ترك محمد المشفي وهو مخنوق، وكان كالمغيب، يتذكر بين الحين والآخر وجه أنهار وهي منتفخة للغاية، حتى وليدها لم يره، فقد أخذوه للحضانة مع إعلام الطبيب لهم أنه ضعيف للغاية. ترجى أخاه أن يرجعه إلى البيت الكبير، ولم يفعل أي رد فعل، إلا أنه مشى وراء مصطفى مطاطي الرأس، من يراه يعرف أنه مليء بالهموم. إلى أن وصلوا البيت، ومصطفى يجر محمد ليدخل، ما أن دخل حتى استقبلتهم الحاجة. الحاجة: إيه الأخبار يا مصطفى؟
مصطفى: محمد صمم نمشي قبل ما نعرف إيه هيحصل. الدكتور قدم بلاغ أن أنهار اتعرضت للضرب وكان هيسقطها وممكن يموتها كمان. الحاجة: مين قال للدكتور يقدم بلاغ؟ ولا بنت الشحاتين عايزة عبد الله يتسجن ويضيع مستقبله؟ مصطفى: أنهار في دنيا تانية، هي من كتر الضرب والنزيف وصلت المستشفى مغمي عليها ولسة ما فقتش. الحاجة: أومال الدكتور قدم بلاغ ليه؟ مصطفى: من شكلها يا يمة، الأعمى يعرف إنها واخدة علقة موت.
الحاجة: مش هتقدر تتكلم وتقول حاجة؟ يا أما ستات بتضرب وتسكت، هي عايزة تكمل تعليم، لو كل ست انضربت اتطلقت، ما كانش فيه حد متجوز. محمد: بس أنا عمري ما مديت إيدي على انتصار. علي وعبد الله كانوا بيتخانقوا معايا لما أعلي صوتي على أمهم، يقوم يضرب مراته كده وهي بطنها قدامها شبرين. ليه يا ياما عملتي كده؟ ليه تحرقي قلبي على ابني؟ ليه تكوني السبب في ضياع مستقبله وموت ابنه؟ الحاجة بغضب: أنا يا محمد؟ أنتم نور عيني، أنا أأذيه ليه؟
عملت إيه أنا؟ محمد: تنكري إنك عملتي له سحر يكره مراته ويسمع كلامكم. اهو كرهها وودى نفسه في ستين داهية. الحاجة: أنت هتكدب الكذبة وتصدقها! أنت مش قولت كنت ورانا أنا وأختك وخليت الشيخ يدينا حاجات أي كلام؟
محمد: كنت غبي، فكرت إنك خلاص مش هتعملي حاجة تانية. لكن إزاي اتصلتوا به أنت وابنك عشان يجي وتنفذي اللي في دماغك. لا همك أن ابنه يكون من غير أم أو أب، ماهو لو هيطلقوا هعيش يا مع أبوه يا أمه. ما همكش حاجة غير أن أنهار مش واخدة الرضا منكم وعايزين تجوزوه بالسحر والأعمال لبنت عزيزة، صح يا يمة؟ الحاجة: انتصار ملت دماغك، وأنا هنتظر إيه من عقربة فتحتلي بيتي وعايزة تلوشني.
محمد بعيون دامعة: مصطفى قالي كل حاجة يا يمة. يوم ما جه عبد الله عشان يعرف أمه اتطلقت ليه. (نظر لأخيه) مش أنت قلت عرفت بعد ما أمك عملت السحر يا درش ولا هتنكر؟ أبوس رجلك يا يمة احرقي السحر، ابني هيضيع.
الحاجة بحزن: أنا آه عملت سحر عشان يكرهها، فاكرة نفسها ضحكت علينا، وآه عايزاه يطلقها بس مش يضيع نفسه. ما تخافش يا ضنايا، حتى لو قالت إنه ضربها تجيب دليل، وإن مات العيل ده نصيبه. ونبدأ على نظافة، هي ما كانتش له من الأول، والله يا بني من حبي فيه عايزة له الأحسن. هنقف جنبه وهندعيله وهيبقى زي الفل. محمد: احرقي السحر يا يمة، مش له وبس وسحر رقية. السحر كفر وإحنا مش حمل عذاب الدنيا فما بالك بالآخرة.
الحاجة: عشان خاطرك نحرق عمل عبد الله. ومين قالك إنه كفر؟ يا ما ناس بياخدوا حقوقهم بالأعمال، ما دام إيدي مش طايلة اللي آذاه، لكن رقية تستاهل أكتر من كده. كرهت أخوك وسودت أيامه، وهان عليها ابنها وضربت أخوك في وسط الدار وذلته ومش عايزة ترجع له. محمد: هتستفادي إيه من الكره اللي في قلبك؟ هيحرقك أنت وهيجي يوم نقابل ربنا، هتعملي إيه وقتها؟
الحاجة: خلاص يا محمد، مش عشان كبيرة في السن تفتكر إن خرفت. ويكون في علمك مش هفك عمل عبد الله غير لما تكتب كتابك. البيت محتاج ست وأنا لقيت بنت بنوت وترضى تتجوزك، مش هتعيش عازب على ذكرى اللي ما تتسمى. محمد بذهول وهو فاتح فمه على آخره ومصدوم: عايزة تجوزيني وأنا بقيت جد؟ الحاجة: أنت راجل وبصحتك، وأخوك مش هينفع يتجوز والبيت محتاج ست. والبت هنية صغيرة، لا بتعرف تعمل لقمة حلوة ولا حتى فنجان قهوة لأخوك.
محمد: هو أنا بنت هتجوز غصب؟ مش عاوز أتزوج. الحاجة: ليه يا بني؟ البيت فضي علينا أنا وأنت وأخوك وابن أخوك صغير. أنا يا ابني بروح الحمام بالعكاز. هو أنا بطلب منك حاجة حرام؟ وعهد عليا أكتب كتابك أقولك فين عمل عبد الله تحرقه، بقي ترميه، اعمل ما بدك. قلت إيه؟
محمد: قلت إني مخنوق، رايح أشم هوا. لولا إنك أمي كان هيبقى ليا معاك تصرف تاني. نظر إليهم نظرة كلها خيبة أمل وانكسار وخرج. ذهب إلى أرضه، وضع رأسه بين رجليه وأخذ يبكي بقهر. آفاق بعد فترة على رن هاتفه، فرد وهو يرى اسم المتصل أم العيال. محمد بلهفة: السلام عليكم، فيه أخبار جديدة؟ انتصار: عملت إيه مع أمك؟ قالت لك العمل فين؟ محمد: طمنيني الأول أنهار فاقت والبوليس جه ولا لسة؟
انتصار بتنهيدة: فاقت والبوليس جه وخد أقوالها، وقالت إن كنت في السوق وهي كانت لوحدها وحد كان جاي يسرق وكان حاطط حاجة على وشه وتفاجئ بها في البيت وضربها. من الآخر طلعت أصيلة وكذبت وحمت عبد الله رغم إنه مخلاش فيها حتى سليمة. وابنك كافئها وجه هنا وطلقها وقال لها مش عاوز أشوف خلقتك، أنا بكرهك. علي اتخانق معاه وقال له ولا إحنا عاوزين نشوف وشك وماتجيش البيت تاني، شوف لك أي مكان. (بكت بقهر)
علي أول مرة يمد إيده على أخوه، قاله تروح تلم هدومك من البيت عشان أنهار لما تطلع هي اللي هتروح البيت هي وأمك. عرفت يا محمد كل حاجة كده واطمنت؟
أنا مش طالبة منك غير إنك ترحمني وترحم عيالك. أنهار بتموت قدامي والمولود تعبان وعيالي بتتفرق. أبوس إيدك يا محمد اتصرف. عبد الله مش في وعيه وعلي مش عارف يعمل إيه، مقهور على أخوه وزعلان على أنهار، ما هي كانت شايلهم وغلبانة والواد ضعيف ممنوع حد يدخله. كنت فاكرة كبروا بقوا رجالة، بقيت خايفة عليهم أكتر من الأول. اعمل أي حاجة لأمك بس تعتق ابني. الواد هيتجنن. محمد بتنهيدة: بتساوومني؟
أول مرة أخد بالي إني رخيص عندهم وأنا اللي فنيت عمري عليهم. انتصار: بتساومك إزاي يعني؟ محمد: قالت هتقولي السحر فين لما أكتب كتابي على بنت هي اختارتها. عندي 50 سنة وأمي هتجوزني واختارت، وأنا عليا بس أتجوز من غير ما أفتح بؤقي. أصل البيت محتاج خدامة جديدة، ما أنا ومراتي الحيطة المايلة بتوع أمي وإخواتي. أحست انتصار بكسرة نفس محمد، فهي رفيقة طريقه منذ ثلاثين عامًا، تفهمه من نظرة. انتصار
بعد أن استغفرت ربها بخفوت: اعمل اللي تقولهولك عليه، زي ما طول عمرك بتعمل. من امتى وأنت بتزعل أو بتكسر كلمة لها؟ جت على الحاجة اللي هترجع ابنك لحياته؟ إحنا من زمان وإحنا بنعمل كل حاجة عشان خاطر ولادنا. محمد بدموع وصوت مخنوق: من قلبك يا انتصار؟ أتجوز وأكون لحد غيرك؟ انتصار: أنت عارف إننا كسرنا بعض كتير. بينا أولاد وعشرة، بس خلاص ده النصيب. فاكر لما حلفت عليا بالطلاق عشان علي ما يروحش لنهر المستشفى؟
حسيت بوجع ابنك يومها وهو لسة ما طلهاش؟ أكتر من الوجع اللي أنت حاسه. على الأقل أنا كبرت وعشنا عمر مع بعض. زي ما عملت مع ابنك يومها أمك عملت فيك. أنا كمان ما عدش عندي لا خلق ولا صبر أعيش وسطكم. إنت مش بتتجوز، أنت بتاخد واحدة تتجوز عيلتك كلها قبل ما تتجوزك. بتتجوز أمك وأخوك وأختك. معلش لو كلامي زعلك، بس أنت يا ما بعت خاطري أنا وعيالك عشانهم. بيع خاطرك أنت النوبة دي.
محمد لم يستطع الرد عليها، فكل كلمة نزلت عليه كسكين في قلبه. يعلم جيدًا أنها مرآته التي يرى فيها نفسه. ألمه فراقها بعد كل هذا العمر، وألمه أكثر تشجيعها له كي يتزوج غيرها. يعلم حبها الشديد لأولاده، لكن هو من بدأ وفرض فيها، هو من اختار. بصوت مخنوق: سلام يا انتصار، خلي بالك من نفسك والعيال. في المترو صباحًا
إدوارد: الفطار معاك جامد آخر حاجة. بقعد لغاية قبل العصر مليان فيتامين. الأسبوع الجاي الشفت بالليل. هنعمل إيه في الفطار؟ نهر: لا هو مش مليان يا آدو، إنت اللي طفس وما شاء الله بتاكل كتير. إدوارد: أنت بتعدي عليا الأكل؟ مش أنا بجيب العيش معايا؟ نهر بضحك: بالهنا والشفا. عارفة إنك بتتعب طول الوقت شنط طالعة وشنط نازلة.
إدوارد: يا بنتي الشنط ما قدر عليها. على الأقل بأخد تبس. لكن لو ما فيش زباين بيبعتوني أجيب طلبات أو أنزل وأطلع حاجات المطعم. وما أدراك ما حاجات المطعم؟ خضار وفاكهة ولحوم. يا لهوي ظهري اتقطم. بالحق فيه حفلة آخر الأسبوع في الفندق على حمام السباحة. كانوا محتاجين بنات تخدم. تحبي تيجي؟ بس غالبًا هتقعدي لغاية قبل الفجر. نهر: قبل الفجر هروح فين يا آدو؟ بيت المغتربات هيكون قفل. أقعد على الرصيف.
إدوارد: قدامك حلين. لو رضوا تيجي، أنا قولت إنك بنت خالتي. أولًا تاخدي المفتاح بتاع البيت تروحي تنامي ساعتين قبل الكلية. كده كده هكمل اليوم في الفندق عشان هكون حاضر برضه بخدم على الحفلة. أو فيه أوض للعاملين بيريحوا فيها. أوضة للشباب وأوضة للبنات تريحي فيها لميعاد الكلية.
نهر بتفكير: موضوع آخد مفتاح بيتك لأ. أنا باجي لما آنة تكون موجودة بس عشان برضه سمعتنا إحنا الاتنين. وخصوصًا أن جيرانك أنت قولت لهم إن آنة خالتك. لو هريح في أوضة العاملين تمام. تعالي نكلم آنة يلا وبالمرة أقول لها. إدوارد: ماشي، بس ابقي اعملي لي بكرة على الغدا محشي ورق عنب. نهر: نعم؟ إدوارد: نفسي فيه. جايبالي إيه في البوكس أتغدى بيه؟ نهر بابتسامة: محشي ورق عنب وصدر فرخة يا طفس. إدوارد: يا خراشي يا ناس على الحاسة بيا.
نهر بابتسامة: الأسبوع الجاي هيكون فطار بس عشان هبدأ امتحانات نصف الترم ومش هفضى. إدوارد: ماشي. هرد لك الأسبوع الجاي الغدا كشري وسردين وتونة. يا ختااااااي. هنغنغك. يلا كلمي روووقة. في البيت الكبير. الحاجة: هنروح العصر نطلب البنت يا محمد. محمد: بسرعة كده؟ ده أنا لسه قايل موافق. نروج نخطب النهاردة؟
الحاجة: كلمت مرات أبوها بالليل ومستنينا النهاردة. وعلشان علي كتب كتابه كمان عشر أيام. يبقى نتفق أنت كمان كتب كتاب ودخلة كمان عشر أيام. محمد بسخرية: عايزة أكتب كتابي مع ابني؟ طب لو وافقت العروسة هتوافق تتخطب وتتجوز في عشر أيام؟ طب هتلحق تجيب حاجة؟ الحاجة: هي هتيجي بشنطة هدومها بس. اتفاقي مع مرات أبوها كده، وأنت وأخوك تروحوا تجيبوا أوضة نوم جديدة من دمياط وبس. إيه تاني هنجيبه؟ محمد: أوضة نوم؟
أوعي تكوني فاكرة هتجوز في الأوضة اللي كنت فيها مع انتصار. الحاجة: مالها الأوضة؟ مقعد كبير وقريب من أوضتي والمطبخ. ولا عايزها أوضة الذكريات؟ محمد: ما فكرتيش في قهرت عيالي لما يعرفوا إني هتجوز وكمان في أوضة أمهم؟ أنت أهم حاجة عندك تقهري انتصار بس؟ طب وولادي أنا؟ أصلا مش عارف هقول لهم إزاي؟
بصي يا يمة الجوازة دي عشان قلبك يحن وتقوليلي فين العمل اللي خلي علي يطرد أخوه من البيت، وعشان أنهار تعرف تاخد بالها من ابنها مع انتصار لما ربنا يقومهم بالسلامة. فما تضغطييش عليا أكتر من كده. الحاجة: طب هتتجوز فين؟ أخوك بيدي دروس في أوضة ومفيش أوض تحت. وشقة عبد الله وأخوك في الدور الأول. هتبني يعني في عشر أيام؟ ولا هتأجر بره وتسبني يا محمد؟
أغمض محمد عينيه بغضب: هنزل عفش عبد الله في أوضتي. وكده كده شقته صغيرة أوضتين وصالة. وأبقى أبني له شقة في الدور الثاني أوسع. على الأقل هو يقدر ينزل ويطلع. وهجيب عفش بسيط من دمياط ومطبخ بسيط برضه وكمبتين في الصالة. وما حدش من العيال هيعرف حاجة عشان ما أبظش فرحة ابني بكتب كتابه. وآه أهم من ده كله ما فيش حاجة اسمها كتب كتاب ودخلة يا يمة. هو كتب كتاب بس. وبعدين تديني العمل أطمن على ابني. بعديها الدخلة.
الحاجة بضحك: إيه يا وله؟ فاكرني دقة عصافير؟ تكتب كتاب وأديك العمل تقوم تطلق وكأنك يا بو زيد ما غزيت. صح؟ لما تحب تضحك اضحك على غيري. أنا أمك يا ضنايا. وبعدين جواز إيه ده اللي في السر؟ تتجوز من غير ما ولادك يعرفوا؟ هو مش برضو الجواز أساسه الإشهار؟ محمد بعتاب: هو أنا قلت هتجوز في السر؟
ما إحنا هنروح نشوفها ونقرأ فاتحة وأهلها وأنت وعمر ومصطفى هتكونوا معايا. وأكيد هيزغطوا ويهيصوا والجيران هتسمع وهتعرف. والبلد كلها هتعرف. سر إيه مش فاهم؟ بس مش عاوز أخسر ولادي، خصوصًا أن علي هيكتب الكتاب وهيسافر بعدها بأيام. على الأقل أودعه قبل ما يسافر من غير ما يكون زعلان مني عشان خاطر أمه. أما بقى أرجع في كلامي في الجوازة، فأنا آه أنتِ غصبتيني على الجواز عشان خاطر ابني. (ضحك بمرارة)
بس لسه فيا شوية رجولة تخليني أما أقول كلمة للناس أبقى قدها. مش أنا اللي يدخل بيت حد ويخلي بيهم. إلا إذا أنتِ أخلّيتي بعهدك ليا. ساعتها وإللي رفع السبع سموات مش بس هسيب الجوازة، أنا هسيب البلد كلها وأحلف ما تشوفي طيفي ليوم الممات. على حسب ربنا كاتب لمين يومه الأول. أنا كده خلصت. عايزة نكمل ماشي، مش عايزة أنت حرة. الحاجة بحزن ودموع التماسيح: جيه اليوم اللي تحلف فيه على أمك يا محمد. بتهددني تسبني بعد العمر ده كله.
محمد بجمود: اتعلمت منك. ما أنتِ الخير والبركة. مش هددتني بابني ومش هتفكي السحر غير بجوازي. فامسحي دموعك يا يمة خلاص عرفت قلبك أسود وما يهمكيش لا زعلي ولا قهرتي على ابني. لما كنت مغفل كنت بصدقك. ياااااا حاجة. الحاجة: وأنا لما أبقى عاوزة أجوزك وما تبقاش وحيد وأضغط عليك أبقى غلطانة. محمد بغضب: أمي بلاش ندخل في مواضيع هتوهنا إحنا الاتنين. قولي ناوية على إيه ومش هتنازل عن اللي قلته.
الحاجة: حاضر يا محمد. بعد كتب الكتاب ثاني يوم هتروح تجيب العمل. بس بعد ما تجيب وتحرقه الدخلة على طول. يعني كتب الكتاب في يوم والدخلة ثاني يوم. ما أنت هتكون أخذت العمل. قلت إيه؟ محمد: أنا هاخد العمل أروح لشيخ وهو يتصرف فيه. لا هحرق حاجة ولا أؤذي حد. خلي الدخلة بعدها بأسبوع. تكون أعصابي استريحت. الحاجة: بعدها بيومين يا محمد، وده آخر كلام. وما تخلينيش أزعل منك. اسمع كلام أمك. محمد: ماشي يا يمة.
الحاجة: يلا يا عريس اتأخرنا على الناس. صحيح أنت ما سألتش عن اسم العروسة. على العموم اسمها رضا. مصطفى قالي أكبر من علي بكام شهر بس. محمد بضحكة على حاله: باين إنك ومصطفى مضبطين كل حاجة. أنا يا دوب هتجوز وبس. عند بيت العروسة كان متجمع عدد من أهلها من الإخوة والأعمام. بعد قراءة الفاتحة طلب محمد أن يجلس قليلًا مع العروس التي ظهر عليها الرغبة هي أيضًا بالحديث معه. محمد لأبو العروسة: ممكن أكلم العروسة كلمتين لوحدنا؟
طبعًا قدامكم بس عاوز أتكلم معاها على جنب. أبو رضا: خلاص اقعد معاها على جنب. محمد: المكان معلش زحمة. ممكن حد من أخواتها يجي معانا نتكلم على السطح؟ هتكون قدام عيني. ممكن تبعت معانا أكتر من واحد، بس عاوز أتكلم معاها شوية. الحاجة: يووووه يا محمد، كلها أيام وتكون في بيتك. مستعجل على إيه؟ محمد: يا يمة أنا هروح أجيب العفش لوحدي. محتاج أفهم هي عاوزة إيه من غير ضغط من حد. مرات أبو العروسة: وهي ليها رأي في الحاجات دي؟
كفاية هتاخدها بشنطة هدومها. زجر أبو العروسة زوجته: وما بيقلهاش ليها رأي ليه؟ دي بكر ولا مؤاخذة يا حاجة. محمد قدي في السن وعنده قدها. لوت الحاجة فمها بسخرية: والله وهيتملكوا في ابني من دلوقتي! واللي خلق الخلق لقطع رجليكم من البيت أول ما يتجوزها. أبو العروسة: قوم يا إبراهيم مع أختك فوق وما تنزلش غير معاهم. الأصول أصول. بعد حوالي ساعة نزل محمد
ورضا وأخوها ليقول محمد: على خيره الله، زي ما الحاجة اتفقت معاكم كتب الكتاب كمان عشر أيام. بس هيكون متأخر شوية عشان كتب كتاب ابني في نفس اليوم. ومعلش أنا مش هعرف أولادي دلوقتي عشان علي ابني الكبير مسافر بلاد بره ومش عاوز أزعله قبل ما يمشي. لكن هيعرفوا طبعًا بعدين. وهنعمل كتب الكتاب في الجامع عشان الكل يعرف.
مرات أبو العروسة: وماله ما دام على سنة الله ورسوله وأهل البلد كلهم هيكونوا عارفين، يبقى ألف مبروك. والدخلة ناوين إمتى؟ محمد: بعد كتب الكتاب بيومين. أبو العروسة: الحاجة كانت متفقة كتب كتاب ودخلة.
محمد: جد ظروف. أصل أنا ربنا رزقني بحفيد وقالوا هيقعد أسبوعين في الحضانة. أطمن عليه ونعمل فرح في البيت. طبعًا الكراسي والنور عليا، بس مش هقعد في الكوشة. سني ما ينفعش. العروسة تقعد وتتبسط مع أهلها وأصحابها وأنا آجي آخدها. اتفقنا. أبو العروسة: وحق بنتي والمؤخر يعني والقايمة وكده؟ الحاجة: هنكتب إيه في القايمة؟ شوية هدوم. إحنا مش قولنا هنجيب كل حاجة لازمتها إيه القايمة.
محمد: القايمة هنكتب فيها الذهب. من حقها ذهب شبكتها دي الأصول يا يمة وهكتب بزيادة كمان. ابتسمت رضا بسعادة، فيبدو أن محمد سوف ينقذها من نيران زوجة أبيها وخدمتها لها وإخواتها. لقد اطمأنت لمحمد بعد أن تكالما على السطح. بعد يومين اتصلت انتصار بإدوارد وهي تبكي بانهيار، وطلبت منه أن يعطيها رقم رقية لتكلمها أو يعطي رقمها لرقية، فهي بحاجة إليها. بعد فترة وجيزة اتصلت بها رقية وردت عليها انتصار. انتصار: سلام عليكم، مين معايا؟
رقية: أنا رقية يا انتصار. مالك عاوزاني في آخر الليل ليه؟ انتصار ببكاء: محمد هيتجوز يا رقية. أمه القادرة حكمت عليه تديه العمل بتاع عبد الله. لو اتجوز وأنا قلت له، وافق عشان عبد الله هيخسر مراته وابنه. الولية راحت اتفقت على كتب كتابه يوم كتب كتاب علي. يعني خلاص هيتجوز كمان كام يوم. أنا قلبي محروق وموجوع يا رقية. مش لاقية حد أحكي له. حتى إخواتي بيخافوا يردوا لطلب منهم. أعيش معاهم.
تنهدت رقية بوجع: بصي يا انتصار، ربنا بيسبب الأسباب. يعني لو ما كنتيش مطلقة كان زمان أنهار وابنها ماتوا وما كانش حد لحقهم. وطبعًا لو ده كان حصل كان زمان عبد الله ضايع مستقبله. فقضي أخف من قضي. كمان أنت كنتي هتقعدي مع أنهار، هي برضه ضعيفة وصغيرة ومش هتلاحق على عيل وجامعة صعبة كده لوحدها. بوجودك ممكن أنهار وعبد الله يرجعوا لبعض. فإيه رأيك تتحملي جواز أبو علي ولا تتخلي عن ولادك؟
طبعًا أنا أكتر واحدة عارفة أسرارك وعارفة إنك اتوجعتي في الطلاق مش زي ما بينتي لأولادك وللناس. زي ما عارفة إنك غالية على أبو علي. بس أحيانًا ممكن نبيع روحنا عشان عيالنا. يكفي أننا ننام وإحنا عارفين إننا مظلمناش حد ولا جينا على حد. بصي إحنا عارفين إنها حددت اليوم ده عشان توجعك بعد ما بعدي عنها، لكن برضه وجعاها. إنتصار فكري بقلبك، إنت لو كلمتي أبو علي يرجعلك هيرجع وهو طاير من الفرح. لكن أنت هتقدري تعيشي وسطهم تاني؟
انتصار وهي تمسح دموعها: لا يا رقية مش هقدر. ولا قلبي هيطاوعني أسيب أنهار. جميلها على راسي من فوق، استحملت عيالي وما قالتش للضابط على عبد الله. رقية: الحياة أحيانًا بتجبرنا نختار حاجات توجعنا. لو مخترنهاش هنتوجع أكتر. اصبري يا انتصار وادعي ربك بالخير لك ولعيالك. انتصار: كنت عارفة مفيش حد هيريحني غيرك. رقية: القلوب عن بعضها، وأنت ربنا عالم محبتك في قلبي. بس عاوزاك ما تروحيش كتب كتاب علي. خاليك مع أنهار.
انتصار: كده كده هقعد. البت لا قادرة تتحرك ولا تمشي. أترى فتح البطن حاجة صعبة وصعبان عليها ابنها. مش عارفة نشوفه. الممرضة بتيجي تاخد منها لبن مع قلتة وتروح للواد. صحيح إحنا هنخرج بكرة الصبح. الدكتور قال ممكن تروح من أول امبارح بس علي أصر تفضل عشان أبصر الأنيميا والجرح. بس الولد لسة هيفضل شوية كمان في الحضانة. رقية: ربنا يتمم شفاها ويفرحكم بالولد. صحيح هتسموه إيه؟
انتصار: والله ما أنا عارفة. لما يطلع نبقى نفكر. صح علي قالي هياخدنا بدري عشان هيجي البلد ياخدك للكيماوي. رقية: قولي له ما فيش داعي. نهر وإدوارد هياخدوني. انتصار: خليه ياخدك يا رقية. مين عالم هتشوفوا بعض إمتى؟ إنت ناسية أسبوعين ومسافر بره. رقية: يا بنتي مهو عشان كده كفاية عليه تجهيز أوراق من كذا مكان غير تجهيز كتب الكتاب وشغلة حرام. انتصار: جت على مشوارك يا رقية؟
هو بيحبك يا ستي. وأوعي تجيبي سيرة عن جواز محمد قدامه. مش عاوزين حد يعرف دلوقتي. خليه يسافر وهو مش شايل من أبوه. رقية: مش عاوزين. عيني يا عيني. ده فيه اتفاقات وكلام وحورات بقي؟ انتصار: رقية اقفلي يا رقية. أنا خلاص هديت. بعد مضي عدة أيام في إحدى الشقق التي استأجرها عبد الله بجانب المشفي، دق الباب. فتح عبد الله. علي: كل ده يا جاحد مش بتكلمني أو تكلم أمك؟ عبد الله: عاوز إيه يا علي؟ أنت مش طردني من شقتك عشان الهانم؟
ويكون في علمك اللي في دماغك مش هعمله. علي: وإيه بقي في دماغي؟ ولا هفضل على الباب كده؟ عبد الله وهو يدخل ويجلس على أحد الكراسي: هكون أحسن منك وهقولك اتفضل. وعارف إنك جاي عاوزني أرجع أنهار، بس أنا خلاص مش طايق أبص في وشها. معرفش كرهتها ومش عاوز أكمل معاها. علي: لا يا فصيح. جاي عشان كتب كتابي النهاردة وعاوزك جنبي. مش عاوز أسافر لوحدي. خليك معايا. وجاي بدري شوية عشان تجهز.
عبد الله: مع إني ما كنتش عاوز أروح، بس ماشي. مبروك. وأمك فين؟ وحشتني. هنعدي عليها. علي: لا مش هتيجي. أنهار لسة تعبانة فهتقعد معاها. عبد الله باستغراب: هنسيب كتب كتاب ابنها البكري ونقعد جنب أنهار؟ ما كل الناس بتولد وتقوم. إيه يعني؟ ولا عشان ما قالتش إني ضربتها هتبتزكم؟
علي: لا مش بتبتزنا يا عبدو. أنهار عندها كرامتها فوق أي حاجة وأنت عارف. الموضوع أننا أهملنا نفسيتها في الشهر الأخير مع تعبها في البيت والكلية والحمل وقلة الأكل أثر عليها جامد. غير ضعفها وصغر سنها. فأنا كدكتور مش أخو اللي كان جوزها بقولك إنها بجد تعبانة. ولعملك أهلها لسة ما يعرفوش لا بولادتها ولا بطلاقها. مستني لما تخف وتقدر تقوم ونقول لهم. أو على الأقل لما ابنك اللي ما شفتوش يطلع من الحضانة.
عبد الله بتنهيدة: مع إني مش عاوزاه، لكن هو ملوش ذنب. أنا مجهز مبلغ عشان فلوس الحضانة. أنت قدامك مصاريف كتير. علي: فلوس؟ فلوس إيه؟ من أول قبض ليك مش كده؟ وده هيكفي إيجار الشقة ومصاريفك وكمان سايب جزء. عبد الله: هردّهم يا علي، بس واحدة واحدة. علي: مش عاوز يا سيدي. بس شهّل يالا عشان ما نتأخرش. وكفاية كده. عبد الله: ماشي. ذهبا سويا. وفي المحلة عبد الله: مش هتنزل تجيب حاجة للعروسة؟
علي: جايب كل حاجة في شنطة العربية. إحنا يا دوب نوصل في الميعاد. كتب الكتاب قبل العصر. عبد الله: مش كانوا بيعملوه بعد العصر؟ ولا عشان تقعد مع العروسة يا نمس. علي: والله يا عبد الله كنت عاوز في التراويح. بس لقيت أبو رانيا بيقولي إن ستي كلمته يكون قبل العصر عشان عندها ظروف. معرفش ستي كل يوم بحال. مارضتش أوجع دماغي وأسأل إيه الظروف. كده كده هتنفذ اللي في دماغها. ربنا يستر بقي. مش بطمن لستك دي.
عبد الله: تلاقيها خايفة تسوق. ياليل. ما أنت الكبير يا كبير وستك روحها فيك. علي: آه يا خويا روحها فيا. يا خوفي يا بدران يكون فيه كمين. ربنا يعدي اليوم على خير. تم عقد القران وسط فرحة الجميع. وبدأ علي في الاطمئنان وأن كل شيء على ما يرام. وعبد الله يصور الأحداث فيديو ويبعث ببعض الصور لأمه كي يفرحها. إلى أن قالت الحاجة: يلا بقي نمشي اتأخرنا. أبو رانيا: ما بدري يا حاجة. اقعدوا شوية. اهو الكل مبسوط.
الحاجة: معلش عندنا كتب كتاب تاني عاوزين نحضره. تنحنح محمد بخوف: خلاص يا ولاد روحوا أنتم عشان ما نتأخرش. وإحنا هنمشي مع مصطفى زي ما جينا. أبو رانيا: خلاص ما دام الدكتور علي وعبد الله مش هيكونوا معاكم. خليهم شوية. واهو خلاص بقي جوز بنتي. ممكن يقعدوا يتعشوا معانا وندردش شوية. عزيزة: لأ ما هو إحنا عاوزينك معانا. أصله الفرحة في الأمة حلوة. وبعدين العريس مش غريب. محمد بصدمة: عزيزة يلا نمشي. معلش عزيزة بتحب تهزر.
عبد الله: مين اللي هيتجوز في البلد؟ عزيزة وكأنها لا تعرف شيئًا عن اتفاق محمد وأمه، فهي والحاجة يريدون فقط حرق روح انتصار. لأنهم لا يعرفون أنها تعرف أن محمد سيتزوج. فقط يريدون وصول الخبر إليها. لذلك ردت بعفوية: جواز محمد أخويا. عاوز بدل الفرح اتنين. كتب كتابه كمان شوية. لو تشرفنا وتكون شاهد يبقى كتر خيرك. أما علي وعبد الله فباين مش عاوزين يزعلوا أمهم ويحضروا.
صدمة على الجميع لعدة لحظات. كان كل من محمد وعلي وعبد الله فاتح فمه وعينيه بقوة من الذهول. أما الحاجة فوضعت يدها على فمها كأنها انصدمت من رد ابنتها. مصطفى: كان ينظر لهم بلا مبالاة، فقد فهم ملعوب أخته وأمه. قطع الصمت علي: بتقولي إيه يا عمتي؟ كتب كتاب أبويا أنا النهاردة؟ (نظر لأبيه) ليه يا بابه بالسرعة دي؟ أنت طلقت أمي ما كملتش شهر؟ محمد نظر له بدموع ولم يتكلم وخرج مسرعًا. عزيزة ببراءة: إيه ده؟ هو أنتم ما كنتوش تعرفوا؟
ظلمتكم. افتكرتكم مش عاوزين تحضروا. جلس علي وعبد الله على أقرب كراسي بجانبهم. لينظر عبد الله إلى علي وهو يقول: إيه الـ move on السريع ده؟ أنا حاسس عشان أقدر أجمع قوايي وأخوض التجربة من تاني محتاج ثلاث أربع خمس سنين كده. الناس دي بتعقدنا كده ليه يا أخي؟ الحاجة: أربع خمس سنين إيه يا حبيبتي؟ عروستك عندي ونقاوة عيني. عبد الله وهو يبتسم ببلاهة وبصوت حفيظ: ستي! هي ستي أكيد حطت مناخيرها في موضوع أبوك.
قام علي بغضب وقال لرانيا: ممكن أقف في البلكونة شوية. حاسس إني مش عارف أتنفس. رانيا بحزن وشفقة عليه: اتفضل يا دكتور. مش هخلي حد يدخل عندك. أدخل براحتك. عزيزة: مش جاي كتب الكتاب؟ أبو رانيا: واضح إنه متفاجئ. اديه وقت يستوعب. أخرج علي هاتفه واتصل بأمه لترد. انتصار: مبروك يا ضنايا. ألف مبروك. ربنا يوفقك ويسعدك يا رب. علي بخنقة وهو يمسح دموعه وعلي مقربة منه محمد الذي يراه: وحشتيني يا يمة. انتصار: مالك يا علي؟
صوتك مش مريحني. علي: وحشتيني. قولت أطمن عليك؟ انتصار: أنا زي الفل. ورقية جتلي وقاعدة معايا كمان. مالك بقي؟ علي: ما فيش. مخنوق شوية وبحب أسمع صوتك. انتصار: خطيبتك جنبك؟ علي: لا. أنا لوحدي في البلكونة. انتصار: لوحدك في البلكونة في يوم زي ده؟ علي أنت عرفت حاجة ضايقتك؟ علي: هعرف إيه بس يا يمة. أنا بس بفكر ما أسافرش وأقعد. من ساعة ما موضوع السفر بدأ والمصايب مش لاحق عليها.
انتصار: هتسافر يا علي. وأنت أكيد عرفت إن كتب كتاب أبوك النهاردة، صح؟ علي بذهول: عرفتي منين؟
انتصار: من يوم ما ستك أجبرت أبوك يتجوز. وإلا مش هتعرفه مكان السحر اللي معمول لعبد الله. ما تلوموش. أنا شجعته. كله يهون وأنتم تكونوا بخير. أنا مش زعلانة غير على أحوالهم. راضي أبوك وبلاش تروح أنت أو أخوك ما دام بدأ في السحر والشعوذة. خلاص يا ابني أمانكم أهم. خد أخوك وتعالى يا حبيبي. وقبل ما تيجي روح بوس إيد أبوك ورأسه. هو موجوع زينا؟
إيه هيحصل نشوف الفصل الجاي.تشويق وكوميديا. نخلص من الحزن ده شوية. اربطوا أحزمة خيالكم للانطلاق. موعدنا قريبًا بإذن الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!