الفصل 29 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
20
كلمة
4,186
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

مضى اليوم بعد أن اقتنعت إنتصار بأن تبقى مع نهر. اجتمع الطبيب بهم ثاني يوم في غرفة رقية. الطبيب: كل مرة بتيجي هنا ديما نهر معاك بس واضح أن أحبابك كتروا. نهر: خير يا دكتور، أدخل في الموضوع على طول من فضلك إحنا على أعصابنا.

نظر الطبيب لإدوارد: مش قولتلك مش بينفع معاهم تحوير، عمومًا يا ست رقية أنا واثق في إيمانك وعارف إنك مريتي بتجربة صعبة بس عارف إنك قوية. أنا آسف لكن عندك تكتلات سرطانية، مضطرين نعمل كذا خطوة للأسف أولها هنرجع للكيماوي كذا جلسة علشان نقدر نحجمه قبل ما ينتشر أكثر من كده وللأسف هنضطر نعمل استئصال وده معناه جراحة. أنا آسف مفيش بديل لموضوع الجراحة.

رقية بابتسامة: الحمد لله أنا أخذت كثير من الدنيا، اتجوزت وخلفت وشفت أولادي بيكبروا قدام عيني ودي نِعَم أحمد ربنا عليها. أكيد مش هنهار علشان مرض مش بإيدي غيري ما شافش النعم اللي شفتها. نظرت للحضور: مفيش داعي تزعلوا، هقاوم إن شاء الله علشان يجي اليوم اللي بستناه. نظرت لنهر: وأشوفك متخرجة من الجامعة ومحققة ذاتك وأشطر مهندسة في مصر.

ثم أشارت لإدوارد: وأشوف الواد الطويل ده له شغل الخاص وفاتح بيت. وأنا وإنتصار نقضي مع بعض الليالي رغي ومناقرة، تقريبًا هنكمل حياتنا مع بعض يا إنتصار أختين وصاحبتين، بس مش عايزة أشوف في عيونكم الحزن ده. في القاهرة. دخل كل من علي وعبد الله البيت وكانت أنهار في المطبخ وفي أوائل الشهر السابع للحمل. أنهار: حمدًا لله على السلامة. عبد الله: مالك شكلك مخطوف كده ليه؟

علي: أبدًا يا أخويا، كانت الصبح في الكلية وحامل وطبعًا جت روقت البيت وعملت الأكل فمجهودها خلص. عبد الله: حاسة بحاجة أو وجع؟ أنهار: لا الحمد لله أنا بخير، يلا روحوا غيروا على ما أحط الأكل. علي: لأ إحنا هنجهز الأكل، كفاية إنك عملتيه، لازم كلنا نساعد بعض. اقعدي استريحي شوية وأنا وعبد الله هنحضر الأكل وبعد الأكل هنعمل الشاي لنفسنا. عبد الله: مش نغير الأول؟

علي: لو كنا أكلنا برة كنا هنغير، نسخن وتغير يا عبد الله. أنهار شكلها تعبانة ومن حقها، كفاية مشوار الكلية والمحاضرات في عز الحر ده، يلا يا عم إحنا ياما حضرنا أكل. تم تحضير الأكل ووضعه على السفرة ولم يسمحوا لأنهار بأن تقوم فلتستريح قليلًا. علي: بعد الأكل. عبد الله: أنا هغسل الأطباق. علي: وأنا هعمل الشاي ليا وليك، وأعمل عصير لأنّهار. أنهار باستحياء: شكرًا يا دكتور، أنا هقوم أعمل.

علي: أوعي تفتكري إني بعمل كدة ليك أبسولوتلي، أنا بعمل كدة علشان الحفيد الأكبر لأبويا، ده موصيني عليه جامد. وبعدين يا أنهار إنتِ أختي الصغيرة وشكلك تعبان. أنهار: وأنتم كمان تعبانين، كفاية طول النهار بره في المستشفى. عبد الله: إن شاء الله بكرة هقبض أول شهر ليا من المستشفى وهعزمكم بره.

علي: وفر فلوسك يا عم، ده إنت هتطحن مصاريف مراتك على وش ولادة. أنا هعزمكم بمناسبة إني جاي لي منحة في ألمانيا، وإن شاء الله هعمل هناك الدكتوراه. عبد الله: إمتى ده؟ وإنت قدمت إمتى؟ وأبوك هيوافق تسافر بره يا علي؟ علي: هروح كمان ثلاث أيام، وأقنعه وأحيل عليه أمك، أو أعمل خطة مع خالتي رقية زي ما عملت كدة لما جيت تتجوز أنهار، وهيوافق إن شاء الله. أنهار: طب مين هيولدني يا دكتور؟

أنا كنت معتمدة إن أحسن دكتور في مصر هيولدني. أنا خلاص اتعودت على أخوي الكبير معايا وهو اللي متابع الحمل.

علي: إن شاء الله عباس الصغير هيتولد على إيدي. الإجراءات هتاخد شهر ونصف شهرين، ربنا هيتمم لك على خير. ولو أنا مش موجود هوصي أحسن دكاترة بثق فيهم. أنا بصراحة كدة عاوز المنحة دي خصوصًا إني هكون مع دكاترة عالميين وهاخد خبرة كويسة هناك، وهحاول أخد كورس ألماني. عارفين في البلد وإحنا في ثانوي ما كانش فيه غير فرنساوي ونسيته. ادعوا لي بقى ربنا يوفقني. عبد الله: يا دوب شهر شغل ليا وهتسافر!

أتبهدل أنا بقى مواصلات، أهو كنت بتاخدني معاك الشغل وتجيبني. علي: مادي حقير. عبد الله: يعني كنت مستني أتخرج وتهرب يا علي؟ علي: العربية هسيبها لك يا عبد الله تروح وتيجي بيها براحتك. وأنا ما هديتكيش بحاجة يا أنهار من يوم ما اتجوزتوا، فهجيب لك غسالة أطباق بكرة بإذن الله، تسهل عليك شوية شغل البيت والوقفة في المطبخ. بصي يا أنهار أنا عارف إن مسؤولية عليك جواز وكلية صعبة زي كليتنا، بس واثق إنك هترفعي راسنا وتتخرجي.

أنهار: ربنا يسهل، بس واثق فيا إزاي؟ ده أنا عديت بمقبول بالقوة السنة اللي فاتت. عبد الله: صحيح مقبول، بس كنتي قائمة بالبيت. أنا فاكر لما كنت في أولى ما كنتش بعمل حاجة غير باكل وأشرب بس. كويس إنك عديتي أصلاً. علي: فعلًا الكلية صعبة وعاوزة متابعة دايمًا وعدد ساعات كتير فيها، وإنتِ كنتي مش مقصرة في البيت. فبرافو عليكِ يا بنتي. أنهار: ربنا يخليكم ليا بجد، نعم الزوج والأخ والله هعيط.

علي بضحك: نفس حركات أمك. الستات دي غريبة والله يا عبدو. هعمل العصير وأبعتّه مع عبدو بعد ما يغسل الأطباق، وإنتِ ادخلي ريحي. عبد الله: إحنا تحت أمرك يا أم عباس. لو أنهار ولدت على إيدك هديك شرف إنك تختار الاسم، لو لأ يبقى مالكش حاجة عندنا. أنهار: إزاي ده؟ هو هيختار الاسم سواء هيتولد على إيده أو لأ. ده متابع معانا من الأول وهو أخونا إحنا الاثنين، يعني له حق فيه أكتر مننا.

عبد الله: شامم ريحة مؤامرة بتحصل من ورا ضهري، ومن مين؟ من أقرب الناس ليا. علي: بلاش دراما يا خويا، اللي هيسمي أكيد أبوك يا ناصح. يلا على المطبخ. بعد وقت قليل دخل علي غرفته ومعه كوب الشاي وطلب أمه. علي: أيوه يا أمه، عاملة إيه؟ انتصار: الحمد لله يا ضنايا، أنتم أخباركم إيه؟ علي: كويسين ياما بدعاكم لينا. هو إنتِ موطية صوتك ولا أنا متهيأ لي؟ انتصار: خير يا علي، فيه حاجة؟ علي: لا أنا كدة أقلق. مالك ياما؟

عاوزة تنجزي معايا ليه؟ ستي زعلتك في حاجة؟ انتصار: لا يا حبيبي، العادي بتاعها. بس فيه شوية حاجات كدة هبقى أحكي لك عليها بعدين. المهم دلوقتي علشان مشغولة، إنت بتكلمني كل آخر أسبوع، وما دام اتكلمت دلوقتي يبقى فيه حاجة. قول. علي: أنا جاي البلد يوم السبت الجاي. انتصار: ليه؟ إنت بتيجي كل شهر ثلاث أيام ولسه ماشي ما كملتش أسبوعين.

علي: فيه منحة أو فرصة أسافر بره بلد متقدمة قوي ياما، وعاوز أروح. هاجي علشان أعرفكم وأعرف أبويا بالذات، وعاوزك تكوني في ظهري علشان أبويا يوافق. أنا آه كبرت لكن مش هكبر عليكم ولازم موافقتكم، فهماني ياما؟ انتصار: بس يا علي أنا مطمنة عليكم وأنتم مع بعض إنت وأخوه وأنهار. إنت يا ابني كنت تعبان وإنت لوحدك، لكن لما عبد الله جه ومراته بتشيلوا عن بعض. علي: عاوزة الصراحة يا أما؟

أنا أصلاً عامل زي العزول ما بين اثنين شحط كدة في البيت، ولولا إني عارف إن عبد الله الفترة اللي فاتت كان ما يقدرش يفتح بيت كنت مشيت من زمان. أنهار بنت محترمة وحافظة أخويا، وأخويا راجل برضه، وبقى عنده إحساس بالمسؤولية غير زمان. بس أنا صفتي إيه؟ ألزق فيهم كدة؟ لازم ياخدوا راحتهم، مع إنهم مش هيلحقوا وهيجي ولي العهد على طول.

انتصار: ربنا يحفظكم لبعض يا حبيبي. أنا كنت هقول لك تأجر بيت جنب أخوك أو تدوروا على شقتين جنب بعض، بس قولت كمان شوية لما أنهار تولد وأخوك يقدر يصرف على بيت وعيال. لكن هبقى خايفة عليك في الغربة يا علي.

علي: ياما أنا رايح مكان جنب دكاترة عالميين أتعلم وآخد منهم خبرة وأرجع وأنا هعمل دكتوراة إن شاء الله. هما ثلاث أربع سنين بالكتير وهاجي في الإجازة، بس هيفرقوا في مستقبلي كتير. وهناك كل حاجة موجودة وأحسن من هنا. أنا محتاج السفرية دي. انتصار: خلاص يا حبيبي أنا موافقة، ربنا يكتب لك الخير. بس أوعي تنسي أمك تتصل بيا برضه، ماشي يا عين أمك؟ علي: أنا أقدر أنساكِ ياما؟ ده إنتِ صاحبتي وأمي وأختي الكبيرة.

انتصار: اسمع يا علي، أنا كنت مش عاوزة أقول لك حاجة دلوقتي بس لازم تعرف علشان ما تتفاجئش. أنا اطلقت من أبوك يا علي ومش زعلانة أو مقهورة إلا على الأيام اللي فضلت فيها مستحملة وزي التور في الساقية، وكدة يا ابني أحسن وأريح ليا بكتير. هب علي واقفًا: بتقولي إيه ياما؟ إزاي الكلام ده؟ مش قعدت معاكِ وصفينا الأمور والموضوع ده اتقفل خلاص؟

انتصار: مش قادرة يا علي إنت ما تعرفش اللي حصل بس أنا والله مسامحة أبوك، هو برضه أبو أولادي وعارفة إنه كان مجبور، بس خلاص كل واحد راح لحاله. علي: آمة احكي وقولي إيه اللي حصل علشان أعرف أتصرف. انتصار: أنا مش عاوزة أرجع يا علي بالله عليكِ، وهقعد مع رقية، هي محتاجاني وأنا كمان محتاجاها، وهشتغل على الماكينة ومش هتقّل على حد. علي: آمة أنا بدأت أتجنن، احكي بدل ما أنا مش فاهم حاجة كدة. وإنتِ فين كدة وموطية صوتك ليه؟

انتصار: أنا في المستشفى مع نهر ورقيه وواحد كدة معرفتهم، وهنخرج النهاردة على بيت رقية. وأنا علشان خرجت من الأوضة وبره واقفة في شباك الطرقة. علي: حصل إيه؟ نهر ولا خالتي؟ أكيد خالتي نهر كانت هنا في مصر. عمل إيه عمي؟ انتصار: مش عمك النوبة دي، جدتك منها لله. وحكت له كل ما حدث من أول ما سمعت مكالمة الحاجة أمس لابنتها، لطلاقها، لرجاء نهر بأن تكون مع أمها في هذه الفترة، وكلام الطبيب عن وجوب عملية لرقية.

علي: كل ده حصل وما فكرتيش تتصلي بيا أو ترني لي ياما؟ انتصار: يا ابني هتعمل إيه ده نصيب. وأنا لما فكرت فيها لقيت لو قاعدة في بلدنا هبقى رايحة جاية على رقية، فأحسن أقعد معاها و بيتها أمان وبنرتاح مع بعض. شوفتِ بذمتك إنتِ سلايف بيحبوا بعض زينا كدة؟ عيلة أبوكِ برضه بتعمل شوية حسنات مع سيئاتهم، النبي بيقول حِكَم. علي: بتهزري ياما ده وقته؟

انتصار: بص يا علي، رقية رغم كل اللي كان فيها وعذابها ووقوع شعرها، لكن لما عرفت إن المرض رجع تاني بشكل تاني كانت راضية وقالت إن ربنا عطاها نعم كتير فأنا ما ارضاش ليه؟

أنا برضه ربنا عطاني نعم أكتر منها و شوفتكم كل واحد منكم بيشوف مستقبله ومتخرج وناجح. والله أنا طلاقي بعد اللي شوفته هنا نعمة يا ابني. أنا مش هآمن أقعد في بيت واحد مع ستك وعمك، خلاص نفسي اتقفلت منهم وأبوك لو باع الدنيا كلها باقي عليهم. كدة أحسن وأنا كبرت في السن وهبقى ستو بس لسه بصحتي وهبدأ من جديد. أراد علي أن يخفف عنها فقال: إيه هبدأ من جديد دي ياما؟ أوعي تكوني هتدوري على عريس؟ انتصار بضحكة: هو أنا قمر وأتحب؟

بس خلاص يا عم توبة بلا رجالة بلا هم، ما عدا إنت وأخوك. بقولك إيه إحنا هنروح بيت رقية دلوقتي يلا علشان اتأخرت عليهم. علي: خلي بالك من نفسك ياما. انتصار: وإنت كمان وما تزعلش نفسك وروح البتاع اللي قولت عليه، شوف مستقبلك. علي: اللي فيه الخير يقدمه ربنا، بس إنتِ ما تنسيش تدعي لنا ياما. انتصار: ربنا يسترها معاكم دنيا وآخرة ويسعدكم ويرضيكم ويرضى عنكم يا ولادي يا رب. علي: آمين. سلام ياما.

أغلق المكالمة وأخذ يفكر، ثم بعد فترة فتح غرفته ونادى على عبد الله. عبد الله وهو خارج من غرفته: إيه يا عم لحقت أوحشك؟ ابتسم علي: تقريبًا يا فقري هتاخد بكرة مواصلات لإني رايح البلد بكرة. عبد الله: ليه كدة؟ ده بكرة القبض، هتسافر قبل ما تقبض؟

علي: خالتك رقية تعبت وراحت المستشفى، وبعد التحاليل والأشعة طلع عندها سرطان مش لوكيميا زي المرة اللي فاتت، وغالبًا العلاج هيكون كيماوي وعملية. وأمك معاها دلوقتي وراجعين بيت خالتك رقية، غالبًا أمك هتقعد معاها تراعيها شوية. عبد الله: ونهر فين؟

علي: أكيد مع أمها. هي أمك هتعرف تتصرف وتروح وتيجي. اللي فهمته من أمك نهر كمان انهارت وأغمي عليها لما عرفت. أنا هسافر لطنطا الأول أقابل الدكتور وأفهم الحالة، وهستغل وجودي هناك وهفاتح أبوك في موضوع السفر. عبد الله: خلاص آجي معاك؟ أنا كمان عاوز أطمن.

علي: إنت لا هتروح ولا هتيجي. إنت مراتك في السابع وضعيفة والله أعلم بيها، لازم تكون جنبها تحسبًا لأي ظروف. وكمان جديد في المستشفى وما أثبتش نفسك، مش من أولها غياب. وإن شاء الله هبقى أطمنك. عبد الله بشك: إنت هتسافر بجد وتسيب نهر وخالتك رقية؟ علي باستهزاء: هعمل إيه هنا يا عبدو؟

على فكرة نهر هي اللي شجعتني أقدم على المنحة دي، ولأنها بتفهم ألماني قالت لي عليها وعملت الأوراق الأولية بنفسها، وهي اللي بلغتني بالموافقة. بس استغربت أنها بعتت ميل وما كلمتنيش، قولت يمكن مشغولة. هندسة صعبة برضه، ما عرفتش إنها محتاسة هناك. عبد الله بحزن: علي إنت ليه على اتصال بنهر دايمًا؟ إحنا بنتفحت شغل طول النهار وإنت لو عندك ساعة فاضية بتجري عليها ليه؟ مشعلق نفسك بيها لغاية دلوقتي؟

أنا بعزها زي أختي لكن كل شهر على ما أكلمها مكالمة. إنساها يا علي، كفاية عليك كدة تعذيب. علي: مش عاوز منها حاجة يا عبد الله بس عاوزها مرتاحة. بس مفيش فايدة، تخلص من عمك تدخل في مشاكل مرض أمها وبلاوي سودة. عمومًا بكرة أسافر وأنشغل وأنسى. ما تشغلش بالك بيا أنا تمام. يلا روح نام. أنا بكرة هصحى تسعة كدة وهسافر مش عارف لسه هبات ولا لأ هبقى أبلغك. يلا تصبح على خير.

مشى بسرعة لغرفته فهو لا يريد أي كلمة أخرى ولا يستطيع أن يخبر عبد الله بطلاق والديهم. صباحًا ذهب عبد الله لعمله وعلي لطنطا. قابل الطبيب ثم ذهب إلى بيت رقية. كانت رقية وانتصار بغرفة رقية، وكان إدوارد بالمضيفة وهو فاتح لاب رقية يحاول أن يكتب شيئًا ما. ما أن دق علي على البوابة حتى سارع إدوارد لفتح الباب. استغرب علي، ثم تذكر ما قالت له أمه. علي: السلام عليكم. إنت إللي وديت خالتي رقية المستشفى؟ إدوارد: أيوه مين حضرتك؟

علي: أنا دكتور علي محمد. خالتي رقية وأمي صاحيين ولا لسه؟ إدوارد: آه كانوا من شوية صاحيين. ادخل خبط على الباب أكيد عارف الأوضة. علي: تمام. ثم وقف فجأة ونظر له: هو إنت نمت فين؟ إدوارد: في المضيفة وقفلوا الباب اللي بيطلع على الطرقة بالليل. ما تخافش أنا عارف الأصول، بس هم فتحوا الباب الصبح علشان لو حبيت أروح الحمام. هز علي رأسه بتفهم ومضى يطرق الباب. انتصار وهي تخرج بهدوء. وقفت

وهي متفاجئة وقالت بحب: علي حبيب أمك، إيه اللي جابك يا ضنايا؟ تعالى المضيفة، ما صدقت نامت يا رب تنام شوية. ودخلت المضيفة، كان إدوارد ما زال يحاول على اللاب. وقف إدوارد ما أن أحس بهم. إدوارد: ماما نامت يا خالتي؟ علي: ماما؟ خالتي رقية بقت ماما؟ إدوارد: آه هي سمحت لي بكدة. نامت يا خالتي؟ انتصار: آه نامت الحمد لله. ترك إدوارد اللاب مكانه وأخذ خدادية من على الكنبة. إدوارد: أنا هريح شوية في الخزانة.

انتصار: لا ريح هنا، وأنا هاخد علي نتكلم في العربية. مش جايب العربية برضه؟ إدوارد: لأ يا خالتي، أنا أصلاً عاوز أروح أنام هناك شوية. المكان هناك هوا أكتر من هنا. يلا سلام. وتركهم. علي: ماله واخد على المكان قوي كدة ليه؟ وفين نهر؟ انتصار: قالت من شوية هتروح تفتح الموبايل بتاعها وتعرف أخدوا إيه في الكلية وتشوفه. المهم إنت جاي ليه؟

علي: قولت آجي أطمن وعديت على المستشفى، وفعلاً غالبًا خالتي هتعمل عملية مش دلوقتي هتاخد شوية أدوية وجلسات كيماوي الأول. انتصار: هي هتبقى عملية إيه يا علي؟ علي: هتشيل غدد تحت الإبط والصدر يا أمه. انتصار وهي تصك على صدرها: يا فرحة العدوين فيك يا رقية! فعلاً ما كدبتش ستك الله لا يسامحها، قالت مش هيكون فيها ريحة الست!

لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا كريم وهييشفيها، ويمكن العلاج يجيب نتيجة زي المرة اللي فاتت وما تعملش العملية. علي وهو يفرك يده على وجهه بعصبية: لأ ياما النوبة دي غير. الموضوع ده لازم فيه عملية للأسف، منتشر بطريقة صعبة. بكت انتصار بحرقة. أخذها علي في صدره وربط على ظهرها بحنان: خلاص ياما!

يا ما ناس عملوا العملية وهتخف إن شاء الله، ما تعيطيش علشان هي ما تزعلش بقى. أنا رايح البيت وهقول لأبويا على السفر وآجي تاني تكون خالتي صحيت. انتصار: أعمل حسابك تتغدى معانا، أنا هقوم أعمل غدا. إنت هتبات ولا هتسافر بالليل؟ علي: مش عارف، ليه؟ انتصار: علشان أعمل لعبد الله وأنهار حاجة تاخدها معاك. البنت أكيد تعبانة وعبد الله بيحب الأكل. هروح أشتري دكر بط أعمله. علي باس رأسها: حاملة همنا وإنتِ في الظروف دي.

انتصار: مالي يا ولاه؟ ما أنا زي الفل أهو. قوم روح لأبوك واسمع يا علي الله يخليك يا ابني، ما تسيبش ليك أي حاجة من لبسك هناك حتى لو منديل. مش ناقصة الحكاية. وإنت جاي هات ماكينة الخياطة بتاعتي معاك. علي: حاضر. مشى علي وجاء قبل المغرب. بعد ما خرج علي من البيت الكبير اتصل مصطفى على عبد الله، فقد فهم من علي أنه لم يعرف بطلاق والديه وكان ذلك بناء على رغبة الحاجة. مصطفى: إزيك يا عبد الله وإزي أنهار؟

عبد الله: الحمد لله يا عمي، خير؟ مصطفى: أبدًا بطمن عليك خصوصًا إن علي جه لوحده فقلت أطمن. عبد الله: مش دايماً باجي معاه وإنت عارف ده أول شهر شغل ليا. مصطفى: يعني شغلك أهم من أبوك وأمك؟ عبد الله: مش فاهم كلامك، تقصد إيه؟ في حاجة بين أبويا وأمي؟ مصطفى بفزع: فال الله ولا فالك يا عمي. أمي راحت علشان تعب خالتي رقية. مصطفى بضحكة مستفزة: هو الكلام ده فيه هزار؟

أمك لمت حاجتها إمبارح وعلي أخد الماكينة بتاعتها النهاردة. وطبعاً مش لازم أقولك إن سبب طلاقهم برضه رقية. تعرف كنت رايح أطمن عليها إمبارح بعد ما عمر قال إن مفيش حد فتح له الباب. لقيت حد طالع وشايلها، عرفت بعدين إنه تبع نهر هانم. المهم البيه إداني روسية وبونية في وشي وأخدها وطار بالعربية، واضح إن ست نهر كانت موصياه عليا. لا وست الشيخة نهر مأمنة على أمها مع واحد مسيحي، وأنا انضرب.

عبد الله: بالهداوة كدة فهمني لإني توهت منك. أبويا هههه أبويا أنا طلق أمي؟ مصطفى: نقول من تاني... بعد فترة أغلق مصطفى الخط لينظر إلى أمه ويقول: تمام كدة يا ست الكل، اللي قولتي عليه نفذته.

الحاجة: حلو قوي كدة يا روح أمك. أهو كدة ما دام علي معاهم يبقى عبد الله يبقى معانا. وحلو إننا عرفنا من علي إن الواد لسه هناك ومسيحي. وبكرة تقلب الدنيا في بلد رقية إن مسيحي قاعد مع ستات وبنت في بيت قد الحوق. تقلب بقى الدنيا عليهم وتقول إن من حقك تعرف الشاب ده بينام فين والبنت فين، وهو لا من دينا ولا مليتنا، هتعرف ولا هتصعب عليك ست الحسن؟

مصطفى: بصي يا أمه، أنا كنت فاكر إني بحب رقية بس اكتشفت إني لأ مش بحبها. كنت متعلق بيها علشان جمالها ورقتها وكانت مريحاني، أوامري بتتنفذ ومفيش حد يقف قصادي حتى أمجد لإنها بتستحي فكانت بتتكسف تشتكي لحد. لكن يوم ما كشفت عنها الإيشارب وشعرها كان تقريباً وقع كله، شكلها ما عجبنيش علشان كدة قللت كلام معاها وببعت عمر علشان تذاكر له وتهتم بيه. وكنت نفسي تموت في تعب المرة اللي فاتت خصوصاً إني عارف إنها من عيلة غنية، فكنت هورث

مش هخسر حاجة لما تموت على ذمتي. بس دلوقتي عاوز أنتقم منها ومن بنتها لإنهم وقفوا قصادي. أنا أول مرة أفتح قلبي أهو، علشان كدة سمعت كلامك. وبعدين بسببهم أخويا طلق مراته وأنا مش عارف أشرب كوباية شاي أو قهوة من إمبارح، ومعلش ياما حتى الأكل زفت، هنية دي أكلها وحش ومش بتعرف تعمل حاجة على بعضها وإنتِ مش قادرة.

الحاجة: مفجوع طول عمرك يا ولاه. المهم مش عاوزين عبد الله يخرج عن طوعنا، كفاية علي. وحتى علي عاوز يسافر مش هيكون لهم حد هنا. مصطفى: ليه قولتي لمحمد لو علي عاوز يسافر يتجوز أو على الأقل يكتب كتابه مش داخل دماغي علشان تربطيه بهنا لإنه ممكن يعمل زي عبد الله ويبعد بمراته.

الحاجة: عاوزة أقطع على علي أي أمل يتجوز فيه نهر. عارفة إنها قالت قبل كدة لأ لعلي، بس دلوقتي أمها تعبت تاني وهيحتاجوا راجل معاهم وممكن تحن وتعقل وعلي ما يترفضش، دلوقتي هي في صدمة تعب أمها كل تفكيرها في أمها. لو علي هيتجوز قبل ما يسافر أكيد هتكون بنت غيرها، من الآخر عاوزة ما أديهاش فرصة للتفكير، فهمت؟ مصطفى: طيب ما ممكن علي وانتصار يسألوا لها لو تعرف عروسة مناسبة زي عبد الله تقوم مدياله صاحبتها الثانية، يبقى عملنا إيه؟

الحاجة: يا ريت يتجوز صاحبتها. ساعتها مش هيبقي فيه أمل تكون له نهائي، يعني حتى لو ندمت عليه مش هتخون صاحبتها. والعيال صغيرين بيتشكلوا على هوا ولادنا، وخصوصا لو كتب كتابه بس يبقى كدة بنديهم فرصة يقربوا من بعض قبل الجواز، ما أكيد يعني هيتكلموا في التليفون. مصطفى بانبهار قام قبل رأس أمه وهو يقول: إيه الدماغ الحلوة دي؟ وأصلاً رانيا كمان أهلها يشرفوا أي حد، وبنت محترمة ومؤدبة وكمان غنية ومعندهاش غير أخ واحد. في بيت رقية.

انتصار: كل ده تأخير يا علي؟ ده أنا قايلة لك هنستناك على الغدا. علي: خدي مني الأول الماكينة بتاعتك، ومعلش أبويا أخرني ياما وتعب قلبي معاه. انتصار: أوعي تكون كلمته عليا، أزعل منك. علي: كلمته بصراحة، لكن الموضوع اتأفل بسرعة. اللي أخرني موضوعي أنا. انتصار: بص كله جوه، ما رضاش يتغدى غير لما تيجي. حرام بطننا صوصوت. ناكل ونشوف. (بصوت عالٍ) يا نهر يا نهر، يلا نجهز الغدا. أتت نهر: أخيراً يا آبيه هناكل.

علي: أنا توقعت إنكم تأكلوا، معلش حقك عليا. نهر: ولا يهمك، هو إحنا يعني بييجي عندنا كل يوم دكتور علي. اتجهت نهر وانتصار للمطبخ، وأتت رقية وجلست مع علي يتسامرون. بعد قليل أتت نهر بأطباق وجاء إدوارد بالملاعق ودورق مياه وأكواب وبدأوا بتجهيز المنضدة. علي: غريبة إنت واخد على البيت لدرجة بتحط الأكل معاهم.

إدوارد: ماما قالت لي مش عيب أساعد، وبعدين هما طبخوا وجهزوا الأكل وإنت جاي تعبان ووحشاك خالتك. يعني لو كنت هنا طول النهار مش هتساعد؟ علي: لا بس مستغرب يعني قهري وبتساعد. إدوارد: وبعمل أكل كمان، ما كنت لوحدي في القاهرة فبعمل كل حاجة لنفسي اتعلمت. نهر: يا آبيه أوعي نستقل بتربية رقية هانم، ده عمر اتعلم لما يجي يسخن لنفسه ويعمل لنفسه شاي أو كاكاو أو عصير من غير ما يقول لحد يعمله.

أكلوا جميعاً في جو مليء بالمرح كي ينسوا أو يتناسوا ما هم فيه من حزن بعد الأكل. أخذ الأطباق كلاً من إدوارد ونهر وذهب إدوارد وجلس معهم بينما نهر عملت دور شاي. انتصار: أبوك وافق على السفر يا علي؟ علي: وافق بس بشرط إني أتجوز قبل ما أسافر. ولما قولت مش هلحق أجهز حاجة قال على الأقل تكتب الكتاب وجهز جهازك براحتك. وقال هو هيساعدني في كل حاجة تخص الموضوع ده. عاوز يربطني بهنا، خايف ما أرجعش.

نهر: حضرتك فعلاً يا آبيه لازم ترتبط. العمر بيعدي وإنت مش حاطط الموضوع في دماغك أصلاً. خد خطوة في الموضوع ده. علي: عندك عروسة ترضي أكتب كتابي عليها وأسافر يا نهر؟ نهر: حضرتك ليه مستقل بنفسك؟

إنت دكتور علي أخلاق وطيبة وشهامة ولك مستقبل كويس بإذن الله. ألف من يتمناك، وكتير قوي هنا بيتجوزوا ويسافروا لما يكتب كتابه وبيسيبها مع أهله على ما يرجع. لكن حضرتك مش هتفرض عليها تكون في مكان ما تعودتش عليه وتسيبها زي معظم الناس للأسف اللي بيتجوز ويسيب مراته تخدم أهله وبعد فترة تكتشف إنه عايش حياته بره وسابها هي للهم. خالتي انتصار بحكم شغلها تعرف بنات البلد تقولك ظروفهم واختار وروح ورؤية شرعية عجبتوا بعض اتوكل على الله.

علي وهو يفكر: للدرجة دي يا نهر مش فارق معاكِ وعاوزة تجوزيني كمان؟ انتصار وهي تنظر لنهر وتغمز لها كي تتوقف عن الكلام فهي أدرى الناس بابنها إلى أن قالت: خلاص يا نهر هو مش محتاج حد ينقي له، وبعدين هيلحق يشوف ويختار ويخطب ويكتب الكتاب في شهر وشوية؟ علي: عندك حد واثقة في أخلاقه يا نهر؟ إنتِ مش بس صاحبتي إنتِ تربيتي كمان، فإنتِ أدرى واحدة عارفة أنا عاوز واحدة عاملة إزاي؟ نهر: أنا يا آبيه؟

يعني سايب خالتي انتصار وأنه وبتقول ليا أنا؟ علي بابتسامة: مش جوزتي عبد الله وأنا شايف إن اختيارك كويس وفي محله. جوزي أخوك الثاني. (أراد أن يختبرها إن كانت فعلاً تراه كما تقول أخ لها لا غير، وأقسم لنفسه إن اختارت له أن ينهي صفحتها من حياته وينظر لمستقبله فكفى هذا القلب كل ذلك العذاب) فهمت نهر قصده وكذلك انتصار ورقية التي كانت تراقب الحديث دون كلمة واحدة منها. نهر: اديني فرصة يومين أقول لك لاقيت واحدة تناسبك أو لأ.

إدوارد: ياااه إنت طلعتي كمان خاطبة؟ إنت بتفاجئيني بجد، عقبال ما تجوزيني أنا كمان. علي: هستنى وأشوف. يلا سلام أنا ماشي وهنبقى على تليفون يا نهر. انتصار: ما تسافرش بالليل يا علي، خليك للصبح علشان خاطري يا علي. رقية: نسهر مع بعض زي زمان، وفيه جلابيب رجالي هنا. الصبح سافر يا حبيبي وأهو تبات مع إدوارد هنا في المضيفة كل واحد على كنبة. نهر: أيوه يا آبيه نسهر مع بعض، مين عارف هنشوف حضرتك إمتى؟

ما دام مسافر خليك معانا وأنا وأنه هنعلمك أول حصة ألماني. إدوارد: وأنا كمان. نهر: وإنت ليه إن شاء الله مسافر؟ إدوارد: لا بس أي تعليم حتى لو ما نفعش مش هيضر. رقية: برافو عليك يا ابني بصحيح. علي: لأ الظاهر إنك أخدت مكانة كويسة عندهم. ماشي هبات هنا بس همشي بدري.

سهر علي معهم بينما جاء عبد الله بعد عمله للبيت الكبير وما أن جاء حتى جلس معه عمه مصطفى وجدته يحكوا له ما حدث وما لم يحدث افتراء على رقية ونهر. وهو كان شديد الغضب لمعرفته بطلاق أمه ومعرفته ظروف أخواله، وأن أمه لن ترتاح معهم، فأضمر في نفسه أن يذهب ليأخذ أمه للعيش معه إن صدق ما تقوله له الحاجة ومصطفى، وكانت رقية سبباً للطلاق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...