبد الله وراءه. وقد سبقه محمد وأسرته وقعدوا على كراسي أول الشارع. ما إن نزل علي حتى تعالت الزغاريد من انتصار ورضا ورقيه. اللاتي ركبن مع محمود إلى نفس المكان. مع وقوف كل جيران رانيا في البلكونات والسطح والجميع يزغرد بسعادة. احتضن أباه بقوة وبكى محمد بفرحة في حضن علي. محمد: مبروك يا حبيب أبوك. أحلى عريس والله.

كما احتضنه مصطفى وجدته وعمته. بادلهم الحضن ببرود. واتجه مشياً لبيت رانيا. كان الشارع نظيفاً وبه بعض الرسومات على الأرض. وتم وضع قصاري زرع لشجر الليمون والبرتقال والجوافة على جانبي الطريق. كانت تلك فكرة نهر التي أرادت أن تهدي كل بيت على الطريق تلك الشجيرات بمناسبة فرح علي ورانيا. وقبل كل من بالشارع تلك القصارى مع وعد بالاعتناء بها لتملأ الشارع برائحة محببة للجميع. مع مرور علي ووراءه عائلته، تم تشغيل أسماء الله الحسنى. وخرج الأطفال الصغار أمام بيوتهم بسلات من ورق الورد والملابس نظيفة وجميلة. كل على قدر استطاعته يرمون على بأوراق الورد بسعادة وفرح.

أخذ علي رانيا من داخل البيت واتجه إلى الكوشة الموضوعة بعناية وجمال في الشارع يحيطها أنواع زهور جميلة ورقيقة. بدأ أولاً إدوارد الغناء ليقول: واد يا أسمراني اللون بيكرهوني فيك وأنا كل ما يكرهوني يزيد غرامي ليك. نهر وهي تحتضن رانيا وتغني: واد يا أسمراني اللون بيكرهوني فيك وأنا كل ما يكرهوني يزيد غرامي ليك. إدوارد: ويقولوا عليك ما يقولوا بعمل نفسي مش سامع والليل بعرضه وطوله يجلب فيا المواجع. محمود وهو يأخذ الميكروفون

من إدوارد وينظر لرضا بحب: والجا طيفك قصادي يحذرني من حسادي وافدل عليك أنادي وادعي لك الله يحميك. نهر وإدوارد بميكروفون: واد يا اسمراني اللون بيكرهوني فيك وانا كل ما يكرهوني يزيد غرامي ليك. محمود: علشانك ياما بتحمل ملامة أهلي وخياتي ومن غيرك صعب أكمل وبناقص والله حياتي. إدوارد: حبك عليا مهون أيامي اللي بتتلون ويوماتي أكتب وأدون ودة كله في سحر عينيك. بعد أن انتهت الأغنية،

اتجه إدوارد لعلي وقال: دلوقتي نقول للعروسين يقوموا يرقصوا سلو شوية. ويا ريت العريس يغني أغنية للعروسة. زغروطة حلوة بقى تشجيع للعروسين يا حبايب العروسين. فتبدأ السيدات بالزغاريد. ويضع إدوارد ميكروفون صغير لاسلكي في عروة جاكت علي. الذي يمسك بيد رانيا الخجلة للغاية ويبدأ بغناء أغنية "لما بكون وياك" (لفضل شاكر) . ويشدد على خصرها بتملك في مقطع: "ليلة في ليالي الغياب كنت حاسس شكوته والله وحلفت مش هسيبه كنت فرقوا وضحكته

وانا وعد منى طول حياتى مش هيعرف وحدته والنهاردة لما جانى لازم أمسح دمعته ليه لما بكون وياه بنسى العالم وابقى معاه لما بكون وياه بنسى العالم وابقى معاه ويصعب على عينى تغمض لحظة عشان تفضل شيفاه" إلى أن انتهى وسط فرح وذهول الجميع من منظر الثنائي الرائع. لتقول نهر: يلا يا عروسة دورك. لتنظر رانيا لعلي وتقول: ينفع، لما نكون مع بعض بجد هتكسف قوي. ليشفق عليها ويبتسم لها بحب: وماله؟

أنا برضو أحب أقولك حاجات كتير لما نكون لوحدنا. وينظر لنهر ويقول: بلاش علشان مكسوفة. إدي الميكروفون لأستاذ محمود، باينها ليلة رجالي النهاردة. فتذهب نهر لمحمود وهي تقول: خلاص يا جماعة بنتنا مكسوفة. ممكن تتحفنا بحاجة يا عمو محمود. ليقوم محمود ويأخذ الميكروفون الصغير ويقول: الأغنية دي إهداء لثلاثة مش واحدة. إدوارد: كده يبقى ناقص لك واحدة وتكمل الأربعة شرعي.

محمود بضحكة صاخبة: لأ، هما ثلاثة. كل واحدة فيهم بمقام عشرة. يعني واخد أكتر من الشرعي بكتير. الثلاثة هما رضا مراتي، وشفق وعهد بناتي. ويبدأ في غناء أغنية "وجننتيني يا بنت يا سمرا" (لمحمد شاهين)

. مع أن صوته نشاز، لكن تفاعل معه الجميع لما كان من نبرة صوته المليئة بالسعادة والحب. وهو يرقص بخفة مع شفق مرة، ويحمل عهد ويرقص بها مرة. وأخيراً مع رضا التي تصنمت مكانها. فأمسك يدها ورقص بها وحولها لينتهي من الأغنية. ورضا تنظر له بحب ويعطيها الميكروفون ويقول: دورك. ومش هسمح بالهروب. هتغني ليا يعني هتغني ليا. تأخذ منه رضا وكان صوتها جميل وهي تقول: "اللي اتمنيته لقيته وياريته يدوملي ياريته

مش عايزة أدور تاني ع الأمل اللي استنيته لقيته لقيتة اللي إتمنيتة لقيتة الدنيا يا قلبي تحير حكايتنا معاها حكاية ودي أول مرة تغير عوايدها معاك ومعايا أفرح و أتهنى يومين مين عارف هنروح فيندا العمر بحاله قضيته مش عايزة أدور تاني ع الأمل اللي استنيته" إلى أن انتهت وهي تنظر له بحب وهو كذلك. إدوارد: يا لاااهوووااااي يا جدعان!

فيه سناحل. وربنا معاكم. هاتي يا ست إنتِ الميكروفون. هنشغل شوية أغاني دي جي. العريس والعروسة يقوموا يرقصوا شوية مع بعض وأحبابهم. وممنوع هاهاها ممنوع الأطفال يا إخونا. كل عيل يرقص قدام بيته. لو جه هنا هعلقه من ودانه. والجيران يرقصوا عادي في البلكونات والسطح. نحافظ على نفسنا. ممنوع التجمهر.

وما أن بدأت الأغاني، حتى أمسك يحي ببنطلون علي وجرت عهد عليه. ليتحرك عبد الله ليبعد هؤلاء الأطفال الذي لا يعرفهم. إلا أن يد انتصار كانت الأسرع وهي تحمل يحي. ونهر اتجهت لعهد تحملها. والإثنان يبكون ويصرخون على علي ويقولان: بابا. عبد الله يمسك بجاكت يحي ويقول: بابا إيه؟ يالا! إنت جاي تبوظ فرح أخويا. ليضحك علي ويقول: هاتيهم يا أمي شوية. إتصور معاهم. عبد الله: إنت تعرف العيال دول.

رانيا بضحك: آه، ولاده. مش سامع بيقولوا يا بابا. عبد الله بذهول: آاااة! إزاي الكلام ده؟ انتصار: دول يحي وعهد يا عبدو. إخواتك. ونظرت لمحمد الواقف بجانبهم ولم يستطع التقدم. لاحظ علي نظرة أبوه لهم، فحمل عهد ونظر لرضا نظرة فهمتها رضا لتبتسم له بموافقة. فيعطي عهد لأبوه الذي فرح بها واحتضنها بحب وقبلها بشوق. فأكبر أماني محمد كانت أن يحتضن أطفاله ولو لمرة واحدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...