اهتزت جيلان بإنفعال وهي تطالع خطيبة أمجد. الدموع أحرقت عينيها وتمنت أن تنشق الأرض وتبلعها. كانت تشعر أنها سوف تموت بالفعل، ليتها لم تتكلم، بل ليتها لم تأتي. لم يقطع أحد الصمت الثقيل الذي حل على المكان. أخذت دموع جيلان تنساب وهي تشعر بقلبها يتمزق. طرقت برأسها أرضًا وهي تحاول أن تجد مخرج. وأخيرًا خرجت مسرعة من المطبخ متجاوزة أريام، وخرجت من المنزل بأكمله. كانت أريام تنظر إلى أثرها بصدمة، ثم نظرت إلى أمجد الذي
تجهم وجهه وقالت بإنفعال: "ايه ده؟ قول لي ايه ده يا أمجد، يعني إيه الكلام ده؟ "مش وقته الكلام ده يا أريام، مش وقته خالص." ثم كاد أن يخرج لتقف بوجهه وتقول بإنفعال: "إيه هو اللي مش وقته يا أمجد؟ أنا سمعت بنت عمك بتعترف إنها بتحبك، انت شايف إن ده طبيعي وإن ده حوار لازم يتأجل؟ "أيوه لازم يتأجل، مش وقته خالص، خصوصًا إن دي خطوبة رحيق أختي وأنا مش هسمح إن أي حاجة تعكر فرحتها." "ومش مهم أنا أولع صح؟
أقعد أفكر فيك وفي بنت عمك اللي بتحبك دي!!! نظر إليها بغضب وقال بحزم: "أريام، وطي صوتك، خلاص نتكلم بعدين، روحي دلوقتي، وجودنا هنا مش حلو." "ووجودك مع بنت عمك اللي بتحبك حلو؟ ولا هي المشيخة بتاعتك مش شغالة معاها؟ أغمض عينيه وقال بغضب: "أقسم بالله كلمة تاني يا أريام وهعتبر اللي بيننا انتهى، يالا اتفضلي امشي دلوقتي وبعدين نتكلم." ابتسمت بسخرية وقالت: "طيب وعلى إيه؟ أنا دلوقتي بنهي كل حاجة."
ثم بتهور خلعت طوق خطبتها وألقته على الأرض، ثم ذهبت. تنهد أمجد بتعب وهو ينحني ويمسك الطوق. رباه، ماذا يفعل؟ لقد انهدم كل شيء على رأسه. *** في بيت جيلان. ما إن ولجت لغرفتها حتى انهارت على فراشها وأخذت تبكي بعنف. كان قلبها يتمزق، تشعر أنها قد تعرت أمام الجميع. لقد عرف أمجد وخطيبته مشاعرها الحقيقية، عرفوا بأنها تحبه! الجميع عرف أنها تحب أمجد. كيف ستواجه الجميع؟ كيف ستضع عينيها بعيني أمجد وخطيبته مجددًا؟
لابد أنهما يسخران منها. ولكنها هي التي أخطأت بحق نفسها. هي من تركت مشاعرها تتحكم بها. كان ينبغي أن تدوس على قلبها، كان ينبغي ألا تنسج أي أحلام بشأنه. شهقت بقوة ودموعها تنفجر من عينيها. كان صوت بكاؤها يرتفع شيئًا فشئ حتى أصبح صراخًا يخرج من أعماق قلبها. "جيلان!!!
قالتها شربات، والدتها، وهي تلج المنزل بصدمة وخوف. كانت قد رأت ابنتها وهي تغادر منزل أمجد وقد تعجبت من سبب مغادرتها بتلك الطريقة. لذلك ذهبت خلفها، وها هي تأتي لترى ابنتها منهارة بشكل لم تراه من قبل. ضميرها أنبها قليلاً وهي تظن أنها سبب انهيار ابنتها بسبب كلامها الذي قالته. "جيلان بنتي! قالتها شربات وعيناها تلمعان بفعل الدموع. واقتربت من ابنتها ثم ضمتها بقوة وهي تقول بندم:
"سامحيني يا بنتي، سامحيني. ما كانش لازم أقولك الكلام ده. أنا بس كان قصدي أفوقك، كنت عايزة ما تبنيش أحلام على الفاضي. سامحيني يا بنتي، سامحيني! هزت هي رأسها بينما تبكي بعنف وتقول: "لا، أنتِ عندك حق، عندك حق. كان لازم تضربيني كمان، كان لازم تعمليها. أنتِ كنتي صح وأنا اللي كنت غلط يا ماما. يا ريتني كنت سمعت كلامك." أبتعدت شربات عن ابنتها وعبست دون فهم ثم قالت: "تقصدي إيه؟
أطرقت جيلان برأسها وهي تنفجر أكثر بالبكاء. قلبها كان يتمزق. رباه، الآن بداخلها لا يهدأ أبدًا. "جيلان بنتي، قولي لي فيه إيه؟! قالتها شربات وهي تهزها وقد قلقت قليلاً. مسحت جيلان دموعها بكف يديها ورفعت عينيها بخجل لوالدتها وقالت: "عرف بمشاعري! توسعت عينا شربات بصدمة وهي تنظر لابنتها وقالت بتوتر: "مين؟ مين اللي عرف بمشاعرك يا بت؟! بكت جيلان أكثر وقالت:
"أمجد، أمجد عرف بمشاعري يا ماما. هو كان عارف، ومش هو وبس، كمان خطيبته أريام." قالت كلمتها تلك ثم انفجرت بالبكاء. "عرف بمشاعرك إزاي؟ انطقي وقولي! رفعت جيلان عينيها وبدأت تحكي لوالدتها كل شيء. بعد قليل. نهضت شربات كالملسوعة وقالت: "بتقولي إيه؟! بكت جيلان أكثر وهي تشعر بالخجل أكثر، بينما أخذت والدتها تدور حول نفسها وهي تشعر أنها ستفقد عقلها، تتمتم: "يا دي الفضيحة، ده اللي كنت خايفة منه. يقولوا عليكي إيه؟
"هيقولوا إيه يا ماما؟ هو أنا عملت إيه يعني؟ أنا مغلطتش، دي مشاعري مقدرش أتحكم فيها." "غبية، غبية. مشاعرك تكتميها مش تروحي تعترفي لواحد خاطب. تعرفي هيقولي عليكي إيه؟ تعرفي سمعتك هتكون إيه؟ أمجد خاطب، تعرفي إنك ممكن تعملي مشاكل بينه وبين خطيبته بغبائك." بكت هي أكثر وقالت بإختناق: "ط... طب أعمل إيه؟ "الحاجة الوحيدة اللي تقدري تعمليها إنك توافقي على أول عريس مناسب يتقدملك! نظرت جيلان إلى والدتها وهزت
رأسها وهي تقول بإستسلام: "حاضر." *** في اليوم التالي. إنه يوم الجمعة، يوم إجازتها من الجامعة والعمل، اليوم الذي ترتاح فيه، تنعزل فيه عن العالم، اليوم الذي تزور به ابنها، اليوم الذي تعتبره أصعب يوم بحياتها كلها، فكل الذكريات تعود إليها في هذا اليوم.
كانت تقف أمام المرآة وهي ترتدي الحجاب الأسود. عدلت حجابها جيدًا ثم أمسكت الحقيبة المصنوعة من القماش ووضعت بها مصحفًا. أمسكت كف ابنها الصغير وقررت أن تودعه لدى جارتها لكي تذهب لزيارة ابنها. تلك الزيارة التي اعتادتها، وعلى الرغم من انهيارها كل مرة إلا أنها لا تقوى على ترك زيارته. "حاسس إنك بقيت غريب شوية يا يوسف." قالتها منير ليوسف وهو يراه يجلس بهدوء يرتدي نظاراته الطبية بينما يقرأ كتابًا ما. عبس يوسف
ونظر إليه بدون فهم وقال: "غريب إزاي يا منير؟ مش فاهم يعني." هز منير كتفيه وقال: "يعني بقيت هادي، اللمعة اللي في عينيك اطفت، حتى بطلت تجيب سيرة نسرين كتير." لمعت عينا يوسف وهو ينظر إليه وقال: "وأجيب سيرة واحدة متجوزة ليه يا منير؟ الله يسعدها، خلاص اختارت حياتها." "يعني بجد نسيتها؟ خلاص معدتش تفكر فيها، مبقتش تحبها؟
قالها منير بلهفة. كان يتمنى حقًا أن يكون نسيها حقًا، يتمنى أن يمضي قدمًا في حياته وأن ينسى تلك المرأة، أن يرتبط بآخرى. هو يعرف كم عانى صديقه، يعرف كيف أنه قد كُسر مرتين. رفع يوسف عينيه إليه وهو ينظر إلى منير بتفكير. هل نسي فعلاً نسرين؟ هل أخرجها من قلبه وعقله نهائيًا؟
هو لا يعرف إجابة هذا السؤال حقيقة. ولكنه يعرف أنه لم يعد يفكر بها كما اعتاد أن يفكر. تلك النيران في قلبه قد خمدت قليلاً من ناحيتها، بهتت مشاعره المتأججة نحوها كما بهتت مشاعره نحو رقية. لم يعد يؤلمه قلبه عندما يفكر أنها تزوجت آخر، لم يعد يشعر بالغيرة وهو يفكر أنها مع فؤاد الآن. هو حتى لا يعرف متى بهتت مشاعره بتلك الطريقة. هل يمكن للحب الحقيقي أن يُنسى بتلك السهولة؟
"معرفش يا منير إن كنت نسيتها نهائيًا، بس كل اللي أعرفه إنها بتتسرب من جوايا. مشاعري ناحيتها مبقتش قوية زي الأول. أحيانًا بفكر إني كنت مجنون لما بصيت لبنت صاحبي. يمكن لو كنت سيطرت على نفسي مكانش ده حصل." توقف عن الكلام فجأة وعيناه تلمعان بشجن وأكمل:
"تعرف لما أفكر في نسرين دلوقتي كل اللي بيجي في بالي إني فعلاً أتمنى إنها تكون مبسوطة مع جوزها. بطلت أحس بالغيرة منها ومن فؤاد، بالعكس أتمنى إنه يسعدها. هي عانت كتير بسبب باباها ولازم تفرح. أنا اللي بحسه أحيانًا بالندم بسبب اللي عملته معاها. كتير بشوف نفسي أنا اللي كنت غلطان ومجنون وأنانى عشان أتمسك بيها. مبصتش لسنها الصغير واتصرفت بأنانية. آه صحيح، اتكسرت بس اتعلمت من غلطي."
"ما دام كده يبقى انت فعلاً نسيتها، مشاعرك ناحيتها انتهت. لأنك مبقتش تحس بالغيرة عليها. إيه شكل في واحدة تانية؟ واحدة عقلك ولا إيه؟ فيه حد تاني يا يوسف؟ حاسس إن حد تاني شاغل بالك." كان صديقه يتكلم بسرعة ولهفة. يتمنى أن يكون هذا صحيحًا، يتمنى أن يجد يوسف حبه الحقيقي.
شحب وجهه وهو ينظر لصديقه. لا يعرف لماذا انحرف تفكيره إلى تلك المرأة التي باتت تشغل عقله كثيرًا في الآونة الأخيرة. تلك التي أصبحت عيناه لا تحيد عنها. ولكنّه ينفي بشدة أن يكون لهذا علاقة بالحب. هو بالتأكيد لم يرتكب تلك الحماقة للمرة الثالثة، خاصة أنه لا يريد الدخول في تعقيدات جديدة. فتلك المرة لديها أبناء، لن تناسبه حتى لو أرادها، كما أنها منفصلة عن زوجها وهو لا يريد الدخول في صراع مع طليقها.
كان منير يراقب تعاقب المشاعر على وجه صديقه وهو يبتسم بخبث. يبدو أن صديقه بالفعل قد هوى إحداهن. ولكن من تكون؟ غمز منير فجأة وقال: "شكلك وقعت يا باشا ومحدش سمى عليك. يالا قولي اسمها مين سعيدة الحظ اللي وقعت ابننا." شحب وجه يوسف بشكل مبالغ فيه ليقول منير بذهول: "إيه يا راجل، انت اتكسفت؟ مفيش داعي تتوتر، سرك في بير. يالا قولي مين الجبارة اللي جابتك على وشك!!! يالا قول، أنا والله هفرحلك." هو يوسف رأسه بيأس وقال:
"لا في واحدة ولا اتنين حتى يا منير، انت عملت قصة من دماغك وبتمشي فيها. أنا مفيش حد في حياتي، ومفيش ست هتدخل حياتي تاني. كفاية اللي حصلي بسببهم، أنا مش مجنون عشان أدخل ست تاني حياتي. أنا خلاص قررت أعيش حياتي كده، مش عايزة أتجرح مرة تانية. أنا اكتشفت إن الحب مش من نصيبي. وأقفل على السيرة دي يا منير، أنا فرحان كده ومبسوط." "يعني هتعيش طول عمرك لوحدك يا يوسف؟ معقولة؟ هتعيش حياتك من غير ما تتجوز ويكون عندك عيال؟ معقول؟
قالها منير بإستنكار ليرد عليه يوسف ويقول وهو يهز كتفيه: "وفيها إيه يا منير؟ هو الجواز هو نهاية المطاف؟ لو متجوزتش إيه اللي هيحصل يعني؟ مش هيحصل حاجة. أنا جربت حظي مرتين مع الستات وخلاص اكتفيت. أنا اتكسرت مرتين ومش مستعد أنكسر مرة تالتة، كفاية عليا كده." "إيه التشاؤم اللي انت فيه ده يا عم؟ ما يمكن المرة دي تضبط. ما يمكن تلاقي حبك الحقيقي، تلاقي الست اللي هتداوي قلبك." "لا هتضبط ولا غيره، اقفل على الموضوع لو سمحت!!!
"حاضر." قالها منير بيأس. *** تدخل المقبرة بصعوبة. تشعر أن ساقيها قد تجمدتا مكانهما. قلبها يخفق برعب، بحزن، والذنب يجلدها. هي من قتلت ابنها، نعم هي من أهلكته ولن تسامح نفسها أبدًا. طرق الدموع من عينيها وهي تشعر وكأن قلبها سيتمزق بفعل الحزن. بقيت الدموع تنساب من عينيها دون أن تقوى حتى على منعها. وقفت أمام قبره وهي تقول: "أنا جيت يا معتز، جيتلك يا حبيبي، جيتلك يا عمري."
ثم هوت على الأرض، هي تبكيه، تبكيه كأول يوم افترق عنها فيه. اليوم الذي مات فيه كان أبشع يوم بحياتها. هذا اليوم اتخذت فيه قرارًا أن تنفصل عن زوجها لتنقذ ابنها الآخر من حياة لطيف الملعونة. *** في اليوم التالي.
تجمدت قدماها وهي تقف أمام الجامعة. منذ ما حدث بينها وبين عادل وهي لم تأتِ إلى هنا. اختلقت مئات الحجج كي لا تذهب. وعلى الرغم من اقتراب اختباراتها إلا أنها لم تكتراث حتى حدثها شقيقها بالأمس. أغمضت عينيها وهي تتذكر كلام شقيقها لها. كلامه الذي جعلها تشعر بالذنب أكثر مما تشعر به. ولكن شيئًا داخلها كان يهون عليها ويخبرها أن عائلتها هي السبب. ***
كانت جالسة كالعادة في غرفتها تحتضن ساقيها. الدموع لا تتوانى عن التوقف. تشعر بالإختناق. رباه، إنها تموت فعليًا. تشعر أنها ستفقد عقلها. تفكر وتفكر، والذنب يقتلها من الداخل. تتذكر كيف فرطت في نفسها، في شرفها. لن تنكر هي لها يدًا في هذا. هي من بعثت له تلك الصور، هي من ألقت بيديها إلى الهلاك ولن تسامح أبدًا نفسها. انفجرت الدموع من عينيها أكثر وهي تشعر بالإختناق.
فجأة انتفضت والباب يدق. مسحت دموعها بسرعة وعدلت من وضع شعرها المشعث، وحاولت ارتداء قناع البرود على وجهها. "ممكن أدخل؟ قالها بلطف وهو يلج لغرفتها. عيناه العسلية ترمقانها بلطف بينما يبتسم لها بحنو. لطفه المعتاد لم يسقط قناع البرود التي ارتدته. كانت غاضبة من شقيقها بقدر غضبها من نفسها. غاضبة لأنه ابتعد عنها، لأنه اهتم برحيق ولم يهتم بها. ابتعد عنها حتى انساق لطرق مظلمة وهي الآن تدفع الثمن ولا أحد يشعر بما تعانيه أبدًا.
انكمشت لا إراديًا وابتعدت عنه وهي ترمقه ببرود. ضايقه. حسنًا، متضايق من معاملتها الجافة له. هو يعاني من المشاكل بسبب أريام التي تصر على فسخ الخطبة، بالإضافة لمشاكل العمل. ولكنه يعرف أن ما تعانيه نوران أيضًا صعب. هي لا تذهب إلى كليتها وتلك سنتها الأخيرة يجب أن تجتهد. ولذلك بما أنه اطمئن على رحيق، ليطمئن على نوران أيضًا! "نوران حبيبتي، ممكن نتكلم." "مش عايزة أتكلم مع حد." قالتها ببرود. "مالك يا نوران؟ قالها أمجد
بنفاد صبر لترد بلامبالاة: "مالي يعني؟ ما أنا كويسة أهو." تنهد وهو يقترب ليجلس بجوارها وقال: "لا مش كويسة وحالك مش عاجبني أبدًا يا نوران. ماشي، بعترف إن بجد جرحتك وأنا آسف جدًا. أنا مكانش قصدي أهملك. نوران، أنتِ أختي حتة مني، ليه بتبعديني عنك بالشكل ده؟ ليه منغلقة على نفسك بالشكل ده ودايمًا حزينة وزعلانة؟ أنا ووالدتك قلقانين عليكي." "مش أنا اللي بعدت يا أمجد، انتوا اللي بعدتوا عني. انتوا فضلتوا رحيق عليا." قالتها بقهر
ليغمض عينيه بتعب ويقول: "نوران حبيبتي، رحيق دي تبقى أختك." "متقوليش أختي، دي مش أختي، مش أختي." قاطعها بقوة وقال: "لا، أختك. حتى لو أنكرتي ده ميت مرة يا نوران، رحيق تبقى أختك وبتحبك. حرام تعامليها بالطريقة دي و... "قولتلك متقولش أختي. دي بنت الست اللي سرقت بابا من ماما. إزاي انت معتبرها أختك؟ دي بنت الست اللي قهرت ماما. نسيت إن أبوك اتجوزها على أمك لما اتأخرت في الخلفة. نسيت إزاي سرقته!!!
"نوران، بطلي تفكيرك الطفولي ده، اكبري شوية. محدش سرق أبوكي من أمك ولا حاجة. أبوكي الله يرحمه مكانش عيل عشان يتسرق، هو راجل وهو اللي اختار يتجوزها. وده شرعًا مش حرام. وماما لو كانت عايزة كان ممكن تنفصل عنه بس هي رضيت بالوضع وكملت. فمعرفش ليه بتلومي رحيق على اختيارات أهلنا. هي ملهاش دعوة. هي أختي زي ما أنتِ أختي وأنا بحبكم انتوا الاتنين زي بعض. انتوا الاتنين أخواتي وزي بعض." نظرت إليه بحزن وقالت:
"لا، مش زي بعض يا أمجد. أنا للأسف مش بغلاوة رحيق عندك، ولا حتى عند ماما." "يا نوران، والله انتوا الاتنين زي بعض." قالها بإحباط فردت: "أنا مش حاسة بكده يا أمجد، مش شايفة كده. التجاهل منكم ده مضايقني، محسسني إني مليش مكان وسطكم." "أنا آسف. آسف عن كل لحظة حسيتي فيها إني مش مهتم بيكي ولا بحبك. أنا بحبك يا نوران، أنتِ من دمي." قالها بندم لتكمل هي بشرود:
"أنا لوحدي يا أمجد، مش حاسة إن حد معايا. لا ماما ولا انت. أنا بقالي فترة مروحتش الكلية محدش فكر فيا. محدش فكر يا ترى أنا تعبانة ولا إيه المشكلة اللي معايا. محدش فكر يجي يسألني مالك، الكل مشغول برحيق وجواز رحيق وخطوبة رحيق. طيب أنا فين من ده كله؟ ليه محدش بيفكر فيا أنا؟ حد فكر يجي يسألني مالي؟ محدش فكر يعمل كده. أقولك ليه؟ لأن محدش مهتم أنا فيا إيه؟
أنا بالنسبالكم مش موجودة. ماما ضميرها وجعها عشان رحيق فقررت إنها تهملني وتهتم بيها عشان تعوضها. حتى انت بعيد عني يا أمجد. فليه بتلوموني دلوقتي؟ شدها إليه وعانقها وهو يقول: "أنا آسف، آسف. أوعدك من النهاردة مش ههملك تاني. أنا آسف." خرجت من شرودها وهي تخطي باب الجامعة وقد قررت أن ترمي الماضي خلف ظهرها. ***
في أحد المقاهي المطلة على النهر كانا يجلسان مقابل بعضهما. تحت طلب مياس التي أصرت أن يكون لقاءهما خارج المنزل. كانت أرادت أن تحسم رأيها بخصوص الزواج منه. فكرة مجنونة نعم، فهي لا تحبه، ومتأكدة مليون في المية أنه لا يحبها. لا تعرف لماذا متأكدة، ولكن شعورًا داخلها يخبرها أن سيف يريد الزواج منها لسبب معين في باله ولا تدري ما هو. وهي هنا الآن وسوف تفعل المستحيل لكي تعرف السبب الحقيقي الذي يجبر رجل مثلها من الزواج منها.
ظلت ترمقه من خلف نقابها. عينيها الزرقاء تشع بعشرات الأسئلة وهي مصممة على نيل كل إجابتها اليوم. الآن وفي تلك اللحظة، لن تمنحه موافقتها حتى يمنحها السبب الحقيقي الذي جعله يقبل الزواج منها بل يصر على هذا. وهي كانت متأكدة أن الشفقة ليست جزءًا من أسبابه. هي ليست ساذجة، تعرف أن خلف موافقته المفاجأة سببًا قويًا وهي تريد أن تعرف هذا السبب.
تَمَلَّصَ بضيق تحت تأثير نظراتها التي كانت تصوبها نحوه. هو يشعر بالإرتباك وهي تنظر إليه بتلك الطريقة وكأن عينيها الزرقاء تنفذ داخل أعماقه. تعرف دواخله وتقرأ أفكاره. أنه يشعر أنها تعرف كل شيء. تعرف أن زواجه منها ما هو إلا علاج لجرح من حبه الأول. نوال التي ظن أنها سوف تكون دواء لكل جروحه، ولكنها أصبحت جرحًا جديدًا يُضاف إليه. توتر أكثر من الصمت الثقيل الذي حل على المكان وقال بتململ: "اتفضلي يا مياس، حابة تقولي إيه؟
ظلت صامتة للحظات وهي تدرس توتره حتى كاد أن يعيد سؤاله مرة أخرى، ولكنها فجأة قالت: "أنت عايز تتجوزني ليه يا سيف؟ ليه فجأة غيرت رأيك وعايز تتجوزني؟ ومتقولش إنك بتحبني أو حابب تتجوزني وتكون سندي والكلام ده، صدقني مش هصدقه." "صدقيني عشان... كاد أن يبرر ولكنها قاطعته وقالت بهدوء:
"لو سمحت يا سيف، خليك صريح معايا للآخر. أنا عارفة إن سبب جوازك مني مش حب. محدش هيحب أبدًا الشكل اللي تحت النقاب، فأنا متقبلة إن محدش هيحبني ومش زعلانة خالص. وكمان عارفة إن الموضوع مش شفقة. فيه سبب تاني ولو سمحت حابة أعرفه." تنهد بإحباط. لقد حاصرته في زاوية ضيقة. نظر إليها وهو يشعر بالضيق لأنه لا يستطيع أن يرى تعابيرها كما هي ترى تعابيره. أراد أن يعرف فيما تفكر هي، ولكن يبدو أنه لم يعرف هذا. "ها، ناوي تقول الحقيقة؟
قالتها بنبرة تشبه نبرة والدته رحمها الله عندما كانت تكتشف أنه كذب بأمر ما. زفر بإحباط وقد حاول ترتيب الكلمات ليقول لها كل الحقيقة. كانت تنتظر بصبر أن يخبرها الحقيقة بينما هو رأى أن لا فائدة من التملص من الإجابة. كانت ذكية وكان يدرك هذا جيدًا. "نوال." قالها بنبرة مرتعشة. شعر بألم حاد في قلبه وهو ينطق اسمها وقد عادت تلك الصورة التي تحرق قلبه، صورتها بين ذراعي آخر. "دي اللي كنت بتحبها صح؟
اللي رفضتني من قبل عشان خاطرها صح؟ قالتها بتقرير. لتهبط رأسه أرضًا ويهز رأسه بالإيجاب. ثم قال: "نوال كانت صاحبتي المقربة، البيست وبعدين علاقتنا اتحولت لحب. حبيتها أكتر ما تتخيلي. كنت مستعد أقف قدام بابا عشان خاطرها. تخيلي حتى إني فكرت أسيب البيت والشركة وكل حاجة عشان خاطرها. كنت مستعد أعمل أي حاجة، بس يظهر إن مكانش كفاية بالنسبة ليها. كل اللي عملته مكانش كفاية."
قالها ثم أطرق برأسه وقد تجهم وجهه وظهر الألم حاليًا عليه. إنها تفهمه. تفهم جيدًا أن تحب شخصًا ما ثم يكسرك هذا الشخص. هذا ما فعله عمر بها. ألم يدمرها كما دمرته نوال؟ نعم، لم يقولها ولكنها عرفت أنها هي أيضًا تخلت عنه. والآن ماذا؟ هل يبحث عن بديل لنوال؟ هل ستكون هي التي تداوي جراحه؟ نعم، تشفق على حالته لأنها عاشت نفس الشعور، ولكنها لا تريد أن تكون بديلًا. سيكون مخطئًا لو ظن أن حالتها سوف تجعلها توافق على هذا العبث.
"وانت هتتجوزني أكون بديل ولا سد خانة؟ قالت كلماتها بصوت خالٍ من المشاعر. لينظر إليها سريعًا وهو ينفي بقوة ويقول: "لا والله أبدًا. أنا عايز نداوي جراح بعض." "نداوي جراح بعض بأننا نتجوز؟ انت صاحي لنفسك يا سيف؟ بجد فاهم بتقول إيه؟ انت عايز تتجوزني عشان تنسى اللي كسرتك، وأنا أتزوجك عشان أنسى خطيبي. لا أنت بتحبني ولا أنا بحبك. جوازنا هيكون كارثة فعليًا وهيفشل فشل ذريع." "ما خلينا نجرب." قالها بتوسل
لتنظر إليه دون رضا وتقول: "روح اتجوز واحدة تملى عينيك، تعرف إزاي تنسيك حب حياتك. أنا لا. انت شوفت وشي، عارف هتعيش مع إيه. شوفت شكلي عامل إزاي." "ميهمنيش." قالها بسرعة لترد: "أنت كداب، كلكم بتهتموا بالشكل. هتقدر تتحمل تبص في وشي لحد إمتى؟ يوم؟ شهر؟ سنة؟ في يوم هتيجي ومش هتقدر. ولو كملنا جوازنا وخلفنا، تفتكر أولادنا اللي هنخلفها مش هيخافوا من شكلي؟
أنت ذات نفسك هتتكسف لما أمشي جنبك لو قررت أخلع النقاب ده. فوق يا سيف. إحنا جوازنا محكوم عليه بالفشل. أنا أخدت قراري، هعيش كده طول حياتي وراضية بيها. أنت ملكش مكان فيها." *** مر أكثر من أسبوع ولم تتحدث معه بشأن ما حدث مع سهيلة، قريبة آخر مرة. لقد سكبت العصير بوجهه لأنها تجرأت واقتربت من أمير. ومنذ ذلك الحين وأمير يرمقها بتسلية تجعلها تفقد أعصابها أكثر.
كانت تجهز الصغير لكي يذهب معها إلى عملها كالمعتاد، حيث أنها سجلت له في روضة الأطفال الملحقة بالمدرسة التي تعمل بها. شعرت أنه يجب أن يختلط بالآخرين. "وادي الباشا عمر جهز أهو." قالتها بلطف وهي تقبله على وجنته وتعانقه. ولج أمير إلى الغرفة وهو مبتسم. كان يسعده أن سما اتخذت هذه الخطوة. حمل ابنه وهو يبتسم وقال: "مبروك يا بطل أول يوم حضانة." كان صغيره يبتسم له بسعادة. وجه نظراته إلى سما التي تتجنب النظر إليه. قبل ابنه
مرة أخرى ثم أنزله وقال: "يالا روح جيب حاجاتك عشان تمشي مع سما." "حاضر يا بابا."
قالها وخرج. اتجه انتباه أمير الكامل إلى سما. كان ينظر إليه وعلى وجهه ابتسامة خبيثة. رغم البرود والصراعات التي بينهما إلا أنه لا ينكر أن غيرتها عليه آخر مرة جعلته يسعد. لقد كان تجاهلها مؤلمًا رغم أنه من طلب هذا، ولكن آخر مرة تيقن أنها تدعي. هي لا تتجاهله، هي فقط تحاول أن تحمي نفسها. تنهد مفكرًا أنها على حق. فهو قد جرحها كثيرًا، ولكنّه أيضًا يحمي نفسه. لا يريد أن ينجذب إليها، لا يريد أن يحبها. لكن لا يعرف ما الذي يجذبه إليها. في كل مرة يحاول أن يبتعد عنها، يجرحها بكلماته كي لا تقترب منه ثم يندم لأنه يتأكد أنه لا يريد الابتعاد. أحيانًا يشعر أنه مختل عقليًا ولا يعرف كيف يفكر.
تنبهت سما أنه ينظر إليها وشعرت بالضيق. منذ المشكلة الأخيرة وهو يرميها بنظرات مستفزة وكأنه يعرف أنها تغار منه. لا تعرف كيف لم تسيطر على أعصابها. حسنًا، الجميع قد يقول لأنها تحب زوجها فعلت هذا. ولكن هو سوف يأخذ رد فعلها هذا كدليل إدانة أنها تحبه. نظرت إلى عينيه أخيرًا. "بتبصلي كده ليه؟ وليه بتبتسم بالشكل ده؟ قالتها بضيق لتتسع ابتسامته أكثر ويقول: "ليه متعترفيش إنك بتغيري عليا؟ قالها فجأة بطريقة أربكتها لتنفجر
في وجهه بإرتباك وتقول: "مين؟ أنا بحبك مين قال كده؟ ضحك وقال: "أنا قولت بتغيري مش بتحبيني، عقلك فين؟ عقلك الأيام دي مش معاكي أبدًا." كانت نبرته استفزازية لدرجة أنه أغضبها بالفعل. احمر وجهها بشكل مبالغ فيه وقالت:
"انت هتكون بتضحك على نفسك لو افتكرت إني بغير عليك ولا حاجة. بس قريبتك دي قللت مني وأنا وقفتها عند حدها. وواثقة إنها مش هتقدر تقلل مني تاني لأن المرة الجاية لو عملتها هتكون ردة فعلي أسوأ. أنا مسمحش لأي حد يقلل مني أو يدوسلي على طرف." "بس برضه متنكريش إنك بتغيري. اعترفي يالا." "لا مش بغير. ولو عايز دليل...
هي شكلها بتحبك. مستعدة أروح وأطلبها لك بنفسي. وكمان هضحي وأخليها تعيش معانا في البيت. أو ممكن تاخد بيت ليها تاني وتقضي كل أيام الأسبوع عندها. أنا مش مهتمة بجد." اختفت الابتسامة من وجهه وتجهم وجهه وقد شعر بالضيق. لتبتسم هي بإستفزاز وتقول: "اديني بس إشارة واحدة وأنا أروح أطلبها من أهلها. بكلمك بجد لو عايزها اتجوزها. معنديش أي مانع. لو ده هيبسطك." "أنت عارف إنك زي أخويا ويهمني سعادتك." "بجد؟ قالها بغموض لترد ببساطة:
"أيوه بجد. كده كده جوازنا مش حقيقي. أنا هنا عشان عمر بس. وانت من حقك تشوف حياتك مع واحدة بتحبك بجد." "وحياتك أنتِ." أعطته ابتسامة واثقة وقالت: "عمر بس يكبر شوية وأخلص من الجواز ده، هشوف حياتي مع اللي هيقدرني. فمتقلقش، أنا مخططة لمستقبلي." اقترب منها بخطورة وأمسك كفها وقال: "في اليوم اللي تفكري تتخلصي من الجواز ده وتروحي لحد تاني هقتلك." أعطته ابتسامة مستفزة وقالت:
"حاسب لافتكر إنك انت اللي بتغير. أصل انت أي حركة بعملها بتحسبها أني بغير عليك. بس أنا مبقولش عليك كده. رغم أن كل حركاتك، نظراتك وغضبك بيقولوا إنك هتموت من الغيرة عليا. فحاسب بقا لافتكر إنك بتحبني واتغر. وصدقني مش عايزك تحبني لأني هزعل أووي عشان هتتجرح أكيد لما أسيبك." اشتعلت عيناه بنيران الغضب، ولكن قبل أن يعلق كان قد تركته وغادرت الغرفة بسرعة. أغمض عينيه ما أن غادرت وقد شعر بالشياطين تعبث بعقله. تنهد أخيرًا وقال:
"الصبر من عندك يارب."
بينما هي خرجت من الشقة وهي تمسك كف عمر الصغير وعلى ثغرها ابتسامة منتصرة. كلما حاول أن يتذاكى عليها ويخبرها أنها تحبه أو تغار، تجعله هي يدور حول نفسه. هذا ما ستفعله منذ الآن، فهو لا يستحق الرأفة. ربما لا يعلم، ولكن عبث مع المرأة الخاطئة تمامًا. أن كانت السنوات التي قضتها تعشقه في صمت علمتها شيئًا، فقد علمتها أهم شيء، وهو كيف تتحكم في مشاعرها نحوه. كيف لا ترتجف لقربه، كيف لا تلمع عينيها لرؤيتها، كيف لا تتوتر أن نظر إليها. لقد دربت نفسها جيدًا.
*** "اتفضلي." قالها عاصي وهي يعطيها عبوة مخملية حمراء. أمسكتها بيد مرتعشة تحت عيني دلال الراضية. فتحتها لتجد بها سوارًا ذهبيًا جميلًا، يتَدَلَّى منه فراشة. كان بسيطًا ولكنه جميل للغاية لدرجة أنه جعل دلال تتنهد بسعادة. فيبدو أن أخيرًا رحيق وجدت من سوف يسعدها. ارتبكت رحيق وهي تنظر لتلك الهدية وقالت بإرتجاف: "شكراً ليك."
بينما أمجد كان بعيدًا قليلاً على الأريكة الأخرى يبدو شارداً. فمشكلته مع خطيبته قد كبرت وهي مصرة على فسخ الخطبة. رباه، هو يريدها. صحيح أنهما لا يتفاهمان ولكنه خطط حياته معها. ظل ممسكًا سبحته وهو يتمتم ويدعو أن تعود المياه لمجاريها. ***
غادر عاصي أخيرًا منزل خطيبته المزعومة ثم استقل سيارته الفارهة التي لا تلائم أبدًا الحي الذي يتواجد به حاليًا. كان متضايقًا من ذلك المسلسل السخيف. فخطيبته المصون فرضت عليه أن يزورها وأن يتصرف كأي خطيب طبيعي. هي تظن أنها سوف توقعه بتلك الطريقة. الغبية لا تعرف أن تلك الألعاب لا تنطلي عليه. هو ليس أحمق ليقع في شباكها. *** "مقدرتش أحبك."
أغمضت عينيها والدموع ما زالت تنهمر من عينيها. ما زالت تلك الكلمة تتردد بعقلها بينما تشعر أن قلبها يكاد ينفجر من الأسى. سؤال غاضب ألح على عقلها: إلى متى؟ إلى متى سوف تظل بديلًا في حياته؟ هو موجود معها لأنه لا يمكن أن يكون مع سيلا. لا يمكن. "ماريانا يا بنتي، كفاية عياط. ليه الدموع دي كلها؟
قالتها والدتها وهي تجلس بجوارها. تربت على كتفها برفق. كان قلبها يعتصر ألمًا على ابنتها. كلما ظنت أن حياتها سوف تتصلح مع جورج تنتكس من جديد. "قالي إنه مقدرش يحبني يا ماما." "يا بنتي... كادت أن تبرر ولكن ماريانا قاطعتها وقالت: "متبرريش يا ماما، متبرريش ليه عشان خاطري. كفاية. مش كل شوية اسكت وأتنازل. مش كل شوية أتكسر بسببه." "يا بنتي ما أنتِ عارفة الكلام ده. عارفة إنه محبكيش وإن قلبه لسه مع الملعونة دي."
احمر وجه ماريانا بشدة وارتسمت على تعابيرها الإنكار والنفور لتكمل والدتها وتقول:
"الإنكار مش هيمحي الحقيقة إنه لسه بيحبها. ده صعب عليكي أنا عارفة كويس يا بنتي، بس دي الحقيقة اللي مش مفروض ننكرها. هو بيحبها. بس هو راجل عاقل عارف إن مفيش حاجة ممكن تجمعهم وعايز ينساها. أنتِ ساعديه ينساها مش كل مرة تتقمصي. أي كلمة يقولها تتقمصي وتيجي هنا. مينفعش كده يا حبيبتي. أنتِ كده بتستسلمي بسرعة. الراجل عايزك، حتى لو مش بيحبك. هو عايزك وأنا أتحداكي أنه هيجي النهاردة عشان يصالحك. مش لازم يحبك بسرعة. مرة في مرة هينساها."
"امتى يا ماما؟ قالتها بإنهزام لتمسك والدتها كفها وتقول: "قريب جدًا. أنتِ بس هتجيبيلوا العيل اللي نفسه فيه وهيحبك. هتبقى كل حياته." تنهدت ماريانا والدموع تنهمر من عينيها. في كل مرة حاولت أن تثور لكرامتها كانت والدتها من تجعلها تتراجع لتعود مرة أخرى ناكسة رأسها تقبل بالفتات الذي يقدمه لها جورج. والمبرر أنها تعشقه. سوف تموت من غيره. تشعر بالقهر وهي تتنازل مرة أخرى. تموت وهي ترى زوجها مع أخرى بقلبه. ***
كانت جالسة على فراشها تفكر كيف ستستعيده. هي بالطبع لن تتركه لتلك المرأة. جورج لها. ترطبت عيناها بفعل الدموع وذكرى معينة تلمع بذاكرتها. "لا، مش هعمل كده تاني. مش هستغل جورج تاني وأطلب فلوس. كفاية!! قالتها سيلا وهي تهز رأسها بجنون بينما الدموع تطرف من عينيها. نظر إليها والدها بغضب ثم رفع كفه وصفعها حتى سقطت أرضًا. انحنى بجوارها ثم قبض على خصلاتها النارية وهدر: "بتقولي إيه يا روح أمك؟ ده انتِ يومك مش فايت. بتقولي لا."
"أيوه لا. مش هستغل جورج تاني مش هعمل اللي أنت بتطلبه ده مستحيل." شد على شعرها بقوة أكثر حتى صرخت وقال: "إيه يا بت مالك حبتيه ولا إيه؟ عرف يوقعك. وأنا اللي حطيتك في طريقه عشان توقعيه!!! "أيوه أنا بحب جورج. وبقولك مش هطلب فلوس منه تاني. ولو عايز تقتلني اقتلني." تركها بغتة ونهض بينما عيناه الزرقاء كعينيها تلمعان بقسوة وقال:
"جميل أوي. أنا مش هضربك يا سيلا. أنا هعمل الأسوأ. هقول لحبيب القلب كل الحقيقة. هقوله إنك قربتي منه عشان بس تضحكي عليه وتاخدي فلوسه. هحكيله عن كدبك كله. أنا هموتك... بس بالحيا!!! خرجت من شرودها والدموع تنساب من عينيها. لقد أخطأت عندما استغلته وهي ستصلح هذا الخطأ. *** في المساء.
كان جالسًا على الأريكة يطرق رأسه بصمت بينما تراقبه والدة زوجته. شعر بالتوتر وهي تنظر إليه بهذا الشكل. كان لا يعرف ماذا يقول. لقد غضبت ماريانا من آخر نقاش لهما وتركت له المنزل. كان غاضبًا منها وغاضبًا من نفسه، ولكن غضبه من نفسه أكبر. كان حزينًا لأنه ألمها بتلك الطريقة. لكنه لا يستطيع أن يكذب عليها. لا يستطيع أن يخبرها أنه يحبها وهو لا يفعل. هي لا تستحق كنه هذا أبدًا. ليته يستطيع أن يجعل قلبه يحبها. ليته له سلطان على قلبه. لم يكن ليحب غيرها ولكن للأسف. ولكن لن ينكر أنه يرغبها. يريدها. كزوجة وكأم لأطفاله. هي فقط. لقد عرف أنها المرأة المناسبة له.
"هو انت كل شوية هتزعل بنتي يا جورج؟ مش ملاحظ إنها حامل ولازم تتحملها شوية! قالتها والدة زوجته بحزم ليرتبك وهو يفرك كفيه بتوتر. ابتلع ريقه وقال: "أنا مش قصدي أبدًا أزعلها ولا أجرحها. أنا آسف يا حماتي. والله ما كنت أقصد. أنا بس عايز أكون صريح معاها." "لو صراحتك معاها هتأذيها يبقى تكدب عليها أحسن." نظر بصدمة إليها لتهز رأسها وتقول:
"أيوه. أنا بنتي حامل ومش مستعد أخسرها يا جورج. لو سعادتها هتكون في إنك تكدب عليها أحسن لك تكدب عليها. قولها إنك بتحبها. مش مشكلة، اكدب عليها، قولها إنك بتحبها. قول إنك محبتش غيرها ما دام ده هيسعدها. جورج، بنتي لو رجعت زعلانة تاني بيتي مش هتشوف حتى ضفرها. لا هي ولا ابنك، انت فاهم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!