الفصل 48 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
23
كلمة
5,597
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

أنهت نهر الكلية مبكرًا لخوفها من الخروج، فقد استحل وباء كورونا، ومعظم من بالمدارس والجامعات لا يذهبون إلا للضرورة، مع السماح لبعض الصفوف الأولى بأخذ إجازات جبرية لتخفيف العبء والكثافة المرورية.

كانت نهر في الفترة الماضية قد اشترت دراجة نارية صغيرة لها كي لا تركب مواصلات كثيرًا، حتى أنها تسافر بها لأمها. ذهبت لبيت المغتربات، الذي كان أقل من نصفه مشغولًا، وأخذت حمامًا وجمعت كل ما تريد من صور وكتالوجات، وأخذت اللاب توب الخاص بها، واتجهت إلى حيث الشقة المؤجرة لبرهان أغا، كانت تعرف أنه بصحبة خبير في الأجهزة الطبية. عندما رن الجرس، فتح لها أدو. أدو: حمد الله بالسلامة. نهر: الله يسلمك، إيه الأخبار؟ جيتوا من زمان؟

خلعت حذائها واتجهت مباشرة إلى الحمام الخارجي تغسل وجهها ويدها، ثم خرجت ولبست حذاء بيت كانت قد اشترته عندما تم تأجير المكان. كل ذلك وإدوارد يحكي لها عن برهان أغا وصديقه بصوت منخفض، فقد كان كلا من برهان وإيمري بصالة الاستقبال يشاهدون بكل أسى تطورات الأحداث بالعالم نتيجة هذا الوباء. نهر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. برهان وإيمري: وعليكم السلام. برهان: تخيلت أنك ستستقبليننا وليس صديقك، لما كل هذا التأخير؟

نهر: تعرف أني أدرس، كان عندي تقديم لوحات، وهنا معظم الدرجات على أعمال السنة، وربما لن يكون هناك امتحانات آخر العام، لذلك كان لابد من الحضور. ثم أني دائمًا أستعين بأدو، وهو أيضًا يستعين بي في معظم أعمالنا. مدت يدها لتقول لأيمري: اسمي رينا، أهلاً بكم في مصر. قاطعها برهان: بدون سلام، رينا، بدون ملامسة، ألم تتعلمي بعد من كل تلك الكوارث؟ لقد أصبحت كل البلاد تقريبًا تكتب شريطًا على جميع القنوات بعدد المصابين والموتى.

نهر بعد أن سحبت يدها: عندك حق أغا. صراحة، كنت أشك في قدومكم لهنا في تلك الظروف، فمعظم البلاد منعت السفر، ولا أعرف تفسيرًا لافتتاح المستشفى وسط كل هذا القلق والتوتر. إيمري: بالعكس، هو وقت صائب تمامًا. سمعت عن عدم قدرة المستشفيات هنا على استيعاب المصابين، لدرجة أصبح الحجر في بعض المدارس بعد إغلاقها من الطلبة. نهر: اسمحوا لي أن أجلس أولًا. أشار برهان برأسه لتجلس، وجلس إدوارد أيضًا على كرسي بعيد.

نهر: هذا هو الحال في معظم الدول، خصوصًا مع الانتشار الواسع والسريع. والأغرب أن دولًا متقدمة مثل إيطاليا يكون فيها كمية هذه الحالات لدرجة عمل مقابر جماعية.

برهان: ما دام لم يتم عمل مصل، فطبيعي أن الدول التي تعتمد على السياحة تكون هذا حالها. الصين للأسف التي ظهر فيها بداية الوباء لها علاقات بكل دول العالم، ولو ركزت ستجد المنتجات الصينية في كل بلاد العالم، وطبيعي ينتشر مع انتشار الوفود الصينية للتجارة في كل البلدان. وأعتقد مصر أيضًا من الدول التي تعتمد على السياحة.

نهر: بعد الثورة، السياحة لسة بعافية عندنا، مرجعتش أبدًا زي الأول رغم الجهود الكبيرة، لكن المنطقة كلها مش زي زمان، فنقول الحمد لله. المشكلة الحقيقية إن معظم الأرياف بدأ يرجع المغتربين اللي كانوا برة البلد لها. وللأسف هنا الأرياف أقل حيطة وحظر في موضوع الكحول والكمامات، غير الفقر للأسف، يعني رب الأسرة هيجيب أكل وشرب ولبس ولا كحول ومنظفات. برهان: المهم، رتبتي دخولنا المستشفى بالليل؟

نهر: هتستريحوا النهاردة، وبكرة بالليل هنتحرك، وده لأن اليوم صعب لوجود بعض التركيبات وعمال كثر، مع إن الشغل كان في الشهور الأخيرة بطيء جدًا لوجود مشاكل في التكييف المركزي والكهرباء كتير، غير تأخر وصول الفرش والأدوات الطبية.

إيمري: كان فيه فعلاً تأخر بسيط في الوصول، لكن الجمارك هنا أخرت الموضوع أكتر، غير أصلًا معاذ اتأخر على الاستلام من ميناء الإسكندرية. فهمت من الأغا إن الدور المراد زيارته سري، مش ممكن تكون فيه كاميرات مراقبة أو حراسة مشددة؟

نهر: فيه طبعًا كاميرات مراقبة، وفيه أوضة مراقبة في المستشفى من الخارج، وطبعًا دي عملت حسابها وهتعطل بكرة لمدة ساعتين، وأنا اللي هعطلها وهثبت الصورة. واللي هيساعدني إن الدور مقفول من ثلاث أيام وممنوع حد يدخله أصلًا، لأنه كمان هيبدأ يشتغل بعد تشغيل المستشفى بكذا يوم، ولأنه سري والدنيا واقفة زي ما أنتم عارفين، لسة طاقم الحراسة الأجنبي ما جاش من الخارج. بكرة الواحدة ليلًا أدو هياخدكم وأنا هدخلكم.

برهان: بالبساطة دي، هما أكيد عاملين رمز سري لدخول الدور، رينا عرفتيه؟ نهر: الكاميرا الثلاثة ركبتها من أسبوعين في الغرفة اللي بتفتح جدرها وينزل سلم للدور، وكلمة السر حاليًا بتتغير كل أسبوع، فـ أيوه عرفتها من الكاميرا. دلوقتي آدي صور لكتالوجات الأجهزة، وآدي فلاشة عليها بعض الفيديوهات للاطلاع، وعشان نتفق هننزل ونطلع من المكان إزاي. بعد كثير من الوقت في المشاهدة والمناقشة، قطع كلامهم إدوارد.

إدوارد: بقالكم أربع ساعات بتتكلموا وأنا مش فاهم معظم الكلام، بالقط بعض الكلمات اللي اتعلمتها بس، خلاص حرام عليكم، هموت من الجوع، متفقتيش معايا على كده. ثم هتروحي إزاي دلوقتي؟ فاضل نصف ساعة على ما بيت المغتربات يقفل، هتهببي إيه يا آخرت صبري؟ نهر: يا خبر! وأنت كمان اتأخرت عن شغلك. إدوارد: شغل إيه؟

ميدينا إجازة إجبارية غير مدفوعة الأجر يا أختي، ما إنت الفترة اللي فاتت مش بشوفك يا إما بتجهزي حاجات هنا يا إما في البلد أو في شغل الكلية. نهر: يعني إيه إجازة إجبارية؟ إدوارد: يعني قسمونا وقالوا هنشتغل نصف الشهر وناخد نصف المرتب، واللي مش عاجبه يستقيل، لأنه الإشغال ضعيف وما فيش لا حفلات ولا اجتماعات. المهم، دلوقتي معدتي جعاااان. برهان: عذرًا، وأنا أيضًا جوعت، ولابد أن آخذ أدويتي، ولم نأكل من فترة كبيرة.

(نظر لإيمري وتكلم بالتركية) الشاب جاع إيمري، ورينا منذ أن دخلت لم تأخذ حتى مشروبًا، وقد أوضحت أنها أتت من كليتها لهنا، فلناخذ استراحة لناكل. نهر: لا، أنسحب أنا، يا دوب ألحق البيت قبل ما يغلق. إيمري: إلى أين؟ يوجد هنا ثلاث غرف. بعد أن نأكل ونكمل مناقشة، أدخلي الغرفة الثلاثة وأغلقي الباب من الداخل إن أحببت، لن تخرجي اليوم، إنسي هل عندك كلية غدًا؟ نهر: اليوم كان آخر يوم، ولا أستطيع أن أنام هنا، فأمي لن ترضي بذلك.

برهان: ومن سيقول لأمك؟ أهو هذا الفتى؟ لا تقلقي، لن تعلم. نهر: أنا اللي هقول، وأعرف جيدًا رأيها، لن تسمحي لي. أنتم أغراب عني، ولا يجب أن أنام بشقة فيها أغراب رجال، حتى لو كانوا كبيري السن. إيمري بابتسامة: ابنتي، سنتناول الطعام أولًا جميعًا، وأوعدك سأحل مشكلة النوم ولن تغضب والدتك، وعد. نهر: رقية مستحيل توافق. إيمري: لن نعرف أن نتصل بأحد للقدوم بالطعام، ولن نستطيع الطلب أساسًا.

نهر: أدو معكم، والأغا يعرف العربية، يستطيع التفاهم مع أدو. غير إني مجهزة الثلاجة والديب فريزر بأكلات وفواكه وخضروات، حتى العيش موجود، وكل ما يحتاجه المطبخ. كانت تتكلم وهي تجمع أشياءها. ليقول إيمري بمقاطعة وصوت صارم: لن تتركي المكان. وإن لم توافق والدتك، سأنزل معك بنفسي وأحجز لك حجرة بفندق. انتهى. ماذا ستطلبون؟ لأنني أعتقد أننا سنسهر كثيرًا.

نظرت نهر لأدو: مش عاوزني أمشي غير لما آكل الأول ونخلص كلام. وبيقول لو إنه ما وافقش على بياتي هنا هيحجز لي غرفة بفندق. طبعًا هو فاهم إن معظم الفنادق الإشغال بتاعها ضعيف. إدوارد: إحنا كده ماما هتنفخنا إحنا الاثنين. شورتك الهباب إننا ما نقولش لها إن الأغا جاي مصر وهنرافقه للمستشفى. نهر: إنت عارف هي قد إيه خايفة علينا من الموضوع ده، وإزاي خلتني أسيب الشغل في الموقع. لكن الأغا يومين وماشي، وأكيد هقول لها بعد ما يمشي.

كان كلا من إيمري والأغا ينظران لهما وقد فهما كل ما قالا. فقد علمت رقية إيمري الكثير من الكلمات العامية المصرية، لكنه لم يكشف لأحد أنه يعرف اللغة. أما الأغا، فطبعًا يعرف اللغة من نديم وأولاده الذين ما زالوا يشاهدون فيلمًا مصريًا كل أسبوع. غير معاذ الذي يتكلم مع حفيدته بالمصري كثيرًا. إيمري: هاااه، أغا، ماذا تريد من طعام؟ برهان: أحب أن آخذ شوربة وزبادي وحبة فاكهة.

إيمري: وأنا توست بالجبن وآخر بالمربى وفاكهة. واطلبوا أنتم ما يشاؤون، وسأحاسب أنا. اطلبي ما تريدين ولا تقيدي نفسك بنا. أعلم لم تتناولي الغذاء بعد، وكذلك ذلك الشاب. ترجمت نهر ما قالوا. ليشهق إدوارد: إيه أكل العيانين ده؟ طب أنا جعان بجد، كنت عاوز نجيب من الحاتي. نهر: عاوز إيه يعني، خلصني؟ إدوارد: نصف فرخة مشوية ونصف كفتة وسلطات، وممكن لو ربع كبدة. نهر: إنت عازم حد؟ إيه ده يا بابا، كرشك ده ولا بيبان حاجة عليه؟

هو حاجة واحدة، بكرة ابقى أعملك أكل. هتكسف أطلب كل ده وفي الآخر أديهم توست وشوربة. إدوارد: أنا جعان، جعاااان. ولما بجوع ما بفكرش. وبعدين إيه شوربة دي؟ هتجيبي شوربة منين؟ و شوربة إيه أصلًا؟ نهر: أنا هدخل المطبخ، هعمل الشوربة والتوست، وأعمل شوية مكرونة وفيه فراخ متبلة أعملها، وأطلع أعمل كبدة، وامري لله، وهعمل لك سلطة طحينة، ماشي. أهدي بقى، شكلنا إحنا اللي هنخلص الأكل هنا. تعالي ساعدني يلا. إدوارد: وأنا مالي يا لمبي.

نهر: تعالي يا بابا، أعمل بلوقمتك. ابتسم إيمري بمرح بعلاقة نهر وإدوارد، واستأذن ليدخل حجرتَه. وما إن دخل حتى اتصل برقية التي يناديها عائشة. إيمري: مساء الخير. رقية: مساء الخير إيمري، وصلت القاهرة؟ إيمري: من حوالي ثماني ساعات، لكن انشغلت مع برهان أغا، وانتهزت فرصة انشغال الجميع لأتصل بك. لا أصدق أنني بمصر ولا أستطيع رؤيتك أو زيارتك، عائشة.

رقية: وقت وصولكم غريب إيمري. ثم إن نهر مشغولة بالكلية، وقالت إنه جاء لها عمل خاص ومعها إدوارد. وتعلم أن عمر معي حاليًا، غير رضا وأبناؤها، لكننا دائمًا على اتصال. إيمري: عائشة، اتصلت لأخبرك بأمر هام، فأرجوك إلا تتعصبي واهدئي. عائشة: ربنا يستر. أهم حاجة والدي بخير. إيمري: بخير. عائشة: هو ده المهم عندي. شكرًا لأنك وافقت تصاحبه في الظروف دي، ديما واقف معايا. قول، مفيش حاجة ممكن تضايقني دلوقتي.

إيمري: بصراحة، كنت متحمس أشوف الأغا هيدخل إزاي المستشفى، ومتحمس أكتر أشوف الدور. لكن الشك بدأ يتسرب لي لما استقبلنا شاب اسمه إدوارد. وبعدين عرفت من الأغا إننا هننتظر بنت اسمها رينا. طبعًا أنا عارف إن نهر بتشتغل تحت اسم رينا. والشك أصبح يقين لما شوفتها. طبعًا بشوف صورها مع سينام، لكن هي آخر مرة كلمتني من سنين. أنا عرفتها، لكن هي لأ، ما عرفتنيش. دلوقتي هي عاوزة تمشي بعد ما نتعشى مع بعض. للعلم، هي جت من الكلية على هنا، ما أعتقدش إنها اتغدت أصلًا. طلبت منها تنام هنا في الغرفة الفاضية، رفضت بحجة إن أمها مش ممكن توافق بأنها تبات في شقة مع اثنين رجال أغراب. أقنعيها، عائش.

لم ترد عائشة. لينظر إيمري لهاتفه ليتأكد أن المكالمة لم تفصل، ثم بصوت مرتفع قليلًا: عائشة، أين أنت؟ عائشة: بسمع إيمري، مش مصدقة. نهر وأدو ما قالوش ليا غير إن عندهم شغل. ليه نهر ما لقتش إنها هتكمل مع الأغا؟ هل عرفت حاجة؟

إيمري: اتكلمت مع أدو، وعرفت إنك السبب لترك العمل مع الأغا لخوفك عليها من معاذ ورفيق. عندك حق طبعًا، خفتي تقلقي. وقالت إنه مجرد يومين فقط، وأعتقد سوف يعود عليها بعائد مادي جيد، خصوصًا أنها لم تأخذ باقي حقوقها المادية من الأغا على عملها السابق والحالي. رقية: وهذا أيضًا يقلقني إيمري. أبي أعرفه جيدًا، كان يعمل دائمًا بالحديث الشريف "أعطِ للأجير حقه قبل أن يجف عرقه". فلماذا يتعامل بشكل مختلف معها؟

بل علمت أنه يعاملها بشكل جاف جدًا.

إيمري: أشهد أنا أيضًا أن الأغا ليس من طبعه أن يتأخر في دفع المستحقات لموظفيه، لكن لاحظت أن نهر أو رينا تتعامل معه بندية وتفرض رأيها عليه. كان يريد أن يرى الطابق في وقت سابق، لكنها منعته. ساري، لا تخافي عليها، بالعكس، تقاربهما من بعض جيد جدًا. أنا بجانبها كما كنتم بجانب ابنتي. وقبل أن تقولي شيئًا، العمل في هذا الوقت أون لاين عندي، أي لا أتعطل عن العمل. أرجو منك الاتصال بها والموافقة أن تبيت الليلة هنا وإلى أن نسافر.

عائشة: وماذا أقول إن سألتني من أين عرفتي؟ هل أقول منك؟ إيمري: بالطبع. أنتِ دائمًا تقولين الحقيقة لها، غير أنك تخفين بعض الأشياء. قولي لها، على الأقل تطمئن أن والد صديقتها وصديقك بجانبها. عائشة: أنت لست صديقي إيمري، أنت أخي، وهي تعلم ذلك، لدرجة أنها أحيانًا كثيرة تغير منك وتقول أسرارك مع عمو إيمري وخالتي انتصار. لست مطمئنة من تلك الخطوة، لكن واثقة بأنك ستحمي ابنتي. سلام إيمري.

بعد أن أغلق إيمري مع عائشة، اتصل بسينام ليطمئن عليها. مضى بعض الوقت، ثم اتجه إلى المطبخ. إيمري بالتركية: كل هذا الوقت لتحضير الطعام؟ نهر بإحراج: عمو، آسفة إني لم أتعرف عليك. كان لازم أفهم من أول ما عرفت إنك تخصص أجهزة طبية. إيمري بمرح: هتنامي اليوم في الغرفة الفاضية، صح؟ نهر: روووقة وافقت طبعًا لأنها بتثق في حضرتك. إيمري: إنت مثل سينام يا نهر، وأخاف عليك. المهم، أين عشائي وعشاء الأغا؟ تأخرتوا كثيرًا.

نهر: أنا خلصت التوست، وبعدين أنا اتكلمت، التفت لاقيت أدو أكلهم. هعمل تاني. إيمري بتفكير: لأ، أدو متوصي عليه جامد من سينام. قولي له إني سآكل طعامه، ما دام أكل طعامي، أحب أن أرى رد فعله. نهر ضحكت بمرح: لأ، أدو مع المثل القائل "عض قلبي ولا تعض رغيفي". ثم إن طعامه دسم، عليك دي هياكل كبدة بالسمن والثوم والطحينة.

إيمري: اعملي لي سندويشة واحدة، وآخر للأغا، واثنين له. لكن لا تقولي له إنه سيأخذ شيئًا، فقط إني قررت أن آكل طعامه. هذه شوربة الأغا، سأعطيها له، وأخذ معي الزبادي. أبلغيه، هيا لنمرح معه. ما أن أبلغت نهر إدوارد حتى غضب. إدوارد: إزاي يعني؟ أنا كنت بمسح زوري بس. هو التوست ده هيشبع؟ وبعدين كنت هعمل له بدل اللي أكلته. ثم هما لسة ما حسبوناش على الشقة أو حتى الأكل اللي مالي الثلاجة ده. ماليش دعوة، شكلها شغلانة هباب.

دخل إيمري وأخذ بعض الفاكهة ومشى ليضعها على منضدة الأنتريه أمام الأغا. ثم رجع ليجد إدوارد يتمم بغضب بكلماته، ونهر تعمل بجد الطحينية وتضعها في طبق، ثم أخرجت الكبدة ووضعتها بالعيش، لكن أصبحوا ست سندوتشات. ليشهق إدوارد: هو هياكل ستة وهو راجل كبير كده، ما يقدرش يهضمهم يا نهر؟ وأنا أكلت بس اثنين توست. العدل بيقول ياخد اثنين بدل اثنين. ليرد إيمري بالعربية: لا حبيبي، العدل أخذ طعامك ما دام أكلت طعامي.

شهق إدوارد: إنت بتعرف عربي؟ ومدكن؟ طب إيه؟ أنا خايف على صحتك في السن ده، السمنة الكتير غلط عليك يا حج. انفجرت نهر وإيمري بالضحك. إيمري: لا تخف على صحتي. أعتقد إني سأسهر مع نهر اليوم ولن أنام بعد العشاء. إدوارد: نهر (نظر لنهر) . هو عرف اسمك منين؟ مش المفروض عارف إن اسمك رينا. نهر: صح، عمو نادي عليَّ رينا ما دام في الشغل. (نظرت لإدوارد) أعرفك يا أدو، ده عمو إيمري أبو سينام، وأنا اقتنعت أبَات هنا لأنها واثقة فيه.

إدوارد اقترب من نهر ليقول بصوت منخفض: كان لازم أعرف. نفس غلاسة بنته. ليمد إيمري يده ويمسك أذنه: أنا عائشة علمتني عربي، وصوتك عالي، وإنت متوصي عليك جامد من سينام. احفظ لسانك بقى، وروح ودي الأكل. إدوارد: أوديه ليه؟ مالنا؟ مش هاكل. نهر: آدو، معقول دول ضيوفنا؟ مالك كده؟ معدتك ماثرة على تفكيرك جامد.

إيمري: يا حرام، فعلاً زي ما قالت سينام، بيعشق الأكل. عمومًا، أكيد مش ليا كل ده. أنا هاكل واحد وأقنع الأغا ياكل واحد، والباقي انت ونهر. نهر: لا، الباقي له لوحده. أنا عملت شوية مكرونة وفراخ، وهاكل هنا. فكر إيمري أنها محرجة منهم، فأحب أن يتركها كما تحب حتى تتعود عليهم. وفعلاً أكلوا جميعًا، وقد أعجب إيمري بالسندويتش وأخذ آخر، وأصر على برهان أغا أن يأكل واحدًا وسط ذهول إدوارد.

ليلتفت إليه إيمري: عارف إني قلت هاكل واحد، لكن طلع لذيذ. عندك اعتراض؟ إدوارد: أنا لأ، معدتي آه. هقول لنهر تعملي واحد تاني بدل اللي راح. برهان أغا: إنت عرفت عربي أمتي إيمري؟ فاجأتني إنك بتتكلم عربي. إيمري: ليس عربي أغا، لكن عامية مصرية. علمتني صديقة مصرية وابنتي، فهي تأتي مصر كثيرًا.

بعد الأكل، نظف المكان إدوارد وإيمري، بينما نهر غسلت الأطباق وعملت قهوة للجميع، وبدأوا يتناقشون فيما سيحدث غدًا، لكن بالتركي لأنها أسهل من المصرية على الأغا وإيمري، إلى أن انتهوا بوقت متأخر. لينظر برهان لأدوارد. برهان بالعربية: ألن تتركنا لتعود لبيتك؟ إدوارد: لأ، ما أقدرش أترك رينا معاكم لوحدها. ماما تزعل مني، لازم أكون معاها. برهان: معاها فين؟ إدوارد: هي هتنام في الغرفة، وأنا في الصالة، وأنتم في غرفكم.

إيمري: اتركه أغا، فهم توأم روح. لكن أنا سأسهر. سأفتح التلفاز حتى يأتي لي النوم. فهمت نهر أنه يريد أن يتكلم معها أو أن يتعرف عليها أكثر. برهان: أنا سأدخل لأنام. أصبحون على خير. إيمري: ادخل إدوارد غرفتي وخذ غطاء حتى لا تأخذ برد في هذه الأيام، واترك لي غطاء. كان يوجد كنبتان، واحدة كبيرة والأخرى صغيرة، وعدد من الكراسي. سحب إيمري نهر وجلس على الصغيرة، حتى أن أتي إدوارد لينام على الكبيرة.

إيمري بالتركية: لما لم تقولي للأغا عن طبيعة الأجهزة؟ أنت لك خبرة بهذه الأجهزة، لأنك تساعدين والدتك في بعض الأحيان. كان من الممكن أن يأتي من غيري. نهر: هو لا يثق في. أنا غريبة بالنسبة له، وهو رجل عملي يحب أن يأخذ المعلومات من متخصصين. إيمري بتفكير: لماذا ساعدتيه نهر؟ رغم أن هذا العمل لم يدر عليك المال اللازم، كان يمكنك أن تكسب أكثر من عملك بالسياحة.

نهر: أولًا، لأني استفدت بعملي هذا من إني أراجع التصميمات مع الأعمال خطوة بخطوة. كمان قدرت أفهم طريقة عمل حاجات كتير، وده سهل عليا التفكير والتصميم. ما تنساش إني قسم عمارة كمان. هو من حقه يعرف إيه بيحصل في مبنى ملكه. هو صحيح المدير زوج حفيدته، لكن مش مفروض يستغله. والسبب الأخير إني متغاظة جدًا من رفيق ومعاذ، وطريقة تعاملهم مع الناس. مش انتقام منهم، لكن بطفي غلّي من معاملتهم ليا ولغيري.

ظلا يتكلمان إلى أن علا صوت شخير إدوارد، ليدخل كلا منهم غرفته. في مساء اليوم التالي. سبقتهم نهر بأكثر من ساعتين للموقع، وأخذهم إدوارد لهناك. وجهزت نهر طريقة دخولهم وعطلت الكاميرات الخاصة بالدور، ثم قابلتهم ودخلت بهم القبو ليرى كلا منهم الدور بكل تجهيزاته.

إيمري: الدور ده فعلًا مستشفى مصغر. فيه حجرة عمليات وغرفة ولادة وغرف معزولة صوتيًا، مش فاهم ليه، وغرف مرضى وعيادات مختلفة التخصص. وده بيوضح الأجهزة الموجودة بكل عيادة. الأغا: ممكن ندخل المبنى المجاور التابع لرفيق؟

نهر: لأ، مش معايا مفتاحه ده، ولا حتى مفتاح الباب المشترك بين المستشفى وبينه الموجود بالسور. لكن الباب قصاد الغرفة العلوية اللي بينزل منها السلم على هنا. ومعنى كده إن سهل وصول أي شيء من المبنى المجاور لهنا، زي ما سهل الوصول من أي شارع حوالينا للمبنى هنا، بفضل الشارع الداخلي الموجود بالخارج بيوصل الشارعين ببعض.

برهان: اختيار ذكي من رفيق أن المدخل يكون على ممر السيارات الداخلي اللي بيوصل بين الشارعين. لكن أمتى قدر يصمم الدور ده؟ لأنه حفر بعد ما أخذ التصميمات بشهر واحد. وكمان المفروض إنه عمل تعديل على إنشائي المبنى، لأنه الحمل بقى أكبر.

نهر: التعديل هيكون في الأساسات والدور ده أغا. الأدوار الباقية التعديلات بسيطة. وكمان التعديل كان في كبر مناطق المناورة الواصلة لهنا وطريقة تهوية المكان. أما بخصوص أمتى عمل ده، أعتقد إنه سهل معاذ يتطلع على تصميمات المستشفى من أي حد زي زوجته أو عمران هانم أو حتى فيروز هانم. إيمري: ليه مش آدم؟ نهر: آدم مش بيطيقه، ورفيق برضوا ما فيش عمار بينهم. وآدم ذكي، مش هيخلي حد يستغله. برهان بانتباه: وإنت إيه عرفك بعلاقة آدم ومعاذ؟

نهر: أنا صديقة آدم. عمرنا ما شوفنا بعض، لكن أصدقاء على الفيس أغا. وأحيانًا بيفرغ غضبه أو حزنه أو حتى فرحه مع حد هو شايف إنه بعيد عنه. وأنا كمان قايلة له على بعض أسراري وبنتناقش أحيانًا في بعض القضايا أو حتى الشغل. برهان: حفيدي أنا يعرفك. نهر: مش كل حاجة عني لآدم، غير ما حضرتك فاهم. وعلى فكرة، محتاج إنك تحتويه. وأيوة، مش بيطيقه أو يحب معاذ، لكن بيقف في صفه أمامك خوفًا على حزن أخته وأمه. لكن معرفة حدوده كويس.

ارتجفت قدما برهان لتسرع نهر تسنده. نهر: آدو، هات كرسي متحرك للأغا بسرعة. الحمد لله جنب السلم ramp نقدر نطلع عليه. هوصلكم الميكروباص وأرجع الكرسي مكانه، ويلا عشان مفيش وقت. صباحًا في صالة المعيشة. برهان: عاوز أبلغ السلطات المصرية عن الدور وأبلغ عن رفيق أنه بنى دور بدون علمي. هل ممكن أن تهدم السلطات المستشفى؟

نهر: حاليًا في شيء مستجد اسمه تصالح. ده أولًا. ممكن تدفع مبلغ نتيجة الدور الزيادة. ومعتقدش المبنى سيهدم لأنه اتعمل من غير علمك. غير إنك غير مصري، يعني استثمار أجنبي. وحاليًا فيه تسهيلات كتير للأجانب لتشجيع الاستثمار. ده غير إن أي مستشفى جديد هيدخل الخدمة برحب في ظل الظروف الحالية. برهان: تعرفي محامي كويس أو حد ممكن يساعدنا. نهر: عمو محمود في الداخلية. صحيح هو في قسم مختلف، بس أكيد يعرف ويقدر يدلنا. برهان: واثقة فيه؟

نهر: جدًا. هاخد ميعاد وأحكي له ملخص الموضوع. ممكن يجي مع محامي معاه ونعرف الخطوات. إيمري: محمود صاحب أمجد بيه ولا غيره؟ نهر: هو عمو. برهان: أرى إنكم تقاربتم من بعض كثيرًا إيمري، نهر بسن ابنتك. إيمري بابتسامة وقد أدرك غيرة برهان على نهر: بل رينا أصغر من ابنتي بسنتين وعدد أشهر. وكما ترى تنادي لي عمي، وهي بمنزلة ابنة لي. ولكني معجب بذكائها ونشاطاتها، حتى رسوماتها التي لا أفهم منها شيء، التي تظل ترسمها طوال اليوم.

بعد عدة أيام، وبعد أن التقى برهان بمحمود والمحامي، وكان معهم نهر لترجمة ما يصعب فهمه للطرفين، وفي وجود إيمري. اتصل برهان برفيق وأخبره أنه يريده بالمستشفى ويأتي وحده ضروري لمناقشة بعض الأعمال، وأن يترك رفيق خبر للقائمين على المستشفى بدخول برهان هو ورفاقه لأنه صاحب المستشفى. وقد فعل واتجه للمستشفى بسرعة.

دخل برهان المستشفى واتجه لغرفة الاجتماعات، وكان معه إيمري ومحمود والمحامي، ووقف على باب الغرفة اثنين من البودي جارد التابع لبرهان، مع قيام نهر بتسجيل ما يحدث بالغرفة من خلال غرفة التحكم والمراقبة، وكان معها إدوارد. دخل رفيق واتجه فورًا لبرهان وسلم عليه وقبل يده كتقليد لما يحدث بتركيا من الأبناء والأحفاد لآبائهم، لكن برهان سحب يده بسرعة وهو يقول بصوت صارم. برهان: اجلس رفيق، يوجد كلام مهم يجب سماعه.

رفيق: لقد بحثت عنك أغا ولم أستطع الوصول للفندق الموجود به ل... قاطعه برهان: لست بفندق رفيق، ولا تضيع من وقتي ووقتك الذي تحتاجه كي تجمع ما لك هنا وترحل لأي بلد آخر قبل أن تغلق المطارات نظرًا للظروف الحالية. رفيق: أجمع ما لي؟ برهان: انظر لما سيعرض على الشاشة.

شغل إيمري الشاشة ليرى رفيق كلا من برهان أغا وإيمري في دور القبو المخفي يتجولان بين الغرف، ثم صعودهم إلى الغرفة العلوية وفتح الجدار بالرقام السرية. كان رفيق يحملق في الشاشة بعدم استيعاب وتوتر. أغلقت

الشاشة ليقول المحامي: الأغا قدم ما يثبت أن الدور ده اتبنى من غير معرفته. والبلاغ سيتقدم للنائب العام بذاته. وطبعًا كونك بتمثل الشركة المنفذة، غير إنك ما قدمتش تراخيص أو رسومات في البلدية عن الدور ده، فأنت أقل حكم هيكون شطبك من النقابة والسجن، وممكن توصل للحجز على أملاكك هنا لو هربت، غير السمعة.

برهان: أنا لخاطر نديم الله يرحمه كنت حبستك. لأنك مش استغليت إني في بلد تاني وقمت أنت وأخوك باستغفالي واستغلال ثقتي. أنا متأكد أن الدور ده كان لأعمال منافية للمواثيق البلد هنا عشان طمعكم وحبكم للمال على حساب أي شيء. رفيق باندفاع: حضرتك فاهم غلط، ده... قاطعه برهان: هتقول إيه؟ هتقولي زي ما قلت للمهندسين مكان مخازن وحجر صحي؟

لأ يا رفيق. إيمري متخصص في الأجهزة الطبية. اللي تحت مشفى مصغر بغرفة عمليات وعيادات لكل التخصصات تقريبًا وغرف للنزلاء. كفاية كذب قدامه، تقريبًا ست ساعات وهييجي يتقبض عليك. أنا عملت اللي عليَّ واتفضل، ده حجوزات السفر لأمريكا، البلد اللي أخذت منها شهادة الهندسة، لأنك لو نزلت مصر تاني هيتقبض عليك. إيمري: إنت حر، عاوز تبقى هنا براحتك، لكن حضرتَه ضابط وحضرتَه محامي، وانت بس لازم تتحمل نتيجة أخطائك.

رفيق: بس أنا عندي هنا ممتلكات. هروح أمريكا أشحت هناك.

برهان: إنت عايش في القصر اللي بناه نديم للعيلة. القصر هيكون للعيلة زي ما هو فيه إخواتك وأمك. بالنسبة للمبنى المجاور للمستشفى واللي أنت أخذت الأرض بتاعته كهَدية لأنك وسيط لما اشترينا أرض المستشفى، وبرضو بنيته بتحميل تكلفته على تكلفة المستشفى، يعني مفيش جنيه دفعته، لأني كنت متكفل برواتب الجميع. مع ذلك، أنا هشتريه منك بسعر عادل. ودة ورق تمضي عليه عشان يكون المبنى تبع المستشفى. وده ورق تاني حط فيه اسم حد تثق فيه يتنقل فيه ملكية شركتك له، يقدر يشغلها أو يبيعها، لأن بعد البلاغ ممكن يتحجز على أملاكك، ويبقى يبعت ثمنها لك بعدين.

رفيق: ممكن أفهم حضرتك عرفت بالدور ده إزاي، وكمان بالمبنى؟ برهان: اتفقت مع ناس متخصصة يعرفوا كل كبيرة وصغيرة. ده مكان ملكي يا رفيق، وإنت وأخوك ما ينفعش أعطيكم ثقتي بعد اللي عمله أخوك. وإنت عارف كويس عمل إيه. نصيحة، بسرعة انقل ملكية الشركة قبل ما يتقبض عليك، والمحامي ممكن يساعدك. رفيق: هنقل الملكية لأختي، وادي توقيعي على بيع المبنى المجاور.

برهان للمحامي: اتفضل معاه، خلص الأوراق اللازمة لكل شيء، وبعدها وصله من فضلك المطار. نصيحة تانية، بلاش تتصل بمعاذ لأن تلفونك مراقب، عشان ما تتخذش ضدك إجراء يندمك العمر كله. فلوس المبنى هتتحول ليك على حسابك. اتفضل مع المحامي. يا ترى برهان ناوي على إيه مع معاذ؟ هنعرف في الفصل الجاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...