محمود (واقف قدام أبوه وأمه في الصالة وبيتكلم بصوت عالي متوتر وكان متضايق جدا) "أنا مش رايح الصعيد يا بابا. أنا ما ليش علاقة بالصعيد وإيه وصية جدي دي؟ أنا ما كنتش بوافق أروح الصعيد وهو عايش، أروح بعد ما يموت؟ وإيه العادات والتقاليد اللي أنتم ماسكين لي فيها دي؟ أنت عارف يا بابا إن أنا اتربيت هنا في القاهرة، ما ليش علاقة بالصعيد، فمش هروح والكلام خلص بالنسبة لي." عبد المجيد
(وهو ماسك عكازه وبيحاول إن هو يفهم ابنه الصح من الغلط) "محمود، إنت مش فاهم حاجة. الوصية دي مش مجرد كلام، ده حقنا ولازم حضرتك تروح تستلمه بنفسك. وكل حاجة بقت مكتوبة باسمك وباسم فاطمة بنت عمك. لازم تنفذ الوصية علشان تاخد ورثك من جدك، وكمان لازم نحترم قرار جدك الأخير. أكيد هو كان له نظرة علشان يكتب الوصية دي. حاول تفهمني يا محمود وما تبقاش متهور." محمود (وعينيه مليانة غضب) "أحترم قراره إزاي؟
هو عايز يبوظ حياتي حتى بعد ما مات؟ ده أنا ما كنتش بروح الصعيد، هروح أعيش فيها إزاي يعني؟! ليه أروح أعيش في الصعيد وسط ناس أنا ما أعرفهمش، ما ليش علاقة بيهم وحياتهم مش شبه حياتي؟ أنا ما أقدرش أعيش في الصعيد، افهمني يا بابا. وكمان أتزوج إجباري؟ إيه قصة إن جدي كتب في وصيته إني أتزوج بنت عمه؟ هو أنا شفتها علشان أتزوجها؟ أنا ما أعرفهاش أصلًا، عمري ما شفتها قبل كده؟ أمه بدأت دموعها تنزل وكانت بتتكلم بكل طيبة:
"محمود، جدك كان عايزك تكون موجود في الصعيد علشان تشوف أهلك وناسك وعيلتك. حقق له آخر أمنية له. هو مش بيقولك تعمل حاجة غلط. وهو كان شايف إن فاطمة حد كويس. وأنا أعرفها يا بنت، هي حد محترمة جدًا وجميلة. ولو أنت وافقت وشركتك حياتك وبقت مراتك، أنت اللي هتكون كسبان. حاول تشوف الموضوع من زاوية تانية، يمكن تكون بداية جديدة ليك. هي بالنسبة للبنات اللي هنا في القاهرة، أنا بقولك هي أحسن منهم بكتير. أنا من القاهرة، مع بنت عمك حسيت قد إيه بنات الريف وبنات الصعيد بنات جميلة ومحترمة جدًا. حاول ولو لمرة واحدة تشوف الموضوع من وجهة نظر جدك أو من وجهة نظر أبوك."
محمود (بغضب وحيرة) "وأنتم عايزينني أتزوج واحدة ما شفتهاش قبل كده؟! واحدة لابسة نقاب ولا أعرف شكلها ولا حياتها؟! ده مش طبيعي. ممكن تكون معيبة علشان كده لابسة نقاب علشان تداري خلقتها البشعة! أنا مش هقدر أتحمل اللي بيحصل ده، وافرض طلعت وحشة أبقى اتدبست أنا خلاص صح؟ عبد المجيد (بصوت حاسم)
"بطل قلة أدب يا ولد. احترم نفسك، أنت بتتكلم على بنت عمك أكده قدامي. وكمان حضرتك لازم تعرف إن كل حاجة في الدنيا ليها حكمة. جدك ما كتبش وصية علشان يضرك. كان بيكتبها علشان يحافظ على العيلة. حاول تروح وتشوف بنفسك وحاول تبص للموضوع من ناحية تانية. فكر بعقلك، ما تبقاش همجي وترفض وتتعصب من أقل حاجة. خليك عاقل شوية. أريدك ولو لمرة في حياتك تحس بالمسؤولية وتحسسني اللي أنا خلفت راجل يعتمد عليه." محمود (بحزن وضيق)
"حضرتك عارف إن أنا أعتمد عليا وعارف إن أنا مش كده. أنا مش عارف، المفروض لو أنا رفضت الوصية دي، طبعًا هنفلس وحياتنا هتضيع لأن جدي كان قاصد إنه يعمل فينا كده. أنا بشتغل وشايل مسؤولية من زمان يا بابا وحضرتك عارف كده. بس ليه بتعملوا فيا كده؟
أنا مش عارف. حتى لو كانت فاطمة دي زي ما بيقولوا، هي بالنسبالي مجرد صورة مكسورة ومش واضحة. أنت ما شفتهوش ولا أعرفه. أنا هتجوز بنت مش بحبها يعني بدمر حياتي. يا رب تكون راضي يا بابا أنت وماما على حياتي اللي اتدمرت بسبب وصية جدي. وأنا هبقى ابنك اللي هيرفع راسك ويعمل كل اللي انت عايزه. بس برضه حضرتك لازم تكون عارف إن بقرارك ده هتكون دمرته." أمه (بصوت حنين)
"في النهاية اللي هينفعك هو اللي هتحس به بجد. مفيش حاجة في الحياة بتيجي بسهولة. دي فرصة لحياة جديدة وزي ما بيقولوا اللي تخاف منه ما يجيش أحسن منه. اسمع كلامي يا ابني وامشي زي ما احنا بنقول لك، لأن احنا عايزين لك الخير." محمود (واقف ساكت لفترة، قفل عينيه لحظة وكأن الدنيا سوداء قدامه. كان بيفكر بعقله شوية وبعد كده رد عليهم وقال لهم)
"حاضر يا ماما، أنا هروح وأعمل اللي أنتم عايزينه. بس لو ما ارتحتش للبنت دي، انسوا إن أنا أتزوجها وانسوا أصلًا إن أنا أقعد في البلد دي." عبد المجيد: "الحكمة دايمًا في التجربة. روح وتأكد. إحنا هنكون معاك ومش هنسيبك خالص. وأي وقت هتحتاجنا هنكون وياك في ظهرك يا ولدي. أنا بعمل ليك الصالح ومش رايد أدمر لك حياتك كيف ما بتقول. اطمن يا محمود، بكرة تتشكرني وتقول لي إن أنا عملت لك الصالح يا ولدي." محمود
(هز راسه بحيرة لكنه في داخله مش قادر يتقبل الفكرة) "ممكن تكونوا صح... بس مش عارف إزاي هقدر أعيش في الصعيد مع ناس عمره ما شافهم وأتزوج بنت ولا شافها قبل كده ولا يعرفها؟ مش عارف يا بابا بجد هتجنن." الاب حاول يطمنه وقال له: "سيبها على الله يا ولدي واطلع على أوضتك علشان تجهز شنطتك علشان إحنا هنمشي بعد صلاة الفجر! محمود بزعل وحزن: "حاضر يا بابا."
محمود طلع أوضته وفضل يفكر لحد ما غلبوا النوم وقرب الفجر. راحت مامته الأوضة بتاعته تقوموا لأن جه وقت اللي هم هيمشوا فيه على الصعيد. محمود قام من النوم ودخل الحمام خد شاور وبعد كده طلع وجهز شنطته هو وباباه ومامته. وبعد الفجر خرجوا من البيت في طريقهم للصعيد.
محمود كان راكب عربيته ورايح الصعيد قلبه مش مرتاح ومشاعره متلخبطة. هو مش قادر يفهمه، بس أكتر حاجة كانت مضايقاه ومحيراها هي وصية جده اللي بقت أمر واقع لأنه مش قادر يقف قصاد أبوه. الموضوع بقى بالنسبة له أمر واقع. كل شوية يبص من الشباك ويشوف المناظر. كان بيتغير قدامه جو مختلف خالص عن جو القاهرة الزحمة وطرق المقفلة. هو بيشوف قدامه الجمال وأرض الصعيد الخضراء والمساحات الواسعة والزرع اللي شكله جميل. في الطريق للجنوب الطريق كان طويل ومحمود كان دماغه مشغولة جدًا في مناظر البلد وكان بيفكر هو هيقدر يعيش فيها. هي جميلة فعلًا بس هو مش واخد على الجو ده أو على العيشة في جو الفلاحين.
محمود (وهو بيتكلم مع نفسه) "مفيش حاجة في الموضوع ده منطقية. إزاي يعني؟ أعيش في بلد ما أعرفش عنها حاجة وسط ناس ولا ليهم علاقة بحياتي؟ الموضوع كله على بعضه أنا مش قابله. مش عارف إزاي هقدر أتاقلم وأعيش هنا. الموضوع مزعج جدًا لأن عمري ما حسيت إن فيه أي علاقة بيني وبين الصعيد ده؟ ولا عندي أي فكرة عن الناس اللي عايشة فيها غير إن أبويا بيتكلم بنفس لهجتهم بتاعتهم بس." محمود (وهو بيشاور على الطريق بكل تكبر وغرور)
"البلد دي شكلها فاضي ومقفول وكأن الناس كلها عايشة في زمن تاني. أكيد الناس هنا شكلها غريب. هم إزاي لسه بيلبسوا اللبس ده وإزاي لسه بيتكلموا بالطريقة الغريبه دي؟ أبو رد عليه بالمنطق وقال له: "البلد اللي مش عاجباك دي خارج منها علماء ودكاترة ومهندسين. أنت ناسي إن أبوك مهندس وكان متخرج من جامعة أسيوط، شكلك نسيت؟ رد محمود على والده:
"بس يا بابا، حضرتك مش زيهم. حتى طريقة لبسك مختلفة وطريقة تفكيرك متحضرة ومن النادر أما نلاقي صعيدي. إزاي حضرتك! عبد المجيد بهدوء وعقلانية: "أنا خارج من هنا وفي كتير زيي. الصعيد مليانة عباقرة. أما تعيش فيها هتعرف أنا قصدي إيه. وبكرة أفكرك يا محمود بالكلام ده وهتقول أبويا قال لي؟
محمود فضل ساكت وهو بيفكر في كلام والده. وأخيرًا وصلوا البلد ووقف قدام بيت كبير جدًا شكله على الطراز القديم بس فخم وباين عليه العراقة. وهو داخل كان حاسس إنه داخل عالم مختلف تمامًا. الناس هنا مش زي أهل القاهرة، اللبس مختلف والتقاليد واضحة في كل حاجة حواليه. وكان عم محمود اللي هو إسماعيل وهو أخو عبد المجيد الكبير ويبقى والد فاطمة كان واقف مستنيهم علشان يرحب بيهم!
نزل عبد المجيد من العربية وأول ما شاف أخوه إسماعيل راح علشان يسلم عليه بكل فرحة وحب وقال له: "كيفك يا إسماعيل عامل إيه يا أخوي؟ إسماعيل حضنه وقال له: "الحمد لله أنا مليح، أنت كيفك يا أخوي؟ اتوحشتك قوي قوي؟ عبد المجيد بحب واشتياق لأخوه الكبير: "الحمد لله يا أخويا، أنا كمان بخير. إيه أخبار الكل عاملين إيه؟ الولد عاملين إيه؟ اتوحشتهم قوي؟ إسماعيل بفرحة: "كلهم جوه في انتظارك يا أخويا. وين محمود ومرأة أخوي؟
نزلت جيهان من العربية وهي أم محمود وهي سنها 53 سنة وهي ست طيبة وجميلة وهادية وبتحب كل اللي حواليها وهي مش معاها أولاد غير محمود بس هو ابنها الوحيد. جيهان نزلت بابتسامة هادية وقالت له: "إزيك يا حاج إسماعيل؟ إيه أخبارك؟ إسماعيل: "الحمد لله يا مرأة أخويا، نورتي الصعيد؟ جيهان باحترام: "منور بوجودك يا حاج؟ الحاج إسماعيل بفضول: "وين ولدك محمود يا عبد المجيد؟ ما جاش وياك ولا إيه؟ عبد المجيد: "لا يا أخويا، جه. وينك يا محمود؟
تعالى سلم على عمك؟ جي محمود وكان باين على وشه إنه متضايق: "إزاي حضرتك يا عم إسماعيل؟ إسماعيل بحب: "الحمد لله يا ولد، تعالى سلم عليك، توحشتك قوي قوي! إسماعيل خد محمود في حضنه وراح واخده من إيده دخل جوه وكان وراهم عبد المجيد وجيهان والغفر بتوع إسماعيل شايلين الشنط دخلوها جوه البيت. المكان اللي هم دخلوا فيه ده هو بيت العيلة:
دخل محمود البيت وكان في استقباله عمته الحاجة بدرية اللي كانت لابسة زي تقليدي بسيط وكانت مبتسمة بترحيب. لكن محمود حس إن الجو مش مريح بالنسبة له، وكل حاجة مش على مزاجه لأن هو أصلًا مش متقبل الحياة هناك ولا حابب إنه يقعد في الصعيد. عمته (بتتكلم بهدوء وفرحة)
"أهلاً بيك يا محمود يا ولدي، اتوحشتك قوي يا ولدي. أهلاً بيك في بلدك وسط أهلك وناسك. أنا فرحانة قوي قوي. أول مرة تنزل الصعيد. جدك كان نفسه إنك تيجي وتقعد اهنا في الصعيد بس الحمد لله إنك جيت وهتبقى معانا وهتحقق له أمنيته الأخيرة! محمود بهدوء: "شكرًا. بس أنا جاي علشان الوصية وأنا مش عارف إزاي هقدر أعيش هنا. كل حاجة غريبة وأنا مش عارف بجد إزاي هقدر أعيش هنا؟ (كانت العمة سكتت شوية، وبعدها قالت له بصوت هادي وحكمة)
"يا محمود، هتتعود يا ولدي مع الوقت. الناس اهنا طيبين قوي قوي وقلبهم طيب. وأنت مع الوقت هتقدر تتأقلم معاهم وهتحبهم. هي مسألة وقت يا ولدي. بص على الناس من جوه، ما تبصش على أشكالهم من بره. حاول إنك تشوف قلوبهم، ما تبصش للمظهر يا محمود لأنه خداع يا ولدي! محمود (بإحباط) "ماشي يا عمتي. أما أشوف آخرتها إيه وأخرة وصية جدي دي. أنا مش مقتنع أصلاً إني أعيش هنا؟ العمه الطيبة وابتسامة هادية:
"بكرة يا ولدي أما تعاشرهم هتحبهم قوي وأنت اللي هترفض تسيبهم وتمشي. هتبقى رايد تعيش هنا وبكرة أفكرك يا محمود بكل كلمة قلتها لك! جيهان بابتسامة: "إزيك يا حاجة بدرية؟ إيه أخبارك؟ وحشتيني قوي؟ بدرية: "معلش يا جيهان ما خدتش بالي والله. تعالي يا حبيبتي، اتوحشتك. نورتي دارك؟ جيهان بحب: "هو منور بيكي! عبد المجيد بحب: "البلد وحشتني قوي قوي، كنت مشتاق لها والله يا أخويا، مشتاق للقعدة معاكم؟ الحاجة بدرية بيزعل:
"لو كنت رايد تشوفنا يا أخويا كنت جيت من زمان. أنت بقى لك سنة ما هوبتش ناحية البلد؟ جيهان بزعل: "هو فعلاً ما جاش لأنه كان تعبان جدًا. أنت ما تعرفش إن هو جاء له السكر الفترة اللي فاتت وكان تعبان لحد ما السكر يتظبط وبقى كده. إحنا خدنا مرحلة كبيرة جدًا عقبال ما وصلوا بقى زي ما أنت شايفه. هو دخل في غيبوبة مرتين والحمد لله ربنا عدّاها على خير! الحاجة بدرية قامت من مكانها وقالت له بخوف: "صحيح الكلام ده يا أخويا؟
ألف سلامة عليك وانت ما قلتلناش ليه؟ أنتوا كيف تخبوا علينا حاجة كيف أكده؟ الحاج إسماعيل بيزعل: "أكده يا عبد المجيد؟ يعني تكون تعبان وفي المستشفى ودخلت في غيبوبة مرتين؟ ما فيش حد يعرفنا؟ عبد المجيد بزعل: "انت عارف يا أخويا إن أبويا كان تعبان قوي وأنا ما رضيتش أقول له كنت خايف عليه. وكمان كفاية عليك الأرض ومشاغلك اهنا في البلد. أنت داير كل حاجة وأنا مش بساعدك في أي حاجة. كفاية عليك المسؤوليات اللي عندك، ربنا يقويك!
الحاج إسماعيل بزعل: "مسؤوليات إيه وبتاع إيه؟ أنت أهم يا أخويا. لو في أي حاجة أنا أول واحد كان المفروض يعرف؟ عبد المجيد: "ما تزعلش يا أخويا، حقك عليا! جيهان: "ما تزعلوش بقى يا جماعة. إحنا ما كانش قصدنا والله إننا نخبي عليكم، بس ده السبب فعلاً اللي خلى عبد المجيد ما يجيش البلد السنة اللي فاتت دي كلها. وهو كان مخنوق جدًا ومتضايق لأنه ما شافش والده في الفترة الأخيرة 😥" الحاجة بدرية بعقلانية:
"حصل خير يا أخويا. أهم حاجة إنك مليح دلوقتي؟ عبد المجيد ابتسامة هادية: "الحمد لله يا خيتي! الحاجة بدرية: "جهزوا الأكل بسرعة الجماعة أكيد جايين جعانين. أنا عارفة إن الطريق كان وعر، خلاص بسرعة يا بنتي؟ جيهان بسعادة: "بجد وحشني أكل الصعيد، طعم مختلف. أنا مش مصدقة إن أنا هعيش سنة بحالها في الصعيد؟ الحاجة بدرية بحب: "الصعيد هينور بوجودك وبوجود ولدك وجوزك يا جيهان. يلا يا خيتي روحي غير هدومك عقبال ما الأكل يجهز."
محمود بيتكلم بزهق: "ممكن تقولوا لي فين أوضتي؟ الحاج إسماعيل: "فوق يا ولدي. جدك عامل لك جناح ليك لحالك علشان تتجوز فيه. هو كان بيحبك قوي يا ولدي وكان نفسه إنك تيجي تعيش هنا. لكن أنت كنت رافض تيجي تزورنا أو تعيش اهنا؟ محمود بهدوء: "كل حاجة بأوانها يا عمي. أنا طالع علشان تعبان جدًا من الطريق." الحاج إسماعيل بطيبة: "اتفضل يا ولدي!
في اليوم التاني محمود قرر إنه يروح يزور فاطمة، بس مش عايز يعرف عنها أي حاجة. قال لنفسه إنه مش هيتأثر بشيء قبل ما يشوفها بنفسه. وبعد شوية وصل عندهم، وكانت فاطمة واقفة في البلكونة بتاعة أوضتها. محمود كان عنده فضول وعايز يشوف شكلها. روح وقف معاه في البلكونة بأمر من عمو إسماعيل علشان يتعرف عليها ويتكلم معاها قبل كتب الكتاب. محمود وهو داخل وبيفكر:
"دي لازم تكون بنت عمي، بس شكلها غريب بجد. مش عارف إيه اللي هيحصل. يا ترى هي قد إيه مختلفة عن اللي في دماغي؟ هي شكلها غريب قوي. إيه ده وإيه اللي لابساه ده؟ تخلف؟ لكن فاطمة أول ما شافته وراحت عليه وسلمت عليه بأدب. وكانت عيونها تحت النقاب مش واضحة ولا أي حاجة من جسمها واضحة، حتى ملامح وشها. وكل حاجة حواليها كانت هادية جدًا. محمود (بصوت جاف) "إزيك؟ ... أنا محمود طبعًا. أنت عارفة إن أنا هنا علشان الوصية." فاطمة (بابتسامة)
"أهلاً بيك يا محمود. أنا سمعت عنك. أتمنى إنك تكون فاهم إن وصية جدي أنا وافقت عليها علشان عارفة إن جدي أكيد كان له هدف من ورا الوصية دي. وأنا كنت بحب جدي جدًا وباحترمه علشان كده وافقت على اختياره لشريك حياتي؟ محمود (بتعجب) "أنا مش عارف حاجة عنك، يعني حتى شكلنا غريب. إيه البتاعة اللي أنت لابساه ده؟ ليه عامله في نفسك كده؟ الدنيا اتطورت والناس بتتقدم وأنتم هنا بتتأخروا؟ فاطمه بهدوء وبعقل: "أنا عايزة أسألك سؤال؟ محمود:
"اتفضلي! فاطمه بهدوء: "هو أنت ما بتروح تشتري هدوم من أي محل أو مول، أنت بتاخد الطقم اللي بتلاقيه على المانيكان ولا بتخليه يجيب لك من جوه حاجة اللي محطوطة على الرف ومرصوصة بعناية؟ محمود باستغراب: "أكيد بخليه يجيب لي من جوه؟ فاطمه بتساؤل: "اشمعنى؟ ليه ما أخذتش اللي على المانيكان؟ محمود وهو مستغرب:
"علشان اللي على المانيكان مليان تراب وكذا إيد اتحطت عليه. بس اللي جوه بيكون متكيس ومغلف وما فيش حد مسكه قبلي. عشان كده ببقى عايز اللي جوه؟ فاطمة بابتسامة هادئة قالت:
"شوفي البنت المتطورة اللي بتلبس ملابس على الموضة وجسمها كله ظاهر، الناس كلها بتشوفها. ما فيش حاجة خفية بينها وبين اللي حواليها، يعني كل حاجة بقت متاحة للجميع ومفيش حاجة هتكون خاصة لزوجها فقط. لكن البنت المنتقبة، ربنا سبحانه وتعالى جعلها زي تاج فوق رأس الرجال، حماها بلبسها النقي وكل حاجة فيها خاصة بيها وبزوجها فقط. هي جوهرة مغطاة، مفيش حد شايفها غير زوجها والمحارم ليها فقط. يعني هي مش بس محتفظة بحجابها، لأ هي محتفظة بجمالها الداخلي اللي مخليها ملكة على عرش النساء."
محمود بابتسامة ساخرة قال: "آه يعني، كده يا فاطمة بقيتي خبيرة في كل حاجة؟ يعني دلوقتي البنت المنتقبة بقت جوهرة ماسة والبنت المتطورة بقت مش مهمة؟ طب يعني مش عارف إذا كانت دي نصايح ولا محاضرات! فاطمه الابتسامة هادية: "ربنا يهديك وتفهم اللي أنا بقوله لك ده. هتيجي وقت وهتفهم؟ محمود بعصبية: "هو انتي شايفاني مجنون ولا إيه؟ فاطمه بهدوء: "الهدى ده مش للمجانين يا محمود. أنا ماشية. ربنا يهديني أنا يا عم. السلام عليكم!
محمود بعصبية: "على فكرة أنا لسه مخلصتش كلامي؟ فاطمه: "بدعيلك مرة ثانية ربنا يهديك؟ محمود خرج من عند بيت عمه وبدأ اللي هو يتمشى في البلد وبدأ يشوف حاجات تانية ما كانش بيشوفها في القاهرة. هي بالنسبة له غريبة عن حياته الطبيعية. هو كان بيفكر في فاطمة مش قادر ينسى صورتها وهي لابسة نقاب. والفضول بدأ يزداد جواه وكان قلبه يزداد حيرة. مش قادر يقرر إذا كان هينجح في العيش هنا ولا لأ.
محمود رجع بيت العيلة وكانت أمه مستنياه وكانت قلقانة جدًا عليه أول ما دخل من باب البيت. قالت له: "إيه يا محمود؟ عملت إيه؟ محمود باستغراب: "في إيه يا ماما! الام بقلق: "مع فاطمة بنت عمك؟ إيه رأيك فيها؟ طلعت هايلة صح؟ محمود: "ولو وحشة يا ماما، هو أنا هقدر أتكلم؟ كده كده هتجوزها علشان انفذ الوصية. بس عامة أنا ما شفتهاش لأن حضرتكِ منتقبة وأنا ما طلبتش منها ترفع النقاب؟ الام باستغراب: "وليه يا حبيبي ما قلتلهاش ترفع النقاب؟
ده حقك الشرعي إن انت تشوفها ولو مرة واحدة؟ محمود: "مش عارف يا ماما ما جاش في بالي الموضوع ده. المرة الجاية إن شاء الله. عايزة حاجة؟ أنا طالع أوضتي علشان تعبان جدًا عايز أنام؟ الام: "تصبح على خير يا حبيبي؟ محمود: "وأنت من أهله يا ماما! طلع محمود أوضته وفضل يفكر في فاطمة وإزاي هي كانت هادية جدًا ورقيقة. بس في نفس الوقت بيكلم مع نفسه وبيقول:
"ممكن تكون شكلها وحش عشان كده لابسة النقاب ده. أكيد وشها فيه عيب. طب هي لو حلوة ليه هتداري جمالها؟ وبعد كده غلبوا النوم ونام. أشرقت شمس يوم جديدة على أبطالنا مليئة بالأحداث الشيقة والمثيرة. محمود كان نايم على السرير في الوقت ده جات عمته بدرية وخبطت على الباب وقالت له: "قوم يا محمود يا ولدي علشان تفطر معانا؟ محمود سمع صوت عمته وكان مخنوق جدًا ومش عايز يقوم من النوم لأنه نام متأخر. رد عليها وقال لها:
"حاضر يا عمتو، هاخد دش وأغير هدومي وأنزل ورا حضرتك! العمه بدريه بطيبة: "ماشي يا ولد، ما تتأخرش عليا. أنا أريدك تقعد معايا النهاردة على السفرة، متوحشاك قوي يا ولدي؟ محمود بيزهق: "حاضر يا عمتو، هخلص بسرعة وأجي ورا حضرتك! فاطمة قامت من النوم ودخلت الحمام. أخدت شاور واتوضت علشان تصلي صلاة الضحى. وبعد كده لبست هدومها ونزلت تحت، لقت أبوها وأمها وأخوها محمد قاعدين على السفرة عشان يفطروا. فاطمة: "صباح الخير." الكل:
"صباح النور يا فاطمة." الأب: "رايحة فين يا طمطم دلوقتي؟ فاطمة: "رايحة المستشفى يا أبوي. أنت عارف إن دوامي صباحي من أول يوم الأحد! الأب: "ربنا يبارك لك يا بتي، يا أحلى دكتورة في الصعيد كلها." فاطمة:
"ربنا يخليك ليا يا أبوي. ما يحرمنيش منك واصل. أنا أريدك يا أبوي توعدني إن محمود ما يعرفش إني خريجة كلية طب وشغالة في المستشفى. أنا أريده يتعامل معايا كفاطمة بس بنت عمة وكيف ما هو فاكر إن الموضوع ده موضوع وصية بس. يا أبوي يا ريت تحقق لي الطلب ده؟ زينب أم فاطمة قالت لها: "بس يا بتي، ممكن يعرف من أي حد من البلد. هيقولوا علينا إيه؟ لو خبينا عليه هنبقى شكلنا كيف قدامه؟
ما تنسيش إن عمتك ممكن تقول قدامها وأي حد من البلد. ليه نحط نفسنا في دائرة كيف أكده؟ فاطمة بابتسامة هادئة:
"ما تخافيش يمايا، أنا قلت لعمتي واكدت عليها إن هي ما تقولوش أي حاجة لمحمود. والكل اهنا عارفين إن أنا مش رايدة محمود يعرف إني دكتورة. هو شايفني جاهلة ومتخلفة علشان لبسي ونقابي وأنا أريده يفضل أكده على تفكيره. مش أريده يغير رأيه علشان أنا متعلمة أو دكتورة. أنا أريده يتعامل معايا كفاطمة، بنت عمة كيف ما قلتلكم قبل أكده." الحاج إسماعيل:
"كيف ما انت رايدة يا بتي. اللي انت شايفاه صح اعمليه. أنا واثق في عقلك وعارف إن انت عاقلة بما فيه الكفاية يا فاطمة. اعملي اللي انت رايداه يا حبيبتي؟ فاطمه قامت بوست على راس ابوها وقالت له: "ربنا يخليك ليا يا أبوي. ما يحرمنيش منك واصل؟ الاب بابتسامة حب: "ولا إيه؟ ولا يحرمني منك يا بنت ويخليكي ليا يا رب! فاطمه: "رايد أي حاجة مني يا أبوي؟ الحاج إسماعيل: "رايدك سلامتك يا بتي. تروحي وترجعي بالسلامة يا حبيبتي؟
زينب ام فاطمة: "يبقى طمنيني عليكي يا بت أما توصلي المستشفى؟ فاطمه: "حاضر يا مايا. يلا سلام بقى؟ راحت فاطمه المستشفى بتاعة القرية. هي دكتورة أطفال. أول ما دخلوا المستشفى الممرضة جيت على جاريه عليها وقالت لها: "يوسف في الرعاية يا دكتورة وعايزينك ضروري؟ فاطمه بخوف وقلق: "كيف يوسف في العناية دلوقتي؟ ما بلغتونيش ليه وأنا في البيت؟ إيه الاستهتار ده يا نعمة؟ نعمه:
"أنا كنت عارفة إن حضرتك جاية يا دكتورة علشانك أكده ما رضيتش أبلغك وانت في البيت. قلت أما تيجي المستشفى هتعرفي. والدكاترة قاموا معاه بالواجب! فاطمه بخوف وقلق ركبت الأسانسير وراحت على الرعاية علشان تطمن على يوسف. فجأة؟؟ تابع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!