الفصل 57 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
40
كلمة
5,442
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

هكون لها طبعًا أمير. هبقى لي أمير. راجل خطير في الجدعنة، وأكون بلجأ له للحِماية. تهرب في حضني بالساعات، نفضل نتكلم بالساعات. ذكرياتها المحزنة. أشوفها تاني ولا الوقت فات؟ خايف أحلامي تموت من سُكات. أشوفها تاني ولا الوقت فات؟ خايف أحلامي تموت من سُكات. ولا أكون بتاع بنات. عندي حكايات كتير أوي. حبيب لعيب لكن تقيل. جورج لماريانا. بهت وهو ينظر إليها. نظر حوله بتوتر، وجد بعضًا من زملائه قد توقفوا أمام الغرفة. "ن...

حورية ممكن تهدي... " قالها وهو يضم الأقراط ويضعها في جيبه. بينما يرى وجهها وقد احمر من الغضب. "أنا حورية مش نوران. مش هي!!! بدت في تلك اللحظة بوجهها الأحمر، والدموع المحبوسة بعينيها ترفض بشق الأنفس أن تحررها في أكثر لحظاتها ألماً. أخذت تشهق لدقائق بينما تحاول الحفاظ على تماسكها، ولكن دموعها هزمتها. حزنها تمكن منها. "طيب اهدي، لميتي علينا الناس. خلينا نتكلم لو سمحتي... "لو سمحتي نتكلم برا...

نظرت إليه بخذلان وقد شعرت بألم هائل بقلبها. سعادتها بالإرتباط به أخذت تضمحل داخل قلبها وتسيطر عليها التعاسة وهي تفكر أنها تتجه نحو الهاوية. فالحب الذي تمسكت به بقوة آذاها. كانت دموعها لا تتوقف عن الإنهمار وهي تسير خلفه. قلبها يؤلمها، عقلها يعذبها. حبها أصبح لعنة وهي أول من تأذت به. وقفت في بقعة هادئة قليلاً أمام حديقة المشفى وهي تمسح دموعها بقهر، بينما تراه يقف أمامها يُعطيها ظهره. "اتفضل... اتكلم... قول مبرراتك...

" قالتها بنبرة مختنقة والدموع تنهمر دون توقف. كان قلبها منكسر. أغمض جاسم عينيه وهو يشعر بضميره يجلده بقسوة. ما ذنبها هي بعقده؟ "دي تاني مرة يا جاسم تقولي فيها اسم طليقتك. تاني مرة تكسرني وتخذلني بالشكل ده." "أنا آسف... " تمتم بخفوت. "آسف؟ هي آسف دي هتصلح إيه ولا إيه؟ " قالتها بقهر. ليطرق برأسه أرضاً، كان عاجزًا عن مواجهتها. أراد أن يعتذر لها لأنها أدخلته تلك الدوامة. "ليه اتقدمت لي مادام مش قادر تنسى مراتك؟

دخلتني حياتك ليه وانت متعلق بيها؟ طلقتها ليه مادام بتحبها؟ "عشان أحيانًا الحب مش كفاية. وأحيانًا الانفصال بيكون أفضل من الاستمرار في علاقة محكوم عليها بالفشل." "طيب وأنا ذنبي إيه؟ أنا عملت لك إيه عشان تعمل فيا كده؟ ليه تكون متعلق بواحدة وتدخل واحدة تانية حياتك؟ أنا لو عملت كده انت كنت هتسامحني؟ "أنا مستحيل أتجوز واحدة أنا عارف إنها مش بتحبني. أنتِ من البداية عارفة إن مفيش مشاعر جوايا من ناحيتك ورغم كده وافقتي."

رمشت بصدمة وهي تنظر إليه وقالت بابتسامة منكسرة: "بقيت أنا اللي غلطانة دلوقتي!!! أنا غلطانة عشان قبلت بيك!! الغلط كله عليَّ... اللوم كله عليَّ." هز رأسه بسرعة وهو يشعر بالشفقة على حالتها تلك وقد كره نفسه تلك اللحظة. كره قلبه الذي أصبح أسير لامرأة واحدة. عقله الذي تحت سلطتها بالكامل. نظر إليها نظرة خاطفة وهي ترى الدموع تنهمر من عينيها بغزارة. نظراتها كانت تُشعره بالذنب. تطعنه في الصميم. قال: "لا مش غلطانة...

ده مش قصدي... أنا أقصد إني فعلاً ماكدبتش عليكِ في حرف واحد. أنا آسف لو جرحتك. بس أنا عمري ما قولت إن فيه مشاعر جوايا ناحيتك. يمكن مستقبلًا، لكن دلوقتي... لأنظرت إليه بقهر، ودموعها لا تتوقف عن الإنهمار. كانت تفشل. يضيع حلمها من بين يديها. كانت على مفترق طرق الآن ويجب أن تختار. إما كرامتها، أو تقبل بالاستمرار معه مخاطرة بكل شيء، كرامتها وقلبها إن لم يحبها.

أغمضت عينيها للحظات وكلمات والدتها تهاجم عقلها. هو لم يختارها ولن يختارها، لا في السابق ولا الآن. والحقيقة توضحت أمامها ببساطة. هي كانت مجرد مسكن لآلامه. مسكن ينسيه حبه الأول وقد فشلت في هذا تمامًا!!! "انت ازاي بارد كده... ازاي مش حاسس بالذنب بعد اللي عملته؟ " قالتها بإختناق.

ليرد بهمس: "لا حاسس بالذنب، بس لو فكرنا هتعرفي إني كنت صريح. أنا آسف لو آذيتك. بس أنا بديكي حرية الاختيار دلوقتي. لو حابة تكملي ماشي. مش حابة دي حريتك وهيكون حقك. وهفضل أدعي إن ربنا يديكي ابن الحلال اللي يستاهلك." نظرت إليه بكره وهي تخلع طوق خطبتها وتلقيه

بوجهه وهي تقول بنحيب: "وأنا هدعي عليك كل يوم إن ربنا يحرق قلبك زي ما حرقت قلبي. يارب كل يوم تعيش في الوجع اللي أنا عيشته. عشان أنا عملت كتير عشانك وانت كسرتني. يارب يجيلك اللي يكسر قلبك زي ما كسرت قلبي. يارب تعاني زيي لحد ما تعرف إنك غلطت في حقي. وأنا عمري عمري ما هسامحك. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ." ثم تركته وذهبت. في غرفة نوران.

كانت تجلس بالغرفة الخاصة بها. تجلس على سجادة الصلاة بعد أن أدت صلاة العصر. تمسك مسبحته التي أخذتها خلسة وهي تسبح بها. تغمض عينيها وهي تتذكر كيف كان هو يسبح بها. ذكرياته تلاحقها، لا تغادر عقلها. وهي لا تشتكي، فتلك الذكريات هي ما تبقى لها منه. لكي تحافظ على اتزانها ولكي لا تنهار، تغرق بتلك الذكريات. تغمض عينيها وتتذكر. تدعو أن يكون بخير، وأن يحصل على سعادته التي يرجوها. لقد عرفت أنه خطب تلك الفتاة بعد طلاقهما بأقل من شهر تقريبًا. تتمنى فقط أن يكون تجاوزها وتجاوز ما عاشه معها ليبدأ حياته من جديد مع الفتاة التي يريد. تتمناها أن تكون كما يريد، فتاة مهذبة وليست مثلها. صحيح أن قلبها يحترق، ولكن المنطق يخبرها أن جاسم يستحق الأفضل.

انسابت الدموع من عينيها وهي تجذب مسبحته إلى شفتيها لتقبلها. تتمنى أن يهدأ قلبها يومًا. طرقه على الباب جعلتها تمسح دموعها بسرعة وتخبئ المسبحة أسفل الوسادة القريبة منها. "اتفضل." قالت بصوت مبحوح: "اتفضل."

ولجت رحيق بملامحها المنكسرة كالعادة. لقد تحدثت مطولًا مع مادونا التي حاولت أن تجعلها تتراجع عن الطلاق. ولكن رحيق كانت مصرة. هي لم تخبرها ما فعله وقاله عاصي. لم تخبر أحدًا إلا نوران. لا يمكنها أن تسوء صورته أمام الكل. رغم كل شيء، هي تحبه!! "رحيق...

" تمتمت نوران لترفع عينيها المبتلة بالدموع. انحنت حاجبيها رفقًا بشقيقتها. ألمها أن تنكسر رحيق خاصة. رحيق لم ترتكب أي خطأ بحياتها. هي دائمًا كانت الفتاة التي أرادت أن تكون مثلها، حتى لو أظهرت لها الكراهية، إلا أنها أرادت سرًا أن تمتلك إيمان رحيق. تمتلك صبره وتسامحه اللا محدود. إنها تظن أن عاصي غبي لأنه لم يستطع الحفاظ عليها. فتحت نوران ذراعيها وقالت بلطف: "تعالي يا رحيق."

اقتربت رحيق وجلست على سجادة الصلاة ثم عانقتها وهي تنتحب. ربتت نوران على شعرها وقالت: "هيندم... صدقيني هيرجع ويندم... ومش هيحصل طلاق." "وازاي بس أنسى اللي قاله لو حصل كده. أنا حاسة بتشتت غريب يا نوران مش عارفة أقرر. مش عارفة الطلاق صعب... زي الموت. بس إني أفضل معاه بعد اللي حصل...

بعد ما حسسني إني بتاعة فلوس هيكون صعب. هحسس من أي مصروف أطلبه منه. المشكلة إن هو اللي قالي أسيب الشغل وأنا سيبته عشان خاطره. لو كنت بشتغل مكنتش هطلب منه جنيه حتى." "طيب اهدي... اهدي كل حاجة هتتحل إن شاء الله. هو هيعرف غلطه... وهيجي يعتذر كمان." ابتعدت رحيق

وهي تمسح دموعها وقالت: "إن شاء الله خير. أنا راضية بأي حاجة. اللهم لا اعتراض على قضاءك. عرف غلطه ماشي، معرفش يبقى مش مقدر لينا نبقى مع بعض. وهو ربنا يوفقه مع غيري إن شاء الله." "عمي جلال...

" قالتها وهي تحاول أن ترسم ابتسامة على شفتيها. هي ليست غاضبة منه ولكن لن تنكر أنها شعرت بالخذلان وهو يتركها لمصيرها دون أن يبذل مجهودًا لإقناعها. دون أن يحاول حمايتها. ولكنها تفهمته. كان يحمي الأغلى على قلبه، وتفهمته لأن سيف الأغلى على قلبها أيضًا. لم تكن لتعرض حياته للخطر من أجلها هي. هي تفضل أن تموت على أن يمسه أحد بسوء. ابتعدت قليلاً وهو تقول: "اتفضل يا عمي... أهلًا بيك. كنت قلت إنك جاي كنت عملت حسابي."

ولج جلال للمنزل وهو يشعر بشيء يعتصر قلبه. كان ينظر إلى ابن أخيه وهو يشعر بالذنب. تلك ابنة أخيه. من من المفترض أن تكون مثل ابنته. ولكن هو تخلى عنها وليس مرة بل مرتين. ورغم هذا هي ما زالت تستقبله. تبتسم بوجهه. كيف يمكنها أن تغفر له أنه له يد في كل ما حدث لها. "لسه بتستقبليني يا مياس رغم كل اللي حصل، وكل اللي عملته."

"انت معملتش حاجة يا عمي غير إنك جوزتني ابنك اللي عوضني عن كل الوحش اللي شفته في حياتي. فمفروض أشكرك. استقبالك ده مش حاجة كبيرة." ابتسم بإنكسار واقترب منها وهو يضمها ويقبل رأسها وهو يقول: "انتِ كويسة يا بنتي؟ هزت رأسها مبتسمة وقالت: "أيوه... أنا كويسة أوي. المصاب جوا يا عمي." "تخيلي خايف ما أدخله...

" قالها جلال وهو يضحك محاولًا إخفاء توتره. لقد رفض سيف التعامل معه الأيام السابقة، حتى وهو يساعده لكي يوقع بمعاذ. وهو يفهم ابنه، ويعرف أنه قد أخطأ بما فعله. ولكنه قد أدرك أنه خطأه الأكبر بحق مياس. أمسكت مياس كفه وقالت: "لا تخاف ولا حاجة. هو مش هيقدر يتكلم. وهيقابلك. سيب ده عليا."

ثم جذبته برفق نحو الغرفة الذي سيف بها. غاص قلبه وهو يرى ابنه على الفراش يبدو عليه الإرهاق، ولكن لمعة عينيه لم تخبو. وكيف تخبو وهو معه. عرف أن مياس استطاعت أن تجعل سيف يحبها بجنون. "سيف... " قالها بتردد. توسعت عينا سيف وهو يرى والده. تجهم وجهه لثوانٍ وهو يتذكر ما فعله وكيف أنه تخلى عن مياس. "افرد وشك شوية... " قالتها مياس بتحذير وهي تشير على عنقه في إشارة ممازحة لقتله.

ابتسم هو لها ليتنفس جلال براحة وهو يقترب من ابنه ويعانقه بشوق، بينما تحرق الدموع عينيه. "انت كويس يا بني... " قالها بصوت مختنق وهو يشدد من احتضانه. ابتسم سيف وهمس وهو يربت على ظهره ويقول: "كويس يا بابا متقلقش. وبعدين انت بتتطمن كل يوم عليا كل يوم من مياس... أنا عارف كده." اختنقت نبرة جلال وهو يقول: "سامحني يا بني على اللي عملته." ابتسم سيف وهو يربت على ظهره ويقول: "خلاص المهم إن كل حاجة اتصلحت. أنا فاهمك."

ابتعد جلال قليلاً وابتسم وهو يمسح الدموع التي انهمرت من عينيه خلسة وقال: "طيب لو مش زعلان مني مش آن الأوان ترجع انت ومياس الإسكندرية؟ هتسبوني لوحدي كتير."

فركت مياس كفيها بتوتر وهي تنظر لسيف. كانت هي من طلبت من سيف أن تبقى هنا قليلاً والسبب الذي لم تخبره عنه أنها عندما انتهت كل تلك الفوضى الخاصة بمعاذ، بحثت عن الاسم الذي ألقاه عمر عندما عرض عليها الرجوع إليه. جورج الحكيم. الجراح التجميلي المشهور. عرفت أنه حقق نجاحًا كبيرًا في تلك الجراحات التجميلية وهذا جعلها ترغب في أن تجرب حظها للمرة الأخيرة، ربما تنجح. لكنها تعرف أن تلك المرة غير كل مرة. فحتى لو فشلت لن تحزن لأن لديها سيف الذي غير كل أفكارها. الذي جعلها ترى أنها جميلة دون أي شيء. فلو نجحت الجراحة سيكون هذا رائعًا، وإن لم تنجح لن تحزن، سوف تتقبل نفسها كما هي.

"أنا اللي حابة أفضل هنا شوية يا عمي... " قالتها بتوتر. لينظر إليها جلال بحيرة ويقول: "طيب ممكن أعرف السبب؟ ابتلعت ريقها وهي تنظر إلى زوجها وقالت: "أنا مترددة أقولكم بصراحة." عبس سيف دون فهم لتكمل هي: "أنا فكرت إني أروح لدكتور تجميلي هنا مشهور يمكن يساعدني." زفر سيف بضيق وقال وهو يشيح بذراعه: "تاني يا مياس؟ إحنا مش قفلنا الموضوع ده ليه مصرة تفتحيه تاني؟ اقتربت مياس منه وجلست على

الفراش بجواره وهي تقول: "حصل وقفلناه وأنا متقبلة نفسي والله بس عايزة أجرب لآخر مرة. ولو فشلت المرة دي مش هزعل وهتقبل نفسي زي ما أنا." "أنا خايف عليكي وأنتِ عارفة كده. مش هتدخلي عمليات كل شوية وتعرضي حياتك للخطر." أمسكت كفه وضغطت عليها برفق وقالت: "دكتور جورج شاطر جدًا عليه فيدباك حلوة قوي. أكيد مش هيدخلني عمليات إلا لما يكون متأكد بنسبة كبيرة إنها هتنجح. ممكن توافق يا سيف؟

أنا مش هعمل حاجة من غير إذنك أو غصب عنك. بس بجد أنا حابة أجرب لآخر مرة." زفر بضيق ليتدخل جلال ويقول: "أنا شايف يا بني إنك تشوف الدكتور وتسأل وبعدين تتكل على الله. يمكن المرة دي تظبط. معلش متكسرش بخاطرها." "مش عايز أكسر بخاطرها بس خايف عليها وهي مش فاهمة كده." ضغطت على كفه مجددًا وقالت: "متخافش عليا... عشان خاطري خليني أجرب لآخر مرة يا سيف."

نظر إليها بضيق مصطنع وقال: "بتعملي كده عشان عارفة إني مش هقدر أرفض لك طلب صح يا مستغلة." ضحكت مياس وقالت بتأكيد دون خجل: "أيوه أنا عارفة إنك بتحبني ومستحيل ترفض ليا طلب." في المساء.

خرجت من المركز التجاري وهي تتلمس خصلات شعرها البنية الفاتحة بابتسامة سعيدة. أخيرًا عادت لهوسها بصبغ شعرها. إنها تعود لماريانا القديمة شيئًا فشئ. جلسات إبرام تساعدها كثيرًا وجورج لا يتخلى عنها معها في كل خطوة. توسعت ابتسامتها وهي تتذكر كل ما يفعله من أجلها. لا يكل ولا يمل وهو يراضيها بكل الطرق. توقفت فجأة وهي ترى سيارته تقف أمام المركز التجميلي. يجلس في السيارة وهو شارد وينتظرها. لن تنكر أنها أحيانًا تشفق عليه. فهو يفعل المستحيل كي يرضيها، ولكن لا فائدة معها. ولكن تعود وتخبر نفسها أنه يجب أن يعاني كما عانت هي. يجب أن يثبت حبه وأنه نادم كي لا يعود ويكرر خطأه.

توجهت بخفة إلى السيارة لينتبه هو لها فتُضيء ملامحه بابتسامة رائعة وتصبح زرقاوتيه داكنة وهي تتأملها بشغف كعادتها. خرج من السيارة ثم استدار وفتح الباب لها كي تلج. ابتسمت لتلك المبادرة اللطيفة. ليغلق باب السيارة بلطف ويستدير نحو مقعد السائق ويجوراها باسمًا. يعجبه ذلك الصفاء بينهما. رغم جفاءها قليلاً، ولكن لا ينكر أن الصفاء الذي يسود علاقتهما تلك الأيام هو شيء لم يتم اختباره من قبلهما أبدًا.

"انت طلبت مني أطلع بدري شوية النهاردة... ممكن أعرف السبب؟ " قالتها وهي تنظر أمامها تتحاشى النظر إليه بينما خضبت حمرة رقيقة وجنتيها وهي تشعر أنه يتأملها. بينما أمسكت يد حقيبتها الجلدية وهي تشعر بقلبها يدق داخل صدرها. ابتسم وهو يتأملها بنظراته الخاصة جدًا ويقول: "حابب أخطفك شوية." عبست وهي تنظر إليه ليضحك ويقول: "هنروح الملاهي." توسعت عينيها بصدمة وهي تقول: "بجد... ملاهي بجد؟!

ابتسم بحنان وهو يهز رأسه لتزداد ابتسامتها اتساعًا وتقول: "كان نفسي من زمان أروح الملاهي معاك. يعني ده كان حاجة كنت بتمنها إننا نروح هناك ككابل وكده."

تلاشت ابتسامته والشعور بالذنب يلمع بزرقاوتيه. يتذكر محاولاتها العديدة للاقترب منه. تلك المحاولات التي ألقاها هو ببرود بوجهها. لن ينسى كم كان غبيًا وهو يرفضها باستمرار، ولكن يبدو أنها الآن تستوفي حقها بالكامل منه. فها هو من يركض خلفها الآن. يترجاها لكي تنظر إليه فقط. تحبه من البداية ويبدو أن طريقه طويل معها. مد كفه وأمسك كفها ثم رفعه نحو شفتيها

وقبله بلطف وقال بندم: "أنا آسف عن كل لحظة حسيتي فيها بالحزن بسببي. آسف على كل حاجة." تجهمت ملامحها وهي تزح وجهها عنه. تنظر للنافذة وهي تحاول تمالك نفسها فلا تبكي. مد كفه وأمسك ذقنها وجعلها تنظر إليه وقال: "بس أوعدك يا ماريانا... من اليوم ورايح أنا اللي هحاول عشانك. هعوضك عن كل لحظة بكيتي فيها وزعلتي مني. ده وعدي ليكي."

نظرت إليه بنظرات متشككة. ورغم أن ألمه هذا، إلا أنه اعترف أنه سبب هذا. هو لم يمنحها سببًا لتثق به. لم يكن يومًا معها. ابتسم مرة أخرى وقال: "اتكلمنا كتير، يلا بقا ننطلق." لم تكتم ضحكتها ولم تحاول حتى وقد أضاءت قسمات وجهها. أدار هو المقود وهو ينظر إليها بسعادة وينطلق. بعد قليل. أمام مدينة الألعاب الكبيرة توقفا وهما ممسكان يد بعضهما. جذبها جورج للداخل بينما هي تضحك بسعادة. كانت

تنظر للألعاب بلهفة طفلة: "جورج جورج عايزة أركب الساقية... عشان خاطري... " قالتها وهي تتمسك به ليضحك هو ويقول بلطف: "حاضر يا حبيبي." ثم يتجه لنافذة التذاكر. كانت تضحك بسعادة وهي تنظر للأسفل. تشعر أن العالم صغير. تغمض عينيها وهي تتنفس براحة. وكأنها نسيت كل همومها مشاكلها وكل ما حدث لها. تشعر أنها تطير بسعادة. بعد قليل كانت تتمسك به وهي تضحك بينما يتجهان نحو السيارات المتصادمة. "انت سواق فاشل على فكرة...

" قالتها ماريانا وهي تضحك بقوة بينما يحاول هو قيادة السيارة الصغيرة فلا يستطيع، فأصبح الجميع يصدمانه. " -خليني أبَدل معاك أنا بعرف أسوق." قالتها وهي تضحك وبالفعل نفذ لها ما أراد. بعد قليل كانا يضحكان بقوة وهي تقود السيارة الصغيرة باحترافية بينما تقول هي: "شوفت أنا بسوق إزاي؟ اتعلم من المحترفة." "حاضر عيوني... " قالها وهو يبتسم. كان سعيد وهو يرى سعادتها. كانت بدت وكأنها عادت طفلة وهذا أسعده كثيرًا.

"اليوم كان حلو قوي شكراً ليك... " قالتها مبتسمة بعد الانتهاء من كل الألعاب. لم يمنع عنها أي شيء. جاراها في كل شيء تريده. ابتسم لها ونظر إلى أيديهما المتشابكة وقال برضا: "شكراً ليكي أنتِ عشان جيتي معايا." خرجا من مدينة الألعاب لتتوقف أمام بائع بجوارها يبيع إحدى الدمى على هيئة دب ضخم يتخذ شكل الشخصية الشهيرة جيري في الكارتون "قط والفأر". "عجبك... " قالها مبتسمًا لتهز رأسها ودون تردد منه اشتراه

من البائع وهو يمسكه ويقول: "الدبدوب كبير قوي. أنا والله جبته عشانك. لكن أنا عمري ما كنت أدخله البيت." "ليه إن شاء الله... " قالت وهي تعبس ليرد بهمس وهو يحاول كتم ضحكاته: "سمعت زمان عن قصة دبدوب كان مسكون. كانت كل يوم صاحبة الدبدوب ده تيجي من البيت تلاقي البيت مروق والمواعين مغسولة والأكل جاهز. وقتها خافت وقررت تشوف مين اللي بيعمل كده فجات بدري عن ميعاد شغلها لقت الدبدوب بيعمل كده." "دبدوب كيوت وفيه الخير والله...

" قالتها ماريانا وهي تضحك. ليكْمل هو: "بس هو رمى الزيت على وشها وقتلها. فهو لا كيوت وبس. ويا ستي من ساعة ما سمعت القصة دي وأنا لميت كل ألعابي والدباديب اللي جاتلي في أعياد ميلادي ورميتها في الشارع وبقيت عندي تروما منهم." ضحكت بقوة وهي تنظر إليه. فنظر إليها مبتسمًا وقال: "ضحكتك تاني أجمل حاجة في الدنيا بعدك أنتِ يا ماريانا." "بس أنا عايزة ماما رحيق...

مش عايزة أطلع مصيف تاني." قالتها أملاك بعناد بينما الدموع محتبسة بعينيها. "أملاك وبعدين... ليه عنيدة بالشكل ده. ما هو أنا معاكي... وهخلي نهلة تبات معاكي النهاردة." قالها عاصي وهو يغلي غضبًا. ماذا تمتلك رحيق لكي تجعله هو وابنته يتعلقان بها لتلك الدرجة! هل ينكر أنه متعلق بها أيضًا! هل ينكر أنه لم يتوقف عن التفكير بها حتى في سفره لذلك المصيف!

لن ينكر أنه هرب. هرب كي لا يتصل به أمجد وينهي الموضوع سريعًا. أراد أن يماطل ربما تشتاق هي وتعود إليه، ولكن عبثًا لم تفكر في الاتصال به حتى. هي حتى لم تفكر في الاتصال بابنته التي تظل تستفسر عنها. ابنته التي أحالت حياته لجحيم وهي تطالب بعودة رحيق. لا تكف أبدًا عن البكاء. "أنا مش عايزة نهلة. أنا عايزة ماما رحيق. أنا بحبها... جيبها يا بابا لو سمحت." "أملاك بس بقا... قالها بتعب لترد ببكاء: "جيبها يا بابا أنا بحبها."

تنهد بألم وهو ينظر إليها. كان يتألم كما تتألم ابنته. ولكن يجب أن يقاوم. هو لم يتوسل لها. هي من اتخذت القرار دون الرجوع إليه. هي من غادرت حياته وتركته يعاني. هو منذ أن ذهبت وهو في دوامة اشتياق لها لا تنتهي. وكأن الحياة توقفت بعدها. يحاول أن ينساها ويعافر من أجل هذا ولكنه يفشل. وكأنها أسرت قلبه وذهبت. ربت على شعر ابنته وقال أخيرًا ما سيريحُه ويريح ابنته: "حاضر يا حبيبتي. هجيبها... وعد." أضاء وجه ابنته

بابتسامة وقالت بلهفة: "بجد... بجد يا بابي هتجيب ماما رحيق." هز رأسه مبتسمًا وهو يقول: "أيوه هرجعها وعد." ثم قبل رأسها ومسح دموعها وهو يقول: "بس متعيطيش تاني ممكن." هزت رأسها بحماس. قبل رأسها مجددًا وقال: "هخلي نهلة تيجي تنام جنبك ماشي." "ماشي يا بابا... " قالتها براحة. فوالدها قد وعدها أنه سوف يحضر رحيق وبالطبع سوف ينفذ وعده لها. نهض عاصي من جوار صغيرته وخرج من غرفتها

وجد نهلة أمامه فقال: "روحي نامي جنبها يا نهلة لو سمحتي ومتسيبهاش لوحدها." ثم تجاوزها وصعد لغرفته. نظرت إلى أثره بحزن. منذ أن غادرت رحيق وهو في تلك الحالة. وتأثرت نفسية أملاك أيضًا. لتكن صريحة المنزل كله حزين. حتى هي نفسها حزينة. لن تنكر أنها كانت تكن مشاعر لعاصي. ولكنها أيضًا أحبت رحيق. أحبت كيف أنها امرأة طيبة القلب. متواضعة تهتم بالجميع. لا تعامل أحد بتكبر. لم تشعر يومًا أنها تعمل لديها. هي تدعو ربها كل يوم أن تعود رحيق لتعود السعادة للمنزل مجددًا.

اتجه لغرفته وهو يفتحها. تلك الغرفة التي كرهها بشدة ما أن غادرتها، وكأن غادرته الحياة. قلبه يؤلمه وهو يعجز عن نسيانها. يريد أن يذهب إليها ويطلب منها العودة ولكنه يختبئ خلف كبريائه. ولكن السبب الحقيقي أنه يخاف أن ترفض العودة معه وتصر على الطلاق. وهو يعرف أنه لن يستطيع أن يلبي هذا الطلب له. اتجه للخزانة. أخرج غلالة النوم الخاصة بها والتي يحتفظ بها جيدًا. كان تلك الغلالة آخر شيء قد لامس جسدها قبل أن تذهب. قربها من أنفه وهو يشم بقايا رائحتها. إنه مشتاق. مشتاق بجنون. ألا تشتاق هي؟

ألا يقتلها الشوق كما يقتله؟ اتجه إلى فراشه وهو يمسك تلك الغلالة وتسطح على فراشه وهو يضمها إلى صدره بينما يغني: وقابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي ما عرفش إزاي حبيتك ما عرفش إزاي يا حياتي وقابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي ما عرفش إزاي حبيتك ما عرفش إزاي يا حياتي من همسة حب لقيتني بحبل لقيتني بحب وأذوب في الحب من همسة حب لقيتني بحبل لقيتني بحب وأذوب في الحب وأذوب في الحب وصبح وليل، وليل على بابه فات من عمري سنين وسنين

شفت كثير، كثير وقليل عاشقين فات من عمري سنين وسنين شفت كثير، كثير وقليل عاشقين فات من عمري سنين وسنين شفت كثير، كثير وقليل عاشقين فات من عمري سنين وسنين شفت كثير وقليل عاشقين اللي بيشكي حاله لحاله واللي بيبكي على مواله اللي بيشكي حاله لحاله واللي بيبكي على مواله أهل الحب صحيح مساكين، صحيح مساكين أهل الحب صحيح مساكين، صحيح مساكين. بعد أسبوع.

"بقولك هتتطلق. عرفت ده من أسبوع واتأكدت منه يعني خلاص هتبقى حرة وأنا وقتها هقدر أتجوزها. يالا نروح نتقدملها." قالها مؤيد بحماس جعل والديه ينظران إليه بتوجس. تكملت منى وقالت: "إيه يا بني اللي بتقوله ده بس؟ ليه مصر تحزنني عليك؟ مش كفاية إنها من أول ما اتجوزت وأنت محملني ذنب إنك خسرتها بسببي. رايح دلوقتي تقولي تطلبها والبنت لسه متطلقتش حتى."

"أنا مش هخسرها مرة تانية. أنا هروح أتقدملها بعد ما تطلق وتخلص العدة بتاعتها نتجوز." "ياربي على اللي هيموتني ناقصة عمر. يا بني والله ما ينفع. لا شرع ولا دين ولا حتى عرف بيقول كده. ما يمكن ترجع لجوزها والأمور تتصلح."

"متقوليش كده بعيد الشر. أنتِ ليه بتكرهي الخير ليا. بدل ما تقولي ربنا يكرمني بيها. مش شايفة حالتي إزاي من أول ما اتجوزت وأنا حاسس إني هتجنن. بلوم نفسي إني سمعت كلامك وسبتها تفلت من إيدي. عايزاها ترجع لجوزها وتحرق قلبي! نظرت منى إلى زوجها وهي تشعر بالإرتباك. ابنها سوف يفقدها صوابها عما قريب. هو لا يفهم أن ما يريده مستحيل. كيف تذهب وتطلب يد الفتاة وهي لم تنقضي فترة عدتها، هي حتى لم تتطلق.

تكلم محمد وقال: "يا بني مينفعش اللي بتطلبه ده خالص. دي واحدة متجوزة وحتى لو هتتطلق لسه على ذمة واحد غيرك. لو روحت طلبت إيديها دلوقتي أهلها هيضربوك بالنار وهيكون عندهم حق." "يعني مش هتروحوا معايا بكرة نتقدملها." قالها مؤيد بنبرة مجروحة. لترد والدته بحزم: "لا." "يبقى خلاص هروح لوحدي." في اليوم التالي. في المساء. في عيادة جورج الحكيم.

كانت تفرك كفيها بتوتر وهي تنظر حولها لكي تشتت نفسها عن التفكير. أخيرًا نفسها أنها سوف تتقبل كل شيء. لن تغضب كالمرة السابقة. تنفست عدة مرات وهي تنظر إلى سيف الذي ابتسم لها ليطمئنها. مد كفه وأمسك كفها وهو يهمس لها: "اهدي. كل حاجة هتكون كويسة. حتى لو مفيش نصيب نقول الحمد لله." ابتسمت وعينيها دامعة ليس من خوفها بل لأن الله قد عوضها بشخص مثل سيف. لم تتوقع يومًا أن تُحب من قبل شخص رقيق مثله. لم تتوقع أن تُحب لتلك الدرجة.

"الحمد لله على كل حال. مهما كانت النتيجة مش هزعل. هقول الحمد لله." قالتها برضا غريب وكأن التوتر داخلها قد تلاشى كليًا. بسببه. بسبق كلماته المطمئنة. ولج جورج لغرفة الكشف وهو يبتسم لتلك السيدة الصغيرة التي تجلس بالمقعد. وجهها يغطيه الحروق تقريبًا، ولكن كان ما جذبه هي تلك الابتسامة الراضية على شفتيها والتي غطا جمالها على تلك الحروق بوجهها. "مساء الخير." قالها مبتسمًا وهو يتقدم نحوهم ثم يقف أمام

مياس وهو يقول بنبرة لطيفة: "جاهزة يا مدام مياس للفحص." نظرت إلى سيف الذي هز رأسه مشجعًا ثم نظرت للطبيب مرة أخرى وقالت: "أيوه يا دكتور." "جميل أوي." بعد دقائق طويلة. جلس جورج على مقعده مفكرًا وقليلًا بينما تنظر إليه مياس وقد لمعت عينيها بأمل. وقال: "مدام مياس."

لقد أتى أخيرًا بعد هروب أسبوعين. كان لا يريد أن يأتي ليكلم أمجد. يخاف بشدة أن ينهي معه كل شيء. يجبره على طلاقها. ولكن سيكون الموت أهون له. كيف يطلقها بعد كل هذا. لن يسمح لهم بهذا!

"استاذ عاصي أنا بقالي أسبوعين عايز أشوفك وحضرتك بتتهرب مني. أسبوعين وأختي قاعدة هنا في حالة تصعب على الكافر. بحاول أعرف هي فيها إيه بس مش راضية تقول. أنا عارف أختي كويس وعارف إنك أكيد عملت حاجة كبيرة عشان كده هي زعلانة. أختي مش من النوع اللي تخرب بيتها عشان حاجة تافهة. فياريت تقولي عملت إيه."

ابتلع عاصي ريقه وكاد أن يتكلم إلا أن رنين الباب قد أوقفه. اتجهت دلال بهدوء وفتحت الباب. عبس أمجد وهو يسمع جدال ما ثم توسعت عيناه ومؤيد يقتحم المنزل ويقول: "أسف يا أمي والله. أنا بس محتاج أتكلم مع الشيخ أمجد ضروري." نهض أمجد وهو يتذكر هذا الشاب. وقبل أن ينطق قال مؤيد: "شيخ أمجد... أنا مؤيد فاكرني. أنا جاي أصلح الغلط اللي عملته وأطلب إيد آنسة رحيق. أقصد مدام. وأنا هستناها لحد العدة بتاعتها لما تخلص."

أمال عاصي رأسه والنيران تتصاعد بعينيه. نهض وهو يقترب منه ويقول: "عايز تتجوز مين يا حبيبي." "رحيق." قالها عابسًا. ثم وجه كلامه لأمجد: "هو مين ده؟ "أنا جوز الست اللي انت جاي تطلب إيديها." تراجع مؤيد قليلاً وهو يزدرد ريقه وقد بدا عاصي كوُحش في تلك اللحظة. قال

عاصي بنبرة خافتة متوحشة: "الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنقذك دلوقتي إنك تقولي إنك مريض نفسي تعاني من الشيزوفرينيا وهربت من مستشفى العباسية وجيت هنا. لو حاجة غير كده أنا هطبق وشك حرفيًا يا روح أمك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...