أغلق علي مع أمة الهاتف ونظر ثواني للسماء وهو ممسك رأسه بحيرة. عندما هم بالدخول مرة أخرى، لمح أباه ينظر إليه بقلق. تلاقت أعينهما لحظات، فارق قلبه على أبيه فدخل قائلاً: "يالله يا عبد الله نمشي، ورانا شغل بكرة وعندي حاجات كتير عايز أخلصها." نظر لأبي رانيا وقال: "من فضلك يا عمي، ممكن آخد رقم رانيا؟ الأب: "طبعاً يا ابني، خلاص بقي مكتوب كتابكم."
علي: "شكراً. وسامحيني لو ما عرفتش آجي قبل السفر، لأن فيه ورق وحاجات كتير اتكومت عليا." (نظر لرانيا) "سامحيني انتِ كمان، يعني ما كانش لينا نصيب في خطوبة وخروجات، لكن بإذن الله تتعوض. هبقى أطمن عليكِ دايماً. يلا يا عبد الله." (التفت إلى حماه ثانية) "لو حضرتك عايز تروح، شاهد اتفضل. أنا بس مستعجل أمشي." هز رأسه بتفهم، فالكل يعرف مدى حب علي لأمه، وقد صدمه الخبر. عزيزة: "يعني مستنيين كل دة؟
قولت هتيجي معانا في الآخر هتمشي وتسيب أبوك في يوم زي ده؟ شد علي ذراع أخيه وخرج دون أن يرد على عمته. نزل وقابل أباه بالأسفل. نظر إليه ثم جرى عليه وقبّل رأسه ويده: "آسف يا بابا، مش هقدر أقولك مبروك، بس سامحني مش هقدر آجي." محمد وهو يمسح عينيه بطرف كم جلابيته: "حقك عليا يا علي. كسرت فرحتك في يوم زي ده. وأنا أصلاً مش عايزكم تيجوا البلد تاني، لما أشتاق لكم هاجي أنا. كفاية اللي حصل."
عبد الله: "هو أنا مش فاهم قوي، بس واضح إن فيه حاجة أنا معرفهاش. يلا، ما كنتش متخيل أقولك مبروك، يعني الأب هو اللي بيقول كده لولاده. سلام يا بابا وخلي بالك من نفسك. وإبقى انسَ تعزمنا لما تتجوز، مش هو برضو كتب كتاب؟ ولا إيه؟ علي: "اسكت يا عبد الله، ويلا نمشي." في الطريق: علي: "عبد الله، أنا مش هقدر أروح لأمك. استضفني عندك الليلة، مش هقدر أروح لأمك وخصوصاً إنها عارفة بكتب كتاب أبوك." عبد الله: "يا لهوي!
هي عمتك العقربة قالت لها؟ المفروض نبقى معاها دلوقتي." علي: "أبوك هو اللي قالها من فترة، وستك هي اللي خططت يكون في نفس يوم كتب كتابي. عرفت لما كلمتها وأنا في البلكونة. المهم خدني عندك." عبد الله: "وأنا أقول إزاي تسيبك في يوم زي ده؟ إتاريها كانت عارفة، وأكيد استنتجت بالي عمتك عملته. أحسن إنها ما جتش." تم كتب الكتاب ورجع الجميع لبيوتهم. محمد بعد ما دخل البيت: "فين العمل ياما؟ اتفقنا بعد كتب الكتاب؟ الحاجة: "وده وقته؟
اليوم كان طويل، سيبنا نرتاح شوية." محمد: "آه، الإتفاق إتفاق." الحاجة: "عزيزة هتروح تجيبه بكرة وتيجي علشان في إسكندرية." محمد: "هروح معاها." عزيزة: "أيوه، أنا مش هروح وأرجع في نفس اليوم، تعب عليا ياما." الحاجة وهي تخفض صوتها: "وهتخليه يعرف مكان الحاجات التانية؟ يا بنت الهبلة." عزيزة بهمس: "لأ، هيستريح في البيت عندي، وأنا أروح وأجيب اللي هو عايزه وأرجع. لكن سفر رايح جاي إسكندرية كتير ياما."
الحاجة: "ماشي يا محمد، ابقى سافر مع أختك، حتى تشيل معاها شوية حاجات. مش معقول تروح فاضية." نظر لهم محمد بتتمعن: "ماشي، تصبحوا على خير." ومشى من أمامهم. مصطفى: "أوووف، ما تخيلتش هيسيبك يا عزيزة لما قولتي على كتب كتابة، خصوصاً إنه عارف إن أمك بتقولك على كل حاجة. قولت هيعاتبك." الحاجة: "تعب من المعافرة وقال يمشي المركب ويخلص." مصطفى: "أو مرقد على حاجة." عزيزة: "أخوك؟
لأ يا حبيبي، ده طيب وغلبان وطول عمره بيسامح. ما يغركش الوش الخشب اللي هو لابسه وزعله وكده، قلبه هيلين وهينسى بعد فترة، خصوصاً لما يلاقي دنيته ولقمته نضيفة. والبت صغيرة وهتنسيه، ويا سلام لو جابت عيل أو اتنين، ده هيبقي ضحك السنين على انتصار." مصطفى: "أيوه أيوه، وعيال محمد يبقوا يروحوا المدرسة مع عيال عبد الله." الحاجة بضحكة عالية: "دمك شربات يا ولاه. وماله، البيت يتملي عيال من أول وجديد ونكيد الأعادي."
كان محمد يسمع كلامهم وهو كله ألم وحسرة منهم. محمد في نفسه: "نابكم هيطلع على شونة. أنا متفق مع رضا." (Flash back) رضا: "طلعنا أهو، اتفضل أقول." محمد: "على طول كده؟ كنت عايز أتعرف عليك الأول، لأني ما حلقتش أعرف عنك حاجة. عندك كام سنة مثلاً؟ رضا: "هو إنت مصدق نفسك؟ إنت فاكر إن الجوازة دي هتم؟ محمد: "إيه جبرك توافقي؟ أنا مجبور، مع إني بحب أم عيالي، بس اتجبرت أطلقها واتجبرت برضو آجي اتجوزك." رضا: "يا نوغة، مش مكسوف؟
راجل في طولك وسنك بيجبروك؟ ده حتى البنات ما عدتش تتجبر، ما عدا أنا عشان ماليش أم تدافع عني وأبويا عايز يخلص مني عشان بايرة. مع إن والله العرسان كانت بتيجي من وأنا ستاشر سنة. تعرف يا عم محمد؟ محمد ضحك: "قولي ياستي لعمك محمد." رضا: "إنت هتتريق من دلوقتي؟ محمد: "لأ واللهي. أنا بس عايز أعرف، إنت ما شاء الله حلوة. باين لسانك فال وشكلك أكبر من سنك كمان، بس عايز أفهم. كملي."
رضا: "واللهي كان بيجي لي عرسان، بس مرات أبويا كانت بتطفشهم. ولما كبرت شوية وبناتها كبروا، بقت تكلمهم وتاخدهم لبناتها. ولما الاتنين اتجوزوا بتوديني لهم. أمسح وأكنس كل أسبوع لما يكون جوازهم مش في البيت. أنا هنا خدامة للكل بلقمتي. أساعد أبويا في الأرض لما يحتاجني، وأعمل شغل البيت. مرمطون البيت. وسمعت الحاجة أمك وهي بتقول لها إني هتجوزك وأقوم بشغل البيت عندكم، قال عشان أخوك طلباته كتير. كل ده ما كانش همني، قولت وماله، أخو جوزي هيكون زي أخويا برضه والشغل يقل. لكن كملوا كلامهم، ولاقيت مرات أبويا بتقول لها عشان تمشي الموضوع، آجي هنا يوم الجمعة أعمل شغل البيت لها ولأخواتي البنات والحاجة وافقت. واللي زاد وغطى سمعتها بتقول لأختها."
محمد: "مين بيقول لمين؟ رضا: "ركز بقى! مرات أبويا بتقول لأختها إن إنت بتحب مراتك وإن عيالك مش هيرضوا بجوازك، وإن كلها سنة بالكتير وأرجع البيت هنا تاني، بس أكون مطلقة. ساعتها مفيش حد هيرضي يتجوزني، يعني تميت تمانية وعشرين سنة، أما أبقى أكون داخلة على الثلاثين، مفيش كلب هيتقدم. تعرف يا عم محمد؟ محمد بحزن: "هاااه يا رضا."
رضا: "أنا أمي ماتت بعد ما اتولدت. وأبويا اتجوز على طول عشان ما كانش هيقدر يراعيني لوحده. ومع إني كنت شاطرة في المدرسة، طلعوني من خامسة عشان حتى ما يكونش معايا ابتدائية. هي حكمت بكده." محمد: "ممكن تسمعيني أنا كمان." رضا: "صدعني يا عم الحج، من حقك. مانا صدعتك معرفش ليه، بس كنت عايزة حد يسمعني." محمد: "أنا لما طلقت أم عيالي، كان عشان حسيت إني خلاص مش قادر أحميها." رضا: "تقصد عشان الأعمال اللي بتعملها أمك؟
محمد: "عرفتي منين؟ رضا: "أخوك مصطفى فضحكم في البلد. ودي من ضمن الحاجات اللي مخلياني مش عايزة أتجوزك برضو. أخاف أطلع من بيتكم عليا عفريت." محمد: "طيب. المهم، عشان الأعمال دي طالت حبيب ليا، أنا هتجوز وهحرق العمل بعد كتب الكتاب." رضا: "كده أنا أوافق وأتجوزك شفقة؟ وأنا أبقى مطلقة مش كده؟ محمد: "ما تصبري يا بت شوية. أنا مش هرضى بالظلم. يخربيتك!
فصلتيني، مش عارف وقفت فين. آه. هنتجوز عادي يا رضا، في شقة صغيرة في الدور الأول عندنا. مش مطلوب منك غير تهتمي بيا وبس. لا هتنزلي تشتغلي في البيت ولا عايزك تنزلي أصلاً. ولا هتيجي تخدمي هنا يوم في الأسبوع. أنا ما حدش اتفّق معايا على كده. مش هظلمك. أنا آه هتجوز غصب، لكن مش هأجي عليك. كفاية الزمن. بس ما تنتظريش حقوق شرعية. بس قدام الكل هتكون اثنين متجوزين. ويوم ما إنتِ تقرري تسيبيني مش هأمانع. بصي، أنا محتاج حد ياخد بحسي. وأنا أصلاً ما أعرفش أعمل حاجة غير الفلاحة. وأولادي اتجوزوا والبيت ما عادش زي الأول. أنا صعبان عليا منهم. بيتعاملوا معايا على إن أنا ومراتي خدامين البيت. فإحنا نكون ظهر بعض. رايدة كده يا بنت الناس."
رضا بتفكير: "تعرف يا عم محمد." محمد: "ارغي." رضا بضحكة: "أنا كنت ناوية أنزلك من هنا بفضيحة وأزعق وأقول: بيتحرش بيا! وكنت محضرة نفسي لعلقة معتبرة. أصل مرات أبويا كانت هتفهم إني بطفشك. بس الظاهر كده هحقق أحلامي وطموحاتي." محمد برفع إحدى حاجبيه: "أحلامك وطموحاتك؟ اللي هي إيه؟ رضا بثقة: "أوف كورس!
أنا كنت بقعد أخدم على إخواتي وهما بيتفرجوا على البرامج التعليمية، وأقط حاجات. ما أنا كان نفسي أكمل علم، وده أهم حاجة. عايزة أكمل في محو الأمية." محمد: "هتروحي المدرسة في السن ده؟ وهتبدأي من أولى ولا ستة على طول؟ رضا: "شوف، أنا كنت استريحتلك. هتقفلني ليه؟ أنا هروح على الامتحانات، منازل يعني. البت منال قالت ينفع. إخواتي البنات واخدين دبلوم، أنا مش أقل منهم. أنا ممكن أطحن نفسي وأخد كلية، أنا مخي حلو."
محمد: "الظاهر حظي أنا وابني في بنات هاوية العلم. ماشي، ما دام حاجة مش عيب أو حرام، وماله، أهو تشغلي نفسك. خايف أعرفك على رقية مرات أخويا تطلعي مهندسة ولا دكتورة." رضا: "بتتريق عليا؟ محمد: "لأ يا رضا، أنا ارتحت لك خلاص. متفقين يا بنت الناس." رضا بجدية: "إنت وعدت أتعلم ومش هخدم غيرك. ووقت ما أقول خلاص يبقى خلاص." محمد: "أيوه."
رضا: "ووعد مني هعامل عيالك وخالتي انتصار بما يرضي الله ومش هزعلك أو أزعلهم، وأشيلهم فوق راسي. بس أمك وأخوك هعاملهم زي ما هيعملوني. آه، هما مستقلين بيا وأنا مش هخلي حد يجي عليا. أنا هنا مكسورة بين إخواتي، بس ما شفتنيش برة أو في الغيط. بأكل اللي يجي عليا." محمد: "هو ده بالظبط اللي عايزة. كأنك متفصلة على طلباتي." رضا: "ماشي يا عم محمد، نتكلم بقى في العفش." محمد: "عفش إيه؟
أخوك بينام على السور. تعالي بدل ما يشكوا فينا. وهجيب اللي أقدر عليه، وابقي غيري بعد الجواز اللي يعجبك. وبلاش عم محمد دي، هننكشف كده." رضا بدلع: "حاضر يا بيبي." محمد: "بت! احترمي نفسك. مرة فولكوس ومرة بيبي." رضا: "المسلسلات علمتنا حاجات كتير برضه. وإسمها أوف كورس يعني. ماشي. ومش هقول يا بيبي تاني. إنت مقامك عالي يا عم محمد."
محمد: "طيب، بالمناسبة، بلاش شغل تلميع الأوكر ده. عيب. بتصتي على الناس شوية على أمي ومرات أبوك، وشوية على مرات أبوك وأختها، والله أعلم على مين كمان. أنا مش بحب كده." رضا: "تصدق إنت لماح. أنا بعمل كده هنا من كتر العوالق اللي باخدها. بسمع عشان أقدر أدافع عن نفسي. أنا فتحت لك قلبي. بلاش تفضحني عندهم أو تكسرني عندك." محمد: "إنت قد ابني يا رضا. وأنا مبجيش آجي على الولايا." (ثم أبدا يعلي صوته) "يالله يا إبراهيم!
آفاق إبراهيم وهو يقول: "يالله قدامي يا عم محمد." ثم مسك يد أخته وقال بصوت منخفض: "والله وبقي بيتاخد رأيك. حاولي تعمري بقى وبلاش تبوظي الجوازة." رضا: "مستكتر عليا أنقي شكل عفشي يا إبراهيم." إبراهيم: "واللهي أنا بحبك يا رضا. إنتي ربتيني مع أمي، بس مش هتلحقي توحشيني. مش هتيجي تساعدي أمي برضو." رضا: "هبقى في ذمة راجل. لو قال آجي هاجي. قال لأ، هسمع الكلام عشان أعمر، يا إبراهيم. ولا إيه رأيك؟ هز إبراهيم رأسه بموافقة.
(Back) محمد: "فاكريني هعيش زي الأول مطاطي؟ خلاص محمد الأبلة مات. أحمي ابني بس. وأدي مصطفى وعزيزة حقهم في الأرض ورضا مش هتخدم حد غيري." تاني يوم، قام محمد بعد أن أدى فرضه وذهب لحجرة والدته. دق على الباب. الحاجة: "ادخل يا محمد." محمد: "عزيزة لسة نايمة؟ الحاجة: "مستعجل ليه؟ اصبر شوية."
محمد بهدوء: "ماشي ياما. فيه عمال هييجوا النهاردة ينزلوا حاجة عبد الله في أوضتي. أنا لاميت هدومي. هيطلعوها فوق ويفضوا الشقة. أنا هروح مع عزيزة، مش هاجي النهاردة لأني هروح لشيخ وهروح المسجد المرسي أبو العباس وكمان هروح دمياط. هاجي بكرة." الحاجة: "مش يمكن عبد الله يزعل؟ شايفة إنك أحسن تفضل في أوضتك." محمد بسخرية: "ليه ياما؟ ما أستحقش شقة؟
الحاجة: "يابني، اتعودت تكون قصادي لما أنادي عليك وترد. لما تطلع فوق وتقفل عليك بابك مش هتسمعني."
محمد: "اتكلمنا في الموضوع ده وخلصنا. ومش معنى إنك خالفتي كلامنا وعرفتي ولادي وسكت، يبقى تدوسي أكتر. بالمناسبة، انتصار كانت عارفة بموضوع كتب كتابي. أنا قلت لها وهي قالت لي الصح إني أتجوز. والكلام ده من أول ما كلمتيني في الجواز. عموماً، أنا هبقى أقعد معاك كل يوم الصبح قبل ما أروح الأرض، وأقعد معاك شوية بالليل. وإنت هتشوفيني وأنا طالع وأنا نازل. السلم جنب أوضتك. هقعد في المضيفة لما عزيزة تصحى، خليها تجهز عشان نمشي." خرج وهو يغلق الباب بهدوء.
سافروا إسكندرية. كان محمد قد سمع حديث أمه مع أختها وضرورة أن لا يعلم أين هي الأعمال. عزيزة: "إحنا هنروح بيتي، تريح شوية ونشوف العيال. وأنا هروح وأرجع على طول." محمد: "لأ، رجلي على رجلك يا عزيزة. هنروح نجيب العمل الأول." عزيزة: "جرى إيه يا محمد؟ إنت بتخوني؟
محمد: "آه. ولعلمك، أنا نويت أقسم الورث خلاص. كل واحد أدري بماله. ولو يا عزيزة ما جتش معاك، هعمل زي ما أمك ما قالت. ورثك كان جهازك وتعليمك والمواسم اللي لغاية دلوقتي بتوصلك لغاية بيتك. ها، قولتي إيه؟ عزيزة بطمع: "ورثي يطلع قد إيه؟ محمد: "أبوك كان سايب فدان وربع. كل ولد ياخد نصف، وانتِ ربع." عزيزة: "ما هو إنت كبرت الأرض يا محمد، مش معاك فدانين دلوقتي. عشان خاطري، خليهم نصف فدان."
محمد: "هفكر وأشوف، بس مش هتشمي ريحة أرض لو ما أخدتنيش." وصل الميكروباص المحطة. عزيزة: "وقف تاكسي يا محمد عشان ما نتبهدلش." محمد أوقف تاكسي وعزيزة وجهته. ما أن وصلا حتى تجهم وجه محمد. محمد: "مخبية العمل في المقابر يا عزيزة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. بصي، أنا هقعد أشرب شاي هنا على ما إنتِ تخلصي وتيجي." عزيزة: "كنت عارفة إنك مش هتقدر تكمل معايا. ماشي، سلام." محمد نادى على العامل.
محمد: "خد الخمسين جنيه دي، وخلي بالك من الحاجات دي. ولما تيجي الست اللي هناك دي تسأل عليا، قول لها: راح الحمام. ماشي يا خويا." العامل: "ماشي." محمد: "فيه حمامات هنا؟ العامل: "آه هناك أهي، تبع القهوة، بس عملناها بعيدة شوية عشان سبوبة وكده. بناخد أجرة عليها لما الناس تكون جاية من مشوار بعيد للمقابر."
محمد: "طيب، خلي بالك من الحاجة." نظر لعزيزة فرأها تنظر إليه من بعيد لتتأكد أنه لا يمشي. ورآها ابتسمت له ودخلت من جانب قبر. أسرع محمد يجري وذهب بسرعة في اتجاه ما دخلت. ظل وراءها خفية يريد أن تطمئن أنه بعيد عنها لتذهب للمكان الصحيح. صور المقبرة التي وقفت أمامها، وحارس المقبرة فتح قبر ونزل وأتى لها بما تريد. صور كل هذا، وعندما همت بإعطاء الحارس نقوداً، أسرع بالعودة جرياً. وصلت عزيزة للقهوة ولم تجد محمد. سألت العامل،
قال لها: "الراجل اللي كان هنا، آه، راح الحمام اللي هناك ده." وجهت نظرها إليه واطمأنت عندما خرج وكان قد غسل وجهه وشعره جيداً. عزيزة: "تسيب الحاجة كده يا محمد؟ روحت فين؟ محمد: "بيت الراحة." نظر للعامل فوجده يبتسم له فقال: "أختي بتخاف عليا قوي. شكراً يا بني، دول عشانك." العامل: "خيرك سابق يا عم الحاج." محمد: "خد يابني، ما تتكسفش. إنت قد عيالي. ووقف لينا تاكسي." في الطريق: محمد: "ده مسجد إيه؟ السائق: "المرسي أبو العباس."
محمد: "وآف يا اسطي هنا." (نظر لعزيزة) "هو هيوصلك البيت وهحاسبه، ما تخافيش. أنا عايز أصلي هنا وأريح ساعة ولا اتنين. هاتي الأمانة يلا يا عزيزة عشان هروح لشيخ أشوف هعمل إيه." عزيزة: "مش هتوصلني؟ هطلع إزاي بالحاجات دي؟ ده أنا في الثالث." محمد: "ممكن يا اسطي تطلع الحاجات دي معاها وأنا هزودك في الحساب." السائق: "من غير زيادة. دي زي أختي. حاضر." محمد: "ابقى اتصلي بأي حد من عيالك يستناك ويساعدك. يلا، هاتي الأمانة."
أخرجت من شنطتها كيساً وأعطته له. محمد: "متأكدة إنه هو ده؟ عزيزة: "آه. هتلاقي فنلة عبد الله فيه." محمد: "ماشي، هنشوف." خرج من التاكسي بعد أن حاسب السائق واتجه للمسجد. لكنه بعد أن بعد التاكسي، أسرع إلى تاكسي آخر وذهب للمقابر مرة أخرى. وصل إلى حارس المقبرة. محمد: "اسمك إيه يا بلدينا." الحارس: "وليد. عاوز حاجة؟ محمد: "آه. محتاجك في خدمة وهتاخد تمنها." الحارس: "لو أقدر هعملها."
محمد: "فيه ست جت هنا من شوية وأنت نزلت مقبرة وجبت عمل منها. أنا عارف إنها عاملة كذا واحد. أنا عايزهم كلهم. فاهم؟ كلهم." الحارس بصوت عالٍ: "إنت جاي تتبلي عليا يا راجل إنت؟ أمش بدل ما أفرّج عليك العايشين والميتين." محمد: "لأ مش بتبلي. وإهدى عشان أنا ممكن أدخلك السجن. فخليك حلو معايا، وإلا برحمة الأموات إللي إحنا حواليهم، هبلغ أهليهم والبوليس. وأنا معايا الدليل. صور معايا." (وبعث نسخة منها لإبني)
"ويومك مش معدي لو ما سمعتش كلامي." أخرج هاتفه وفتح على الصور وهو يقول: "دي الصور أهي، أكتر من عشرين صورة. مش بس الناس هيصدقوني، والبوليس كمان. والي معاك دي أختي. يعني ما تجبرنيش آذيكم إنتوا الاتنين." الحارس: "طب، اسمها إيه؟ محمد: "عزيزة." الحارس: "لأ، ماسمهاش كده."
محمد: "مش مشكلة. ضحكت عليك. وادي يا سيدي صورها معايا أنا وأمي وأخويا. اسمع، إنت من غير شوشرة كده هتجيب كل حاجة عملتها وهتاخد خمسميت جنيه وأنا هاخدهم وأمشي من سكات. مرضي يا سيدي." الحارس: "ألف جنيه وأمسح الصور." محمد: "سبعميت جنيه. وأنا قولت الصور مع ابني كمان، يعني مش مهم أمسح النسخة دي. بس أمسحها لو عايز بعد ما آخد طلبي." الحارس: "ماشي. بس افرض جت وكانت عاوزة عمل منهم زي النهاردة، أعمل إيه؟
محمد بتفكير: "صور الأعمال واعمل زيهم يا سيدي. وطبعاً هتكون حاجات كده وكده. وما تجبش سيرتي، ولا أنا أجيب سيرتك. ماشي." الحارس: "ماشي." ذهل محمد من كم الأعمال والسحر بعد أن أتى بهم الحارس. الحارس: "بس ده آخر واحد. كده يبقى وصلك سبعة أهم."
محمد: "كل دول. ماشي. فلوسك أهي." وأعطى له المبلغ. وقد أخذ نسخة من الصور في ملف آخر ومسح أمامه صور النسخة الأصلية. فقد علمته نهر ذلك في وقت سابق كيف ينسخ الصور في ملف آخر. لا يعلم لما أخذ نسخة، لكن للزمن.
ذهب بعدها للمسجد وطلب مقابلة شيخ المسجد وحكى له كل شيء كي يأخذ مشورته فيما يعمل. وقد أخذه شيخ الجامع لآخر واستطاعوا أن يتخلصوا من كل الأسحار. بعدها رجع الجامع وصلى صلاة شكر واتصل بانتصار يخبرها بما حدث. أوصاها أن يأخذ على أخيه لشيخ يرقيه ويعرف الشيخ على ما حل بأخيه كي يشفي عبد الله ويهدأ. تمنت انتصار من كل قلبها أن يكون أحد الأعمال التي حرقت تخص رقية، وأن تشفى من مرضها. ولكن للأسف، السرطان قد تمكن من رقية ولابد من عمل العملية.
قرر محمد أن يذهب يستريح عند أخته، لكنه وجد ضيوفاً عندهم وهو عريس لابنتها أسماء. ضحك بمرارة ومشى بعد قراءة الفاتحة. وذهب راجعاً للمسجد ونام فيه. بعد الفجر اليوم التالي، ذهب لدمياط وتزوج بالليل في نفس ذلك اليوم كما أمرت الحاجة. أكثر شخصية تليق تكون رضا خفيفة الظل زينات صدقي، لكن في عصرنا. صباحاً عند الساعة العاشرة. كانت رضا تخرج من غرفة نومها لتجد مصطفى يتثاءب بقوة وهو فاتح فاه على آخره. لتقفز رضا برعب من منظره.
فينظر إليها ببلاهة ويقول: "إيه يا مرات أخويا يا قمر؟ كل ده نوم؟ أنا مستني من بدري. اعمليلي مج قهوة من إيدك الحلوين دول لأني مصدع قوي." ووقف يتثاءب مرة أخرى. رضا بغناء (صوتها قوي) : "إيه يا راجل إنت ده؟ إيه اللي إنت عامله ده؟ عيب عليك في السن ده، تفتح بوءك كل ده." ثم تكلمت بصوت رصين: "طبعاً عيب في حق بوءك أقول إقفله لا تدخل دبانة. ده أكبر من بوء إسماعيل ياسين ذات نفسه، لأن ممكن تبلع حمامة أو حداية معدية."
مصطفى بذهول وغضب: "إيه اللي بتقوليه ده؟ رضا: "احمد ربنا إني بقول بس. مين اداك الحق تدخل الشقة وإحنا نايمين؟ أنا سي محمد مسهراني صباحي وكنت رايحة الحمام وهرجع أنام تاني. وبعدين أعمل لك قهوة بمناسبة إيه؟ أبويا؟ أخويا؟ جوزي؟ إنت حايالله أخو جوزي وجوزي حبيبي قلي أخدمه بس. وبرضوا دخلت هنا إزاي؟ نظر إليها مصطفى بغضب وقال: "أما أشوف الحاجة هتقول إيه على قلة أدبك." رضا بضحكة: "هتقول إيه يا عديم الأتيكيت؟
واحدة يوم صباحيتها بدل ما تزورها، يا ليل معاك هدية تدخل عليها الصبح وعايز قهوة. عاجبي! مصطفى وهو مذهول: "عديم إيه يا أم أربعة وأربعين؟ رضا: "الأتيكيت، إللي بتقدمه أمينة شلباينة. يعني الأصول للناس اللي عندها ذوق يا عديم الذوق. أمشي يلا روح اشتكي لأمك. طيرت النوم من عيني." (ثم غنت) "يا مصطفى يا مصطفى، أنا مش بحبك يا مصطفى." عندما دخلت حجرتها رأت محمد جالس على السرير. رضا: "سمعت؟
محمد بجمود: "آه سمعت. إنت لسانك متبري منك، بس حلو اللي حصل؟ رضا: "أنا ظلمتك. كنت فاكرك مصمم تنام هنا وتتحرش بيا، لكن كلامك طلع صح لما قولت هتقومي تلاقي أمي أو مصطفى قاعد في الصالة." محمد: "مستكترين علينا حتى يوم الصباحية نقعد زي أي اتنين متجوزين. وطالع عايز قهوة على الصبح." صوت قوي جاء من أسفل يقول: "محمد! اصحى يا محمد! أخوك اتبهدل في بيتك يا محمد! رضا بخضة: "لحق؟ أنا معاك." محمد: "تعملي إيه؟
رضا: "أحوش لو حصل خناقة. أبقى في ضهرك كده يا قرة عيني." محمد: "لأ، خليكي كملي نوم أو اعملي أي حاجة." رضا: "طب تعالي بسرعة عشان كنت عاملة إمبارح حلة محشي تستاهل بوقك. ناكل مع بعض." محمد: "طبختي يوم فرحك؟ رضا: "وماله؟ مفيش حد هيعملي وإنت مش غريب. تعالي كل معايا. ماشي." محمد: "ماشي. بس أكيد صينية الاتفاق أخدوها تحت مش هنا. ما تنزليش إلا لما أنده عليك."
رضا: "حاضر. وهروح أشوف الأكل. هزعل لو ما أكلتش من المحشي بتاعي. وربنا اخليك تنزل تجيبلي خضرة وكرنب وبطة وأعمل تاني. أنا عايزة بطة." محمد: "هم يضحك وهم يبكي. هتنزليني يوم صباحيتي أتسوق؟ رضا بدموع: "طب لو الأكل تحت، أبقي هاتلي إن شاء الله زلاموكة البطة. أنا ما أكلتش بط، عايزة أعرف طعمه." ضحك محمد بقوة مع إن أمه لم تتوقف
عن النداء عليه ليقول: "إنت حكايتك حكاية. هشوف الحاجة وأجي. متخافيش، هدوقك البط. بابيها هتكون أيام ما يعلم بها إلا ربنا." نزل لحجرة أمه وجدها جالسة بجانبها مصطفى يربت على ظهره كطفل صغير. محمد: "صباح الخير. خير ياما؟ الحاجة: "مش خير يا قلب أمك. مراتك عايزة تتأدب. كرشت أخوك من الشقة. فاكرة نفسها مين دي؟ بايرة واحنا لمينها." محمد: "ما أحبش حد يهين مراتي. دي أول حاجة." كادت أن تتكلم الحاجة، لكن
محمد بغضب وإشارة منه قال: "أنا سمعت كل حاجة. بصي يا حاجة، أنا اتجوزت في شقة عشان نكون في حالنا، زي ما ابنك عمل وراح اتجوز وكان في بلد تانية. يعني مش يوم صباحيتي مراتي تطلع من أوضتها تلاقي ابنك قدامها. افرضي لابسة حاجة كده ولا كده. والبت صغيرة. وقال إيه مستنيها تصحى عشان تعمل له قهوة. مستخسر فيا نرتاح يوم الصباحية؟ ولا فاكرها انتصار." الحاجة: "يعني إيه؟ هو أخوك هيبص على مراتك؟
محمد: "عشان ما نقعدش نحكي كتير. فاكرين لما أخدت رضا واتكلم معاها على السطح؟ الحاجة: "آه. إيه حصل يعني؟ محمد: "يومها رضا كانت خايفة وقالت إنها عايزة تفركش الجوازة. عارفين ليه؟ هقولكم. الأستاذ مصطفى كان اتكلم مع حد إنك بتعملي أعمال وأسحار. وعلشان كده طلقت مراتي. وطبعاً زي ما رضا عرفت، أكيد البلد عرفت. وأنا كنت عايز أتمم الجوازة مش حباً في الجواز. أنا أصلاً لسه بحب انتصار، بس عشان
سألت شيخ عن السحر وقالي: كل ما فكينا السحر أو العمل أسرع، كل ما كان أحسن. لأن لو اتمكن من بني آدم مدة طويلة، حتى لو اتفك بياثر عليه ومش بيروح على طول. وإنتي وكأن على قلبك مراوح. ومبسوطة بلوعتي على ابني. ولنفس السبب اللي اخترتي رضا عشانة، أنا فكرت وقولت: مين يا محمد في البلد اللي هترضي بيك بعد ما عرفوا إن أمك بتاعت أسحار؟
يعني عاوزة مدة على ما ألاقي حد. فيكون ابني اتدمر. اتفقت معاها ما دام هي خايفة كده، يبقى ملهاش دعوة بيكم. تكون في شقتها وبس وتراعيني وبس، عشان الحق ابني يا حاجة. فهي ما عملتش غير اللي اتفقنا عليه وأنا مش هغدر بيها. ساعدتني أرجع ابني. يمكن مش هيفوق دلوقتي، لكن هيفوق إن شاء الله. وبالمناسبة، أسماء بنت عزيزة أختي، اتقري فتحتها أول امبارح. روحت بالصدفة بالليل لأختي، لقيت العريس والبت هي اللي جايباه. البت اللي يا دوب طالعة من البيضة اختارت جوزها."
(وبضحكة سخرية) "وأنا انجبرت أتجوز. البت اللي عايزة تجوزيها لعبد الله، غضب خلاص. بح! هتتحوز بعد سنة. اتفقوا على كده. وبالمناسبة، اتفاقك مع مرات أبو رضا إنها تروح تخدمها كل جمعة، أنا مليش دعوة به. مراتي مش هتخرج غير بمزاجي يا حاجة. وشغل البيت هنية تقوم به أو تجيبوا حد تاني، زي مثلاً اللي قبل هنية. أنا عارف إنك مشيتيها عشان كانت مريحة انتصار، مش عشان أجرتها غالية وخايفة على فلوس علي."
كانت الحاجة تنظر لمحمد بصدمة، ومصطفى ينظر للأرض بخزي، لأنه بالفعل كان يتكلم مع بعض أصدقائه وقال لهم عن أمه والأعمال ليخيفهم منه وأنه قادر على إيذائهم. (غباء، لكن أحياناً الإنسان من غير إدراك يفضح نفسه) الحاجة: "بعد العمر ده بتتخلي عني." محمد بدموع: "عمري ما اتخليت. بس الحق حق. ليه أغامر بواحدة اشترتني وآذيها؟ إذا كنت آذيت حفيدك، هتصعب عليك رضا؟
من حقها تحس بالأمان. أنا ذات نفسي قولت لعيالي ممنوع يجوا هنا. لما يوحشوني هروح لهم. لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين يا حاجة. وبرضوا هعدي عليك كل يوم مرة الصبح ومرة لما آجي بالليل." هنا سمعوا صوت خبط عالٍ من أعلى. ليفتح محمد الباب ويقول باستغراب: "إيه الخيط ده يا رضا؟
رضا: "نزلت السبت وناديت على عيل في الشارع يجيبلي قلب كالون وبركبة دلوقتي، أصل بتخض لما ألاقي حد غريب في البيت يا سيد الناس. وما تتأخرش عندك كتير، لحسن وحشتني." محمد وهو يكتم ضحكته: "طيب يا رضا، خمسة وجاي." رضا وكأنها تذكرت: "بلحق يا سي محمد! ملقتش المحشي ولا البطة. ما تنساش تجيب طبق من عندك. إنت محتاج تغذية يا خويا. اللهي يخليك ليا يا رب."
محمد حمحم ونظر لأمه وأخيه: "أبقي اعمل لنفسك قهوة بقى يا مصطفى. اعتمد على نفسك يا حبيبي. أنا هاخد طبق من عندك يا حاجة أحط فيه أكل. مش معقول أخليها تطبخ في يوم زي ده. أصلها طلعت بنت حلال قوي. يا زين ما اخترتي ياما." دخل محمد المطبخ ولم يجد إلا ورك البطة مع بعض المحشي.
ليقول بخفوت: "يا ولاد المفجوعة. أكيد مصطفى وابنه. يالله بالهنا والشفا. الحمد لله لحقنا ورك." أخذة. وكانت رضا ما زالت على سور السلم، والحاجة ومصطفى واقفين على باب حجرة الحاجة. رضا: "ربنا ما يحرمني منك يا بيبي." محمد بصوت عالٍ مرح: "إلللللعب! مصطفى بسخرية: "هو ده اللي بيحب انتصار؟ البت يوم واحد وعملت لعقله فك وتركيب وغيرت قلب الكالون. يامة يعني مش هعرف أدخل عندهم آكل."
الحاجة: "روح اعمل لنفسك قهوة واعملي معاك ماية بسكر. السكر على عليا." إيه هيحصل نعرف الفصل الجاي. أسرار الماضي البنت ناس ( بقلم / رينا الهادي )
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!