الفصل 37 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
21
كلمة
6,184
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وذهب عبد الرحمن ومعه زوجته لابنته، فالمواسم أساسية في التراث الريفي. كانت انتصار على تواصل معهم، وقد أبلغت عبد الله أن ينتظرهم في محطة القطار ليأتي بهم إلى البيت. وقد نبهت عليه مراراً وتكراراً ألا يبين لهم أنه طلق ابنته الآن، لينتظر إلى أن تنتهي السنة الدراسية.

رغم عدم اقتناع عبد الله، إلا أنه نفذ كلام أمه، لأنه عندما حسبها بعقله اقتنع، حتى يرى ابنه أحمد كما يريد، وأيضاً يكون مطمئناً لوجود أمه بجانبه. بالإضافة إلى أنه في الوقت الحالي يريد الحرية والتنقل بين العمليات ليكسب مهارة وخبرة. نعم، لم يكن مسؤولاً عن عملية واحدة إلى الآن، لكنه يدخل مع كبار الأطباء. كما أنه يريد عدم التقيد بأحد، فيكفي أيام التكليف والضغط النفسي والمادي الذي عانى منه. نسي أو تناسى أن أنهار عانت معه وتحملت الكثير.

فتحت انتصار الباب بعدما راتهم من بلكونة الشقة عند نزولهم. انتصار: البيت نور، يا أهلاً يا أهلاً بالحبايب. عبد الرحمن: البيت منور بأهله، ما كانش فيه داعي نعطل الدكتور، كنا هنعرف نيجي، ما معايا العنوان. انتصار: يعني أنتم كل يوم عندنا، دي أنهار هتفرح لما تشوفكم قوي، ساعة كده وتكون هنا إن شاء الله. عواطف: هي نزلت؟

انتصار: أيوه، ما هي في امتحانات وبعد الامتحان قالت هتحضر سنتر، حاجة كده زي مراجعة، هانت مادتين وتخلص الترم، تعبت قوي والله الترم ده. عواطف: هي اللي تاعبة روحها، حد يروح يتعلم وهو معاه عيل، ده بطر. عبد الرحمن: سيبكم من الكلام ده، أنا الصراحة جاي مخصوص عشان أسأل وأنظر لعبد الله، هو فيه إيه بينك وبين أنهار، متخانقين، مطلقين؟ أنا دماغي هتشت وعاوز أفهم. انتصار: فيه إيه يا سيد الغالي؟ جايب الكلام ده منين؟

اقعد كده وفهمنا الله يرضي عليك. عبد الرحمن: من مدة صغيرة كنت بتصل بأبو الدكتور، وردت عليا أخته، لأني كنت بكلم تليفون البيت، وقالت كلام كتير، منه (أنتم معندكوش كرامة، إزاي سايبين بنتكم كده؟ هي تلاقيها وماتتصلش هنا تاني) . وكلام كنت خلاص لبست فيه. بس أبو الدكتور اتصل بيا وقعد يقولي إن أخته تعبانة شوية وما يزعلش وطيب خاطري. ولما اتكلمت عواطف هنا، وانتي رديتي عليها، اطمنت شويه. فيه إيه؟ عاوز أفهم.

انتصار: كل بيت مش دايماً مية مية، وآه عبد الله وأنهار اتخانقوا مع بعض ياما، لكن دلوقتي ما فيش حد بيضايق الثاني، لأن أنهار وعبد الله أصلاً ما عندهمش وقت، كل واحد مشغول بحاله. من الأول كان لازم أقول لكم إن عزيزة وأمها مش عاوزين أنهار، وياما عملوا عشان يبوظوا الجواز، سواء قبل أو بعد الجواز. مش عيب في بنتكم، لأ، عشان بس صاحبة نهر، وهما لا بيحبوا نهر ولا أمها ولا أنا، وكانت عاوزة عبد الله لبنتها، غير مش عارفة عندك خبر أو لأ. هي اتطلقت ومشاكل كتير في البيت. فمعلش، لو عاوز تتصل بأبو علي، اتصل به على المحمول، وبنتك في عنيا زيها زي ورد، واسألها لما تيجي. وكفاية كده الله يبارك لك، يا دوب أجهز الأكل.

(نظرت لعواطف) وخدي يا أختي الواد شوية، دراعي اتخدل، أنا برضو عظمة كبيرة. لم تكمل كلامها، وإذا بباب الشقة يفتح وتدخل أنهار لتتفاجأ بأبيها وأمها، فتركت ما بيدها على أقرب كرسي وهي تجري نحوهم. أنهار: إيه المفاجأة الحلوة دي؟ (نظرت لانتصار) عشان كده بتحضري في أكل من أول إمبارح. أخذت أمها بالحضن، ثم أباها الذي لم يبادلها الحضن ووقف ثابتاً. أنهار: فيه حاجة يا بابا؟ هو أنا موحشاكش؟ عبد الرحمن: مزعلة جوزك منك ليه يا أنهار؟

بتتعوجي على إيه يا بت أبوك. انتصار بسرعة: فشر، مين قال كده؟ ده ست الستات وعقلها يوزن بلد. أنا اللي ابني من ضغط الشغل بيتهطل، آه والله، بس بيرجع لعقله تاني. وبنتك لسه داخلة من يوم طويل، سيبها تستريح وبلاش عتاب. والله أنهار أنا راضية عنها وبدعي لها، خد بنتك في حضنك. كان عبد الله واقفاً في ذهول مما يحدث، لم ينطق بكلمة، لكنه، ومنذ دخول أنهار أمامه، وهو ينظر لها بشغف وإبهار. فمن تلك التي أمامه؟

شرد فيها، كانت قريبة منه، فقد كان واقفاً بجانبها، اشتم رائحتها التي أسكرته، فأخذ نفساً دون وعي عميق، ود أن يدخل كل ذرة هواء من تلك الرائحة لرئتيه. لكنه أفاق على صوت عبد الرحمن وهو يقول له: إيه رأيك يا جوز بنتي؟ هي اللي بتزعلك ولا أنت؟ نظر إليه ليجدة فاتح فاه وينظر لأنهار باستغراب. ليردد عبد الرحمن: يا دكتور يا أبو نسب، إنت رحت فين؟ لينتبه له عبد الله وهو يقول بغضب: إنت إزاي تروحي الكلية كده؟

المفروض إنك محجبة، رايحة بمكياج ليه؟ أنهار بغضب مماثل: أنا مش حاطة حاجة غير كريم بس. عبد الله: أومال خدودك دي حمرا كده ليه زي عروسة المولد؟ انتصار: يا ولاة! البنت شكلها جاية جري متشعتفة على ابنها من التعب والحر. يخرب عقلك! واتجهت لأنهار ومسحت بيدها على وجنتيها لتقول: أهو يا هبل كسفتنا، مفيش حاجة. هي البنت حمار وحلاوة. (نظرت لأنهار)

ادخلي يا بنتي غيري، هااااه، غيري، وغمزة بعينها، والبسي حاجة مريحة ورضعي المفجوع ده، يكون الأكل جهز. ادخلي معاها يا عواطف. (نظرت لعبد الرحمن) وهي تقول: مش قلت لك بيجي له ساعات يتهطل زي ما أنت شايف كده. نظر عبد الله لأمه: أمه، أنا بريستيحي اتنسف خالص. شوية تقولي بيتهتطل ويا ولاة وكسفتنا. أهدي شوية، أنا زي ابنك برضه. ومعلش، اعملي الأول دور شاي، دماغي مصدع.

انتصار: خمس دقائق وأدخل، خد مني الصينية عشان ألحق أجهز وأسخن. ودخلت مسرعة قبل أن يرد. فالتفت عبد الله إلى عبد الرحمن وهو يقول بمرح: إنبي أن حالتي صعبة بين اتنين ستات، لا عارف أخد لا حق ولا باطل. بس خلاص، أحمد يكبر شوية ونبقى اتنين اتنين ونوريهم الاتنين دول، والله إنت منور يا حج. عبد الرحمن: إنتم بجد مش متخانقين مع بعض؟ عبد الله: لأ والله، ولا بنكلم بعض أصلاً. عبد الرحمن: إيه؟

أفاق عبد الله ليقول: قصدي يعني عشان ما أعطلهاش زي ما أنت شايف، فيه امتحانات. وأنا كمان أحياناً بات في المستشفى بالأيام. فيه كنب هناك بنفرده سرير، صحيح أنا واخد شفت بالليل، لكن أحياناً بيكون فيه حالات الصبح ولازم متابعة. وحاجة آخر تعب، غير إني هكمل دراسة ماجستير ودكتوراه إن شاء الله. عبد الرحمن بتعجب: ربنا يقويك. بس مش أنت خلصت كلية؟ هتدرس إيه تاني؟

عبد الله: كلية آه، خلصت دراسة. لكن لغاية ما أموت هفضل أتعلم الطب. كده هدخل أجيب الشاي بدل ما أمي تيجي تكدرني. دخل وأتى بالشاي بسرعة، بعدها خرجت عواطف وهي تقول: يا دوب غيرت والواد مسك فيها عشان ترضعه. الظاهر جعان وهي كمان تعبانة وعاوزة ترضعه. عبد الله: كنت هنادي عليك تشربي الشاي معانا. بعد فترة على السفرة، بعد أن خرجت أنهار وهي تحمل ابنها النائم لناكل وهي تحمله. عواطف: ما تروحي تنيميه يا بنتي.

أنهار: لأ، هو ما راحش في النوم، مجرد ما أحطه هيعيط ويصحي. خليه كده أحسن ما يعيط. عواطف: بتستحملي إزاي طول النهار بره صدرك ممكن يحجر يا بنتي كده. أنهار بكسوف: لأ يا ماما، بدخل الحمام وأملى بالي فيه في ترمس وأرجع بيه أحطه في الثلاجة. وماما انتصار بترضعه طول النهار منه.

انتصار: بس طبعاً مش بيكفي، فبعمل كراوية أو ينسون يساعد، أو لبن صناعي. وهو بنسلي بعض. وأنهار الصراحة كتير بتتسوّق وهي جاية. أنا بنزل الجمعة أصلي وأتسوق اليوم ده بس. أنهار بضحكة رقيقة: اللي بتتسوقه طول الأسبوع ماما انتصار، بتتسوق قدّه مرتين يوم الجمعة. عواطف: ما أنت شايلة على قلبك كتب وشنطة، هتجيبي إيد منين تشيلي للسوق.

عبد الله: كويس إنها بتشتري أصلاً. قبل ما أمي تيجي على كان بياخدني نروح السوق نملي العربية كل أسبوع ونجيب حتى الخضرة كان يشتريها. أنهار كانت تكتب لي ورقة بطلبات كلها. انتصار: أصيلة، كانت شايلة البيت كله كمان عايزها تتسوق. أنهار بحزن: هو فيه زي دكتور علي ذوق وأخلاق. والله فرحت إنه خطب رانيا، طيبة وتستاهل الخير، وهو قاطع بينا. انتصار وهي تنظر لعبد الله بحزن: هي نهر تختار حد وحش؟ لما حب يخطب،

راح لها وقال: أنا واثق فيك، اختاري واحدة بنت حلال. ما جاش ليا أو حتى أخته. عبد الله ليغير الكلام عن نهر: الأكل حلو قوي يا أمه، تسلم إيدك. عواطف بشغف: شوفت ست رقية مرة واحدة على قبر أبو نهر، وعلى ما زرت أمواتنا وقريت الفاتحة، رجعت كانت مشيت. من يوم ما بيتهم اتباع وبقي حتة أرض. ما شفتش نهر ولا أعرف بيتهم الجديد. ناس بتقول البيت الجديد على المحطة في عمارة في البلد اللي جنبنا. هما أخبارهم إيه يا أنهار؟

عاوزة أزورهم، ده عيش وملح برضه. أنهار بتوتر: معرفش يا ماما، أنا مشغولة بالدراسة وكمان نهر، فمفيش كلام بينا. حتى رانيا كلمتها مرة واحدة أبارك لها على كتب كتابها، وهي باركت لي على ولادة أحمد وبس كده. سيبنا من الكلام ده، إنتم وحشتوني قوي، ما جبتوش إخواتي الصغيرين ليه؟ استغرب عبد الرحمن وعواطف من رد ابنتهم.

عبد الرحمن: نهر وأمها طول عمرهم ناس أصيلة ومش ممكن تكون بعدت عنك بمزاجها. أكيد عشان مرض أمها ودراستها. ربنا يقويهم. وواجب عليك تطمني عليها من وقت للتاني. تسلم إيديك يا ست أم الدكاترة. (نظر لابنته) لما تاكلي إيدي أحمد لامك ولمي الأطباق وروحي اغسليهم. كفاية كده على الست حماتك واعملي دور شاي. نظرت له أنهار بتفهم: حاضر يا باه. انتصار: هنساعد بعض يا أنهار. انت كمان تعبانة طول النهار وبترضعي وتذاكري.

قطع الحديث صوت هاتف عبد الله الذي أجاب سريعاً. عبد الله: السلام عليكم... حصل إمتى ده... طيب أنا جاي في الطريق... لأ، أديله حقنة... طيب سلام. أغلق الهاتف. عبد الله: معلش يا جماعة، مضطر أمشي دلوقتي. فيه حالة لازم أتابعها. عبد الرحمن: إذنك معاك. روح يا ابني ربنا معاك. اتجه للحمام ليغسل يديه، ثم أخذ مفاتيحه وتليفونه. (نظر لأمه) عاوزك ثواني يا ماما. ذهبت انتصار وراءه. انتصار: خير، فيه إيه؟

عبد الله بصوت منخفض: مين دي يا ماما؟ وأشار إلى أنهار. انتصار: مين دي يعني إيه؟ مالها أنهار؟ عبد الله: بقت صاروخ أرض جو، مش دي اللي اتجوزتها أبداً. الثانية دبلانة وتعبانة على طول. دي حتى ريحتها وهم.

ابتسمت انتصار: الثانية كانت طالع عينها من تعب ثانوية لقلق جواز ومسؤولية بيت واتنين طول بعرض بتخدم فيهم وقلق وحمل وتعب. لكن اللي قدامك أنا بهتم بأكلها وشربها ومعتبراني أمها وآخدة بالي من راحتها. الست يا دكتور القلوب زي الزرعة، اهتميت بيها اخضرت وزهزهت وشرحت قلبك. إنت ما اديتهاش غير قلق والتعب والحمل، فكانت معاك مطفية. غير إن الست بتملى شوية بعد الولادة. روح شوف شغلك وبلاش تفكر فيها غير لما تعرف قيمتها وتقدرها.

مشى عبد الله وهو يفكر في كلام أمه. هو لم ير أنهار منذ أن طلقها وكانت بالمشفى. نعم، التقوا في سبوع ابنه، لكن لم تمهله للنظر إليها. لكنها اليوم فاتنة. امتلأ جسدها قليلاً، لكن وجهها وكأنه القمر منيراً. متوجهاً وصافياً. شرد قليلاً ليسترجع هيئتها عندما دخلت بذلك التير الرائع الأنيق مع الحجاب الأنيق، ثم تلك البيجاما المحتشمة وبونية يخفي شعرها. يسأل نفسه هل خبأت شعرها قاصدة أن لا يراه أم أنها عادة؟

فقد كانت تخفيه عندما تخرج من غرفتها لوجود علي معهم سابقاً. وما تلك الرائحة التي تنبعث منها؟ لقد جلس بجانبها عند الطعام حتى يشبع رئتيه منها، وليس كما تعتقد أمه أنه جلس بجانبها كي يقتنع أبوها أنهم على ما يرام.

اطمأنت انتصار من نظرات ابنها على أن خطة رقية قد نجحت بامتياز. فأنهار في خلال أسبوع واحد فقط من الكريمات المرطبة وكريمات التقشير للبشرة وأنواع الصابون المصنوع بعناية من مواد طبيعية، غير اللبس المختار بعناية للبيت وللخارج، قد أكسبها الكثير من الثقة في نفسها، وبالتالي تحسنت نفسيتها ورجعت الحيوية لها. وذلك بالإضافة إلى أن انتصار تمدها دائماً بالعطف والحنان، غير اهتمامها بها وتغذيتها.

بعد يوم عند رقية، دخلت نهر البيت بعد المغرب على أطراف أصابعها وتوجهت إلى غرفة أمها. فوجدها مفتوحة ورقيه تضع سماعات على أذنها وتشتغل بتركيز على أحد الملفات. نهر بحنان وهي تضع يدها على ظهر رقية: كل ده تركيز؟ يا بخت إيمري بيك بموظفة مجتهدة زيك. رقية: خضتيني يا نهر! مش مكلماني من ساعة ما قولتيلي ليه إنك جاية؟ نهر: شوف ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، إشتقات ليك، قولت آجي أطفئ نار شوقي برؤياك يا روووقة.

رقية: يا حبيبتي، أنا قولت هتريحي شوية بعد مدعكة الامتحانات، خصوصاً إنك قولتي في حفلة هتخدمي عليها بعد بكرة. نهر: ما أنا بقالي فترة مزنوقة في تسليمات وأبحاث وامتحانات، وعارفة إنك لسة تعبانة. قلبي وجعني عليك. أنا قولت آجي أشوفك وأساعدك في أي حاجة، بس البيت متوضب. إنت ليه عملتي مجهود جامد كده.

رقية: رضا كانت هنا إمبارح، من يوم ما عرفت طريق البيت وهي كل يومين هنا. وبصراحة طيبة قوي بتروق البيت وتعمل أكل. حتى فيه في الثلاجة محشي وملوخية. وأخوك النهاردة أكل الفرخة وساب ورك. الظاهر قلبه حاسس إنك جاية. صراحة رضا بنت قلبها أبيض رغم ظروفها القاسية. نهر: هقوم أسخن الأكل وناكل مع بعض، إيه رأيك؟ رقية: تمام. ما أصلاً أنا جعانة ولسة ما اتغدتش. نهر: ليه يا روووقة؟ إتأخرتي كده؟ مش قولنا نحافظ على أكلنا.

بعد الأكل وشرب الشاي، نظرت رقية لنهرتمعن وهي تقول: قولي يا نهر على طول عاوزة إيه؟

نهر بابتسامة: آدو معاه شوية فلوس وعاوز يجيب ميكروباص ويشتغل عليه شوية أو يشغل عليه حد. لكن المبلغ اللي معاه ناقص حوالي تلاتين ألف جنيه. طبعاً ده مبلغ قليل بالنسبة لثمن الميكروباص. كان عاوز يجيبه بالتقسيط، لكن أنا قولت له لأ، بركة الحاجة بتضيع في التقسيط. أحسن فوراً فكرت ندخل بنسبة بسيطة معاه. وأنا هقدر إن شاء الله أقنع بعض النزلاء في الفندق وأعمل معاهم ديل وأفسحهم. حضرتك عارفة أنا بحب أقرأ عن الآثار والتاريخ، وياما أخذت سياح في الأقصر. فيمكن يكون أداة مساعدة ومكسب ليا وليه أكتر. إيه رأيك؟

رقية: إنت وآدو، أنا بثق فيكم، ومفيش مشكلة لو اتشاركوا في حاجة. كده كده إنتم كتير بتشتغلوا مع بعض. بس أوعوا تنسوا إن هيكون فيه مصاريف رخصة وأرقام عربية ومخالصة. نهر: تمام، هتدبر، خصوصاً إن لينا مكافأة أنا وآدو. وهبقى أحكيلك ليه. بس مبدئياً حضرتك موافقة. رقية: أيوة طبعاً. فيه موضوع تاني عاوزة آخد رأيك فيه. نهر: رأيي أنا؟ أنا أي حاجة عاوزة تعمليها أعمليها من غير رأيي. أنا موافقة على أي شيء إنت عاوزاه.

رقية: الفلوس يا نهر، فلوس بيت أبوك. فلازم آخد موافقتك طبعاً. نهر: من امتى فيه فلوسي وفلوسك؟ أنا ما إنت اشتغلتي فترة وصرفتيهم علينا. والرسول قال: أنت ومالك لأبيك. وأنت ليا أب وأم. رقية: الشورى مش حكر على حد. بالعكس، الرسول كان بيشاور الصحابة وهو معصوم وبينزل وحي عليه. وإحنا فين وعلييه الصلاة والسلام فين؟ فهو قدوة. نهر: تمام، قولي يا ستي.

رقية: عاوزة أساعد رضا. هي ما طلبتش مساعدة شخصية مني، مش عشان بتيجي كل يومين تلاتة تروق البيت وتطبخ. لأ، عشان تستاهل فعلاً. هتدخلي إنت شريكة معاها تربي مثلاً فراخ أو بط، لما يكبروا تبيعوهم. إنت بالفلوس وهي بالمجهود. المشكلة إنها ما ينفعش تربي في البيت. لازم تاجر مكان، لأن عزيزة ممكن تبوظ لها الموضوع كله. قلبها أسود وتعمل أي حاجة وتقهر رضا زي ما قهرت انتصار. نهر: تأجير مكان بمبلغ شهري؟ تفتكري ده هيساعدها؟

يعني لسه تدفئة وتغذية للطيور. ما دام كده يبقى عشان تغطي التكلفة لازم كمية. هل هي هتقدر؟ ثم ليه أنا اللي أطلب منها؟ مش حضرتك اللي تعرفيها وكلمتيها؟ رقية: عشان هي عندها عزة نفس وممكن تنجرح وتحس إني هغامر بفلوسي. وأنا فعلاً لو خسرنا مش هزعل. أنا عاوزاها تكسب وتشغل وقتها وتقدر تعتمد على نفسها.

نهر: رغبات رقية هانم أوامر. ممكن تبدأ تجيب كتاكيت دلوقتي. ولو الموضوع مشي، نجيب بطارية بيض. وأنا هحاول من عندي في مطاعم الفندق لو يشتروا منها بدل ما تقف هي تبيع في السوق. وأجيب بإذن الله سعر كويس. خلينا نمشي خطوة خطوة ونشوف هنوصل لأيه. رقية: يا ريت يا نهر، بجد هفرح قوي لو الموضوع ده مشي.

نهر: لأ، ما دام هيفرحك يبقى هحاسب معاها ونشوف الإمكانيات إيه. ولو ربنا وفقني أنا وآدو، هكبر لها مشروعها. أنا يكفيني مكسب من المشروع ده فرحتك. أنا مش عاوزة حاجة تاني. رقية: ربنا يبارك لي فيك ويسعد قلبك يا روح قلب أنا. قامت رقية لتدخل الحمام، بعدها رن هاتفها لتمسكه نهر وهي تقول: ده رقم بيتصل بك؟ رقية: ردي عليا. نهر: الوة. الطرف الآخر: السلام عليكم يا أبلة رقية. نهر: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مين حضرتك؟

الطرف الآخر: أنا رضا، كنت عاوزة آجي بكرة شوية بعد الصلاة الظهر. وقولت أشوفك فاضية أو لأ. نهر: آآآه، أنا نهر مش رقية. وطبعاً تعالي. أنا عاوزة أشوفك وأشكرك على تعبك مع أمي. معلش هي بتاخد شاور، فأنا رديت. رضا: لا شكر على واجب. وأبلة أختي الكبيرة، وأنا عاوزة أشوفك كمان من كتر ما سمعت عنك. أول ما أبو الدكتور يجي من الغيط الظهر وأغذيه إن شاء الله، هاجي. سلام. نهر: تنوري، مع السلامة. بعد أن أغلقت رضا الهاتف،

نظرت لمحمد وهي تقول: نهر عند أمها. شكراً على التليفون. حاولت أخلص بسرعة عشان الرصيد. محمد بحزن: عاوز أسألك على حاجة يا رضا. وما تكدبيش عليا. رضا: خير، اسأل وأنا مش هكذب. محمد: ليه قولتي لرقية إننا ما تممناش جوازنا؟ كان عرضك إيه؟ وأوعي تقولي ما قولتش، أنا متأكد. رضا: عشان الكلام ده كنت عاوزاه يوصل لخالتي انتصار. محمد بمقاطعة: تقومي تصعبي على انتصار ورقيه ويبقي لك ضهر بعد ما نطلق. أو ممكن رقية تاخدك تسكني معاها، صح؟

رضا بحزن: لأ، مش ده غرضي. أنا كنت عاوزة خالتي انتصار تعرف إن حتى بعد ما اتجوزتك وبقيت حلالك، ما قربتش مني. مع إنه مش حرام. يقوم يبقى سهل عليك ترجعها. ما إنت رايدها وكل يوم تليفون معاها. فتعرف إنك لسه بتحبها وباقي على العيش والملح. قولت كمان أكمل سنة عشان كلام الناس. وكل واحد هيروح لحاله. مانكرش إني انبسطت من معرفتي بـ أبلة رقية، ست قلبها أبيض ونظيف. وبدأت تعلمني الحروف الإنجليزي. بس أنا مش برمي نفسي على حد. زي ما هي بتعلمني، أنا بخدمها بمحبة زي أختي الكبيرة.

محمد: ملاك إنتي يا رضا. وعاوزة تجوزي جوزك لطلقته؟ ده إنت طوب الأرض بيشتكي منك. رضا: مش محتاجة أقولك إن لساني وظوافري وسناني بتغرس في اللي بيجي عليا. بس يا أبو الدكتور. وأنا عندك بقالي أكتر من تلات شهور تحت أمرك لأنك بتعاملني بالمعروف. لكن إخواتك وأخواتي هما اللي بيجروا شكلي. وآخرهم معاهم كلام وبس. ويشهد ربنا إني ما باجيش على حد. ولا يكون مستخسر فيا يكون ليا حتى صاحبة. صح المثل اللي بيقول: الكحكة في إيد اليتيم عجبة.

محمد: كله هيبان يا رضا. ومش هنكمل سنة. هما كذا شهر كده وكل واحد يروح لحاله. أنا مش عاوز وجع دماغ. وده كان اتفاقنا من الأول. رضا، وقد كتمت أنفاسها لكي لا تنهار، فأسوأ كوابيسها سيتحقق وترجع بيت أبيها مطلقة في أقل من سنة. ترجع ولم تعتمد على نفسها بعد. هزت رأسها بإيجاب وأ قالت: تمام. ثم همت بدخول لغرفته

ليوقفها صوت محمد وهو يقول: لو عاوزة تروحي من الصبح روحي. أنا هفطر أي حاجة معاهم تحت، ما تشيليش همي. بعرف أدبر نفسي. بس سؤال، بتجيبي تمن المواصلات منين؟ وأنت مش بتطلبي مني فلوس أصلاً. أخذت نفس عميق كي لا تنهار أمامه واستغفرت في نفسها، ثم قالت: كنت محوشة منك اتنين وثلاثين جنيه. إنت كل ما أروح السوق وأقول لك باقي معايا اتنين أو ثلاثة جنيه،

بتقول لي: خوديهم هاتي بيهم أروح لك. الأجرة اتنين جنيه رايح واتنين جاي. باخد منهم في حاجة تانية، ولا أدخل أنام. نظر لها محمد بعمق: بتحبي تروحي لرقية تخدمي فيها وتبديها على نفسك؟ رضا: لأ، أنا بشتري بمرواحي وخدمتي صحبة وأخت. وزي ما إنت قولت سند ليا لو الأيام عملت فيا زي عوايدها والكل انخلى عني، ألاقي اللي يطبطب عليا. أصل ولاد الأصول المتربيين مش بينسوا المعروف ولا العيش والملح. تصبح على خير يا عم محمد.

محمد: هتنامي قبل العشا. رضا: أنا كده. أما حد يسمم بدني، بهرب بالنوم. محمد: أنا سممت بدنك؟ أنا بفهم منك بس؟ كام سؤال وصراحة لما دربتها في دماغي، استغربت. كل يومين تلاتة تروحي تسافري وتخدمي رقية وتيجي مبسوطة وبتغني. وأخويا وأختي وأمي تحت، ولا مرة حاولت تخدميهم. رضا باستغراب: أخدمهم ليه؟

الأول إنت قولتلي إنت عيشتك لوحدك. وردي على أي حد يجي عليك وإني ملزمة بك وبس. ومضايق من إخواتك وعاوز تربيهم. وبعدين جت أختك وعدمتني العافية ولسانها أصلاً منقوع في مية مجاري، غير نظرتها وتلقيحها عليا بالكلام. وأخوك وكل نظرة ونظرة كأنه بيأرف مني، غير دعواته عليا. وباطنش كتير، وأرد مرة وخدمة حد كارهني ثاني مش هيحصل. حتى لو هتطلقني حالا مش هاجي على نفسي لناس شايفني مداس ليهم. وزي ما كان اتفقنا قبل الجواز مش مجبرة أخدم حد. إنت بقى حنيت ليهم؟

مش مشكلتي. في الآخر والأول أخوهم. ويا سيدي مبروك رجوعك لحضن أهلك. بس أنا ماليش فيهم. عن إذنك. وأغلقت الباب بعنف وأخذت تكتم وجهها بالوسادة وتبكي بقهر. خرج محمد بعد الفجر للغيط، بعدها بساعة هرولت رضا ولبست وذهبت لبيت رقية. كانت الساعة السابعة، دقت الباب وفتحت نهر وهي تتثاءب لتري رضا وقد تورمت عيناها. نهر: نعم، مين حضرتك؟

رضا: معلش، عارفة إني قولت هاجي بعد الظهر، بس والله مخنوقة وخفت حد من اللي ما يتسموا يشوفوني كده يفرحوا فيا. نهر: أبلة رضا، مش كده؟ ادخلي، ادخلي وروقي كده. إيه كل الورم اللي في عينيك ده؟ اجمدي كده، بلاش يبقى عظمك طري. ده إنت ما عشرتهمش غير شهور. مين كدرك كده؟ رضا وهي تحاول الابتسامة: أبلة؟ الله يكرم أصلك. بقي باشمهندسة تقولي أنا آبلة؟

نهر: مش أكبر مني ولازم أحترمك. ملهاش دعوة هي بالتعليم. هنا الأكبر مني شوية بقوله يا أبلة، بكتير نقول له يا خالتي. صح كده؟ ابتسمت رضا وهي تقول: دي أبلة رقية مش بتخبي عنك حاجة. بقي بس تعرفي إنت تدخلي القلب زي أمك على طول. نهر بضحكة: بس إيه اللي مخليك تهربي الصبح بدري كده؟ (أخفضت صوتها وهي تقول) صحيح بيت فيه مصطفى وعزيزة والحاجة، المفروض تهربي منه من الفجر. لكن إنت ليك شقتك لوحدك، مش كده برضو؟

رضا: الظاهر اتصالحوا مع أبو الدكتور وقوموه عليا، فشدينا مع بعض بالليل. ودي أول مرة نشد مع بعض. رقية وهي تخرج من الغرفة: صباح الخير يا رضا. كويس إنك جيتي. قومي يا نهر جهزي فطار. الظاهر حماتها بتحبها بس مخبية. رضا: بالهنا والشفا، أنا فطرت. رقية بتمثيل الحزن: وبتكدبي علي الصبح كمان؟ ده شكل واحدة فطرت برضو؟ وبعدين نفتح نفس بعض. رضا: طب ماليش نفس حلو كده؟ أنا مش عارفة ليه جيت الصبح بدري كده. معلش سامحوني.

نهر: إحنا أصلاً بنحب نصحى نصلي الفجر وننام شوية ونصحى تاني. صحيح أنا لسه مخلصة امتحانات إمبارح وكنت ناوية أأتخ النهاردة بس فداك. أنا عاوزة أتعرف عليك على فكرة، نفسك في الأكل خطير. أكلت محشي إمبارح. رضا: بالهنا والشفا. بس إنت رفيعة قوي، شكلك مش أكيلة. نهر: لأ، باكل كويس. لكن بعمل مجهود كبير. تجي معايا نجهز الفطار ولا تتكلمي مع آنه. رضا باستغراب: أمك اسمها آنه؟ نهر بضحك: كلمة آنه يعني ماما بس بالتركي.

رقية: روحي إنت يا نهر، هي شكلها مجهد وتعبان. رضا: لأ، عادي، نجهز مع بعض. رقية: اقعدي يا رضا، ومتجيش على نفسك تاني. إنت شكلك ميتة تعب. أنا ونهر نمنا كويس إمبارح لأننا مطمئنين على بعض. فاهدي، وعادي، مفيش زوجين مش بيتخانقوا. افطري وأدخلي ريحي ساعة أو اتنين. بعد الفطار والشاي الذي مر في هدوء، فرضا كانت تأكل بصمت تام رغم حديث نهر ورقيه. نهر: أدخلي ريحي شوية. آنه وأبلة رضا معاك. أنا هضبط البيت وأصحيكوا كمان ساعتين تلاتة.

رضا: مش عاوزة أنام. أنا بس مخنوقة، فقولت أجي أقعد معاكم شوية. نهر: ادخلي إنت يا آنه. وأنا هقعد معاها. ووعد هروقها لك. ابتسمت رضا بسخرية، فهي في حالة يرثى لها، للمرة المليون تشعر بالدونية. من ظنته سندها أوشك على تركها لمصيرها المحتوم من الذل والانكسار أمام أقرب الناس إليها. للمرة التي لا تعرف عددها، لم تشعر رضا إلا ونهر تهز كتفها وهي تقول: تعالي معايا البلكونة، هوا الصبح جميل.

خرجتا معاً، كانت هناك منضدة بلاستيكية مع كرسيين من البلاستيك. نهر: ركزي معايا كده يا أبلة في الكلام اللي هقوله. رضا: قولي.

نهر: آنه مش حابة المكان هنا، لكن مش عاوزة تقول لي ولا أي مكان تاني. برضه هي اتعودت على بيت لوحدها. إن شالوا أوضة واحدة بتتخنق من الدوشة والمشاكل. إن قررت أشتغل بكل جهدي عشان أصرف على نفسي وأحاول أوفر فلوس أقدر أجيب نصف قيراط أبني لها. هي مش عاوزة تسيب هنا عشان عمر وقبر بابا. وعشان كده نويت مع الشغل أدخل نفسي في كذا مشروع بفلوس على قدي. في مثل بيقول: لا تضع البيض كله في سلة واحدة. وأنا قررت أطبقه. رضا: إيه الكلام ده؟

كبير على مخي، مش فاهمة أي حاجة. نهر: يعني مش هعتمد على فلوس تيجي ليا من حاجة واحدة. الشغل بشتغل اللي يجي قصادي، مرة أخدم على حفلة أو مؤتمر أو حتى فرح، أو أفسح سياح. أي شغل بيجي بعمله. ودلوقتي داخلة على مشروع صغير في مصر وعاوزة أعمل مشروع برضو هنا. أنا بالفلوس وإنت تساعديني ونتفق على كل حاجة فيه. موافقة تشاركيني؟ رضا: وأنا هقدر أشاركك في إيه؟ قولي كل اللي في قلبك مرة واحدة.

نهر: آنه قالت إنك بتعرفي تربي مواشي. وده مشروع محتاج رأس مال كبير. وبتعرفي تربي بط وفراخ. وده بالنسبة ليا معقول. يعني نشتري شوية كتاكيت أو بط صغير وعلف ونجار مكان مانعاً للمشاكل، لأنه ما ينفعش في البيت الكبير. أنا عليا الفلوس وإنت التربية. ولو المشروع كبر نجيب بطارية. طبعاً مش هنبيع بين يوم وليلة. المشروع لازم يكون فيه عدد كبير عشان يغطي مصاريفه. بس مؤقتاً هنبدأ بعدد إنت تحدديه على قد فلوسي. أهم حاجة الأكل يكون مافيهوش هرمونات أو حقن. يبقى أورجانيك عشان أنا أعرف أسوقه ويكون لينا سمعة بعد كده.

رضا: أيووووه، الله يرضي عليك. إيه بقي أورجانيك دي؟ بسمعها كتير، فاهمليها لي. نهر: يعني أكل زي الحبوب، ذرة، مدشوش، سرس الأرز، ردة. بشوف بيجيبوا من السوق خضار ويقطعوه للطيور. أكل من غير كيماويات ولا حقن تربي دهون للطير وتضر الناس. رضا: طب والريم ده كويس ولا لأ؟ نهر: إيه الريم ده؟ رضا: كنت كل ما أكون مع أبويا في الغيط،

مرات أبويا تقولي: هاتي معاك ريم للطيور. ده بيبقى حاجة زي الزرع كده على وش مية الترع، ورق مدور وصغير وسهل الأكل. الطيور بتفرح بيه قوي، بيتنططوا لما يشوفوه. أكله للطيور ببلاش يعني. بتغرق هدومي بس. لكن حلو ليهم. نهر: لأ، بلاش الريم ده. مش عشان ناكل الطيور نغرقك إنت. وبعدين مية الترع مليانة بكتيريا وطحالب وأمراض. لو ما غرقيتيش هتمرضي. لأ يا ستي، ماتجيش على نفسك عشان حد أو حاجة.

رضا: أنا متعودة، ما تخافيش. وأي حاجة تخفف المصاريف. نهر: لأ يا أبلة، مش عاوزاك آسفة يعني في السن ده تنزلي الترعة. بصي، إحنا هنراعي ربنا وربنا هيكرمنا من غير ما تستهوني بصحتك. وإن شاء الله هحاول أشوف حد ياخد مننا الإنتاج. أعرف مطاعم وكمان مستشفى ممكن تاخد منا الأكل للمرضى. رضا: مش أول مرة أقابلك، بس أحسن حاجة عاملها معايا أبو الدكتور إنه عرفني عليكم. خايفة عليا ومش هامك تدفعي فلوس زيادة. الله يكرمك.

نهر: ويكرمك إنت كمان. أفهم من كده إنك موافقة ولا عاوزة وقت تفكري وتشاوري.

رضا: لو الكلام ده كان إمبارح كنت قولت لك أشاور أبو الدكتور. بس لأ، أنا فهمت إني ما همش حد ولازم أعمل لقدام. موافقة. بصي، أسعار الحديد كل يوم بتغلي. وناس كتير بيصبوا دور واتنين لأولادهم لما يكبروا. يعني فيه شقق فاضية كتير. أينعم على طوب أحمر، بس الطير مش هيقول لأ. فيه بيوت متسقفة وطوب من غير تركيب أرضية أو شبابيك وأبواب. لو جبنا كذا باب صاج وقفلنا الشبابيك بشبك عشان النفس والعرس ما تاكلش الطير، يبقى تمام. وفي الشتا نبقى نحط مشمع ورا الشبك. وبكده نأجر مكان بسعر رخيص، بس هنجهزه بشوية حاجات بسيطة. الأكل هقدر أجيبه بأسعار كويسة.

نهر: الحظ أن النهاردة الخميس ننزل لما البوسطة تفتح. أفتح لك حساب، أبقى أحول عليه كل شهر مبلغ. بصي، إحنا هنبدأ بخمسة آلاف جنيه. إيه رأيك؟ ولأنت اللي هتدفعي الإيجار، المكان هيكون باسمك وعقد الإيجار. رضا: حلوين. لكن هنقسم إزاي لو فيه خسارة لا قدر الله أو كسبنا؟

نهر: دي أمرها سهل. شوفي إنت عاوزة إيه. بس لو خسرنا إنت مش هتدفعي حاجة لأنك هتكوني بذلتي مجهود. ويبقى ربنا مش راضي نكمل، ما تخافيش. لو كسبنا، لكل واحد فينا يكون نسبة نتفق عليها. رضا: يعني أنا هربي وأجيب مكان وأكل، وإنت هتكلفي وتبيعي وتنقل؟ صح كده؟ نهر: صح. ممكن المكسب إنت ستين في المية وأنا أربعين. إيه رأيك؟ ماذا سيحدث؟ نرى في.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...