الفصل 28 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
20
كلمة
5,622
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

وصل المشفي بعد أن وضع اسمها علي GBS. كانت نهر متابعة له علي الفون، غير أنها لم تجد سيارة تذهب بها لامها. فما كان منها أن أخذت تاكسي وذهبت به لموقف الباص والميكروباص. كانت كالتائهة من فرط خوفها علي امها، لم تدري كيف وصلت إلي المشفي، فقط دموع تلطخ وجهها بسخاء وعيون من كثرة الاحمرار تكاد لا تري الا ضباب أمامها. وصل إدوارد إليها علي باب المشفي ليمسك يدها وهو يقول:

"كويس جيتي بسرعة. الدكتور اللي قولتيلي عليه كشف عليها بس قال مش هيفوقها دلوقتي لأنهم أخذوا شوية دم وحاجات كدة علشان يعملوا تحاليل." نهر: "وديني لية يا آدو، عاوز اطمن، حاسة رجلي مش شايلاني، اسندني اللة يخليك." ادوارد: "أهدي يا بنتي، الي يشوفك كدة ما يشوفيك، وانت زي الأسد في المركز الصحي، خير متخافيش." سندت هي علي كتفه وأخذها وذهبوا معا للطبيب. ما أن رآها حتي إبتسم. الطبيب: "ازيك يا نهر؟ نهر: "آنة مالها؟ الطبيب:

"إتفضلوا اقعدوا." نهر: "طمني." الطبيب: "لسة مش عارف حاجة، بعت التحاليل علي المعمل تحت، ما تتخضيش، انتم عاديتوا أزمات كتير مع بعض." نهر والدموع تغطي وجهها: "كنت فاكرة كدة وقولت خلاص خفت، فات أقل من سنة علي فرحتنا بشفاها، يعني إيه يفؤقها حد وترجع يغمي عليها تاني؟ آدو بيقول فتحت عينها وماقدرتش تقوم، أغمي عليها تاني، أنا كلمتها الصبح وصوتها ماكنش عاجبني بس قلت علشان لسة صاحية." الطبيب: "هتكون كويسة." إدوارد:

"هي طبيعي خاسة، لكن النهاردة لما شلتها ولا كأنها طفلة، إيه سبب نزول الوزن للدرجة دي؟ (نظر لنهر) وهي خفت من إيه؟ كان عندها إيه؟ نهر: "لوكيميا أو سرطان دم، وربنا عفاها، والدكتور كان متابع معانا حالتها مع دكتور في مصر." نظرت نهر للطبيب بعمق وقالت: "حضرتك عملت تحاليل معينة، أقصد شاكك في حاجة." وضع الطبيب يده بارهاق علي وجهه: "أمك قوية، وبصراحة شاكك يا نهر." نهر وهي تدعي القوة: "شاكك في إيه بالظبط؟

و أرجوك قول الحقيقة علشان أعرف أتصرف." الطبيب: "لما جت مدام رقية كان نفسها ضعيف جدا، حطيت ايدي أسند لها رقبتها علشان تنام بشكل صح، لاقيت آثار وزرقان في الرقبة، فكيت سوستة العباية، لاقيت برضو آثار." نهر: "في حد اعتدي عليها بالضرب؟ الطبيب:

"لا مش كدة، فيه كولكيعة بجانب عظمة الترقوة، ولما نزلت بأيدي شوية في اتجاه الورم، لاقيت ورم تاني تحت الإبط الشمال، الحمد لله مافيش حاجة في الجهة اليمين. بصي مش عاوزين نسبق الأحداث، ممكن جدا يكون ورم حميد، كله هيبان." نظر الطبيب وإدوارد الي نهر، وإذ بها شحبت شحوب الموتي. لم تنطق بحرف، لكن أظلمت الدنيا بها لتذهب إلى عالم اللاوعي وتسقط يدها بجانبها. إدوارد بعصبية: "انت إيه الي قولته ده؟ مش لما التحاليل تطلع الأول؟

أهي من كتر التوتر حصلت أمها أهي." الطبيب: "لو تعرف نهر كويس هتعرف أن هي وأمها ما ينفعش معاهم التحوير. عموما هي جاية مخضوضة لوحدها ومتوقعة كارثة. مش دي نهر اللي أعرفها. أنا هنقلها مع مامتها، والأحسن مش هفوقهم دلوقتي، لازم تاخد راحتها. واضح أنها بذلت مجهود جسمي وعصبي على ما جت. لما التحاليل تطلع هفوقهم الاثنين." إدوارد في نفسه: "رغم أن خالتي رقية حكت لي كتير عن حياتها، لكن ماحبتش سيرة عن مرضها بالسرطان."

فاق على دخول ممرضة وهي تحاول نقل نهر على كرسي، ليوقفها جانبا ويحمل نهر ويقول: "أنا هوديها أوضة خالتي رقية، بس خلي بالك منهم على ما أجي مشوار صغير وهرجع. (نظر للطبيب) التحاليل لسه قد إيه وتطلع؟ الطبيب: "مش قبل أربع ساعات، مش تحاليل عادية هي." إدوارد: "تمام." حرك الكرسي بنهر وأدخلها غرفة أمها وتأكد من نومها بطريقة صحيحة. إدوارد: "ساعة ونصف أو ساعتين بالكتير وجاي." الممرضة:

"براحتك، الدكتور قال هيرتاحوا شوية والمدام الكبيرة هركب لها محاليل دلوقتي." إدوارد: "تمام، هاجي تاني." في البيت الكبير. أنهت إنتصار بعض أعمالها على المكنة وجاءت هنية، البنت التي تساعدها في البيت، تدق على الباب. هنية: "يا أم الدكتور، أنا خلصت توضيب أوضة أستاذ مصطفى وعمر. أعمل إيه؟ أروح أوضب أوضة الدكاترة؟ زمنها تربت من زمان مقفولة." إنتصار:

"ميت مرة أقولك أوضتي وأوضة عيالي أنا اللي أرتبها. اسمعي، أنا خلصت اللي في إيدي، تعالي نروح المطبخ نجهز الغدا. اسبقيني إنت على المطبخ، رتبيه واعصري الطماطم على ما أشوف الحاجة هتقول نطبخ إيه النهاردة، واعملي لنا دور شاي." ذهبت هنية للمطبخ وذهبت انتصار في اتجاه غرفة الحاجة. وقع منها الخاتم الذي ترتديه أمام باب الحاجة، لتنحني كي تلتقطه، فتسمع الحاجة تقول، وكان الباب به جزء مفتوح: الحاجة:

"عمر بيقول خبط كتير على الباب ما حدش فتح، وسأل الجيران قالوا شافوها الصبح كانت مش قادرة تمشي وهي شايلة كيس عيش، هههههههه. الظاهر يا بت الشيخ اللي روحتيله سرة باتع عمل العمل مضبوط وتعبت بسرعة تاني. على الله بقي جمالها لما يروح. أخوك الأهطل يبطل يريل عليها ويطلقها بقي ونخلص منها." سكوت بعض الوقت، وانتصار كما هي مطأطئة رأسها لأسفل بصدمة ولم تلتقط الخاتم بعد. الحاجة:

"آه يا أختي، نخلص بس من رقية الزفت دي وبعديها نشوف عبد الله." (وقفت انتصار بخضة وهي تضع يدها على صدها بفزع) "تبقي تروحي لنفس الشيخ، وان شاء الله لما يطلقها وتغور هي كمان في داهية. نجوزه بنتك بس ليني دماغها، حاكم بنتك مش عارفة مصلحتها." صمت بعض الوقت. الحاجة:

"صراحة لولا عمر ربنا يحفظه جاب كذا قطر من أمه ما كناش عرفنا نعمل حاجة. أهو أول مرة طابت منها، وانت كنت مصرة نعمل لأخوك عمل يكرهه فيها، زي العبيطة يا هبلة. أنا أعمل لأبني عمل وهو نجمة خفيف يضر فيها، لكن أما هي تتعب والمرض ياكل جسمها هيكرهها لوحده ومش هيبقي فيها ريحة الست. اسمعي كلام أمك تكسب. أما بقي الشحاتة أنهار لو خلفت أهلها مش هيقدروا يربوا عيل، فهناخده إحنا. إنتصار تبقي تربية، هي بتحب العيال، وعبد الله يكون كون نفسه ويتجوز بنتك. الصبر حلو برضه."

"سلام يا حبيبة أمك." وقفت انتصار ولم تستطع أن تخطو خطوة واحدة، لكن دموعها على خديها وقد أصابها الذهول والخوف على أحبائها. أنهت الحاجة المكالمة من هاتفها المحمول، لتمسك عصاها تستند عليه لتخرج، وما أن فتحت الباب حتى كانت انتصار في وجهها لتقول لها: الحاجة: "مالك واقفة كده ليه؟ لم ترد عليها. الحاجة بإستغراب: "مالك يا بت عاملة زي الصنم كده ليه؟ ومعيطة ليه؟ "طلعت هنية وهي تقول عملت الشاي: يا أم الدكتور عرفتي هنطبخ إيه؟

الحاجة بشك: "إنت كنتي واقفة بتتصصي عليا يا بت؟ انتصار بدأت تستعيد وعيها ونظرت لها ببكاء: "حاجة!! إنت حاجة يعني زورتي بيت الله وصليتي في بيته؟ طبعًا لأ. إنت إيه؟ أذية الناس سهلة عندكم كده ليه؟ ده إنت لو كافرة، كافرة كان قلبك هيوجعك على اليتيمة وأمها. أنا لاممكن أعيش معاك في بيت واحد. حسبي الله ونعم الوكيل. ربنا ينتقم منكم يا اللي معندكوش ضمير. دي رقية لسه ملحقتش تفرح بشفاها."

دخل محمد وهو مرهق على كلمات انتصار الأخيرة، فقد كان صوتها كأنها تصرخ بقوة، ليجري داخل الدار ويرى أن زوجته توجه الكلام لأمه. محمد: "انتصار احفظي أدبك. انت بتعلي صوتك على أمي." انتصار وقد التفتت له: "وهو انت عرفت المصيبة اللي عملتها أمك الحاجة؟ أمك وأختك بيعملوا سحر وأعمال لرقية بالمرض عشان أخوك يطلقها. لأ، والكبيرة بقى ولا صحيح إنتوا ناس معندكوش كبيرة. عاوزين بيعملوا لعبد الله عشان يطلق أنهار ويتجوز بنت أختك."

الحاجة وقد بهت لونها: "إنت بتتبلي علي يا انتصار؟ على آخر الزمن، وعاوز توقعي بيني وبين ابني؟ عاوزة تخرجي من البيت، اخرجي يا بنتي. مش عاوزة خدمتك. ليا رب اسمه الكريم. دا أنا الظاهر ربيت حية في بيتي." انتصار بذهول: "حية في وجودك برضه يا حاجة!! إنت وبنتك العقربة." محمد: "انتصار كلمة كمان وهرمي اليمين. إنت بتهيني أمي ولا تكونيش فاكرة بشغل الخياطة بتاعك هاتكسري عيني." انتصار بنظرة تحدي له ثم لها:

"هات مصحف يا محمد وأنا وهي نحلف عليه إن هي وبنتها عملوا لرقية عمل بالمرض. أنا سمعتها بودني وربي عالم إني ما قصدتش، لكن ربنا كان رائد يفضحها قدامي. أما الطلاق يا أبو عيالي إنت عارف معدش فارق معايا. ترمي علي اليمين والشمال كمان لو عاوز. من مدة وإنت عارف إن جوازنا منظر بس. والبركة فيهم برضه. (نظرت للحاجة)

أما بخصوص عبد الله فلو بنت بنتك آخر واحدة في الدنيا مش هجوزهاله. أجوزه واحدة أمها بتعمل أعمال ليا باقا لاقية ابني قدام الجامع! نظرت لمحمد بتحدي: "هروح أتوضى وأمك تتوضى ونحلف على المصحف. الحمد لله عندنا بدل المصحف عشرة." انتصار: "هنية ساعدي الحاجة تتوضى علشان أنا بتبلي عليها." نظر كلا من محمد وأمه لبعضهما البعض. كان نظرات الحاجة لابنها فيها الترجي والخوف، ففهم أنها قامت بذلك بالفعل، فأوقف انتصار وهو يقول:

"أنا مش محتاج حلفان. أوعي تنسي نفسك دي أمي. مش على آخر الزمن هحلف أمي على المصحف. كلمتها ليا بالف يمين." انتصار: "وأنا ما قدرتش أعيش هنا ولا يوم واحد. الله أعلم تعمل فيا إيه أنا كمان، ومش محتاجة تخلي حد يجيب قطري. أنا حالي كله قدامها." الحاجة: "خلاص روحي القصر اللي بناه لك أبوك، أو عيطي لعلي شوية بالتليفون علشان يجي يأجر لك بيت. أنا اللي مش قادرة أبص في وشك أصلا. ده رد الجميل؟ جوزتك ابني وعاملتك زي بنتي." انتصار:

"إنت هتكدبي الكدبة وتصدقيها؟ أنا كنت هنا مرمطون لأولادك ولبنتك. قالت قادمك إحنا جايبينك هنا خدامة، ولا عمرك قولتي لها عيب ولا خليتيها تساعدني في حاجة. بس العيب عليا كنت عمياء." محمد: "بس بقي إنت عاوزة إيه يا انتصار؟ انتصار: "طلقني، مش مأمنة على نفسي ولا عيالي. بينكم أنتم ما بتحبوش غير نفسكم وبس." محمد: "وهتروحي فين؟ بيت أبوك فيه كل أوضة حد من اخواتك بمراته والعيال متكومين على بعض في باقي الأوض." انتصار بتحدي:

"مالكش فيه، بس ألم هدومي وأدي للناس هدومها اللي عندي وأغور من هنا." محمد: "ده آخر كلام؟ الحاجة: "خلاص يا ابني شوف لها أي بيت أجره وعيشوا فيه، وأنا وأخوك وابنه ربنا يتولانا. أهي هنية من زمان بتعمل القمة وتنضف الدار، بس ابقى طل عليا." محمد: "لا يا أمه لا عشت ولا كنت. هي عاوزة تعيش هنا أهلا بيها، مش عاوزة مع السلامة." انتصار:

"سيب لي الأوضة النهاردة ومن بكرة همشي من هنا، وطلقني يا محمد، لأني من زمان قوي فهمت وعرف إن أهلك عندك بالدنيا حتى لو غلطانين. الحمد لله العيال كبروا وكل واحد فيهم يقدر يقوم بنفسه." محمد: "إنت طالق يا انتصار." انتصار بابتسامة كي لا تشمت بها الحاجة: "تشكر، كتر خيرك ريحتني من تعب القلب."

دخلت غرفتها وجمعت ملابسها المهمة والملابس غير النظيفة حتى لا تأخذ منها الحاجة شيئا كقطر، ثم جمعت ملابس زبائنها ووضعتهم في أكياس وغيرت، ثم أخذت الأكياس وأغلقت باب غرفتها بالقفل من الخارج. وخرجت بالأكياس لتوزعها ما تم عمله من ملابس وأيضا ما لم يتم عمله من قماش على أصحابها. عند خروجها قابلت مصطفى الذي أتى بوجهه به كدمات وشفاه مفتوحة. نظرت إليه ولم تهتم ومضت بطريقها.

نظر لها مصطفى بإستغراب ونادى على أمه التي كانت هي ومحمد في المضيفة. في المستشفى. رجع إدوارد بعد ساعة ونصف تقريبا، دخل الغرفة الموجود بها نهر وأمها. سحب كرسي وأمسك يد رقية النائمة. إدوارد: "روحت أقرب كنيسة صليت ودعيت الرب لك ولنهر وولعت شمعة. تعرفي بقالي قد إيه ما روحتش الكنيسة؟

ولا أنا فاكر أصلا من زمان قوي يا خالتي. تعرفي أنا كنت كارهك في الأول وخصوصا لما كنتي بتكهربيني لما أتعصب عليك، لكن لما مرت الأيام وهديت لاقيتك حنينة زي أمي بس عنيدة وقوية. حد غيرك ما كانش تعب معايا كده على ما خفيت. فتحتي لي بيتك وأمنتيني. تعرفي أنا بقولك يا خالتي بس أنا من جوايا نفسي أقول لك يا ماما. أنا من يوم ما ماما وبابا ماتوا وأنا ما حدش اهتم بيا أو خاف عليا من غير مقابل غيرك إنت ونهر. رجعت أحس إن ليا عيلة فيها أم وأخت. صحيح أنا ديني غيركم بس أنا مشبعتش منكم يا رووقة. بصي نتافق انت تقومي بالسلامة، وأنا هكون سند وأخ لنهر وابن لك، ولو إنكم لحد دلوقتي السند ليا. يا ولية قومي بقي تعبتي قلبي معاك!!

وأخذ يمسح دموعه بعنف. في البيت الكبير. مصطفى: "أمه هي انتصار رايحة فين بالأكياس اللي في إيدها دي؟ الحاجة: "مالناش دعوة بيها يا مصطفى، أخوك طلقها خلاص." مصطفى: "طلقها ليه؟ ده إنت بتحبها يا محمد." محمد: "علشان تعبت يا مصطفى، تعبت ومش قادر أرفع عيني في وشها. (نظر إلى أمه) أنا عارف إن كل كلمة قالتها انتصار صح. عارفة ليه؟

لأني بعد جواز عبد الله بشهر لما عزيزة جت وقالت تروح معاك طنطا، أنا سبقتكم على المحطة هناك ومشيت وراكم من محطة طنطا لبيت الدجال اللي رحتوا تعملوا عمل لابني عنده عشان يطلق مراته. وبعد ما خرجتوا من عنده دخلت له وطبقت في زمارة رقبته وعرفت منه وخلّيته يسلمكم حجاب غلط. فأنا عارف من زمان اللي بتعملوه مع ابني عشان يتجوز بنت عزيزة، وعشان كده سكت على إنه قاعد مع أخوه في مصر. ما أنا مش ضامن هتعملوا في إيه هنا، بس الجديد إنكم تعملوا عمل لرقية بالمرض. ليه يا أما؟

وكمان ترجعوا تعملوا لعبد الله تاني؟ إنت حاجيتك بيت الله؟ رقية رغم كل اللي اتعمل فيها وفي بنتها عايشة في حالها ومالهاش دعوة بينا." الحاجة: "عايشة في حالها إزاي؟ مش جوزت ابنك عبد الله لصاحبة بنتها الشحاتة؟ مش كانت بنت أختك أولى؟ مين جه هنا وهزقنا وكسرت نفس أخوك ومش عاوزة ترجع له وسايبة له الواد محتاس فيه." محمد:

"مش هو اللي راح جابه منها بعد ما عايرها بمرضها قدام الناس. ما عمر كان معاها ووقت ما يحب بياخدة ويشوفه، وكان ربنا صلح حال الواد وبقي من الشطار، ولو قالها خديه هتاخده. إنتم افتريتوا عليها وهي كل اللي عملته بعدت وبس." مصطفى: "أنا مش فاهم حاجة." الحاجة: "شايف وش أخوك؟ أقطع دراعي إن ما كانت هي السبب بشلفطت وشه كده." مصطفى:

"أنا روحت أطمن عليها لما عمر قال. ما فتحتلوش الباب. لاقيت واحد شايلها وبيحطها في عربية وماشي. ولما جيت أقول له واخد مراتي ورايح على فين؟ لاقيت روسية وبوكس في وشي. عنيا زغللت لحظات كان هو مشي." الحاجة: "شوفت؟ وطبعًا ست الحسن ما قالتش حاجة." محمد: "رقية كانت عاملة إزاي؟ مصطفى:

"مغمي عليها. لما سألت إبراهيم قال إن نهر اتصلت به وقالت له يأجر عربية لأن أمها تعبانة وفي واحد هياخدها المستشفى في طنطا. مش عارف أي مستشفى، بس الناس قالوا إن خبط على البوابة كتير وبعدين كسر الباب الداخلي وطلعها. كان مغمي عليها وهو شايلها، بس قالوا كمان شافوا الواد ده مع نهر مرتين. مجايب زفتة هانم." محمد: "هو قد إيه الولد ده؟ مصطفى: "قد عبد الله كده." محمد: "طب قوم حط كمادات لوشك ده؟ مصطفى: "عمل إيه اللي بتقولوا عليه؟

محمد: "اسأل أمك وأختك وانت تعرف. أنا رايح أنام في أوضة العيال." مصطفى: "مش هتيجي ندور على رقية في أي مستشفى أو تقول لعلي يساعدنا نعرف هي فين؟ محمد بغضب: "ليه؟ ليه عاوز تعرف؟ ما تسبها في حالها بقى دي صعبت على البلد كلها ما عدا أنتم. حرام عليكم لو سبتوها في حالها؟ عندما هم بالخروج كان عمر في وجهه لأنه سمع أصواتهم، فكان واقف خارج المضيفة. محمد بغضب:

"وإنت يا حمار لما حد، أي حد بعد كده يقول لك هات حاجة من لبس أمك ما تجيبش، لأن إنت وهما هتجيبوا أجلها. ده حرام حرام. مش آخر تعبها فيك تسلم أمك للشيطان. ولعشان تكون عارف أمك تعبت وانتقلت المستشفى وكل ده بسبب غباوتك. جاتك القرف عيل حمي زي أبوك." سمع الكلام وانصدم كلا من الحاجة ومصطفى. مصطفى: "كل ده عشان طلق انتصار. طب ما ممكن يرجعها تاني." الحاجة: "سيبك منه. يا بت يا هنية هاتي تلج ومياه وحتة قماش نظيفة." مصطفى:

"ورقية يا أمه؟ الحاجة: "اتنيل على عينك واقعد بدل ما تروح وتتضرب تاني. نعرف الأول مين معاها. كده كده هترجع بيتها." مصطفى: "طب ما تعملي عمل لنهر أحسن وسيبك من رقية." سمع عمر الكلام، فقد كان ما زال بجانب الباب. أحس بالندم لما فعل، فلم تؤذه رقية حتى عندما حبسته يوما كان لإصلاحه. انتهت انتصار من توزيع الشنط التي معها، وعند الرجوع للبيت ذهبت واشترت بعض السندوتشات لتأكلها. أمسكت بهاتفها لتتصل برقية، لم يرد أحد،

فاتصلت بنهر فأجاب إدوارد: إدوارد: "أيوة نهر تعبانة يا خالتي انتصار." انتصار: "مين معايا؟ وتعبانة فين؟ إدوارد: "أنا إدوارد ورديت عشان مش عارف هحتاج ست معايا هنا ولا لأ. مش إنت خالتي انتصار برضو؟ انتصار: "ااااه أنا انتصار. إنت الواد اللي كنت محبوس في الخزانة صح؟ تفتكر إنت اللي شلفطت وش مصطفى." إدوارد: "أيوة أنا." انتصار: "تسلم إيدك. مع إني مش بستريح لك. إنت فين بقى إنت ونهر." إدوارد بحزن:

"خالتي رقية روحت أزورها كانت واقعة مغمي عليها. جبتها المستشفى ونهر جت، بس نهر كمان أغمي عليها وأنا جنبهم. هتعرفي تيجي ولا أبقى أطمنك بالتليفون وخلاص. أنا خالتي رقية حكت عنك كتير وعارف إنها بتحبك، وعشان كده إنت الوحيدة اللي كنتي عارفة إني موجود عندها وممكن أقول لك على المكان، بس ما تقوليش لحد." انتصار: "تعرف تيجي تاخدني من عند بيت رقية؟ الهي تنستر. مش هعرف أروح مكان معرفوش، انبي يا اسمك إيه إنت." إدوارد:

"حاضر بس إنجزي." انتصار: "ماشي." انطلقت انتصار بخطوات سريعة وذهبت للبيت الكبير. فتحت حجرتها وأخذت سبت به بعض أشياءها وشنطة. عند الخروج كانت الحاجة ومصطفى عند مصطبة الباب. انتصار: "أخدت حاجتي والمكنة، هبقى أبعت حد ياخدها. وده مفتاح قفل الأوضة. إبقوا ادوه لأبو علي." الحاجة بإستهزاء: "مش هقولك واخدة إيه؟ ولا هفتشك. بس أهو بنعمل بأصلنا مع إنك كنت جاية مش معاك حتى شنطة هدوم." لم ترد انتصار لتستكمل طريقها في الخروج،

ليقول مصطفى بلهفة: "إنتصار ما تعرفيش رقية فين ولا مين الواد اللي أخدها النهاردة ده؟ لم تنظر لهم انتصار وأكملت طريقها. ليقول مصطفى: "إنتصار إنت سمعاني؟ لم تلتفت ومشيت بسرعة من أمامهم، مما أثار غيظ الحاجة وهي تقول: "عيارها فلت دي، حتى الرد مش عاوزة ترد علينا. بكرة تيجي زي الجزمه مالهاش متوي إلا بقي لو على خدها عنده. يالا تبقي خدت الشر وراحت." وصل إدوارد لبيت رقية ووجد انتصار في انتظاره. انتصار:

"بقولك إيه، افتح البوابة أحط الحاجات دي في المدخل ونمشي." إدوارد: "معايا مفتاح البيت أصلا. هاتي أدخل الحاجة. إيه ده كله؟ انتصار: "أصلني اتطلقت وملحقتش أودي حاجتي في حتة." أدخل إدوارد الشنطة والسبت للداخل وطلب من السائق الرجوع للمشفى. بعد أن وصلا إلى المشفى وهموا بالدخول، أسرع إليه أحد موظفي المشفى. الموظف: "إنت يا أستاذ! إدوارد: "نعم، فيه حاجة حصلت لخالتي رقية؟ الموظف:

"لا ما أعرفش، بس عشان هي كانت بتيجي زمان فإحنا عارفينها. لكن كنت عاوز حد يدفع حاجة تحت الحساب. هي بنتها كانت بتدفع وهي خارجة، لكن عرفت إن بنتها كمان مشرفانا هنا." إدوارد: "نهر مش تعبانة دي، بس مخضوضة على أمها. وإتفضل خمس تلاف جنيه أهم تحت الحساب. حلو كده." الموظف: "مؤقتا حلو. تعالي خد وصل يلا." انتصار: "يعني هي الدنيا طارت؟ ما كنت تيجي لما نطمن عليهم." الموظف: "أصلا المفروض ناخد مبلغ تحت الحساب أول ما تدخل المستشفى."

بعد مدة فتحت نهر عينها، وبعدها بدقائق استفاقت رقية أيضا، فقد أعطى الطبيب لكلاهما حقنة أفاقتهم. كان بالحجرة معهم إدوارد وانتصار. الطبيب: "حمد الله بالسلامة يا نهر. ضغطك كان منخفض قوي، لازم تاكلي كويس وإهدي على نفسك شوية. واضح إنك بتهلكي نفسك، مش كل اللي في هندسة واخدين الدنيا جد كده." رقية: "سلامتك يا قلبي. أنا جيت هنا إزاي؟ الطبيب: "ليه يا مدام رقية سكتي على نفسك كل ده؟

لو جاهلة هقول معلش، لكن واحدة واعية زي حضرتك، ليه تسيبي نفسك كده؟ رقية: "مش فاهمة تقصد إيه؟ الطبيب: "الورم اللي تحت الإبط ده، ليه سبتيه لما كبر؟ رقية: "ورم؟ أنا تخيلت إنه كيس دهني علشان يعني كبرت في السن وكده. وبرضو جيت إزاي." إدوارد: "أنا روحت لك البيت ولاقيتك مغمي عليكي في الطرقة. جبتك هنا واتصلت بنهر. المهم يا دكتور خير؟ الطبيب: "أنا آسف يا مدام، هنرجع للكيماوي تاني." الكل شهق إلا رقية. رقية:

"قل لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. (نظرت لنهر التي بدأت دموع عينيها بالنزول) هنحارب تاني يا نهر وهنقوي ببعض." نهر مسحت دموعها بأطراف أصابعها كي لا تحزن أمها: "أنا عارفة أمي قوية وربنا مش هيحرمني منها. بس ليه المرض رجع؟ الدكتور:

"المرة اللي فاتت كان لوكيميا الدم، النوبة دي سرطان على شكل كتل. لازم طبعًا أشعة وتحليل تاني نعرف فيها حجم انتشاره ونحدد خطة العلاج. لكن التحاليل قالت للأسف إن العينة ورم خبيث. حضرتك ما أكلتيش من فترة، تحبي نعمل دلوقتي وبكرة تكوني صايمة؟ رقية: "لا دلوقتي. وروحي إنت يا انتصار بدل ما حماتك وجوزك يزعلوك، وهبقى أطمنك." انتصار:

"لا يا رقية، ما أنا اتطلقت خلاص، ومحدش له عندي حاجة. وهبات معاكِ، والواد ده يشوف له أي جامع يبات فيه؟ نهر: "لا حول ولا قوة إلا بالله. عمي الخسران يا خالتي، ما تزعليش نفسك." انتصار: "نروح نعمل الأشعة وبعدين نحكي. الليل طويل." بعد عمل الأشعة، وصلت رقية لحجرتها وهي في قمة الإرهاق. انتصار: "بقولك إيه يا اسمك إيه إنت، رقية ونهر هبطانين قوي. ما تروح تجيب أي عصير أو حاجة ياكلوها." إدوارد:

"أسأل الدكتور الأول يمكن فيه حاجة المفروض ما تاكلهاش." (لكن دخل الطبيب في تلك اللحظة وقال: "هتاخدي حقنة دلوقتي وبعد نصف ساعة هيجيلك أكل. بالنسبة لك نهر لازم تاكلي حاجة عشان الهبوط، بكرة هجيلك ونتفق على بداية العلاج أكون جمعت كل التحاليل والأشعة ودرستها كويس. سلام.") إدوارد: "نهر تاكل إي حاجة ولا فيه حاجة ممنوعة." الطبيب: "أي حاجة، لكن مدام رقية لا، أكلها هيجي من هنا. السلام عليكم." إدوارد:

"أنا هنزل أجيب أكل وأجي مش هتأخر." رقية: "إدوارد." التفت إليها: "نعم." رقية: "شكرا يا حبيبي. أنقذت بنتي مرة وأنقذتني مرة. الله أعلم إيه كان هيحصل لي لو ما جتش." إبتسم إدوارد لها: "مفيش شكر بينا. وإنت عملتي كتير علشاني، وربنا يعلم معزتك في قلبي يا خالتي." رقية: "لو عاوز تقول ماما قول." إحتضن إدوارد يدها بين يديه وقبل ظهر يدها ليقول: "ده شرف ليا تكوني أمي." رقية:

"أنا قولت فيه حتة بيضا في قلب الواد ده. روح بقي قبل ما يقفلوا المستشفى، وما تجيبش لنهر أي حاجة بالفراولة أو المكسرات، عندها حساسية." إدوارد: "حاضر." وذهب جريا وهو سعيد لأنه أخيرا بعد أكثر من خمس سنوات أصبح له أم. رقية: "احكي يا انتصار، اتطلقتي ليه؟ بقالي سنين عاوزة أطلق ومش عارفة. عملتيها إزاي دي يا قادرة؟ لتضحك انتصار لكن بحزن: "هقولك يا رقية قبل ما اسمه إيه ده يجي، وبدأت تحكي." نهر:

"كل ما أقول الناس دي جابت آخرها، ألاقي لهم عمل أسود يبين قلوبهم السودا. تعرفي يا تيتة السحر ده فعلا بيأذي جامد، لكن من رحمة ربنا نزل لنا المعوذتين والإخلاص عشان نداوم عليهم ويحمونا." انتصار: "إزاي يا نهر." نهر:

"أيام زمان واحد يهودي سحر رسول الله، أخذ مشط الرسول مع بعض شعره الكريم وعمل كما يقال حتة عشر عقدة ودفنها في بير الرسول. مرض ويقال في بعض الروايات ست شهور، لغاية ما جاله للرسول ملكين، واحد عند راسه والتاني عند قدمه. قال اللي عند قدمه للملك اللي عند راسه: ماذا ترى؟ قال: طب. وقال: وما الطب؟

قال: سحر. وقالوا اسم اللي سحر الرسول والسحر حطه فين، والرسول بعت سيدنا عمار بن ياسر وطلع السحر من مكان ما قال الرسول. ويقال إن كل آية من المعوذتين كانت بتفك عقدة من العقد، وشفي الرسول بعدها. فإحنا لازم نقرا المعوذتين كل شوية ونرقيه كمان. هدور على الرقية الشرعية وأرقيه، لأن لو وقفنا على إيدينا ورجلينا مش هيقولوا العمل أو السحر ده فين، لكن ربنا منتقم جبار وهيقف جنبنا أكيد." رقية:

"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ." وحديث رسوله: (لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) فإهدي يا نهر، احتمال ربنا رايد رفع درجتنا بالابتلاء.

(رقية كانت تعرف جيدا مدى خوف نهر وقلقها وأرادت أن تطمئنها) طرق الباب إحدى الممرضات وأعطت نهر طعام رقية وبعض الأدوية، ثم جاء إدوارد. إدوارد: "جبت أكل لينا إحنا الثلاثة من زمان وكلنا ما أكلناش. يلا مدوا إيدكم." فرش إدوارد الأكل على الترابيزة وقال: "كنت عاوز أجيب فرخة مشوية بس قلت بلاش نوسخ أيدينا، فجبت سندوتشات." انتصار: "تصدق أنا هبتدي أحبك." إدوارد:

"أنا بحبك من كلام ماما رقية عنك، وبعدين كانت بتديني من البط اللي كنتي بتجبيه ليها والمحشي كمان. بقول لحضرتك إيه، ما تقعدي مع خالتي رقية ما دام اتطلقتي؟ ولا لازم في الريف الست تقعد عند أهلها؟ رقية: "الله عليك يا واد جبت جون. فعلا يا انتصار، إنت والدك ووالدتك متوفين، ليه ما نقعدش مع بعض؟ نهر:

"أيوه تيتة، تيجي بالمكنة بتاعتك وتقعدي معانا. حتى لو عندي امتحان ولا حاجة أبقى مطمنة عليها، وكمان تريحي نفسك من البلد والناس اللي مش بيسكتوا ومش بيسيبوا حد في حاله. صح، إنت قولتي حاجة لأبي أو عبد الله؟ انتصار: "لا مش عاوزاهم يقلقوا، كل واحد فيهم فيه همه. هبقى أقول لهم أما أهدى ورقيه تخف شوية وانت تطمني على أمك ومع السلامة على كليتك." ماذا سيحدث هنعرف الفصل الجاي، وعفوا لقسوة الفصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...