انتقلت رقية للعيش بعد فترة قصيرة للبيت. اتصلت بعمر كي يعرف مكان إقامتها الجديد. لم تكن مرتاحة في البيت الجديد، حيث دق على سطح الشقة من وجود جري أطفال طوال الوقت، وشجارات متعددة بين الساكنين، وتنقيط الغسيل، أو كنس السلم، أو حتى ارتفاع صوت التلفاز أو الراديو. هي لم تشف بعد، لكنها استقبلت عمر الذي أتى لأول مرة مع والدته. جاء مصطفى مع عمر، ليس بغرض توصيله، بل بغرض التشفي فيها. فتحت الباب بوهن ورأت مصطفى مع عمر.
رقية: شكراً يا أستاذ مصطفى على توصيل عمر. ادخل يا حبيبي. مصطفى بمكر: مرتاحة في الشقة الجديدة؟ رقية: الحمد لله. مش زي بيت نهر، لكن هتعود. عن إذنك علشان مش قادرة أقف. كادت أن تغلق الباب، لكن مصطفى أمسكه وهو يقول: مفيش. تعالي اشربي حتى بوق مياه. رقية: زي ما أنت شايف، تعبانة. ثم إيه الجديد؟ كلامي معاك من فترة من على الباب، وكان اتفقنا كده. مصطفى وهو ينظر لها بغل: زمان كنتي ست وخايفة. دلوقتي خايفة ليه؟ مين هيبص لك؟
ده حتى الهيكل العظمي أحلى منك. مفيش معالم ست أصلاً. ولا يكون من الحزن على بيت الترمجي؟ رقية وهي تبتسم بسخرية: حتى وأنا مش محصلة ست، جاي هنا علشان تشمت فيا؟
بس أقول لك على حاجة، أنا بحمد ربنا على كل حال، وراضية. والبيت أنا ما انجبَرتش على إني أسيبه. أنا ونهر بعناه. صح له ذكرى حلوة، بس في قلوبنا مش في وجوده. زي ما ذكراك المقرفة برضه في قلوبنا. فريح نفسك بقى، لأنك لو تعرف معنى الرضا هترتاح وتريح. وآه، ربنا يعوض عليك ومن قلبي، على المبلغ اللي دفعته لأبو وليد علشان يهد البيت، ومبلغ التعويض عن الحاجات اللي كانت في البيت. مع السلامة بقى، لأني مش قادرة أقف.
مصطفى بضحكة عالية: آه، قولي بقى إنك عرفتي، وعشان كده عاملة قوية. عارف إنك بتتكوي وقلبك محروق، بس يا حرام مش عارفة حتى تحزني، عشان أنا ما أفرحش فيك. رقية: طول عمرك مدي نفسك أكبر من حجمك في حياتي. ضحك بمكر وصوت عالٍ ليستفزها. رقية: لكن لأ. أنا ما دام أولادي بخير، مش بيهمني حاجة أو حد. بالعكس، شاكرة وحامدة فضله عليا. وزي ما أنت شايف، بذمتك في حد يبقى في وضع مرضي ده ويبص للدنيا؟
إنت علشان معمى على قلبك، فاكر إني مهتمة بالماديات زيك. تعرف، أنا متأكدة إن قهرتك على الفلوس اللي دفعتها أكبر مليون مرة من حزني على بيع بيت نهر. مع إن بيع البيت نفسه حاسسني بالفخر، لأن الحاجة الوحيدة اللي بتملكها بنتي في الدنيا فضلت تتخلى عنها بسهولة علشاني. شفت بنتي بتحبني قد إيه؟ إنت مين بيحبك؟ أو مين شايفك مش عبء عليك؟
يا راجل، حتى أمك زهقت منك. روح ربنا يهديك. وكفاية كده، واقفة على السلم. خالي عندك إحساس يا أخي بالمريض. وأغلقت الباب بقوة. مصطفى بصوت عالٍ: مقهورة يا رقية، وهتموتي من الغيظ. ولسه اللي جاي يا مراتي يا أم ابني. خرجت من الباب جارة رقية وهي تقول: يا راجل يا هوزأ، فرحان في مراتك؟ صوتك مسمع العمارة كلها. امشي بدل ما أمشيك بزفة. إنت فاكر إنها لوحدها؟ لا، هنا لها جيران.
نظر لها مصطفى بغضب ومشى، لأنه خاف أن يكون لها أولاد أو زوج يتشاجر معه. مرت الأيام ومصطفى في استفزاز مستمر لرقية، وهي لا تعطي له انتباه. وجيرانها في شجار دائم معه، إلى أنهم في النهاية استطاعوا أن يكفوه عنها، لأن رقية لم تزعج أحداً منهم أبداً. استأذنت رضا محمد في الذهاب إلى رقية، لما سمعت عنها منه، وأرادت التواصل معها وزيارتها. ذهبت إليها وأوصلها إلى البيت محمد.
رن جرس الباب لتفتح رقية وتصدم من مجيء محمد وبجانبه فتاة لم تعرفها. محمد بإحراج: السلام عليكم يا أم نهر. رقية: عليكم السلام. خير يا أبو علي. محمد: رضا كانت عايزة تتعرف عليكِ، وقالت تيجي زيارة. تدخليها ولا آخدها وأمشي؟ رقية باستغراب: مين رضا؟ فهمت إنها دي، لكن تبقي مين علشان عايزة تزورني؟ رضا بابتسامة: أنا سلفتك، يعني مرات محمد أخو جوزك. رقية: أنا مش متجوزة. حتى اسألي أبو علي. ومتعودتش أكسف حد جه لبيتي. اتفضلوا.
محمد: لأ، أنا ورايا شغل في الغيط. هاسيبكم ستات مع بعض. رقية: من على الباب كده. ادخل اشرب شاي. محمد: شربت قبل ما آجي. لو حبيتي ترجعي، ابقي رني عليا من تليفون أم نهر. معلش، أصلها ما تعرفش البلد هنا، وما كانتش بتخرج من البلد. سلام أنا. أغلقت رقية الباب وهي تنظر لرضا باستغراب. رقية: اتفضلي. تحبي تشربي إيه؟ رضا: لا، ما تتعبيش نفسك. عم محمد حكى لي عن تعبك، وأنا كمان لسه قايمة من عيا. ولولا كده، ما كانش رضي إن أجلك.
رقية وهي تجلس أمامها: خير، كنتي تعبانة من إيه؟ ولا تكوني حامل؟ رضا: لأ، مش حامل. بس كنت واخدة علقة موت من البومة عزيزة. منها لله. ما صدقت أترحم من علقة مرات أبويا، طلعت لي زي العفريت في البخت. رقية: علقة؟ بتتكلمي بجد؟ هي مش عايشة في إسكندرية؟ جت ضربتك ومشيت ولا إيه؟ رضا: لأ يا أختي، قليل الحظ يلاقي العظم في الكرشة. وأنا فقر من يومي. البومة اتطلقت، جت تعيش في بيت أبوها. قعدت تتآمر عليا. قال إيه؟
بتقولي: قومي يا بت، اعملي لنا فطار ودور شاي. أنا كنت نازلة عادي أطمئن على الحاجة، علشان ما أشيلش ذنبها، لما عرفت إنها تعبانة. حسيت إنها بتتكبر عليا، وإني لو ما وقفتش لها هتسوق فيها وتقل مني. قمت رديت وقولتلها: ليه هو إنت مشلولة؟ ما تقومي تعملي لنفسك. أنا جاية أطمئن على الحاجة وأمشي. ثم صمتت وظهرت دموع في عينيها. رقية: وبعدين؟ رضا: المفترية نزلت فيا ضرب. (شهقة)
والله يا أبلة، ما رفعت صباع عليها، علشان أنا مؤدبة وهي أكبر مني. ولماخدة، كان أول يوم العادة عندي وجسمي مكسر. كل اللي عملته، كنت بحط دراعي قدام وشي علشان أحميه. ودي طلعت غل الدنيا فيا، وضرب في ظهري وبطني، وأنا صويت والناس اتلمت وندهوا لعم محمد. جه خدني من تحت إيدها، قاطعة النفس. بس من كتر الضرب، جالي نزيف. رقية: يا خبر! وأنت كويسة دلوقتي؟ رضا بابتسامة: الحمد لله. صعبان عليا نفسي، لكن أخدت حقي، وباتت يوم في النقطة.
رقية: ده بجد؟ أبو علي أخته تدخل الحبس؟ رضا: أبو علي كان على آخره وصعبت عليه. ماهو واخد جنب منهم، حتى وزع الورث من بعد جوازنا على طول. استلف من طوب الأرض علشان ياخد جنب منهم. المهم، شالني وداني المستوصف. وأنا قعدت أعيط وهدومي من النزيف اتبهدلت. قالي إيه حصل؟ حكيت له. وبعدين قالي: إيه يرضيك؟ قولته: أقدم بلاغ فيها، وتمضي عدم تعرض ليا تاني. وافق، وراح عمل بلاغ بالضرب،
وقالي: تبات يوم، وهاخدك وتتنازلي عن المحضر قصاد إنها تمضي على عدم التعرض، وحصل. رقية: بسهولة كده اتحبست؟ رضا: مش بسهولة ولا حاجة. هي قالت إني أنا اللي ضربتها في الأول، وجابت شهود. عارفة مين؟ رقية: أكيد مصطفى والحاجة.
رضا: يا ريت. دي مرات أبويا. قالت إنها كانت جاية تزورني وشافت إني ابتديت. تعرفي، كنت دايماً بسمع كلامها وبعاملها زي أمي، بس هي كرهاني وزاد كرهها ليا لما ما روحتش أخدمها بعد جوازي، ولا أساعد أخواتي البنات في بيوتهم. وكانت هتشهد زور. رقية: يا خبر! تشهد زور؟
رضا: آه. يا ما افترت عليا قدام أبويا، لغاية ما كرهني هو كمان. الحمد لله إن أبو علي ما سكتش ساعتها. قال إن لما جه من الغيط، كانت مرات أبويا وأخته بيضربوني. وزي ما قالي، جت في دماغه فكرة إنهم سقطوني، لأنه كان قدم البلاغ في الأول بالضرب بس، وقال للضابط يجي يشوفني في المستوصف، وإني مغمى عليا. هو بجد كان متعلق ليا محلول، وفي دنيا تانية. ساعتها، زي ما حكى لي، مرات أبويا لطمت وخافت ورجعت في كلامها، وقالت إنها ما كانتش موجودة. واترجته يسحب كلامه،
فقال لها: ملهاش دعوة بيا تاني أبداً، وأنها ست سو. وهي وافقت. وبعدين، قال لأخته: إني حكيت له كل حاجة، وإنه مش مسامح. وما عرفش إزاي اتحبست. بس أنا صحيت بالليل وحكى لي كل حاجة، وقال إن عاوز يربي أخواته من أول وجديد، وإني لازم اتنازل، وهينفذ ليا طلب لما أخف. وأنا طلبت آجي لك. ماهو كده كده لو ما اتنازلتش، هيعرفوا إني ما سقطتش. هجيب منين يعني تقرير بكده؟ وأنا، لمؤاخذة، لسه بنت بنوت. رقية بصدمة: بنت؟
رضا: آه، وربنا. أنا فتحت لك قلبي من كلام أبو علي عنك، وكمان علشان ما عادش ليا حد. حتى أخواتي وأبويا قطعوني، علشان ما عادش بخدمهم. (أمالت فمها بحزن)
أوامر مرات أبويا. طلبت إني أجي لك علشان الوحدة وحشة يا أبلة رقية. أنا مكروهة في بيت أبويا وبيت جوزي. لما اتفقنا على الجواز، كان فيه غرض لأبو الدكتور، وحصل، وربنا ريح باله على ابنه. أنا كان غرضي أرتاح. كنت من الفجر لآخر الليل خدامة الصغير والكبير، وما فيش راحة. غير كلام الستات إني بايرة. إيدي ورجلي شققوا من الشقا، وقولت أرتاح شوية. مع إني كنت متأكدة إني هرجع تاني لبيت أبويا، لأن عم محمد بيحب خالتي انتصار وبيكلمها كل
يومين، وبسمعه كتير بيضحك معاها. بصي، أنا دلوقتي باخد محو الأمية، مع إني بعرف أكتب وأقرأ. ما أنا خرجت بعد خامسة. بس عايزة حد يدلني أعمل إيه. مش عايزة أتهان تاني. وعم محمد قال إن عقلك كبير. وحياة ولادك، اعتبريني أختك الصغيرة، وقوليلي أعمل إيه. أنا خايفة من الدنيا والناس.
رقية: ياااه يا رضا، إنت قلبك معبي. وأنا ما اتصورتش أبداً إني ممكن أقعد معاك كده. أصلي بعتبر انتصار أختي، واللي يزعلها يزعلني. عشرة عمر بقى. رضا: والله وأنا بحب خالتي انتصار. طب تعرفي أختي الصغيرة لما جت تتجوز، أنا شلت لها شنط فيها قماش، وروحت معاها لخالتي انتصار تفصل لها كذا حاجة. بس اتفاجئت إنها عملت لي جلابية هدية، مع إن محدش افتكر من أهلي فيا. ولما قولت لأبويا: عايزة حاجة ألبسها لفرح أختي.
ردت عليا مرات أبويا وقالت: كفاية تكاليف العروسة، إنت مش حاسة بزنقتنا وبتدلعي. وكنت هحضر بواحدة قديمة. لكن خالتي انتصار قالت إنها عايزة تهاديني، وإني في سن ابنها. عمري ما فكرت إني هتجوز جوزها، بس النصيب. رقية: الموضوع كده محتاج كوبايتين شاي، ونقعد نحكي مع بعض قبل ما عمر يجي. أذاكر له. بالمناسبة، عمر بيروح البيت الكبير آخر النهار. إيه رأيك لو تحبي تفضلي النهار كله، وتروحي مع عمر بالمرة؟ تعرفي الطريق منه.
رضا: هتستحمليني طول النهار؟ وبعدين، إنتِ عارفة عمي محمد بيجي من الغيط تعبان وجعان وحران كمان. مين هيساعده؟ رقية بابتسامة: الظاهر الموضوع كبير. نعمل شاي، وعندي كيك عملاه امبارح. تكلموا مع بعض فترة، بعدها رقية فتحت الباب وهي تقول: الظاهر وشك حلو عليا. ده أول شغل يتبعت لي من فترة. رضا: إنتِ بتشتغلي على البتاع ده؟ يعني شغل بجد ولا بتلعبي؟ رقية: لأ يا رضا، مش لعب. بشتغل، واسمه لاب توب.
رضا: أيوة، ما أنا عارفة. ليا أخ عنده واحد، وبشوفه في التليفزيون. إن شاء الله آخد شهادة محو الأمية وأكمل، وهيبقى عندي واحد زيه بعد عمر طويل. رقية بضحك: ليه بعد عمر طويل؟ رضا: علشان أشتغل وأكسب فلوس وأجيبه. ولا مين هيجي لي يعني؟
رقية: عندك حق، لازم تعتمدي على نفسك، خصوصاً في حالتك. ما دام مش حاسة بالأمان من اللي حواليك، مش عارفة أقول لك إيه. بس فعلاً، ما دام عايزة حاجة، اسعي لها. لكن هسألك سؤال، وجاوبي بصراحة. إنتِ ما عندكش حد تثقي فيه ويهمك؟
رضا: لا. مفيش حد أنا أهمه. إلا ستي الله يرحمها، كانت حنينة عليا. سيدي بقى، كان شايف إني فقر ونحس، لأن أمي ماتت بعد ما ولدتني، فكان ما بيحبش يشوف خلقتي. الوحيد اللي بيديني ريق حلو دلوقتي، عم محمد أبو الدكتور. جايز صعبت عليه. جايز لأنه مش بيحبني أنا بس، ونس في البيت بدل ما يكلم الحيطان. رقية: بتحبيه؟ رضا بعد أن احمر وجهها
وامتلأت عينيها بالدموع: مش عارفة. بس إحساس الأمان حلو. إن يكون ليا سند أسند عليه وقت ضعفي. إحنا اتفقنا، لما أقول له يطلقني، هيطلقني. هو مش محسسني إني عالة عليه، وموافق أكمل محو أمية، وبيحميني من أهلي وأهله.
بس هيجي يوم ويقول: مع السلامة. ماهو بيحب خالتي انتصار. فأنا دلوقتي بحاول أقف على رجلي وأسند نفسي، علشان لما أرجع بيت أبويا، مبقاش زي الأول خدامة من غير أجرة أو حق. في بالي أكمل سنة، علشان كلام الناس، وأكون أخدت شهادة محو الأمية، وأكمل كمان. رقية: لو في بالك إنه هيرجع لإنتصار، فاحب أقول لك، انتصار مش هترضى ترجع بيت العيلة ده، وخصوصاً في وجود عزيزة. وأبو علي مش هيسيب بيت العيلة. مفيش أمل يرجعوا لبعض.
رضا: بس هم بيحبوا بعض. مافيش اتنين مطلقين بيكلموا بعض بالساعات ويشتكوا لبعض. ومتقوليش عشان هو بيطمن على ولاده وأحوالهم منها، وهي بتطمن على بنتها منه. رقية: ده إنتِ كمان بتغيري.
رضا: لا يا أبلة، ما تفهمينيش غلط. أنا مش من حقي أغير أصلاً. عشان من أول لحظة،فهمني إني مش مراته. وكمان، أنا حاسة وعارفة بحبه لأم عياله. ده غير العشرة. بس بيصعب عليا نفسي. دول كلاب السكك بلاقوا رفيقهم. ليه أنا دون عن الناس كلها، مكتوب عليا أكون وحيدة؟ رقية وقد رق قلبها لها: كل واحد ربنا بيختبره، بس المهم ننجح. وليه بتقولي لي أبلة؟ رضا: سلو بلدنا. الأكبر مني بكتير أقول لها يا خالتي، والأكبر مني بشوية أقول لها يا أبلة.
رقية: أكبر منك بشوية؟ أنا تقريباً من سن انتصار. اتجوزت كبيرة شوية عن انتصار. وبعدين، ده المرض بهدلني. رضا: عارفة تعبك ومرضك. والله يكون في عونك. كفاية عليكِ تبقي مرات أستاذ مصطفى. ما تزعليش مني، مش بقبله تقيل على قلبي، وكل ما أشوفه أتشاكل معاه. المهم، إن لما اتكلمت معاكِ، حسيت روحك صغيرة، فهقول أبلة. رقية: أبلة في التركي يعني أختي. وأنا قبلت أكون أختك. رضا بحماس: بجد!! مش خايفة خالتي انتصار تزعل منك؟
رقية: انتصار ما فيش أطيب منها. ومش هكذب عليك، هي رغم إنها مش هترجع لابو علي، لكن هو له معزة خاصة في قلبها. لكن كل اللي يهمها دلوقتي عيالها. رضا: صحيح، هو دكتور عبد الله رجع لمراته ولا لسه؟ أصل أنا مش عاوزة أعكنن على عمي محمد وأسأله. رقية: ليه السؤال ده؟ رضا: هو السبب في جوازي. عايزة أعرف جه بفائدة ولا الحاجة وابنها وابنتها هم اللي كسبونا. رقية: كسبونا!!! إنتِ ضميتي نفسك لينا؟
رضا: أيوة، أنا تبعكم. إنتِ وخالتي انتصار وعم محمد. رقية: نصيحة مني، بلاش تقولي عم محمد دي قدام أبو علي. على الأقل قولي زيي: أبو علي. ويا ستي، إحنا اتحركنا في موضوع عبد الله وأنهار، لكن لسه ما أخدناش خطوة. رضا: ودي حوزيرة يعني إيه الكلام ده؟ مش فاهمة؟
رقية: بصي، علشان أنا تعبت من الكلام. انتصار راحت لشيخ محترم، وقال السحر لازم له فترة على ما أثره يروح. وأنا سألت دكتور نفسي وحكيت له على وضع عبد الله، وبدأنا نرتب شوية أمور. مش مهم تعرفيها، وهننفذ شوية حاجات، لكن هناخد خطوة قريب علشان نعرف عبد الله وأنهار قيمتهم عند بعض. وبس كده. روحي بقى زي الشاطر، اعملي كوبايتين شاي، لأن دماغي هتنفجر. ومعلش، مش قادرة أقوم. هاتي معاكِ ميه وشنطة الدوا من أوضة النوم، ممكن؟
رضا: سامحيني، قلبت دماغك. وعارفة إنك لسه تعبانة. مش قصدي والله. رقية بتعب: حصل خير. أنا كده كده تعبانة، بس بجد مش قادرة أقوم. رضا بابتسامة: إنتِ قولتي اعتبرتيني أختك خلاص، يبقى مفهاش حاجة. ثواني وكل حاجة هتكون عندك. بعد أن أخذت رقية الدواء وشربت الشاي، وضعت رأسها بإرهاق على المنضدة أمامها، ثم نظرت لرضا لتقول: بقولك إيه، لسه حوالي ساعتين ونصف على ما عمر يجي. تحبي تريحي شوية؟ رضا: إنتِ كنتِ كويسة. ليه كده تعبيني فجأة؟
على العموم، أنا زهقانة من النوم. ادخلي إنتِ، افردي جسمك، وأنا هقعد لغاية ما عمر يجي وأصحيكِ وأروح. رقية: أنا آسفة، بس حاسة نفسي مش تمام. يمكن داخلة على برد. رضا: تعالي أساعدك تقومي.
وقامت وأمسكت يد رقية بحرص، أدخلتها الحجرة وأغلقت عليها الباب. ونظرت للشقة بتركيز، ثم قامت بخلع عباءتها وبدأت في تنظيف المكان بكثير من الحرص والهدوء، حتى لا تزعج رقية. رغم أنها لم تسترد صحتها بعد، إلا أنها كانت كالنحلة في البيت. دخلت المطبخ وفتحت الثلاجة لتري في أسفلها دجاجة وعيدان ملوخية. بدون تفكير، أخرجت الدقيق والليمون والملح لتغسلها جيداً، ثم بدأت بطهوها مع تقطيف عيدان الملوخية وتقشير الثوم وعمل ما يلزم بالمطبخ. إلى أن دق الباب، فأسرعت وارتدت عباءتها وفتحت لتصدم بمصطفى وعمر.
رضا: لا إله إلا الله. هو إنت صغير يا عمر علشان تتعب أبوك وتجيبه؟ ما بتعرفش تيجي لوحدك؟ مصطفى: إيه جابك هنا؟ رضا: ادخل يا عمر. أبلة رقية نايمة وتعبانة. عقبالك كده يا رب، أما تتهد وتبطل ترازي في خلق الله. وكادت أن تغلق الباب، لكن مصطفى أمسكه بعنف. مصطفى: بتدعي عليا في وشي يا متخلفة يا جاهلة؟ ده بيتي، واللي جوه مراتي، وأنا أدخل وإنتِ تخرجي. والظاهر العلقة اللي أخدتيها معلمتكيش. رضا بشهقة وصوت عالٍ: بيتك إيه يا أبو بيت؟
بتدفع إيجاره؟ ومراتك إيه؟ بتصرف عليها؟ ولا دفعت تمن دوا واحد من المرصوصين جوه دول؟ والعلقة أخدت حقها. حبس السنيورة وامشي بقى من هنا، بدل وربي، ألم عليك الجيران. فتح الجيران الأبواب لتقول إحدى السيدات: هو فيه إيه؟ ومين إنت؟ أول مرة أشوفك. رضا وهي ترد الباب وتمسكه بيدها حتى لا يغلق: أنا سلفت أبلة رقية. والاستاذ بقول له إنها تعبانة ونايمة، ونبي ما قادرة تصلب طولها، ولا دريانة بالدنيا. عايزني أصحّيها بالقوة؟
جاي ينكد عليها ومش عايز يمشي. أحد الجيران الرجال: ما تمشي يا عم دلوقتي. عارفين إنك جوزها. الست بتقول ميتة تعب. لو كانت صاحية أو قادرة، كانت طلعت بدل الدوشة دي. إحدى السيدات: إنت كل ما تيجي تحرق دمها وتتعب أكتر؟ ما تمشي، وابقى كلمها تليفون. ونظرت لرضا: ادخلي يا ست، وهو يبقى يجي لما تتحسن. كاد أن ينفجر مصطفى من الغضب، وأتى صوت رقية من الخلف وهي تقول: فيه إيه؟ ليه الدوشة دي كلها؟ لتلتفت
رضا وتفتح الباب وهي تقول: حقك عليا يا أبلة. عليت صوتي وصحيتك وإنتِ تعبانة. أستاذ مصطفى كان عايزك، وقولت له تعبانة. طلت رقية من باب الشقة وهي ترى الجيران ومصطفى على السلم، لتقول: معلش يا جماعة، آسفين على الإزعاج. ونظرت لمصطفى لتقول: أنا فعلاً تعبانة. ممكن نبقى نتكلم في التليفون بعدين. (نظرت لرضا) ادخلي يلا جوه، وأنا هقفل الباب وأجي.
رضا: لا خلاص. أنا اعتذرت كتير، وإنتِ تعبانة. هروح مع أستاذ مصطفى. خدني معاك علشان ما أتعبش أخوكِ، وأنا معرفش السكة. مش إنتِ مروحة برضه؟ ليقف الجميع بذهول مما تقول. هي من كانت تتشاجر معه منذ لحظات، تريد منه أن يوصلها لبيتها. نظرت لهم باستغراب: إيه؟ مش أنا قولت أخو جوزي؟ أنا عايشة في بيت عيلة، وجوزي في الغيط. بدل ما يجي ويروح ويتعبه، أخوه موجود يروحني. واتجهت لرقية وقبلتها وقالت: مع السلامة يا أبلة. (ثم نظرت لمصطفى)
وقالت: يلا يا أبو عمر، الحق أعمل لأخوك لقمة، بلاش تتنح كده إنت كمان. وراك دروس تديها للعيال. معلش، ابقى تعالي نكد على العيلة في وقت تاني تكون قادرة تقف فيه. الرحمة حلوة. (واقتربت من أذنه) يا مفتري إنت وأختك. أمسكت طرف كم قميصه لتشده لينزل معها، وهو مزهول من تصرفها وكلامها. كانت سيارة مصطفى تحت العمارة عندما
نزل مصطفى ورضا لتقول له: كويس إنك جايب العربية، بلا مواصلات بلا هم. أهو نوصل بسرعة، والحق أعمل لأخوك لقمة. وجدعنة مني على توصيلك ليا، ممكن تيجي تاكل معاه. لينظر لها مصطفى بغضب: إنت جنس ملتك إيه؟ بعد ما فرجتي الجيران عليا، عايزاني أوصلك؟ تعالي أرميك في نص الطريق، جايز أخلص منك وتتوهي، أو مصيبة تاخدك. رضا بعقد الحاجبين: ويهون عليك أخوك يجي وما يرتاحش، ويخرج يدور عليا؟ ده حتى أخوك اللي مربيك،
ولا لما يلاقيني وأقول له: أخوك رماني في نص الطريق، وهو أصلاً لسه شايل منك ومن أختك. هو إنت مش ناوي تعمل خير واحد في دنيتك يا أبو عمر؟ تروح كده قدام ربنا مفلس من غير حسنة واحدة في حياتك. مصطفى: تعرفي تتكتمي؟ كل ما تفتحي بؤقك. بكره اليوم اللي ابتلينا بيكي فيه. رضا: هسكت. يلا افتح العربية، خلينا نغور من هنا. مصطفى: يا باردة! مش عاوز آخدك معايا. رضا: هو إنت شايفني هموت وأقعد معاك؟
أنا بس اتحوجت لك. أخلص، خليني أقول لقرة عيني أخوك طلع جدع وخاف على تعبك وأخدني معاه. (ابتسمت لتقول بحزن) والله أنا نفسي يرتاح. أصله طيب. يلا بقى، ووعد مش هفتح بؤقي طول الطريق. فتح لها مصطفى السيارة بضيق وقال: اترزعي، داهية تاخدك.
في بيت رقية، بعد أن دخلت، ذهبت للمطبخ لتفاجأ بترتيب المطبخ وغسل الأواني وتحضير طعام على الموقد. لتبتسم برضا وتنادي على عمر ليأكل هو وهي. ثم تسمح لعمر بأخذ قليل من الوقت للراحة قبل عمل الواجب والمذاكرة له. في فترة راحة عمر، اتصلت بانتصار. انتصار: الوووه. السلام عليكم. رقية: عليكي السلام ورحمة الله وبركاته. حد معاكِ في الشقة غير أحمد؟
انتصار: عاش من سمع صوتك يا رقية. لا، أنهار بتيجي متأخر من الكلية. أنا وأحمد بس. الواد ما بيبطلش رضاعة. مفجوع زي عمته. رقية: كويس قوي. اسمعي يا انتصار، بقي إحنا هنفضل كده مش بنعمل حاجة علشان نرجع عبد الله وأنهار. انتصار: أيدي على كتفك يا أختي. أنا نفسي أطمئن على ابني، وأنهار صعبانة عليا. أحمد كمان. شوفي عايزة تعملي إيه، وأنا معاكِ. رقية: اسمعي يا ستي،
الخطة: بعد أسبوع تقريباً، فيه موسم، وأكيد أبو أنهار هيجي، لأنه ما يعرفش بطلاق بنته. وأكيد ممكن يجي بعد العصر علشان يعرف يرجع في نفس اليوم البلد. فانتِ هتطلبي من عبد الله يستقبله، علشان خاطر أحمد. وزي ما عرفت، بقي بيحب يشوف ابنه كل فترة. المهم، كمان أنهار أكيد لازم تكون موجودة. أنا كنت عملت أربع أطقم خروج لأنهار، شكلهم حلو وقيم. وكمان عملت أنا ونهر شوية كريمات طبيعية من زهور. برضو مع نهر، قبل ما أعمل العملية، نهر
هتقول لك بيستخدمهم إزاي. الحمد لله، كنا أخدناهم معانا قبل العملية. هتصل بنهر بعدك، وأقول لها تيجي تجيب شوية أطقم شيك ومحترمة للبيت. عايزة عبد الله لما يشوف أنهار ينبهر بيها، وإستايلها الجديد. وأكيد هيقعدوا قريب من بعض، يشم ريحة تحفة منها. بعدها بشوية، نخترع أي حجج علشان يشوفوا بعض تاني. الولد سخن، تعالي وديه لدكتور. فيه مشكلة في الجامعة عند أنهار. أي حاجة، المهم يتقابلوا كذا مرة. لما نحس إن خلاص عبد الله ابتدى يلين
ويحن.
لأنهار تقولي له: فيه ناس جيران عاوزين يتقدموا لأنهار. لازم نجننه، ونخليه يطلب يرجع لبيته. يا انتصار، زي ما أنتِ شايفة، أنهار غلبانة، وكل اللي يهمها مستقبلها وابنها. والبنت لسه صغيرة، وممكن تحن لكلمة حلوة. متهيالي عبد الله وإنتِ هتندموا لو راحت منكم. انتصار: أنا أموت فيها يا رقية. أنا خلاص معدش ليا بيت، وأحمد بقي كل حياتي.
صدق المثل: أعز من الولد ولد الولد. لو عبد الله اتجوز غير أنهار، كمان أنهار هتتجوز غيره. وزي ما فهمت أحمد يروح لأم أنهار. لا يا رقية، هنرجعهم لبعض. بس لازم أعرف إنتِ اتكلفتي كام للبس وكريمات أنهار، وكمان نهر هتتكلف كام للحاجات اللي هتجيبها. إنتم مش ملزمين بكده.
رقية: بطلي عبط. لبس الخروج أنا عملاه بطيب خاطر. أنهار زي نهر. والكريمات معظمها من زهور مجففة، كانت جايباها سينام ليا من تركيا. عملنا كتير ليا أنا ونهر. وسينام كانت هواية قديمة ليا، وعلمتها للبنات. غير نهر، اتعلمت شوية تركيبات في سيوة. المهم، بكرة نهر تتصل بك علشان تعرف هتيجي امتى.
انتصار: لأ يا رقية. إن كنتم أخوات، اتحاسبوا. كفاية مصاريف علاجك. وعلي بيبعت لي مصاريف بزيادة، وكمان عبد الله بيعطي لي مصروف. ريحيني الله يريح قلبك. رقية: خلاص يا انتصار، ابقي اتكلمي مع نهر. لو أقنعتيها، ابقي ادفعي لها. صحيح، تعرفي إن عزيزة اتطلقت؟ أنا اتفاجأت بالكلام ده النهارده. انتصار: اللهم لا شماتة. ربنا رد لها اللي بتعمله من شر. يالله. الله يعينها على حالها. ما كنتش أعرف. ما حدش قالي. إنتِ عرفتي منين؟
رقية: هحكي لك. وحكت لها عن زيارة رضا وما حدث. انتصار: برضو ما اتهدتش وطلعت غلها على رضا. بصي، هو أنا أخذت على خاطري من رضا، بس ما تستاهلش تعيش مع عزيزة، لأني عارفة كويس يعني إيه عزيزة. بس محمد عمل لها اللي مقدرش يعمله لي. زعل أخته، وأول مرة يجي على حد من إخواته علشان مراته.
رقية بمكر: بس رضا لسه بنت يا انتصار. أبو علي ما لمسهاش، وما عملش كده عشانها. عمل كده لإنه خلاص فاض به، وأكيد زعلان على عبد الله وخراب بيته، وإنه لسه ما رجعش لابنه ومراته. انتصار: بتقولي إيه يا رقية؟ لسه بنت؟ إزاي؟ مش بتقولي دخل أخته الحبس وقال سقطت رضا؟
رقية: رضا قالت إنه اتفق معاها من الأول، هيطلقوا بعد فترة، علشان بس يحمي عبد الله، وكمان علشان سمعة رضا. وهي وافقت علشان تترحم من مرات أبوها. كمان البنت حاسة بحبه لك، وبتقول بتتكلموا كتير، فحاسة برضه بحبك له، ومش حابة تخرب عليك. اسمعي يا انتصار، البنت مستعدة تطلق، بس بعد ما تعرف تقف على رجليها. فلو في نيتك ترجعي، هترجعي عادي، وهو هيطلقها. لكن من الظلم نسيب البنت لوحدها قدام مرات أبوها، فلازم نساعدها تقف على رجليها.
انتصار: اسمعي إنتِ بقى يا رقية. اللي انكسر بيني وبين محمد كبير. أنا انكسرت لما طلقني وقلبي وجعني قوي. صحيح أنا اللي طلبت الطلاق، بس كان فكري إنه ممكن يبقي عليا وننعزل عن أهله، ونتقي شرهم. بس اختار أهله كالعادة. صح بعد كده، صحي علشان يحمي ابنه. بس أنا أدري بمحمد، مش هيسيب أهله. وأنا مش هقدر أرجع العيلة دي، حتى لو كانت روحي في إيده، مع وجود عزيزة كمان. لا أنا، لا حمل بهدلة، ولا قد شرهم. وهنا عبد الله وأنهار محتاجين لي، علشان أحمد. مش هستفيد حاجة لو طلق رضا. ربنا يهنيهم ببعض، وهنساعد رضا ومحمد. هي عندها شباب وتقدر تستحمل أهله شوية. وهحاول معاكِ يبقوا مع بعض. أنا اتعلمت إن الشر مش هيجيب غير الخراب.
رقية: أنا رأيي كده برضه. طب سلام، وهبقى أكلمك تاني. إيه هيحصل بعد كده؟ ويا ترى عبد الله هيرجع لأنهار؟ وإيه هيحصل مع رضا ومحمد؟ هنشوف بعدين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!