الفصل 17 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل السابع عشر 17 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
33
كلمة
4,797
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

وقفت وهي تستمع إلى كلمات والدتها وهي ترمش… غير مستوعبة ما تقوله. كانت جامدة بالفعل وهي تتمنى أن تكون قد سمعت عن طريق الخطأ. "بتقولي إيه؟ قالت كلمتها بنبرة جافة. نظرت رحيق بتوتر إلى دلال التي ابتسمت وقالت: "بقول إن فيه عريس متقدم لك يا نوران… عشان كده بوضب البيت." ارتعشت من الداخل وشعرت أنها سوف تفقد وعيها بينما والدتها تتكلم بتلك البساطة. كيف… كيف تفعل هذا؟ من أعطاها الحق بفعل هذا؟ فكرت بغضب. كان كل ما يحدث يخنقها.

ماذا يريدون حقًا منها؟ هل يريدون موتها؟ فكرت بغضب وهي تنظر إلى والدتها التي بادلتها النظر بحيرة. "إيه فيه عريس متقدم لك دي؟ هو أنا ماليش رأي؟ خلاص قررتوا تجوزوني من غير ما تاخدوا رأي حتى؟ هو أنا حتى في جوازي مش هيكون فيه رأي؟ قالتها بغضب وقد احتشدت الدموع بعينيها. نظرت والدتها إليها بحيرة وهي تقول: "مين اللي قال مالكيش رأي يا نوران؟

مش بقول كده… بالعكس اقعدي معاه ولو مش عاجبك مفيش حد هيجبرك على حاجة. بس أنا واثقة إنه هيعجبك." "مش هتجوز! قالتها بقوة. لترفع والدتها حاجبيها وتقول: "يا بنتي أنتِ شفتي العريس عشان ترفضيه؟ إيه بس اللي بتقوليه ده؟ كانت دلال متكدرة وهي تنظر إليها بينما قالت نوران: "أنا بقول مش هتجوز… مش عايزة أتجوز خالص… فاهمين؟ محدش يجيب ليا عرسان… أنا مش محتاجة حد يدور ليا على عرسان… أنا مش بايرة زي ناس."

ثم نظرت إلى رحيق الذي احتقن وجهه وقد احتشدت الدموع بعينيها. ثم قالت بارتجاف: "أنا… أنا هروح أغسل المواعين." ثم لاذت بالفرار نحو المطبخ والدموع تنسكب من عينيها. نظرت دلال بصدمة إلى ابنتها وكل الكلمات القاسية التي خرجت من فم نوران: "ليه كده يا بنتي؟ جرحتيها أوي، حرام عليكي! رفعت نوران وجهها وقالت بنبرة باردة: "أنا معملتش حاجة بس اللي على رأسه بطحة بيحسس عليها… مش ذنبي إنها بايرة! "إنتِ فعلاً متربتيش ولا شوفتي ترباية!

صرخت دلال في ابنتها التي نظرت إليها بوجه محتقن. وصرخت: "مش هتجوز ومش هتجبروني على حاجة، انتوا فاهمين؟ والا وديني أنتحر وأخلص منكم! "نوران! قالها أمجد وهو يلج إلى المنزل. كان ينظر لشقيقته بصدمة لا يصدق ما خرج من فمها. نظرت نوران إلى شقيقها وازدردت ريقها ولكنها رفعت رأسها وهي تنظر لعينيه العسلية التي كانت تشع من الغضب. اقترب أمجد منها وأمسك ذراعها وصرخ بها: "مالك انتِ اتجننتي؟! سحبت ذراعها: "أيوه اتجننت… ابعد عني بقا!

ثم تركته وركضت نحو غرفتها. ولجت لغرفتها وهي تبكي بينما ولج شقيقها خلفها. "أنا عايز أعرف إيه اللي بتعمليه ده… إيه اللي بيحصل معاكي يا نوران… ليه بتعاملي اختك بالطريقة دي… وبتعاملي أمك بالطريقة دي… وبتتكلمي عننا بالشكل ده كأننا أعدائك؟ "أيوه انتوا أعدائي… وأنا بكرهكم كلكم… كلكم! دلوقتي افتكرتوا إن أنا موجودة… دلوقتي بتفكروا في جوازي عشان تخلصوا مني؟! رمش بصدمة وقال: "نخلص منك… إيه اللي بتقوليه ده؟

"أنا بموت… بموت محدش حاسس بيا… محدش حاسس بيا! صرخت بها وهي تبكي وتضرب وجهها بقوة. هلع أمجد وهو يراها تبكي بتلك الطريقة. اقترب منها سريعًا ثم ضمها بقوة لصدره وهو يربت على شعرها ويقول: "اهدي… اهدي يا حبيبتي…" "لا مش ههدى… يارب أموت… أموت عشان الكل يرتاح… أموت عشان أنا أرحمك وأرحم نفسي… يارب أموت… يارب أموت…" كان يضمها بشدة. لا يعرف ماذا يحدث لها. لماذا هي في تلك الحالة؟ سحبها برفق وأجلسها على الفراش بينما تبكي بعنف.

ثم وضع كفه على رأسها وبدأ يقرأ القرآن. بعد قليل تنهد براحة وهو يشعر أنها قد سكنت قليلاً. ربت على رأسها وأخذ يمسح دموعها التي أخذت تنساب دون توقف وقال: "عايز أعرف… إيه اللي عملته وزعلك بالشكل ده يا نوران… إيه اللي بيحصل معاكي؟ "أنا…. أنا مش عايزة أتجوز…." قالتها وهي تبكي وترتعش. ليتنهد بتعب ويقول: "ليه… أنتِ عارفة مين اللي متقدم لك أصلاً عشان ترفضيه؟! "أنا مش عايزة أتجوز أصلاً… أنا حرة… مش عايزة!

نظر إليها بحيرة ثم قال وهو يحاول أن يكتم غضبه: "هو فيه حد تاني في حياتك؟ فيه حد يا نوران بتحبيه أو بيحبك؟! شحب وجهها كالأموات وشعرت أنه يعرف كل شيء. اهتز جسدها بنفور. "يا رب لو عرف سوف يقتلني بكل تأكيد… لن يرحمني أبدًا… سيعتبر أن الخطأ خطأها وحدها." أخيرًا استطاعت جمع بعض من شجاعتها وقد ساعدها غضبها الكبير منه. ونظرت إليه وقالت:

"مفيش حد… بس أنا مش عايزة أتجوز… مش عايز أتجوز وأعيش حياة ماما… مش عايزة أتجوز واحد ممكن يخوني ويتجوز عليا زي ما بابا… وكمان يجيب بنته تعيش في بيتي… عايزني أعيش نفس المأساة." عبس وهو ينظر لشقيقته دون تصديق. لا يصدق أنها تفكر بتلك الطريقة. ولكنه قرر أن يتعامل مع الأمر بهدوء وقال:

"بصي يا حبيبتي… اللي عمله والدك مش خيانة… اللي عمله والدك ده شرع ربنا… حاجة ربنا شرعها ليه… رخصة وهو استخدمها… وماما لو كانت مش حابة الوضع ده كانت قالت بس هي اتقبلت الوضع رغم أنه صعب جدًا أنا عارف… بس هي اتقبلته… حتى إنها بتحب رحيق… هي تجاوزت اللي حصل واتقبلت بابا يتجوز وعاشت معاه لأنها بتحبه… بس مش شرط اللي حصل مع ماما يحصل معاكي… يعني أنا صحيح بقول حق الراجل واحدة واتنين وتلاتة وأربعة بس أنا عن نفسي لما هتجوز هتجوز واحدة بس… فاهماني؟

مش لازم اللي حصل مع ماما يحصل معاكي… بعدين إحنا مش بنقولك اتجوزي دلوقتي… بنقولك شوفي العريس… لعل وعسى يعجبك… بعدين يا ستي لو عرفتي هو مين أنا واثق إنك هتوافقي على طول." عبست وهي تنظر إليه وقالت وهي تمسح دموعها: "يعني هيكون مين؟ أمير؟ ملك؟ ميهمنيش المبدأ برضه مرفوض… أنا مش عايزة أتجوز… محدش هيقدر يجبرني." ابتسم بحنان وهو يضمها إليه ويقول: "محدش خالص هيجبرك… أنا متأكد إنك هتوافقي على العريس ده بمزاجك."

احتارت أكثر ونظرت إليه وهي لا تفهم. وقالت: "عايزة أعرف مين ده اللي انت متأكد إني هوافق عليه؟ هاااا مين؟! "جاسم… ابن خالتك منيرة…" "……." شحب وجهه كالأموات وهو ينظر إليه. كان جلال الحسيني ينظر إليه. ملامحه متقلصة من الغضب. كل ما يريده الآن أن يقتل هذا الرجل الذي دمر حياة مياس. تلك الفتاة المسكينة. "فاكر إني مكنتش هعرف اللي عملته في مياس؟ فاكر إني غبي؟ ها…. انطق…" ارتعش بقوة وعينيه تزوغان في كل مكان.

وزوجته المسكينة تقف خلف الحائط وهي تضع كفها على فمها وهي تفكر أنها قد وقعت بيد شيطان. هذا الرجل مختل عقليًا… لا تصدق أنها وقعت بين يديه. "أنا… أنا معملتش حاجة…" كررها وهو يرتعش أمام جلال الحسيني. كيف حدث وعرف جلال بما فعله؟ لقد ظن أن لن يعرف أحد بما فعله. توسعت عينيه أكثر وهو يتذكر ما حدث هذا اليوم. ….. كان يقف بعيدًا عن بنايتها يراقب المارة النادرين. كان الوقت مبكرًا وباردًا قليلاً.

نظر حوله وهو يغطي وجهه بينما ينتظر خروجها من بنايتها. عينيه كانت تلمع بغضب وهو يمسك زجاجة الحمض بقوة. لقد تعب من كثر ما رفضها. لقد أهانته كثيرًا برفضها كأنه شخص ليس لديه قيمة ولا يمكن أن تنظر إليه. وفي النهاية فضلت عليه شخص مقيت كالذي يُدعى عمر. كان غاضبًا للغاية منها. حاول نسيانها كثيرًا. حتى أنه تزوج ولكنه لم يستطع أن يمحيها من عقله. وعندما عرف بخطبتها أقام الدنيا. وأصر أن يدمر حياتها. سوف يسلب. جمالها.

ذلك الجمال الذي تتباهى به. هذا الجمال الذي جعله يعشقها. سوف يسلبها منه. سوف يدمر حياتها. وسوف يجعل خطيبها يتركها. كما قتلته سيقتلها. اهتز وهو يراها تخرج من البناية. جميلة كالعادة. رقيقة كالعادة. تبدو كزهرة نادرة وجميلة. بينما تمسك الهاتف وتكلم أحدهما وهي تبتسم بهيام. قضم شفتيه بغضب وهو يشد على زجاجة الحمض. لا بد أنها تكلم خطيبها هذا. ذلك الحقير الذي سلبها منه. اتجه إليها.

بخطوات سريعة وهو يغطي وجهه بالكامل لا يظهر منه إلا عينيه. اقترب أكثر منها لتتوقف وهي تنظر إليه بخوف. رق قلبه للحظات. فهو كان حقًا يعشقها. ولكنها كسرته. ولن يغفر. فكر وهو يلقي زجاجة الحمض على وجهها. رآها تسقط على الأرض وجمالها الذي سلب عقله يتلاشى تمامًا. خرج من شروده وهو ينظر إلى جلال الحسيني الذي ينظر إليه بغضب. اقترب جلال الحسيني منه وقال:

"لو فكرت تقرب من مياس تاني هقتلك… لو مش عايز تعرف اللي أنت عملته فيها يبقى تختفي من حياتها… لاني مش هكتفي إن هقولها بس اللي عملته… لا أنا كمان هقتلك يا معاذ… هقتلك فعلاً! ثم تركه بينما النيران تشتعل بعيني معاذ. صرخ فجأة بقوة وهو يحطم كل ما يقابله. وضعت زوجته كفها برعب على فمها وهي تراه قد كسر المزهرية الكبيرة ثم كسر الطاولة الزجاجية. كان يبدو كوحش هادر. طفرت الدموع من عينيها وهي تدعو ربها أن تتخلص من هذا الوحش.

ليتها لم تتزوجه. ليتها بقت في الفقر طوال حياتها ولم تتزوجه. ليتها لم تسمع كلام والدتها. تصرفاته الآن ترعبها. تراجعت للخلف لكي تلوذ بالهرب للغرفة وتغلقها جيدًا حتى الصباح ولكنه شعر بها. نظر إليها بعينين حمراء كالدماء. وضعت كفها على فمها وهي تشعر بالرعب يحتل كل جزء في جسدها. حاولت أن تسرع للغرفة ولكنه كان أسرع منها وهو يقترب منها ويمسكها من شعرها. ثم يدفعها نحو الغرفة. "بترفضيني يا مياس؟!

هدر بقوة وهو يفتح خزانته ويخرج المقص الكبير الذي يحتفظ به. حاولت التملص منه بينما هو يمسكها بقوة. الدموع كانت تنهمر من عينيها بينما يمسك شعرها بكف وباليد الأخرى يمسك المقص. توسعت عيني عهد بصدمة وهي تبكي وتقول: "معاذ انت… انت بتعمل إيه؟ "ده عقاب ليكي عشان متعارضنيش تاني يا مياس… بتعارضيني قدام عمك… وتخلي ابن عمك يطردني كمان رايحة تتجوزي ابن عمك…" "فوق أنا مش مياس أنا عهد… إيه اللي بتقوله ده."

صرخت به وهي تحاول الهروب منه ولكنها فشلت تمامًا. كان يبدو كأنه فقد عقله. كان يهذي بقوة. راقبته بصدمة وهو يجلسها على الأرض بقوة ثم بدأ بقص شعرها سريعًا وسط صدمتها ودموعها. أخيرًا انتهى وابتعد عنها وهو ينظر إليها بابتسامة ساخرة وقال وهو ينحني نحوها ثم يمسك رأسها الحليق ويقول بهدوء: "ده عقابك عشان مسمعتيش كلامي… متزعليش مني… أنا بحبك… بس لازم أدبك… مينفعش تخرجي عن طوع جوزك يا مياس… صح؟

انتِ بتاعتي أنا يا مياس… بتاعتي أنا وبس." هزت رأسها برعب وهي تبكي. هذا المجنون. سوف يقتلها يومًا ما. ابتسم براحة وهو يجدها توافق على كلامه. ثم أمسكها من يدها وساعدها على النهوض. كانت تقف وهي ترتعش. اتجه بابتسامة سعيدة نحو الخزانة وأخرج منها غزالة زرقاء لا تترك للمخيلة شيئًا وقال: "بحب اللون الأزرق أوي لأنه بيفكرني بعيونك يا مياس… يلا يا حبيبتي… يلا…" ثم استدار نحوها ونظر إليها بينما هي تبكي وترتعش وقال وهو

يمد الغزالة نحوها ويقول: "البسي ده يا روحي وابسطي جوزك!!! هزت رأسها بالنفي وهي تبكي بقوة. لتشتعل عينيه مجددًا وهي يشد شعرها ويصرخ بها: "نعم يا روح أمك… انتِ بتعارضيني يا بت… طيب وديني لاقتلك…" ثم صفعها بقوة حتى انفجرت الدماء من فمها. ثم دفعها حتى سقطت على الأرض. اتجه إلى الخزانة وهو يخرج طوق بنطاله. ثم اتجه إليها وملامحه تكسوها الإجرام ثم بدأ يضربها بقوة. ….. بعد قليل. رمى الحزام وهو يبصق عليها ويقول بينما يلهث:

"ده جزاء اللي بيعارضني… وحقوقي برضه هاخدها يا مياس…" ثم سحبها من شعرها متجهًا بها للفراش لينتهكها مثل كل مرة. لتموت هي بين يديه للمرة الألف. ….. "عزمي بيه؟! قالتها بتول بتوتر وهي ترى والد جورج أمامها وينظر إليها بعينين زرقاء حادة. ابتلعت بتول ريقها بينما اتجهت عيني عزمي لشخص آخر وهي سيلا. ولج للمنزل بثقة وكأنه يملكه. مرر عينيه بتقييم سريع للمنزل البسيط ولكن المنظم. ثم وقعت عينيه على سيلا التي تنظر إليه بصدمة.

كانت تحاول إخفاء توترها خلف قناع البرود الذي ارتدته بسرعة ولكن لم تستطع. شعرت أن شجاعتها تتهاوى وهو ينظر إليها بتلك الطريقة. مرر عينيه عليها بينما تقلصت ملامحه من القرف. شعرت بالإهانة وهو ينظر إليها بتلك الطريقة. أرادت أن تصرخ به ولكن بدا وكأنها فقدت القدرة على الكلام. "رجعتي ليه يا سيلا؟ مش اتفقنا تبعدي عن حياة جورج وإلا أنا بنفسي هقول على اللي عرفته عنك… عايزاه يكرهك أكتر ما هو بيكرهك فعليًا…"

نظرت إليه وهي تحاول استجماع شجاعتها وقالت بنبرة مرتعشة: "أنا جاية عشان جورج وهاخده." ضحكت هو بقوة. ضحك حقًا. لا يصدق كم هي وقحة بلا أخلاق. "أنا بجد مش عارف أهلك كانوا فين… معقول محدش فيهم فكر يربيكي شوية… يعلمك الأدب… أو الأخلاق… جورج راجل متجوز… افهمي متجوز إزاي عايزاه يبصلك." طفرت الدموع من عينيها وقالت:

"جورج ملكي أنا وبس يا عزمي بيه… أنت وأبويا حرمتوني منه… خوفت منكم أول مرة بس المرة دي أنا مش خايفة… حبي هيرجع ليا… بأي شكل أنا ميهمنيش." "بجد وقحة! صرخ فيها بغضب ثم أكمل: "يا ترى جورج هيسامحك لما يعرف حقيقتك… يعرف إن الست اللي بيحبها ضحكت عليه هيكون فرحان! ابتلعت ريقها بعسر وقالت: "جورج بيحبني وهيسامحني…" "جورج بيحب ماريانا… أم ابنه… ماريانا حامل… وهو مش هيسيب مراته أم ابنه ويجري ورا واحدة كانت معاه عشان فلوسه."

"جورج بتاعي أنا وبس…. بيحبني أنا وبس… سامع… جورج مش هيكون لغيري أبدًا… جورج هيرجعلي وهيسامحني… وهتشوف يا عزمي بيه…." اقترب منها أكثر ونظر إليها: "وأنا اللي هقف في وشك يا سيلا… أنا اللي هحمي ابني ومراته منك… وأنا واثق إن ابني مستحيل يتخلى عن جوهرة زي مراته ويجري ورا واحدة رخيصة زيك… واحدة بتاعة فلوس!! ثم تركها وذهب.

"سيلا أبوس إيديكي انسي جورج خالص وسافري تاني… مينفعش تقعدي هنا… عزمي بيه مش هيكلم… شوفتي عمل إيه المرة اللي فاتت… أنا مش عايزة مشاكل مع جوزي يا سيلا…" قالتها بتول بتوتر. نظرت إليها سيلا بجمود وقالت: "لا مش هرجع… أنا مش خايفة منه يا بتول… معنديش حاجة أخسرها… أنا عايزة جورج وهاخده…" ابتلت عيني شقيقتها بالدموع وقالت:

"بس أنا عندي اللي أخسره يا سيلا… أنا مش مستعدة أخسر بيتي وجوزي بسببك… مش ناقصة مشاكل… عشان كده لو سمحتي امشي من بيتي!!! كانا بمنزلهما. تجلس هي على الأريكة وهي تضمه بقوة. ابتسامة رائعة على شفتيها تظهر نواجزها الجميلة. كانت سعيدة كما لم تكن من قبل. كانت أقرب إليه من أي وقت. قلبه يهدر تحت رأسها. كانت تغمض عينيها بإستمتاع. غير مهتمة أبدًا بذلك الفيلم الرومانسي الذي يعرض على التلفاز والذي كان فيلمها المفضل.

والذي أجبرت جورج على مشاهدته معها. كان يشاهده هو بملل بينما هي تزيد من احتضانه. شعر بالضيق قليلاً وقال متذمرًا: "براحة يا ماريانا أنا مش ههرب منك!!! "قول إنك بتحبني يا جورج… نفسي أسمعها تاني." قالتها وهي تضمه أكثر متجاهلة كلامه المستفز. ليظهر الألم بعينيه. إنه يخدعها. هذا غير صحيح. هو لا يحبها ولو حتى قليلاً. فكيف يكذب عليها. ولكنه سلك الطريق بإرادته. هو اختار ألا يخسرها هي وطفله. هو اختار حياته معها.

فقصته مع سيلا انتهت. لهذا يجب أن يتقبل الواقع. وجد نفسه يميل إليها ويقبل رأسها وهو يقول بلطف: "بحبك…" تنفست بقوة وتلك الكلمة البسيطة تهزها بقوة. كم تمنتها. حلمت بها لمرات عجزت عن عدها. حلمت أن يخبرها أنه يحبها ولا يحب سواها. فتحت عينيها ونظرت إليه بعشق. عينيها تخبرانه كم تحبه. تنطق بالعشق الخالص له. "تعرف إني بحبك كتير… بحب أوي أكتر من حبك ليا… أنت حياتي… حياتي يا جورج… كل اللي عايزاه منك إنك تحبني…"

ابتسم بلطف شديد وقال: "وأنا بحبك يا ستي… خلاص… بس متخنقنيش يا ماريانا وخلينا نتفرج على الفيلم أنا مش هطير يا حبيبتي…" ثم أبعدها برفق وهو يوجه انتباهه للتلفاز. ….. "أنا عمري ما هسامحك… عمري… أنتِ اللي قتلتيني… أنتِ…" قالها معتز وهو ينظر إليها بكره لا يناسب طفل كان يلقي اللوم عليها. أكمل بنبرة تقطر حقدًا: "بتمنالك. الموت… بتمنى أن ربنا ميسامحكيش على أي حاجة عملتيها فيا… أنا بكرهك… بكرهك…" شهقت بقوة وهي تبكي

أمامه وتقول بنبرة مرتعشة: "لا يا معتز… حرام متظلمنيش… أنا معملتش حاجة… معملتش… معتز… معتز…" صرخت من جملتها الأخيرة وهي تبكي بعنف. نهضت من نومها والدموع تنفجر من عينيها. كانت تشعر أن قلبها سوف ينفجر من الألم. قلبها يحرقها. كانت الدموع تغرق وجهها. نظرت بجوارها ورأت صغيرها قد استيقظ وهو يفرك عينيه بحيرة بينما ينظر إليها ويقول بخوف: "فيه حاجة يا ماما؟ ضمته إليها بقوة وهي تهز رأسها وتقول: "مفيش… مفيش يا حبيب ماما… مفيش…"

كانت تضمه وهي تطمئنه وتستمد منه الأمان أيضًا. كانت الدموع تفيض من عينيها دون توقف وكابوسها أحضر لها المزيد من الذكريات الشنيعة. قبلت رأس محمد ثم تسطحت مع طفلها وهي تضمه مرة أخرى لتجعله ينام بينما قلبها ينتفض داخل صدرها والذكريات القاسية تعاود مهاجمتها. ذكريات حاولت كثيرًا أن تقتلعها ولكنها ظلت متواجدة بعقلها. أغمضت عينيها والدموع تنسكب أكثر من عينيها دون توقف. تنهدت وذكرى تلمع بعقلها. ………… كان عيد ميلاد ابنها معتز.

كان قد أتم السابعة من عمره. أما هي فكانت في شهرها الأخير في الحمل في محمد. كانت تضع كفها على بطنها المنتفخ بينما تنظر إلى معتز وهي تبتسم بسعادة وعينيها دامعة. كان والده قد أحضر له كعكة عيد ميلاد رائعة وهدايا كثيرة له. كانت ترى سعادة كبيرة بعيني ابنها. تلك السعادة التي كانت تخفف من شعورها بالذنب بسبب معرفتها بعمل زوجها الحقيقي. ورغم أنها تعرف فهي لا تتكلم. تصمت وهي تعرف أن زوجها المسؤول عن تدمير حياة الكثير.

طيلة الوقت هي في صراع بسبب ضميرها. ضميرها الذي يصرخ بها ألا تصمت. ولكن سعادة أبنائها كانت كافية لتسكين ضميرها. لجعله يصمت. نهضت وتقدمت من طفلها وهي تمسك كفه بينما لطيف أمسك كفه الآخر بينما يغنيان: سنة حلوة يا جميل سنة حلوة يا جميل سنة حلوة يا جميل سنة حلوة يا جميل سنة حلوة يا جميل شفت وردة أحلى وردة فتحت قبل المعاد قالت لي مبسوطة النهاردة في عيد ميلادي الفرح زاد شفت وردة أحلى وردة فتحت قبل المعاد

قالت لي مبسوطة النهاردة في عيد ميلادي الفرح زاد يا جمالك يا طعامتك عمري يطول بابتسامتك (على الشفايف كل شايف) (العسل زود حلاوتك) يا أحلى وردة يا، يا بني، كل جميل شفته السنة دي عشت أنا في حضنك طفولتي، وعيد ميلادك عيد ميلادي يا جمالك يا طعامتك) عمري يطول بابتسامتك (على الشفايف كل شايف) (العسل زود حلاوتك) يا أحلى وردة يا، يا بني، كل جميل شفته السنة دي عشت أنا في حضنك طفولتي، وعيد ميلادك عيد ميلادي

… كل سنة وأنت طيب يا جميل. ثم أطفأ الصغير الشمع ليصفق والده ووالدته. ثم اتجه لطيف إلى صندوق كبير للغاية. كان الصندوق مزين وكانت ماجدة حائرة عما بداخله. أزاح لطيف الصندوق لينكشف أسفله سيارة ركوب كهربائية تناسب حجم معتز. ما أن نظر إليها الصغير حتى صرخ بسعادة وهو يلمس السيارة بينما يقول بسعادة: "دي بتاعتي… دي بتاعتي صح؟ ابتسم لطيف وهو يلمس شعره ويقول: "وبكرة لما تكبر يا بطل هجيبلك الحقيقية!!

"أنا بحبك… بحبك يا بابا أوي…" قالها معتز ثم عانق والده. كانت جالسة على الفراش بتعب عينيها شاخصة للأمام بينما طبقة رقيقة من الدموع تغطي عينيها. ولج لطيف للغرفة ونظر إليها وهي جالسة. كانت هيئتها وهي تحمل صغيره أجمل ما يكون. اقترب منها ثم جلس بجوارها وهو يقول بلطف: "أوعي تفتكري إني جبت هدية لمعتز ونسيتك يا حياتي… أنا كمان افتكرتك النهاردة… شوفتي جبتلك إيه…"

ثم نهض واخرج من الخزانة عبوة مخملية ثم اقترب منها وفتح العبوة ليظهر عقد ماسي رائع. كان مرصعًا بالماس بينما تتوسطه ماسة زرقاء رائعة. لو في حالتها العادية لكانت قفزت من السعادة. وضع العبوة جانباً ثم أمسك العقد وألبسها إياه لتغمض عينيها وهي تشعر أن العقد ثقيل للغاية على قلبها. تشعر أن هذا العقد ملطخ بدماء الكثير. "شيل العقد… شيله لو سمحت…" قالتها بنبرة متقطعة بينما تبكي. نظر إليها لطيف بحيرة وقال: "فيه إيه يا ماجدة؟

نهضت بعنف وهي تشهق بكاءً: "فيه إن العقد ده ملوث… ملوث بدم اللي انت قتلتهم!!! تجهم وجهه وهو ينظر إليها. كان لا يصدق أنها تعود إلى هذا الموضوع مرة أخرى. كلما حاول جعلها تنساه تتذكره وتتهمه. ماذا يفعل لتنسى. ماذا يفعل لتتقبل. "أنا بموت كل يوم بسبب تأنيب الضمير… بموت وأنا حاسة إني شريكتك في الجريمة… مش قادرة أتنفس يا لطيف. والله بموت…" اقترب منه ثم شدها إليه وقال: "إيه اللي يرضيكي؟ انفجرت الدموع من عينيها وقالت باختناق:

"أنا تسيب الشغلانة دي… إننا ناكل بالحلال…" تجهم وجهه وهو يبتعد عنها وقال باستنكار: "وهناكل منين يا ماجدة… أولادك هيعيشوا منين… أنا لو سبت الشغل ده هنموت من الجوع… عيالك مش هيعيشوا في نفس المستوى… هنضطر نمد إيدينا للي يسوى واللي ميسواش… أنتِ عايزة كده… قوليلي عايزة كده…" بكت بعنف وهي تنظر إليه. كانت نقطة ضعفها هي أبناؤها. ولم تستطع أبدًا أن ترد عليه. بدلاً من ذلك وجدت نفسها تصمت وتتقبل الواقع مرة أخرى.

عادت من شرودها والدموع تغرق وجهها. ليتها لم تتبعه. ليتها. في غرفة التدريب. كان يجري على آلة الركض. يلهث بقوة بينما العرق يغرق وجهه وصدره. الذكريات تندفع لعقله بشراسة. ذكرياته معها. المرأة التي اختارها ولكنها خذلته. وخانته. "أنا عايز أعرف أنتِ إزاي أم…… أنتِ متعرفيش حاجة عن الأمومة… أنتِ زوجة فاشلة وأم فاشلة…" صرخ عاصي بدارين التي كانت ترتدي حلقها. نفخت بضيق وقالت وهي تنهض: "يووه هو كل يوم؟

… هو أنا عشان أبقى زوجة كويسة وأم كويسة أتحبس في البيت… أنت ت متجوزني عشان تستعبدني ولا إيه؟ هااا… هو أنا مفروض أقعد أراعيك وأراعي بنتك؟! "بنتي؟! قالها بصدمة ثم أكمل: "هي مش بنتك أنتِ كمان ولا إيه يا شيرين؟

"أووف بقا… أنت بقيت لا تُطاق… هي جت اشتكتلك… ما هي عايشة حياتها أهي…. معاها الدادة بتاعتها… أنا مش عندي دماغ للأطفال… متنساش إنك اللي أجبرتني أخلفها… أنا كنت عايزة أجهض عشان مش مستعدة أكون أم… لما اتجوزتك كان عندي أحلام كتير… بس البركة فيك ضيعت كل أحلامي!!!! رمش بصدمة وهو ينظر إليها. كان لا يصدق أنها تقول هذا. "أنا ضيعت كل أحلامك؟! رفعت رأسها وهي تقول بقوة:

"أيوه ضيعتها…. أنا مكنتش عايزة أخلف… أنا عايزة أعيش حياتي… أطلع وأتفسح… افتكرت إنك بتحبني وهتحققلي كل أحلامي… بس أنت دمرتني…. دمرت حياتي وأحلامي…." رفع رأسه وقال: "طيب ما ملحوقة… يالا أطلقك وتروحي من هنا وتسيبي بنتي معايا… أنا كده كده مبقتش عايزك… مبقتش طايقك!!! ثم تركها وذهب تاركًا إياها مصدومة. خرج من شروده وهو يلهث بقوة. لقد اختار خطأ. واختياره الخاطئ تسبب بتدمير حياة ابنته الصغيرة. لذلك يجب أن يصحح خطأه الآن.

يجب ألا تكون أي حياة لرحيق غير ابنته. لا يجب أن يكون لها أي أولويات غير ابنته أملاك. حتى عملها ستتركه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...